المقصود بالأجرة المستحقة في أحكام محكمة النقض

الطعن 4651 لسنة 62 ق جلسة 24 / 10 / 1993 مكتب فني 44 ج 3 ق 297 ص 40 جلسة 24 من أكتوبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فاروق يوسف سليمان، خلف فتح الباب، حسام الدين الحناوي ومحمد محمود عبد اللطيف نواب رئيس المحكمة.
————–
(297)
الطعن رقم 4651 لسنة 62 القضائية

(1)نقض “أسباب الطعن”. نظام عام. نيابة عامة.
المسائل المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض من تلقاء نفسها وللنيابة العامة وللخصوم آثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن. شرطه.
(5 – 2) إيجار “إيجار الأماكن” “الامتداد القانوني لعقد الإيجار” “أسباب الإخلال” “الإخلال لعدم سداد الأجرة وملحقاتها” “التكليف بالوفاء”.
(2)قواعد تحديد الأجرة والامتداد القانوني وتعيين أسباب الإخلاء. تعلقها بالنظام العام. سريانها بأثر فوري.
(3) الأجرة المستحقة. ماهيتها. المادتين 18 ق 136 لسنة 1981، 27 ق 49 لسنة 1977.
(4)قيمة استهلاك المياه. عدم التزام المستأجر بها إلا فيما يخص استهلاك الوحدة التي يشغلها من استهلاك فعلي دون ما اتفق عليه في العقد. اعتبارها من ملحقات الأجرة وتعامل معاملتها. مؤدي ذلك. وجوب بيانها في التكليف بالوفاء.
(5)تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة. شرط أساسي لقبول دعوى الإخلاء للتأخير في سدادها. خلو الدعوى منه أو وقوعه باطلا. أثره. عدم قبول الدعوى. اشتمال التكليف بالوفاء قيمة استهلاك المياه المبينة بالعقد ضمن الأجرة المستحقة دون أن يشمل قيمة الاستهلاك الفعلي لعدم إتباع القواعد التي نص عليها القانون لتقدير هذا المقابل. أثره. بطلان التكليف بالوفاء.

————–
1 – المقرر في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها – كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة – إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن.
2 – إذ كان من المقرر أن قواعد تحديد الأجرة والامتداد القانوني وتعيين أسباب الإخلاء متعلقة بالنظام العام وتسري بأثر فوري.
3 – مفاد نص المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 – أن معني الأجرة المستحقة وفق هذه المادة لا يقتصر على الأجرة المثبتة بالعقد أو تلك المحددة طبقاً لقوانين إيجار الأماكن وإنما يقصد بها أيضاً ما جعله القانون في حكم الأجرة ومن ملحقاتها عملاً بالقاعدة العامة المقررة بالمادة 27 من القانون رقم 49 لسنة 1977 التي تقضي بوجوب أن يتم الوفاء بالأجرة المحددة وما في حكمها كاملة إلى المؤجر في موعد معين.
4 – مفاد نص المادتين 33، 37/ 2 من القانون رقم 136 لسنة 1981 أن المستأجر لا يلتزم بقيمة استهلاك المياه المتفق عليها في العقد، وإنما بقيمة ما يخص الوحدة التي يشغلها من استهلاك فعلي وفق الأسس المبينة بالنص، وأن التزامه بقيمة استهلاك المياه يعتبر من ملحقات الأجرة فيعامل معاملتها وما يترتب على التأخير في الوفاء بها من آثار ووجوب بيانها في التكليف.
5 – إذ كان المشرع قد اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة فإذا خلت منه أو وقع باطلاً تعين الحكم بعدم قبولها، وكان يشترط أن يبين في التكليف الأجرة المستحقة المطالب بها وألا تجاوز ما هو مستحق فعلاً في ذمة المستأجر شريطة ألا تكون متنازعاً فيها جدياً، وكان بطلان التكليف يتعلق بالنظام العام وهو بهذه المثابة يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض طالما كان مبنياً على سبب قانوني بحت أو يخالطه عنصر واقعي سبق عرضه على محكمة الموضوع. لما كان ما سلف وكانت النيابة قد أثارت في مذكرتها أن التكليف بالوفاء الذي استند إليه الحكم المطعون فيه في قضائه بالإخلاء في كل من الدعاوى الثلاث للمطعون ضدها قد وقع باطلاًَ لاشتماله على مبلغ جنيهين مقابل استهلاك المياه ضمن الأجرة الشهرية للشقة محل النزاع دون أن يشمل قيمة الاستهلاك الفعلي لعدم إتباع القواعد التي نص عليها القانون لتقدير هذا المقابل وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها قد ركنت في التزام الطاعن بمقابل استهلاك المياه في البند السابع عشر من عقد الإيجار الذي نص على تقسيم ثمن المياه والنور وأجرة البواب على شقق العقار بالتساوي ووجهت إليه ثلاثة تكاليف بالوفاء في التاسع عشر من يونيه والتاسع عشر من أغسطس والسادس من نوفمبر سنة 1986 لمطالبته بالأجرة المتأخرة عن كل فترة وأشارت كل منها إلى أن هذه الأجرة بواقع ….. شهرياً مبلغ……. مقابل استهلاك المياه – وكان تحديدها لهذا المبلغ سواء استندت فيه إلى الشرط الوارد في عقد الإيجار أو قدرته بمحض إرادتها المنفردة قد وقع باطلاً لمخالفته نص المادة 33 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والقواعد التي قررتها بشأن تحديد قيمة استهلاك المياه التي تقع على عاتق المستأجر وفقاً لما تسجله العدادات الفرعية لوحدات المبنى إن وجدت أو العداد الرئيسي من استهلاك فعلي على ما سلف بيانه، مما يترتب عليه بطلان التكليف بالوفاء الذي اشتمل على المبلغ المشار إليه ضمن الأجرة المطلوبة في دعاوى الإخلاء الثلاث ويجعله حابط الأثر قانوناً والقضاء بعدم قبول الدعاوى.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على – ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن على التوالي الدعاوى أرقام 9149 و1194 و5814 لسنة 1986 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلائه من الشقة المبينة بالصحيفة وتسليمها لها خالية وقالت بياناً لذلك إنه بموجب عقد مؤرخ 28/ 2/ 1979 استأجر منها هذه الشقة لاستعمالها سكناً له بأجرة شهرية 28 جنيه و530 قرش شاملة رسم النظافة ومقابل استهلاك المياه ومقداره جنيهان وقد تكرر تأخيره في دفع الأجرة عن أشهر أبريل ومايو ويونيه وجملتها 85 جنيه و590 قرش ثم شهري يوليو وأغسطس وجملتها 57 جنيه و060 قرش ثم عن أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر سنة 1986 وجملتها 85 جنيه و590 قرش رغم تكليفه بالوفاء مما حدا بها إلى إقامة هذه الدعاوى بالطلبين سالفي البيان، ضمت المحكمة الدعويين الأخيرتين للدعوى الأولى، وندبت فيها خبيراً قدم تقريره، ثم حكمت برفضها استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 12139 لسنة 107 قضائية – بتاريخ 18 من مايو سنة 1992، حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبإجابة طلبي المطعون ضدها. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه للسبب الذي أثارته من تلقاء نفسها وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن النيابة أثارت بمذكرتها سبباً نعت فيه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول إنه قضى بإخلاء الطاعن من الشقة محل النزاع لتأخره في الوفاء بأجرتها في المدة من أبريل حتى نوفمبر سنة 1986 باعتبار أن قيمتها الواردة بالتكليف بالوفاء مقدارها 28 جنيه و530 قرش شهرياً شاملة رسم النظافة ومقابل استهلاك المياه ومقدارها جنيهان تطبيقاً لما نص عليه البند السابع عشر من عقد الإيجار من تقسيم ثمن المياه على شقق العقار بالتساوي، في حين أن المادة 33 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قد حددت القواعد التي يتعين إتباعها لتقدير قيمة استهلاك المياه التي تقع على عاتق المستأجر وأوجبت مراعاة ما تسجله العدادات الفرعية لوحدات المبنى، فإذا لم توجد عدادات فرعية توزع قيمة استهلاك المياه التي يسجلها العداد الرئيسي على الشاغلين بحسب حجرات كل وحدة إلى عدد حجرات المبنى جميعه، ونصت على بطلان كل اتفاق يخالف هذه القواعد، وإذ كان مقابل استهلاك المياه الذي تطالب به المطعون ضدها ضمن الأجرة لم تتبع في تحديدها القواعد التي نصت عليها تلك المادة فإنه لا يمثل قيمة الاستهلاك الفعلي للشقة محل النزاع فإنه يترتب على ذلك بطلان التكليف بالوفاء الذي اشتمل على هذا المقابل باعتباره من المبالغ غير المستحقة على الطاعن وهذا البطلان الذي امتد إلى الحكم المطعون فيه يتعلق بالنظام العام مما تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها – كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة – إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن، وكان من المقرر أيضاً أن قواعد تحديد الأجرة والامتداد القانوني وتعيين أسباب الإخلاء متعلقة بالنظام العام وتسري بأثر فوري، وكانت المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 قد نصت على أنه “لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية:…… (ب) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك…. ومعني الأجرة المستحقة وفق هذه المادة لا يقتصر على الأجرة المثبتة بالعقد أو تلك المحددة طبقاً لقوانين إيجار الأماكن وإنما يقصد أيضاً ما جعله القانون في حكم الأجرة ومن ملحقاتها عملاً بالقاعدة العامة المقررة بالمادة 27 من القانون رقم 49 لسنة 1977 التي تقضي بوجوب أن يتم الوفاء بالأجرة المحددة وما في حكمها كاملة إلى المؤجر في موعد معين. وإذ نصت المادة 33 من هذا القانون على أن “تكون قيمة استهلاك المياه على عاتق شاغلي الأماكن…….. وفقاً للقواعد الآتية: أ – قيمة ما تسجله العدادات الفرعية المركبة بوحداتهم إن وجدت……. ب – إذا لم توجد عدادات فرعية بأية وحدة من وحدات المبنى فتوزع قيمة استهلاك المياه التي يسجلها العداد الرئيسي على الشاغلين بحسب حجرات كل وحدة إلى عدد حجرات المبنى جميعه وتحسب الصالة حجرة واحدة ولو تعددت…… ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف القواعد سالفة الذكر”. ونصت المادة 37/ 2 من ذات القانون على أنه “ويترتب على التأخير في سداد قيمة استهلاك المياه المستحقة للمؤخر ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار” فمفاد ذلك أن المستأجر لا يلتزم بقيمة استهلاك المياه المتفق عليها في العقد، وإنما بقيمة ما يخص الوحدة التي يشغلها من استهلاك فعلي وفق الأسس المبينة بالنص، وأن التزامه بقيمة استهلاك المياه يعتبر من ملحقات الأجرة فيعامل معاملتها وما يترتب على التأخير في الوفاء بها من آثار ووجوب بيانها في التكليف. لما كان ذلك وكان المشرع قد اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في سداد الأجرة فإذا خلت منه أو وقع باطلاً تعين الحكم بعدم قبولها، وكان يشترط أن يبين في التكليف الأجرة المستحقة المطالب بها وألا تجاوز ما هو مستحق فعلاً في ذمة المستأجر شريطة ألا تكون متنازعاً فيها جدياً، وكان بطلان التكليف يتعلق بالنظام العام وهو بهذه المثابة يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض طالما كان مبنياً على سبب قانوني بحت أو يخالطه عنصر واقعي سبق عرضه على محكمة الموضوع. لما كان ما سلف وكانت النيابة قد أثارت في مذكرتها أن التكليف بالوفاء الذي استند إليه الحكم المطعون فيه في قضاءه بالإخلاء في كل من الدعاوى الثلاث للمطعون ضدها قد وقع باطلاًَ لاشتماله على مبلغ جنيهين مقابل استهلاك المياه ضمن الأجرة الشهرية للشقة محل النزاع دون أن يشمل قيمة الاستهلاك الفعلي لعدم إتباع القواعد التي نص عليها القانون لتقدير هذا المقابل وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها قد ركنت في التزام الطاعن بمقابل استهلاك المياه في البند السابع عشر من عقد الإيجار الذي نص على تقسيم ثمن المياه والنور وأجرة البواب على شقق العقار بالتساوي ووجهت إليه ثلاثة تكاليف بالوفاء في التاسع عشر من يونيه والتاسع عشر من أغسطس والسادس من نوفمبر سنة 1986 لمطالبته بالأجرة المتأخرة عن كل فترة وأشارت كل منها إلى أن هذه الأجرة بواقع 28 جنيه و590 قرش شهرياً شاملة مبلغ جنيهين مقابل استهلاك المياه – وكان تحديدها لهذا المبلغ سواء استندت فيه إلى الشرط الوارد في عقد الإيجار أو قدرته بمحض إرادتها المنفردة قد وقع باطلاً لمخالفته نص المادة 33 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والقواعد التي قررتها بشأن تحديد قيمة استهلاك المياه التي تقع على عاتق المستأجر وفقاً لما تسجله العدادات الفرعية لوحدات المبنى إن وجدت أو العداد الرئيسي من استهلاك فعلي على ما سلف بيانه، مما يترتب عليه بطلان التكليف بالوفاء الذي اشتمل على المبلغ المشار إليه ضمن الأجرة المطلوبة في دعاوى الإخلاء الثلاث ويجعله حابط الأثر قانوناً والقضاء بعدم قبول الدعاوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مشوباً بمخالفة القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 12139 لسنة 107 قضائية القاهرة بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعاوى الثلاث.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *