قراءة في مشروع قانون وزارة التربية

نظمت لجنة التربية في مجلس النواب صباح يوم الثلاثاء 19/4/2011 ورشة حوار ثقافية لمناقشة مشروع قانون وزارة التربية الذي اعدّ العام 2009.
وكانت خطوة ايجابية تعتمد على السؤال والحوار وتبادل الخبرة بدعوة المختصين والمعنيين بالتربية والتعليم من الباحثين والاكاديميين والعاملين في الميدان نفسه.

وستواصل اللجنة تنظيم ندوات مماثلة لاستطلاع الرأي واغناء النقاش في محاور القانون.
والتعليم في العراق، يعد نقطة ارتكاز مهمة في إعادة بناء الوطن والإنسان والمجتمع، بعد عقود من الجهل والقهر والأمية وسوء الإدارة وعجز الجهات المعنية من مواجهة ازمات عضوية وبنيوية تضرب اطنابها في عمق المجتمع وتخرب مفاصله الحيوية.
فالأسباب الموجبة للقانون، تأخذ ابعادها ورؤيتها من حجم التركة الثقيلة وتأثيراتها على الإنسان ومستقبل العراق.
وما التغيرات التي طرأت على العراق بعد سقوط النظام السابق بما يعزز مبادئ الدستور وحقوق الإنسان ومفاهيم المواطنة والكرامة والحرص على إعادة بناء عراق خربته الحروب والديكتاتورية لينهض من ركامات الخوف والعزلة والشعور بالنفور من التعليم وسوء الإدارة وترهل مفاصلها وحال السكون والقبول بالأمر الواقع والاعتراف بحجم المشكلة اولا ومضاعفاتها على مستوى التعليم العام وحجم الأمية وهبوط مستويات التعليم الى ادناه سواء اكان في التعليم الجامعي او الثانوي او الابتدائي…

والاحصاءات المتوافرة بين ايدينا على قلتها تؤشر على مدى الكارثة وخطورتها على حاضر العراق ومستقبله فالتعليم بحسب المرحلة القادمة للعراق، لا تعني تعليم القراءة والكتابة والحصول على الشهادة المدرسية فحسب، بل تعني استيعاب البطالة وإشكاليات العمل من خلال إعداد برامج تأهيل وتدريب دائمة بالتنسيق “الملزم” بين وزارة التربية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية والوزارات المعنية وبخاصة الشباب والرياضة ووزارة حقوق الإنسان ووزارة المرأة ووزارة الدولة لشؤون منظمات المجتمع المدني ووزارة التعليم العالي، والأمر عندئذ يحتاج الى نهضة حقيقية ومسؤولية بالخروج من اقفاص الوزارات وشرنقتها بمشروعات اصلاحية شاملة لمعالجة ازمات البطالة وتسكع الشباب وحال الغضب المشروع في مطالبة الدولة بإيجاد العمل لهؤلاء الشباب وبخاصة الخريجين.

ان الشروع بمشروعات إصلاحية يقتضي ان يشمر المخلصون من اصحاب القرار اولا ومجلس النواب سواعدهم ليضعوا الأولوية للعمل والشباب والتأهيل في دورات دائمة وبمنهجية علمية بالاستفادة من تجارب شعوب خرجت من ويلات الحرب العالمية الثانية واشتغلت على إعادة الثقة بالحياة والإنسان وبث روح الأمل والاستقلالية لشباب تنتظرهم فرص عمل لا حد لها في العراق من دون المطالبة بالعمل من الدولة نفسها.

والعراق يزخر بالمعاهد الفنية والتقنية والإدارات والأبنية الا انها بحاجة الى رؤية علمية ومنهجية وتفعيل واعادة بناء هذه المعاهد والاستفادة من كفاءات العراقيين في داخل العراق وخارجه، ويمكن ان يضع مجلس الوزراء ان خرج من دائرته الوزارية التقليدية الى عالم اوسع بالانفتاح على الطاقات العراقية الكامنة في الجامعات/ التكنولوجية والهندسة والمعاهد الصحية والفنية والإدارية، وهذا لا يكون الا بوجود عقليات ثقافية وإصلاحية وذات رؤية ومنهجية تستمد فلسفتها من احتياجات العراق وازماته.

والتعليم لا يمكن ان ينهض ويتغلب على ازماته الا بوجود إدارات جديدة تتمتع بالحيوية والمعرفة والأبعاد التكنولوجية والعلمية وان تضع مستقبل العراق اولا لا الدخول في مظاهر الفساد الإداري والمالي والمنافع الشخصية والبحث عن امتيازات زائفة لا صلة لها ببرامج التغيير القادمة في العراق.

يرى “باولو فريري” الأب الروحي للتربية النقدية بان التعليم “هو هدف ووسيلة للتغيير في الوقت ذاته، اذ تسعى التربية لخلق مجتمع جديد، والتربية كوسيلة للتغيير تمثل شكلا من اشكال العمل الذي ينبثق عن الربط بين لغة النقد ولغة الممكن.

وينادي المفكر الأميركي “هنري جيرو” بتربية المواطنة اذ تنظم المدارس وغيرها من المواقع الثقافية بصورة تمكن الطلاب من التعرف على كيفية بناء المجتمع تاريخيا واجتماعيا.
ويؤكد “جيرو” بضرورة تنظيم التعليم حول تصور يربط القضايا الأخلاقية والسياسية بمتطلبات الحياة العامة للديمقراطية “تعني التربية جعل المنهج وما يصاحبه من ممارسات اجتماعية متفقا مع المبادئ الأساسية للحرية والعدالة والمساواة”.
فمشروع قانون وزارة التربية يحتاج الى اعادة نظر جذرية تأخذ في الاعتبار، ما جاء في الدستور وطبيعة النظام السياسي الجديد الذي يعتمد على المساواة والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان… لذا نقترح ان تكون المادة الثانية من الفصل الأول/ اولا :
– إعداد أجيال تدرك معاني المواطنة والكرامة والوحدة الوطنية والقيم الدينية والأخلاقية بما يعزز مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير وثقافة التنوع القومي والديني والانفتاح على الثقافات العالمية.
ثالثا:
توجيه الطالب الى التسلح بالعلم والثقافة والمعرفة واساليب التفكير المعاصرة لبناء رؤية نقدية تمكن الطالب من المشاركة والتفاعل مع الحياة.
رابعا:
تنمية قدرات الطالب الإبداعية بما يضمن تكامل شخصيته جسميا وعقليا وثقافيا واجتماعيا وروحيا…
خامسا:
تعزيز دور التعليم في العمل المنتج بالتأكيد على مهارات الحياة والتأهيل والإعداد في دورات مستمرة للحفاظ على استقلاليته وتنمية افضل الموارد البشرية.
المادة -3- اولا
“وجود غموض في المادتين التاليتين بالقول :”وضع السياسة التربوية الموجهة لأنشطتها وفق مبادئ الدستور واحكامه”.
وثانيا ايضا:” إعداد الخطط التربوية المتكاملة ومتابعة تنفيذها بعد إقرارها…”
نقترح ثالثا:” تضع الوزارة السياسة التربوية الموجهة لأنشطتها وفق مبادئ الدستور واحكامه، وكذلك إعداد الخطط التربوية المتكاملة من خلال :”الاستعانة بخبراء التعليم والعلماء والمفكرين والباحثين وممثلي منظمات المجتمع المدني، على ان تكون ذات رؤية علمية وقانونية وثقافية تأخذ في الاعتبار فلسفة التربية والتعليم للعشرية القادمة وان تكون “علنية” وواضحة تستمد اصولها من مبادئ الدستور وحقوق الإنسان والمساواة والعدالة الاجتماعية وحرية التعبير والرأي والنقد…
ثالثا:
وضع برامج اعداد المعلمين وتدريبهم والتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تطوير هذه البرامج.
نقترح: إلغاء معاهد اعداد المعلمين جملة وتفصيلا لأنه عبء اضافي لم تستطع الوزارة تطويره وإعداده بما يناسب وظائفه. ويمكن توظيف خريجي الجامعات في التعليم الابتدائي، وان تتحول معاهد إعداد المعلمين والمعلمات الى دورات تأهيل مستمرة في الحاسوب والخياطة والإسعافات الأولية ومهارات الحلاقة والتمريض والزهور والإعلام والمهن العملية الأخرى بكل انواعها…
رابعا:
“فتح رياض الأطفال والمدارس على اختلاف مراحلها وأنواعها وإدارتها والعناية بالتعليم الأهلي والأجنبي”.
نقترح:
“تستوعب الوزارة الأطفال المؤهلين في رياض الأطفال والمدارس على اختلاف مراحلها بحسب ما نص عليه الدستور وتوفير الشروط الصحية والبيئية والعلمية والعناية بالتعليم الأهلي والأجنبي بحسب قانون وقواعد عمل تكون تحت إشراف الوزارة ومراقبتها وتلتزم بالمناهج الدراسية وبخاصة موضوعات الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة…

تاسعا:
“انشاء المعاهد ومراكز تعليم الكبار وتوفير مستلزمتها”
نقترح: ” تلتزم الوزارة بإنشاء المعاهد وتطوير كفاءتها في الأداء ومراكز تعليم الكبار وتوفير مستلزماتها في مدة زمنية محددة، لاستيعاب الدارسين والدارسات في العراق كله، بحسب خطة عمل واضحة ودقيقة.

عاشرا:
“العناية بالتربية الرياضية والتربية الصحية للطلاب وبالتربية البيئية والسعي لتوفير الخدمات الطلابية والتغذية المدرسية..”
نقترح:” العناية بالتربية الرياضية والتربية الصحية للطلاب وبالتربية البيئية وبالتربية الفنية بأنواعها وتوفير الخدمات الطلابية والتغذية المدرسية”
نقترح:”مادة جديدة لتنشيط الفعاليات المدرسية بزيارة المتاحف والآثار العراقية على مستوى المدارس وخلق بيئة ثقافية وفنية في الكتابة والإبداع والتواصل مع الحياة لمعالجة عزلة المدارس وضيق التفاعل مع المحيط وكسر نواحي الشعور بالخوف والطائفية”.
ثاني عشر:
“إعداد البحوث والدراسات والقيام بالتجارب التربوية والعلمية”.
نقترح:” اعداد البحوث والدراسات والقيام بالتجارب التربوية والعلمية من خلال الاعتماد على مراكز البحث والجامعة العراقية ووزارة التخطيط وان تأخذ الدراسات ابعادها الميدانية في المدرسة والمعهد والمحيط ومجالس الاباء والمعلمين. وان تكتسب الدراسات والبحوث صفة “الاستقلالية” للحفاظ على العلمية والمنهجية والرؤية في التخطيط.
ثالث عشر:
“التنسيق والتعاون مع المؤسسات العلمية والتربوية والثقافية والمنظمات المهنية ومنظمات المجتمع المدني لتعزيز العملية التربوية وتطويرها”.
نقترح:
“التنسيق والتعاون بأعلى اشكاله ومسؤولياته مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة التكنولوجيا ووزارة حقوق الإنسان ووزارة الشباب والرياضة ووزارة الدولة لشؤون منظمات المجتمع المدني والمؤسسات العلمية والتربوية والثقافية والمنظمات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، وان يقع التنسيق تحت اشراف ومتابعة مجلس الوزراء لأهميته العلمية والتربوية، وان تتجاوز الأشكال التقليدية “الباهتة” في التنسيق بحضور ممثلين غير فاعلين للحضور وحسب…

رابع عشر نقترح:
“الاستفادة من تجارب الشعوب والدول العربية والأجنبية والمنظمات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المعنية في شؤون التربية والثقافة والعلوم وتبادل الخبرة لفائدة التربية والتعليم في العراق على ان يحظى ذلك ببرنامج عمل واضح، يأخذ جدواه في المباشرة بتطبيقه وتعزيز الحوار والمعرفة بشأنه”.

خامس عشر:
“توفير الأبنية المدرسية وتشييدها وإدامتها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة”.
نقترح:” توفر الوزارة الأبنية المدرسية لفك الاشتباك الحاصل في الدوام الثلاثي و المزدوج وتراعي الشروط الصحية والبيئية واكتظاظ الصفوف”.

الفصل الثاني
ثانيا: للوزارة ثلاثة وكلاء يتولون مساعدة الوزير في ادارة شؤون الوزارة.
ثالثا: للوزارة ثلاثة مستشارين بدرجة خاصة، يقدمون له المشورة في الامور التي يعرضها عليهم.
نقترح:” ان يضع مشروع القانون معايير لاختيار الوكلاء والمستشارين بعيدا عن المحاصصات الطائفية والسياسية، وان يتحلوا بالعلمية والنزاهة والخبرة.
الفصل الثالث
المادة -5- تتكون الوزارة من:
اولا:
تشكيلات مركز الوزارة
ملاحظة: وجود ترهل في عدد التشكيلات اذ يمكن دمج بعضها بعضاً
نقترح وجود مديرية للتربية الفنية والنشاطات المدرسية ومديرية للثقافة والنزاهة وحقوق الإنسان.
ثانيا:
“يدير كل مديرية عامة… موظف بعنوان مدير عام حاصل على شهادة جامعية اولية في الأقل ولديه خدمة في مجال عمله لا تقل عن (15) خمس عشرة سنة.

ثالثا:
“يدير كلاً من الأقسام والمكاتب المنصوص عليها في البند (اولا) من المادة (5) من هذا القانون موظف بعنوان مدير حاصل على شهادة جامعية في الأقل ولديه خدمة في مجال عمله لا تقل عن (8) ثماني سنوات.
نقترح:” يدير كل مديرية عامة… موظف بعنوان مدير عام… ولديه خبرة ورؤية علمية في مجال عمله بغض النظر عن مدة الخدمة (15) سنة”.
ويخضع لاعتبارات تربوية وثقافية وغير محسوب على الانتماءات الطائفية، وكذلك الحال في ثالثا”.
الأسباب:
لابد ان نخرج من الأطر التربوية القديمة التي كانت سببا من اسباب التدني والهبوط الحاد في التعليم ولم تقدم رؤية او مبادرة او تصورات لمعالجة الأزمة وبقيت محصورة في اطار الوظيفة والامتيازات والحمايات “الطائفية”.
فلا يمكن: ان يجد قانون التربية مداه وحضوره وجدواه في ظل إدارات سابقة متحصنة في الوظيفة والطائفة…

الفصل الرابع “مراحل التعليم وأنواعه”
المادة -11- اولا
نقترح:”تلتزم الوزارة بقبول كل الأطفال الذين بلغوا السن الدراسي وتوفر لهم الشروط التي تشجعهم على الالتحاق والمواصلة في الدراسة بما نص عليه الدستور”.
المادة -12- “ينظم التعليم المهني وفروعه بنظام”
نقترح” تلتزم الوزارة بالتعاون مع الوزارات المعنية بالإعداد والتدريب والتأهيل بتفعيل التعليم المهني وفروعه وتنشيط جدواه لما يخدم المواطن ويحافظ على استقلاليته ومستقبله وابداء كل الشروط الممكنة لتشجيع الشباب على الدخول في التعليم المهني بحسب قواعد ونظام تنشر لوائحه على الجمهور والرأي العام لمناقشته وإبداء الرأي فيه”.
المادة -14- اولا
نقترح ” على الوزارة ان تنشيء مدارس ابتدائية ذوات مدد اقصر وصفوف تكفل رعاية وتعليم اليافعين بين سن (10) عشر سنوات و (15) خمس عشرة سنة للأطفال الذين لم تستوعبهم المدارس الابتدائية او الذين “تسربوا” منها.
ثانيا: للوزارة ان تنشئ من الصفوف والمدارس مايكفل: أ،ب
اقتراح جـ : رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير كل الشروط الممكنة لالتحاقهم في التعليم.

الفصل الخامس
المناهج والتقويم والامتحانات
المادة -18-
نقترح” تضع الوزارة الخطط والمناهج الدراسية لمختلف مراحل التعليم وأنواعه وتعمل على تطويرها ومتابعة تنفيذها بما يعزز مشاعر الانتماء الى الوطن وثقافة التنوع من دون حساسيات طائفية او عرقية، وينمي روافد المعرفة والثقافة والاعتراف بالآخر، وعلى الوزارة ان تعدّ شروط الدراسة ومستلزماتها في الكتب المدرسية المنهجية وادلة المعلمين ووسائل الإيضاح والمختبرات والتقنيات التربوية. وان توفر المكتبة العلمية والثقافية والفنية في كل مدرسة ثانوية وتقدم تسهيلات القراءة والإعارة والتواصل مع الكتاب.

الفصل السابع
التعليم الموازي
المادة: -28- أولا – أ
” تتولى الوزارة مع الجهات المعنية تطوير التعليم الموازي وتوفير ما يحتاج إليه من إمكانات مادية وبشرية ويقصد بالتعليم الموازي التعليم اللامدرسي”.
ملاحظة:
“يحتاج التعليم الموازي لأهميته وضروراته العملية والاقتصادية لتنمية الموارد البشرية وتثبيت خطاها على طريق الاستقلالية والاندماج المجتمعي، ان يفصل القانون أنواع التعليم وشروطه والجهات “المعنية” التي ذكرها مشروع القانون.

* بقلم : د. عبد جاسم الساعدي *