الطعن 5747 لسنة 62 ق جلسة 12 / 4 / 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 155 ص 89 جلسة 12 من إبريل سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ عبد الحميد أحمد سليمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يحيى إبراهيم عارف، إلهام نجيب نوار نائبي رئيس المحكمة، سيد محمود يوسف وأحمد محمود كامل.
————–
(155)
الطعن رقم 5747 لسنة 62 القضائية

(1، 2 ) إيجار “إيجار الأماكن. ترك العين المؤجرة”. حكم “عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال”. محكمة الموضوع.
(1)استخلاص ترك المستأجر للعين المؤجرة وتخليه عنها. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه.
(2)سماح المستأجرة لزوجها بالمشاركة في استعمال العين المؤجرة. لا يعتبر بمجرده تخلياً له عنها. علة ذلك. انتهاء الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى إخلاء الطاعنة الأولى من شقة النزاع لتخليها عنها لزوجها الطاعن الثاني من مجرد سماحها له بتخزين أدوات صحية رغم ثبوت احتفاظها فيها بمعدات عيادتها الطبية. فساد في الاستدلال.

————–
1 – المقرر في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان استخلاص ترك المستأجر للعين المؤجرة وتخليه عنها للغير أو نفي ذلك هو من سلطة محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروطاً بأن تقيم حكمها على أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهت إليه من نتيجة.
2 – إذ كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالإخلاء على أن الطاعنة الأولى تخلت عن العين محل النزاع وتركتها لزوجها الطاعن الثاني على سند مما يثبت من تحقيقات الشكوى… لسنة… إداري… من قيامه بتخزين بعض الأدوات الصحية فيها إلى جانب منقولات أخرى تخص زوجته الطاعنة الأولى، وكانت هذه الواقعة بمجردها لا تفيد تخلي الطاعنة الأولى عن العين وتركها إلى زوجها الطاعن الثاني ولا تستقيم مع الثابت بالأوراق من أنها ما زالت تحتفظ فيها بمعدات عيادتها الطبية، ذلك أن سماح المستأجرة لزوجها بمشاركتها في استعمال العين لا يتجاوز ما تفرضه علاقة الزوجية من تعاون بين الزوجين، ولا يعني تخيلها له عنها، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم 8546 لسنة 1989 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة، وقال بياناً لذلك إن الطاعنة الأولى استأجرت منه تلك العين لاستعمالها عيادة طبية بعقد مؤرخ 21/ 5/ 1985، وإذ تبين وجود منقولات بها تخص زوجها الطاعن الثاني بما يدل على أنها تخلت له عنها فقد أقام الدعوى ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بالإخلاء. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 1421 لسنة 108 ق القاهرة وبتاريخ 21/ 7/ 1991 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم اعتبر سماح الطاعنة الأولى لزوجها الطاعن الثاني بتخزين أدوات صحية في العين التي تستأجرها إلى جانب منقولاتها يتحقق به معنى الترك المنصوص عليه في المادة 18 (ج) من القانون رقم 136 لسنة 1981، في حين أن الترك في معنى هذه المادة هو تخلي المستأجر عن العين المؤجرة بقصد إنهاء العلاقة الإيجارية بينه وبين المؤجر، وهو ما لا يفيده مجرد سماح الزوجة لزوجها بتخزين أشياء في العين التي تستأجرها وإذ كان الثابت من تحقيقات الشكوى رقم 3300 لسنة 1989 إداري حلوان وتقرير الخبير الذي عينته محكمة أول درجة أن الطاعنة الأولى ما زالت تحتفظ في العين محل النزاع بمنقولاتها مما ينفي تخليها عنها فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أنها تركتها للمطعون ضده الثاني يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
حيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان استخلاص ترك المستأجر للعين المؤجرة وتخليه عنها للغير أو نفي ذلك هو من سلطة محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروطاً بأن تقيم حكمها على أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهت إليه من نتيجة، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالإخلاء على أن الطاعنة الأولى تخلت عن العين محل النزاع وتركتها لزوجها الطاعن الثاني على سند مما ثبت من تحقيقات الشكوى رقم 3300 لسنة 1989 إداري حلوان من قيامه بتخزين بعض الأدوات الصحية فيها إلى جانب منقولات أخرى تخص زوجته الطاعنة الأولى، وكانت هذه الواقعة بمجردها لا تفيد تخلي الطاعنة الأولى عن العين وتركها إلى زوجها الطاعن الثاني، ولا تستقيم مع الثابت بالأوراق من أنها ما زالت تحتفظ فيها بمعدات عيادتها الطبية، ذلك أن سماح المستأجرة لزوجها بمشاركتها في استعمال العين لا يتجاوز ما تفرضه علاقة الزوجية من تعاون بين الزوجين، ولا يعني تخيلها له عنها، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : اجتهادات محكمة النقض في استخلاص ترك المستأجر للعين المؤجرة وتخليه عنها