القانون المدني

يعتبر القانون المدني دعامة القانون الخاص. والأساس الذي قامت وتفرعت عنه كافة فروع القانون الخاص ، ولذلك يعرف بأنه؛ مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات الخاصة بين الأفراد أيا كانت طبيعتها ، فهو الشريعة والمنهج العام الذي يجب إعمال احكامه فيما لم يرد بشأنه نص خاص في فرع آخر من فروع القانون الخاص التي انفصلت واستقلت عنه ،كالقانون التجاري اوالقانون التجاري البحري اوقانون العمل مثلا.

وقد كان يعني القانون المدني عند الرومانJus civilقانون المدينة أي القانون الذي يحكم مدينة روما ومواطنيها ، وذلك بالمقابلة وتمييزا له عنقانون الشعوبJus gentium وهو القانون الذي يحكم علاقات الرومان بالأجانب في الإمبراطورية الرومانية ، والذي اندمج بعد ذلك في القانون المدني وأصبحت قواعده تحكم أيضا علاقات الرومان فيما بينهم .

وقد ميز الرومان في العصر الوسيط بين المجموعات التي وضعها الامبراطورجستنيان في القرن السادس الميلادي وأطلقوا عليها اسمCorpus juris civilis و بين مجموعةالقانون الكنسي والتي سميت باسمCorpus juris canonici
ويضم القانون المدني في معظم الدول نوعين من القواعد : القواعد المتعلقة بحالة الأشخاص وأهليتهم وتلك المتعلقة بتنظيم الأسرة ، والتي أصطلح على تسميتها بـالأحوال الشخصيةstatut personnel ،
والقواعد المتعلقة المنظمة للعلاقات المالية ، والالتزامات والحقوق العينية ، والتي اصطلح على تسميتها بـالأحوال العينيةstatut reel
الالتزام هو واجب قانوني يقع على عاتقشخصمعين يلزمه أن يقوم بأداء مالي لصالح شخص معين أو قابل للتعيين يسمى الدائن.
وفي هذا المجال يوجد
-1-الالتزامات الارادية وهي التي تنشأ منالعقد أو الارادة المنفردة.
-2-الالتزامات غير الارادية: وهي التي تنشأ عنالعمل غير المشروع أو الاثراء بلاسبب أوالقانون.
-3- الالتزامات الطبيعية: وهي التي لا يتوافر فيها عنصر المديونية وينقصها عنصر المسؤولية ولذلك لا يمكن إجبار المدين على التنفيذ.
-4- الالتزام بإعطاء : ويقصد به الالتزام بنقل شيء أو إنشاء حق عيني أصلي أو تبعي . مثل التزام البائع بنقل الملكية والمشتري بدفع الثمن.
-5- الالتزام بعمل هو القيام بعمل ايجابي . مثل التزام المقاول باقامة مبنى (منزل).
-6- الالتزام بامتناع عن عمل: وهو التزام يقتضي معه أن يمتنع المدين عن القيام بعمل كان يستطيع القيام به لولا وجود هذا الالتزام. مثل التزام العامل بعدم منافسة صاحب العمل.
-7- الالتزام بتحقيق نتيجة: وهو الالتزام الذي يكون الأداء فيه مطابقا للغاية التي يرمي الدائن غلى تحقيقها، مثال:إلتزام المقاول ببناء معين.
-8- الالتزام ببذل عناية: وهو الالتزام الذي يكون الأداء فيه عادة تحقيق الغاية أو الهدف بوسيلة متروكة للملتزم: مثل التزام الطبيب بعلاج شخص والعناية به ، والغاية هنا هي عناية الشخص المعتاد مالم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك.
مصادر الالتزام (Sources of Obligation)
المصادر الإرادية (التصرفات القانونية)
العقد و الإرادة المنفردة.
المصادر غير الإرادية (الوقائع القانونية)
الفعل الضار، الفعل النافع و القانون.

تعريف العقد (Defining the Contract)

في القانون الفرنسي نجد ان العقد اتفاق بين ارادتين أو أكثر على انشاء التزام أو تحويله وقد رتب بعض الفقه الفرنسي على هدا التعريف بعض الآثار من أجل التمييز بين العقد والاتفاق على أساس أن لهدا الأخير دائرة تشمل علاوة على التوافق من اجل انشاء الالتزام أو تحويله التوافق على تعديل الالتزام أو انهائه والحقيقة ان المييز بين العقد والاتفاق لا ينطوي على نتائج عملية تستلزم الابقاء عليه والعمل بمقتضاه لدلك هجره الفقه الحديث ومعظم التشريعات الحديثة وصار بدلك العقد مرادفا لاتفاق من حيث الاصطلاح. ولقد أخد الفقه المغربي بالتعريف القائل بان العقد او الاتفاق هو توافق ارادتين أو أكثر على احداث أثر قانوني سواء تثمل هدا الأثر بانشاء التزام أو نقله أو تعديله أو انقضائه

مجال العقد (Domain of the Contract)

● جميع الروابط القانونية في نطاق القانون الخاص (و في القانون الدولي، إلى حد ما) قائمة على أساس الالتزام.
● رأي ليس كل اتفاق عقداً، فالعقود هي فقط المعاملات المالية التي تتم في نطاق القانون الخاص.
اذاً يخرج من مصطلح العقد:الاتفاقات الدولية /عقد الزواج / العقود الإدارية عقد الإذعان لا يعتبر عقدا بالمعنى الدقيق (لتخلف عنصر المفاوضة).
الاتفاق لا يعتبر عقدا إلا إذا كان ينظم مصالح متعارضة (مثال: بيع / إيجار)، ما الاتفاق المنظم لمصالح متوافقة فليس عقدا (مثال: عقد الشركة).

مبدأ سلطان الإرادة (Autonomy of the Will)

القانون الروماني: لا يعترف بها المبدأ (تغليب الاعتبارات الشكلية).
ظهور مبدأ سلطان الإرادة:
مضمون مبدأ سلطان الإرادة:
الحرية التعاقدية
الرضائية (التخلي عن الشكل)
القوة الملزمة للعقد (العقد شريعة المتعاقدين)
مبدأ نسبية آثار العقد (privity of contract)

الدعوى غير المباشرة

تعريف
هي وسيلة وضعت في يد الدائن ليحمي بها حقه في الضمان العام من ان ينتقص نتيجة قعود المدين عن استعمال بعض حقوقه أو المطالبة بها ، فهي تهدف إلى حماية الدائن من تقصير المدين عن طريق تمكين الدائن من ان يباشر بنفسه حقوق المدين و دعاواه نيابة عنه
فالدعوى المباشرة دعوى يرفعها الدائن باسم مدينه و بالنيابة عنه فهي لا تفترض وجود علاقة مباشرة بين الدائن رافعها وبين مدين مدينه ، ولكنه يقاضيه باسم ذلك المدين(١)

الدعوى البوليصية

تعريف دعوى عدم نفاذ التصرفات
في الفقه تتخذ هذه الدعوى عدداً من الاصطلاحات والمسميات: 1- اصطلاح الدعوى البوليصية : نسبة إلى البريطور بولص أحد قضاة الرومان الذي كان أول من ابتدعها. 2 – اصطلاح دعوى إبطال التصرفات كما كانت تسمى في الفقه المصري بالرغم من أن الدائن لا يطلب إبطال تصرف المدين ، إنما يطلب عدم سريان هذا التصرف في حقه ، مع بقائه قائما بين المدين والمتصرف إليه. 3- اصطلاح دعوى عدم نفاذ التصرفات نسبة إلى أثرها على التصرف المطعون فيه ولهذا فالأدق تغليب تسمية عدم نفاذ التصرفات بالنظر إلى وضوحها في العمل. وتُعْرَف هذه الدعوى بأنها وسيلة من وسائل كفالة حقوق الدائنين في الضمان العام وقد نص عليها المشرع المصري في الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب الأول من القانون المدني تحت عنوان ’’ ما يكفل حقوق الدائنين من وسائل تنفيذ ووسائل ضمان ’’ (المواد 234 -264 مدني) وتهدف هذه الدعوى إلى حماية الدائنين من التصرفات التي تنقص من حقوق المدين او تزيد من التزاماته التي قد يعمد إليها المدين إذا ساءت حالته المالية للإضرار بدائنيه والنكاية بهم، مثل التصرف بالبيع في الأموال الظاهرة كبيع منزل له لكي يخفي ثمنه عن دائنيه، وأيضا محاباة الغير من أقاربه بهبة أمواله أو بيعه إياها بثمن زهيد بخس ، ومجاملة أحد الدائنين على حساب الدائنين الآخرين للإفلات من قسمة الغرماء. هذا وقد قضت محكمة النقض المصرية في خصوص دعوى عدم نفاذ التصرفات بأن : ’’ الدعوى البوليصية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليست في حقيقتها إلا دعوى بعدم نفاذ التصرف الصادر من المدين إضراراً بدائنه. إنها تدخل ضمن ما يكفل به القانون حقوق الدائنين ضمن وسائل الضمان، دون أن يترتب على الحكم فيها لصالح الدائن أن تعود الملكية إلى المدين ، وإنما ترجع العين فقط إلى الضمان العام للدائنين. ,, ( نقض مدني 13/5/1982 مجموعة محكمة النقض 33-1-508-92 ، وأيضاً نقض مدني 29/12/1983 مجموعة محكمة النقض 34-2-1972-385 ، نفس المعنى نقض مدني 2/2/1995 مجموعة محكمة النقض 46-1-313-61)

شروط قبول دعوى عدم نفاذ التصرفات

تنص المادة 237 مدني على أنه:’’ لكل دائن أصبح حقه مستحق الأداء وصدر من مدينه تصرف ضارٍ به ، أن يطلب عدم نفاذ هذا التصرف في حقه ، إذا كان التصرف قد انقص من حقوق المدين أو زاد في التزاماته ، وترتب عليه إعسار المدين أو الزيادة في إعساره ، وذلك متى توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة التالية . ,, ويستفاد من النص شروطاً لازمة لقبول دعوى عدم نفاذ التصرفات ، منها ما يتعلق بالدائن ومنها ما يتعلق بالمدين ومنها ما يتعلق بالتصرف. وهي :
1- يشترط في الدائن أن يكون حقه مستحق الأداء ، خاليا من النزاع.
2- يشترط في المدين أن يكون معسرا، وصدر منه غش.
3- يشترط في التصرف أن يكون قانونياً ، ومفقراً وتالياً.
إثبات دعوى عدم نفاذ التصرفات من جانب المدعي: لأن طبيعة الدعوى البوليصية تتحدد بأنها دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين المعسر في حق دائنيه ، عندما يتحايل على أحكام الميراث بإخفاء الوصية، ولأن الوصية بطبيعتها تعتبر تبرعاً مضافاً إلى ما بعد الموت ، فإن إثبات هذا التحايل يقتضي إثبات عنصرين : الأول ، إثبات قصد التبرع ، والثاني، إثبات إضافة التمليك إلى ما بعد الموت. وتسهيلاً على المدعي أقام المشرع المصري قرينتين قانونيتين اعتبر فيهما التصرف في حكم الوصية ، أولهما تتعلق بالتبرع في مرض الموت – المنصوص عليها في المادة 916 مدني ، وثانيتهما تتعلق بالتصرف إلى وارث مع احتفاظ المورث بحقه في الحيازة والانتفاع مدى الحياة المنصوص عليها في المادة 917 مدني.

آثار دعوى عدم نفاذ التصرفات

أولاً : آثار دعوى عدم نفاذ التصرفات بالنسبة إلى الدائن: 1- عدم نفاذ التصرف في حق الدائن. 2- عدم مضي الدائن في الدعوى إذا استوفى حقه. 3- استفادة جميع الدائنين الذين صدر التصرف إضراراً بهم. ثانياً: آثار دعوى عدم نفاذ التصرفات بالنسبة إلى المتعاقدين: 1- بقاء التصرف المطعون فيه قائما بين المتعاقدين. 2- قيام التعارض بين المبدأين ’’ عدم نفاذ التصرف ,, و’’ بقاء التصرف قائماً ,,.

بعض الضوابط العملية المتعلقة بدعوى عدم نفاذ التصرفات

1- جواز الحكم بعدم نفاذ التصرفات سواء رفع في صورة دعوى أو دفع. 2- عدم جواز الجمع بين دعوى عدم نفاذ التصرفات والدعوى غير المباشرة في آن واحد. 3- تنافي دعوى عدم نفاذ التصرفات مع دعوى ثبوت الملكية. 4- تنافي التمسك بعدم النفاذ والصورية في الدعوى الواحدة. 5- عدم جواز نظر دعوى نفاذ التصرفات إذا كان حق المدعي الدائن متنازعاً فيه. 6- يجب على المدعي الدائن إثبات تواطؤ المورث المدين (المتصرف) مع الوارث ( المتصرف إليه) تواطئاً يؤدي إلى إعساره. 7- عدم جواز نظر دعوى عدم نفاذ التصرفات عن الأعمال المادية. 8- وجوب أن يكون المدعي الدائن دينه سابقاً في التاريخ على تاريخ التصرف المطعون فيه. 9- عدم نفاذ التصرفات يكون بالقدر اللازم للوفاء بدين الدائن.

الضابط الأول:جواز الحكم بعدم نفاذ التصرفات سواء رفع في صورة دعوى أو دفع
أي أن دعوى عدم نفاذ التصرفات قد تكون في صورة دعوى مبتدأة يرفعها الدائن ضد كل من المورث المدين(المتصرف) والوارث(المتصرف إليه)، بطلب الحكم بعدم نفاذ التصرف المطعون فيه ، وعودته على الضمان العام للمورث المدين (المتصرف). كما قد تكون في صورة دفع بعدم نفاذ التصرف يبدى من الدائن في دعوى مرفوعة بالفعل بين كل من المورث المدين (المتصرف) والوارث(المتصرف إليه) بطلب الحكم مثلاً بثبوت التصرف أو صحته، ويترتب على هذا الدفع صدور الحكم بعدم نفاذ التصرف المطعون فيه دون حصول المدعى عليه على الحق الذي يزعمه. ولا يغير من هذه النتيجة أن يكون التصرف مسجلاً، فإن تسجيله لا يمنع من أن يدفع الدائن في مواجهة الوارث (المتصرف إليه) والذي يطلب ثبوت ملكيته استناداً إلى العقد المسجل ، ولا يغير من طريقة إعمال هذه الدعوى ، ولا الآثار المترتبة عليها. وقد قضت محكمة النقض المصرية تطبيقاً لذلك بأنه: ’’ لما كانت الدعوى البوليصية يقصد بها عدم نفاذ التصرف الصادر من المدين في حق دائنه ، كان من الجائز إثارتها كدفع للدعوى التي يرفعها المتصرف إليه بطلب نفاذ هذا التصرف. ولا يلزم ان ترفع في صورة دعوى مستقلة. ولا يغير من هذا شيئاً أن يكون التصرف مسجلاً، فإن تسجيله لا يحول دون ان يدفع دائنه في مواجهة المتصرف إليه – الذي يطلب تثبيت ملكيته استناداً إلى عقده المسجل- بالدعوى البوليصية ، وليس من شأن تسجيل التصرف أن يغير من طريقة إعمال هذه الدعوى ، ولا الآثار المترتبة عليها ,,, (نقض مدني 30/3/1950 مجموعة القواعد القانونية 1-649-171) كما قضت محكمة النقض المصرية أيضا:- ’’ إن قضاء محكمة النقض قد جرى على جواز التمسك بالدعوى البوليصية كدفع في الدعوى التي يطلب فيها نفاذ التصرف ,, (نقض مدني 14/2/1952 مجموعة القواعد القانونية 1-649-172)

الضابط الثاني:عدم جواز الجمع بين دعوى عدم نفاذ التصرفات والدعوى غير المباشرة في آن واحد
إذا لم ينجح الدائن في الطعن في تصرف مدينه بدعوى عدم نفاذ التصرف ، فإنه يجوز له رفع الدعوى غير المباشرة للمطالبة بحقوق مدينه، ولكن لا يجوز له الجمع بينهما في إجراءات واحدة ، لأنهما دعويان مختلفتان. وتطبيقاً لذلك لا يجوز للدائن أن يطعن بدعوى عدم نفاذ التصرفات في بيع صدر من مدينه ، وفي ذات الوقت يستعمل حق هذا المدين في المطالبة بالثمن. وهذا مبني على اختلاف الدعوى البوليصية (دعوى عدم نفاذ التصرفات) عن الدعوى غير المباشرة من حيث الأساس والشروط والآثار، ولذلك لا يجوز الجمع بينهما في وقت واحد ، إلا أنه يجوز للدائن أن يستعملهما متعاقبتين إحداهما بعد الأخرى. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض المصرية بـ:

’’ إنه وإن كانت الدعوى غير المباشرة والدعوى البوليصية تختلفان كل منهما عن الأخرى في أساسها وشروطها وآثارها ، ومن ثم لا يجوز الجمع بينهما في آن واحد ، إلا أنه يجوز للدائن أن يستعملهما متعاقبتين إحداهما بعد الأخرى.

وليس من الضروري أن ترفع الدعوى البوليصية استقلالاً، بل يصح رفعها كدعوى عارضة ،أو إثارتها كمسألة أوليّة ولو أثناء قيام الدعوى غير المباشرة ، متى كانت ظروف الدفاع تستلزم ذلك. فإذا كان الدائن عندما ووجه في دعواه غير المباشرة من ناظر الوقف ، بمصادقة مدينه على حساب الوقف، قد دفع بأن هذه المصادقة باطلة لصدورها غشاً وتدليساً بالتواطوء بين المدين وبين ناظر الوقف ، فإنه لا يكون قد جمع بين الدعوى غير المباشرة وبين الدعوى البوليصية في آن ، وإنما هو أثار الدعوى البوليصية كمسألة أوليّة ، فهو بهذا قد استعمل الدعويين على التعاقب.
وإذا كانت المحكمة قد قصرت بحثها على الدعوى غير المباشرة واعتبرت مصادقة المدين نافذة في حقه، بمقولة أنه لم يرفع الدعوى البوليصية ، فغنها تكون قد أغفلت الفصل في دفاعه ، ويكون حكمها قد أخطأ في تكييف هذا الدفاع وتعيَّن نقضُه ,,(نقض مدني 2/2/1950 مجموعة القواعد القانونية 1-652 – 188 )