بحث قانوني حول كفالة الطفل في القانون المغربي

موضوع كفالة الطفل المهمل من المواضيع التي أصبحت مطروحة و بحدة في مجتمعاتنا العربية،
لأجل ذلك ارتأيت أن أتحدث عن هذا الموضوع من الناحية القانونية.
المبحث الأول: تحديد مفهوم الطفل المهمل:
المبحث الثاني: تحديد مدلول الكفالة في نطاق القانون أعلاه
المبحث الثالث: دور النيابة العامة في كفالة الأطفال المهملين، والمحكمة المختصة بالبث في طلب التصريح بالإهمال:
المبحث الرابع: الوضعية القانونية للطفل المهمل
المبحث الخامس: إجراءات تسجيل الأمر الصادر بشأن إسناد الكفالة بسجلات الحالة المدنية:
المبحث السادس : أثار الأمر المتعلق بإسناد الكفالة
المبحث السابع: أسباب انقضاء الكفالة.

المبحث الأول: تحديد مفهوم الطفل المهمل:

نصت المادة الأولى من القانون رقم 01-15 على انه يعتبر مهملا الطفل من كلا
الجنسيين الذي لم يبلغ سنه ثمان عشرة سنة شمسية كاملة إذ وجد في إحدى
الحالات التالية:
• إذ ولد من أبويين مجهولين، أو ولد من أب مجهول وأم معلومة تخلت عنه بمحض إرادتها.
• إذا كان يتيما أو عجزا أبواه عن رعايته وليست له وسائل مشروعة للعيش.

إذا كان أبواه منحرفين ولا يقومان بواجبهما في رعايته وتوجيهه من اجل
اكتساب سلوك حسن كما في حالة سقوط الولاية الشرعية، أو كان أحد أبويه الذي
يتولى رعايته بعد فقد الآخر أو عجزه عن رعايته منحرفا ولا يقوم بواجبه
المذكور إزاءه.
ويلاحظ من خلال هذه المادة أن حالات الإهمال وردت حصرا
وليس على سبيل المثال فلا مجال للقياس عليها أو اجتهاد القاضي فيها، لأن لا
اجتهاد مع ورود النص
.
المبحث الثاني: تحديد مدلول الكفالة في نطاق القانون أعلاه

عرفت المادة الثانية من ظهير 13 يونيو 2002 الكفالة في مفهوم القانون رقم 01-15
بأنها” الالتزام برعاية طفل مهمل وتربيته وحمايته والنفقة عليه كما يفعل
الأب مع ولده، ولا يترتب عن الكفالة حق في النسب ولا حق في الإرث”
فالكفالة
إذا هي إلتزام قانوني يشمل الجوانب المعنوية والمادية المتعلقة بالطفل
موضوع الكفالة وسببا من أسباب وجوب النفقة على الغير طبقا للمادة 187 من
قانون مدونة الأسرة رقم 03-70 الصادر بتنفيذه ظهير 03 فبراير 2004، والتي
جاء فيها: أسباب وجوب النفقة على الغير: الزوجية والقرابة والالتزام.
والكافل
قد يكون شخصا طبيعيا، كما يمكن أن يكون شخصا معنويا، وهو يقوم مقام
الوالدين في كل شؤون الطفل المكفول، إذ لم تعد لهما سلطة الأبوة على طفلهما
بعد إسناد كفالته لغيرهما بمقتضى أمر قضائي.
هذا وتنص الفقرة الأخيرة
من نفس المادة أعلاه على أنه لا يترتب عن الكفالة حق في النسب ولا في
الإرث، بخلاف الدول التي تأخذ بنظام التبني، فينسب الطفل المتبني للمتبنى ،
ويصبح الولد شرعيا، ويترتب عليه حقوق وواجبات الأبوة والبنوة.
ويعرف
التبني بأنه علاقة أبوة مجازية بين المتبني والمتبنى ويترتب عنها نقل ولاية
أب القاصر إلى المتبنى، والتبني حرام في الإسلام، مصداقا لقول الله تعالى
في سورة الأحزاب (الآيتين 04 و05): ” أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله، فإن
لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم…”. كما أن مدونة الأسرة
الجديدة، اعتبرت التبني باطلا ولا ينتج عنه أي أثر من أثار البنوة الشرعية،
طبقا للمادة 149 منها.

المبحث الثالث: دور النيابة العامة في كفالة الأطفال المهملين، والمحكمة المختصة بالبث في طلب التصريح بالإهمال:

ارتأينا تقسيم هذا المبحث إلى فرعين اثنين، نتناول في الفرع الأول منه، دور
النيابة العامة في كفالة الأطفال المهملين على ضوء هذا القانون، ونخصص
الفرع الثاني للمحكمة المختصة قانونا للبث في طلب التصريح بإهمال الطفل.

الفرع الأول: دور النيابة العامة في الكفالة.
خولت المادة الرابعة من هذا القانون لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الواقع
بدائرة نفوذها مقر إقامة الطفل، أو مكان العثور عليه أو مقر المركز
الاجتماعي المودع به صلاحية تقديم طلب التصريح بإهمال الطفل، بيد انه وقبل
تقديمه طلب التصريح بالإهمال يقوم وكيل الملك بإيداع الطفل مؤقتا بإحدى
المؤسسات الصحية أو بإحدى مراكز أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية المهتمة
بالطفولة سواء منها التابعة للدولة أو الجماعات المحلية والهيئات والمنظمات
والجمعيات المتوفرة على الوسائل المادية والبشرية الكافية لرعاية طفل مهمل
أو لدى أسرة أو امرأة ترغب في كفالته أو رعايته فقط، شريطة استيفاء هؤلاء
الأشخاص والمؤسسات للشروط المنصوص عليها في المادة التاسعة من هذا القانون
بشأن الشروط المطلوبة لكفالة طفل مهمل، وذلك إلى أن يصدر الأمر بشأن
الكفالة طبقا للمادة 17 من نفس القانون.
كما يقوم وكيل الملك بكل
الإجراءات الرامية إلى تسجيل الطفل بسجلات الحالة المدنية عملا بمقتضيات
المادة الخامسة متى كان من أبوين مجهولين، وبمقتضى أحكام المادة 16 من
قانون الحالة المدنية رقم 99-97 التي جاء فيها: إذا تعلق الأمر بمولود من
أبوين مجهولين، أو بمولود وقع التخلي عنه بعد الوضع، يصرح بولادته وكيل
الملك بصفة تلقائية، أو بناء على طلب من السلطة المحلية، أو من كل من يعنيه
الأمر، معززا تصريحه بمحضر منجز في هذا الشأن، وبشهادة طبية تحدد عمر
المولود على وجه التقريب، ويختار له اسم شخصي واسم عائلي وأسماء أبوين، أو
اسم أب معروف الأم، ويشير ضابط الحالة المدنية بطرة رسم ولادته إلى أسماء
الابوين، ، أو الأب حسب الحالة، قد اختيرت له طبقا لأحكام هذا القانون…
تصرح
بالابن المجهول الأب أمه أو من يقوم مقامها، كما تختار له إسما شخصيا و
اسم أب مشتقا من أسباب العبودية لله تعالى و إسما عائليا خاصا به
هذا
ويجب على ضابط الحالة المدنية، أن يبلغ وكيل الملك بالولادة التي سجلت
بالكيفية أعلاه وذلك داخل اجل ثلاثة أيام من تاريخ التصريح.
الفرع الثاني: المحكمة المختصة بالبث في طلب التصريح بالإهمال.
إن
المحكمة الابتدائية الواقع بدائرة نفوذها مقر إقامة الطفل، أو مكان العثور
عليه، أو مقر المركز الاجتماعي المودع لديه هي المختصة بالنظر في طلب
التصريح بإهمال الطفل المرفوع إليها من طرف النيابة العامة غير أنه وقبل
البث في طلب التصريح بالإهمال المحال عليها، يمكن للمحكمة إذا ثبت لها أن
البحث الذي أجراه وكيل الملك بشأن الطفل غير كاف لإثبات إهماله، فإنها
عندئذ تأمر بإجراء خبرة تكميلية تراها ضرورية طبقا للمادة 06 من هذا
القانون.
بحيث تقو م المحكمة بإصدار حكم تمهيدي قبل البث في الطلب متى
كان الطفل مجهول الأبوين ويتضمن كافة البيانات اللازمة للتعريف بالطفل
موضوع طلب التصريح بالإهمال ومنها على وجه خاص، أوصافه ومكان العثور عليه
ويتم تعليق هذا الحكم في أماكن عمومية، وخاصة مكان الجماعة المحلية أو
القيادة أو مكان العثور على الطفل أو مقر المركز الاجتماعي المودع به أو في
أي مكان آخر تراه المحكمة مناسبا للتعريف بالطفل النيابة العامة لدى
المحكمة المختصة هي التي أوكل لها المشرع مهمة تنفيذ إجراءات تعليق الحكم
لمدة ثلاثة أشهر قصد تمكين والدي الطفل من التعرف على طفلهما ومآله
لاسترداده.
وإن انصرمت المدة المذكورة أعلاه دون أن يتقدم أي أحد لإثبات
أبوة الطفل ويطالب باسترداده فإن المحكمة في هذه الحالة وبناء على طلب
وكيل الملك بشأن التصريح بالإهمال، تصدر حكما تصريحيا تصرح فيه بكون الطفل
مهملا، ويكون هذا الحكم قابلا للتنفيذ المعجل بقوة القانون رغم كل طعن وذلك
عملا بأحكام المادة 06 من هذا القانون.
وأوضح من خلال الفقرة الأخيرة
من المادة أعلاه، أن الحكم الصادر بإهمال الطفل يكون قابلا للطعن فيه لكن
دون بيان الأشخاص الذين تولههم مباشرة هذا الطعن ولا نوعه أو آجاله.
ومما لاشك فيه فإن أبوي الطفل أو أقاربه أو النيابة العامة هم الأشخاص الذين يحق لهم الطعن في حكم المحكمة الصادر بالإهمال.
وبشأن
طرق الطعن وآجالها فإنه يمكن الطعن في الحكم المذكور بطريق التعرض طبقا
للمادة 130 من قانون المسطرة المدنية، أو الاستئناف ) م 134 ( أو الطعن
بالنقض طبق المادة 353 من نفس القانون وفق القواعد العامة المنصوص عليها في
قانون المسطرة المدنية بشأن آثار الأحكام وطرق الطعن فيها، لأنه لم يرد في
هذا القانون ما يخالف هاته المقتضيات العامة.

المبحث الرابع: الوضعية القانونية للطفل المهمل

ينقسم هذا المبحث إلى ثلاثة فروع، يتناول الأول الشروط المطلوبة لكفالة طفل
مهمل، ويتعلق الثاني بالمسطرة المتبعة لكفالة طفل مهمل ويتعرض الثالث لتتبع
تنفيذ الكفالة.

الفرع الأول: الشروط المطلوبة لكفالة طفل مهمل.
لكفالة طفل مهمل من طرف الكافل لابد من استيفاء هذا الأخير للشروط المنصوص عليها في المادة التاسعة م هذا القانون.
وقد نصت المادة أعلاه على انه: تسند كفالة الأطفال الذين صدر حكم بإهمالهم، إلى الأشخاص والهيئات الآتي ذكرها:
1/- الزوجان المسلمان اللذان استوفيا الشروط الآتية:
• أن يكونا بالغين لسن الرشد القانوني، وصالحين أخلاقيا واجتماعيا ولهما وسائل مادية كافية لتوفير احتياجات الطفل.
• ألا يكون قد سبق الحكم عليهما معا أو على أحدهما من اجل جريمة ماسة بالأخلاق أو مرتكبة ضد الأطفال.
• أن يكونا سليمين من كل مرض معد أو مانع ن تحمل مسؤوليتهما.
• ألا يكون بينهما بين الطفل الذي يرغبان في كفالته أو بينهما وبين والديه نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المكفول.
2/- المرأة المسلمة التي تتوفر فيها الشروط الأربعة المشار إليها في البند الأول من هذه المادة.
3/-المؤسسات العمومية المكلفة برعاية الأطفال والهيئات والمنظمات والجمعيات
ذات الطابع الاجتماعي المعترف لها بصفة المنفعة العامة ، المتوفرة على
الوسائل المادية والموارد و القدرات البشرية المؤهلة لرعاية الأطفال وحسن
تربيتهم وتنشئتهم تنشئة إسلامية.
ومن خلال قراءتنا للشروط الواردة ضمن
هذه المادة، أن المشرع اشترط الإسلام لكفالة طفل مصرح بإهماله، دون تحديد
جنسية الكافل، وبمفهوم المخالفة، تسند كفالة طفل مهمل لكافل مسلم بصرف
النظر عن جنسيته سواء كان مغربيا أو أجنبيا من دولة إسلامية، أما إذا كان
أحد الزوجين الكافلين مسلما والآخر كتابيا فلا تسد لهما كفالة الطفل المهمل
عملا بالفقرة الأولى من المادة أعلاه.
كما اشترط في الكافل بلوغه سن
الرشد القانوني، حتى يكون آهلا لإسناد كفالة الطفل إليه، لأن كل شخص بلغ سن
الرشد ولم تثبت سبب من أسباب نقصان أهلية أو انعدامها يكون كامل الأهلية
لمباشرة، حقوقه وتحمل التزاماته.
هذا بالإضافة إلى الشروط الأخرى
الواردة في نفس المادة أعلاه، ويلاحظ أن المشرع لم يشترط مدة معينة عل
الزواج بخلاف القانون الملغى الذي كان يحددها في ثلاث سنوات، ونرى إرادة
المشرع جانبت الصواب فيما يخص هذا الشرط، سيما أن العلاقة الزوجية في
سنواتها الأولى قد تتسم بعدم الاستقرار.
وإذا تعددت الطلبات بشأن كفالة
طفل مهمل، تمنح الأسبقية للزوجين الذين ليس لهما أطفال، أو اللذين تتوفر
لهما أفضل الشروط لضمان المصلحة الفضلى للطفل ) م 10 (، ولا يمنع وجود
أطفال لدى الزوجين من كفالة أطفال مهملين، شريطة استفادة جميع هؤلاء
الأطفال من الإمكانيات المتوفرة لدى الأسرة على قدم ) م 11 (، ولا تتم
كفالة طفل مهمل يتجاوز سنه أثني عشر سنة كاملة إلا بموافقته الشخصية، لكن
لا تشترط مرافقة الطفل إذا كان طالب الكفالة مؤسسة عمومية مكلفة برعاية
الأطفال أو هيئة أو منظمة أو جمعية ذات طابع اجتماعي ومعترف لها بصفة النفع
العام ) م 12 (، ولا تتم كفالة طفل مهمل واحد من طرف عدة كافلين في أن
واحد ) م 13 .

الفرع الثاني : المسطرة المتبعة لكفالة طفل مهمل.
يقتضى بحث هذه المسطرة، بيان الجهة القضائية التي يرجع إليها اختصاص البث في طلب
إسناد الكفالة )المطلب الأول (، ولإجراءات المطلوب القيام بها قبل صدور
أمر بشأن إسناد الكفالة )المطلب الثاني ( وكيفية تنفيذ هذا الأمر والجهة
المكلفة بتنفيذه ) المطلب الثالث.

• المطلب الأول: الجهة القضائية المختصة بإسناد الكفالة:

إن القاضي المكلف بشؤون القاصرين الواقع بدائرة نفوذه مقر إقامة الطفل هو
الذي عهد إليه اختصاص بإصدار أمر بشأن إسناد الكفالة إلى الشخص أو الجهة
الراغبة في الكفالة طبقا للمادة 14 من هذا القانون.
وذلك بناء على طلب
من هذا الشخص أو الجهة مرفقا بالوثائق المثبتة لاستيفاء الشروط المبنية في
المادة 9 أعلاه ونسخة من رسم ولادة الطفل المراد كفالته ) م 15 .

• المطلب الثاني: الإجراءات التي يقوم بها القاضي المكلف بشؤون القاصرين قبل البث في الطلب:

يقوم قاضي التوثيق المكلف بشؤون القاصرين ببعض الإجراءات التي تسيق البث في
الطلب الرامي إلى إصدار أمر بشأن إنهاء الكفالة بناء على طلب، ومنها جمع
المعلومات والمعطيات المتعلقة بالظروف التي ستتم فيها كفالة طفل مهمل، وذلك
بموجب بحث يجريه بواسطة لجنة مكونة من:
– ممثل النيابة العامة.
– ممثل السلطة المحلية
– ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف والشؤون الإسلامية.
– ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالطفولة.
وقد
خص مرسوم 07 يونيو 2004 بشان تطبيق المادة 16 من القانون رقم: 01-15
المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، بأن اللجنة المكلفة بالبحث المنصوص عليها
في المادة أعلاه مما يلي: – وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية التابع
لدائرة نفوذها القاضي المكلف بشؤون القاصرين المختص أو من يعنيه من نوابه
لهذه الغاية بصفته رئيسا.
– ناظر الأوقاف والشؤون الإسلامية الموجود بدائرة نفوذ نظارته مقر إقامة الطفل المهمل أو من ينوب عنه.
– ممثل السلطة المحلية الموجودة بدائرة نفوذها مقر إقامة الطفل المهمل أو من ينوب عنه.
– مساعدة اجتماعية معينة في السلطة الحكومية المكلفة بالطفولة، تقترحها السلطة الحكومية المكلفة بالصحة أو من ينوب عنها.
يعين أعضاء اللجنة المذكورة بقرارات للسلطات الحكومية التابعين لها.
هذا ويمكن للقاضي متى اقتضت ذلك طبيعة البحث الاستعانة بأي شخص أخر يراها مفيدة لهذه الغاية.
ويهدف
هذا البحث بصفة خاصة إلى معرفة ما إذا كان الشخص أو الجهة الراغبة في
كفالة الطفل المصرح بإهماله مستوفية للشروط المنصوص عليها في المادة 9 من
هذا القانون، وإذا أسفر البحث عن توفر الشروط المطلوبة بمقتضى المادة
أعلاه، فإن قاضي المكلف بشؤون القاصرين يصدر أمرا بشأن إسناد الكفالة إلى
الشخص أو الجهة الطالبة.
و ينص هذا الأمر على تعيين الكافل مقدما عن المكفول، ويكو ن أمر القاضي مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون رغم كل طعن .
ويكون
هذا الأمر قابلا للطعن فيه بطريق الاستئناف، وتثبت محكمة الاستئناف فيه
بغرفة المشورة عملا بأحكام المادة 17، وبمقتضى الفقرة الأخيرة من نفس هذه
المادة التي جاء فيها، يكون أمر القاضي قابلا للاستئناف، يتضح جليا عدم
قابلية الأمر المذكور للطعن فيه بطريق التعرض أو إعادة النظر لأن الأحكام
الغيابية القابلة للاستئناف لا تقبل التعرض بدليل الفصل 130 من ق.م.م. أما
الطعن بالنقض فتنطبق بشأنه القواعد العامة المقررة للطعن بالنقض أمام
المجلس الأعلى طبقا لمقتضيات المادة 353 من ق.م.م.

• المطلب الثالث: الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الأمر الصادر بإسناد الكفالة:

إن المحكمة الابتدائية التابع لها القاضي المصدر لأمر الكفالة هي المختصة
قانونا للتنفيذ داخل خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره طبقا للمادة 18 من هذا
القانون. ويتم تنفيذ الأمر المذكور أعلاه بتحرير محضر بتسليم الطفل المكفول
إلى الشخص أو الجهة الكافلة، وينفذ بحضور ممثل النيابة العامة لدى نفس
المحكمة، والسلطة المحلية، والمساعدة الاجتماعية المعنية عند الاقتضاء.
ويتضمن
محضر التنفيذ على الخصوص هوية الكافل والمكفول والأشخاص الذين حضروا عملية
التسليم ومكان وساعة التسليم، ويجب أن يوقعه عون التنفيذ والكافل، وإذا
كان هذا الأخير لا يستطيع التوقيع فيضع بصمته بإبهامه، ويحرر محضر التنفيذ
في ثلاث نظائر، يوجه أحدها إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين، ويسلم الثاني
للكافل، ويحفظ الثالث في ملف التنفيذ لدى المحكمة المنفذة للأمر الآنف.
تتبع تنفيذ الكفالة
إذا كان القاضي المكلف بشؤون القاصرين هو الذي ينعقد إليه الاختصاص بشأن إصدار
أمر بإسناد الكفالة، فإن مهمته لا تنتهي عند هذا الحد، بل اسند إليه
المشرع وبمقتضى المادة 19 الصلاحية في تتبع ومراقبة شؤون الطفل المكفول
ومدى وفاء الكافل بالتزاماته إزاء مكفوله، وله أن يعهد من أجل ذلك بإجراءات
الأبحاث التي يراها مناسبة إلى النيابة العامة أو السلطة المحلية أو
المساعدة الاجتماعية المؤهلة لذلك قانونا أو الجهات المختصة الأخرى قانونا،
أو اللجنة المنصوص عليها في المادة 16، وتوجه الجهات المذكورة أو اللجنة
تقاريرها إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين حول البحث الذي تم إجراؤه عن
الكافل والمكفول، ويمكن لهذه الجهات أو اللجنة أن تقترح على القاضي
التدابير التي تراها ملائمة ومنها إلغاء الكفالة.
و يمكن للقاضي وبناء على تقارير اللجنة المذكورة أو الجهات أن يأمر بإلغاء الكفالة أو أن يتخذ ما يراه مناسبا لمصلحة الطفل المكفول.
وإذا صدر القاضي أمرا بإلغاء الكفالة، فإنه يمكن أن ينص الأمر على التنفيذ
المعجل بقوة القانون رغم كل طعن، ويكون هذا الأمر قابلا للاستئناف، وتبث
المحكمة في الاستئناف المرفوع إليها في غرفة المشورة، وتقوم المحكمة
الابتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها مقر إقامة الطفل بتنفيذ هذا الأمر.
وإذا امتنع الكافل عن تنفيذ أمر القاضي بإلغاء الكفالة، فإنه يتعين على القاضي
المكلف بشؤون القاصرين إحالة الملف عل النيابة العامة لدى نفس المحكمة
للسهر عل تنفيذه بواسطة القوة العمومية، أو بما تراه مناسبا من الوسائل مع
اتخاذ الإجراءات المناسبة لمصلحة الطفل المكفول عملا بأحكام المادة 20.

المبحث الخامس: إجراءات تسجيل الأمر الصادر بشأن إسناد الكفالة بسجلات الحالة المدنية:

تنص المادة 21 من هذا القانون على أن الأمر الصادر عن القاضي المكلف بشؤون
القاصرين بشأن إسناد كفالة طفل مهمل أو بإلغائها أو باستمرارها، يوجه إلى
ضابط الحالة المدنية المسجل لديه رسم ولادة الطفل المكفول وذلك داخل أجل
شهر من تاريخ إصدار هذا الأمر، وتجب الإشارة إلى الأمر الصادر بإسناد
الكفالة أو بإلغائها أو باستمرارها بطرة رسم ولادة الطفل طبقا للمقتضيات
المتعلقة بالحالة المدنية وخاصة الفقرة الأخيرة من المادة 16 من القانون
رقم 99-37 المتعلق بالحالة المدنية، غير انه وعملا بالفقرة الأخيرة من
المادة 21 من القانون رقم 01-15 لا يشار إلى إسناد الكفالة في نسخ الرسوم
المسلمة للكافل أو المكفول طبقا لقانون الحالة المدنية أعلاه.

المبحث السادس : أثار الأمر المتعلق بإسناد الكفالة.

يترتب عن الأمر بإسناد كفالة طفل مهمل إلى الكافل، مجموعة من الآثار القانونية التي تضمنتها المواد في 25 إلى 29 وهي التالية:
•تحمل الكافل أو المؤسسة أو الهيئة أو الجمعية أو المنظمة المعنية بتنفيذ
الالتزامات المتعلقة بالنفقة على الطفل المكفول وحضانته ورعايته وضمان
تنشئته في جو سليم مع الحرص على تلبية حاجياته الأساسية إلى حين بلوغه سن
الرشد القانوني طبقا للمقتضيات القانونية الواردة بمدونة الأحوال الشخصية
المتعلقة بحضانة ونفقة الأولاد )المادة 198 من مدونة الأسرة الجديد (. •
إذا كان الطفل المكفول أنثى فإن النفقة يجب أن تستمر إلى أن تتزوج طبقا
لمقتضيات مدونة الأحوال الشخصية المتعلقة بالنفقة عل الأنثى )نفس المادة
أعلاه ( . • وتطبيق أيضا مقتضيات مدونة الأحوال الشخصية المتعلقة بالنفقة
على الأولاد العاجزين على الكسب إذا كان الطفل المكفول معاقا أو عاجزا عن
الكسب ) نفس المادة أعلاه (. • استفادة الكافل من التعويضات الاجتماعية
المخولة للوالدين على أولادهم من طرف الدولة أو المؤسسات العمومية أو
الخصوصية أو الجماعات المحلية وهيئاتها.
• كون الكافل مسؤولا مدنيا عن أفعال مكفوله، وتنطبق على هذه المسؤولية المقتضيات القانونية الواردة في الفصل 85 من ق.ن.ع
هذا
وتنص المادة 23 عل أنه إذا ارتأى الكافل جعل مكفوله يستفيد من هبة أو وصية
أو تنزيل أو صدقة، فإن القاضي المكلف بشؤون القاصرين هو الذي يسهر عل هذه
التصرفات القانونية وذلك بإعداد العقد اللازم
لذلك حماية لحقوق الطفل المكفول في مواجهة كافله قيد الحياة عند حدوث نزاع أو بعد وفاته في مواجهة ورثته.
هذا
ويمكن للكافل السفر بالطفل المكفول خارج أرض الوطن بعد حصوله على إذن بذلك
من طرف القاضي المكلف بشؤون القاصرين وذلك لمصلحة الطرفين ترسل نسخة من
إذن القاضي بالسفر عند صدوره إلى المصالح القنصلية المغربية بمحل إقامة
الكافل للقيام بدور المراقبة والتتبع بشأن وضعية الطفل المكفول ومدى وفاء
الكافل بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 22 أعلاه وذلك بجميع الوسائل
التي يراها مفيدة مع إخبار القاضي المختص بكل إخلال طرا على هذه
الالتزامات.
ويمكن للقنصل توجيه تقارير تتعلق بحالة الطفل إلى القاضي
المكلف بشؤون القاصرين، كما يمكنه أن يقترح على القاضي كل التدابير التي
يراها ملائمة ومنها إلغاء الكفالة بسبب الإخلال.
ويمكن للقاضي عند
الضرورة وبناء على التقارير المذكورة أن يتخذ كل الإجراءات التي يراها
مناسبة وفعالة لمصلحة الطفل إما تلقائيا أو بناء عل طلب النيابة العامة أو
ممن له مصلحة في ذلك.، ويمكنه أن يستعين لهذه الغاية بالإنابة القضائية.

ويرجع الاختصاص المحلي إلى القاضي الذي أصدر أمرا بإسناد الكفالة طبقا لمقتضيات المادة 24.

المبحث السابع: أسباب انقضاء الكفالة.

تنقضي الكفالة بأحد الأسباب التالية:
*بلوغ المكفول سن الرشد القانوني )18 سنة شمسية كاملة ( ولا تسري هذه
المقتضيات على البنت غير المتزوجة ولا على الولد المعاق أو العاجز عن
الكسب، فالكافل ملتزم بالإنفاق على الطفل المكفول إلى حين بلوغ هذا الأخير
سن الرشد التي حددها المشرع في 18 سنة شمسية كاملة، لكن هل تستمر الكفالة
بإتمام الخامسة والعشرين بالنسبة لمن يتابع دراسته.
إن المشرع المغربي
لم يرد هذا الاستثناء كما هو الحال في مدونة الأسرة بشأن النفقة على
الأولاد، ونرى أنه لمصلحة الطفل المكفول وحتى يتسنى له التحصيل العلمي فإن
الكافل ملتزم بالإنفاق عليه إلى غاية الخامسة و العشرين سنة قياسا عل
النفقة على الأولاد التي تنظمها المادة 198 من مدونة الأسرة الجديدة.
أما إذا كان المكفول أنثى فإن كفالتها لا تنتهي ببلوغها سن الرشد القانوني،
فالمشرع وضع لها أحكاما خاصة بحيث لا تنقضي كفالتها إلا بتوفرها على الكسب
كان تعمل ويصبح لها دخلا قارا أو بزواجها حيث تصبح نفقتها على زوجها، ويسري
نفس الحكم على المكفول المعاق حركيا أو ذهنيا الذي لا يستطيع العمل و
الكسب، والعاجز عن الكسب بفعل عاهة أو خلافها.
* موت المكفول: يعتبر سببا لانقضاء الالتزام الناتج عن الكفالة، بحيث لا يتحمل الكافل أي التزام
إزاء ورثته بعد وفاته، لأن الكفالة لا يترتب عنها حق في الإرث.
* موت الزوجين الكافلين معا أو المرأة الكافلة: ولا يترتب عن موت أحد الزوجين فقط
انقضاء الكفالة، بل أن هذه الأخيرة تستمر مع الزوج الذي يبقى على قيد
الحياة.
* فقدان الزوجين الكافلين لأهليتهما معا أو فقدان المرأة الكافلة لأهليتها.
* حل المؤسسة أو المنظمة أو الهيئة أو الجمعية الكافلة.
* إلغاء الكفالة بأمر قضائي في حالات إخلال الكافل بالتزاماته أو تنازله عن الكفالة، أو إذا اقتضت ذلك المصلحة الفضل للطفل المكفول.
وإذا انقضت عدة الزوجية بين الزوجين الكافلين، أصدر القاضي المكلف بشؤون
القاصرين أمرا إما باستمرار الكفالة لأحد الزوجين بناء عل طلب من الزوج أو
الزوجة أو من النيابة العامة أو من تلقاء ذاته أو بإعفاء، ما يراه مناسبا
من إجراءات، وتسري عل الطفل المكفول في هذه الحالة مقتضيات الفصل 102 من
مدونة الأحوال الشخصية.
ويجب عل القاضي قبل إصداره أمرا بشأن إسناد الكفالة إجراء البحث المنصوص عليه في المادة 16 من القانون رقم 01-15.
وأنه إذا تقرر إسناد الكفالة لشخص أو الجهة المنصوص عليها في المادة 9 من هذا
القانون، فإن القاضي المكلف بشؤون القاصرين يخول حق الزيارة استنادا لما
تقتضيه مصلحة الطفل بعد الاستماع إليه إذا كان قد أدرك سن التمييز.
ويمكن للقاضي تخويل حق الزيارة لوالدي الطفل أو أقاربه أ, للزوجين اللذين كانا
يتوليان كفالته أو لممثل المنظمة أو الهيئة أو المؤسسة أو الجمعية التي كان
مودعا لديها أو لكل شخص يعن بمصلحة الطفل.
وفي غياب نصوص قانونية تنظم هذه الزيارة مكانيا و زمانيا فإنه يجب الرجوع إلى المقتضيات القانونية
الواردة بمدونة الأسرة بشأن زيارة المحضون مراعاة لمصالحه.
وإن انتهت الكفالة طبق المادتين 25 و 26 من هذا القانون، فإنه يثار سؤال حول مصير الطفل المكفول؟
وهذا التساؤل أجابت عنه المادة 28، حيث يجب التمييز بين حالتين:

حالة بلوغ المكفول سن الرشد القانوني وقت انقضاء الكفالة فإنه لا حاجة
لنعين مقدما عن المكفول ما لم يكن هناك داع أخر من دواعي التحجير يستوجب
التقديم عليه. – حالة الطفل المكفول دون سن الرشد القانوني وقت انتهاء
الكفالة لأحد الأسباب المذكورة في المادتين 25 و 26 أعلاه، فإنه في هذه
الحالة يتعين على القاضي تعيين مقدما عل المكفول أما تلقائيا أو بناء على
الشخص المعني بالأمر أو من طرف النيابة العامة.
ويمكن لأحد الوالدين أو
لكليهما متى ارتفعت أسباب الإهمال الواردة حصرا في المادة الأولى استرجاع
الولاية عل طفلها الذي صدر حكم بإهماله وفق المادة 6 وتم إسناد كفالته
للكافل بمقتضى المادة 17 وذلك بمقتضى حكم.
ويقدم طلب الاسترداد أعلاه
إلى المحكمة الابتدائية مشفوعا بما يفيد أن سبب أو أسباب الإهمال التي أدت
إلى التصريح بإهمال طفلهما قد زالت عنهما أو عن أحدهما.
وتثبت المحكمة
في هذا الطلب بقبوله أو رفضه، ولها أن تستمع إلى الطفل إذا كان قد أدرك سن
التمييز، وإذا رفض الطفل الرجوع إلى والديه أو أحدهما، فإن المحكمة تقضي
بما تراه مناسبا لمصلحة الطفل عملا بأحكام المادة 29.
إعداد:ذة/نجاة لعروسي