الرئيسية / مقالات قانونية / التفريق للضرر وفقاً لأحكام القانون العراقي

التفريق للضرر وفقاً لأحكام القانون العراقي

إن الحياة الزوجية تصبح بالضرر والنزاع جحيما وبلاء ، فالضرر الذي يقع بين الزوجين لا يقتصر أثره في الزوجين فقط ، بل يتعداهما إلى الأولاد والى ممن له بهما علاقة قرابة أو مصاهرة . ‏ويحق لكل من الزوجين طلب التفريق للضرر ، الذي يتعذر معه دوام العشرة بينهما ، ولئن كان الزوج يملك إيقاع الطلاق – حين الضرر – بإرادته المنفردة ، فلا يصح أن يمنع عنه حق طلب التفريق للضرر كي لا تتخذ الزوجة المشاكسة من إساءاتها ، وميلة إلى إجبار الزوج على طلاقها دون مقابل فتحمله خسارة وتبعات مادية كثيرة . ‏ويتعين على القاضي ، حينما يتقدم إليه أحد الزوجين ، طالبا التفريق للضرر أن يتحقق أولا ، من أن الضرر – قولا أو فعلا – الذي يحتج به طالب التفريق ، هو من النوع الذي يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية لجسامته وخطورته . وثانيا أن يبذل القاضي جهده في الإصلاح بينهما حينما تقدم إليه الدعوى ، وتفهم الأسباب ومحاولة إزالتها ، ولا بد من إعادة النظر وتأجيل الدعوى مدة مناسبة . ‏أما إذا وجدت المحكمة أن الضرر لا يمكن معه استمرار الحياة الزوجية وبقاؤها فيحكم القاضي بالتفريق وفقا لأحكام قانون الأحوال الشخصية . ‏ويرى الحنفية ، أن الضرر ليس سببا لكي يفرق بين الزوجين لأن الضرر يقع على أحدهما يمكن إزالته بوسائل أخرى غير التفريق وللزوجة أن ترفع أمرها للقضاء ليأمر زوجها بأن يحسن معاشرتها ، في حين ذهب المالكية ، أن للزوجة طلب التفريق إذا أساء ، الزوج إليها ، و أخذ المشرع العراقي برأي المالكية فنص في المادة (٤٠) منه على ما يأتي :

الكل من الزوجين طلب التفريق عند توفر أحد الأسباب الآتية :

١- إذا أضر أحد الزوجين بالزوج الآخر أو بأولادها ضررا يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية ، ويعد من قبيل الأضرار ، الإدمان على تناول المسكرات أو المخدرات ، على أن تثبت حالة الإدمان بتقرير من لجنة طبية رسمية مختصة ، ويعد من قبيل الأضرار كذلك ، ممارسة القمار في بيت الزوجية (1) .

٢- إذا ارتكب الزوج الآخر الخيانة الزوجية ، ويكون من قبيل الخيانة الزوجية ممارسة الزوج فعل اللواط بأي وجه من الوجوه (2) .

٣- إذا كان عقد الزواج قد تم قبل إكمال أحد الزوجين الثامنة عشرة دون موافقة القاضي .

٤- إذا كان الزواج ، قد جرى خارج المحكمة عن طريق الإكراه ، وتم الدخول.

٥- إذا تزوج بزوجة ثانية دون إذن من المحكمة ، وفي هذه الحالة لا يحق للزوجة تحريك الدعوى الجزائية ، بموجب الفقرة (١) من البند (أ) من المادة الثالثة من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (٢٣) لسنة ١٩٧١ ‏بدلالة الفقرة (٦) من ‏المادة الثالثة من هذا القانون) .

‏ولابد ‏من الإشارة ، إلى أن طلب التفريق من الضرر ينبغي أن يكون الضرر عمدا وجسيما بحيث يتعذر معه استمرار المعاشرة الزوجية كالاعتداء على النفس أو المال أو الإيذاء اللفظي . والنفسي أو الاعتداء الإثم على من له صلة قربى بأحد الزوجين – وفقا للفترة الأولى من المادة (٤٠) يجوز أن يقدم من قبل الزوجة كما يجوز أن يقدم من ‏الزوج أيضا . ‏ويلاحظ هنا ، أن المشرع العراقي أضاف حالات أخر للضرر في قانون الأحوال الشخصية يحق فيها للزوجة فقط طلب التفريق عن زوجها وهي ما نصت عليه المادة (43) .‏المادة (٤٣) أولا للزوجة طلب التفريق عند توفر أحد الأسباب الآتية :

1. الفقرة الأولى : (إذا حكم على زوجها بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث (3) سنوات في فأكثر ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه) . ‏لا شك في أن الزوجة تتضرر من حبس الزوج هذه المدة المنصوص عليها ، لشعورها بالوحشة ، وقد تتعرض للفتنة والقلق والوحدة ، والضرر حينئذ أكيد وأكبر من إيذائها بالقول أو بالفعل ولا فرق هنا ، بين أن يكون له مال تستطيع الإنفاق منه أم لا . ‏ذلك أن المرأة لا تجبر على أن تصبر المدة المذكورة دون زوج وينبغي اكتساب الحكم الدرجة القطعية ، وتنفذ العقوبة بحق الزوج فعلا ولا تقبل دعوى التفريق للحبس إذا كانت العقوبة أقل من المدة المذكورة أو كان هاربا من الحكم . ‏والتفريق للحبس ، مأخوذ من مذهب الإمام مالك (4) الذي يجيز للزوجة طلب التفريق قضاء لغيبة الزوج سنة فأكثر سواء أكانت الغيبة بعذر – كالمحبوس – أم بغير عذر كمجهول الاقامة. ‏ويلاحظ محلى هذا النص أنه لم يشترط مضي مدة على بدء تنفيذ العقوبة أن يعطي الحق للزوجة بمجرد صدور الحكم على الزوج بالحبس وكان الأفضل أن يمنحها هذا ‏الحق بعد مرور سنة من تاريخ حبسه كما فعل المشرع المصري والاردني (5) .

٢- الفقرة الثانية : (إذا هجر الزوج زوجته مدة سنتين فأكثر بلا عذر مشروع ، وان كان الزوج معروف الاقامة ، وله مال تستطيع الانفاق منه) .

‏والمقصود بالهجر : الامتناع عن معاشرة الزوجة ، أربعة أشهر فأكثر ، بغير عذر ويقصد الإضرار بها ، من غير حلف على عدم معاشرتها ، وبتعبير أخر ، هو الهجر في الفراش والهجر بعدم تفقد الزوج لزوجته أو معاشرتها معاشرة الأزواج أو الابتعاد عنها ‏دون عذر مشروع (6). ‏وفي هذه الحالة ، يحق للزوجة طلب التفريق ، منعاً للظلم الواقع عليها بسبب هجرها المدة المذكورة دون عذر مسوغ ، حيث تكون الزوجة كالمعلقة لا هي زوجة ولها حقوق الزوجية ، ولا هي مطلقة . ومنعت الشريعة الإسلامية العبث بالرابطة الزوجية وظلم الزوجة والإضرار بها ، ولا يؤثر في حق الزوجة إنفاق الزوج عليها خلال مدة الهجر واستعداده ، لإلحاقها به أثناء نظر دعوى التفريق (7). كما لا يشترط ‏أن يكون الزوج مجهول الإقامة . ‏واختلف الفقهاء في حق الزوجة في طلب التفريق للغياب ، حيث أن الغياب يعني انتقال الزوج دون زوجته ، إلى بلد آخر غير البلد الذي فيه بيت الزوجية . أما الغيبة عن بيت الزوجية مع الإقامة في البلد نفسه ، فهي من الهجر ، أو من حالات الضرر ، وقد أعطت الفقرة الثانية الحق للزوجة التي يهجرها زوجها ولو كان له مال ظاهر يمكن استيفاء النفقة فيه . ‏فذهب الحنفية والشافعية ، إلى أنه لا يحق للزوجة طلب التفريق واذ طالت الغيبة ، في حين ذهب المالكية والجعفرية والحنابلة ، إلى جواز التفريق للغيبة إذا طالت وتضررت بها الزوجة ، وجعل الجعفرية مدة الغيبة أربع سنوات والمالكية سنة واحدة . والمشرع العراقي جعلها سنتين للحفاظ على الحياة الزوجية .

٣- الفقرة الثالثة : (إذا لم يطلب الزوج زوجته غير المدخول بها للزفاف خلال سنتين من تاريخ العقد ، ولا يعتد بطلب الزوج زفاف زوجته ، إذا لم يكن قد أوفى بحقوقها الزوجية) ‏. و… أن الزواج ميثاق شرعي ، بين الرجل والمرأة غايته تكوين الأسرة وتحمل أعبائها العائلية وهذه هي الحالة الطبيعية . ‏ولكن لو عقد الزوج نكاحه على المرأة وتركها ولم يطلبها للزفاف خلال سنتين من تاريخ العقد ، فلها طلب التفريق ، فإن دفع الزوج بأنه مستعد لطلبها للزفاف ، فيقتضي أن يؤدي لها المهر المعجل وأن يهيء البيت الشرعي وأن يكون مستعدا للإنفاق عليها وفقا للمادة (٢٥) من القانون . والا فلا يعتد بطلب زفافها (8) ، والحكمة ‏في هذا أنه يجب طلب الزوجة للزواج بها قبل هذه المدة لعدم الاضرار بها ، لأنه لا يصح بقاء الزوجة معلقة على الرغم من إظهارها المطاوعة لزوجها (9) .

٤- المادة (٤٣) ثالثا (10) :

‏(أ) للزوجة العراقية طلب التفريق عن زوجها المقيم خارج القطر بسبب تبعية جنسيته لدولة أجنبية إذا مضى على إقامته في الخارج مدة لا تقل عن ثلاث سنوات بسبب منعه أو امتناعه عن دخول القطر.

‏(ب) يعتبر تأييد الجهة الرسمية المختصة بإقامة الزوج في الخارج لأغراض هذه الفقرة بديلا عن إجراءات تبليغه بلائحة الدعوى وموعد المرافعة على أن يتم نشر الحكم الصادر على الزوج في إحدى الصحف المحلية) . ‏وهذه ‏الحالة من حالات الضرر وفيها تكون غيبة الزوج بسبب منعه عن دخول القطر العراقي أو امتناعه هو ناجمة عن كونه من جنسية غير عراقية ولا شك أن بقاء الزوجية بهذه الحالة معلقة بعقد زواج معطل يلحق بها الضرر فإذا لم تشأ أو تستطيع اللحاق به ولم يكن بمقدوره الدخول إلى القطر العراقي فإن التفريق أولى . وواضح أن هذا النص لا يطبق إلا إذا كانت الزوجة عراقية لأن غير العراقية المتزوجة بغير عراقي لا يخضعان للقانون العراقي وانما إلى قانونهما الأجنبي .

٥- وقد صدرت عن مجلس قيادة الثورة عدة قرارات تؤكد حق الزوجة في طلب التفريق للضرر من زوجها وهي الآتي :

(أ) قرار مجلس قيادة الثورة رقم (1708) في ٢٧ ‏/ ١٢ ‏/ ١٩٨١ ‏(11) (الخيانة الوطنية) :

‏(يحق للزوجة التي صدر حكم قضائي بإدانة زوجها بجريمة خيانة الوطن أن تطلب التفريق من زوجها ، وعلى المحكمة المختصة أن تحكم لها بالتفريق مع احتفاظها بكامل حقوقها من الصداق المؤجل والنفقة وسائر الحقوق الأخرى) . ‏وتطبيق النص يستدعي ارتكاب الزوج جريمة خيانة الوطن ، والحكم عليه واكتساب الحكم الدرجة القطعية ليعد من أسباب التفريق :بنا ، على إقامة دعوى تتقدم بها الزوجة المتضررة ، ويجب على قاضي الأحوال الشخصية أن يحكم بالتفريق ، ويعد طلاقا بائنا ، تنفصم فيه عرى الزوجية ، وينحل عقد النكاح ، فلا يملك الزوج مراجعة الزوجة ويعد البينونة بدءاً من تاريخ صدور الحكم بالتفريق مراعيا في ذلك حقوقها الزوجية كافة من المهر المؤجل والنفقة وسائر الحقوق الأخرى .

(ب) قرار مجلس قيادة الثورة رقم (١٥٢٩) في ٧١ ‏/ ١٢ ‏/ ١٩٨٥ (12) الهروب من الخدمة العسكرية :

‏(أولا : للزوجة طلب التفريق من زوجها إذا تخلف أو هرب من أداء الخدمة العسكرية مدة تزيد على ستة أشهر أو هرب إلى جانب العدو ، وعلى المحكمة أن تحكم بالتفريق مع الاحتفاظ للزوجة بكامل حقوقها الزوجية.

‏ثانيا : يعتبر التفريق بموجب هذا القرار طلاقاً رجعيا يجيز للزوج مراجعة زوجته اذا التحق بالخدمة العسكرية أو عاد من الهروب خلال مدة العدة.

ثالثاً : إذا كرر الزوج الهروب وحكم بالتفريق ثانية وفق أحكام هذا القرار يعتبر التفريق في هذه الحالة طلاقاً بائنا بينونة صغرى) .

‏ولا بد من ملاحظة أن القرار يتناول موضوع الهروب سواء من الخدمة العسكرية أم الهروب إلى جانب العدو ، وحيث أن هذه الأفعال تلحق الضرر بالزوجة وأولادها . جاز للقاضي أن يحكم بالتفريق مع الاحتفاظ للزوجة حقوقها الشرعية كافة ، ونص القرار وفقاً للأسس التي أوضحتها الفقرة أولا على أن يعد هذا التغريق طلاقاً رجعياً ، يعني أن من حق الزوج مراجعة زوجته ، خلال العدة ، ولكن بشرط أن يكون قد التحق بالخدمة العسكرية أو عاد من الهروب ونتحقق من صحة ذلك ، بسؤال المرجع العسكري أو الوحدة العسكرية لتحديد فترة الهروب وتأييد العودة . ‏وقد جاءت الفقرة ثالثا من هذا القرار ، صريحة في أنه يتعين على القاضي الحكم بالتفريق ثانية إذا كرر الزوج فعل الهروب من الخدمة العسكرية أو لجهة العدو وقطعاً للضرر الذي يلحق الزوجة عد التفريق في هذه الحالة طلاقا بائنا بينونة صغرى ، ‏والزوجية لا تعود بين الطرفين إلا بعقد ومهر جديدين وبرضاها .

‏ونلاحظ أن النص الوارد فيه قصور حيث يبدو أنه مقصور تطبيقه على المسلمين فقط . لأنه ما الحكم لو كان غير المسلم (مسيحي مثلا) هو الذي ارتكب جريمة الهروب ذلك أن أحكام الطلاق والتفريق للمسيحيين يتبع فيها القواعد الكنسية وليس قواعد قانون الأحوال الشخصية تطبيقا لحكم المادة الثانية من هذا القانون .

(جـ) قرار مجلس قيادة الثورة رقم (٥٤٤) في ٢٨ ‏/ ١٧ ١٩٨٧ ‏(13) – زنا زوجة الغائب :

‏(أولا : يجوز لوالد الغائب خارج العراق طلب التفريق بين ولده الغائب وزوجته بسبب الزنا على وفق الشروط الآتية :

‏1- أن يكون والد الغائب قد عين قيماً عليه بعد اكتمال مدة الغياب المنصوص عليها في المادة (٨٥) من قانون رعاية القاصرين رقم (٧٨) لسنة ١٩٨٠ ‏.

٢ ‏- أن تثبت جريمة الزنا بقرار من المحكمة المختصة واكتسب درجة البتات .

‏ثانياً : لا يجوز تحريك دعوى الزنا من قبل والد الغائب إلا بإذن من المحكمة التي عينته قيماً عليه .

‏ثالثا : يعتبر التفريق في هذه الحالة طلاقا بائنا .

‏ان هذا القرار أنشأ حكماً جديدا جعل بموجبه زنا زوجة الغائب سببا مبررا لطلب التفريق ، وأعطى لوالد الغائب حق طلب التفريق بعد أن تثبت جريمة الزنا بقرار من المحكمة ويكتسب الحكم درجة البتات . ‏وقد حصر المشرع هذا الحق لوالد الغائب المنصوب قيماً عليه فقط – مما هو واضح من ظاهر النص – وليس لشخص آخر حق طلب التفريق حتى لو كان الأب إذا لم يكن قيما عليه . . . لأن الغائب (هو الشخص الذي غادر العراق أو لم يعرف له مقام فيه مدة تزيد على السنة دون أن تنقطع أخباره وترتب على ذلك تعطيل مصالحه أو مصالح غيره)(14) . ‏ووالد الغائب هنا ، مقيد بأنه لا يجوز له تحريك الدعوى الجزائية إلا بإذن من المحكمة التي نصبته قيما عليه ، وهذا ما صرحت به الفقرة ثانيا من هذا القرار ، والحكمة فيه واضحة لكي لا تظلم الزوجة ويمس شرفها وعرضها أو اتهامها دون دليل ولهذا اشترط القرار ثبوت الجريمة واكتساب الحكم الدرجة القطعية . ‏ويرى البعض أن النص لا يشمل المفقود . ولكن هل يشمل الأسير ؟ الجواب يجوز لأن حكم الأمير كحكم الغائب . ولكن ينبغي تضييق تطبيقه لكي لا نسمح للآخرين باستغلال هذا النص لمجرد التشهير . ‏ونص القرار على أن التفريق لزنا زوجة الغائب – وفقا للشروط التي أوضحها القرار – يقع طلاقا بائنا .

‏في حين يرى البعض الآخر أن النص يشمل المفقود والأمير والغائب لوحدة العلة في التشريع .

(د) قرار مجلس قيادة الثورة رقم ١٧٥ ‏في ٢٤ ‏/ ١١ ‏/ ١٩٩٣ (15) (تفريق زوجة الأسير المتحول الى خدمة العدو) :

‏(1- للزوجة طلب التفريق من زوجها الأسير إذا أثبتت أنه قد تحول إلى خدمة العدو بصورة أو بأخرى ، وعلى المحكمة أن تحكم لها بالتفريق مع احتفاظ الزوجة ‏بكامل حقوقها الزوجية .

٢- يعد التفريق بموجب هذا القرار طلاقاً (رجعيا) يجيز للزوج مراجعة زوجته إذا التحق إلى الصف الوطني خلال مدة العدة) ‏. ‏يلاحظ أن القرار يتناول موضوع تحول الأسير إلى خدمة العدو وتعاونه بصورة أو أخرى . حيث أن هذه الأفعال تلحق الضرر بالزوجة وأولادها ، وعلى المحكمة المختصة أن تحكم بالتفريق بينها وبين زوجها الأسير إذا أثبتت ذلك وتتحقق المحكمة من صحة الادعاء بالسؤال من الجهات المختصة مع احتفاظها بكامل حقوقها الشرعية (من مهر المؤجل والنفقة وسائر الحقوق الأخرى) . ‏ويعد هذا التفريق طلاقا رجعيا يحق للزوج مراجعة زوجته خلال العدة بشرط أن يكون قد التحق إلى الصف الوطني وفي قرار لمحكمة التمييز (16) لا تنطبق أحكام القرار ١٥٢٩ ‏في 3١ ‏/ ١٢ ‏/ ١٩٨٥ ‏على الأسير الهارب المتعاون مع العدو إذا كان ما زال أسيرا وأنه يتعاون مع العدو وهو أسير أما إذا أخرج من الأسر وتعاون مع العدو وهو طليقا ، ففي هذه الحالة يطبق القرار ومن مقتضيات الدعوى ضرورة تبليغه بالذات بالصحف المحلية باعتباره مجهول محل الإقامة .

