اولاً. ماهية واجبات الدولة

حرصت الوثائق الدستورية على النص صراحة على حق الإنسان في ان يحيا ، حياة كريمة، وينتج عن ذلك ضرورة التمتع بالحق في العمل الذي يؤمن تلك الحياة الكريمة . ويقع على عاتق الدولة القيام بعدة واجبات تتولد عن الحق في العمل وتتمثل بالاتي :

واجب الاعتراف بالحق في العمل .
واجب كفالة الحق في العمل .
واجب تحديد نطاق الحق في العمل .

1- واجب الاعتراف بالحق في العمل

حرصت الدساتير المعاصرة في اغلب دول العالم على الاقرار بحق الإنسان في العمل الذي يختاره بارادته وبحرية ، ويقع على عاتق الدولة ان تقر وتعترف بالحق في العمل . ويتجسد دور الدولة في الاعتراف بالحق في العمل في وثيقة الدستور وكذلك في التشريعات العادية . ففي مجال التشريع الدستوري ، يتوجب على السلطة التاسيسية الاصلية ان تتبنى نظاماً قانونياً يقوم على الاقرار بحق الإنسان في الحصول على العمل الذي يتناسب مع كفاءته وقدراته وكذلك الاقرار بحق تقلد الوظائف العامة وفقاً للشروط التنظيمية التي يتطلبها القانون(1).

اما في مجال التشريع العادي فيتوجب على السلطة التشريعية العادية ، ان تؤكد على حق الإنسان في ان يختار العمل الذي يلائم استعداده ، وان يسعى للوظيفة القادر عليها ، وان يحرص على اختيار صاحب العمل الذي يتوسع فيه التعاون ، مما يؤدي الى الثقة المتبادلة وعدالة الاجر وحسن المعاملة واتقان الانتاج ، هذا فضلاً من ان الحق في العمل ، لصيق بكرامة الإنسان وعزمه واحترامه لنفسه . وينبغي ان يقر دستور الدولة وتشريعها العادي بمظاهر الحق في العمل وتتمثل بحرية الاحتراف ، وحرية الانضمام الى النقابات ، وتجريم الاعتداء على حرية العمل(2).

2-واجب كفالة الحق في العمل

يتمتع الحق في العمل بمكانة متميزة ، ضمن حقوق الإنسان ذات الصلة بنشاطه الاقتصادي ، وذلك لصلته بحق الإنسان في الحياة ، واستمراريتها ، وكذلك صلته بحق الإنسان بالحياة الكريمة . ومن هذا المنطلق يتوجب على الدولة ان تكفل تمتع الافراد بالعمل المناسب ، وكفالة الحق في تقلد الوظائف العامة لمن تتوافر فيهم شروطها وكذلك تامين حصول الفرد على الاجر العادل من اداء عمله . ويتفرع عن حق العمل وحرية اختياره ، حق تكوين النقابات والانضمام اليها ، والتي تتولى مهمة الدفاع عن حقوق اعضائها . وعلى اساس ما تقدم ، فانه يتوجب ان تتضمن وثيقة الدستور المبادئ الاتية:

لكل شخص الحق في العمل ، وحرية اختياره .
لكل شخص الحق في العمل في ظروف واوضاع عادلة وملاءمة (3).
لجميع الاشخاص الحق في المساواة في تولي الوظائف العامة دون ان يتسبب اختلاف الاصل او الجنس او اللغة او الرأي او أي سبب اخر في استبعاد احد من تقلد وظيفة عامة ، ما دامت الشروط التي يحددها القانون قد توافرت فيه .
عدم التفرقة بين الاشخاص الذين يمثلون نفس المراكز القانونية ويخضعون لذات النظام الوظيفي فيما يحصلون عليه من مزايا ، وما يقع على عاتقهم من التزامات وظيفية .
لكل من يعمل الحق في ان يتقاضى عن عمله اجر عادل ومناسب ، يكفل له تحقيق مستوى مقبول من الحياة الكريمة .
تكفل الدولة توفير وسائل الحماية الاجتماعية(4).
تكفل الدولة لكل شخص الحق في تكوين النقابات والانضمام اليها لحماية مصالحه .

3- واجب تحديد نطاق الحق في العمل

ان الحق في العمل من الحقوق المعترف بها في التشريعات الدستورية ، ولا يحد او يقيد منه الا بمراعاة الصالح العام ، ولذلك يجب ان تفسر التشريعات التي تحد منه في اضيق الحدود وبالقدر الذي تستهدفه المصلحة العامة من اصدارها ، وعند التاويل او الغموض يجب الاخذ بما يطلق ويوسع من مجال الحق ، او بما يخفف من هذه القيود الواردة على اصل من الاصول الطبيعية للانسان ، الا وهو الحق في العمل . ومن القيود التي ترد على الحق في حرية العمل ما ياتي(5):

1. التكليف بالقيام بعمل معين او شغل وظيفة معينة ، فاذا كان من اختصاص الادارة اصدار قرارات بتعيين المواطنين في الوظائف المختلفة ، فان هذا التعيين يتطلب رضاء المواطن به ، واذا كان قرار التعيين هو الذي ينشيء المركز القانوني للموظف وهو مركز تنظيمي عام لا مركز تعاقدي ، فان رضاء المواطن يلزم توافره لتنفيذ القرار ، فلا يجبر المواطن على قبول الوظيفة العامة . غير ان هذا المبدأ يخضع لاستثناءات ترد عليه ، اذا ما استلزمت المصلحة العامة ذلك ، فاذا كان من حق الفرد عمل او وظيفة ما لانها لا تحقق له طموحه أو لأن عائدها قليل فان من حق الاداره تكليفه بشغل هذه الوظيفة اذا ما كان اعتراض من المواطنين عن الالتحاق بها وهي تفعل ذلك بدافع من ضرورة تسيير المرافق العامة واداء الخدمات الضرورية اللازمة للجماعة .

2. حتمية الانضمام الى النقابات المهنية : اذا كان الاصل هو حرية مزاولة المهنة التي يختارها الفرد وممارستها بالكيفية التي يراها إلا أن المشرع اخضع مزاولة بعض المهن للتنظيم واشترط في من يزاولها حصوله على مؤهلات علمية معينة وقيامه بإستصدار ترخيص اداري بممارستها ومن هنا أنشأ المشرع النقابات المهنية ذلك ان الحكومة باعتبارها المهيمنة على المصالح العامة أن تصدر من القوانين ما يكفل لها رعاية هذه المصالح وأن تجعل لنفسها إشرافا” ورقابة على كل مهنة حرة بالقدر الذي تراه محققا” للمصلحة العامة وهي إذ تفعل ذلك إنما تباشر سلطة ادارية تنظيمية(6).

وتدور اختصاصات النقابات المهنية حول تمثيل المهنة والمحافظة على كرامتها ورفع مستواها والذود عن حقوقها وحقوق أبنائها والعمل على ترقية شؤونهم .وتعتبر نقابات المهن – في بعض التشريعات – هيئات اجبارية على افراد المهنة الانضمام اليها ولايجوز للفرد مزاولة مهنة ما قبل الانضمام الى النقابة التي تمثلها وإلا تعرض للجزاء الذي يحدده القانون .

ثانياً. تنظيم واجبات الدولة

– النظم الدستورية :

كفلت اغلب دساتير الدول المعاصرة الحق في العمل ، من هذه الدساتير الدستور العراقي لعام 2005، حيث اوجب على الدولة الاقرار بحق الإنسان في العمل وحرية اختياره، واتاحة الفرصة للعراقيين جميعاً بشكل متساو لضمان الحياة الكريمة لهم . وعلى الدولة ان تكفل تمتع الافراد بالعمل المناسب وكذلك تقلد الوظائف العامة للقادرين عليها ولمن تتوافر فيهم شروطها. وعلى الدولة تجريم أي اعتداء على هذا الحق سواء اكان صادراً من افراد السلطة العامة ام الافراد العاديين ، وان توفر الوسائل الفعالة للتظلم لتعويض المضرور .وعلى الدولة ومؤسساتها العامة الاقرار بحق العمل وحرية اختياره وما يتفرع عنه وتتمثل بحرية الاحتراف وحرية تكوين النقابات المهنية او الانضمام اليها والتي تتولى مهمة الدفاع عن حقوق اعضائها .

ومن هذا المنطلق احال الدستور امر تنظيم الحق في حرية العمل وحرية اختياره الى السلطة التشريعية بسن تشريعات تتولى مهمة تنظيم العلاقة بين العمال واصحاب العمل من حيث نوع العمل وظروف العمل واوضاعه ومكان العمل وعدد الساعات وتحديد الاجر على اسس اقتصادية سليمة ومراعاة قواعد العدالة الاجتماعية ، كل ذلك لبناء الثقة المتبادلة على الاحترام وحسن .

وعلى الدولة وسلطاتها العامة الاشراف والرقابة على ممارسة هذا العمل للسير بصورة صحيحة تحقيقاً للنفع العام وعليها ايضاً تاهيل العمال والموظفين وتدريبهم وتطويرهم في مراكز خاصة لمسايرة التطورات العلمية . والجدير بالذكر على الدولة ان تكفل للفرد والاسرة ولاسيما الطفل والمرأة الضمان الاجتماعي والصحي وعليها ان تؤمن لهم الدخل المناسب والسكن الملائم وكذلك الضمان الاجتماعي في حال الشيخوخة او المرض او العجز عن العمل او التشرد او التيتم او البطالة وان توفر لهم المناهج الخاصة لتاهيلهم والعناية بهم .

وكفل الدستور المصري لعام 1971 الحق في العمل ، واعتبر العمل حق وواجب وشرف واوجب على الدولة كفالته واتاحة الفرصة للمواطنين جميعاً بالعمل الذي يختارونه ، كما منع الدولة واجهزتها العامة من فرض أي عمل جبراً على المواطنين الا في حالات تستوجب ذلك كاداء خدمة عامة وبمقابل تعويض عادل .

واعتبر الدستور الوظيفة العامة حق للمواطنين ، واوجب على الدولة الاقرار بهذا الحق وفقاً للشروط التنظيمية التي يتطلبها القانون . وكذلك تامين حصول الفرد على الاجر العادل من اداء عمله ، واوجب على الدولة حمايتها وتجريم أي اعتداء او مساس غير مشروع سواء اكان من افراد السلطة العامة ام الافراد العاديين وتمكين الموظفين من اداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب ، واحال الدستور الى السلطة التشريعية تنظيم هذا الحق وذلك بسن قوانين تتولى تنظيمها وحمايتها ومنع اتخاذ أي اجراء بغير الطريق التاديبي الا في الحالات التي يحددها القانون . واوجب الدستور على الدولة ايضا كفالة توفير وسائل الحماية الاجتماعية بانشاء النقابات المهنية واعتبارها هيئات اجبارية على افراد المهنة الانضمام اليها، واعتبارها ضمن شروط مزاولة المهنة . وفضلاً عن ذلك منح القانون الاولوية في فرص العمل للمحاربين القدماء والمصابين في الحروب او بسببها ولزوجات الشهداء وابناءهم .

وضمن الدستور الايطالي لعام 1947 الحق في العمل وحرية اختياره واوجب على الدولة الاعتراف بهذا الحق للمواطنين جميعاً وتهيئة الظروف الملائمة لممارسته .

واكد على الزام الدولة وسلطاتها العامة كفالة هذا الحق وحمايته وتجريم أي اعتداء او مساس غير مشروع وتمكين الموطنين من مباشرة اعمالهم واداء واجباتهم وفقاً لامكانياتهم وقدراتهم واختيارهم العمل الذي يسعى اليه . وكذلك على الدولة ومؤسساتها العامة الاقرار بحق تقلد الوظائف العامة لجميع المواطنين دون تمييز مادامت الشروط والمؤهلات العلمية التي يتطلبها القانون قد توافرت فيه واحال الدستور الى السلطة التشريعية تنظيم هذا الحق والاقرار في تشريعاتها الاحكام التي تتولى ادارتها وممارستها من حيث عدد الساعات والاجور المنصفة ومكان العمل وظروفه واوضاعه والعلاقة التنظيمية بين العمال واصحاب العمل وحسن المعاملة واوقات الراحة والراحة الاسبوعية والاجازات السنوية باجر .

وعلى الدولة ايضا عقد الاتفاقيات الدولية مع الدول والمنظمات الدولية لحماية العمال وحماية حقوقهم واعدادهم وتاهيلهم والاعتراف بحرية الهجرة وعدم الاخلال بالالتزامات الدولية التي حددها القانون .

وضمن الدستور السويسري لعام 1999 الحق في العمل وحرية اختياره واوجب على الدولة واجهزتها العامة بضمان الحرية الاقتصادية واتاحة الفرصة لجميع الاشخاص باختيار مهنته وعمله وحقه في الدخول الى النشاط الاقتصادي الخاص . واكد على الدولة تمكين العمال وارباب العمل من تنظيم وتشكيل الاتحادات والنقابات المهنية او الانضمام اليها لحماية مصالحهم وحقوقهم وفض المنازعات بصورة ودية . واحال الدستور الى السلطة التشريعية تنظيم هذا الحق وان تضمن قوانينها الاحكام التي تتولى تنظيمها وادارتها واتخاذ الاجراءات المنصفة في حالة الاخلال بما ورد في القانون ، وعلى الدولة الاقرار بحق المساعدة القانونية والتمثيل القانوني لحماية حقوقه الشخصية .

– الدستور الدولي المشترك:

اهتم الاعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 بالحق في العمل وحرية اختياره ، وحث الدول الاعضاء على الاقرار بهذا الحق لكل انسان وتمكين ممارسته بصورة مرضية بتهيئة ظروف عمل عادلة وملائمة تساعدهم في اداءها . وعلى الدول الاقرار للعاملين باجور متكافئة عن الاعمال المتكافئة دون ان يتسبب اختلاف الاصل او الجنس او اللغة او الرأي او أي سبب اخر في التمييز بينهم ، وكذلك حقهم في ان يتقاضوا اجوراً منصفاً بكفل لهم ولاسرهم حياة كريمة، والاقرار بتوفير وسائل الحماية الاجتماعية اذا اقتضت الظروف بذلك .

واكد على الدول الاقرار بحق العمل بتكوين وتشكيل النقابات والاتحادات المهنية او الانضمام اليها لحماية حقوقهم ومصالحهم والدفاع عنهم . وعلى الدول وسلطاتها العامة تنظيم هذا الحق من جميع جوانبه وان تضمن تشريعاتها الداخلية نصوصاً تقرر الاحكام الخاصة بتنظيم هذا الحق من حيث نوع العمل ومكان العمل وعدد الساعات والراحة الاسبوعية والاجازات الدورية واوقات الفراغ وتحديد الاجر المناسب كل ذلك حسب قواعد العدالة الاجتماعية السائدة في الدولة .

وكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 الحق في العمل وحرية اختياره وكما يلي :

على الدول الاطراف في هذا العهد الاقرار بحق العمل وحرية اختياره لكل شخص تتاح له امكانياته وقدراته وعلى الدول وسلطاتهم العامة اتخاذ التدابير المناسبة لحماية هذا الحق من أي اعتداء سواء اكان من افراد اجهزتهم الامنية او الافراد العاديين .
على الدول الاطراف تامين الممارسة الكاملة لهذا الحق وتوفير برامج التوجيه والتدريب التقني والفني لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية ومسايرة التطورات العلمية الحديثة(7).
على الدول وسلطاتهم العامة ان تضمن تشريعاتهم الداخلية قوانين واحكام تتولى مهام تنظيم هذا الحق وتكفل على الخصوص :

أ- الاجر المنصف ومكافئة متساوية دون أي تمييز لتضمن لهم ولاسرهم عيشاً كريماً .

ب- ظروف عمل تكفل السلامة والصحة.

ج- تساوي الجميع في فرص الترفيه داخل عملهم دون اخضاع ذلك الا لاعتباري الاقدمية والكفاءة .

د- الاستراحة واوقات الفراغ وتحديد ساعات العمل ، والاجازات السنوية باجر.

4. على الدول الاطراف في العهد الاقرار بحق العاملين بتشكيل وتكوين النقابات والاتحادات المهنية او الانضمام اليها وتمكين ممارسة هذا الحق وعدم اخضاعها لاية قيود غير التي ينص عليها قانون الدولة المعمول بها لصيانة النظام الاجتماعي او النظام العام وحماية حقوق الاخرين وحرياتهم الأساسية .

5. على الدول الاطراف الاقرار للعاملين بحق الاحزاب وعلى القانون تنظيم ذلك وفقاً لمقتضيات النظام الاجتماعي .

6. للدول الاطراف في العهد في اتفاقية منظمة العمل الدولية اتخاذ تدابير تشريعية بشان الحرية النقابية .

وضمنت الاتفاقية الاوربية لحقوق الإنسان لعام 1950 الحق في العمل وحرية اختياره، واكدت على الدول الاطراف في هذه الاتفاقية الالتزام بمنع استرقاق أي انسان او فرض عمل عليه جبراً او سخرة ، واوجب على الدول وسلطاتهم العامة تنظيم هذا الحق وان تضمن تشريعاتهم الداخلية نصوصاً تقرر هذه الضمانات واعتبر الخدمة العسكرية واية خدمة تطلب في حالة الطوارئ او الكوارث جزءاً من الالتزامات المدنية المعتادة وعلى جميع الاشخاص بالالتزام بها .

وقرر الميثاق الاجتماعي الاوربي (المعدل) لعام 1996 ان تقرر الدول الاعضاء في الميثاق بحق العمل وحرية اختياره لكل انسان يحصل عليها بشكل حر وان تهيأ ظروف عمل مناسبة وعادلة وامنة وصحية والاقرار لهم بتحديد الاجر المنصف العادل تكفل لهم ولاسرهم عيشاً كريماً ، وكذلك الحق في تشكيل وتكوين النقابات والاتحادات المهنية او الانضمام اليها من اجل حماية مصالهم الاقتصادية والاجتماعية والاقرار بعقد الاتفاقيات بشكل جماعي .

وعلى الدول الاقرار بالضمان الاجتماعي للعاملين ولاسرهم في حالة العجز او الشيخوخة او المرض او الوفاة … وكذلك الاقرار بالحماية الاجتماعية للمسنين وحالات انهاء الوظيفة للعاملين وغيرها . على الدول الاقرار بحق العاملين المهاجرين واسرهم التمتع بالحماية والمساعدة في اقليم أي دولة طرف اخرى . وتمكين العاملين من الحصول على المعلومات والتشاور معهم داخل نطاق المشروع ومساهمتهم في تحسين بيئة العمل والمحافظة على كرامة العاملين عند اتخاذ أي اجراء اوالتعامل .

وقرر ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الاوربي لعام 2000 على اقرار الدول الاعضاء في الميثاق الحق في العمل وحرية اختياره واكد على تهيئة ظروف عمل مناسبة تحترم صحة العامل وسلامته وكرامته ، وتحدد الحد الاقصى لساعات عمل ومدد الراحة اليومية والاسبوعية والاجازات السنوية مدفوعة الاجر .

وكذلك اكد على منع الدول من تشغيل لاطفال وان تقرر في تشريعاتها الداخلية على القواعد التي تحدد سن الالتحاق بالعمل وتمكين الشباب من الالتحاق بالعمل بظروف عمل مناسبة لاعمارهم وحمايتهم من الاستغلال الاقتصادي ، ومن أي عمل يضر بصحتهم او سمعتهم او نموهم العقلي او الاخلاقي او البدني او يتعارض مع تعاملهم .

اوجب الاتحاد على الدول الاطراف الاقرار بتوفير الحماية القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، وتنظيم التوفيق بين الحياة العائلية والحياة المهنية وكذلك الاقرار بالحق في اعانات الضمان الاجتماعي والخدمات الاجتماعية التي توفر الحماية في حالات الامومة والمرض واصابات العمل والشيخوخة او حالة فقد الوظيفة وذلك بسن قوانين تقرر ادارتها وتنظيمها وفقاً لما تتطلبه النظام الاجتماعي وقانون الدول المعمول بها (8).

وقررت الاتفاقية الامريكية لحقوق الإنسان لعام 1969 والتي اكدت على الدول الاعضاء في الاتفاقية الاقرار بالحق في العمل وحرية اختياره ، والزمت الدول على الاقرار بمنع اخضاع احد للعبودية او الرق باعتبارها محظورات بكل اشكالهما ، ومنع ايضا اكراه احد على العمل الالزامي . وللدول الاعضاء في الاتفاقية والتي تنص في تشريعاتها الداخلية المعاقبة على بعض الجرائم بالسجن مع الاشغال الشاقة ، اذ لا يجوز تفسير النص على نحو يمنع تنفيذ تلك العقوبة الصادرة عن محكمة مختصة ، الا انه ومع ذلك لا يجوز العمل الالزامي يؤذي كرامة السجين او قدراته الجسدية او الفكرية ، وينفذ تحت اشراف السلطات العامة ، وكذلك اداء الخدمة العسكرية او اية خدمة وطنية اخرى ينص عليها القانون كبديل لتلك الخدمة ، وايضا الخدمات التي تفرض في اوقات الحظر والكوارث والتي تشكل جزءاً من الالتزامات المدنية العادية .

وقرر البروتوكول الاضافي للاتفاقيات الامريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1999 الحق في العمل وحرية اختياره واكد على الدول الاعضاء في البروتوكول الاقرار بهذا الحق لكل شخص متواجد على اقليمها وتهيئة ظروف عمل مناسبة ولائقة ومشروعة ومقبولة والاقرار في تشريعاتها على قواعد تنظيم هذا الحق وتتولى مهام ادارتها بصورة سليمة بما في ذلك الضمان الاجتماعي حماية من عواقب الشيخوخة او العجز ، الذي يمنعه جسدياً او عقلياً .او لمن يعولهم في حالة الوفاة وكذلك الحال في حالة حوادث العمل او المرض المهني ، وفي حالة النساء اجازة الرضع مدفوعة الاجر(9).

________________

1- د. رافع خضر صالح شبر، واجبات الدولة المتولدة عن الحقوق المتصلة بنشاط الإنسان، بحث غير منشور، 2006 ، ص8.

2- د. سامي سالم الحاج ، عقوبة الاعدام بين الابقاء والالغاء ، ط1، معهد الاتحاد العربي ، بيروت، ط1، 1988 ، ص71.

3- د. ساسي سالم الحاج. المفاهيم القانونية لحقوق الإنسان عبر الزمان والمكان، دار الكتاب الجديد، بيروت، ط2، 1998، ص70.

4- د. شعبان احمد رمضان ، ضوابط واثار الرقابة على دستورية القوانين – دراسة مقارنة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000 ، ص738.

5- د. علي هادي حميد الشكراوي، دعم قضايا المرأة، برنامج المجتمع المدني العراقي، القادسية، 2005، ص2.

6- د. عصمت عبد الله الشيخ ، النظم السياسية ، ط2، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1997 ، ص298.

7- عبد الوهاب محمد عبده خليل، الصراع بين السلطة والحرية، محور المشكلة الدستورية، اطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2004 ، ص260.

8- د. محمود شريف بسيوني، الوثائق الدولية المعنية بحقوق الانسان ، المجلد الثاني، الوثائق الاسلامية والاقليمية ، ط1، دار الشروق، 2003 ، ص 176 وما بعدها .

9- د. محمود شريف بسيوني ، الوثائق الاسلامية والاقليمية ، المصدر السابق، ص131 وما بعدها .

المؤلف : كوثر عبد الهادي محمود الجاف
الكتاب أو المصدر : التنظيم الدستوري لعلاقة الدولة بالفرد

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .