الطعن 980 لسنة 59 ق جلسة 20 / 6 / 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 256 ص 728

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم، خيري فخري وحسين نعمان.
———–
– 1 استيلاء ” الاستيلاء على ارض البرك والمستنقعات”. ملكية ” ملكية الدولة لأراضي البرك والمستنقعات”.
أراضي البرك والمستنقعات . للحكومة الحق في ردمها أو تجفيفها واسترداد ما أنفقته باتباع إجراءات نزع الملكية أو الاستيلاء عليها بإجراءات بديلة ليس من بينها تنازل أصحابها عنها . الاستثناء . أراضي البرك التي ردمت تطبيقا للأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 .
النص في المواد الثانية من القانون 76 لسنة 1946، والأولى من القانون 177 لسنة 1960 المعدلة بالقرار بالقانون 97 لسنة 1964 يدل على أن المشرع أتاح للحكومة – حرصا على الصحة العامة – أن تبادر إلى ردم البرك والمستنقعات أو تجفيفها ويسر لها استرداد ما أنفقته وذلك بإتباع إجراءات نزع الملكية للمنفعة .. العامة لنقل ملكية أراضي تلك البرك والمستنقعات من الأفراد إليها أو بإفساح المجال أمامها للاستيلاء على هذه الأراضي بإجراءات بديلة ليس من بينها تنازل أصحابها عنها إلى الدولة وذلك فيما عدا أراضي البرك التي ردمت بالتطبيق لأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943.
– 2 استيلاء ” الاستيلاء على ارض البرك والمستنقعات”. ملكية ” ملكية الدولة لأراضي البرك والمستنقعات”. نزع الملكية .
أراضي البرك والمستنقعات التي تم ردمها . حق أصحابها الذين لم يؤدوا تكاليف ردمها في شرائها . م 13 ق 57 لسنة 1978 . استلزم القانون ألا يكون مالكوها قد سبق لهم التنازل عنها . ليس شرطا طليقا بل محكوم بالتطور التشريعي في شأن ردم البرك وتجفيف المستنقعات . حق الدولة في تملك الأراضي التي تم ردمها بطريقتين نزع الملكية أو الاستيلاء . مؤداه . إن الدولة لم تكن بحاجة إلى تنازل أصحابها عنها . علة ذلك .
النص في المادة 13 من القانون 57 لسنة 1978 في شأن التخلص من البرك والمستنقعات ومنع إحداث الحفر – يدل أن المشرع أتاح لأصحاب هذه الأراضي الذين لم يؤدوا تكاليف ردمها حق شرائها طبقا للإجراءات التي حددها وأنه وإن استلزم القانون ألا يكون مالكو هذه الأراضي قد سبق لهم التنازل عنها إلا أن هذا الشرط وإن جاء في ظاهره طليقا مما يقيده، فإنه في حقيقته محكوم بالتطور التشريعي في شأن ردم البرك وتجفيف المستنقعات بدءا من الأمر العسكري الصادر برقم 363 لسنة 1943 وانتهاء بالقانون رقم 57 لسنة 1978، وإذ يلاحظ على هذه القوانين – عدا الأمر العسكري – أنها أتاحت للدولة تملك الأراضي التي تم ردمها سواء بإتباع إجراءات نزع الملكية طبقا للقانون الواجب التطبيق في هذا الشأن أو بالاستيلاء عليها بإجراءات حددتها القوانين المذكورة، ويسر لأصحابها سبيل استردادها طبقا للإجراءات التي حددها في هذه القوانين، والدولة في ذلك كله لم تكن في حاجه إلى أن يتنازل أصحاب تلك الأراضي عنها حتى تنتقل ملكيتها إليها، طالما تقرر لها هذا الحق على النحو السالف بيانه.
– 3 استيلاء ” الاستيلاء على ارض البرك والمستنقعات”. ملكية ” ملكية الدولة لأراضي البرك والمستنقعات”. نزع الملكية .
استيلاء الحكومة على أراضي البرك وردمها في ظل الأمر العسكرى363 لسنة 1943 ليس قصده نزع ملكيتها جبراً عن ملاكها .أثره . رفع يد المالك أو الحائز عن الأرض المستولى عليها لانتقالها إلى الدولة لفترة محددة تنتهى بانتهاء الغرض من الاستيلاء دون نفى او منع معاودة الأرض على ملك أصحابها . المواد الخامسة من الأمر العسكري 363 لسنة 1943 . والفقرة الثالثة من القانون 177 لسنة 1960 بعد تعديلها بالقانون 97 لسنة 1964 والثالثة عشر من القانون رقم 57 لسنة 1978 . مؤدى ذلك . لا محل لإعمال أثر التنازل على الأراضي التي تمتلكها الدولة بموجب القوانين اللاحقة للأمر العسكري سالف الذكر .
لما كان استيلاء الحكومة على أرض البرك وردمها في ظل العمل بأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 الصادر بتقرير بعض التدابير لإزالة البرك والمستنقعات لم يكن مقصودا به نزع ملكية هذه العقارات جبرا عن ملاكها وقصارى ما سنه في هذا الشأن هو تخويل وزير الصحة سلطة الاستيلاء على عقارات البيئات الصالحة لتوالد البعوض إذا لم يتعهد ملاكها أو واضعي اليد عليها بردمها أو تجفيفها أو تعهدوا بذلك ولم ينفذوا تعهداتهم في المواعيد المحددة، وهذا الاستيلاء الذي شرعه الأمر العسكري لا يترتب عليه إلا مجرد رفع يد المالك أو الحائز عن العين المستولى عليها لتنتقل الحيازة إلى الدولة لفترة محددة تنتهي بانتهاء الغرض من الاستيلاء دون أن ينفي أو يمنع بقاء الأراضي المستولى عليها على ملك أصحابها، وعلى هذا جرى نص المادة الخامسة منه على أن “يجرى تحصيل المصاريف التي تنفقها الحكومة في أراضي الغير بطريق الحجز الإداري إلا إذا اختار صاحب العقار دفع المصاريف واسترداد العقار أو التنازل عنه للحكومة” وهو ما حدا بالمشرع أن يعتد بهذا التنازل فيما أورده بنص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 177 لسنة 1960 بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 من أن “….. تؤول إلى الدولة ملكية أراضي البرك التي ردمت بالتطبيق لأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 ولم تسدد تكاليف ردمها بعد أو لم يتنازل عنها أصحابها …..” وأشار إليه أيضا في المادة 13 من القانون 57 لسنة 1978 ومن ثم فلا محل لإعمال أثر هذا التنازل على الأراضي التي تملكتها الدولة بموجب القوانين اللاحقة للأمر العسكري سالف الذكر.
– 4 حكم ” عيوب التدليل: القصور . ما يعد كذلك”. قانون ” سريان القانون من حيث الزمان”.
اعتداد الحكم المطعون فيه بسبق تنازل الطاعن عن أرض النزاع في سنة 1957 وقضائه على ذلك بتأييد الحكم المستأنف . عدم بحثه ما إذا كان الردم قد تم في ظل الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 أو في نطاق تطبيق القوانين اللاحقة عليه وأثر ما تم من إجراءات لإعادة شرائها . خطأ . وقصور .
وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتد بسبق تنازل الطاعن عن أرض النزاع الحاصل في عام 1957 وبنى على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف الصادر برفض الدعوى وحجب نفسه عن بحث ما إذا كان ردم الأرض المذكورة قد تم في ظل العمل بأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 أو في نطاق تطبيق القوانين اللاحقة عليه وأثر ما تم من إجراءات لإعادة شرائها فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون.
————
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2306 سنة 1984 مدني سوهاج الابتدائية – مأمورية طنطا – ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بأحقيته لأرض مساحتها 280م2 مبينة بالصحيفة وتسليمها إليه، وقال بيانا لذلك إن هذه الأرض كانت من أراضي البرك التي آلت إليه بالميراث وقامت الدولة بردمها ثم تقدم بطلب شرائها عملا بالرخصة التي أتاحها القانون رقم 57 لسنة 1978 إلا أن المطعون عليه الثاني نازعه في ذلك فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 25/6/1988 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط – مأمورية سوهاج – بالاستئناف رقم 466 سنة 63 ق، وبتاريخ 11/1/1989 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
———–
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أسس قضاءه برفض الدعوى على سند من سبق تنازله عن أرض النزاع للدولة بعد أن قامت الحكومة بردمها، في حين لم يصدر عنه ثمة تنازل يعتد به في ظل العمل بأحكام القانون رقم 57 لسنة 1978 الذي أتاح له حق شراء تلك الأرض بعد سداد تكاليف ردمها، وحجب الحكم بذلك نفسه عن بحث دفاعه في خصوص استيفائه للإجراءات والشروط التي يتطلبها القانون المذكور بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة الثانية من القانون رقم 76 لسنة 1946 في شأن ردم البرك والمستنقعات ومنع إحداث الحفر على أن “تخول وزارة الصحة الحق في نزع ملكية المستنقعات لتباشر ردمها أو تجفيفها، وتتبع في جميع الأحوال الإجراءات المنصوص عليها في قانون نزع ملكية العقارات للمنافع العامة. ويجوز للمالك المنزوعة ملكيته على الوجه المبين في الفترة السابقة استرداد ملكيته مقابل الوفاء بتكاليف الردم أو التجفيف ورد الثمن الذي يكون قد قبضه ….” وفي المادة الأولى من القانون رقم 177 لسنة 1960 في شأن البرك والمستنقعات التي قامت الحكومة بردمها قبل إتمام إجراءات نزع ملكيتها بعد العمل بالقانون رقم 76 لسنة 1946 على أن تؤول إلى الدولة ملكية أراضي البرك والمستنقعات التي ردمها أو جففتها الحكومة بعد العمل بالقانون 76 لسنة 1946 المشار إليه – قبل أن تتم إجراءات نزع ملكيتها كما تؤول إلى الدولة ملكية ما قد تقوم بتجفيفه أو ردمه من أراضي البرك والمستنقعات قبل إتمام إجراءات نزع ملكيتها بعد العمل بأحكام هذا القانون وما أورده القانون الأخير في نصوصه من حق ملاك تلك الأراضي في استرداد أملاكهم، ثم ما أدخله المشرع من تعديل على نص المادة الأولى من القانون سالف الذكر بالقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 من استبدال عبارة “دون حاجة إلى اتخاذ إجراءات نزع الملكية” بعبارة “قبل إتمام إجراءات نزع الملكية” وما أشار إليه هذا التعديل من حق ملاك الأراضي المذكورة في استردادها طبقا للشروط والإجراءات التي حددها يدل على أن المشرع أتاح للحكومة – حرصاً على الصحة العامة – أن تبادر إلى ردم البرك والمستنقعات أو تجفيفها ويسر لها استرداد ما أنفقته وذلك بإتباع إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة لنقل ملكية أراضي تلك البرك والمستنقعات من الأفراد إليها، أو بإفساح المجال أمامها للاستيلاء على هذه الأراضي بإجراءات بديلة ليس من بينها تنازل أصحابها عنها إلى الدولة وذلك فيما عدا أراضي البرك التي ردمت بالتطبيق لأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943، وإذ تكشف للمشرع مدى العنت الذي لحق بأصحاب هذه الأراضي فقد صدر القانون رقم 57 لسنة 1978 في شأن التخلص من البرك والمستنقعات ومنع إحداث الحفر متضمنا النص في المادة 13 منه على أن “يكون لملاك البرك والمستنقعات التي تم ردمها وفقا للقوانين السابقة ولم تؤد تكاليف ردمها أو يتنازل عنها أصحابها وانقضت مواعيد استردادها وفقا لأحكام تلك القوانين حق شرائها بثمن يعادل تكاليف ردمها مضافا إليها 10% كمصاريف إدارية والفوائد القانونية 4% سنويا من تاريخ انقضاء مواعيد الاسترداد طبقاً لأحكام تلك القوانين وحق تاريخ العمل بهذا القانون …… ويقدم طلب الشراء إلى الوحدة المحلية المختصة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون …..” مما مفاده أن المشرع أتاح لأصحاب هذه الأراضي الذين لم يؤدوا تكاليف ردمها حق شرائها طبقا للإجراءات التي حددها وأنه وإن استلزم القانون ألا يكون مالكو هذه الأراضي قد سبق لهم التنازل عنها إلا أن هذا الشرط وإن جاء في ظاهره طليقا مما يقيده، فإنه في حقيقته محكوم بالتطور التشريعي في شأن ردم البرك وتجفيف المستنقعات بدءا من الأمر العسكري الصادر برقم 363 لسنة 1943 وانتهاء بالقانون رقم 57 لسنة 1978، وإذ يلاحظ على هذه القوانين – عدا الأمر العسكري – أنها أتاحت للدولة تملك الأراضي التي تم ردمها سواء بإتباع إجراءات نزع الملكية طبقاً للقانون الواجب التطبيق في هذا الشأن أو بالاستيلاء عليها بإجراءات حددتها القوانين المذكورة، ويسر لأصحابها سبيل استردادها طبقا للإجراءات التي حددها في هذه القوانين، والدولة في ذلك كله لم تكن في حاجة إلى أن يتنازل أصحاب تلك الأراضي عنها حتى تنتقل ملكيتها إليها، طالما تقرر لها هذا الحق على النحو السالف بيانه، إلا أنه لما كان استيلاء الحكومة على أرض البرك وردمها في ظل العمل بأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 الصادر بتقرير بعض التدابير لإزالة البرك والمستنقعات لم يكن مقصوداً به نزع ملكية هذه العقارات جبراً عن ملاكها وقصارى ما سنه في هذا الشأن هو تخويل وزير الصحة سلطة الاستيلاء على عقارات البيئات الصالحة لتوالد البعوض إذا لم يتعهد ملاكها أو واضعي اليد عليها بردمها أو تجفيفها أو تعهدوا بذلك ولم ينفذوا تعهداتهم في المواعيد المحددة، وهذا الاستيلاء الذي شرعه الأمر العسكري لا يترتب عليه إلا مجرد رفع يد المالك أو الحائز عن العين المستولى عليها لتنتقل هذه الحيازة إلى الدولة لفترة محددة تنتهي بانتهاء الغرض من الاستيلاء دون أن ينفي أو يمنع بقاء الأراضي المستولى عليها على ملك أصحابها، وعلى هذا جرى نص المادة الخامسة منه على أن “يجرى تحصيل المصاريف التي تنفقها الحكومة في أراضي الغير بطريق الحجز الإداري إلا إذا اختار صاحب العقار دفع المصاريف واسترداد العقار أو التنازل عنه للحكومة” وهو ما حدا بالمشرع أن يعتد بهذا التنازل فيما أورده بنص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 177 لسنة 1960 بعد تعديلها بالقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 من أن “… تؤول إلى الدولة ملكية أراضي البرك التي ردمت بالتطبيق لأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 ولم تسدد تكاليف ردمها بعد أو لم يتنازل عنها أصحابها ….” وأشار إليه أيضا في المادة 13 من القانون رقم 57 لسنة 1978 ومن ثم فلا محل لإعمال أثر هذا التنازل على الأراضي التي تملكتها الدولة بموجب القوانين اللاحقة للأمر العسكري سالف الذكر، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد بسبق تنازل الطاعن عن أرض النزاع الحاصل في عام 1957 وبني على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف الصادر برفض الدعوى وحجب نفسه عن بحث ما إذا كان ردم الأرض المذكورة قد تم في ظل العمل بأحكام الأمر العسكري رقم 363 لسنة 1943 أو في نطاق تطبيق القوانين اللاحقة عليه وأثر ما تم من إجراءات لإعادة شرائها فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب فضلا عن الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : أحكام محكمة النقض حول ملكية الدولة لأراضي البرك والمستنقعات