(هـ) قرار مجلس قيادة الثورة رقم ٦٢ ‏في ٦ ‏/ ٦ ‏لم 1٩٩٤ (17) (تفريق زوجة المفقود) :

‏أن مسألة المفقود من المشاكل التي تشغل كل بال ، حيث أن مجرد فقده مصيبة أصيب بها أهله ، او ذوه ، ومحبوه ، والأمة كلها ، وبالأخص عندما يكون الفقد قد حصل في ميدان الدفاع عن العقيدة ، والشرف ، والنفس ، ودره ، الأخطار عن البلاد ، والمفقود جزء من هذه الأمة ، وله في المجتمع ، أبوان وربما أخوة وزوجة ، وأولاد ، وأهوال ، وعليه واجبات ، وله حقوق . ‏وقد بذل ذوو الاختصاص الجهود الكبيرة لمعالجة هذه المشكلة – وكانت الزوجة محورها – كما عرض مشروع القرار على المجلس الوطني الذي ناقشه بحضور ممثلين من وزارة العدل ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية من رجال الدين وخبراء من قضاة محكمة التمييز المتقاعدين المختصين وقد شرعوا المشروع وأوضحوا الجوانب الفقهية من الشريعة الإسلامية والأسباب الاجتماعية التي تتفق مع المصلحة والقواعد الشرعية فأقره المجلس بالأكثرية في ١١ ‏/ ١٢ ‏/ 1٩٩3 . وجاء قرار مجلس قيادة الثورة ذي الرقم (٦٢) في ٦ ‏/ ٦ ‏/ ١٩٩٤ ‏ليعالج موضوح طلب زوجة المفقود التفريق عن زوجها – ولا تخص أحكام القرار زوجة الأسير – على النص الآتي :

‏المادة الأولى :

‏- تضاف الفقرة الآتية إلى المادة (٤٣) من قانون الأحوال الشخصية ذي الرقم ١٨٨ ‏لسنة ١٩٥٩ ‏وتصبح الفقرة (رابعاً) لها :

‏(رابعاً :

‏1- لزوجة المفقود الثابت فقدانه بصورة رسمية أن تطلب من المحكمة التفريق عن زوجها بعة مرور أربع سنوات على فقدانه ، وعلى المحكمة أن تتثبت من استمرار الفقدان بالطريقة نفسها التي ثبت بها فقدانه ثم تصدر حكمها بالتفريق .

٢ ‏- تعتد زوجة المفقود بعد الحكم بالتفريق أربعة أشهر وعشرة أيام .

3- إذا عاد المفقود تستمر زوجيته لها ما لم تتزوج ويتم دخول الثاني بها حقيقة غير عالم بحياة الأول) .

‏إذن ، عندما ترفع زوجة المفقود الداخل بها شرعا ، أمرها إلى القضاء ، مطالبة بالنظر في دعواها ، ورفع الضرر عنها ، تنظر المحكمة المختصة في طلبها بعد أن يثبت له زوجيتها من المفقود (بعقد نكاح رسمي ، أو قرار إثبات الزوجية ، أو حجة زواج قديم) وأنها لا تزال في عصمته ولم يطلقها ، يتأكد من استمرارية حالة الفقدان بنفس الطريقة التي ثبت بها الفقدان أي إذا كان المفقود مدنياً فتجري الشرطة المحلية التحقيق في استمرار فقدانه وعدم ظهور دليل على وفاته أو حياته وتقوم المحكمة بالإعلان عنه بالصحف المحلية وفقا لحكم المادة (٨٧) من قانون رعاية القاصرين . أما إذا كان ‏المفقود عسكريا أو من قوى الأمن الداخلي فإذا المحكمة تسأل آمرية تأهيل الأسرى ‏والمفقودين وتعتمد جوابها . أي بعبارة أخرى ، أن القاضي لا ينظر في طلب زوجة المفقود إلا بعد التحقيق وتثبيت الزوجية والدخول ، وبقاءها وحقيقة حال الزوج ، أنه مفقود حقيقة واستمرار حالة الفقدان . ويحكم القاضي بالتفريق بينهما رفعا للضرر الذي أصابها ، ويأمرها بأن تعتد عدة الوفاة التقديرية (أربعة أشهر وعشرة أيام) من تاريخ الحكم زيادة في الحيطة ، وارسالها إلى محكمة التمييز وفقا لأحكام المادة (٣٠٩) مرافعات مدنية ، لإجراء التدقيقات التمييزية . وبعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية يجوز لها أن تتزوج ، أن شاءت ، ولم تجبر على البقاء تتقلب بين وحشية الفقد ، ومرارة ‏الانتظار إلى أجل غير معلوم. ‏وعالج القرار إذا عاد المفقود حيا بعد الحكم بالتفريق بينهما فتعود زوجته اليه خلال عدتها ما لم تتزوج من آخر غير عالم بحياة الأول . أي اذا كانت عودة المفقود قبل دخول الزوج الثاني بها فهي زوجة المفقود العائد . أما إذا دخل بها الثاني – ولم يكن يعمل حياة المفقود – فقد انقطعت علاقتها بالمفقود ، وأصبحت زوجة الثاني . أما إذا كان الزوج الثاني قد عقد عليها بعد انتهاء عدتها غير أنه لم يدخل بها ففي هذه الحالة تعود للأول. اما اذا تزوجها الثاني وهو عالم بحياة زوجها الأول فإنه يفرق بينهما وهي لزوجها الأول. أن ما تضمنه هذا القرار ليس غريبا عن الشريعة الإسلامية بل أن كل ما ورد فيه مأخوذ منها وبه قال أئمة الفقه المالكي والجعفري والحنبلي والزيدي (18) وبه اخذ العديد من قوانين الأحوال الشخصية العربية (الأردني واليمني والمغربي والصومالي ومشروع قانون الأحوال الشخصية العربي الموحد) أما فترة العدة المحددة بأربعة أشهر وعشرة أيام فإنها ليست عدة وفاة وان توافقنا في المدة بل أن هذه المدة منصوص عليها في المصادر الفقهية الاسلامية وتعتبر دليلا على وفاء زوجة المفقود .

____________________________

1- حلت هذه الفقرة محل الفقرة (١) الملغاة بموجب المادة الأولى من القانون رقم (٥) لسنة ١٩٨٦ ‏لتعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (١٨٨) لسنة ١٩٥٩ ‏ ، والمنشور في الوقائع العراقية عدد (3081) في 20 / 1/ 1986 .

‏2- أضيفت هذه العبارة بموجب المادة الأولى من القانون رقم (١٢٥) لسنة ١٩٨١ ‏التعديل السابع لقانون الأحوال الشخصية رقم (١٨٨) لسنة ٩٥٩‏ا . المنشور في الوقائع العراقية العدد (٢٨٦٣) في 21/12/1981 .

‏3- كانت المادة 41 ‏تنص على أنه (الزوجة المحكوم عليه نهائياً بعقوبة مقيدة للحرية مدة خمس سنوات فأكثر أن تطلب إلى المحكمة التفريق للضرر ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه) عدلت إلى ثلاث سنوات بموجب التعديل الثاني لقانون الأحوال الشخصية رقم (٢١) لسنة ٩٧٨ ‏ا .

4- في حين ذهب الحنفية والجعفرية إلى أنه لا يحق للزوجة طلب التفريق لهذا السبب ، وذهب بعض فقهاء الجعفرية إلى جواز التفريق أن خيف الفتنة ولم تستطيع الزوجة الصبر (انظر منهاج الصالحين للسيد محسن الحكيم ص ٣٢) .

5- تنص المادة (١٤) من القانون المصري رقم (٢٥) لسنة ١٩٢٩ ‏على أنه (للزوجة المحكوم عليه نهائياً بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث سنين فأكثر أن تطلب إلى القاضي بعد مضي سنة من حبسه التطليق عليه بالنا للضرر ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه) ‏وكذلك تنص المادة (١3٠) من قانون الأحوال الشخصية الأردني على أنه (لزوجة المحبوس المحكوم عليه نهائياً بعقوبة مقيدة للحرية مدية ثلاث سنوات فأكثر أن تطلب إلى القاضي بعد مضي سنة من تاريخ حبسه وتقييد حريته التطليق عليه بالنا ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه) .

6- قرار 1958 / شخصية / 978 في 31 / 10 / 1978 الأحكام العدلية ، العدد الرابع ص 9 ، 1978 .

7- قرار 762 / شخصية / 1980 بتاريخ 6 / 7 / 1980 ، مجموعة الأحكام العدلية ، العدد الثالث ، السنة الحادية عشرة ، 1980 وكذلك قرار 1713 / شخصية / 1978 في 25/9/1978 ، مجموعة الأحكام العدلية ، العدد الثالث ، س 9 1978 .

8- قرار ٩٦٠ ‏/ شخصية/ ١٩٧٧ ‏في ١٠ ‏/ ٧ ‏/ ١٩٧٧ ‏ ، مجموعة الأحكام العدلية ، العددان الثالث والرابع ، س ٦ ‏ ، ١٩٧٧ ‏.

9- قرار ١٥٨١ ‏/ شخصية/ ١٩٧٩ ‏في ١٩ ‏/ ٧ ‏/ ١٩٧٩ ‏مجموعة الأحكام العدلية ، العدد ٣ ‏ص ١٠ ‏ ، 1979 .

10- أضيفت هذه الفقرة بموجب قرار مجلس قيادة الثورة رقم (١١٢٨) في ٢١ ‏/ ٩ ‏/ ١٩٨٥ ‏ ، الوقائع العراقية ، العدد (٣٠٦٦) في ٧ ‏/ ١٠ ‏/ ١٩٨٥ ‏.

11- منشور في الوقائع العراقية العدد (٢8٦٥) في ٤ ‏/ ١ ‏/ ١٩٨٣ ‏.

12- المنشور في الوقائع العراقية ، عدد (٣٠8١) في ٢٠ ‏/1 / 1986.

13- منشور بالوقائع العراقية ، العدد (٢١٦٢) في 10 / ٨ ‏/ 1987 .

14- انظر المادة (٨٥) من قانون رعاية القاصرين رقم (٧٨) لسنة ١٩8٠ ‏.

15- الوقائع العراقية ، العدد 3٤٨٧ ‏في ٦ ‏/ ١٢ ‏/١٩٩3 ‏ص 3٧٩ ‏.

16- الوقائع العراقية ، العدد 3٥١٤ ‏في ١3 ‏/ ٦ ‏/ ٩٩٤ ‏ا . ص ١٨٤ ‏.

‏17- قرار محكمة التمييز ٥٥٩٢ ‏/ شخصية/ ١٩٩٢ ‏في ١٠ ‏/ 11 ‏/ ١٩٩٢ ‏(غير منشور) .

18-لاحظ تنوير الموالك شرح موطن مالك السيوفي ج ٢ ‏ص ٦٥ ‏بداية المجهد لابن رشد ج ٢ ‏ص ٥٢ ‏. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ، المغني لابن قدامه ج ٨ ‏ص ٠٦ ‏ا المدونة الكبرى للإمام مالك برواية سحنون ج ٥ ‏ص ١٣٢ ‏- تحرير المجلة لمحمد حسين كاشف الغطاء ج ٥ ‏ص ٤٦ ‏. الروضة الندية في فقه الزيدية ج ٢ ‏ص ٥٦ ‏.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : التفريق للضرر وفقاً لأحكام القانون العراقي

شاهد أيضاً

توتر كبير بين نقابة المحامين الفلسطيين و مجلس القضاء الاعلى الى اثر قرار تفتيش المحامي

توتر كبير بين نقابة المحامين الفلسطيين و مجلس القضاء الاعلى الى اثر قرار تفتيش المحامي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *