موقف المشرع العراقي من تحديد مكانية تحقق دخل العمل المستقل و التابع

المؤلف : خيري ابراهيم مراد
الكتاب أو المصدر : المعاملة الضريبية للشخص غير المقيم في قانون ضريبة الدخل العراقي
إعادة نشر بواسطة محاماة نت
موقف المشرع العراقي من تحديد مكانية تحقق دخل العمل المستقل

تبنى المشرع الضريبي العراقي الاخذ بمعيار مكان مزاولة العمل المستقل وذلك لتحديد مكان تحقق الايرادات الناجمة عنه عند نص قانون ضريبة الدخل(1) على “ان احكام هذه المادة لاتجعل غير المقيم خاضعاً للضريبة وفق الفقرة (1) من المادة الثانية من هذا القانون الا اذا كانت الصنائع او الاعمال التجارية او المهن او اية معاملة ذات صيغة تجارية التي نجمت عنها المكاسب والارباح جرت في العراق وللسلطة المالية التفريق بين المتاجرة في العراق والمتاجرة مع العراق ويكون قرارها بهذا الشأن تابعاً للاستئناف والتمييز”. فمن خلال هذا النص يظهر لنا جلياً ان المشرع العراقي اخذ بمعيار مزاولة العمل او النشاط في العراق، بالقول (… او المهن ….. جرت في العراق…) ويلاحظ هنا ان غالبية التشريعات الضريبية اخذت بهذا المعيار(2).

كما ان الفقه الضريبي يؤيد هذا المعيار، حيث يرى ان الدخل الناتج من هذه المهن يعتبر متحققاً في العراق اذا تمت مزاولة المهنة او النشاط في العراق ولاعبرة بعد ذلك بمكان تسلم الدخل او محل اقامة مستحق هذا الدخل او جنسيته، فممارسة المهنة في العراق كافية للكشف عن مكان تحقق الدخل فيه واخضاعه للضريبة العراقية(3).
_______________
[1]- الفقرة (7) من المادة الحادية والعشرين من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.
2- انظر المادة (74) من قانون الضرائب على الدخل المصري رقم 157 لسنة 81 المعدل.
3- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص283.
وانظر كذلك: د. محمود رياض عطية- الوسيط في تشريع الضرائب- مصدر سابق- ص736 فهو يقول بهذا الشأن [فاذا كان للممول مقران في دولتين لمزاولة المهنة، يحدد مكان الدخل في الدولة التي يتم فيها النشاط ويخضع لضريبتها واذا كان له مقر لمزاولة المهنة في دولة ولم يكن له مقر في الدولة الاخرى واستدعي لمزاولة المهنة في الدولة الاخرى، فانه لايخضع لضريبتها بل يخضع لضريبة الدولة التي له فيها مقر لمزاولة المهنة].

موقف المشرع العراقي من تحديد مكانية تحقق دخل العمل التابع

ان الغاية المبتغاة من هذا الموضوع هو تحديد مكان دخل العمل التابع في القانون العراقي. وهنا يطرح تساؤل هل يتحقق هذا الدخل في العراق عندما يتم العمل فيه؟ بعبارة اخرى هل يعد معيار مكان مزاولة العمل هو الاساس في تحديد مكان تحقق دخل العمل التابع؟ للاجابة نقول، اننا عند الرجوع الى قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل لا نجد جواباً واضحاً لهذا التساؤل، ذلك ان القانون المذكور تضمن نصوصاً لاخضاع مثل هذه الدخول ولم تبين هذه النصوص متى تعتبر هذه الدخول متحققة في العراق.

فقد جاء في القانون(1) على انه “تفرض الضريبة على الرواتب ورواتب التقاعد والمكافآت والاجور المقررة للعمل بمقدار معين لمدة محددة والمخصصات(2) والتخصيصات(3) لغير العاملين في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي والمختلط بما في ذلك المبالغ النقدية او المقدرة مما يخصص للمكلف مقابل خدماته كالسكن والطعام والاقامة مع ملاحظة ماجاء في الفقرة (4) من المادة الحادية والستين من هذا القانون”.

وجاء في القانون(4) ايضاً “تفرض الضريبة على دخل غير المقيم الناجم في العراق وان لم يتسلمه فيه”. وثمة نص اخر جاء فيه (كل شخص مقيم في العراق يستحق عليه مباشرة او بالنيابة عن غيره مبلغ لشخص او اشخاص في خارج العراق سواء دفعه نقداً او قيداً بالحساب يكون مسؤولاً امام السلطات المالية عن تأدية الضريبة عنه على ان يكون هذا المبلغ المستحق عن:

التخصيصات السنوية او الرواتب التقاعدية او الدفعات السنوية الاخرى وتكون نسبة الضريبة الواجبة التأدية عن مثل هذه المبالغ 20% لغير المصارف حسب تعريف….)(5) فنجد ان نص الفقرة (5) من المادة الثانية من قانون ضريبة الدخل المشار اليها اعلاه يخضع انواع من ايرادات العمل ولم يبين معيار تحقق هذه الايرادات. اما الفقرة (5) من المادة الخامسة من قانون ضريبة الدخل، فنجدها نصاً عاماً بحيث يشمل ايرادات العمل وغيرها من الايرادات الاخرى حيث يقرر اخضاعها للضريبة متى كان الدخل ناتجاً في العراق ويعود لشخص غير مقيم، فهذا النص عام ايضاً لم يهدينا الى معيار تحقق الدخل الناجم عن العمل التابع في العراق.

واما البند (ب) من الفقرة (1) من المادة التاسعة عشرة من قانون ضريبة الدخل العراقي فقد ذكر لنا خضوع ايرادات العمل التابع للضريبة العراقية بالصورة المبينة في هذا النص ولكن لم يعطِ لنا معياراً لمكان تحقق هذه الايرادات. وامام هذا النقص التشريعي(6) بخصوص بيان معيار تحقق الدخل الناجم من العمل التابع، فقد ذهب البعض(7)، ان الدخل يعتبر متحققاً في العراق اذا كان ناتجاً من عمل يؤدى في العراق. ان هذا الرأي يؤكد ان معيار تحقق دخل العمل التابع في العراق هو مكان تأدية العمل فيه.
_______________
[1]- الفقرة (5) من المادة الثانية من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.
2- يراد بالمخصصات ما يأخذه الموظف او المستخدم علاوة على راتبه نظير نفقات يتكبدها فعلاً عند القيام بعمله او مقابل غلاء المعيشة وارتفاع تكاليفها او مقابل اعمال اضافية.
3- التخصيصات:- هي تعني تلك الدفعات السنوية التي تدفعها الدولة للمكلف. انظر في هذا:- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص148.
4- الفقرة (2) من المادة الخامسة من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.
5- البند (ب) من الفقرة (1) من المادة التاسعة عشرة من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.
6- نعتقد ان من الممكن ان نسترشد بقانون الضرائب على الدخل المصري رقم 157 لسنة 81 المعدل في هذا الشأن حيث وضح لنا الاخير كيفية اعتبار تحقق ايراد العمل التابع في مصر بالصورة التالية:-
اذا كانت المرتبات وما في حكمها مدفوعة من خزانة الدولة او احدى مؤسساتها او هيئاتها، فتخضع تلك الايرادات للضريبة المصرية سواء كان مستحقها مقيماً في مصر او في الخارج. اما اذا دفعت من جهة خاصة (غير حكومية) فلا تخضع للضريبة المصرية الا اذا كانت الخدمات مؤداه في مصر. فعندما تدفع الدولة او احدى مؤسساتها او هيئاتها اجر العمل فمن حقها اخضاع هذا الاجر لضريبتها حتى لو كان العمل واقعاً في الخارج. واما اذا دفعت المبالغ من جهة خاصة، فان معيار تأدية العمل كافٍ في تحديد مكانية الدخل واخضاعه للضريبة في الدولة التي يتم فيها.
وامام هذه الحالة في التشريع الضريبي المصري، ليس امامنا لتفسيرها أي حالة خضوع كسب العمل التابع للضريبة في الدولة التي تدفعه بالرغم من تمامه في الخارج الا على اعتبار تم حكماً في اقليم الدولة طالما هي التي دفعت المقابل وجرى العمل لحسابها. انظر في هذا: المادة (55) من قانون ضرائب الدخل المصري رقم 157 لسنة 81 المعدل.
7- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص304.