أسباب سقوط حضانة الأم وفق المواد173إلى179 من مدونة الأسرة غير متوفرة

محكمة الاستئناف بالحسيمة

الغرفة الشرعية

ملف رقم 26/07/2012 بتاريخ 04/12/2012

القاعدة:

إسقاط الحضانة (لا).
أسباب سقوط الحضانة المستخلصة من المواد من 173 إلى 179 من مدونة الأسرة، غير متوفرة البتة في نازلة الحال، وليس هناك ما يخول المحكمة التصريح بإسقاط حضانة الأم.
بسم جلالة الملك

بناء على مقال الاستئناف والحكم المستأنف ومستنتجات الطرفين ومجموع الوثائق المدرجة بالملف.

وبناء على تقرير السيد المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الطرفين.

وبناء على الأمر الصادر في القضية

والمبلغ قانونا إلى الطرفين

وتطبيقا لمقتضيات الفصل 134 وما يليه والفصل 328 وما يليه والفصل 429 من قانون المسطرة المدنية.

وبعد الإطلاع على مستنتجات النيابة العامة الكتابية الرامية إلى التماس تطبيق القانون.

بناء على المقال الاستئنافي المودع بكتابة ضبط المحكمة الابتدائية بالحسيمة بتاريخ 28/12/2011 استأنفت بواسطة نائبها الحكم الصادر عن المحكمة المذكورة بتاريخ 03/06/2010 في ملف قضاء الأسرة رقم: 475/2008 القاضي بإسقاط حضانة المدعى عليها عن الطفل المحضون لوالده: تحت طائلة غرامة تهديدية (50) درهما عن كل يوم امتناع عن التنفيذ وتحميل المدعى عليها الصائر.

وحيث يستفاد من أوراق الملف ومن الحكم المستأنف أنه بتاريخ10/07/2008 تقدم المدعى بواسطة نائبه بمقال افتتاحي أمام المحكمة الابتدائية بالحسيمة عارضا فيه أن المدعى عليها مفارقته وهي الحاضنة لابنهما البالغ ثلاث سنوات وان مفارقته غادرت أرض الوطن إلى الديار الإسبانية خلال سنة 2008 واستوطنت هناك من أجل العمل مما تعذر معه مراقبة أحوال المحضون وما يضر بهذا الأخير، وأن تغير محل إقامة الحاضنة يعدم قدرتها على رعايته صحة وخلقا وتمدرسا ويعارض مقتضيات المادة 173 من مدونة الأسرة لأجله التمس الحكم بإسقاط حضانتها وبتسليم المحضون إلى والده المدعي تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1000 درهم مع النفاذ المعجل وتحميلها الصائر وأرفق مقاله بنسخة من حكم عدد 64/05 ومحضر معاينة.

وأجابت المدعى عليها في مذكرة نائبها أن أسباب إسقاط الحضانة مذكورة بمدونة الأسرة على سبيل الحصر وليس من بينها السبب الوارد بالمقال، وأنها كانت في زيارة عابرة لخالتها وأن سفرها لم يكن بقصد الاستقرار في المهجر ملتمسة رفض الدعوى وإبقاء الصائر على رافعها.

وبعد عرض الملف على عدة جلسات وبعد تمام الإجراءات أصدرت المحكمة الابتدائية الحكم المطعون فيه بالاستئناف.

استأنفته المدعى عليها ملتمسة القول أساسا: بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم تصديا برفض الدعوى واحتياطيا: إجراء بحث بمكتب السيد المستشار المقرر لاستجلاء الحقيقة لكون المحكمة الابتدائية قد جانبت الصواب لم تقم بذلك وأن الحكم منعدم التعليل ويتعين إلغاءه لكونه قد أسس قضاءه على مجرد محضر إثبات حال وشهادة تسليم، ولم يعر اهتماما لقولها بأنها كانت في زيارة عابرة لخالتها، مما تكون معه المحكمة قد بنت حكمها على الاحتمال مع أن الاحتمال مانع من الحكم.

وبناء على تخلف المستأنف عليه رغم توصله القانوني باستدعاء المحكمة

وبناء على مستنتجات النيابة العامة الرامية إلى تطبيق القانون.

وبعد إدراج الملف بعدة جلسات آخرها كان في: 20/11/2012 تخلف خلالها الطرفان رغم سابق توصل المستأنف عليه، فتقرر حجز الملف للمداولة للنطق بالحكم يوم 04/12/2012.

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل : وحيث أن الاستئناف ورد طبقا للمقتضيات الشكلية المتطلبة قانونا فهو مقبول.

في الموضوع: حيث أسس الاستئناف على الأسباب الواردة أعلاه.

وحيث تبين للمحكمة من خلال وثائق الملف ومستنداته ومنها محضر المعاينة والاستجواب المؤرخ في: 04/07/2008 أن المستأنفة الحاضنة كانت خلال هذا التاريخ الأخير بالديار الإسبانية في زيارة لأخيها منذ شهرين سلفت عن تاريخ المحضر حسب تصريح والدها، وأنها تركت طفلها المحضون تحت رعاية جدته، والدة المستأنفة

وقد أكدت المستأنفة أنها فعلا كانت في الخارج من أجل زيارة عرضية لخالتها، وأنها لا تقيم في الخارج عكس ما يدعيه مفارقها، والد الطفل المحضون، هذا الأخير لم يثبت فعلا قوله بأن الحاضنة تقيم بشكل دائم بإسبانيا وأنها تعمل هناك.

وحيث يتضح أن الحكم الابتدائي قد نحى اتجاها غير موفق لما قضى بإسقاط الحضانة عن الأم المستأنفة بعلة أن تواجدها بالخارج فيه إضرار بالمحضون لكون الحاضنة لا تستطيع بسبب ذلك مراقبته ورعايته، طالما أن تواجد الحاضنة بالخارج كان بصفة مؤقتة من اجل زيارة لأقاربها هناك حسب الثابت والمدون بمحضر إثبات الحال المشار إليه أعلاه، كما أنها لم تخرق المقرر المنظم لزيارة المستأنف عليه لابنه المحضون، ولم تمنعه من حق زيارة ابنه، كما أن طفلها المحضون كان خلال فترة سفرها العارض تحت رعاية والديها، وتشرف على شؤونه والدتها، والتي هي جدة الطفل المحضون وليس هناك بالملف ما يثبت تفريط الحاضنة في أي واجب من واجباتها الشرعية المتمثلة في رعاية المحضون وخدمته وحسن تربيته، فيتبين من خلال كل ذلك أنه ليس هناك أي ضرر للمحضون،

وليست هناك أية مخاطر تهدده، فتكون بذلك أسباب سقوط الحضانة المستخلصة من المواد من 173 إلى 179 من مدونة الأسرة، غير متوفرة البتة في نازلة الحال، وليس هناك ما يخول المحكمة التصريح بإسقاط حضانة الأم، وهذا المسلك تبناه العمل القضائي ورسخته محكمة النقض من خلال مجموعة من القرارات المتواترة والتي اشترطت لإسقاط حضانة الأم ضرورة إثبات المدعي لإقامتها بصفة دائمة بالخارج، وأن ذلك ما يحقق اخلالا لواجباتها كحاضنة ويلحق ضررا بالمحضون.

وحيث بذلك يكون ما قضى به الحكم المستأنف قد جانب الصواب، ويتعين التصريح بإلغاءه فيما قضى به الحكم تصديا برفض الطلب وتحميل المستأنف عليه الصائر على الدرجتين.

لهذه الأسباب:

إن محكمة الاستئناف وهي تقضي علنيا حضوريا في حق المستأنفة وبمثابة حضوري في حق المستأنف عليه، انتهائيا:

في الشكل : بقبول الاستئناف

في الموضوع: بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والحكم تصديا برفض الطلب وتحميل المستأنف عليه الصائر على الدرجتين.

وبهذا صدر القرار في اليوم والشهر أعلاه بالقاعة العادية للجلسات محكمة الاستئناف بالحسيمة دون تغيير الهيئة الحاكمة أثناء الجلسات.