التظهير التأميني للورقة التجارية في القانون المصري – سوابق قضائية

الطعن 1315 لسنة 74 ق جلسة 13 / 12/ 2011 مكتب فني 62 ق 167 ص 1022
برئاسة السيد القاضي / عبد المنعـم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السـادة القضاة / أحمـد الحسيني ، د . خالد عبد الحميد ، عمـران عبد المجيـد نواب رئيس المحكمة وعبد الرحيم عبد العال الشاهد .
———-

(1 – 3) أوراق تجارية ” تداول الأوراق التجارية : التظهير التأميني ” .
(1) التظهير التأميني لا ينقل الحق الثابت في الورقة المرهونة إلى المظهر . اعتباره بالنسبة للمدين الأصلي في حكم التظهير الناقل للملكية . أثره . تطهير الورقة من الدفوع وللمظهر إليه حسن النية مطالبة المدين بقيمة الكمبيالة رضاءً أو قضاءً . م 394/1 ، 397 ، 399 ق 17 لسنة 1999 .
(2) تلقى الورقة التجارية بمقتضى تظهير ناقل للملكية قرينة على حسن نية حاملها . للمدين نفى هذه القرينة بكافة طرق الإثبات . علم المظهر إليه وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر. عدم كفايته لاعتباره سيئ النية . وجوب إثبات قصده حرمان المدين من التمسك بهذا الدفع إضرارا به . تقدير سوء النية . العبرة فيه بوقت التظهير .
(3) التفات الحكم المطعون فيه عن المستندات المقدمة من الطاعن للتدليل على ثبوت سوء نية المظهر إليه في التظهير التأميني للسند الإذني لعدم صلاحيتها لإثبات سوء النية وقت التظهير . صحيح .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – النص في المادة 394/1 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على أنه ” ….. ينقل التظهير جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة ” وفى المادة 397 من ذات القانون على أنه ” …. ليس لمن أقيمت عليه دعوى بكمبيالة أن يحتج على حاملها بالدفوع المبنية على علاقاته الشخصية بساحبها أو بحامليها السابقين ما لم يكن قصد الحامل وقت حصوله عليها الإضرار بالمدين ” وفى المادة 399 منه على أنه ” 1- إذا اشتمل التظهير على عبارة ” القيمة للضمان ” أو ” القيمة للرهن ” أو أى بيان آخر يفيد الرهن جاز للحامل استعمال جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة . 2- وليس للملتزمين بالكمبيالة الاحتجاج على الحامل بالدفوع المبنية على علاقاتهم الشخصية بالمظهر ما لم يكن قصد الحامل وقت حصوله على الكمبيالة الإضرار بالمدين …. ” يدل على أن التظهير التأميني للورقة التجارية ـ أو التظهير للضمان ـ وإن كان لا ينقل الحق الثابت في الورقة إلى المظهر إليه , إلا أن هذا التظهير يعتبر بالنسبة للمدين الأصلي في حكم التظهير الناقل للملكية , فيجيز للمظهر إليه استعمال جميع الحقوق الناشئة عن الورقة , وتتطهر به من الدفوع بحيث لا يجوز لهذا المدين التمسك في مواجهة المظهر إليه حسن النية بالدفوع التي يستطيع التمسك بها قبل المظهر , ويكون للمظهر إليه حسن النية مطالبة المدين بقيمة الكمبيالة رضاءً أو قضاءً .
2 – حسن النية في المظهر إليه مفترض , وعلى المدين إذا ادعى سوء نيته عبء إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات ولا يكفى لاعتبار المظهر إليه سيئ النية إثبات مجرد علمه وقت التظهير بالدفع الذى يستطيع المدين توجيهه للمظهر بل يلزم إثبات قصده حرمان المدين من التمسك بهذا الدفع إضراراً به والعبرة في تقدير سوء النية وقصد الإضرار بالمدين بوقت التظهير بحيث لا يعتد بما يطرأ على نية المظهر إليه من تغير بعد ذلك .
