اعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم مراعاة ميعاد التكليف بالحضور .

الطعن 209 لسنة 35 ق جلسة 27 / 3 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 84 ص 522 جلسة 27 من مارس سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.
————–
(84)
الطعن رقم 209 لسنة 35 القضائية

(أ) استئناف. “إعلان الاستئناف”. “اعتبار الاستئناف كأن لم يكن”. بطلان. “بطلان غير متعلق بالنظام العام”.
ميعاد الثلاثين يوماً المحدد في الفقرة الثانية من المادة 405 مرافعات بعد تعديله بالقانون 100 لسنة 1962 هو ميعاد حضور. جزاء عدم مراعاة هذا الميعاد. اعتبار الاستئناف كأن لم يكن. تقريره لمصلحة المستأنف عليه. عدم تعلقه بالنظام العام.
(ب) تجزئة. “أحوال التجزئة”. استئناف. “اعتبار الاستئناف كأن لم يكن”.
اعتبار الاستئناف كأن لم يكن – في حالة قابلية موضوعه للتجزئة – بالنسبة لأحد المستأنف عليهم لا يستتبع اعتباره كذلك بالنسبة للباقين.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

—————-
1 – جرى قضاء محكمة النقض بأن ميعاد الثلاثين يوماً المحدد في الفقرة الثانية من المادة 405 من قانون المرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 100 لسنة 1962 هو ميعاد حضور بصريح النص، والجزاء المقرر في هذه الفقرة لعدم مراعاة هذا الميعاد وهو اعتبار الاستئناف كأن لم يكن إذا لم يتم تكليف المستأنف عليه بالحضور خلال الميعاد المذكور، هو بعينه الجزاء المقرر في المادة 78 من قانون المرافعات لعدم مراعاة ميعاد التكليف بالحضور بالنسبة للدعوى المبتدأة، وهذا الجزاء مقرر لمصلحة المستأنف عليه حتى يتفادى ما يترتب على تراخي المستأنف في إعلان الاستئناف من إطالة الأثر المترتب على تقديم صحيفته لقلم المحضرين في قطع التقادم والسقوط. ولم يوجب المشرع على المحكمة الحكم بهذا الجزاء من تلقاء نفسها خلافاً لما كان عليه الحال في المادة 406 مكرر قبل إلغائها بالقانون رقم 100 سنة 1962، حيث كانت توجب على المستأنف إعلان استئنافه إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم الاستئناف وإلا كان الاستئناف باطلاً وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه، مما يؤكد أن الجزاء في صورته الجديدة لا يتعلق بالنظام العام فلا تحكم به المحكمة بغير طلب من الخصوم. ولا يغير من ذلك أن هذا الجزاء يقع بقوة القانون بمجرد انقضاء ميعاد الثلاثين يوماً دون أن يتم تكليف المستأنف عليه بالحضور، إذ أن هذا معناه أنه يتحتم على المحكمة أن توقع هذا الجزاء في حالة طلبه من صاحب المصلحة ولا يكون لها خيار فيه، ولصاحب المصلحة أن يتنازل عنه صراحة أو ضمناً.
2 – إذا كان موضوع الاستئناف مما يقبل التجزئة فإن اعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لأحد المستأنف عليهم لا يستتبع اعتباره كذلك بالنسبة لباقي المستأنف عليهم، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لهم يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص، ولا يغير من ذلك كون هؤلاء المستأنف عليهم لم يعلنوا بالاستئناف إعلاناً صحيحاً لا في ميعاد الثلاثين يوماً ولا بعد ذلك، لأن هذا ليس من شأنه أن يخول محكمة الاستئناف الحق في الحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة إليهم بغير أن يدفعوا بذلك، بل يكون على المحكمة في هذه الحالة اتباع ما تقضي به المادة 95 مكرر من قانون المرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 100 سنة 1962 من وجوب تأجيل القضية إلى جلسة تالية يعاد تكليف المدعى عليه الذي بطل إعلانه بالحضور فيها تكليفاً صحيحاً بواسطة خصمه.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 3363 سنة 1958 مدني كلي القاهرة على الطاعن وآخر غير مختصم في الطعن، طلبوا فيها الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى قطعة الأرض الموضحة بالصحيفة وإزالة ما عليها من مبان والتسليم، وقالوا شرحاً لدعواهم أن هذه الأرض آلت إليهم بطريق الميراث عن والدهم الذي كان قد اشتراها بعقد مسجل في 25/ 11/ 1926 وأن الطاعن والمدعى عليه الآخر اغتصباها وأقاما عليها كشكاً خشبياً مما اضطرهم لإقامة الدعوى عليهما بالطلبات آنفة الذكر. وفي 19 يناير 1963 قضت محكمة الدرجة الأولى بتثبيت ملكيتهم للأرض المبينة بالصحيفة وإزالة ما عليها من مبان وبتسليمها إليهم. استأنف الطاعن في هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 515 سنة 80 ق القاهرة. وبجلسة 26/ 10/ 1963 أمام محكمة استئناف القاهرة حضر المستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) لأول مرة ولم يحضر باقي المستأنف عليهم، ودفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تكليفه بالحضور خلال الثلاثين يوماً التالية لتقديم صحيفة الاستئناف لقلم المحضرين إعمالاً لنص المادة 405/ 2 من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم 100 سنة 1962. وبجلسة 2/ 2/ 1964 صمم المطعون ضده الأول على دفعه هذا. وفي 24 يناير سنة 1965 قضت المحكمة بقبول الدفع المبدى من المستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) واعتبار الاستئناف كأن لم يكن. طعن الطاعن في الحكم المذكور بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن في أولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن ذلك الحكم أقام قضاءه ببطلان إعلان صحيفة الاستئناف الموجه منه إلى المطعون ضدهم بمكتب محاميهم على أنه لم يثبت أنهم قد وكلوا هذا المحامي في مباشرة الاستئناف وأنه يكون بالتالي إعلانه في مكتبه باعتباره محلهم المختار باطلاً، لأنه لا يجوز إعلان الطعن في المحل المختار إلا إذا كان المطعون ضده قد ذكر هذا الاختيار في إعلان الحكم طبقاً للمادة 380 مرافعات، هذا في حين أنه لا يجوز الاحتجاج في هذا المقام بالمادة 380 مرافعات لأن الاستئناف، بعد التعديل الذي أدخله الشارع بالقانون رقم 100 سنة 1962 يجري ميعاده منذ تاريخ صدور الحكم لا من تاريخ إعلانه. وإذ كان قد تبين له عند إعلان المحكوم لهم بصحيفة الاستئناف في محل إقامتهم المبين بصحيفة افتتاح الدعوى الموجهة منهم له أنهم لا يقيمون في هذا المحل فقام بتوجيه هذا الإعلان لهم في محلهم المختار الذي اتخذوه أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة فإن هذا الإعلان منه يكون متسقاً مع التعديل الذي أدخل على قانون المرافعات بالقانون رقم 100 سنة 1962 ويكون الحكم المطعون فيه إذ اعتبر هذا الإعلان باطلاً قد أخطأ في القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 380 من قانون المرافعات إذ أجازت للمحكوم عليه إعلان خصمه بالطعن في المحل الذي اختاره موطناً له عند إعلانه بالحكم الصادر لصالحه، فإن مرد ذلك ما قضت به المادة 83 من قانون المرافعات من أن التوكيل الصادر من أحد الخصوم يجعل موطن وكيله محلاً مختاراً له في درجة التقاضي الموكل فيها، ولا يغير من ذلك ما طرأ على المادة 379 من قانون المرافعات من تعديل بموجب القانون رقم 100 لسنة 1962، ذلك أن هذا التعديل وإن جعل الأصل سريان ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره على أساس أن الخصم يفترض فيه عادة العلم بالخصومة وما تم فيها من إجراءات، إلا أنه استثنى في ذات المادة حالات أوردها وجعل فيها ميعاد الطعن في الحكم يبدأ من تاريخ إعلانه لشخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي ففي هذه الأحوال يكون مجال إعمال المادة 380 فيما تشترطه لجواز إعلان الطعن للخصم في المحل المختار في أن يكون هذا الخصم قد اختار هذا المحل في ورقة إعلانه للحكم الذي رفع عنه الطعن. لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم ما يدل على أن المطعون ضدهم قد أعلنوه بالحكم الصادر لصالحهم واتخذوا في ورقة إعلان الحكم مكتب وكيلهم أمام محكمة الدرجة الأولى محلاً مختاراً لهم، فإن قيامه بإعلان صحيفة الاستئناف إليهم في المحل المذكور يكون باطلاً على ما قرره الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون وفي بيان يقول إن الحكم المطعون فيه قضى بقبول الدفع المبدى من المطعون ضده الأول وباعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تكليف الطاعن المطعون ضدهم بالحضور خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم صحيفة الاستئناف لقلم المحضرين إعمالاً للمادة 405/ 2 مرافعات المعدلة بالقانون رقم 100 سنة 1962 من أن الدفع المذكور ليس من النظام العام فلا تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ولا يفيد من الجزاء المترتب عليه من لم يتمسك به، وأنه إذ كان الثابت أن المطعون ضده الأول وحده هو الذي حضر وتمسك بالدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلان صحيفته في الميعاد المقرر قانوناً فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في القانون إذ قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لجميع المستأنف عليهم مع أنهم – فيما عدا المطعون ضده الأول – لم يحضروا ولم يتمسكوا بهذا الدفع.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى بأن ميعاد الثلاثين يوماً المحدد في الفقرة الثانية من المادة 405 من قانون المرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 100 لسنة 1962 هو ميعاد حضور بصريح النص، والجزاء المقرر في هذه الفقرة لعدم مراعاة هذا الميعاد وهو اعتبار الاستئناف كأن لم يكن إذا لم يتم تكليف المستأنف عليه بالحضور خلال الميعاد المذكور هو بعينه الجزاء المقرر في المادة 78 من قانون المرافعات لعدم مراعاة ميعاد التكليف بالحضور بالنسبة للدعوى المبتدأة، وهذا الجزاء مقرر لمصلحة المستأنف عليه حتى يتفادى ما يترتب على تراخي المستأنف في إعلان الاستئناف من إطالة الأثر المترتب على تقديم صحيفته لقلم المحضرين في قطع التقادم والسقوط، ولم يوجب المشرع على المحكمة الحكم بهذا الجزاء من تلقاء نفسها خلافاً لما كان عليه الحال في المادة 406 مكرر قبل إلغائها بالقانون رقم 100 سنة 1962 حيث كانت توجب على المستأنف إعلان استئنافه إلى جميع الخصوم الدين وجه إليهم الاستئناف وإلا كان الاستئناف باطلاً وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه، مما يؤكد أن الجزاء في صورته الجديدة لا يتعلق بالنظام العام فلا تحكم به المحكمة بغير طلب من الخصوم. ولا يغير من ذلك أن هذا الجزاء يقع بقوة القانون بمجرد انقضاء ميعاد الثلاثين يوماً دون أن يتم تكليف المستأنف عليه بالحضور، إذ أن هذا معناه أنه يتحتم على المحكمة أن توقع هذا الجزاء في حالة طلبه من صاحب المصلحة ولا يكون لها خيار فيه، ولصاحب المصلحة أن يتنازل عنه صراحة أو ضمناً. لما كان ما تقدم وكان يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن صحيفة الاستئناف قدمت لقلم المحضرين في 10 من مارس سنة 1963 وقام المحضر في 17 مارس سنة 1963 بإعلان المستأنف عليهم (المطعون ضدهم) في عنوانهم الموضح بصحيفة افتتاح الدعوى وأثبت عدم وجودهم فيه فعمد المستأنف (الطاعن) إلى إعلانهم بتاريخ 30/ 4/ 1963 في مكتب محاميهم الذي كان يحضر عنهم أمام محكمة الدرجة الأولى وهو إعلان علاوة على أنه باطل على ما سلف البيان في الرد على السبب الأول فقد جاء بعد مضي أكثر من ثلاثين يوماً على تقديم صحيفة الاستئناف لقلم المحضرين ومن ثم فإن الاستئناف يعتبر كأن لم يكن بالنسبة لمن تمسك بذلك من المستأنف عليهم وإذ كان الثابت إن المستأنف ضده الأول (المطعون ضده الأول) هو الذي حضر وحده وعن نفسه فقط دون باقي المستأنف عليم، ودفع في أول جلسة حضرها وهي جلسة 26/ 10/ 1963 باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تكليفه بالحضور خلال ثلاثين يوماً التالية لتقديم عريضة الاستئناف لقلم المحضرين إعمالاً لنص المادة 405/ 2 من قانون المرافعات معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 وصمم على هذا الدفع أما باقي المستأنف عليهم فإنهم لم يحضروا ولم يقدم أيهم مذكرة بدفاعه فإن الاستئناف يعتبر كأن لم يكن بالنسبة إليه وحده دون باقي المطعون ضدهم الذين لم يمثلوا في الاستئناف ولم يتمسكوا باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. لما كان ذلك وكان موضوع الاستئناف مما يقبل التجزئة فإن اعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة للمستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) لا يستتبع اعتباره كذلك بالنسبة لباقي المستأنف عليهم، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لهم يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص، ولا يغير من ذلك كون هؤلاء المستأنف عليهم لم يعلنوا بالاستئناف إعلاناً صحيحاً لا في ميعاد الثلاثين يوماً ولا بعد ذلك لأن هذا ليس من شأنه أن يخول محكمة الاستئناف الحق في الحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة إليهم بغير أن يدفعوا بذلك، بل يكون على المحكمة في هذه الحالة اتباع ما تقضي به المادة 95 مكرر من قانون المرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 100 سنة 1962 من وجوب تأجيل القضية إلى جلسة تالية يعاد تكليف المدعى عليه الذي بطل إعلانه بالحضور فيها تكليفاً صحيحاً بواسطة خصمه.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : اعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم مراعاة ميعاد التكليف بالحضور