الدكتورة نجوى ابو هيبة تكتب عن التعويض الإتفاقي بحث قانوني

 

كليـــة القـانــون

التعويض الاتفاقي (الشرط الجزائي)

الدكتورة نجوى أبوهيبة

أستاذ القانون المدني المشارك

كلية القانون – جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا

بحث قانوني مميز جدا حول التعويض الإتفاقي

التعويض الاتفاقي

الأصل في التعويض أن يكون قضائياً، يقدره القاضي بعد تحققه من توافر شروطه وعناصره، ومع ذلك قد يفضل المتعاقدان عدم ترك أمر تقدير التعويض للقضاء فيتفقا مقدماً وقت إبرام العقد على مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن إذا لم ينفذ المدين التزامه، أو إذا تأخر في تنفيذه. ويطلق على هذا الاتفاق “الشرط الجزائي” لأنه يُوضع عادةً ضمن شروط العقد الأصلي. لكن ليس هناك ما يمنع من كتابة هذا الشرط في اتفاق لاحق على العقد ملحق به، إعمالاً لنص المادة 390 من قانون المعاملات المدنية والتي جاءت تقرر:” يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها في العقد أو في اتفاق لاحق، مع مراعاة أحكام القانون، ويجوز للقاضي في جميع الأحوال بناء على طلب أحد الطرفين أن يعدل في هذا الاتفاق مما يجعل التقدير مساوياً للضرر، ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف ذلك”.

تعريف الشرط الجزائي:

هو اتفاق مسبق على تقدير التعويض الذي يستحقه الدائن عند عدم تنفيذ المدين بالتزامه أو عند التأخير فيه، سواء ورد هذا الاتفاق في العقد الأصلي أو في اتفاق لاحق بشرط أن يكون ذلك قبل وقوع الضرر بالفعل. وكثيراً ما يوجد الشرط الجزائي ضمن بنود كثير من العقود، حيث يحتاط أحد طرفي الالتزام، وغالباً يكون الدائن، فيضمن العقد شرطاً جزائياً تحسباً مما يتوقع حدوثه من جانب المدين، ففي عقد المقاولة، غالباً ما يتفق صاحب العمل مع المقاول على أن يلتزم الأخير بدفع مبلغ معين يحدد جزافاً عن كل يوم أو عن كل أسبوع أو عن كل شهر، يتأخر فيها المقاول عن تسليم العمل الذي تعهد به. وفي عقد البيع، قد يتفق على أن يلتزم البائع بدفع مبلغ من النقود، إذا امتنع عن الحضور إلى الدائرة المختصة لإتمام إجراءات التسجيل. وفي عقد الإيجار، قد يتفق طرفي العقد على أن يلتزم المؤجر بدفع مبلغ محدد إذا لم يسلم العين المؤجرة للمستأجر، أو تأخر في تسليمها. وفي عقد العمل، قد يتفق على خصم جزء معين من أجر العامل إذا أخل بالتزاماته. وإذا وضع الشرط الجزائي في اتفاق لاحق على العقد الأصلي، وجب أن يكون هذا الاتفاق سابقاً على واقعة إخلال المدين بالتزامه، أي سابقاً على عدم التنفيذ أو التأخر فيه، لأنه إذا كان لاحقاً لها، فإنه يعتبر صلحاً لا شرطاً جزائياً.

والأصل أن الشرط الجزائي يتمثل في إلزام المدين بدفع مبلغ نقدي عند إخلاله بالتزامه، تعويضاً للدائن عما أصابه من ضرر بسبب هذا الإخلال، ولكن لا يوجد ما يمنع من أن يكون محله أداء أي شيء آخر غير النقود.

التنظيم القانوني للشرط الجزائي:

نظم قانون المعاملات المدنية الإماراتي التعويض الاتفاقي (الشرط الجزائي) وآثاره بنص المادة 390 السابق ذكرها.[1] وفي ضوء هذا النص نبين شروط استحقاق الشرط الجزائي، وطبيعته القانونية، وسلطة القاضي في تعديله.

أولاً: شروط استحقاق الشرط الجزائي:

الشرط الجزائي، في حقيقته، مجرد تقدير اتفاقي لمقدار التعويض الذي يستحق للدائن بسبب عدم أداء المدين لالتزامه أو التأخر فيه. ولذلك يشترط لاستحقاقه نفس شروط استحقاق التعويض عموماً، وهي فعل الإضرار من جانب المدين، والضرر الذي يصيب الدائن، وعلاقة السببية بين ذلك الإضرار والضرر، إلى جانب إعذار المدين. وهذا ما قصدته المادة 390 حين ذكرت “مع مراعاة أحكام القانون” والمقصود بها ضرورة توافر شروط التعويض و الالتزام بها.

ويتمثل خطأ أو إضرار المدين في عدم تنفيذه لالتزامه أو التأخر فيه. ويقع على الدائن إثبات هذا الخطأ، بكافة طرق الإثبات. وإذا كان الالتزام المطلوب من المدين عبارة عن تحقيق نتيجة معينة، لم يكن مطلوباً من الدائن سوى إثبات عدم تحقق تلك النتيجة، وفي هذه الحالة يفترض الخطأ في جانب المدين، ووجب عليه دفع المبلغ المحدد بالشرط الجزائي. وإذا أراد نفي المسئولية عن نفسه، كان عليه أن يثبت أن عدم التنفيذ أو التأخر فيه يرجع لسبب أجنبي لا يد له فيه.

ولا يمكن القول بأن الأطراف اتفقا مسبقاً على التعويض، وبالتالي إذا ثبت الإخلال من جانب المدين، فإن الدائن يستحق مبلغ التعويض بشكل تلقائي، سواء أصابه ضرر من عدمه، فقد أكد المشرع الإماراتي على ضرورة ثبوت الضرر لاستحقاق التعويض الاتفاقي. فإن انتفى الضرر عن الدائن، امتنع التعويض عن المدين، وكان الشرط الجزائي الذي يستهدف تحديد مقدار هذا التعويض غير ذي موضوع. بحيث يمكن القول أن التعويض الاتفاقي لا يكون مستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر من جراء عدم التنفيذ أو التأخر فيه.

ويمكن تصور حالة انتفاء وقوع ضرر للدائن رغم الإخلال بالالتزام من جانب المدين، كما لو إذا اتفق طرفي عقد بيع عقار، على مبلغ 50 ألف درهم كشرط جزائي يلتزم به المشتري إذا لم يدفع الثمن كاملاً في تاريخ محدد، ثم يحدث أن يتأخر المشتري في الوفاء عن هذا الميعاد، فيبادر البائع ويطالب بفسخ عقد البيع وإلزام المشتري بقيمة الشرط الجزائي، في هذه الحالة إذا استطاع المشتري إثبات ارتفاع ثمن العقار بمثل هذه القيمة أو بما يزيد عليها، فإن ذلك يعني أن الدائن لم يلحقه أي ضرر من جراء الإخلال بالالتزام، وبالتالي لا يستحق مبلغ التعويض.

وقد استقر كلاً من القضاء الإماراتي [2] مؤيداً بالتشريع على ضرورة توافر ركن الضرر في جانب الدائن لاستحقاق التعويض الاتفاقي، وإن كان للمدين بالتعويض إثبات انتفاء الضرر، فإذا نجح في ذلك سقط الجزاء المشروط .

واشتراط الضرر لاستحقاق التعويض الاتفاقي حكم يتعلق بالنظام العام، ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفه وهذا مقصود ما جاء في نهاية نص المادة 390.

وعلى هذا لا يكفي تحقق الخطأ والضرر لإعمال الشرط الجزائي، بل يلزم أن تقوم رابطة السببية بينهما، فإذا كان الضرر ناشئاً عن سبب أجنبي عن المدين، فلا محل للأخذ بالشرط الجزائي.

وأخيراَ، يشترط أن يعذر الدائن المدين لاستحقاق التعويض الاتفاقي، إلا إذا تعلق الأمر بإحدى الحالات التي لا يكون الإعذار فيها ضرورياً، فعندئذ يستحق التعويض دون إعذار. ولا يعتبر وجود الشرط الجزائي اتفاقاً صريحاً أو ضمنياً على إعفاء الدائن من إعذار المدين. ولكن يجب أن يتمسك الأخير بتخلف شرط الإعذار أمام محكمة الوضوع، ولا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

ثانياً: الطبيعة القانونية للشرط الجزائي:

لما كان الغرض الأساسي للشرط الجزائي هو ضمان حصول الدائن على تعويض عن عدم تنفيذ الالتزام، أو عن مجرد التأخر في تنفيذه، فإن المدين يضع في إعتباره هذا المبلغ المتضمن بالشرط الجزائي، فيبادر إلى تنفيذ الالتزام. وبهذا المفهوم لا يُعد الشرط الجزائي التزاماً قائماً بذاته على المدين، وإنما هو يعد في حقيقته التزاماً تابعاً للالتزام الأصلي. كما أن اسمه يعبرعن طبيعته، فعادةً يوجد في العقد كشرط ضمن شروطه، كما لا يغير من طبيعته وجوده في اتفاق لاحق.

ويترتب على كون التزام المدين المدين بالشرط الجزائي التزاماً تابعاً للالتزام الأصلي النتائج الآتية :

1- الشرط الجزائي هو اتفاق مسبق على تقدير التعويض حيث يفضل المتعاقدان تحديد التعويض بأنفسهم دون أن يترك ذلك للقاضي[3] ويحدث ذلك كثيراً في الحياة العملية وخاصة في عقود المقاولات وعقود النقل وعقود التوريد، وذلك بأن يتفق الطرفان على أن يدفع المدين مبلغاً من المال إذا أخل بالتزامه، أو يدفع مبلغ معين عن كل يوم أو شهر يتأخر فيه عن التنفيذ.[4]

2- الشرط الجزائي يرد عادة في صلب العقد الأصلي ولهذا يسمى شرط جزائي، وقد يرد في اتفاق لاحق، ولكن يشترط أن يكون الاتفاق قد تم قبل وقوع الضرر، أما لو تم بعد وقوع الضرر فلا يعد شرطاً جزائياً، وإنما يكون تصالحاً بين الأطراف ويخضع لأحكام الصلح.

3- الشرط الجزائي غالبـاً يكون نقوداً، ولكن قد يكون بغير النقود، كالاتفاق على أن يقوم المستأجر بتسليم الأرض خالية من الزرع وإلا أصبح الزرع ملكـاً للمؤجر.

4- الشرط الجزائي هو تقدير جزائي للتعويض: وهذا أهم ما يميز الشرط الجزائي، وبالتالي سببه هو عدم التنفيذ أو التأخير فيه، ولهذا يشترط لاستحقاق الشرط الجزائي كل ما يشترط لاستحقاق التعويض من عناصر التعويض (الخطأ، الضرر، علاقة سببية والإعذار الموجه من الدائن للمدين.)

5- الشرط الجزائي تابع للالتزام الأصلي،فالشرط الجزائي لا يُنشـأ التزاماً جديداً مستقلاً عن الالتزام الأصلي، وإنما هو مجرد جزاء للإخلال بهذا الالتزام الأصلي، وبالتالي يكون تابعاً[5] له وجوداً وعدماً، فلو كان الالتزام الأصلي باطـلاً كان الشرط باطـلاً.[6] ولكن العكس غير صحيح. فإذا اتفق شخص مع آخر على ارتكاب جريمة، وإلا إضطر إلى دفع مبلغاً من المال كشرط جزائي، فإن الالتزام الأصلي وهو (إرتكاب الجريمة) يبطل لعدم مشروعية محله، ويبطل معه بالتبعية الشرط الجزائي. ولكن إذا حدث العكس، وكان الالتزام الأصلي صحيحاً، والشرط الجزائي باطلاً، فإن بطلان هذا الأخير لا يمتد إلى الالتزام الأصلي. ومثل ذلك أن يشترط الدائن المرتهن في عقد الرهن أنه إذا لم يوف المدين الراهن بالدين عند حلول أجله فإن له أن يبيع العين المرهونة دون اتباع الإجراءات القانونية، أو أنه يصبح مالكاً لها، كشرط جزائي لإخلال المدين بالتزامه. في هذه الحالة يكون الشرط الجزائي باطلاً لمخالفته للقانون (مادة 1420 معاملات مدنية) ولكن بطلانه لا يؤثر في الالتزام الأصلي، ويبقى بالرغم من ذلك صحيحاً.

6- ومن نتيجة تبعية الشرط للالتزام الأصلي، أن سقوط الالتزام الأصلي بفسخ العقد بناء على طلب الدائن يؤدي أيضاً إلى سقوط الشرط الجزائي معه. وإذا تبين أن هناك محل للتعويض في هذه الحالة، فإن القاضي هو الذي يقدره وفقاً للقواعد العامة، ويقع على عاتق الدائن عبء إثبات الضرر ومداه، حتى يتسنى الحكم بالتعويض الجابر له.

7- ويلحق بتبعية الشرط، أن جميع ما يلحق الالتزام الأصلي من أوصاف، كتعليقه على شرط، أو اقترانه بأجل، يلحق بالتبعية الشرط الجزائي.

8- الشرط الجزائي التزام احتياطي فهو في حقيقته تعويض عن عدم التنفيذ أو التأخير عنه، أو عن الاثنين معاً. ويترتب على ذلك عدم جواز اللجوء إليه إلا عندما يتعذر التنفيذ العيني. ولهذا لا يمكن الجمع بين الشرط الجزائي والتنفيذ العيني إلا لو كان هذا الشرط جزاء عن التأخير في التنفيذ.

9- ونتيجة لإعتباره التزاماً احتياطياً، فإنه لا يتحول معه الالتزام الأصلي إلى التزام تخييري أو بدلى. ومقتضى ذلك أن الدائن لا يستطيع أن يطالب المدين إلا بالالتزام الأصلي، ولا يستطيع أن يتركه، ويطالب بالشرط الجزائي. وكذلك لا يستطيع المدين أن يعرض على الدائن الشرط الجزائي بدلاً من الالتزام الأصلي، وليس له إلا أن يعرض تنفيذ الالتزام الأصلي. فلا يعتبر التزام المدين الأصلي، مع وجود الشرط الجزائي، التزاماً تخييرياً أو بدلياً. فالمدين بشرط جزائي يظل مديناً بالأداء الأصلي وحده، والدائن بشرط جزائي يظل دائناً بالأداء الأصلي وحده، ولذا لا يجوز للمدين أن يعرض الوفاء بالشرط الجزائي، إذا رغب الدائن في اقتضاء الأداء الأصلي، ولا يستطيع الدائن أن يقتضي الوفاء بالشرط الجزائي إذا رغب المدين في الوفاء بالأداء الأصلي.

10- الهدف الأصلي من الشرط الجـــزائي هو توقي المنازعات والجدل بين الأطراف حول مقدار التعويض المستحق عند الإخلال بالالتزام، وبوجود هذا الشرط سيكون المدين على علم مقدما بمقدار ما سيلتزم به عند عدم التنفيذ أو التأخيــر في التنفيذ.

11- وقد يستعمل كوسيلة لتهديد المدين لحمله على الوفاء بالالتزام، وخاصة عندما يكون مقداره مبالغاً فيه. وقد يستعمل كوسيلة لتخفيف المسؤولية عن المدين، وذلك عندما يكون مقداره أقل من الضرر الفعلي المتوقع.

12- وأخيراً، حق لجوء الأطراف للقضاء في تعديل الشرط الجزائي من النظام العام، وبالتالي يقع باطلاً كل اتفاق يفيد استبعاد سلطة القاضي في التدخل لتعديل الشرط، وهذا ما نتعرف عليه في الجزئية التالية.

سلطة القاضي إزاء الشرط الجزائي:

نظراً لأن الشرط الجزائي وليد اتفاق الأطراف، فيجب تنفيذه كما ورد باتفاق المتعاقدين. احتراماً لقاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” وإعمالاً “لمبدأ سلطان الإرادة”. وفي هذا الأمر أختلف المشرعين حول مدى حق القاضي في التدخل بالتعديل في أحكام الشرط الجزائي، على البيان التالي:

– التزم المشرع الفرنسي بحرفية القاعدة المذكورة ولم يجز للقاضي التدخل فيما هو من صنع المتعاقدين[7] أحتراماً لإرادة المتعاقدين. فقد جاء بنص المادة 1152 من القانون المدني الفرنسي بأنه ” إذا ذكر في الاتفاق … فلا يجوز أن يعطي لتعويض الطرف الآخر مبلغاً أكثر أو أقل” وعلى هذا لا يجوز الاعتراض على قيمة الشرط الجزائي طالما كان باتفاق الطرفين، ولم يجز للقاضي التدخل بتعديله، حتى لو كان المبلغ الوارد بالشرط مبالغاً فيه. وأكثر من ذلك لم يشترط المشرع الفرنسي لاستحقاق التعويض إثبات وقوع الضرر للطرف الآخر، كما لم يسمح للمدين بإثبات عدم وقوع ضرر للدائن، فالمدين في ظل القانون الفرنسي ملزم بتنفيذ ما جاء بمضمون الشرط الجزائي أياً كانت الظروف.[8]

– انتهج المشرع المصري موقفاً وسطاً، معتبراً أن الأصل هو ضرورة تنفيذ ما جاء بالشرط الذي اتفق عليه الأطراف، ومن ثم لا يجوز للقاضي تخفيض قيمة الشرط الجزائي، كما اشترط ضرورة ثبوت الضرر في جانب الدائن حتى يستحق التعويض[9] فإذا استطاع المدين إثبات عدم وقوع ضرر للدائن، لم يكن من حق الدائن المطالبة بالتعويض، وبهذا ربط المشرع بين التعويض ووقوع الضرر. لكن المشرع المصري استثنى حالة وحيدة يجوز فيها الخروج على مقتضيات الشرط الجزائي، حيث أجاز للقاضي تخفيض قيمة الشرط الجزائي كلما تظلم المدين مدعياً أن قيمته مبالغ فيها ولا تتناسب مع الضرر الذى أصاب الدائن.

– سمح المشرع الإماراتي للقاضي بأن يتدخل لتعديل قيمة الشرط الجزائي في جميع الأحوال، ودون قيود عليه في مسألة التعديل، فيجوز للقاضي أن يخفض من قيمة الشرط أو يزيده، كما له أن يلغيه إن رأى عدم استحقاقه. وقد ربط المشرع الإماراتي استحقاق التعويض بوقوع الضرر،[10] فحيث لا ضرر فلا تعويض، وتحسباً من سوء نية أياً من الأطراف، ربط هذا الأمر بالنظام العام، بحيث يمتنع على الأطراف الاتفاق على استبعاد سلطة القاضي، حتى يضمنا عدم تدخله وبالتالي عدم تغيير قيمة التعويض. جاءت الفقرة الثانية من المادة 390 من قانون المعاملات المدنية الإماراتي تقرر أن:” ويجوز للقاضي في جميع الأحوال بناء على طلب أحد الطرفين أن يعدل في هذا الاتفاق بما يجعل التقدير مساويا للضرر[11] ويقع باطلا كل اتفاق يخالف ذلك.” [12]

وبهذا النص يكون القانون الإماراتي قد أجاز للقاضي أن يتدخل بشكل مطلق، لتعديل مقدار الشرط الجزائي، وفي جميع الحالات سواء بالزيادة أو النقصان بحيث يجعله مساوياً للضرر ودون أي قيود علي القاضي في ذلك، ولا يتطلب الأمر لممارسة سلطته، سوى أن يتقدم أي من الخصوم بطلب لإعادة النظر في قيمة التعويض، سواء الدائن أو المدين، ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي بغير ذلك.

[1] – جاء في المذكرة الإيضاحية لقانون المعاملات المدنية الإماراتي أن:” تتناول المادة 390، حكم الإتفاق مقدماً على مقدار التعويض عن الضرر، ولا يدخل فيها حكم التعويض عن الضرر بعد وقوعه، إذ لا يخشى في حالة تقدير الطرفين للضرر بعد وقوعه ما يخشى في حالة تقديره قبل وقوع من غلط أو شبه إكراه وهو ما يدعو إلى بيان حكم التقدير مقدماً. ويفترض في هذا الحكم أن يستحق التعويض فإن لم يكن هناك ضرر فلا يكون هناك محل لحكم هذه المادة. وإذا استحق التعويض وكان ما قدر به الطرفان مساوياً للضرر كان بها، أما إن كان أزيد أو أقل فإن القاضي ينقصه، أو يزيده بناء على طلب أحد الطرفين، إذ الحكم الفقهي أن يكون التعويض مساوياً للضرر الحاصل”. المذكرة الإيضاحية، ص 394-395

[2] – قضت المحكمة الإتحادية العليا بأنه:” لا يكفي لاستحقاق التعويض الإتفاقي مجرد توافر ركن الخطأ في جانب المدين بالالتزام، وإنما يشترط أيضاً توافر ركن الضرر في جانب الدائن، فإذا أثبت المدين انتقاء الضرر سقط الجزاء المشروط “. المحكمة الإتحادية العليا في 27 مارس 2001 في الطعن رقم 414 لسنة 21 ق، مجموعة أحكام المحكمة الإتحادية العليا س 23،ع2 544 رقم 79.

[3] – وإذا استحق التعويض وكان ما قدره به الطرفان مساوياً للضرر كان بها، أما إن كان أزيد أو أقل فإن القاضي ينقصه، أو يزيده، بناء على طلب أحد الطرفين، إذ الحكم الفقهي أن يكون التعويض مساوياً للضرر الحاصل.وقد يتغير هذا التقديرإذا تبين عدم تناسبه مع ما ترتب على تاخر المدين، فقد سمح المشرع الامارتي للقاضي باعادة التوازن بين طرفي الشرط الجزائي، على ماسنرى فيما بعد.

[4] – الغالب أن يرد الشرط الجزائي في مجال العقود، ولكن قد يحدث الإتفاق عليه في مجال المسؤولية التقصرية مثل (اتفاق صاحب مصنع مع جيرانه على انه يلتزم بدفع مبلغ معين إذا ما حدث لهم أضرار عن الدخان المتصاعد أو ضجيج الآلات)

[5] – قضت المحكمة الإتحادية العليا بأن: “إن الشرط الجزائي التزام تابع للالتزام الأصلي، فإذا سقط الالتزام ببطلان العقد سقط معه الشرط الجزائي ولا يقيد التعويض المقدر بمقتضاه”. المحكمة الإتحادية العليا،جلسة 6 يناير 1998 في الطعن رقم 8 لسنة 19 ق

[6] – تطبيقاَ لذلك قضت محكمة تمييز دبي بأنه ” لما كان عقد المقاولة من العقود التي يرد عليها الفسخ باعتباره منشئاً لالتزامات متبادلة بين طرفيه، وكان الإتفاق فيه أو بعده على استحقاق أحد طرفيه غرامة تأخير قبل الطرف الآخر، هو شرط جزائي يجعل الضرر واقعاً في تقدير طرفيه، فلا يكلف الدائن بإثباته وإنما يقع على المدين عبء إثبات عدم وقوعه “محكمة تمييز دبي 28/3/2005 الطعن رقم 402 لسنة 2004 تجاري.

[7] – قضت محكمة النقض بأن “مؤدي حكم المادة 224 من القانون المدني أنه متى وجد شرط جزائي في العقد فإن تحققه يجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين فلا يكلف الدائن بإثباته وإنما يقع على المدين عبء إثبات أن الضرر لم يقع أو أن التعويض مبالغ فيه إلى درجة كبيرة”.نقض 13 فبراير 1980. الطعن رقم 415 لسنة 46ق.م. س،31.ص 508.

[8] – ويذكر الفقه أن القانون الفرنسي القديم كان يسمح بتخفيض قيمة الشرط الجزائي. ولكنه عدل عن ذلك ومنع التدخل فيما اتفق عليه الاطراف. د. السنهوري، ج2،ص 856. د. عبد الرازق يس، ص 180.

[9] – وقد قضى بأنه ” لا يكفي لإستحقاق التعويض الاتفاقي مجرد توافر ركن الخطأ في جانب المدين بالالتزام، وإنما يشترط توافر ركن الضرر في جانب الدائن فإذا أثبت المدين انتفاء الضرر سقط الجزاء المشروط”. الطعن 102 لسنة 34ق ،14/11/1976 المجموعة س18 ص1668.

[10] – قضي بأنه” لا يكفي لاستحقاق التعويض الاتفاقي مجرد توافر ركن الخطأ في جانب المدين بالالتزام، وإنما يشترط أيضاً توافر ركن الضرر في جانب الدائن، فإذا أثبت المدين انتقاء الضرر سقط الجزاء المشروط”. 27 مارس 2001 في الطعن رقم 414 لسنة 21ق – مجموعة أحكام المحكمة الإتحادية العليا س23 – ع2 544 رقم 79

[11] – قضي بأنه “من المقرر أن الشرط الجزائي المقرر بالمادة 390 معاملات المدنية هو تعويض اتفاقي ..، وأنه يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة هذا التعويض بالنص عليه في العقد أو في اتفاق لاحق، وأن تحقق هذا الشرط يجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين فلا يكلف الدائن بإثباته لأن وجوده يقيم قرينة غير قاطعة على وقوع الضرر، ويكون على المدين في هذه الحالة إثبات عدم وقوع الضرر المطالب بالتعويض عنه، ويجوز للقاضي أن يخفض مقدار التعويض الاتفاقي إذا تمسك المدين بأن مقدار التعويض مبالغ فيه إلى درجة كبيرة، “الإتحادية العليا 6 يونية 2000،الطعنان 610 لسنة 20ق و7 لسنة 21 ق. س22 ع3 ص96 رقم165

[12] – وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية تعليقاً على هذه المادة “تتناول هذه المادة حكم الإتفاق مقدماً على مقدار التعويض عن الضرر، ولا يدخل فيها حكم التعويض عن الضرر بعد وقوعه، إذ لا يخشى في حالة تقدير الطرفين للضرر بعد وقوعه ما يخشى في حالة تقديره قبل وقوعه من غلط أو شبه إكراه وهو ما يدعو إلى بيان حكم التقدير مقدماً. ويفترض في هذا الحكم أن يستحق التعويض فإن لم يكن التعويض مستحقاً فلا يكون هناك محل لحكم هذه المادة. المذكرة ص394

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.