_ أولاً : النقابات المهنية والنقابات العمالية :

تتمثل النقابات العامة المهنية في نقابة المحامين ونقابة الأطباء ونقابة الصيادلة ونقابة الزراعيين ونقابة التجاريين ونقابة المهندسين ونقابة المهن التطبيقية وغيرها من النقابات . وهذه النقابات المهنية تختلف عن النقابات العمالية اذا اعتبرت الأولى من أشخاص القانون العام بينما اعتبرت الثانية من أشخاص القانون الخاص . وجوهر التفرقة بين النقابات المهنية والنقابات العمالية يكمن في أن النوع الأول منها ينضم اليها أبناء المهنة جبراً ، فالنقابات والقيد بجدولها يعد شرطاً لمزاولة هذه المهن والا تعرض مزاول المهنة بدون قيد لتوقيع العقوبات الجنائية عليه وهى الحبس والغرامة التي لا تجاوز خمسمائة جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين . أما النوع الثاني من النقابات أي النقابات العمالية فان الانضمام اليها لا يعد شرطاً لمزاولة المهنة .

_ ثانياً : مدى اعتبار النقابات المهنية من أشخاص القانون العام : 

1- اعتراف القضاء لنشاط النقابات المهنية بصفة المرفق العام : 

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

حيث أن الفضل الأول للاعتراف لنشاط هذه النقابات بصفة المرفق العام واعتبارها تبعاً لذلك شخص من أشخاص القانون العام يرجع لحكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية الطبيب ” بوجان ” . وتتلخص وقائع الدعوى بأن صدر قرار من المجلس الاقليمي لنقابة الأطباء باغلاق عيادته الجديدة ومنعه من ممارسة مهنة الطب . وتم الطعن في القرار الصادر من المجلس الأعلى لنقابة الأطباء لدى مجلس الدولة للمطالبة بالغاءه . فقضى المجلس في هذه الدعوى بالغاء قرار المجلس الأعلى للنقابة وجاء في هذا القضاء :

_ أنه يبين من مجموع نصوص القانون الصادر في 7 أكتوبر عام 1940 ، أن المشرع أراد أن يجعل من تنظيم المهنة الطبية والرقابة على ممارستها مرفقاً عاماً .

_ وأنه اذا كان المجلس الأعلى لنقابة الأطباء لا يعتبر مؤسسة عامة حيث أنه يساهم في تيسير المرفق المذكور وأنه يحق لمجلس الدولة أن ينظر في الطعون المقدمة ضد تلك القرارات والتي يصدرها المجلس الأعلى للنقابة بهذه الصفة .

2- اعتراف الفقه باعتبار النقابات المهنية من أشخاص القانون العام : 

ذهب غالبية الفقه الفرنسي الى اعتبار هذه النقابات نوع جديد من أشخاص القانون العام يضاف الى الأشخاص العامة المحلية والمؤسسات العامة . فذهب الأستاذ ” فالين ” الى القول ” أياً كان الأمر فان حكم بوجان يؤكد أنه يوجد بجانب الأشخاص العامة الاقليمية والمؤسسات العامة مجموعة أخيرة من أشخاص القانون العام وهى النقابات المهنية ” . ويرى الأستاذ ” أندريه ” أن النقابات المهنية مجموعة من أشخاص القانون العام وليس لها صفة المؤسسات العامة .

أيضاً استقر القضاء الاداري عندنا كما استقر زميله الفرنسي على اعتبار النقابات المهنية من أشخاص القانون العام وان كانت لا تعتبر مؤسسات عامة . وقد أبانت محكمة القضاء الاداري في حكمها وهذا هو الرأي الراجح فقهاً وقضاءً في شأن التكييف القانوني لنقابات المهن منها نقابة المهن المهندسية أنها ” وان لم تدخل في نطاق المؤسسات العامة ، الا أنها تعتبر من أشخاص القانون العام وذلك لأنها تجمع بين مقومات هذه الأشخاص ونشاطها يعتبر نشاطاً عاماً ” .

3- وينحصر دور النقابات المهنية في مظاهر أربعة : 

_ فالنقابات تقبل الأعضاء الجدد .

_ والنقابات تنظم كيفية مزاولة المهنة وتضع القواعد والمبادئ المتعلقة بآدابها .

_ والنقابة تقرر بعض المعاشات لأعضائها .

وكل ما يصدر عن المجالس العليا في أمر القيد أو تقرير سلوك المهنة أو المعاشات لا تعدو أن تكون قرارات ادارية يقبل الطعن فيها لدى القضاء الاداري .

_ والنقابات تعاقب وتخضع قراراتها الصادرة بشأن التأديب لرقابة مجلس الدولة .

_ ثالثاً : مدى اعتبار الأموال المملوكة للنقابات المهنية أموالاً عامة : 

ذهب البعض من الفقه الفرنسي الى أن أموال النقابات المهنية تعتبر أموالاً خاصة تخضع لأحكام وقواعد القانون المدني و لاختصاص القضاء العادي . واتجه البعض أيضاً من الفقه المصري الى اعتناق الرأي السابق اذا اعتبر أموال النقابات أموالاً خاصة دون تمييز بين تلك المخصصة لأداء نشاط النقابة أو غيرها من الأموال .

ونحن لا نتفق مع الفقه السابق ونرى أنه طالما سلمنا باعتبار هذه النقابات من أشخاص القانون العام ، فيكون من المنطقي الاعتراف لأموال تلك النقابات المخصصة لمنفعة المرافق التي تقوم عليها أي لممارسة النشاط النقابي بصفة الأموال العامة . ولما كانت النقابات المهنية تعتبر وفقاً لأحكام القضاء واتفاق الفقه في فرنسا وفي مصر من أشخاص القانون العام ، فان لزوم نص المادة 87يقضي ” باعتبار أموال هذه الأشخاص المخصصة للمنفعة العامة أموالاً عامة ” .

بالاضافة الى ذلك اعتبر المشرع الجنائي سواء في قانون 35 لسنة 1972 أو في قانون العقوبات أموال النقابات المهنية في حكم الأموال العامة . حيث نصت المادة الثانية من القانون الأول والمادة 119 من القانون الثاني على أن يقصد بالأموال العامة هو ما يكون كله أو بعضه مملوكاً لاحدى الجهات الآتية أو خاضعاً لاشرافها أو لادارتها :

_ الدولة ووحدات الادارة المحلية

_ النقابات و الاتحادات

ورغم اعتراضنا على محاولة المشرع الجنائي بشأن وضع تعريف للمال العام يغاير التعريف المستقر عليه وفقاً للمادة 87 من القانون المدني وعدم توفيقه في صياغة المادتين السابقتين الا أنه لا يمكن الاستناد اليهما للقول بأن أموال النقابات أموالاً عامة . ونرى وجوب اعتبار أموال النقابات المهنية أموالاً عامة بحكم ملكيتها لشخص من أشخاص القانون العام من ناحية ، وتخصيصها لخدمة النشاط النقابي من ناحية أخرى وذلك وفقاً لحكم المادة 87 من التقنين المدني . أما الأموال الأخرى المملوكة للنقابات والتي لا تكون مخصصة لخدمة النشاط النقابي فلا تعتبر أموالاً عامة بل أموالاً خاصة تخضع لأحكام القانون المدني ولاختصاص القضاء العادي .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : النقابات المهنية ومدى اعتبارها أموالاً عامة