3 – إذ كان الثابت في البيانات المدونة بظهر السند الإذني محل النزاع أن الشركة المستفيدة منه قامت بتظهيره تظهيراً تأمينياً للبنك المطعون ضده , واستوفى هذا التظهير شروطه بما يجعله في حكم التظهير الناقل للملكية بالنسبة للطاعن وهو المدين الأصلي فيه , يتطهر به السند الإذني من الدفوع ويكون للبنك المظهر إليه الحق في مطالبة الأخير بقيمته , وكان ما قدمه الطاعن من مستندات لا تصلح للتدليل على سوء نية البنك وقت التظهير وقصده الإضرار به , إذ تم تظهير السند الإذني له بتاريخ 9 من سبتمبر سنة 2001 , وهو التاريخ الذى يعتد به بشأن حسن نية المظهر إليه من عدمه دون نظر إلى ما قد يطرأ على نيته بعد هذا التاريخ , بينما أنذر الطاعن البنك والشركة المظهرة لوقف اتخاذ أي إجراء بخصوص هذا السند الإذني بتاريخ 11 من يونيو سنة 2002 وبتاريخ 28 من سبتمبر من ذات السنة , وأقام دعواه عليهما لإثبات أحقيته في حبس باقي ثمن المبيع بتاريخ 19 من يونيو سنة 2002 أي بعد تاريخ التظهير فلا يعتد بهذه المستندات لإثبات سـوء نية البنك . وإذ وافق الحكم المطعون فيه هذا النظر والتفت عن هذه المستندات وأيد الحكم المستأنف فيما خلص إليه من انتفاء الارتباط بينها وبين الدعوى الماثلة , فإنــــــه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه القصور في التسبيب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيـه وسائر الأوراق – تتحصل في أن البنك المطعون ضده تقدم بطلب لاستصدار أمر أداء بإلزام الطاعن بأن يؤدى له مبلغ 340000 ثلاثمائة وأربعين ألف جنيه وما يستجد من فوائد اعتباراً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد , وذلك على سند من أنه يداينه بهذا المبلغ بموجب كمبيالة مستحقة الوفاء في 15 من أكتوبر سنة 2002 لصالح شركة …. ومظهرة للبنك المطعون ضده تظهيراً تأمينياً وإذ حل أجل سدادها ورغم تحرير بروتستو عدم الدفع لم يقم الطاعن بالوفاء بالدين فقد تقدم بطلبه . رفض رئيس محكمة جنوب الجيزة الابتدائية إصدار الأمر وحدد جلسة لنظر الموضوع وقيدت الدعوى برقم .. لسنة 2003 تجارى الجيزة الابتدائية وبتاريخ 29 من ديسمبر سنة 2003 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدى للبنك المطعون ضده مبلغ 340000 ثلاثمائة وأربعين ألف جنيه وفوائده القانونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد , استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم … لسنة 121 ق أمام محكمة استئناف القاهرة وبتاريخ 29 من أغسطس سنة 2004 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض , وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه , وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفـة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن تظهير الكمبيالة سند التداعي تم بسوء نية وبالتواطؤ بين البنك المطعون ضده والشركة المظهرة لحرمانه من حبس باقي ثمن المبيع والمتمثل في خمس كمبيالات قيمة كل منها 340000 جنيه منها الكمبيالة موضوع النزاع وذلك لإخلال الشركة بالتزاماتها التعاقدية طبقاً لبنود هذا العقد وقد أخطر كلاً منهما بتاريخ 18 من يونيو , 9 من سبتمبر سنة 2002 بوقف أية إجراءات تتعلق بهذه الكمبيالة واختصمهما معاً في الدعوى رقم …. لسنة 2002 مدنى شمال القاهرة المقامة منه بتاريخ 19 من يونيو سنة 2002 بذات السبب ، وكان ذلك قبل واقعة التظهير ودلل على ذلك بتقديمه لأصل الإنذارين ولصورة رسمية من صحيفة تلك الدعوى , وإذ لم يعن الحكم المطعون فيه ببحث هذا الدفاع المؤيد بالمستندات وأيد الحكم المستأنف في قضائه بإلزامه بالمبلغ المقضي به اكتفاءً بما أورده بمدوناته من أن ” هذه الدعاوى والإنذارات ليست مرتبطة بالدعوى محل البحث وهذا ثابت من واقع التظهير ” وهو ما لا يصلح رداً على ذلك الدفاع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود , ذلك بأن النص في المادة 394/1 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على أنه ” ….. ينقل التظهير جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة ” وفى المادة 397 من ذات القانون على أنه ” … ليس لمن أقيمت عليه دعوى بكمبيالة أن يحتج على حاملها بالدفوع المبنية على علاقاته الشخصية بساحبها أو بحامليها السابقين ما لم يكن قصد الحامل وقت حصولــه عليها الإضرار بالمديـن ” وفي المادة 399 منه على أنه ” 1- إذا اشتمل التظهير على عبارة ” القيمة للضمان ” أو ” القيمة للرهن ” أو أي بيان آخر يفيد الرهن جاز للحامل استعمال جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة . 2- وليس للملتزمين بالكمبيالة الاحتجاج على الحامل بالدفوع المبنية على علاقاتهم الشخصية بالمظهر ما لم يكن قصد الحامل وقت حصوله على الكمبيالة الإضرار بالمدين …. ” يدل على أن التظهير التأميني للورقة التجارية – أو التظهير للضمان – وإن كان لا ينقل الحق الثابت في الورقة إلى المظهر إليه , إلا أن هذا التظهير يعتبر بالنسبة للمدين الأصلي في حكم التظهير الناقل للملكية , فيجيز للمظهر إليه استعمال جميع الحقوق الناشئة عن الورقة , وتتطهر به من الدفوع بحيث لا يجوز لهذا المدين التمسك في مواجهة المظهر إليه حسن النية بالدفوع التي يستطيع التمسك بها قبل المظهر , ويكون للمظهر إليه حسن النية مطالبة المدين بقيمة الكمبيالة رضاءً أو قضاءً . وحسن النية في المظهر إليه مفترض , وعلى المدين إذا ادعى سوء نيته عبء إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات ولا يكفى لاعتبار المظهر إليه سيئ النية إثبات مجرد علمه وقت التظهير بالدفع الذى يستطيع المدين توجيهه للمظهر بل يلزم إثبات قصده حرمان المدين من التمسك بهذا الدفع إضراراً به والعبرة في تقدير سوء النية وقصد الإضرار بالمدين بوقت التظهيـر بحيث لا يعتد بما يطرأ على نية المظهر إليه من تغير بعد ذلك . لما كان ذلك , وكان الثابت في البيانات المدونة بظهر السند الإذني محل النزاع أن الشركة المستفيدة منه قامت بتظهيره تظهيراً تأمينياً للبنك المطعون ضده , واستوفى هذا التظهير شروطه بما يجعله في حكم التظهير الناقل للملكية بالنسبة للطاعن وهو المدين الأصلي فيه , يتطهر به السند الإذني من الدفوع ويكون للبنك المظهر إليه الحق في مطالبة الأخير بقيمته , وكان ما قدمه الطاعن من مستندات لا تصلح للتدليل على سوء نية البنك وقت التظهير وقصده الإضرار به , إذ تم تظهير السند الإذني له بتاريخ 9 من سبتمبر سنة 2001 , وهو التاريخ الذى يعتد به بشأن حسن نية المظهر إليه من عدمه دون نظر إلى ما قد يطرأ على نيته بعد هذا التاريخ , بينما أنذر الطاعن البنك والشركة المظهرة لوقف اتخاذ أي إجراء بخصوص هذا السند الإذني بتاريخ 11 من يونيو سنة 2002 وبتاريخ 28 من سبتمبر من ذات السنة , وأقام دعواه عليهما لإثبات أحقيته في حبس باقي ثمن المبيع بتاريخ 19 من يونيو سنة 2002 أي بعد تاريخ التظهير فلا يعتد بهذه المستندات لإثبات سوء نية البنك . وإذ وافق الحكم المطعون فيه هذا النظر والتفت عن هذه المستندات وأيد الحكم المستأنف فيما خلص إليه من انتفاء الارتباط بينها وبين الدعوى الماثلة , فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه القصور في التسبيب , ويضحى النعي عليه بأسباب الطعن على غير أساس .
ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن .

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .