الطعن 1829 لسنة 39 ق جلسة 2 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 82 ص 330 جلسة 2 من مارس سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمد أبو الفضل حفني، وعضوية السادة المستشارين: محمد السيد الرفاعي، وطه الصديق دنانه، ومصطفى محمود الأسيوطي، ومحمد ماهر محمد حسن.
————-
(82)

الطعن رقم 1829 لسنة 39 القضائية

(أ، ب) سرقة. تهريب جمركي. ارتباط. عقوبة. حكم. “تسبيبه. تسبيب معيب”.
( أ ) وحدة الغرض وعدم القابلية للتجزئة. شرطاً انطباق المادة 32/ 2 عقوبات.
(ب) اتحاد الحق المعتدى عليه. شرط القول بوحدة الغرض والسبب. اختلاف هذا الحق. اختلاف السبب. ولو كان الغرض واحداً. اختلاف الحق المعتدى عليه في السرقة عنه في التهريب الجمركي. عدم انطباق المادة 32/ 2 عقوبات. وجوب توقيع عقوبة مستقلة عن كل من الجريمتين.

————–
1 – تنص الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات على أنه “إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم”. فتطبيق هذا النص يتطلب توافر شرطين أولهما وحدة الغرض والثاني عدم القابلية للتجزئة.
2 – لا يصح القول بوحدة الواقعة فيما يختص بالأفعال المسندة إلى المتهمين، إلا إذا اتحد الحق المعتدى عليه، فإذا اختلف فإن السبب لا يكون واحداً على الرغم من وحدة الغرض. وإذ كان ما تقدم، وكان الحق المعتدى عليه في واقعة السرقة هو حق المجني عليه في ماله المستولى عليه، وهو يختلف اختلافاً بيناً، عن حق الدولة المعتدى عليه في واقعة التهريب الجمركي وهو اقتضاء الرسوم المستحقة على البضائع المهربة، ومن ثم فإن القول بتوافر شرطي الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات يكون غير سديد، ويكون من المتعين إيقاع عقوبة مستقلة عن جريمة التهريب على حدة [(1)].

الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم في يوم 24 يناير سنة 1967 بدائرة قسم الميناء محافظة الإسكندرية: شرعوا في تهريب البضائع المبينة بالمحضر داخل أراضي الجمهورية بطريقة غير مشروعة دون أداء الرسوم الجمركية المستحقة عليها وأوقف تنفيذ الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبطهم حالة ارتكابها. وطلبت عقابهم بالمواد 5، 13، 120/ 1، 122، 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 والمادتين 45، 47 من قانون العقوبات. ومحكمة الشئون المالية الجزئية قضت عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين جميعاً. استأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف الصادر ببراءة المطعون ضدهم من تهمة الشروع في تهريب بضائع إلى داخل أراضي الجمهورية بطريقة غير مشروعة ودون أداء الرسوم الجمركية المستحقة عليها قد شابه خطأ في تطبيق القانون ذلك لأن سابقة الحكم في جريمة السرقة وهي الجريمة الأشد ليس من شأنها أن تحول دون أن تقضي المحكمة المطروحة عليها جريمة التهريب الجمركي المرتبطة بها بالعقوبات التكميلية من تعويض ومصادرة إذ هي عقوبات نوعية لازمة عن طبيعة الجريمة التي تقتضيها والتي لم تكن مطروحة على المحكمة التي قضت في جريمة السرقة. كما أن رفع الدعوى عن الجريمتين معاً ليس شرطاً للقضاء بالعقوبات التكميلية المنصوص عليها للجريمة الأخف إعمالاً للفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات إذ يكفي أن تتحقق المحكمة من أن الدعوى الجنائية للجريمة الأخف لا زالت قائمة لم تنقض بالتقادم.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المطعون ضدهم سبق أن قدموا للمحاكمة الجنائية في الجنحة رقم 272 لسنة 1967 الميناء بتهمة سرقة المضبوطات من إحدى البواخر الراسية في الميناء وقضى فيها نهائياً بجلسة 19/ 7/ 1967 بحبس كل منهم ثلاثة أشهر مع الشغل – ثم قدموا بعد ذلك للمحاكمة في الجنحة رقم 177 سنة 1967 جنح تهريب الميناء بتهمة الشروع في تهريب تلك البضائع إلى داخل أراضي الجمهورية بطريقة غير مشروعة دون أداء الرسوم الجمركية المستحقة عليها فقضت محكمة أول درجة ببراءتهم، كما قضى الحكم المطعون فيه بتأييد البراءة تأسيساً على أن الحكم الصادر في واقعة السرقة وهي الجريمة الأشد يعتبر حاصلاً في مجموع الجرائم وله قوة الشيء المحكوم فيه. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات تنص على أنه إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم، فتطبيق هذا النص يتطلب توافر شرطين أولهما وحدة الغرض والثاني عدم القابلية للتجزئة. لما كان ذلك، وكان لا يصح القول بوحدة الواقعة فيما يختص بالأفعال المسندة إلى المطعون ضدهم إلا إذا اتحد الحق المعتدى عليه فإذ اختلف فإن السبب لا يكون واحداً على الرغم من وحدة الغرض، ولما كان الحق المعتدى عليه في واقعة السرقة هو حق المجني عليه في ماله المستولى عليه وهو يختلف اختلافاً بيناً عن حق الدولة المعتدى عليه في واقعة التهريب الجمركي وهو اقتضاء الرسوم المستحقة على البضائع المهربة. لما كان ذلك، فإن القول بتوافر شرطي الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات يكون غير سديد ويكون متعيناً إيقاع عقوبة مستقلة عن جريمة التهريب على حدة، ومن ثم يجب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

[(1)] راجع وقارن الطعن رقم 1285 لسنة 29 ق جلسة 21/ 12/ 1959 السنة 10 ص 1029، والطعن رقم 708 لسنة 33 ق جلسة 17/ 12/ 1963 السنة 14 ص 940

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : الحق محل الاعتداء في واقعة السرقة – حكم محكمة النقض المصرية