المسؤولية الجنائية في جريمة احراز مواد مخدرة – القانون المصري

المسؤولية الجنائية في جريمة احراز مواد مخدرة – القانون المصري

الطعن 21756 لسنة 60 ق جلسة 2 / 6 / 1992 مكتب فني 43 ق 86 ص 584 جلسة 2 من يونيه سنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ حسن غلاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح عطية ورضوان عبد العليم نائبي رئيس المحكمة وفريد عوض وحسن أبو المعالي أبو النصر.
—————-
(86)
الطعن رقم 21756 لسنة 60 القضائية

(1) تفتيش “إذن التفتيش”. دفوع “الدفع بصدور إذن التفتيش بعد القبض”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش. دفاع موضوعي. كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن رداً عليه.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(2)إثبات “بوجه عام”. استدلالات. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير التحريات”. تفتيش “إذن التفتيش. إصداره. بياناته”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
خلو إذن التفتيش من بيان اسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صفته أو صناعته أو محل إقامته. لا يعيبه. ما دام أنه الشخص المقصود بالإذن. أساس ذلك؟
(3) عقوبة “تطبيقها”. ظروف مخففة. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير العقوبة”.
تقدير العقوبة في الحدود المقررة وقيام موجبات الرأفة. موضوعي. بغير معقب. مجادلة المحكمة في ذلك. غير مقبولة.
(4) مواد مخدرة. مسئولية جنائية. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “المصلحة في الطعن”.
انتفاء مصلحة الطاعن في القول بأن مكان الضبط وزمانه والمبلغ المضبوط معه لا ينبئ بذاته عن توافر قصد الإتجار في المخدر لديه. ما دام أن الحكم أثبت مسئوليته عن إحراز المخدر بغير قصد من القصود.
(5) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. اطمئنانها للأدلة التي عولت عليها. مفاده؟

——————
1 – من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات من أن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم في هذا الخصوص له مأخذه الصحيح من الأوراق فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
2 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صفته أو صناعته أو محل إقامته طالما أنه الشخص المقصود بالإذن.
3 – من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته.
4 – من المقرر أنه لا مصلحة للطاعن فيما أثاره من تعييب الحكم بالالتفات عن دفاعه – بفرض صحة إبدائه – القائم على أن مكان الضبط وزمانه والمبلغ المضبوط معه لا ينبئ عن أنه تاجر لمادة مخدرة ما دام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليماً لما أثبته الحكم عن مسئوليته عنها.
5 – من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (هيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 38/ 1، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق به مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض……. إلخ.

المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر “هيروين” بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وانطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان الضبط والتفتيش لتمامهما قبل إذن النيابة، وبيد أن الحكم أطرح هذا الدفع بتبرير غير سائغ لأنه بني على ترجيح أقوال الضابط على أقوال الطاعن، كما دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي سبقته مدللاً على ذلك بأن مستصدر الإذن أورد بمحضره محل إقامة للطاعن – بالمنزل…….. الدرب الأحمر – وهو العنوان الذي أثبته سكرتير تحقيق النيابة بمحضرها من واقع بطاقته العائلية المضبوطة – بالرغم من أنه لا يقيم فيه لهدم المنزل منذ عشر سنوات، وظاهر الطاعن دفعه بمستندات قدمها للمحكمة، إلا أنها رفضت الدفع بما لا يؤدي إليه، كما أن الطاعن يعول أسرة مكونة من زوجة وثلاثة بنات، ولم يسبق ضبطه في قضايا مماثلة، ومع ذلك فإن المحكمة لم تأخذه بالرأفة، وأخيراً فإن الحكم المطعون فيه أغفل دفاعه القائم على أن مكان الضبط وزمانه والمبلغ المضبوط معه لا ينبئ عن أنه تاجر لمادة مخدرة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وساق على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها استمدها من أقوال ضابط المباحث ومما قرره الطاعن بمحضر الضبط ومن تقرير المعامل الكيماوية وبعد أن أورد مؤداها في عبارات كافية عرض لدفع الطاعن ببطلان الضبط والتفتيش لتمامهما قبل إذن النيابة وفنده وأطرحه بقوله: “وحيث إنه عن الدفع ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش لوقوعهما قبل صدور الإذن من النيابة العامة فإنه لما كان الثابت أن الضابط الشاهد استصدر إذناً من النيابة العامة في 24/ 12/ 1989 الساعة 12 ظهراً بضبط المتهم وتفتيشه أثناء تواجده بدائرة قسم الجمالية دائرة اختصاص الشاهد وكان الثابت من أقوال الأخير في التحقيقات انتقاله لتنفيذ الإذن حيث أجري الضبط والتفتيش في ذات اليوم الساعة 6.30 مساء أي بعد صدور الإذن بست ساعات ونصف الساعة فمن ثم يكون إجراء الضبط والتفتيش قد تم بعد صدور الإذن وتنفيذاً له ولا يغير من ذلك قولة المتهم في التحقيقات أنه ضبط بواسطة شرطي سري في 23/ 12/ 1989 حوالي الساعة 7 مساء لأن هذا القول لا دليل عليه ولا تطمئن المحكمة إلى صحته ومن ثم يكون الدفع ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش على غير أساس من الواقع متعين الرفض” لما كان ذلك وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها وكانت المحكمة قد أطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات في أن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم في هذا الخصوص له مأخذه الصحيح من الأوراق فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بقوله: “وحيث إنه عن الدفع ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات فمردود بأن الضابط الشاهد النقيب…… معاون مباحث الجمالية حرر محضراً بتاريخ 23/ 12/ 1989 الساعة 5 مساء ضمنه إبلاغه من أحد مصادره السرية والموثوق فيها أن المتهم الذي يقيم…… دائرة قسم الدرب الأحمر يحضر إلى منطقة الصاغة بدائرة الجمالية محرزاً لمواد مخدرة خاصة مسحوق الهيروين ويتنكر في مهنة بائع متجول وأضاف الضابط بمحضره أن قد تأكد من صحة هذه المعلومات بالتحريات التي أجراها ولما كان ذلك وكانت المعلومات التي ضمنها الضابط محضره قد جاءت شاملة لكافة الأمور الكاشفة عن شخصية المتهم واسمه ومكان إقامته وسكنه ومهنته وهي عناصر تكفي لتعريفه تماماً وتميزه عن غيره من البشر وكان المتهم لم ينازع في صحة هذه العناصر فمن ثم ترى فيها المحكمة الكفاية للقول بأن التحريات اتسمت بالدقة والجدية حتى نفذت إلى سلوك المتهم وأحوال تعايشه وكل ما يتعلق به وبالتالي يكون الإذن بالتفتيش الذي صدر بالبناء عليها كان له ما يبرره من الواقع والقانون الأمر الذي يكون معه الدفع ببطلان الإذن على غير أساس متعين الرفض”، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صفته أو صناعته أو محل إقامته طالما أنه الشخص المقصود بالإذن، ولما كان الحكم المطعون فيه قد تناول – فيما سلف بيانه الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك وكان النعي بأن المحكمة لم تعامله بمزيد من الرأفة مردوداً بما هو مقرر من أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة قانوناً للجريمة التي دانه بها، فإن مجادلته في هذا الخصوص لا تكون مقبولة. لما كان ذلك، وكان قد دلل على ثبوت إحراز المخدر في حق الطاعن وانتهى في منطق سائغ إلى استبعاد قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في حقه، فلا مصلحة للطاعن فيما أثاره من تعييب الحكم بالالتفات عن دفاعه – بفرض صحة إبدائه – القائم على أن مكان الضبط وزمانه والمبلغ المضبوط معه لا ينبئ عن أنه تاجر لمادة مخدرة ما دام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليماً لما أثبته الحكم عن مسئوليته عنها هذا فضلاً عما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *