مبدأ التبادلية في العلاقات الدولية

وتأثيره على مستقبل السياسيات الأمنية والشؤون العسكرية

The principle of reciprocity in international relations

and its impact on the future of security policies and military affairs

الاستاذ. محمد بن سعيد الفطيسي

باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية

رئيس تحرير مجلة السياسي – المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية

Abstract :-

The theory of reciprocity in international relations is based on the notion that what a member of the international community does in terms of behavior, behavior, behavior, attitudes and tendencies may affect in one way or another within the context of a feedback relationship to the rest of the members.

Which in turn leads to the need to anticipate some of these major trends in the global system today and to investigate the impact on the behavior and behavior and responses of the actions of many countries, and the reflection of all this on the trends and security policies and changes in military affairs.

Which can in turn provide decision makers in any country with a clear map for the future of policies and directions in military and security affairs at the global level and thus more ability to build and formulate and formulate national security and military doctrines capable of achieving the greatest possible sovereignty and independence of the state.

ملخص:-
يقوم مبدأ التبادلية أو الاعتمادية في العلاقات الدولية على الفكرة القائلة : إن ما يقوم به عضو في النظام العالمي من تصرفات وسلوكيات وأفعال ومواقف وتوجهات حيال قضية معينة يؤثر بطريقة او بأخرى داخل إطار علاقة تغذية راجعة على بقية الأعضاء . ويقصد بالنظام العالمي مجموعة الوحدات السياسية المكونة له سواء كانت دول أو ما هو اصغر من ذلك .

الأمر الذي يدفع بدوره إلى ضرورة استشراف بعض تلك التوجهات الكبرى الحاصلة في النظام العالمي القائم على التشكل اليوم واستقصاء مدى تأثيرها وانعكاساتها على تصرفات وسلوكيات وردود أفعال الكثير من الدول والمنظمات والأفراد حول العالم , وانعكاس كل ذلك على التوجهات والسياسات الأمنية والتغيرات الحاصلة في الشؤون العسكرية.

ما يمكن أن يوفر بدوره لأصحاب القرار في أي دولة خارطة واضحة المعالم لمستقبل السياسات والتوجهات في الشؤون العسكرية والأمنية على المستوى العالمي , بالتالي قدرة اكبر على بناء وتشكيل وصياغة عقائد أمنية وعسكرية وطنية قادرة على تحقيق اكبر قدر ممكن السيادة والاستقلال للدول .

أ – فرضية الدراسة :-

تفترض الدراسة حدوث تغيرات وتوجهات سياسية كبرى في النظام العالمي الراهن . ما سيؤثر بدوره وبشكل كبير على مستقبل سياسات ومرئيات الكثير من الدول حول العالم . خصوصا فيما يتعلق بجانب الشؤون العسكرية والسياسات الأمنية , الأمر الذي سينعكس بدوره على سلوكيات وتصرفات ومواقف بقية أعضاء المجتمع الدولي نظرا لوجود تلك العلاقة التبادلية بين الأفعال وردود الأفعال داخل إطار علاقة تغذية راجعة .

ب- أهمية الدراسة :-

1 – تكمن أهمية الدراسة في كونها توضح العلاقة التبادلية بين تلك المتغيرات السياسية الدولية الراهنة والمحتمل حدوثها في المستقبل فيما يطلق عليه ” بالعولمة السياسية ” وانعكاسها على مستقبل توجهات وسياسات الكثير من الدول في الشؤون العسكرية والسياسات الأمنية على وجه الخصوص , الأمر الذي سينعكس بدوره على جانب العلاقات والسياسات بين الدول.

2- التأكيد على أهمية التركيز على دراسة التفاعلات الحاصلة في النظام العالمي خلال المرحلة الزمنية القادمة أكثر من أهمية دراسة الوحدات الدولية نفسها , حيث ان هذه التفاعلات والتحولات سيكون لها ابلغ الأثر في التأثير على مضمون وشكل مستقبل نسق تلك الوحدات السياسية في النظام العالمي القائم على التشكل اليوم.

ج – أهداف الدراسة :-

1- تأكيد العلاقة القوية بين مبدأ التبادلية او الاعتمادية في العلاقات الدولية والمتغيرات المستقبلية في الشؤون العسكرية والسياسات الأمنية في النظام العالمي .

2- رسم صورة مستقبلية لخارطة تلك القرارات العسكرية والسياسات الأمنية المتوقع اتخاذها كردة فعل على تلك التوجهات الكبرى المتوقع حدوثها في النظام العالمي القائم على التشكل ؟

3- التعرف على النتائج التي تنبثق عن حتمية مبدأ الاعتمادية بين الدول وما يمكن أن يؤديه ذلك في جانب التصرفات والسلوكيات بينها من جهة , وفيما يتعلق بقراراتها وتوجهاتها الأمنية والعسكرية حيال العديد من القضايا الدولية ” العولمة السياسية ” من جهة أخرى؟

د- أسئلة الدراسة :-

1- ما هي العلاقة او الرابط بين مبدأ التبادلية في العلاقات الدولية وتلك التوجهات الكبرى الحاصلة في النظام العالمي ؟

2- ما هو الرابط بين تلك التوجهات الكبرى التي تشكل ماهية وشكل النظام العالمي الراهن وتطور مستقبل السياسيات الأمنية والعسكرية للعديد من الدول حول العالم ؟

3- ما هي التأثيرات والانعكاسات على صعيد الأمن والاستقرار الدوليين والتي يمكن أن تنتج عن تلك القرارات وردود الأفعال المتخذة لاحتواء او مواجهة تلك التوجهات الكبرى ؟

هـ – الحسابات والمعادلات الرياضية ([1]):-

1- في نظام حكم الكثرة او التعددية القطبية الفضفاضة تتفرع القرارات الأمنية والسياسية في الغالب بحسب الحسابات او المعادلة التالية : ( 1=4 ) او ( 1= ( 1+1+1+1) = 4) وبمعنى أخر أن تأثير واحد قد ينتج عنه أكثر من تأثير او ردة فعل او تفاعل عسكري او امني .

2- في النظام المركزي او الأحادية القطبية تتقلص القرارات العسكرية والأمنية في الغالب بحسب المعادلة التالية : (4=1 ) او 1+1+1+1) = 0) 4= , ويمكن أن= 1 , وبمعنى أخر أن حصيلة تأثيرات متعددة يمكن أن تتقلص إلى صفر وفي أسوا الحالات إلى تأثير واحد وهكذا .

مقدمة :-

يحفل النظام العالمي الراهن بالعديد من المتغيرات والتوجهات الدولية الكبرى بالغة التعقيد والتأثير على الاستقرار والأمن الدوليين من جهة , وعلى سيادة الدول واستقلاها ووحدتها من جهة أخرى , الأمر الذي سيدفع معه هذه الأخيرة إلى اتخاذ قرارات وتوجهات سياسية وأمنية وعسكرية بالغة الخطورة , في محاولة منها لردع او احتواء او التخفيف من آثار تلك التوجهات عليها من جهة الداخل والخارج , ما سيكون له ابلغ الأثر في تغيير العديد من السياسات الأمنية والتوجهات العسكرية المستقبلية , والتي ستشكل بدورها ماهية العلاقات والسياسات الدولية خلال المرحلة القائمة والمراحل الزمنية القادمة , وكذلك شكل ومضمون النظام العالمي المقبل .

وحيث تؤثر تلك القرارات والسياسات التي يتم اتخاذها من قبل عضو من أعضاء المجتمع الدولي على بقية الأعضاء في إطار علاقة تغذية راجعة ” علاقة تبادلية او اعتمادية ” , فان تلك السلوكيات والتصرفات بلا شك ستعمل على رفع سقف تلك العلاقة وبشكل أكثر تعقيد وكثافة واتساع , ما سيرفع بدوره من كم وكيف ردود الأفعال الناتجة عن تلك القرارات والسلوكيات باتجاه أعمال عدوانية وتوجهات عسكرية وسياسات أمنية ستفاقم بدورها من حالة الصراع والاضطراب والفوضى وكم الأزمات العابرة للحدود الوطنية , وستؤثر بشكل مباشر على الاستقرار والأمن الدوليين .

( حيث تتفاعل هذه الوحدات فيما بينها بصورة منتظمة ومتكررة لتصل إلى مرحلة الاعتماد المتبادل الذي يجعل هذه الوحدات تعمل كأجزاء متكاملة في نسق معين , ومن ثم فان النظام الدولي يمثل حجم التفاعلات التي تقوم بها الدول والمنظمات الدولية على المستوى العالمي , وعلى المستوى السفلي تجري تفاعلات ما بين الفواعل دون القومية مثل حركات التحرير والفواعل العابرة للحدود القومية مثل الشركات المتعددة الجنسية وغيرها ) ([2])

فان كان ولابد من حتمية حدوث تلك التوجهات الكبرى على رقعة الشطرنج الدولية , والنتائج الكارثية التي ستترتب عليها , فان اقل تقدير يمكن أن نتعامل به مع هذا الوضع , هو تقديم صورة مستقبلية تقديرية لتلك السياسات الأمنية والعسكرية التي ستنتج عن تلك القرارات التي ستتخذها معظم دول العالم كردة فعل على تلك التوجهات الكبرى الحاصلة او التي ستحدث في المستقبل , ما يمكن أن يمنح متخذي القرار خارطة ذهنية لشكل ومضمون النظام العالمي القادم من جهة , وللسياسات والعلاقات الدولية بين دول العالم من جهة أخرى. وهو أمر بالغ الفائدة والمردود السياسي والأمني خصوصا في جانب اتخاذ قرارات الردع والاحتواء المسبق . وكذلك تلك القرارات المتعلقة بجانب الصداقات والعداوات وتوازن القوى الدولية وبناء العقائد الأمنية , بالإضافة إلى بناء الموازنات العسكرية والسياسات الأمنية المتعلقة بها .

ومن ابرز تلك التوجهات الكبرى التي تتشكل اليوم وبطريقة متسارعة على رقعة الشطرنج العالمية مكونة مضمون وماهية النظام العالمي القادم على سبيل المثال لا الحصر , وستؤثر بدورها في مستقبل السياسات الأمنية والشؤون العسكرية التوجهات التالية ([3]):-

1- تشظي النظام الدولي القائم على المركزية نحو نظام تعددي

يتجه النظام الدولي الراهن والقائم على التشكل باتجاه نظام تعددي فضفاض او نحو نظام حكم الكثرة وهو ( نظام يمثل طيفا متباين الألوان من التحالفات وعلاقات الخصومة المتشكلة حول مئات القضايا والمشكلات وعلى مختلف الأصعدة . ففي ظل نظام حكم الكثرة ستتبارى الدول القومية والجماعات دون القومية والمصالح والروابط الخاصة العابرة للحدود القومية والمؤسسات متعددة القوميات فيما بينها على الموارد والتأييد والولاء في قواعدها ، التي تكون كثرة منها أعضاء في كثير من هذه الكيانات المختلفة في الوقت نفسه ) ([4])

هذا التوجه القائم على التشكل اليوم سيكون النظام الأشد نزوعا للحرب والصراعات والاقتتال العابر للقارات ، إلا انه لن ينطوي على حرب الجميع ضد الجميع كما توقع ذلك توماس هوبز نتيجة لوجود صلات التقاطع والتداخل بين الأمم والتي تستطيع أن تفعل وتولد الكابح للجهود المولدة للعداوة الكلية بين الأمم ، لذا ستتركز تلك الحروب والصراعات حول جيوب وبقع عداوة مفرطة بين أطراف أحادية أكثر منها عالمية مجتمعة وخصوصا تلك التي تغرق في بحر من ثقافة العنف والطائفية والحزبية والمذهبية والقومية المفرطة، ونتوقع ان يبرز ذلك بشكل أكثر وضوح على رقعة الشطرنج الاوراسية ، وخصوصا في الشرق الأوسط ([5])

2- ارتفاع سقف الرغبة في الهيمنة والنفوذ لدى الدول الصغيرة

من الطبيعي أن ( يمثل اللاعبون الجيواستراتيجيون النشيطون الدول التي تمتلك القدرة والإرادة الوطنية اللازمتين لممارسة النفوذ أي التأثير فيما وراء حدودها لغرض تبديل الوضع الجيوبوليتيكي القائم إلى الحد الذي يؤثر على مصالح – العديد من الدول – ,وتكون لها الإمكانية والاستعداد للاشتعال الجيوبوليتيكي , وتسعى بعض الدول لأسباب عدة منها تحقيق العزة القومية او الانحياز الأيديولوجي او الرسالة الدينية او الأبهة الاقتصادية إلى الحصول على السيطرة الإقليمية او المكانة العالمية , وتكون مدفوعة بدوافع مركبة وضاربة الجذور)([6])

( بيد أن المعضلات الكبيرة تنشا في الحالات التي يحاول فيها منافسون اقل قدرة او لاعبون يحتمل أن يتخذوا مواقف معادية للسلطان الإمبراطوري إنهاء عدم التكافؤ في المجال العسكري من خلال حصولهم على منظومات أسلحة تمكنهم من مجابهة الإمبراطورية مجابهة الند بالند , وغني عن بيان أن امتلاك الأسلحة النووية والصواريخ الناقلة للرؤوس النووية هو أساسا الأمر الذي يخلق الشروط الضرورية لمجابهة من هذا القبيل )([7])

حيث يلاحظ اليوم على صعيد رغبات الهيمنة والنفوذ ومساعي السلطة والقوة التي تميزت بها الإمبراطوريات والقوى الدولية القارية عبر التاريخ , هو بروز دول صغيرة الحجم والإمكانيات سواء من حيث المساحة الجغرافية او عدد السكان او القوة السياسية والاقتصادية باتت تتحرك بشكل أحادي في مساحات بعيدة عن نطاق نفوذها السيادي وإقليمها الجغرافي . مدفوعة بكل وضوح وصراحة بطموحات الهيمنة والسعي للنفوذ وامتلاك القوة والسلطة العابرة للحدود الوطنية والتي قد تصل في أوقات معينة إلى مساعي السيطرة .سواء كان ذلك بتحريك قواتها العسكرية للتدخل في أقاليم الدول الأخرى , او عن طريق مساعيها لتغيير الأنظمة السياسية لصالحها , او عبر طرق وأساليب استخباراتيه وما إلى ذلك.

3- ارتفاع سقف الصراعات والحروب القائمة على النزعات القومية

يمكن التأكيد على أن من ابرز التحديات والمشكلات التي ستواجه الدولة المركزية وسيادتها واستقلالها كوحدة في القرن 21 ستتشكل نتيجة التوجهات القومية والطائفية للأقليات او الأطراف البعيدة عن المركز على امتداد أفق رقعة الشطرنج الدولية. وكذلك نتيجة الردود السياسية الدولية على أشكال الاستبداد القومي والطائفي من جهة أخرى , ويبدو ( أن احد التكاليف المقبول للدولة القومية يقرر كلا من جذور الصراع السياسي الداخلي وتطوره , حيث ستتحدى الدولة القومية رؤية الدولة ذات السيادة لنفسها باعتبارها دولة قومية , وفي النهاية فان سياسات الاستبعاد المبنية على الرفض , وسياسات الاستئصال والطرد القسري والهيمنة المتأصلة ستخلق ظروف الانفصال المصحوبة بالعنف )([8])

وفي هذا السياق نفسه يقول الدكتور ايرل تيلفورد – وهو مدير البحوث بمعهد الدراسات الإستراتيجية بكلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي ( أن الصراعات العرقية والدينية – والقومية – قد لازمتنا منذ فجر التاريخ وسوف تستمر خلال القرن الحادي والعشرين , ويضيف هناك ثلاثة أنواع من الحروب هي : حرب المواجهة وحرب السيطرة وحرب البنية التحتية , وفي سياق شرحه لتلك الحروب , قال : ستكون حروب السيطرة هي أكثر الصيغ شيوعا في حروب المستقبل , وهي من نوع الحرب التي نفذتها يوغسلافيا السابقة بنجاح تام , بينما كان حلف شمال الأطلسي منهمكا في حروب جوية مبنية على مبادئ الثورة في الشؤون العسكرية ) ([9])

أولا : مبدأ التبادلية وطبيعة السياسة الدولية :-

كما هو حال المجتمعات البشرية , وبالرغم من أنها تتجمع في أماكن جغرافية مختلفة , ويمتلك بعضها من الإمكانيات والقدرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية ما يجعله يعتقد بأنه يمكن أن يستقل بذاته عن الآخرين , إلا أن الواقع العملي يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك بان تلك المجتمعات لا تستطيع بحكم طبيعتها الإنسانية ومصالحها المشتركة أن تعيش بشكل فردي او انعزالي مهما حاولت وبذلت جهدها لذلك . لذا فإنها تحتاج لإقامة علاقات وتبادلات مع بعضها البعض , ( لذلك يباشر الناس أنواعا مختلفة من العلاقات مع الآخرين لا عن ضرورة ولكن عن اختيار أيضا , فالناس لا يستطيعون العيش دون بعضهم البعض , غير أنهم يميلون عادة إلى اختيار من يعيشون معهم )([10]) وحتى ( إذا افترضنا أن مجتمع من المجتمعات لم يكن بحاجة إلى التعامل مع الآخرين , فان المجتمعات الأخرى بحاجة إلى التعامل معها )([11]) .

وهذا الحال لا يختلف أبدا عن واقع العلاقات بين الدول باختلاف أشكالها وأحجامها وأنظمتها السياسية , فعلى سبيل المثال لا الحصر تحتاج الدول الصغيرة في الحجم او القوة إلى حلفاء وشركاء أقوياء تنزوي خلفهم طلبا للحماية او الرعاية من خطر او أطماع وطموحات بعض الأعضاء المستبدين او التوسعيين في المجتمع الدولي . كما انه ومن ناحية أخرى تحتاج الدول الكبرى او العظمى إلى شركاء وحلفاء بغض النظر عن أحجامهم وقوتهم طلبا للتوسع وتوزيع المصالح الجيوسياسية وإقامة قواعد عسكرية في مختلف أنحاء العالم .

على ضوء ذلك تتداخل العلاقات والروابط والمصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول إلى حد بعيد , ما يحتم عليها في أحيان كثيرة اتخاذ توجهات وسياسيات تشاركية , الأمر الذي يجعل من تلك التبادلات والاعتمادات ذات طبيعة متداخلة إلى درجة لا يمكن من خلالها أن تتخذ بشكل فردي حتى وان كانت قرارات وطنية او ذات سيادة , او دون الأخذ بالاعتبار لانعكاسات وتأثير بعض التوجهات والسياسات على مصالحها المشتركة او حتى مراعاة لمصالح الآخرين في المجتمع الدولي .كما أن للكثير من الاتفاقيات والمعاهدات الأمنية والسياسية والعسكرية الدولية والوطنية دور كبير وبارز في تقيد تلك العلاقة او اتساعها بين مختلف دول العالم .

وبالتالي ( فان تصرف أي دولة يؤثر في الدول الأخرى , وان كان هذا صحيحا في الماضي فقد أصبح ألان واضحا وجليا ويحس به كل الناس تقريبا بسبب التطورات التي حدثت في مجالات الثورة الاتصالاتية والتأثير والتأثر بين الدول أصبح كبيرا جدا , وهذا ما يسمى بالمفهوم السياسي بمنطق الاعتمادية )([12]). فقد ( ساهمت التكنولوجيا من خلال قدراتها التوصيلية في زيادة تشابك المصالح الدولية وتقليص المسافات وكذلك تنمية الشعور بالحاجة إلى الدول الأخرى , حيث لم يعد بإمكان دولة واحدة امتلاك مقومات حاجاتها ولا سيما في ظل تجدد تكنولوجي سريع في ميادين الحياة كافة )([13]). وبمعنى آخر أن هناك ارتهان متبادل بين الدول , يختلف من حيث القوة وحجم التبادل وكثافة التأثير .

على ضوء ذلك يمكن اعتبار التطورات التكنولوجية وظهور العولمة وشبكة الانترنت من ابرز واهم التوجهات الكبرى التي أثرت بشكل مباشر في التوجهات السياسية والعسكرية للعديد من دول العالم خصوصا الدول الصغيرة منها والتي تمكنت من شراء تلك التكنولوجيا من السوق السوداء او عبر اتفاقيات أمنية او عسكرية او تكنولوجية معينة , ما مكنها من تطوير ترسانتها العسكرية وسياستها وعقائدها الأمنية . الأمر الذي انعكس بدوره على العديد من النواحي والتوجهات العابرة للحدود الوطنية وكذلك ساهم في تغيير العديد من السياسات والاتفاقيات العسكرية والأمنية الدولية , انطلاقا من مبدأ تبادلية التأثير والتأثر بالتفاعلات , والاعتماد المتبادلة بين الدول في الكثير من نواحي الحياة وجوانب التغيير.

عليه يمكن تعريف مبدأ التبادلية او الاعتمادية في العلاقات الدولية بأنه : ذلك الإطار من التغذية الراجعة لتأثير مجموعة التصرفات والسلوكيات والأفعال والمواقف والتوجهات حيال قضية ما على بقية الأعضاء . وليس بالضرورة أن يكون ذلك العضو لكي يصل تأثيره إلى بقية الأعضاء قريب من حيث النطاق الجغرافي او له صلة مباشرة بالقضية محل ردة الفعل او الاتصال بالقضية الرئيسية . كما ليس بالضرورة أن يصدر الفعل او ردة الفعل من قبل دولة ذات حجم او نفوذ معين لكي يؤدي التأثير المطلوب في بقية الأعضاء في المجتمع الدولي.

بل نرى آن السلوك السياسي الناتج عن ردود الأفعال حيال قضية ما في المجتمع الدولي مهما بلغ صغر حجم تلك الدولة او مدى ضعف نفوذها العابر للحدود الوطنية فانه يؤثر بطريقة ما على سلوكيات وتصرفات وردود أفعال بقية الأعضاء في المنظومة , بما يشبه في تأثيره مبدأ الفراشة للعالم ادوارد نورتون و( هذا التعبير المجازي يوصف تلك الظواهر ذات الترابطات والتأثيرات المتبادلة والمتواترة التي تنجم عن حدث أول قد يكون بسيطا في حد ذاته، لكنه يولد سلسلة متتابعة من النتائج والتطورات المتتالية التي يفوق حجمها بمراحل حدث البداية، وبشكل قد لا يتوقعه أحد، وفى أماكن أبعد ما يكون عن التوقع، وهو ما عبر عنه مفسرو هذه النظرية بشكل تمثيلي يقول ما معناه، أن (رفرفة جناح فراشة في الصين) قد يتسبب عنه فيضانات وأعاصير ورياح هادرة في أبعد الأماكن في أمريكا أو أوروبا أو أفريقيا مثلا )([14]).

بالتالي نستطيع أن نقول : أن ردة فعل دولة صغيرة الحجم والنفوذ في الشرق الأوسط على قضية معينة يمكن أن يحدث اثر بالغ الخطورة والتعقيد على دولة بحجم الولايات المتحدة الاميركية او روسيا على سبيل المثال لا الحصر . بل وأكثر من ذلك. حيث يلاحظ أن ردود الفعل الداخلية او الوطنية على بعض القضايا ذات السيادة قد يؤثر كثيرا على سلوكيات وتصرفات دول كبرى , ويمكن أن يؤدي إلى اشتعال صراعات وحروب عابرة للحدود الوطنية . وهو ما يؤكد وجود تلك العوامل المتداخلة سواء السياسية منها او الاقتصادية او العسكرية والتي تؤدي بدورها بالرغم من نسقها الوطني الداخلي إلى التأثير المتبادل والرجعي بين الشركاء او الحلفاء في المجتمع الدولي . ومن ثم ( فمن غير الممكن اليوم أن يكون لدينا مفهوم متسق للمصلحة الوطنية دون أن يوازيه تواجد مفهوم مترابط ومتكامل للمصلحة الدولية أيضا ) ([15]) .

ثانيا : الأنظمة الدولية ومبد التبادلية :-

يؤثر شكل النظام الدولي القائم بدرجة كبيرة على مبدأ التبادلية , حيث تختلف درجة التأثير واتساع رقعته ومدى قوته من نظام دولي إلى أخر , فكلما اتجه النظام الدولي نحو المركز او الداخل ” الأحادية القطبية او المركزية ” كلما قل او تقلص التأثير السلبي للتفاعلات على بقية أعضاء المنظومة او المجتمع الدولي بدرجة اكبر , نظرا لارتهان بقية أعضاء النظام إلى قوة دولية مركزية متحكمة بمستويات التأثير ومدى مخاطره واتساع رقعته الجغرافية . وبمعنى آخر . كلما اتجه التأثير إلى العمق كلما تقلص حجمه وقل تأثيره .

إلا أن مستويات ذلك التأثير ومدى مخاطره وتأثيراته السلبية التبادلية بين أعضاء المجتمع الدولي ترتفع بدرجة كبيرة من حيث القوة والاتساع كلما ابتعد بناء هياكل ذلك النظام عن المركز باتجاه الخارج , حيث يلاحظ أن ردود الأفعال الناتجة عن تصرفات وسلوكيات دولة معينة في ظل النظام المركزي او حتى الثنائية القطبية في أسوا الظروف لا يحدث ذلك الأثر الذي ينتج عن تصرف في ظل نظام تحكمه الكثرة او تعددية قطبية او اللاقطبية سواء محكمة او فضفاضة , ففي هذا الأخير تتصاعد حالات الفوضى والاضطراب ومستوى تبادل التأثير , بينما يقل كثيرا ويتقلص كلما اتجه النظام إلى المركزية . فعالم اليوم ( يمثل نظاما معقدا , مركبا , يشتمل على عدد كبير من الفاعلين , وحين يتنوع ويختلف شكل ونوع هؤلاء الفاعلين , فان درجة الاتصال والتفاعل والاعتماد المتبادل بينهم في تصاعد أيضا , وهذا ما يجعل النظام في حالة تغيير دائم , ويصبح من العسير التنبؤ بتفاعلاته في هذا الإطار )([16])

بالتالي تتحكم بحصيلة التأثيرات في النظام المركزي أو النظام القطبي أو الأحادي معادلة التأثيرات الصفرية أو الأحادية . وهي كالتالي : (1+1+1= 0 ) ويمكن أن = 1 , أو المعادلة التالية (3=1-1-1= 0) وفي أسوا الظروف يمكن أن تساوي1. وبمعنى أخر أن حصيلة تأثيرات متعددة يمكن أن تتقلص إلى صفر وفي أسوا الحالات إلى تأثير واحد . إلا أن هذه المعادلة تختلف كثير في النظام ألتعددي أو نظام حكم الكثرة لتصبح تأثيرات متوالدة . أشبه بالمعادلة الرياضية التالية ( 1= ( 1+1+1) = 3) وبمعنى أخر أن تأثير واحد قد ينتج عنه أكثر من تأثير .

نظام حكم الكثرة النظام المركزي

تطبيق معادلة : 1 = 4 تطبيق معادلة : 4 =1

ثالثا: تأثير علاقة التبادلية على مستقبل السياسات الأمنية والعسكرية :-

تعتبر السياسات الأمنية والعقائد العسكرية من ابرز المسائل المتأثرة بشكل مباشر بانعكاسات مبدأ التبادلية في العلاقات الدولية , على اعتبار أن اغلب القرارات العسكرية والأمنية الحديثة تنطلق من بيئة سياسية معاصرة مليئة بالأحداث الخطيرة والمتغيرات والتوجهات الكبرى شديدة التعقيد والتسارع , والتي تشكل النظام العالمي الراهن , وتدير بدورها وبشكل كبيرة دفة العولمة العسكرية والأمنية من خلال تلك العلاقات والانفعالات والتصرفات الناتجة عن وردود الأفعال حول مختلف تلك القضايا بين الوحدات السياسية والفواعل الدولية .

والمتتبع لشكل ومضمون أبعاد تأثير مبدأ التبادلية والاعتمادية في الشؤون العسكرية والسياسات الأمنية يجد أنها وقبل أن تتأثر بتلك الدائرة الدولية , فإنها تكتسب تأثيرها وأثرها من بيئة داخلية ” المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية ” مشابهة للبيئة الدولية , وهو ما يجعل من العلاقة التبادلية أو الاعتمادية في الشؤون العسكرية والسياسات الأمنية ذات بعدين داخلي وخارجي . هما في حد ذاتهما متأثران ببعضهما البعض .

( فكثيرا ما يثار الجدل حول الأهمية التي تكتسبها المؤسسة العسكرية – والأجهزة الأمنية – في التأثير على السلوك الخارجي للدول ,. خاصة أن كانت هذه الأخيرة تتمتع بقدرة على النفوذ داخل أجهزة صناعة القرار , وارتبطت هذه العلاقة في جزء منها بالطرح المتعلق بالتحليلات التي تركز على دور ” المركب العسكري ” التي تؤكد تورط هذه المؤسسة في توجيه سياسة الدول الخارجية وتحديدها وفق عقيدة هجومية ….. ويزداد اثر المؤسسة العسكرية على مراكز صنع القرار كبيروقراطية مؤثرة إذا اشتركت مع رئيس الدولة في الخلفية العسكرية , بحيث تتوافق المصالح ويجد العسكريين مجالا للتأثير على قرارات الدولة الخارجية ) ([17])

بالتالي فان تأثير السلوكيات والتصرفات وردود الأفعال بين الدول حول العديد من القضايا العالمية سواء الاقتصادية منها أو السياسية في هذا النظام ستكون اكبر وأكثر تداخلا وتفاعلا وارتهانا نظرا لعلاقتها المباشرة بشكل النظام وتوجهاته المستقبلية الكبرى من جهة الخارج . ما سيرفع بدوره من سقف التأثير وردود الأفعال حيال مختلف القضايا المتعلقة بالسياسات الأمنية والعسكرية .على اعتبار أنها من ابرز القضايا التي ستشكل سمة ذلك النظام الدولي . وكذلك لارتباط وتأثير المؤسسات العسكرية والأمنية في العديد من الدول بصناعة وتشكيل القرار المتعلق بالسياسة الخارجية من جهة الداخل الوطني .

ما يؤكد بدوره ( إن الارتهان المتبادل يخلق روابط بين الأمم , لكنه يجعل العالم أكثر تعقيدا , فبعض القرارات التي يتخذها مجلس النواب الياباني يمكن أن يكون لها تأثير في عمال صناعة السيارات الأميركية أو الاستثمارات البناء في الولايات المتحدة أكثر من قرارات الكونغرس نفسه , والعكس صحيح أيضا , فازدهار الأنسجة البصرية في الولايات المتحدة يهدد مبدئيا بخفض أسعار النحاس في تشيلي وأحداث عدم استقرار سياسي في زامبيا التي تعتمد مداخيلها على النحاس …….. وكلما زاد الارتهان المتبادل ازداد تورط البلدان المعنية , وتصبح العواقب أكثر تعقيدا وتشبعا ) ([18]) , وكذلك في جانب التأثير المتبادل في ما يخص الجوانب العسكرية والأمنية فيما يطلق عليه بعولمة الأمن والشؤون العسكرية .

كذلك يمكن أن يحدث ذلك نتيجة تطور تلك الأنظمة السياسية والعسكرية بسبب تطور الأفكار والتكنولوجيا المكونة لشكل السيادة الجديدة . كما يحدث اليوم في ظل العولمة والانترنت والثورة التكنولوجية والهندسة الوراثية حيث تتجاوز الصلاحيات القانونية والسيادات الإقليمية لأننا باختصار (نعيش في أولى مراحل تحول الحدود العالمية – الكوكبية إلى فضاء سيادة إمبراطورية مفتوحة ورحبة , أي الحضارة العالمية)([19]).

والمثال على ذلك هو ( الحروب العالمية في القرن العشرين , فأثناء الحرب الباردة كان الاعتماد المتبادل الاستراتيجي العالمي بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي حادا ومعروفا جيدا , فلم ينتج عنه تحالفات تفرعت وامتدت على نطاق العالم فحسب , ولكن كان باستطاعة أي من الطرفين أن يستخدم القذائف العابرة للقارات لتدمير الطرف الآخر في غضون ثلاثين دقيقة , ومثل هذا الاعتماد المتبادل كان متميزا , ليس لأنه كان جديدا بشكل كلي , بل لان نطاق الصراع المحتمل وسرعته كانا شديدي الهول والضخامة ) ([20])

عليه فان بعض القرارات السياسة التي قد تتخذها دولة صغيرة في الشرق الأوسط يمكن أن تؤثر على مضمون توازن القوى وشكل التحالفات على رقعة الشطرنج الدولية ككل , كما أنها يمكن أن تعيد صياغة الشراكات والصداقات والعداوات لدى الدول الكبرى كالولايات المتحدة الأميركية وروسيا على سبيل المثال . حيث نجد أن حجم التداخل والاعتماد يزداد في البيئة الدولية المعاصرة نظرا لكثافة تلك التداخلات والاعتمادات المتبادلة بين أعضاء المجتمع الدولي , كما أن توسع دائرة الروابط المشتركة والارتهان المتبادل بين مختلف الدول زاد من كثافة تلك العلاقات الدولية , والتي يمكن أن تنتج في أحيان كثيرة عن سياسات فردية أو وطنية داخلية.

فإذا ما أضفنا إلى هذا الجانب موضوع تأثير التوجهات الحاصلة في النظام العالمي القائم على التشكل كبروز دول صغيرة في النظام العالمي الراهن تطمح للحصول على السلطة والنفوذ والهيمنة العالمية , وكذلك تشظي النظام القائم على المركزية أو الأحادية إلى نظام حكم الكثرة أو التعددية الفضفاضة , أو ارتفاع سقف الحروب والصراعات القائمة على القومية بلا شك سيؤثر على قضية اتخاذ العديد من الدول قرارات وتوجهات ذات طابع سياسي بالغ الخطورة , وبالتالي يمكن التأكيد على أن مخرجات تلك المدخلات الجديدة سيرفع بدوره من حجم وكثافة التبادلات والاعتمادات بين مختلف الدول خصوصا في كل من السياسات الأمنية والشؤون العسكرية , نظرا لطبيعة التداخل بين تلك المتغيرات والتفاعلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية نفسها من قبل الوحدات السياسية والسياسات الأمنية والعقائد العسكرية .

فعلى سبيل المثال يلاحظ المتتبع لجملة تلك التوجهات السياسية والجيوسياسية التي تشكلت مع مطلع القرن 21 وخصوصا مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001م أن الدولة القطبية والمركزية الأقوى والأبرز في التاريخ الحديث لم تعد تمسك بالريموت كنترول العالمي او تملك تلك القوة التي توجه من خلالها دفة المركب الدولي , أما من جهة أخرى فما عادت كذلك ( قادرة على التطلع إلى عالم مؤلف من أصدقاء وأعداء دائمين بسبب توجهات أصبحت الآن ناضجة على صعيد القدرة العسكرية . أضف إلى ذلك أن التكهن بتحالفات أكثر هلهلة واقل جدارة بالثقة يعزز من حجج وأراء أنصار الشؤون العسكرية الذين يقولون بضرورة اغناء ترسانة البلاد العسكرية بالتكنولوجيات الناشئة التي تتيح التحرك الأحادي )([21]) .

كما أصبحت العولمة العسكرية والأمنية أكثر تعقيدا في القرن 21 عن الشكل الذي كانت عليها في السنوات الماضية , حيث أخذت في البروز إلى الواجهة عبر أبعاد جديدة ومستويات مستحدثة , نابعة من تلك الأحداث والتوجهات الكبرى الحاصلة في النظام الدولي الراهن . ( إذ أن نهاية الحرب الباردة قد جاءت بإلغاء العولمة العسكرية – التقليدية – , أي النزاعات البعيدة بين القوى الكبرى والتي صارت صلتها بميزان القوى اقل , ولكن الزيادة في العولمة الاجتماعية على مدى عدة عقود مضت كان لها تأثير معاكس , فقد أدخلت أبعادا جديدة للعولمة العسكرية : التدخل الإنساني , والإرهاب . ذلك أن الاهتمامات الإنسانية المتفاعلة مع الاتصالات الدولية قد أدت إلى ضغوط من اجل التدخل العسكري في أماكن مثل الصومال والبوسنة وكوسوفو . وتفاعلت ردود الفعل الأصولية على الثقافة الحديثة مع التكنولوجيا لتكوين خيارات جديدة للإرهاب وللحروب غير المتناظرة)([22])

فإذا افترضنا من جهة أخرى أن النظام العالمي القادم كما نعتقد ونتوقع ستحكمه وتتحكم به سياسات وتوجهات حكم الكثرة , أي عشرات او مئات الدول والمنظمات الدولية العابرة للحدود الوطنية , , ذات الرغبة في السعي إلى تملك القوة الصلبة والنفوذ والسيطرة باختلاف أشكالها وأنواعها . فان التوقع المنطقي الآخر كنتيجة طبيعة لذلك التوجه حينها هو أن تتوزع تلك القوة بطريقة عشوائية بين العديد من الأطراف الدولية الفاعلة بغض النظر عن اختلاف حجم كل فاعل منهم على الخارطة الجيوسياسية العالمية نظرا لمساعي الجميع لتملكها لمواجهة المخاطر المتصورة حينها جراء تفاوتها او تفوق البعض على حساب الآخر .

صحيح أن القوة الناعمة والدبلوماسية ستبقى خيار مهم في العمل السياسي في ذلك الوقت , ولكن خيار آخر بديل وليس أساسي في كثير من الأحيان في تلك البيئة المليئة بالشكوك والريبة المفرطة في نظرة خوف الكل من الكل , وعلى حد تعبير نائب وزير الدفاع الأميركي السابق بول وولفوفيتز في مقابلة معه اجرتها CNN([23]) حيث قال ( إن الناس الذين يعتقدون بإمكانية فصل الدبلوماسية عن التهديد باستخدام القوة لا يفهمون طبيعة العمل الدبلوماسي ), وبالتالي يمكن التأكيد على الاستعداد المفرط والدائم لاستخدام القوة كأداة رئيسية من أدوات السياسة الخارجية في ذلك النظام العالمي المتوقع اكتمال معالمه بعد سنوات قليلة جدا . ما يؤكد بدوره ومن جهة أخرى على تلك التغيرات والتحولات الحاصلة في السياسات الأمنية والشؤون العسكرية والناتجة عن تأثيرات وانعكاسات مبدأ التبادلية والاعتمادية في العلاقات بين الدول.

لذا ستكون البيئة الدولية مشحونة بالفوضى وسياسة القوة , حيث أن الدول وهي الأطراف الرئيسي الفاعلة والتي في العادة هي من يحدد مصالحها وكذلك كيف تخدم وتوجه تلك المصالح ستكون ( منشغلة أساسا بمصالحها الخاصة , ولن تستطيع الاعتماد على إلا على نفسها من اجل البقاء . وبما أن لكل دولة قوتها العسكرية , وبما أن الدول الأخرى لن يمكن الوثوق بها أبدا , فليس هناك أي شيء آخر . فإما القوة وإما التهديد بالقوة هو من سيصبح الحكم النهائي , وفي هذه البيئة فان الدول جميعها ستشعر بأنها غير آمنة , وستؤدي زيادة قدرة دولة واحدة على تعزيز أمنها تلقائيا إلى زيادة انعدام الأمن لدى الدول الأخرى إلى حد ما ) ([24])

الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى ظهور مأزق امني كبير حيث ستتجه مختلف دول العالم باختلاف حجمها وطبيعتها إلى تحصين نفسها بالقوة العسكرية , ما سيؤدي بدوره مع الوقت إلى ما أطلق عليه بفوضى في التوجهات والسياسات العسكرية والتسلح . حيث أدت ( القدرات الجديدة بالفعل إلى السماح- بتوجيه – العمل العسكري بدقة لخدمة الأغراض السياسية – مع زيادة النزعة الأحادية – إلى التهديد باستخدام القوة كأداة للدبلوماسية ) ([25])

في جانب آخر . ( فان أدوات الصراع وساحات المعارك في هذا النظام المتشكل .وأساليبه السياسية والأمنية والعسكرية ستختلف بشكل كبير وجذري. حيث سيغلب عليها الطابع التكنولوجي والفني خصوصا ذلك الذي يتعامل مع العالم الافتراضي. وكذلك استراتيجيات الردع والاحتواء المتقدم تحت شعارات وشماعات الأمن القومي والتدخل الإنساني قبل التفكير بأي عملية هجومية مباشرة على الخصوم . يضاف إلى ذلك .سيتم الاستعاضة والاستغناء عن الكم بالكيف والنوع بشكل كبير جدا في الكثير من مجالات وأدوات الصراع والحرب. يضاف إلى ذلك أن امتلاك تلك الأدوات لن ينحصر على الدول والأنظمة السياسية الحكومية . والتي يفترض إنها بدأت منذ وقت طويل في امتلاك تلك الوراق الرابحة . بل سيمتد للأفراد والمنظمات غير الحكومية . خصوصا المنظمات الإرهابية . والتي سيرتفع سقف تدخلاتها وقدرتها كفاعلين ومؤثرين في هذا النظام بشكل كبير . وبمعنى آخر أن تلك الأوراق الرابحة ستمكن الضحايا والمعتدين . المدنيين والعسكريين في ساحات ذلك الصراع على حد سواء من امتلاك القوة والقدرة والكفاءة سواء في مجال الدفاع او الهجوم آو الردع ) ([26]).

نتائج الدراسة :

1- يعد مبدأ التبادلية من ابرز الأسباب والمحفزات والدوافع التي تؤكد الفكرة النظرية القائلة بان ما تقوم به دولة في المجتمع الدولي يؤثر بطريقة أو بأخرى على بقية الأعضاء بشكل متفاوت . الأمر الذي يجعل من أهمية مراقبة توجهات وردود أفعال جميع دول العالم حول مختلف القضايا بالغ الأهمية في السياسة والعلاقات الدولية.

2- الصراعات والحروب القادمة لن تنطوي على حرب الجميع ضد الجميع بل ستتركز حول جيوب وبقع عداوة مفرطة بين أطراف أحادية خصوصا تلك التي تغرق في بحر من ثقافة العنف والطائفية والحزبية والمذهبية والقومية المفرطة.

3- سيرتفع سقف التحركات أحادية الجانب للعديد من الدول دون اعتبارات لحجمها في مواجهة من تعتبرهم خصومها . وكذلك دون مراعاة للقوانين الدولية أو الاعتبارات الإنسانية نظرا لوجود الإمكانيات التكنولوجية المتقدمة لديها بسبب وجود المال والثروة

4- سيرتفع سقف التحركات الأحادية الجانب للعديد من الدول دون اعتبارات لحجمها في مواجهة من تعتبرهم خصومها . وكذلك دون مراعاة للقوانين الدولية أو الاعتبارات الإنسانية نظرا لوجود الإمكانيات التكنولوجية المتقدمة لديها بسبب وجود المال والثروة ([27])

5- سيرتفع سقف التسلح النوعي على حساب الكمي. فعلى سبيل المثال ستنتشر الأسلحة التي تحمل أكثر من رأس نووي كبديل لكثرة الصواريخ التي تحمل رأس مفرد .وكذلك الأسلحة المتقدمة كالأسلحة الكهرومغناطيسية على سبيل المثال لا الحصر .

6- ستتوجه اغلب الدول إلى أسلحة الردع والاحتواء على حساب أسلحة الهجوم . حيث سيبدأ عصر جديد من هيمنة الأسلحة المضادة والتي ستمكن الدول من موازنة قوتها وكبح التهديدات الموجهة إليها مسبقا

7- ستمكن التكنولوجيا الحديثة من انتقال السلطة والقوة إلى الأفراد والمدنيين ” المواطن العالمي” في ” دولة افتراضية ما يؤكد أننا مقبلون على ( مرحلة عالمية جديدة حول طبيعة القوة والسياسة في القرن الحادي والعشرين، ستشكل فيها تلك التطورات التكنولوجية وثورة المعلومات والانترنت في العصر الرقمي أحد أبرز عوامل القوة السياسية – والعسكرية والأمنية – من جهة، وعناصر ضعف الدول والحكومات من جهة أخرى)([28])

8- جود كل هذه الأعداد من البشر المتصلين بالعالم الافتراضي سيكشف لاحقا عن قوة جديدة للأفراد والمخترقين الإرهابيين بغض النظر عن توجهاتهم حيث ( ستقف الطبيعة الضوضائية للعالم الافتراضي حجر عثرة أمام قدرة امن الدول على مواكبة الفعالية الثورية وسحقها… كما سيغير انتشار الاتصالات من نظرتنا إلى المجموعات المعارضة في المستقبل وستغير وفرة المشاركين في الميدان الافتراضي مشهد النشطاء تغييرا جذريا)([29])

9- سيتم الاعتماد بشكل رئيسي على التكنولوجيا المتقدمة في صراعات ونزاعات المستقبل . خصوصا ( الأدوات والتقنيات السبرانية) في العالم الافتراضي أو حتى الفيزيائي . والتي ستهدف بشكل رئيسي على التعرف على ما يملكه الخصم عبر التجسس عليه دون مراعاة لأي نوع من الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية أو الجوارية.

10- المعلومات الاستراتيجية والقدرات الاستخباراتية والاقمار الصناعية المتعلقة بالتجسس ستكون العامل الأبرز في حروب المستقبل .ومن ثم السعي إلى شل حركة الخصم وقوته عبر نشر تلك الفيروسات الفتاكة في جسده الافتراضي , او عبر إطلاق شبكة متكاملة من أدوات الحرب النفسية ونشر القلاقل والثورات والانقلابات والمشاكل العابرة للحدود الوطنية وتأجيج الشعوب على حكوماتها عبر نشر معلومات مغلوطة او كشف حقائق خفية او فضح تلك الحكومات عبر نشر بعض السلوكيات والتصرفات والقرارات الفاسدة , ومن ابرز الأمثلة على ذلك كانت وثائق ويكيليكس .

11- طبيعة الأمن العسكري أخذة في التغيير . حيث سيرتفع سقف العمليات الإرهابية المستخدمة وممارسة الإرهاب عبر العالم الافتراضي او باستخدام أدوات تكنولوجية متقدمة والتي ستستخدم أدوات وشبكات العالم الافتراضي, سواء كانت موجهه إلى دول او إلى أفراد ومنظمات رغم ذلك فان تقانات الاتصالات ستجعل أولئك الإرهابيين اقل حصانة من أي وقت سابق . وستنتشر الأجهزة الإرهابية المنزلية او تلك التي يمكن شراءها من اقرب المحلات التجارية الصغيرة على أرصفة الشوارع من قبل الأطفال. وقد يكون المهاجمون اليوم حكومات او مجموعات او أفراد او خليطا من نوع ما , وقد يكونون مجهولين , بل وقد لا يقتربون حتى من البلد

12- سيحدث تغيير واسع في أبعاد العولمة العسكرية والأمنية في القرن 21 خصوصا محفزات التدخل كمقدمة للحروب وتغيير الخرائط الدولية .ويحدث هذا الأمر في العادة حينما ( تحدث تغيرات في موازين القوى وتتعاظم قوة دولة وتنكمش قوة دولة أخرى , نتيجة للتطورات الاقتصادية والسياسية , وغالبا ما تحدث التغيرات نتيجة الحروب الكبيرة كما حدث خلال الحربين العالميتين , وفي حالات أخرى انهيار إحدى الدول نتيجة الضغوط الخارجية او بسبب مشاكلها الداخلية كما حدث مع الاتحاد السوفيتي . بعد هذه التغيرات يظهر فراغ القوة في أماكن متعددة , ولا سيما في المناطق التي كانت تسيطر عليها القوة المنهارة , وكثيرا ما يشكل التدخل الأخلاقي , أي استخدام مفاهيم أخلاقية في هذه المناطق – او عبر استخدام شماعات الأمن القومي او حماية النظام الدولي او القضاء على أعداء وخصوم إرهابيين مفتعلين – خطوة أولى على طريق الإعداد للتدخل العسكري)([30])

إذا وباختصار سيتجه النظام العالمي في العقود القادمة من القرن الحادي والعشرين نحو أشكال جديدة وأدوات حديثة للصراع والحروب وامتلاك القوة , سيختزل فيها الكم بالكيف والنوع , وستتحرك الدول أحاديا لتحقيق أهدافها الجيوسياسية والإستراتيجية على رقعة الشطرنج الدولية رغم التكاليف الباهظة لهذا التصرف على الصعيد القانوني والإنساني , وستتوزع القوة بين الدول والأفراد عبر وسائل وأساليب عصرية متقدمة , قليلة الكلفة ولكنها في ذات القوة مؤثرة بشكل كبير في النظام والنفوذ والسلطة , كما ستتغير طبيعة الأمن العسكري والقومي وأبعاد العولمة العسكرية في ظل النظام العالمي القادم .

[1] – انظر للتوضيح . الشكل في ثانيا : الأنظمة الدولية ومبدأ التبادلية

[2] – د. شمال حسين مصطفى , السياسة الدولية بين الفوضى والنظام – دراسة تحليلية في الاستقرار وللاستقرار في العلاقات الدولية , مصر / الإسكندرية , دار الوفاء للطباعة والنشر , ط1/2018م , ص 21

[3] – نستعرضها هنا على سبيل المثال لا الحصر . انظر في هذا السياق : محمد بن سعيد الفطيسي , التوجهات الكبرى في بنية النظام العالمي وتأثيرها على المبادئ الامنية الموجهة للسياسة الخارجية العمانية , مكتبة الضامري , مسقط / سلطنة عمان , ط1 / 2018م

[4]-محمد بن سعيد الفطيسي , التاريخ الموجز للأنظمة القطبية (1800ـ 2020) المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية , www.eipss-eg.org 26/9/2016م

[5]- محمد بن سعيد الفطيسي , العالم على تخوم نظام حكم الكثرة ( البولياركي ـ Polyarchy), جريدة الوطن العمانية بتاريخ 27 / 4 / 2015م , www.alwatan.com

[6]- زبغينيو بريجنسكي , رقعة الشطرنج الكبرى – الأولية الاميركية ومتطلباتها الجيواستراتيجية – ترجمة : أمل الشرقي , عمان /الأردن , ط1/1999م , ص 58

[7]-هيرفريد مونكلر , الإمبراطورية – منطق الهيمنة العالمية من روما القديمة إلى الولايات المتحدة الاميركية – ترجمة : عدنان عباس علي , مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية , ط1/2008م , ص 219

[8] – مورتمر سيلرز , النظام العالمي الجديد- حدود السيادة , حقوق الانسان , تقرير مصير الشعوب – ترجمة: صادق ابراهيم , دار فارس للنشر والتوزيع , ط1/2001م . ص 106

[9] – مجموعة مؤلفين ,هكذا يصنع المستقبل , مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية , ط1/2001م , ايرل تيلفورد – الحرب في القرن الحادي والعشرين , ص 173-174

[10] – ستيفن د. تانسي و نايجل جاكسون , أساسيات علم السياسة , ترجمة : أ.د.محيي الدين حميدي, دمشق/سوريا,ط1/2016م , ص 74

[11] د. كامران احمد محمد , السياسة الدولية في ضوء فلسفة الحضارة – دراسة تحليلية نقدية – بيروت/لبنان , ط1/2009م , ص 463

[12] – جابرييل. أيه. الموند وجي . بنجهام باويل الابن , السياسات المقارنة في وقتنا الحاضر – نظرة عالمية – , ترجمة : هشام عبدالله , الدار الأهلية للنشر والتوزيع , عمان / الأردن , ط1 / 1998م , ص 44

[13] – احمد نوري النعيمي , العولمة بين الهوية الوطنية والمثالية الدولية , مركز الدراسات الدولية , كلية العلوم السياسية , جامعة بغداد , ع2 م سنة 2004م , ص 12

[14] – هند عبد الكريم جواد الطحان , جلسة نقاشية – نظرية الفوضى والافتقار إلى النظرية الشاملة في العلوم , موقع كلية العلوم بجامعة بابل , تاريخ 9/ 12 / 2015م , science.uobabylon.edu.iq

[15] – توني بلير , القيم العالمية المشتركة لتعزيز الاعتماد المتبادل , جريدة الاتحاد الإماراتية , بتاريخ 30/5/2006م – انظر كذلك : د. شمال حسين مصطفى , السياسة الدولية بين الفوضى والنظام – دراسة تحليلية في الاستقرار وللاستقرار في العلاقات الدولية , مصر / الإسكندرية , دار الوفاء للطباعة والنشر , ط1/2018م , ص 249

[16] – د. شمال حسين مصطفى , السياسة الدولية بين الفوضى والنظام – دراسة تحليلية في الاستقرار وللاستقرار في العلاقات الدولية , مصر / الاسكندرية , دار الوفاء للطباعة والنشر , ط1/2018م , ص 11

[17] – د. مجدي محمود عبدالفتاح , قواعد القوة في الفكر السياسي المعاصر , كلية الإعلام بجامعة القاهرة , مكتبة الوفاء القانونية , مصر م الإسكندرية , ط1/2016م , ص 85 – 86

[18] – الفن وهايدي تافلر , اشكال الصراعات المقبلة – حضارة المعلوماتية وما قبلها- دار الازمنة الحديثة , لبنان/ بيروت , ط1/1998م , ص 308

[19] – مايكل هاردت , وانطونيوس نيغري, الامبراطورية – إمبراطورية العولمة الجديدة – ترجمة : فاضل جتكر , مطبعة العبيكان , ط1/2002 , ص 272

[20] – جوزيف .س.ناي(الابن) . مفارقة القوة الأميركية , ترجمة : د. محمد توفيق البجيرمي , مكتبة العبيكان , الرياض /السعودية , ط1/2003م , ص 160

[21] – سيوم براون , وهم التحكم – القوة والسياسة الخارجية في القرن الحادي والعشرين – ترجمة : فاضل جتكر , بيروت / لبنان , ط 1/2004م , ص 136

[22] – جوزيف .س.ناي(الابن) . مفارقة القوة الأميركية , ترجمة : د. محمد توفيق البجيرمي , مكتبة العبيكان , الرياض /السعودية , ط1/2003م , ص 166

[23] – نوفاك.هنت , وشيلدز سي , مقابلة مع وزير الدفاع الاميركي Paul Wolfowitz . على CNN بتاريخ 16/3/2002م

[24] – هاري .أر. يارغر , الاستراتيجية ومحترفو الأمن القومي – التفكير الاستراتيجي وصياغة الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين – مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية , ط1/2011م . ص 106

[25] – محمد بن سعيد الفطيسي . الفوضى القادمة في السياسات العسكرية , موقع الحوار المتمدن . العدد 1939 بتاريخ 7/6/2007م , www.ahewar.org

[26] – محمد سعيد الفطيسي , الشكل المتغير للحرب واستراتيجيات الصراع في النظام العالمي القادم , مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية بلندن , www.asharqalarabi.org.uk , بتاريخ 9 / 1 / 2018م

[27] – انظر في هذا السياق : محمد بن سعيد الفطيسي , منطق الهيمنة عند الدول الصغيرة , مجلة العلوم السياسية والقانون – دورية دولية محكمة – المركز الديمقراطي العربي , ألمانيا / برلين , ع7 , ص 299

[28] – انظر بشكل اشمل. محمد بن سعيد الفطيسي. السيادة الوطنية فـي عصر الجغرافيا الافتراضية , صحيفة الوطن العمانية . بتاريخ 8/فبراير/2016م. www.alwatan.com

[29] – اريك شميدت وجاريد كوين , العصر الرقمي الجديد – إعادة تشكيل مستقبل الأفراد والأمم والأعمال , ترجمة :احمد حيدر , الدار العربية للعلوم/بيروت , ط1/2013م. ص 142+145

[30] – مايكل هاردت , وانطونيوس نيغري, الامبراطورية – إمبراطورية العولمة الجديدة – ترجمة : فاضل جتكر , مطبعة العبيكان , ط1/2002 , ص 74

إعادة نشر بواسطة محاماة نت