دراسة قانونية وبحث حول ضمان العيب في المبيع في القانون المغربي والقانون المقارن

يحتل عقد البيع أهمية بالغة في الحياة اليومية للفرد والمجتمع، باعتباره أكثر
العقود شيوعا في التعامل، وقد زاد من هذه الأهمية التطور المطرد في الحياة
الاقتصادية للأمم مما أدى إلى اتساع نطاق عقد البيع سواء من حيث طبيعة
محله أو من حيث أطرافه أو زمان أو مكان انعقاده. فأصبح عقد البيع من حيث
موضوعه وشكله وأحكامه يختلف كثيرا عما كان عليه منذ زمن بعيد، فقد تطورت
العلاقات الفردية والدولية وتنوعت وأصبحت المعاملات المالية في المجتمعات
الحديثة لا تقتصر على المواطنين فحسب بل تجاوزت حدود الإقليم، وتعددت
أساليب استخدام عقد البيع بفضل زيادة وسائل الاتصالات البشرية مما سبب
ظاهرة التجارة الدولية وتقدمها وتنوعها.

إلا أن الحرص على الحصول
على أكبر قدر ن الربح بأقل كلفة قد أدى إلى أن انصرفت الجهود إلى غزو
الأسواق بالبضائع والمنتوجات الصناعية والزراعية بأقل تكاليف ممكنة بغض
النظر عن مدى جودتها وعما تنطوي عليه تلك السلع والمنتجات والبضائع من
عيوب.

ومن هذا المنطلق تبدو أهمية هذا الموضوع ومكانته بالنسبة لجل
التشريعات سواء الحديثة منها أو القديمة، وكيف عنت بدراسته دراسة وافية
وسطرت أحكامه بعناية فائقة، هادفة من وراء ذلك استعادة التوازن بين أطراف
البيع، حرصا منها على حصول كل ذي حقه على حقه، لبث الطمأنينة في نفوس
المتعاملين.

والمشرع المغربي مغيره من التشريعات الحديثة أولى هذا
الموضوع أهمية كبيرة عندما تعرض له في الباب الثاني من القسم الأول المخصص
لآثار البيع في قانون الالتزامات والعقود. وخصص له ما يزيد على سبعة
وعشرين فصلا.
فلماذا أسهب المشرع المغربي عند تطرقه لهذا الموضوع؟
الفصل الأول: سأتطرق فيه للعيب الموجب للضمان.
الفصل الثاني: ما هي الشروط التي يجب توفرها في العيب الموجب للضمان.
الفصل الثالث: ما هي أحكام ضمان العيب الخفي.

الفصل الأول : في العيب الموجب للضمان

في
هذا الفصل سنتعرض أولا إلى تعريف العيب لخفي وماهيته. ثانيا إلى وجود
التزام على عاتق البائع بضمان العيب الخفي. ثالثا وأخيرا إلى تمييزه عن
غيره من الأنظمة القانونية الأخرى المقاربة له.

المبحث الأول: ماهية العيب الخفي.

لم يورد المشرع المغربي كغيره من التشريعات الأخرى (1) تعريفا للعيب الخفي،
وإن كان قد حدد شروط ضمان هذا العيب وقد انفرد التشريع العراقي بين
التشريعات العربية بتعريفه في المادة 556 بأن :” العيب ما ينقص ثمن المبيع
عند التجار وأرباب الخبرة، أو ما يفوت به غرض صحيح إذا كان الغالب في
أمثال المبيع عدمه…” (2) وهذا التعريف مستخلص من بعض التعريفات التي
وضعها فقهاء الشريعة الإسلامية للعيب الخفي ذلك لأن العيب في المشرع هو
المنقص للقيمة أو ما يفوت به غرض صحيح شريطة أن يكون الغالب في أمثال
المبيع عدمه. وهذا التعريف قريب من الضوابط التي وضعها المشرع المغربي
عندما اعتبر البائع ضامنا للعيب الخفي في الحالتين المنصوص عليها في
المادة 549 قانون الالتزامات والعقود:

العيوب التي تنقص قيمته ـ المبيع ـ نقصا محسوسا.
أو
التي تجعله غير صالح للاستعمال فيما أعد له بحسب ماهيته أو بمقتضى عقد
البيع. وبذلك لم يحصر القانون العيوب الخفية ولم يجعل لها بنيانا يرجع
إليه كلما قام نزاع، بل ترك للقاضي أن يقرر بنفسه فيما إذا كان العيب
مؤثرا بحيث يجعل المبيع غير صالح لما أعد له أو أنه ينقص من قيمته نقصا
محسوسا.
وقد عرفته محكمة النقض المصرية في قرار لها بأن:” العيب الذي
تترتب عليه دعوى ضمان العيوب الخفية هو الآفة الطارئة التي تخلو منها
الفطرة السليمة للمبيع”(3).

والمحكمة المذكورة قد أخذت هذا التعريف
من حاشية ابن عابدين في الفقه الحنفي فقد ورد فيه:” أن العيب الخفي ما
يخلو منه أصل الفطرة السليمة عن الآفات العارضة لها”. وعند إمعان النظر في
هذين التعريفين نجد أن تعريف ابن عابدين أدق من تعريف محكمة النقض المصرية
رغم أن هذه المحكمة قد استمدت التعريف منه ويصور لنا في الوقت ذاته الدقة
المتناهية التي يتحلى بها فقهاء الشريعة الإسلامية عند صياغتهم للأحكام
ويظهر الفرق بين التعريفين في أمرين اثنين.

أولا: أن العيب ليس آفة
طارئة وإنما قد يكون آفة عارضة لأن قصر العيب على آفة طارئة فقط سوف لا
تتسع ـ أي الآفة الطارئة ـ لكل صور العيب.

ثانيا: أن العيب ليس هو ما يخلو منه الفطرة السليمة للشيء

وإنما هو ما يخلو منه أصل الفطرة السليمة
للشيء، ذلك أن المقصود بأصل الفطرة السليمة الحالة الأصلية التي يغلب
وجودها في الشيء طبيعيا كان ذلك الشيء أم صناعيا. فالفاكهة مثلا فطرتها
السليمة تقتضي خلوها من الرديء، ولكن في أصل فطرتها السليمة أو المعتادة
تتردد بين الجودة والرداءة، فالرداءة لا تعتبر عيبا فيها لأن فطرتها لا
تخلو منها (4).

وقد اهتم فقهاء الشريعة الإسلامية بهذا الموضوع
وأولوه عناية فائقة فأصدروا فتاوى كثيرة في كل صغيرة وكبيرة من أجزائه،
وتميزت فتاويهم بالدقة والإحكام.

وميزوا تمييزا دقيقا سديدا بين العيب والرداءة من جهة، وبين العيب وفوات الوصف المطلوب من جهة أخرى.
-فالرداءة
ليست عيبا بالمعنى القانوني، وإن كانت تسمى عيبا بالمعنى اللغوي، فهي في
نظر الفقهاء حالة طبيعية معتادة، تمثل الأوصاف الدنيا للشيء، والأشياء في
أصل فطرتها السليمة توجد على وجوه مختلفة تتراوح بين أدنى وأعلى، ومن تم
فإن اختلاف حالاتها المعتادة لا يعتبر من قبيل السلامة والعيب. وإنما
يعتبر من قبيل الجودة والرداءة.

ومناط التمييز بين العيب والرداءة
هو أنه إذا كان الشيء وفي أصل فطرته السليمة يوجد على الأغلب خاليا من
الصفة المكروهة، فوجودها يعتبر من قبيل العيب. أما إذا كانت توجد فيه تارة
ويخلو منها تارة أخرى فتكون الصفة من قبيل الرداءة (5) فالكسر في الآلة
يعتبر من قبيل العيب أما سوء صنعتها وعدم متانتها وضعف مادتها فمن قبيل
الرداءة.

وثمرة التمييز بين العيب والرداءة أن البائع يضمن العيب
دون حاجة إلى اشتراطه في العقد، حيث تعتبر سلامة البيع وضمانها من مقتضى
العقد فعدم الضمان هو الذي يحتاج إلى اشتراط في العقد، بخلاف الرداءة في
المبيع فإن البائع لا يكون مسؤولا في حال وجودها إلا إذا اشترط في العقد
عدمها، أي أنها تطبق عليها أحكام خيار فوات الوصف المشروط لا أحكام خيار
العيب (6).

-كما ميزوا بين العيب الخفي وفوات الوصف المطلوب
لتمايزهما تمام التمايز بخلاف القوانين الحديثة التي دمجت هذين الموضوعين
ورتبت عليهما نفس الأحكام في حين أنهما يختلفان مفهوما وحكما.
فمن حيث
لمفهوم: ليس فوات الوصف من قبيل العيب ولا يشمله تعريفه، لأن العيب يجب أن
يخلو الشيء منه عادة أي في أغلب الأحوال لكي يعتبر وجوده على خلاف المعتاد
عارض نقص.

ب) ومن حيث الحكم: لا يضمن البائع فوات الوصف في المبيع
ما لم يكن ذلك الوصف مشروطا في العقد، بخلاف العيب فإن ضمانه من مقتضيات
عقد البيع فيلتزم به البائع دون حاجة إلى شرط في العقد.

المبحث الثاني: في وجود التزام على عاتق البائع بضمان العيب الخفي.

من
المفروض أن البائع قد التزم بأن ينقل إلى المشتري لا ملكية المبيع فحسب ـ
وبمقتضى التزامه هذا أن يحقق له حيازة هادئة للمبيع بدفع ما قد يتم له من
تعرض ـ بل أيضا حيازة نافعة ومفيدة بحيث يكون في مقدور المشتري أن يحصل
على الخدمات والمنافع التي كان ينتظرها من المبيع والتي من أجلها أقدم على
إبرام عقد البيع، فظهور عيب خفي مؤثر في المبيع من شأنه أن يجعله غير صالح
للغرض الذي اعد له، يكون إخلالا من البائع بالتزامه.

ورغم أن
التزام البائع بنقل ملكية المبيع على المشتري يحميه في نفس الوقت من
العيوب الخفية التي قد تظهر في المبيع فإن المشرع رتب في ذمة البائع
التزاما آخر وهو ضمانه للعيوب الخفية، وهذا الالتزام مستقل عن التزامه
بنقل الملكية في أساسه وفي آثاره، فالتزم البائع بنقل الخفية، وهذا
الالتزام مستقل يشمل التزامه بتسليم المبيع وينقل حيازته إليه كي يكون في
وسع المشتري الانتفاع به بحسب الغرض الذي أعد له أو طبقا للاتفاق الواقع
بشأنه وإذا ظهر في المبيع عيب يجعله غير صالح لتحقيق الغرض منه يعتبر
البائع في هذه الحالة قد نفذ التزامه بصورة سلمة وكاملة بل يعتبر قد أخل
بالتزامه بنقل الملكية وما يتفرع عنه من التزامه بتسليم المبيع. ومن تم
لمشتري أن يطلب فسخ عقد البيع طبقا للقواعد العامة (7).

ولكن
المشرع مع ذلك لم يترك ضمان العيوب الخفية للقواعد العامة، بل أنشأ في ذمة
البائع التزاما خاصا بضمان العيوب الخفية ووضع لهذا الالتزام قواعد خاصة:
وقد خرج فيها في كثير من الأحيان عن القواعد العامة سواء من حيث شروط دعوى
الضمان، أم من حيث آثارها كما سيرد ذلك بتفصيل في سياق هذا البحث.

والسبب
في استقلال دعوى الضمان وتميزها بمقومات خاصة يرجع إلى تقاليد تاريخية
ترتبط بالقانون الروماني، حيث كان الموظفون المعهود إليهم بضبط المعاملات
في الأسواق العامة يوجبون على بائع الحيوان أو الرقيق إعلام الطرف الآخر
بالعيوب الخفية الموجودة في المبيع وجعلوا للمشتري الخيار إذا عثر على عيب
لم يكشف عنه البائع لخيار بين دعويين:
دعوى جنائية يرد بها المشتري المبيع على البائع ويسترد منه ضعف الثمن الذي دفعه له.
دعوى
إنقاص الثمن إذا أراد استبقاء المبيع على أن يتم الخيار خلال مدة قصيرة،
وقد انتهى القانون في عهد جستنيان إلى تعميم هذه الأحكام على البيوع
الأخرى فأصبح بذلك لضمان العيوب الخفية مقومات خاصة انتقلت من القانون
الروماني إلى جل التشريعات الحديثة لمسايرتها لضرورات التعامل(8).

وقد
عرفت الشريعة الإسلامية نظام العيوب الخفية تحت اصطلاح خيار العيب، وهذا
الخيار في الفقه الإسلامي ثابت للمشتري دون حاجة إلى اشتراطه في العقد إذ
أنه يثبت بالشروط دلالة، إذ سلامة المبيع من العيب شرط ضمني في العقد،
ولما كانت السلامة مشروطة في العقد دلالة فقد صارت كالشرط نصا(9).

وأقام
الفقهاء منه ـ أي من هذا النظام ـ بنيانا متكاملا تبعا لمقاصد الشريعة
الإسلامية. وبالإضافة إلى كون خيار العيب يقوم على الشرط دلالة في العقد،
فإنه يقوم على نص في الشرع وفي هذا الخصوص وردت عدة أحاديث نبوية شريفة عن
الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يخص العيب بصفة عامة منها قوله عليه
السلام:” لا يحل لمسلم باع لأخيه بيعا وفيه عيب إلا بينه له”. وفيما يخص
الخيار بسبب العيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” من ابتاع منكم شاة
مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ورد معها صاعا
من تمر” (10). وقوله تعالى:” إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم”.

وتختلف
أحكام هذا الخيار وتتميز عن أحكام ضمان العيب في التقنينات الحديثة التي
استمدتها من القانون الروماني. مما يقيم الدليل عن أصالة هذا الفقه. وأنه
لم يستمد أحكامه عن مصادر غريبة عنه.

كما تختلف تسمية هذا النظام
في الشريعة الإسلامية عن التسمية القانونية في التشريعات الحديثة. فهي في
الفقه الإسلامي تسمى بخيار العيب، إذ تنظر إلى هذا النظام باعتباره حقا
للمشتري وليس التزاما على البائع (11).

ولقد قيل في تبرير ضمان
البائع للعيوب الخفية بعدة آراء فمن ذاهب إلى أن أساس ضمان العيب الخفي
يستند إلى مبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات الناتجة من العقود، ومنهم
من بينه على أساس نظرية السبب (12). وإذا كان معظم هذه الآراء لا يخلو من
الصواب، فغن فكرة الضمان هذه فكرة مستقلة وأساسها أن المشرع قد أوجد على
عاتق البائع التزاما أصليا وهو التزامه بضمان العيوب الخفية. وهذا الضمان
في القانون المغربي يلزم البائع بقوة القانون وإن لم يشترط كما أن حسن نية
البائع لا يعفيه من الضمان (الفقرة الأخيرة من الفصل 532 قانون الالتزامات
والعقود) ولا داعي إذن إلى تبرير دعوى الضمان بمقتضى أي نظام آخر.

إلا
أن هذا الضمان الذي أوجبه المشرع على البائع، وخوفا منه على اتساع رقعة
المنازعات لأنه قد قلما نجد مبيعا خاليا من النواقص. فقد قصره على العيوب
الخفية فحسب، ما لم يصدر عن البائع غش يجعله مسؤولا حتى عن العيب الظاهر
(الفصل 574 قانون الالتزامات والعقود) ولذلك يطلق على هذا البحث:” ضمان
العيوب الخفية، لا ضمان العيوب بصورة عامة”.

وإذا كان ضمان العيوب
يقتصر مبدئيا على نظام دعوى ضمان العيوب الخفية فإنه يتجاوز نطاق عقد
البيع إلى كل عقد ناقل للملكية أو للمنفعة وبالأخص في عقود المعاوضة سواء
تناول الحقوق المادية أو المعنوية أو الحصص المقدمة من الشركاء (13).

ولما
كان البيع هو العقد الرئيسي الذي بمقتضاه تنتقل ملكية وحيازة الشيء إلى
المشتري فإن القواعد العامة لضمان العيوب الخفية، وضعت في هذا العقد وتمت
الإشارة إليها في العقود الأخرى مع ذكر التعديلات التي تقضي طبيعة العقد
إجراءها على هذه القواعد.

هذه هي المميزات الأساسية للعيب الذي
يخول للمشتري الرجوع بالضمان على البائع والتي تؤدي إلى إعمال أحكام هذا
الضمان المنصوص عليها قانونا. وهذه المميزات هي التي تجعل ضمان العيب
الخفي نظاما مستقلا عن غيره من الأنظمة القانونية الأخرى لمقاربة له مما
يستوجب التمييز بينها وبينه لبيان أحكام كل منها وهذا هو موضوع المبحث
الموالي.

المبحث الثالث: تمييز ضمان العيوب الخفية عن غيره من النظم القانونية المقاربة له.

ارتأيت
تقديم بحث التمييز بين ضمان العيوب الخفية عن غيره من النظم القانونية
المقاربة له على بحث الشروط والأحكام هادفا من وراء ذلك الانطلاق من أرضية
واضحة لتلاقي ما يمكن أن يقع من التباس عند التعرض للأحكام والشروط. ولما
يمكن أن نجده من تشابه أو تقارب بين هذه الأنظمة. التي يمكن أن تصل في بعض
الأحيان وفي ظروف وشروط معينة إلى أن يكون نظام ضمان العيوب الخفية
متداخلا مع نظام آخر لدرجة أن بعض الفقهاء ذهبوا إلى المطالبة بالاستغناء
عن هذا النظام والاكتفاء ببعض النظم الأخرى أو بإعمال القواعد العامة (14).

إلا
أن التمييز بين هذا النظام والنظم الأخرى سيبين أهميته وعدم إمكانية
الاستغناء عنه وأنه نظام قائم بذاته ومستقل عن غيره بخصائصه وأحكامه بحيث
أنه رغم أوجه التقارب التي يمكن أن توجد بينه وبين غيره من النظم إلى درجة
أن المشتري في بعض الحالات يمكنه اللجوء إلى دعوى أخرى غير دعوى الضمان
فإنه في حالات أخرى لا يجد ملجأ للوصول إلى حقه سوى ولوج دعوى ضمان العيوب
الخفية.

ومن هنا تظهر أهمية التمييز بين دعوى ضمان العيوب الخفية
وغيرها من الدعاوي المقاربة لها وذلك باستجلاء أوجه التقارب والتباعد فيما
بينها. رفعا لكل لبس وتفاديا لكل خلط يمكن أن يحصل عن هذا التقارب
والتشابه منذ البداية.
ومن هذه النظم التي يجب التمييز بينها وبين
الضمان: الغلط، والتدليس. والفسخ لعدم التنفيذ وضمان الاستحقاق الجزئي،
وتوجد هناك بعض الأنظمة الأخرى إلا أن هذه هي أقربها إلى نظام الضمان.

أولا: التمييز بين ضمان العيوب الخفية والغلط.
إن
فكرة الغلط في المبيع تقتري من فكرة ومفهوم العيب الخفي فيه إلى درجة أن
محكمة النقض الفرنسية قررت أن أية تفرقة بين ضمان العيوب والغلط في جوهر
الشيء تعتبر تفرقة لا فائدة منها (15).

ولكن الغلط يكون في أصل محل
العقد وفي أحد عناصره المادية أو أحد صفاته الأساسية فإذا غلط المشتري في
شيء من ذلك فكأنما اشترى شيئا غير الذي قصد شراءه. أما في حالة العيب
فالمشترى لا يغلط في الشيء الذي يريد شراءه. ولكن يتضح له من بعد الشراء
أن به عيبا ويلزم من هذا أن فوات صفة جوهرية في المبيع لا يعتبر عيبا بل
يعتبر غلطا مجوزا للإبطال. وذلك لأن فوات الصفة الجوهرية ليست آفة عارضة
للمبيع. بخلاف العيب فإنه آفة تصيب المبيع ويخلو منها لو كان سليم الفطرة.

إلا
أن التطابق بين المفهومين أو النظامين لا مفر من مصادفته في بعض الحالات
فمادام الغلط الذي يجعل العقد قابلا للإبطال هو الغلط الجوهري، الذي يقع
في صفة جوهرية كانت الدافع إلى التعاقد والعيب هو ما يجعل الشيء المبيع
قاصرا عن تحقيق الغرض المقصود فإن التطابق لا محالة واقع بينهما في كل مرة
ترتبط الصفة الجوهرية بالغرض أو العكس.

وهكذا كلما ارتبطت الصفة
الجوهرية بالغرض تطابق الغلط مع العيب وتكون نسبتهما كوجهي الدرهم يختار
المشتري إحداهما. فأما دعوى ضمان العيب أو دعوى الإبطال للغلط ولا يجمع
بينهما فإذا تحققت دعوى العيب بشروطها وجب الاقتصار على رفع دعوى العيب
ولا يجوز العدول عنها إلى دعوى الغلط حتى لو توافرت شروطها لأن العيب أخص
من الغلط والعام يتقيد بالخاص (16).

ولكن يبقى من ذلك لكل من
المفهومين ميدانه الخاص، فقد يوجد الغلط دون العيب أو العكس، كما أن لكل
من الدعويين شروطها الخاصة بها وكلا منهما تتب أحكاما معينة.

فالغلط
وهم يحدث في نفس المتعاقد يصور له الأمر على خلاف الواقع، فيعيب الإرادة
ويعيب بالتالي التصرف القانوني، ولابد أن يكون البائع قد وقع بدوره في
الغلط أو كان يعلم وقوع المشتري فيه أو كان يتعين عليه أن يعلم بذلك.
فالعقد ينعقد ولكنه قابل للإبطال، أما إذا أراد المشتري أن يرجع على
البائع بدعوى ضمان العيوب الخفية فيتعين عليه أن يثبت العيب الخفي الذي من
شأنه أني فوت على المبيع غرضا مقصودا منه أو أنه يؤدي إلى نقصان في قيمة
المبيع، وهكذا يظهر أن العيب الخفي أمر موضوعي بحث بينما الغلط أمر ذاتي
محض يؤخذ فيه بعين الاعتبار الجانب النفسي في العقد.

كما أن آجال
رفع دعوى الغلط أو العيب الخفي تختلف. فبينما تتقادم دعوى الغلط بسنة من
تاريخ اكتشاف الغلط أو 15سنة من تاريخ العقد. تسقط دعوى العيب بالنسبة
للعقار في 365 يوما وبالنسبة للمنقول في ثلاثين يوما من تاريخ التسليم.

وبمقتضى
دعوى الغلط يستطيع المشتري أني رجع على البائع سواء كان البيع قد تم عن
طريق المساومة أو عن طريق المزاد بواسطة القضاء. أما في حالة العيب الخفي
فيمتنع على المشتري أن يراجع البائع بدعوى الضمان إذا كان البيع قد تم
بواسطة القضاء.

ثانيا: التمييز بين ضمان العيوب الخفية والتدليس.
يتحقق
التدليس باستعمال طرق وأساليب احتيالية يقصد منها إيقاع المتعاقد في
الغلط، ولكنه يتميز عن الغلط العادي بأنه لم يحدث لدى المتعاقد تلقائيا.
وإنما نتيجة ما استعمل بحقه من حيل وخداع، وبمعنى آخر هو غلط مستثار وعلى
ذلك يتحقق التدليس دون وجود عيب خفي، وقد يتحقق العيب الخفي دون وقوع
التدليس وقد يجتمع العيب والتدليس، وذلك إذا أخفى البائع غشا منه، كما في
حالة بيع مصنع معين بثمن مرتفع لا يتناسب مع القيمة الحقيقية لمثال هذا
المصنع، ولكن تبين للمشتري أن البائع قد تعمد إخفاء العيوب الموجودة في
الآلات والأجهزة عن طريق الطلاء. فوجود هذه العيوب سيلحق بالمشتري غبنا
فاحشا نظرا للثمن المرتفع الذي دفعه عند الشراء ففي مثل هذه الحالة يكون
في مقدور المشتري إما أن يرجع على البائع بمقتضى دعوى التدليس أو بمقتضى
دعوى العيب الخفي ولكنه لا يستطيع أن يجمع بينهما.

غير أن هناك
فروقا بين هاتين الدعويين من حيث شروط إقامتهما أو من حيث الأحكام
المترتبة عليهما: ففي دعوى التدليس لا يكفي أن يكون البائع سيئ النية
وإنما يجب أن يكون قد عمد إلى استعمال وسائل احتيالية في سبيل إيقاع
المشتري في الغلط.

أما في دعوى العيب فقد يكون البائع حسن النية
ولا يعلم بوجود العيب في المبيع ومع ذلك يلتزم بالضمان. ويؤدي التدليس إلى
إبطال البيع إذا كان دافعا أو إلى التعويض إن كان غير دافع إلى التعاقد،
أما دعوى الضمان فتؤدي إلى الفسخ أو التعويض أو الإنقاص في حالات خاصة.
كما أن هذه الدعوى تسقط في العقار بمضي365 يوما من تسلمه. وفي المنقول
بثلاثين يوما من تسلمه، أما دعوى الإبطال للتدليس فتتقادم بأقصى الأجلين
سنة من يوم اكتشاف التدليس أو خمس عشرة سنة من تاريخ العقد.

ثالثا: التمييز بين ضمان العيوب الخفية والفسخ لعدم التنفيذ.
قد
يطلب المشتري فسخ العقد لعدم قيام البائع بتنفيذ التزامه المترتب عليه
بمقتضى عقد البيع وفي أحوال أخرى يحق للمشتري الرجوع على البائع بدعوى
ضمان العيب دون دعوى الفسخ لعدم التنفيذ، إلا أنه وفي بعض الحالات يكون
للمشتري الخيار بين الفسخ لعدم التنفيذ، أو ضمان العيب، كما لو اشترط على
البائع أن يكون المبيع في حالة صالحة للغرض المقصود منه ثم ظهر للمشتري أن
المبيع ليس بهذه لحالة. كشراء أشجار مثمرة تبين أنها غير قادرة على ذلك
وظهير أن السبب يعود إلى إصابتها بمر ض معين. ففي هذه الحالة يستطيع
المشتري بتسليم المبيع بالحالة المتفق عليها وهي أن تكون صالحة لإعطاء
الثمار. أو أن يرجع على البائع بدعوى ضمان العيب الخفي لكون إصابة الأشجار
بمرض معين حالت دون تحقيق الغرض المتفق عليه بينهما. إلا أنه لا يمكنه
الجمع بين الدعويين.

غير أن هناك فروقا معينة بين هاتين الدعويين:
ففي دعوى الفسخ لا يشترط أن يكون المشتري غير عالم بالعيب، بينما يشترط
ذلك في دعوى الضمان أي عدم علم المشتري، كما أنه لا يجوز سماع دعوى العيب
الخفي في البيوع التي تجري بواسطة القضاء ( الفصل 575 قانون الالتزامات
والعقود) بينما تسمع في دعوى الفسخ لعدم التنفيذ ولو جرى البيع بواسطة
القضاء، ثم إن أمد التقادم في دعوى الفسخ لعدم التنفيذ خمس عشرة سنة تبدأ
من وقت إخلال البائع بالتزامه. بينما في دعوى الضمان ب 365 يوما في العقار
وثلاثين يوما في المنقول تبدأ بالسريان من يوم تاريخ التسليم.

ويلعب
القضاء دورا هاما في وصف الوقائع لمعرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بالفسخ
لعدم التنفيذ، أم أنه يتعلق بالعيب الخفي. وللمحكمة أن تقرر في هذا الأمر.
ولكن يتعين عليها تسبيب قرارها، وقرارها في هذا الحالة خاضع لرقابة المجلس
الأعلى لأنها تبث في مسألة قانونية.

رابعا: التمييز بين ضمان العيوب الخفية وضمان الاستحقاق الجزئي.
إذا كان التقارب بين هذين النظامين يتجلى في كون كل واحد منهما يؤدي إلى نقص
في قيمة المبيع أو منفعته، على أساس أن وجود الأعباء والتكاليف غير المصرح
بها في الشيء يؤدي إلى نقص في قيمته ووجود العيب الخفي في المبيع يؤدي هو
الآخر إلى نقص في قيمته، أو في منفعته أو بعبارة أخرى فإن تحقق الاستحقاق
الجزئي أو وجود العيب في المبيع يعود بالخسارة على المشتري بسبب كل منهما،
وهذا ما دفع بالمشرع المصري والسوري والليبي إلى ترتيب نفس الأحكام عليهما.

فإن
التمييز يبقى دائما بين الوضعين: ففي حالة الاستحقاق الجزئي يكون على
المبيع حق للغير. وهذا الحق عبارة عن أعباء وتكاليف تنقل المبيع لمصلحة
الغير. فالمبيع في هذه الحالة سليم من ناحية مادته ولكنه معيب من ناحية
ملكيته، أما في حالة العيب الخفي، بمعنى الآفة الطارئة ـ فإن المبيع سليم
من ناحية ملكيته ولكنه معيب من ناحية مادته (17)، أو بعبارة أخرى أن العيب
آفة في ذات المبيع لا في ملكيته (18).

كما تختلف الدعويين في أمور
عديدة منها: أنه لا يشترط أن يكون المشتري حسن النية في حالة الاستحقاق
الجزئي بينما يشترط ذلك في ضمان العيب الخفي، بمعنى أنه يتعين ألا يكون
المشتري علم بالعيب. كما يحق للمشتري الرجوع على البائع بضمان الاستحقاق
الجزئي ولو تم بواسطة القضاء. ودعوى الاستحقاق الجزئي تتقادم بخمس عشرة
سنة من تاريخ الاستحقاق.

ويلاحظ مما سبق أن المعيار الذي اعتمده
الفقهاء في التمييز بين نظام العيوب الخفية وغيره من النظم المقاربة له
يرتكز أساسا على ما يتميز به هذا النظام من حيث الشروط والأحكام التي خصه
المشرع بها، فقد خصه بشروط خاصة. كما رتب عليه أحكاما تخرج في غالبيتها
على أحكام القواعد العامة. فما هي هذه الشروط وما هي هاته الأحكام؟ هذا ما
سيكون معرض بحث في الفصلين التاليين.

الفصل الثاني : الشروط التي يتوجب توفرها في العيب الموجب الضمان

كلما اقترب القانون من تحقيق التوازن بين مصالح الأفراد في الجماعة التي ينظمها ـ مراعيا بذلك اعتبارات شتى ـ كلما اقترب من الكمال.

وهو
في عقد البيع يجهد في إقامة هذا التوازن بين البائع والمشتري، ومن هذه
الاعتبارات التي يراعيها المشرع في ذلك: أن المشتري إنما يتنازل عن الثمن
للبائع مقابل الحصول على المبيع ليسد حاجاته ويطفئ رغباته مما يستخلصه من
هذا المبيع من منافع، فلو وجد المشتري في المبيع عيبا ينقص القيمة أو
النفع فإنه لم يتعطل هدفه من الشراء إلا أنه يكتمل، وعلى هذا الأساس تدخل
المشرع ليسد هذه الثغرة ويحافظ على حقوق المشتري.

ولكن بالمقابل
فإن القانون بحرصه على استقرار المعاملات التي هي قوام الازدهار الاقتصادي
وبث الطمأنينة بين المتعاملين. لم يوجب على البائع ضمان كل عيب يظهر في
المبيع. بل رتب شروطا معينة لابد وأن تتوافر وبدونها لا يقوم الضمان. لأنه
لو أخذ بعين الاعتبار أي عيب يظهر في المبيع دون الأخذ بعين الاعتبار إذا
كان العيب جسيما أو تافها وبصرف النظر عن الوقت الذي يظهر أو يوجد فيه
العيب، لأفضى ذلك إلى الاضطراب وعدم استقرار المعاملات وإهدار القوة
الملزمة للعقود، ولأجل هذا نص القانون على ضرورة توافر شروط معينة في
العيب الذي يوجب الضمان وهذه الشروط تتعلق: 1) بالعيب ذاته من حيث ظهوره.
2) من حيث استلزام كونه على درجة معينة من الجسامة. 3) من يحث الوقت الذي
ينبغي أن يوجد فيه. 4) أن لا يكون من البيوع التي جرت بواسطة القضاء.
وسأبسط الكلام في كل شرط من هذه الشروط في مبحث خاص.

المبحث الأول: أن يكون العيب خفيا.

يعتبر العيب خفيا إذا كان غير ظاهر. فلا يرى بالعين ولا يدرك بالحواس الأخرى.
وإنما يحتاج في كشفه إلى التقليب في أجزاء الشيء المبيع أو إلى تجربته أو
إجراء فحص تقني أو تحليلي أو مرور بعض الوقت ليتضح ما إذا كان به عيب أم
لا.

أما إذا كان ظاهرا باديا للعيان ويظهر لأول وهلة. وفي مقدور
المشتري اكتشافه بكل يسر وسهولة فلا يحق له أن يتمسك بجهله بالعيب لأنه
يعتبر مخطئا عند عدم تبنيه للعيب الظاهر.

والقانون لا يسعف المشتري
في هذه الحالة كما يقول بذلك (بوتييه) الفقيه الفرنسي المعروف (19).
والمشرع المغربي اعتبر العيب خفيا في حالتين اثنتين ويستخلص حكمهما من
المادتين 569 و570 قانون الالتزامات والعقود.

فالحالة الأولى: إذا لم يكن المشتري عالما بالعيب عند البيع أو التسليم. أو إذا لم يكن
باستطاعته أن يتنبه إليه بسهولة ويتعرف عليه. إما إذا علم بوجود العيب أو
أنه أحاط به علما بخبرته الشخصية أو باستعانته بخبير ماهر فإن حقه في
الضمان يسقط ولا يمكنه الرجوع على البائع به. لأن علمه بالعيب يحول دون
اعتباره ـ أي العيب خفيا. وسكوته عليه بعد رضاء منه به وقرينة علي أنه
أدخل في اعتباره العيب عند تحديد ثمن المبيع.

ومادام العيب خفيا
فإن علم المشتري به لا يفترض ويقع على البائع أن يثبت علم المشتري بالعيب
وقت تسليم المبيع إليه. والعلم يعتبر واقعة مادية يستطيع البائع أن يثبتها
بجميع طرق الإثبات (20).

والعلم الذي به يسقط الضمان عن البائع هو
العلم الذي بلغ درجة اليقين لا العلم المبني على الحدس والتخمين ومجرد
الظن (21). وإذا انصرف علم المشتري إلى واقعة معينة فأثره لا ينصرف إلى
واقعة أخرى أي أن هذا العلم لا يمنعه من الرجوع على البائع بالنسبة إلى أي
عيب كان يجهله.

ولكي يعتبر العيب خفيا، يجب أن لا يعلمه المشتري لا
وقت إبرام البيع ولا وقت التسليم، فإذا استطاع البائع أن يثبت علم المشتري
بالعيب في أي وقت من هذين الوقتين سقط عنه الضمان. أما العيب الذي يحدث في
المبيع ما بين إبرام البيع ووقت التسليم فيتعين على البائع ليسقط عنه
الضمان أن يثبت أن المشتري كان يعلم بالعيب وقت التسليم أو كان يجب عليه
أن يعلم به أو على الأقل يفترض فيه العلم به.

إذا كان حكم العيب
المعلوم يأخذ حكم العيب الظاهر، فما هو حكم الحالة التي تكون فيها للمشتري
الإمكانية على تبين العيب واكتشافه والوقوف عليه؟ هل يعتبر العيب خفيا أم
ظاهرا؟ وما هو المعيار الذي وضعه المشرع المغربي لتحديد هذه الإمكانية ؟

اعتبر
المشرع المغربي العيب ظاهرا لا خفيا إذا كان في مقدور المشتري تبينه
واكتشافه، ولكن ما هو المعيار الذي اعتمده في تحديد هذه الإمكانية، هل هو
المعيار الشخصي الواقعي؟ أم هو المعيار الموضوعي أي المجرد النظري؟ (22).

وقف
المشرع المغربي موقفا وسطا بين المعيارين وذلك من خلال التنسيق بينهما
بالاستناد إلى مبدأ النظر لطبيعة الشيء لا إلى شخص المشتري من ناحية.
وبالاستناد إلى ما جرى عليه العرف من ناحية أخرى (23).

فبالاستناد
إلى طبيعة الشيء اعتبر العيب خفيا أو ظاهرا لا بالنظر إلى شخص المشتري
وقدرته على إمكانية تبينه للعيب من عدمه ولكن على أساس التمييز بين
الأشياء المبيعة في حد ذاتها.

فالمادة 553 قانون الالتزامات
والعقود ميزت الحيوان عند ورود البيع على الأشياء المنقولة في مهلة
الإخطار ومن الملاحظ أن هذه المهلة قد اعتد فيها المشرع بطبيعة الشيء لا
بشخص المشتري. فاعتبر زمن الأعلام معيارا لاعتبار العيب خفيا أو ظاهرا.

ويؤكد
ما ذهب إليه المشرع في أخذه طبيعة الأشياء لاعتبار العيب خفيا موجبا إلزام
البائع بالضمان اعتداده بمبدأ العرف المحلي، فقد قرر في المادة 550 قانون
الالتزامات والعقود ما يلي:” إلا أنه إذا كان المبيع مما لا يمكن التعرف
على حقيقة حالته إلا بإجراء تغيير في طبيعته كالثمار في قشورها فإن البيع
لا يضمن العيوب الخفية إلا إذا التزم بذلك صراحة أو إذا كان العرف المحلي
يفرض عليه هذا الضمان”.

الحالة الثانية: إذا كان العيب من قبيل العيوب التي يمكن للمشتري أن يتعرف عليها بسهولة ولكن البائع صرح بخلو
الشيء المبيع منها وعدم وجودها فيه.

فالمشرع المغربي اعتبر العيب خفيا بقوة القانون وبالتالي ملزما للضمان حتى ولو كان المشتري يستطيع أن يتعرف عليه بسهولة ويسر وذلك:
أولا:إذا
أثبت المشتري أن البائع قد أكد له خلو المبيع ولو كان في وسعه ـ أي
المشتري ـ تبين العيب بالفحص العادي للمبيع، لأن من حقه أن يطمئن إلى
تأكيد البائع ويعتمد عليه، لأن تأكيد البائع للمشتري خلو المبيع من العيب
يعتبر بمثابة اتفاق صريح على ضمان البائع للمشتري العيب في حالة وجوده في
المبيع، وهذا التأكيد يجب أن يأتي بعبارات دقيقة وينصرف إلى عيب بذاته.
فلا يكفي أن تصدر من البائع عبارات عامة، كما أن هذا التأكيد يقتصر على
عيب أو عيوب حددها فلا ينصرف إلى عيب لم يتناوله التأكيد.

ثانيا:
إذا أثبت المشتري أن البائع قد تعمد إخفاء العيب غشا منه. فالبائع يبقى
مسؤولا عن العيب وإن كان ظاهرا، أي ولو كان في إمكان المشتري كشفه لو بذل
في فحص المبيع عناية الشخص المعتاد، لأن المشرع قصد من ذلك حرمان البائع
من الاستفادة من غشه(24). لأن غشه هنا يعتبر خطأ جسيما يستغرق الإهمال
الذي قد يبدو من المشتري، ويبقى البائع ضامنا ولو ظل العيب ظاهرا رغم الغش
الصادر من البائع. أي عند إخفائه العيب. ما لم يكن المشتري على علم بالعيب
لأنه إذا كان عالما به رغم تأكيد البائع بخلو المبيع منه وإخفائه للعيب
غشا منه. فإن الضمان في هذه الحالة يسقط عن البائع.

وإذا كان علم
المشتري وجهله يؤثران على حقه في الضمان حيث يرجع على البائع بالضمان في
حالة جهله بالعيب ويمتنع عنه ذلك عند علمه بالعيب، فالأمر غير ذلك بالنسبة
للبائع، فهو يضمن العيب ولو كان يجهله. لأن إخفاء العيب يكون من حق
المشتري لا البائع (25).

بل إن علم البائع بالعيب الخفي وعدم
تصريحه بوجوده في الشيء المبيع يؤدي إلى اعتباره سيئ النية ويؤثر في
الاتفاقات الخاصة بتعديل أحكام الضمان، وعلى مقدار التعويض الذي يستحقه
المشتري.

المبحث الثاني: أن يكون العيب مؤثرا.

انطلاقا من مبدأ استقرار المعاملات، لم يشأ المشرع أن يجعل كل شائبة في المبيع عيبا، وعلى
هذا أوجب أن تتوافر في العيب الجسامة التي يتطلبها القانون. ويتبين من
المادة 549 قانون الالتزامات والعقود أن المعيار الذي اعتمده في تحديد مدى
تأثير العيب هو معيار مادي. فالعيوب المؤثرة في التشريع المغربي هي:” التي
تنقص من قيمة الشيء المبيع نقصا محسوسا، أو التي تجعله غير صالح للاستعمال
فيما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد، أما العيوب التي تنقص نقصا
يسيرا من القيمة أو الانتفاع أو تلك التي جرى العرف على التسامح فيها فلا
تخول الضمان”.

فالعيب إذن قد يكون من شأنه أن ينقص من قيمة الشيء
المادية أو من نفعه المادي، وقيمة الشيء ونفعه أمران متميزان، فقد ينقص
العيب من قيمة الشيء دون أن ينقص من نفعه. والعكس صحيح فإذا كان العيب
مؤثرا بحيث ينقص من قيمة الشيء نقصا محسوسا أو فوت على المشتري منفعة
مقصودة كان له أني رجع بضمان العيب الخفي وبذلك يكون المشرع المغربي قد
وسع من دائرة الضمان بالمقارنة مع المشرع الفرنسي الذي لم يورد سوى حالة
واحدة أو معيارا واحدا وهو العيب الذي يؤدي وجوده في المبيع إلى فوات
منفعة المبيع أو نقص في منفعته دون أن يشير إلى العيب الذي ينقص من ثمن
المبيع (26) كما أن المادة 549 مدني مغربي جاءت أكثر إيضاحا وأغزر بيانا
لأنها أرشدت ـ بالإضافة إلى الملاحظة الأولى ـ إلى أن وجود العيب يرجع فيه
إلى طبيعة المبيع أو إلى ما ورد في عقد البيع نفسه أما المادة الفرنسية
فهي خالية من الإشارة إلى ذلك (27).

ولكن ما هو العيب المؤثر في الشيء المبيع من حيث القيمة أو المنفعة؟
أولا:
المقصود من كون العيب مؤثرا في قيمة المبيع: النقص الناتج عن العيب في
قيمة المبيع اللاحق به لا عن تقلبات الأسعار (28) وقد حدد المشرع مدى
النقص الذي إذا تحقق في قيمة المبيع بسبب العيب يعتبر مؤثرا فيه، حيث يجب
أن يكون النقص محسوسا. أما إذا كان تافها أو طفيفا أو من العيوب المتسامح
بشأنها عرفا فلا يستوجب الضمان.

ثانيا: والمقصود بكون العيب مؤثرا
في منفعة المبيع: هو جعل الشيء المبيع غير صالح للانتفاع به، وتحديد
المنافع المقصودة من المبيع تستفاد من وجهة استعمال الشيء فيما هو معد له
بحسب طبيعته أو بموجب العقد. أ) فالغرض الذي أعد له المبيع يكشف عن
المنافع المقصودة منه بحيث أن فواتها يعتبر عيبا مؤثرا وهي تفيد “الغاية”
المستمدة من ذات الشيء المبيع، أو الغاية المستمدة من عرف الناس، أما قصد
المشتري الشخصي فلا يعتد به إذا لم يصرح به وقت العقد (29) وقد يقصد من
طبيعة الشيء الغرض الذي أعد له هذا الشيء فيرجع إلى هذا الغرض لتحديد
المنافع المقصودة من المبيع والعيوب التي تخل بهذه المنافع (30) فإذا كان
المبيع سيارة حددت الأغراض المقصودة منها كما إذا كانت معدة للسباق
واشتراها المشتري على هذا الاعتبار فإن الغرض الذي أعدت له السيارة تحدد
المنافع المقصودة منها: وهي أن تكون صالحة للسباق، فإذا تبين أنها غير
صالحة له، كان هذا عيبا خفيا موجبا للضمان، ولو كانت السيارة صالحة لجميع
الأغراض الأخرى.

ت)أما وجهة استعمال الشيء وفقا لما أعد له بحسب
طبيعته. فتفيد معنى الاستعمال الخاص والذي يلائم جنس الشيء المبيع، فإذا
كان المبيع أرضا زراعية، أملت طبيعتها الأغراض المقصودة منها فلا يشترط أن
تكون صالحة إلا للمحصولات العادية، وهكذا فإن طبيعة المبيع تكشف عن
المنافع المقصودة منه بحيث فواتها يعد عيبا مؤثرا فيه.

ج)وأما وجهة
استعمال الشيء وفقا لمقتضى العقد: فتقتضي الأخذ بعين الاعتبار تحقيق
الأغراض التي تم الاتفاق عليها بين المتبايعين صراحة كان ذلك أم ضمنا.
والمحددة وفقا لشروط العقد. وهذا الاتفاق لا يترك للبائع مجالا للشك حول
الصفات التي تلائم الانتفاع بالمبيع وبالتالي للتخلص من الضمان، فإذا لم
تتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل البائع للمشتري وجودها فيه
كان هذا عيبا مؤثرا موجبا للضمان، ولو لم يكن خلو المبيع من هذه الصفات هو
في ذاته عيب بحسب المألوف في التعامل بين الناس. مادام البائع قد كفل
للمشتري هذه الصفات (31) ويعتبر الشيء المبيع معيبا استنادا للفقرة
الثانية من الفصل549 من قانون الالتزامات والعقود التي جاء فيها:” يضمن
البائع أيضا الصفات التي صرح بها أو التي اشترطها المشتري”.

وليس
من الضروري أن تكون الصفات التي كفلها البائع للمشتري مذكورة صراحة في عقد
البيع، بل يكفي ذكرها ضمنا فالبيع بالعينة أو البيع طبقا لنموذج مفروض فيه
أن يكون المبيع مطابقا للعينة أو النموذج، فإذا اختلت المطابقة كان هذا
عيبا مؤثرا موجبا للضمان، ويرجع في وجود العيب في هذه الحالة إلى اختلال
الصفات التي كفلها البائع للمشتري ضمنا بالبيع طبقا لعينة أو لنموذج.

المبحث الثالث: يجب أن يكون العيب قديما.

يكون العيب قديما إذا وجد بالمبيع قبل وقت معين، إلا أنه قد لا يوجد العيب نفسه
قبل هذا الوقت المعين، وإنما يوجد سببه ويظهر هذا العيب ويبرز بعد ذلك
الوقت. ومع ذلك يعتبر هذا العيب قديما بدون خلاف بين الفقه والاجتهاد
(32). بمعنى آخر يكفي لكي يتحقق الضمان على البائع أن يكون مصدره أو نواته
أو جرثومته موجودة في المبيع وقت التسليم وإن كان العيب لم ينتشر أو
يتفاقم إلا بعد الوقت المعين.

وكماي قع على المشتري عبء إثبات وجود
العيب في المبيع، يقع عليه كذلك إثبات وجود أصل العيب أو جرثومته في
المبيع في الوقت المعين، لأن الأصل هو سلامة المبيع من العيوب. ومن يدعي
خلاف ذلك عليه أن يثبت دعواه. ومن تم يستطيع المشتري أن يثبت دعواه بكافة
طرق الإثبات القانونية. لأن تعيب المبيع لا يعدو أن يكون واقعة مادية.
ولكن ما هو هذا الوقت المعين؟.

فرق المشرع المغربي بين ما إذا كان
المبيع شيئا معينا بذاته، فاعتبر أن العيب يكون قديما إذا كان موجودا وقت
البيع وإذا كان البيع عينا معينة بنوعها يكون العيب قديما إذا كان موجودا
وقت التسليم. الفصل 552 قانون الالتزامات والعقود.

على أن هذا لا
يعني أن يكون ظهور العيب واكتشافه قد تم وقت العقد و عند التسليم وإنما أن
لا يكون العيب قد نشأ في الشيء المبيع بعد البيع أو التسليم. وأن يكون
نشوءه عائدا إلى وقت كان الشيء المبيع فيه لدى البائع وإن ظهر وهو لدى
المشتري بعد التسليم (33).

المبحث الرابع : يجب أن لا يكون البيع قد جرى بواسطة القضاء.

تقضي المادة 575 مدني مغربي بأنه “لا داعي لضمان العيب في البيوع التي تجري
بواسطة القضاء”. ومرد ذلك إلى أن هذا النوع من البيوع يتم بعد النشر
والإعلان عنه مما يتيح الفرصة للمشتري لفحص المبيع والتعرف عليه بمعاينته
والوقوف على العيب الموجود فيه. وبالأخص أن الفحص في الغالب يجري بحضور
عدد من الناس وكل واحد يبدي ملاحظاته فيستفيد منها الآخرون مما يجعل عدم
اكتشاف العيب أمرا نادر الوقوع. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن إقرار الضمان
يخلق صعوبات كثيرة منها أن ثمن المبيع يكون قد تم توزيعه على الدائنين
الذين باشروا إجراءات البيع مما يؤدي إلى تهديد مصالح ترتبت بالفسخ وإلغاء
ما رافقها من إجراءات طويلة وإعادتها مرة أخرى، مما يحمل المدين ـ وهو
البائع ـ مصروفات جديدة (34).

إلا أنه ليس كل بيع يتم عن طريق
القضاء يعتبر بيعا قضائيا تشمله أحكام الفصل 575. بل يتوجب لكي يكون
مشمولا بأحكام هذا الفصل أن يكون من البيوع التي لا يمكن أن تتم إلا أمام
السلطة القضائية وهو بشكل عام بيع الأموال المحجوزة والخاصة لتنفيذ حكم
قضائي أو سند تنفيذي إداري صادر على أموال المدين.

أما في حالة
البيوع الاختيارية التي تتم أمام القضاء بحرية الطرفين اللذين يستطيعان
الالتجاء إلى بيع ودي فلا يسري هذا الحكم عليها. ويعتبر البيع عاديا، ويظل
الضمان قائما فيها (35).

الفصل الثالث : أحكام ضمان العيوب الخفية

من
المعلوم أنه متى توافرت الشروط السابقة بالنسبة لضمان العيوب الخفية، ومتى
تخلفت الصفات التي كفل البائع وجودها في المبيع حق للمشتري أن يطب إعمال
الجزاء الذي قرره القانون بالنسبة لالتزام البائع بضمان العيوب الخفية،
وضمان وجود الصفات في المبيع. ولكي يكون للمشتري حق الرجوع على البائع لما
يقرره القانون من أحكام، لزم أن يقوم بما يفرضه القانون قبل ذلك من
إجراءات.

ولهذا سأتعرض في مبحث أول للإجراءات التي يجب على المشتري
أن يقوم بها لأجل الحفاظ على حقه في الضمان ثم للآثار التي تترتب عن دعوى
ضمان العيوب الخفية ثم أختم هذا الموضوع بإبداء بعض الملاحظات.

ولكن
قبل البحث في هذه المواضيع لابد من إبداء ملاحظة أولية فيما يتعلق بأحكام
هذا الضمان ذلك أن ما يثير انتباه الباحث في هذه الجزئية من الحياة
القانونية، الاختلاف الكبير الذي يوجد بين القوانين العربية عندما تطرقت
لهذه الأحكام. برغم التشابه الموجود بينها عندما تعرضت للشروط والقواعد
العامة لهذا النظام إلا أنها وعند ترتيبها للأحكام تولى كل وجهته الخاصة.
فبينما شابهت القوانين: المصري والسوري والليبي ما بين آثار دعوى الضمان
للعيب الخفي والاستحقاق. نحى القانون العراقي منحى الشريعة الإسلامية، في
الوقت الذي ارتوى فيه القانون اللبناني والتونسي والمغربي من منهل الفقه
الفرنسي في هذا الموضوع رغم ما يجمع بين شعوب هاته القوانين من وحدة
الأصل، والاشتراك الملحوظ في العادات والتقاليد والظروف الاجتماعية
المتشابهة التي كانت تظللها الشريعة الإسلامية إلى حد قريب في بعضها، وإلى
الآن في البعض الآخر.

وقد حاول واضعو هذه التشريعات التوفيق بين
التشريعات الحديثة التي استمدوا منها أساس أحكام هذا الباب وخاصة القانون
الفرنسي. وبين أحكام الشريعة الإسلامية مما ولد تنافسا في هذه الأحكام
بعدم الأخذ بعين الاعتبار أن منطلقات الشريعة الإسلامية هي غير منطلقات
التشريعات الحديثة.

وبما أن المقارنة في هذا الموضوع سيتطلب دراسة
طويل ومعمقة لا يمكن أن تستوعبها طبيعة البحث الحالي الذي تطرق للموضوع
بصفة عامة فإنني سأكتفي بدراسة الأحكام في إطار قانون الالتزامات والعقود
المغربي مستجليا فيه التناقضات التي وقع فيها التشريع المغربي عند صياغته
لأحكام هذا الباب.

المبحث الأول: الإجراءات التي يتعين على المشتري القيام بها لأجل الحفاظ على حقه في الضمان.

هذه الإجراءات عبارة عن مبادرة المشتري إلى فحص المبيع عند استلامه له، وإخطار
البائع بالعيب، ومن تم إقامة دعوى الضمان حسب التفصيل التالي:

أولا: المبادرة إلى فحص المبيع وإخطار البائع بالعيب.

أ)المشرع في سياسته التشريعية بالنسبة لضمان العيب الخفي راعى مبدأ الموازنة بين
مصلحة البائع من جهة ومصلحة المشتري من جهة أخرى، ومبدأ استقرار المعاملات
فأحاط دعوى ضمان العيب الخفي بإجراءات ألقاها على عاتق المشتري لتثبيت أو
إثبات العيب. والمبادرة إلى رفع دعوى الضمان بعد إخطار البائع بالعيب، لأن
الإبطاء في شيء من ذلك قد يجعل إثبات العيب عسيرا.

فحتى يستقر
التعامل وتحسم أوجه النزاع ألزم المشرع المشتري القيام بإجراءات لإثبات
العيب قبل أن يلزم البائع بضمان العيب. فقد أوجب عليه أن يقوم فورا بفحص
المبيع على إثر استلامه استلاما فعليا.
على أن تسلم المشتري المبيع، ولو كان به عيب ظاهر و عيب في حكم الظاهر لا يعتبر بمجرد التسلم قابلا بالعيب (36).

فقد
أعطاه مهلة، يجب عليه فيها التحقق من حالة المبيع عن طريق الفحص المعتاد
وإخطار البائع فيها بلا إبطاء وذلك خلال سبعة أيام التي تلي البيع عن كل
عيب على البائع ضمانه. إذا كان المبيع من المنقولات غير الحيوانات (الفصل
553 الفقرة الأولى قانون الالتزامات والعقود). أو على إثر اكتشافها إذا
كانت مما لا يمكن التعرف عليها بالفحص العادي أو تكون هناك موانع لا علاقة
لها بمشيئة المشتري حالت دون فحصه الشيء فحصا دقيقا.

ويقصد المشرع
غب كل الحالات أن يبادر المشتري إلى إبلاغ البائع بالعيب عند اكتشافه كما
أراد أن لا يتأخر في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإثبات العيب والمبادرة إلى
رفع الدعوى ضمن المدد القانونية المنصوص عليها في الفصل 573 لأن الإبطاء
في اتخاذ الإجراءات وعدم إقامة الدعوى في المدة القانونية من شأنهما أن
يجعلا إثبات العيب متعذرا كما يتعذر معرفة منشئه وهل كان العيب موجودا وقت
التسليم أو بعده ؟.

وإذا كان المشرع المغربي قد حدد المدة التي يجب
فيها على المشتري إبلاغ البائع بالعيب (الفصل 553 ق.ل.ع) فإنه لم يحدد
شكلا معينا لهذا التبليغ فقد يكون بكتاب مضمون أو بإنذار وحتى بالإبلاغ
شفويا. غير أن على المشتري أن يثبت حصول هذا التبليغ بجميع الطرق. ورغم
ذلك فإن المشتري لا يعتبر راضيا بالمبيع عندما لا يتم الإبلاغ ضمن المدة
القانونية إذا كان البائع سيئ النية.

ب)غير أن معاينة الشيء وفحصه بعد تسلمه مع ظهور العيب فيه لا يمكن الاعتداد به إلا إذا أقام المشتري
بالإجراءات المنصوص عليها في المادة 554 ق.ل.ع والتي توجب عليه معاينة
المبيع بواسطة السلطة القضائية و بواسطة خبراء مختصين لإثبات العيب حسب التفصيل التالي:
لكي يكون الإثبات قانونيا ومثبتا لحق المشتري في ضمان
العيب لابد أن يتم بواسطة السلطة القضائية أو بواسطة خبراء مختصين بحضور
البائع أو نائبه إذا كان موجودا في مكان وجودا