توجد الحيازة إذا توفر لها عنصراها المادي والمعنوي ولكن ، إذا كان هذا العنصران لازمين لوجود الحيازة، فأنهما لا يكفيان لكي تترتب على الحيازة آثارها ، إذ يشترط إلى جانب ذلك سلامة الحيازة من العيوب. فالقانون يتطلب ان تكون الحيازة هادئة وليس باكراه ، وان تكون ظاهرة لا خفية ، وان تكون واضحة غير غامضة (1). فإذا لم تتوفر هذه الشروط كانت الحيازة معيبة ولا تنتج آثارها إلا بزوال العيب الذي شابها ولكن دون ان يؤثر ذلك على وجودها . فعيوب الحيازة هي إذن :

1- عيب الاكراه ، 2- عيب الخفاء ، 3- عيب اللبس أو الغموض (2).

وسنتناول فيما يلي كل عيب من هذه العيوب :

أولاً – الاكراه :

يجب ان تكون الحيازة هادئة ، فإذا كانت غير هادئة بأن اقترنت باكراه ، فإنها تكون حيازة …….

والاكراه الذي يسبب الحيازة هو الذي يصدر من الحائز عند بدء الحيازة ، بمعنى ان يحصل لحائز على حيازته بطريق القوة أو التهديد وتظل الحيازة مشوية بهذا العيب طالما استمر الحائز في اللجوء إلى القوة أو التهديد للاحتفاظ بحيازته. اما إذا بدأت الحيازة …….. ، أو بدأت مقترنة باكراه ثم انقطع الحائز عن اللجوء إلى القوة أو التهديد بعد ذلك ، فأنها تكون حيازة صالحة لانتاج اثارها ولو اضطر الحائز فيما بعد لاستعمال القوة للمحافظة عليها (3). وعيب الاكراه يشوب الركن المادي الحيازة إذ هو يتصل بالأعمال المادية التي يمارسها الحائز.

ثانياً ــ الخفاء :

وتكون الحيازة مشوبة بعيب الخفاء إذا لم تكن ظاهرة او علنية. فالحيازة ، كما رأينا ، هي الظهور بمظهر صاحب الحق ، ولهذا يجب ان يتصرف الحائز كما يفعل عادة من يمارس حقاً من الحقوق، وهذا لا يخفى ما يقوم به. فإذا اخفى الحائز حيازته ، أو حاول اخفاء اعماله عمن لهم مصلحة في العلم بها (4)، فإن الحيازة لا تنتج اثارها القانونية إلا من وقت زوال الخفاء. والغالب إلا يتحقق عيب الخفاء إلا بالنسبة للمنقولات لسهولة اخفائها . أما بالنسبة للعقارات فمن النادر ان تكون الحيازة خفية. ومن الامثلة النادرة التي تسلق لحيازة العقار خفية ان يعمد المالك إلى المرور ليلاً في ارض جاره بحيث لا يراه هذا الجار . ففي هذا الحالة لا يكسب المالك ارتفاقاً بالمرور مهما طالت مدة مروره في ارض جاره (5). ولا يشترط ، حتى تكون الحيازة علنية ، ان تكون ظاهرة للناس كافة ، بل يكفي لاعتبارها كذلك ان تكون ظاهرة للمالك أو من يراد الاحتجاج عليه بها ولو كان امرها خفياً عن باقي الناس. ولكن الحيازة لا تعتبر خفية بالنسبة للمالك إذا كان لا يعلم بها السبب يرجع إليه هو ، كغيابه مثلاً ، إذا كانت ظاهرة لباقي الناس (6).

وعيب الخفاء كغيب الاكراه ، ويثوب الركن المادي للحيازة.

ثالثاً – اللبس أو الغموض :

ويشترط كذل ان تكون الحيازة واضحة لا لبس فيها ولا غموض ، وبعبارة اخرى ، يجب إلا تكون الحيازة مما يحتمل الشك أو التأويل أو يمكن تفسيرها على اكثر من وجه فتكون الحيازة مشوبة بعيب اللبس أو الغموس إذا أحاطت بها ظروف تثير الشك حول ماذا كان الحائز يريد الاستئثار بالحق لنفسه أو انه يحوز لحساب غيره ، فلا يظهر بوضوح ما إذا كان الحائز يضع يده على الشيء كمالك له مثلاً ، أو كمرتهن أو كوكيل أو كمستأجر . على ان ابرز الامثلة على الحيازة الغامضة تتحقق في نطاق الملكية الشائعة . فإذا وضع احد الشركاء يده على العقار الشائع كله مثلا ، لا يعرف ماذا كانت نيته قد انصرفت إلى الاستئثار بملكية العقار كله ام إلى ادارة العقار لحساب الشركاء جميعاً.

فيتضح مما تقدم ان عيب اللبس او الغموض ، بخلاف العيبين السابقين يثوب العنصر المعنوي للحيازة ، لأنه عبرة عن الشك الذي يثور حول نية الحائز (7).

العيوب المتقدمة نسبية ومؤقته :

والعيوب الثلاثة المتقدمة نسبية ومؤقته (8)

فالإكراه عيب نسبي لا يحتج به الامن وقع عليه الاكراه. فإذا انتزع الحائز الحيازة بالإكراه من شخص معين ، وكان المالك شخصاً اخر لم يقع عليه الاكراه ، فإن الحيازة تعتبر بالنسبة للاخير حيازة هادئة منتجة لاثارها. كما ان الخفاء عيب نسبي ايضاً ، فلا يحتج به الامن خفيت عنه الحيازة. فإذا كان المالك الحقيقي يعلم بحيازة فليس له ان يتمسك بالخفاء حتى لو كانت خافية على الاخرين . وكذلك اللبس لا يتمسك به إلا من التبس عليه امر الحيازة (9). وكما ان هذه العيوب عيوب نسبية فهي كذلك عيوب مؤقته . فيزول الاكراه بانتهاء الاعمال المكونة له. فإذا امتنع الحائز عن استعمال القوة أو التهديد ، زال الاكراه واصبحت الحيازة هادئة من الوقت الذي ينقطع فيه الحائز عن الاكراه. ويزول الخفاء من الوقت الذي يباشر فيه الحائز الاعمال المادية بشكل علني . ويزول اللبس من الوقت الذي يتضح فيه بشكل لا يقبل الشك ان الحائز انما يحوز لحساب نفسه (10).

__________________

1- نصت على هذه العيوب المادة 1146 من القانون المدني العراقي بقولها : “وإذا اقتربت الحيازة باكراه أو حصلت خفية أو كان فيها لبس فلا يكون لها اثر تجاه من وقع عليه الاكراه أو اخفيت عنه الحيازة أو التبس عليه امرها إلا من الوقت الذي تزول فيه هذه العيوب

2- تورد المادة 2229 من القانون المدني الفرنسي عيباً رابعاً هو التقطع او عدم الاستمرار ، ويعتبر ، الشراح الفرنسيون كذلك (انظر مثلاً : كولان وكابيتان وجوليودولا مور الندير، المطول في القانون المدني ، ج2 باريس 1959 ، ف393 )، كما ان المذكرة الايضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني المصري قد ذكرت عدم الاستمرار بين عيوب الحيازة ، والواقع ان التقطع أو عدم الاستمرار لا يعتبر مجرد عيب في الحيازة ، بل هو يعني تخلف العنصر المادي للحيازة ، فيؤثر ذلك على وجود الحيازة نفسها ولا يقتصر على عيبها . وبعبارة اخرى ، لا تقوم الحيازة على اعمال متقطعة ، كما تقرر ذلك المادة 1145 ف2 من القانون المدني العراقي وقد تقدم بيان ذلك (انظر في هذا المعنى في الفقه المصري : عبد المنعم البدراوي، شرح القانون المدني ، في الحقوق العينية الاصلية ، طـ2 ، القاهرة ، 1956 ، ف505 . عبد المنعم فرج الصدة ، حق الملكية ، القاهرة ، 1964ف 365 ، منصور مصطفى منصور ، حق الملكية او القانون المدني المصري ، القاهرة ، 1965 ، 15 ص395.

3- ريبير وبولانجيه ، ، جـ 2 ، ف2300.

4- كولان وكابيتان وجوليو دولامور اندبير ، المرجع السابق ، جـ 2 ، ف396.

5- انظر: عبد المنعم الصدة ، المرجع السابق ، ف362.

6- منصور مصطفى منصور ، الملكية ف 168.

7- انظر : كولان وكابيتان وجوليو دولامور انديبر ، المرجع السابق ، جـ 2 ، ف394. يذهب بعض الفقهاء الفرنسيين إلى ان عيبي عدم الاستمرار والغموض عيبان مطلقان ،

8- اما عيباً الخفاء والاكراه فهما على العكس من ذلك عيبان نسبيان (كولان وكابيتان وجوليم دولامور انديبر ، المرجع السابق ، الفقرات 392 – 397).

9- راجع: ريبير وبولانجيه ، جـ 2 ، الفقرات 2299 و 2302 و 2304.

10- انظر: عبد المنعم الصدة ، المرجع السابق ، ف364

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .