الطعن 5201 لسنة 63 ق جلسة 10 / 11 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 258 ص 1368

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الضهيري، وحسين دياب وعزت البنداري وسمير عبد الهادي نواب رئيس المحكمة.
———
– 1 عقد “عيوب الإرادة” “الإكراه المبطل”. بطلان “بطلان التصرف”.
الإكراه المبطل للرضا . يتحقق بتهديد الطرف المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله . النفوذ الادبي المقترن بوسائل إكراه للتوصل إلي غرض غير مشروع كفايته لإبطال التصرف .
الإكراه المبطل للرضا إنما يتحقق – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – بتهديد الطرف المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل له باحتمالها أو التخلص منها، ويكون من نتيجة ذلك حصول رهبة تحمله على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله اختيارا، ولما كان النفوذ الأدبي إذا اقترن بوسائل إكراه غير مشروعة بقصد الوصول إلى غرض غير مشروع يعتبر كافيا لإبطال التصرف.
– 2 محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الإكراه”.
تقدير وسائل الاكراه ومبلغ جسامتها وتأثيرها علي نفس المكره . أمور موضوعية يستقل بها قاضي الموضوع . متي كانت الأسباب التي بنيت عليها مؤدية إلي ما قضت به .
تقدير وسائل الإكراه ومبلغ جسامتها وتأثيرها على نفس المكره هو من الأمور الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع إلا أنه يجب لصحة حكمها أن تكون الأسباب التي بنته عليها مؤدية إلى ما قضت ب. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان الأعمال التي وقع بها الإكراه، ومبلغ جسامتها وتأثيرها على إرادة المطعون ضده، واكتفى في اعتبار أن المطعون ضده كان واقعا تحت إكراه بما أورده من أن إدارة الشركة قد حررت له شيكا بمستحقاته قبل تقديمه استقالته وأنها بذلك تكون قد بيتت النية على إبعاده عن العمل مع أن مجرد تحرير الشيك في تاريخ سابق على تاريخ تحرير الاستقالة لا يدل بذاته على انعقاد نية الإدارة على فصل المطعون ضده، كما لا يدل على وقوع إكراه عليه دفعه إلى تقديم الاستقالة، لما كان ما تقدم فإن الحكم إذ انتهى إلى اعتبار هذه الاستقالة كأن لم تكن لتقديمها تحت إكراه يكون قاصرا قصورا يعجز محكمة النقص عن مراقبة تطبيق القانون ومشوبا بالفساد في الاستدلال، وهو ما يعيبه ويوجب نقضه.
———
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 261 لسنة 1991 مدني الجيزة الابتدائية ضد الطاعنة بطلب الحكم بعدم الاعتداد باستقالته اعتبارا من 31/5/1990 وبإعادته إلى عمله وما يترتب على ذلك من آثار، وقال بيانا لذلك أنه التحق بخدمة الطاعنة في 15/12/1978 وتدرج في وظائفها إلى أن شغل وظيفة رئيس قسم خدمات البيع، وبسبب نشاطه النقابي مارست إدارة الشركة عليه ضغوطا أدبية ومعنوية دفعته إلى التقدم باستقالته من العمل اعتبارا من 31/5/1990 وإنهاء خدمته، ولما كان المشرع قد خول العامل الذي يفصل لنشاطه النقابي الحق في طلب إعادته إلى عمله فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت بتاريخ 27/6/1992 برفض الدعوى.
استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1094 لسنة 109 ق القاهرة، وبتاريخ 15/5/1993 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإجابة المطعون ضده إلى طلباته. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

———–
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن إنهاء خدمة المطعون ضده كان بسبب الاستقالة. وبأنه قد تقاضى كافة مستحقاته ووقع باختياره إقرارا بذلك، ولا يقبل من مثله بعد مضي سنة على انتهاء خدمته الادعاء بأن إكراها وقع عليه دفعه إلى تقديم استقالته غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وذهب إلى أن تحرير شيك بمستحقات المطعون ضده قبل قبول استقالته إنما يدل على أن الشركة الطاعنة قصدت إبعاده عن العمل وأكرهته على تقديم الاستقالة. وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الإكراه المبطل للرضا إنما يتحقق – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – بتهديد الطرف المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل له باحتمالها أو التخلص منها، ويكون من نتيجة ذلك حصول رهبة تحمله على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله اختيارا، ولما كان النفوذ الأدبي إذا اقترن بوسائل إكراه غير مشروعة بقصد الوصول إلى غرض غير مشروع يعتبر كافيا لإبطال التصرف، وأنه ولئن كان تقدير وسائل الإكراه ومبلغ جسامتها وتأثيرها على نفس المكره هو من الأمور الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع إلا أنه يجب لصحة حكمها أن تكون الأسباب التي بنته عليها مؤدية إلى ما قضت به. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان الأعمال التي وقع بها الإكراه، ومبلغ جسامتها وتأثيرها على إرادة المطعون ضده، واكتفى في اعتبار أن المطعون ضده كان واقعا تحت إكراه بما أورده من أن إدارة الشركة قد حررت له شيكا بمستحقاته قبل تقديمه استقالته وأنها بذلك تكون قد بيتت النية على إبعاده عن العمل مع أن مجرد تحرير الشيك في تاريخ سابق على تاريخ الاستقالة لا يدل بذاته على انعقاد نية الإدارة على فصل المطعون ضده، كما لا يدل على وقوع إكراه عليه دفعه إلى تقديم الاستقالة، لما كان ما تقدم فإن الحكم إذ انتهى إلى اعتبار هذه الاستقالة كأن لم تكن لتقديمها تحت إكراه يكون قاصرا قصورا يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون ومشوبا بالفساد في الاستدلال وهو ما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : الاكراه المبطل للرضا وفقاً لأحكام محكمة النقض