بحث عن الإفلاس في القانون الجزائري

بحث عن الإفلاس
من احد المواقع القانونية

خطــة البحـث
المقدمـــــة
الفصل الأول :ماهية الإفلاس
المبحث الأول : لمحة تاريخية عن نظام الإفلاس
المطلب الأول : الإفلاس في القانون الروماني
المطلب الثاني : الإفلاس في القرون الوسطى
المطلب الثالث : الإفلاس في الشريعة الإسلامية
المطلب الرابع : الإفلاس في القانون المقارن
المبحث الثاني : مفهوم الإفلاس في القانون الجزائري
المطلب الأول : تعريفه وشروطه
المطلب الثاني : أنواعـــــه
المطلب الثالث : النظم الواقية من الإفلاس
الفصل الثاني :تنظيم الإفلاس في ظل التشريع الجزائري ومدى نجاعته
المبحث الأول : الحكم المعلن للإفلاس
المطلب الأول : طبيعته ومضمونه وطرق الطعن فيه
المطلب الثاني : إدارة وإقفال التفليسة
المطلب الثالث : آثــــار الإفلاس
المطلب الرابع : حلول التفليسة
المبحث الثاني : نجاعة نظام الإفلاس وبدائله في الأنظمة المقارنة
المطلب الأول : نجاعة نظام الإفلاس
المطلب الثاني : قوانين الإفلاس الأمريكية
المطلب الثالث : نظام المحافظة على المؤسسة التجارية في فرنسا
الخاتمـــــــة

المقدمـــة

الإفلاس هو وسيلة من وسائل التنفيذ على المدين وهذا النظام لا يطبق إلا على فئة خاصة من الناس وهي فئة التجار وبالنسبة لنوع معين من الديون هي الديون التجارية ، فعندما يثبت توقف التاجر عن دفع ديونه التجارية أو ثبت أنه يستعمل وسائل غير مشروعة لدعم الثقة المالية به ، يحق عندئذ لدائنيه اللجوء إلى التنفيذ
على أمواله وذلك بطلب شهر إفلاسه .
وكلمة الإفلاس في اللغة مأخوذة عن النص اللاتيني falleireوهي خيانة المدين لدائنيه الذين منحوه ثقتهم وفي اللغة العربية هي الإنتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر، وتختلف الأسباب والعوامل المؤدية إلى تأخر التاجر عن الوفاء بديونه فقد يكون تأخره نتيجة أزمات إقتصادية أو نتيجة أخطاء ارتكبها في تجارته وقد تسوء نية التاجر المشرف على الإفلاس لدرجة أنه يتعمد الإضرار بدائنيه كأن يخفي دفاتره أو يبدد قسما من ماله ، أو يعترف مجاملة بديون غير متوجبة في ذمته سواء في دفاتره أو صكوكه إلا أننا في موضوعنا هذا نطرح نظام الإفلاس على بساط البحث أين تمت معالجته بشكل منطقي يتدرج من الأصول التاريخية للإفلاس حتى معالجة الواقع العملي الذي ينطلق بحسب الترتيب الزمني منذ شعور
التاجر باضطراب حالته المادية مرورا بتوقفه عن الدفع .
إلى أن يضحى وجها لوجه أمام مصيره المحتوم إلى إعلان إفلاسه الذي يتم عن طريق المحكمة التي تعين هيئة التفليسة إلى محاولة عقد الصلح إلى المراحل المختلفة لتنفيذ الإفلاس والإنتهاء منه مبرزين الأنظمة الأخرى البديلة للإفلاس في
القانون المقارن ، والسياسة المنتهجة للحفاظ على المؤسسة التجارية .
ونظرا لأهمية نظام الإفلاس وما له من خصوصية في الحياة الإقتصادية وآثار وخيمة سواء على التاجر أو تجارته ، كان لزاما علينا التركيز على هذا النظام في جوانبه العملية ومدى نجاحه في دعم الإئتمان التجاري في الأسواق ومنه نتطرق
لمناقشته مجيبين على الإشكاليات التي تبادرت إلى أذهاننا وهي كالآتي :
– ما هي المراحل التي مر بها نظام الإفلاس والتطورات اللاحقة به ؟
– ما مفهوم الإفلاس وما هي إجراءاته في ظل القانون الجزائري ؟
– هل هذا النظام لا يزال فعالا في الوقت الحاضر
– هل نجح هذا النظام في تحقيق الغاية التي من أجلها أقر منذ القدم وهي المساواة بين الدائنين والحفاظ على حقوقهم وهل يقتضي التفكير بتغييره فقط أو بتطويره بشكل يمنع على التاجر المشرف على الإفلاس تهريب أمواله أو إخفاء
وضعه المالي باتجاه دائنيه والعمل علي إنقاذ مؤسسته من الموت التجاري ؟

الفصل الأول: ماهيــــة الإفــلاس

المبحث الأول: لمحة تاريخية عن نظام الإفلاس

ظهرت فكرة الإفلاس منذ أقدم العصور ولم تغفلها قواعد القانون الروماني ثم تغير المقصود من هذه الفكرة مع مضي الزمن حتى صارت إلى ماهي عليه الآن، واختلف تنظيم الإفلاس في شتى التشريعات بحسب الاتجاهات المختلفة ومهما يكن في اختلاف التشريعات فمن المقرر أنها تتفق جميعا في الخطوط الرئيسية التي توضح معالم الإفلاس أهمها توقيع الحجز الشامل على أموال المفلس وحرمانه من التصرف فيها إضرارا بدائنيه وتصفية هذه الأموال تصفية جماعية بقصد قسمة المبالغ الناتجة عنها بين الدائنين قسمة غرماء.

المطلب الأول: الإفلاس في القانون الروماني

في الأصل نظم قانون الألواح الإثني عشر الروماني العلاقة بين المقرض والمقترض في عقد القرض بحيث يجوز للمقرض بعد مضي 30 يوم المطالبة بمبلغ القرض وأن يقبض على المدين إذا لم يوف بما عليه من دين، ويصبح المدين رقيق للدائن يحق له حبسه لحين استيفاء دينه أو تأخيره للحصول على أجرته، كما يكون له بيعه أو قتله إن لم يتيسر له ذلك، وإن تعدد الدائنون كان لهم إقتسام الثمن الناتج عن بيع المدين أو إقتسام أشلائه عند قتله، واسترقاق المدين كان الخطوة الأولى في سبيل الحصول على ما يكون لديه من مال. إذ متى أصبح المدين عبدا للدائن فالقاعدة أن العبد وما ملكت يداه ملكا لسيده، وبذلك يتمكن الدائنون من اقتسام أمواله بنسبة ديونهم، والظاهر من ذلك أن استيلاء الدائنين على شخص المدين كان ضروريا للوصول إلى ماله، ولذلك فكر الرومان في طريق آخر للوصول إلى مال المدين دون التنكيل به فاستعاضوا القبض على شخص المدين بعقد يبرم بين المدين ودائنيه يقرر لهم بمقتضاه التنازل عن أمواله في مقابل ما عليه من ديون لهم، فإذا امتنع المدين عن إجراء هذا التنازل كان لدائنيه طلب حبسه من أجل إكراهه على ذلك. كذلك كان للدائنين طلب حبسه فإذا لم يكن لديه مال يتنازل عنه لأنه يكون قد دلس عليهم، وارتكب غشا عندما تعامل معهم وهو يعلم أن ليس عنده مال يفي منه حقوقهم، غير أن الحبس في هذه الحالة بمثابة عقوبة للمدين على تقصيره على أموالهم، وبذلك اتجه النظر إلى أموال المدين دون شخصه وإن كان لابد من تدخل المدين لتمكين الدائنين من التنفيذ على أمواله بطريقة عقد التنازل.

ثم تطور بعد ذلك بفضل تدخل البريتور لقصد الضمان العام للدائنين على أموال المدين دون شخصه والاعتراف للدائنين بالتنفيذ مباشرة على هذه الأموال دون حاجة إلى إرضاء المدين أو القبض عليه كما كان الحال من قبل وهو لا يكون التنفيذ بمعرفة كل دائن على حده ولكن يختار الدائنون وكيلا عنهم يتولى وضع اليد على جميع أموال المدين لمصلحتهم جميعا، ثم يقوم هذا الوكيل ببيع هذه الأموال وتوزيع ثمنها على الدائنين قسمة غرماء.

وكان بيع أموال المدين يحصل أول الأمر جملة واحدة ثم تعدل الوضع بحيث أصبح للدائنين طلب بيع أموال المدين جملة واحدة أو بالتجزئة، ومع ذلك استثنيت الحالة التي يكون فيها المدين حسن النية سيء الحظ حيث أوجب القانون أن يكون البيع بالتجزئة حتى لا تتأثر سمعة المدين بسبب إجراء البيع جملة، ظهر من ذلك أن القانون الروماني رسم الخطوات العامة لنظام الإفلاس عندما قرر وضع اليد على جميع أموال المدين لحساب جميع دائنيه ثم إدارة هذه الأموال وبيعها بواسطة وكيل عن الدائنين يتولى توزيع ثمنها عليهم قسمة غرماء، ومع ذلك لم يكن القانون الروماني يعرف بعض أنظمة الإفلاس الجوهرية. فلم يكن الدائن يستطيع إبطال تصرفات المدين السابقة على وضع اليد على أمواله إلا إذا أثبت التواطؤ بين المفلس ومن حصل له التصرف أي عن طريق الدعوى البوليصية، فلم تنشأ في القانون الروماني نظرية إبطال التصرفات الحاصلة من المفلس فترة الريبة كذلك لم يعرف القانون الروماني نظام الصلح القضائي الذي يجيز للمدين التصالح مع أغلبية دائنيه على التنازل له عن جزء من الدين أو على منحه أجلا للوفاء أو على الأمرين معا، وعن القانون الروماني أخذ المشرع الفرنسي وعن هذا الأخير أخذ بها التشريع الجزائري والمصري.

المطلب الثاني: الإفلاس في القرون الوسطى

لما ظهرت المدن الإيطالية في القرون الوسطى اهتمت بالتراث الذي ورثته عن القانون الروماني وسارت قدما في سبيل تطور الأنظمة القانونية وازدهارها، فعرفت نظام الصلح القضائي وتحدد المراد من فترة الريبة وأحكامها وقد انتقلت الأحكام السائدة في المدن الإيطالية إلى فرنسا بسبب الاتصال بينها ويتركز هذا الاتصال على مدينة ليون، حيث كان يجتمع التجار الوافدون إلى فرنسا من الخارج. ثم أصدر لويس الرابع عشر الأمر الملكي عام 1673 الخاص بتنظيم أحكام التجارة البرية وقد ظهر فيه تقنيين لأهم قواعد الإفلاس التي انتشرت في المدن الإيطالية وفي مدينة ليون، فلما حان وضع المجموعة التجارية في فرنسا سنة 1807 أعيد النظر في القواعد التي كانت سارية لسد ما بها من نقص وأهم ما نصت عليه المجموعة التجارية هو وجوب أن يتضمن حكم الإفلاس الأمر بحبس المفلس وبوضعه تحت المراقبة.

ولم يمض وقت طويل على وضع المجموعة المذكورة حتى ظهرت الأحكام التي تضمنتها معقدة وكثيرة الكلفة لذلك أعيد النظر في قواعد الإفلاس وصدر قانون 1838 الذي اهتم بتنشيط إجراءات الإفلاس والإقلال من النفقات التي كان يتطلبها فضلا عن دعاية المفلس والرفق به.

ثم أدخل المشرع الفرنسي على هذا النظام جملة تعديلات وأخصها قانون عام 1898 الخاص بتنظيم التصفية القضائية رعاية المدين حسن النية سيء الحظ، هذا النظام يهدف في مجموعه إلى تطبيق قواعد الإفلاس فيما عدا ما كان منها خاصا برفع يد المدين عن إدارة أمواله إذ تظل هذه الأموال تحت يده وتعين المحكمة مصفيا معاونة المدين في هذه الإدارة وتنتهي التصفية القضائية بالصلح أو بالإقفال لعدم كفاية أموال المدين أو التحويل إلى التفلسة.

وكذلك أصدر المشرع الفرنسي في سنة 1935 بعض المراسيم بقوانين خاصة بتبسيط إجراءات إفلاس وتنظيم قواعد إفلاس الشركات، وقد نقل المشرع المصري أحكام التشريع الفرنسي والتعديلات التي طرأت حتى صدور المجموعة التجارية المصرية سنة 1883.

والإفلاس في نظر كل من التشريعين المصري والفرنسي نظام تجاري لا يسري على غير التجار من الأشخاص المدنيين وغير أن هذا الاتجاه لم يرق لبعض الفقهاء في فرنسا ومصر لذلك صدر في فرنسا عام 1969 القانون الخاص بالتسوية القضائية تصفية الأموال وقد رأى فيه المشرع أنه لا محل للتمييز بين الشركات التجارية والشركات المدنية من ناحية والجمعيات.

أما في مصر فقد بقي التشريع على حاله فالإفلاس نظام قاصر على التجار وحدهم أما غير التجار فيجوز شهر إعساره متى أصبحت حقوقه غير كافية للوفاء بديونه المستحقة الأداء وسترى عندئذ الأحكام الواردة بالقانون المدني.

وكان للتشريع الإسباني أيضا أثره الفعال في نظام الإفلاس كما هو معروف حاليا فقد منح هذا التشريع الذي يرجع الفضل في إقراره في القرن 17 إلى العلامة الإسباني Salgado de Samosa السلطة القضائية حقوقا واسعة في إقرار مصير أموال المدين وحق الدائنين عليها، أما في فرنسا فقد تسربت أنظمة الإفلاس المعمول بها في الجمهوريات الإيطالية إلى جنوبي فرنسا. وقد كان هم المشرع الفرنسي في بادئ الأمر إقرار العقوبات الجزائية بحق المدينين الممتنعين عن دفع ديونهم. فقضى الأمر الملكي الصادر بـ 10 تشرين الأول 1536 وقصد الملك فرنسوا الأول بالحكم على المدين المفلس بجزاء الحبس مع التعذيب كما نص الأمر الملكي الصادر في 1560 في عهد الملك شارل التاسع على عقوبة الموت واعتبر بعد ذلك الأمر الملكي الصادر عام 1609 في عهد الملك هنري الرابع المفلس كالسارق وطبق بحقه عقوبة الموت أيضا. وزالت الصفة الجزائية من التشريع الفرنسي بصورة تدريجية وفي عام 1683 أصدر الملك لويس الرابع عشر أول قانون للتجارة، فخص منه الباب الرابع لبحث أحكام الإفلاس ويتضمن هذا الباب 13 مادة فقط تكلمت في شهر الإفلاس المادة الأولى.

وفي إلزام المفلس على تنظيم جرد ماله وما عليه المادة 2 – 3 وإسقاط تصرفات المدين الخاصة بدائنيه بالدعوى البوليصية المادة 4، وفي الصلح وانصياع الأقلية لرأي الأكثرية المواد 5 – 6 – 7 ، وفي عدم شمول الصلح للدائنين الذين يتمتعون بحق رهن أو امتياز المادة 8 وفي وجوب تسليم المبالغ التي توجد لدى المفلس والمبالغ المحصلة من بيع أمواله إلى وكيل ينتخبه الدائنون المادة 9. كما بحث القانون في الإفلاس الاحتيالي فحدد عناصره وطبق على مقترفيه عقوبة الموت المواد image10 – 11 – 12 – 13، غير أن القواعد التي نص عليها الأمر الملكي لعام 1683 بصدد الإفلاس لم تكن كاملة.

فلم يشترط هذا القانون صدوره حكم بشهر الإفلاس كما أنه لم ينص على رفع يد المدين المفلس على التصرف بأمواله وإدارتها، وسها أيضا عن تنظيم إجراءات تحقيق الديون وتثبيتها، كما أغفل أمر تحديد فترة الريبة والبحث فيما ينتج عن هذا التحديد من آثار قانونية بالنسبة لتصرفات المفلس الجارية أثناء هذه الفترة.

وقد أكملت بعض هذه النواقص بقوانين لاحقة أهمها القانون الصادر عام 1702 الذي نظم فترة الريبة وقضى بإبطال تصرفات المفلس الجارية خلالها والقانون الصادر عام 1716 الذي بحث في إجراءات تحقيق الديون و القانون الصادر عام 1739 الذي نظم إجراءات تثبيت الديون.

وقد بقيت جميع هذه القوانين نافذة حتى الثورة الفرنسية ونلاحظ أن القواعد التي تضمنتها لم تكن خاصة بفئة التجار فقط إلا أن ورودها في قانون 1679 في الفصل الخاص بالتجارة جعل الاجتهاد القضائي يميل إلى تطبيق نظام الإفلاس على التجارة فقط.

انتقلت بعد ذلك معظم القواعد التي تضمنها الأمر الملكي لعام 1673، القوانين اللاحقة به إلى قانون التجارة الصادر سنة 1807، وقد وضع مشروع هذا القانون عام 1803 وأحيل إلى مجلس الدولة قصد دراسته ولكنه ظل راكدا في أضابير هذا المجلس حتى أواخر 1806 حيث انتابت فرنسا موجة من الإفلاسات كادت أن تطيح بالعهد القائم حينذاك، مما اضطر بنابليون إلى التدخل بالذات للإسراع في إصدار القانون، كما اشترك مع أعضاء المجلس في مناقشة مواده فأصر على وجوب وضع نصوص زجرية بحق المفلس، منها إصدار الأمر بتوقيفه كما أراد أن تشتمل هذه النصوص امرأة المفلس.

على أن المشرع الفرنسي شعر منذ البدء بشدة الأحكام المتعلقة بالإفلاس وخاصة بالنسبة للمفلس حسن النية فسعى إلى التخفيف من هذه الشدة بقانون الصادر في 18 أيار 1833 الذي عدل نصوص التجارة المتعلقة بالإفلاس تعديلا شاملا، و بالقانون المؤرخ في 04 آذار 1889 الذي أدخل على قانون التجارة نظام التصفية القضائية وهو نظام يخفف من وطأة الإفلاس ومن أثاره بالنسبة للمفلس حسن النية.

المطلب الثالث: الإفلاس في الشريعة الإسلامية:

لما ظهر الإسلام احتوت شريعته على كثير من القوانين التي تنظم العلاقة بين الدائنين والمدين الذي يتخلف عن الوفاء بما عليه من ديون وتهدف هذه الأحكام إلى الحجز على المدين وبيع ما له وتقسيم ثمن ذلك بين الدائنين قسمة غرماء وبذلك لا يتاح للمدين التصرف في أمواله إضرارا بالدائنين أو ضحاياه بعضهم على حساب البعض الآخر ولكن لم تجز الشريعة الإسلامية للدائن استرقاق المدين كما كان في القانون الروماني وإن كان بعض الفقهاء المسلمين قد أجاز حبس المدين فترة قصيرة بحكم من القاضي بناء على طلب الدائن إذا خيف من أن يكون للمدين مال يخفيه عن الدائنين على أن بعض الفقهاء ذهب إلى أن حبس المدين هو بمثابة عقوبة لعدم الوفاء بما عليه للدائن.

ومهما يكن من أمر فإن حبس المدين لم يكن يستتبع تعذيبه أو إرهاقه والقسوة به ومتى انتهت مدة الحبس لم يكن للدائنين شأن بالمدين ومطاردته إلا إذا ظهرت أموال يمكن التنفيذ عليها حتى لا تتاح له فرصة التصرف فيها إضرارا بهم.

المطلب الرابع: نظام الإفلاس في القانون المقارن:

نظام الإفلاس في معظم تشريعات الدول يختلف بإختلاف نظر الرأي العام في كل دولة إلى التاجر الذي يتوقف عن الدفع.

ويمكن النظر إلى هذه التشريعات في ثلاث كتل:

أ*.الكتلة اللاتينية: ونظم هذه الكتلة كل من التشريع الفرنسي، البلجيكي، السويسري، الإيطالي، اليوناني، البرتغالي، الياباني، الإسباني وتشريعات الدول العربية.

وتمتاز هذه التشريعات ذات نظام الإفلاس فيها لا يطبق إلا على فئة التجار فقط وأن بعض آثار الإفلاس كسقوط الحقوق المدنية تلازم التاجر حتى بعد نزع صفة المفلس منه ولا تنتهي إلا بإعادة إعتباره.

ب*.الكتلة الجرمانية: أما التشريعات الداخلة تمتاز بأن نظام الإفلاس يشمل فئة التجار وغير التجار على السواء. وتزول آثار الإفلاس بانتهائه، فلا يشترط فيها لتمتع المفلس من جديد بحقوقه السياسية صدور الحكم وإعادة إعتباره.

ونظم هذه الكتلة كل من التشريع الألماني، الهولندي، السويدي، التركي والفلندي.

ت*.الكتلة الأنجلوسكسونية: تستمد تشريعات الدول الداخلة في الكتلة الأنجلوسكسونية القواعد التي تحكم نظام الإفلاس لديها من التشريع الإنجليزي ويلاحظ أن هذا التشريع قد طبق نظام الإفلاس على التاجر وغيره، على غرار التشريع الجرماني قد أوجد دائرة حكومية للرقابة على أموال التفلسة وعلى تصرفات وكلاء التفلسة، وتسمى هذه الدائرة Board obitrade وتضم الكتلة الأنجلوسكسونية إلى جانب التشريع الإنجليزي تشريع أيرلندا وتشريع الولايات المتحدة الأمريكية.

المبحث الثاني:مفهوم الإفلاس وفقا للقانون الجزائري

المطلب الأول:تعريفه وشروطه

الإفلاس في اللغة هو الإنتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر والكلمة مشتقة من كلمة فلوس يقال أفلس الرجل أي صار بغير فلوس ولفظ الفلس مشتق من اليونانية يعني العملة. التفليس تمثل إجراء إعلان العار الذي يتم على مرئ الجميع وذلك بكسر الكرسي الذي كان يستغله التاجر المفلس .

أما في القانون الإفلاس بحسب الأصل طريق للتنفيذ على المدين الذي يتوقف عن دفع ديونه التجارية بهدف أحكامه وتصفية أموال المدين وتوزيع الثمن الناتج عنها بين الدائنين توزيعا عادلا لا أفضلية فيه لدائن على آخر مادام أن حقه غير مصحوب بأحد الأسباب القانونية التي تبرر الأفضلية كرهن أو امتياز، ويرجع وقوف التاجر عن دفع ديونه لأسباب شتى وهذا الذي سنتطرق له في المطلب الثاني.

فنجد أن نظام الإفلاس يقوم على أسس:

1)التضييق على المدين:

عمد المشرع إلى التضييق على المدين لمنعه من الإضرار بحقوق دائنيه ولهذا ركز المشرع على صدور حكم الإفلاس على غل يد المدين عن إدارة أمواله والتصرف فيها تعقب تصرفاته خلال فترة الريبة فأسقط بعضها حتما وأجاز للمحكمة إسقاط بعضها الآخر بشروط الدعوى البوليصية.

2)مراعاة المساواة بينالدائنين:

عمل المشرع على حماية الدائنين من تصرفات المدين وكذلك حمايتهم من أنفسهم وهذا بالمساواة بينهم، فعند صدور حكم الإفلاس حرمهم من اتخاذ إجراءات فردية ضد المدين بمعنى آخر يترتب عند صدور حكم الإفلاس أن تذوب شخصية الدائن في شخصية الجماعة وتحل محل الإجراءات الفردية إجراءات أخرى جماعية هدفها تصفية أموال المدين وتوزيع الثمن الناتج على أعضاء هذه الجماعة الحصول على دينه فهدف المشرع من خلال هذا إلى تحقيق المساواة بينهم وتنظيم الوفاء بديونهم لكي لا يطغى بعضهم على بعض.

3)إلحاق العار بالمفلس:

نشأ نظام الإفلاس مقترنا بفكرة الجريمة إذ كان الاعتقاد أن الإفلاس في ذاته جرم يجب أن يحاسب المفلس من أجله ولو كان حسن النية ثم تطور هذا الوضع حتى أصبحت الجريمة في الوقت الحاضر قاصرة على حالات التقصير والتدليس غير أن المشرع الفرنسي ومن ورائه المشرع المصري والجزائري لم يجرد الإفلاس ولو كان بسيط لا تقصير و لا تدليس فيه من كل معنى الإجرام إذ لا يزال الرأي العام ينظر إلى المفلس على أنه شخص أخطأ في حق دائنيه لهذا رتب المشرع على شهر الإفلاس إسقاط بعض الحقوق المهنية الوطنية عن المفلس وغرض المشرع هو تهديد التاجر لكي يرتدع ويقيد خطواته.

4)اشتراكالسلطة القضائية على إجراءات الإفلاس:

رأى المشرع أن إلى الجهة القضائية بالهيمنة على شؤون التفلسة ليضمن حسن سيرها وانتظام إدارتها برقابة المحكمة تظل قائمة منذ افتتاح التفلسة إلى وقت قفلها وهي تباشرها إما بنفسها أو بواسطة قاضي ينتدب.

شروط الإفلاس

أولا: الشروط الموضوعية

1.صفة التاجر:

نجد أن القانون الفرنسي الصادر عام 1683 لم يكن خاص بفئة التجار ولكن عند وضعه لقانون التجارة في العام 1708 قصر هذه الإجراءات على فئة التجار دون غيرهم وأراد الاجتهاد القضائي في السنين الأولى لصدور قانون التجارة جعل النصوص المتعلقة بالإفلاس شاملة التجار وغير التجار إلا أنه ما لبث أن قصر تطبقها على فئة التجار فقط استنادا إلى صراحة المادة 438 من قانون التجارة الفرنسي.

وقد قصر التشريع السوري تطبيق أحكام الإفلاس على التجار فقط.

أما المشرع الجزائري نجد في المادة 215 قانون التجاري أن الإفلاس يطبق على التجار أفرادا أو شركات فصفة التاجر هي شرط موضوعي حسب المادة 1 من القانون التجاري عرفت التاجر كل من يباشر عملا تجاريا ويتخذ حرفة معتادة له.

فنظام الإفلاس يطبق على الأشخاص الطبيعية والمعنوية.

التاجر شخص طبيعي:

يستلزم التأكد من صفة التاجر وأن الشخص الذي لا يستطيع ممارسة التجارة كالقصر لا يمكن شهر إفلاسه لأنه محمي بسبب انعدام أو نقص أهليته أما إذا أذن له القاضي بمزاولة التجارة فإنه يكتسب صفة التاجر إذا احترف التجارة في حدود ما أذن له وهنا يجوز شهر إفلاسه إذا توقف عن دفع ديونه التجارية.

أما الأشخاص الممنوعون من ممارسة التجارة بمقتضى القوانين واللوائح كرجال الجيش والشرطة والموظفين مثلا، فيمكن شهر إفلاسهم لأنهم يكتسبون صفة التاجر حتى ولو تستر الشخص المحظور عليه الاشتغال بالتجارة وراء شخص آخر يستعين به في مباشرة تجارته أما الغير فضلا عن جواز إفلاس الشخص الظاهر أيضا فظهوره بمظهر التاجر حماية للثقة الواجب توافرها في قطاع التجارة.

التاجر الذي اعتزل التجارة:

يمكن شهر إفلاس التاجر الذي اعتزل التجارة بعد غلق أو بيع محله التجاري شرط أن يكون قد تعرض للإفلاس في وقت كانت له فيه صفة التاجر والمحكمة عليها أن تتحقق أنه كان في حالة توقف عن الدفع إذ نصت المادة 220 من القانون التجاري إمكانية طلب شهر الإفلاس خلال مدة عام تبتدئ من شطب اسم المدين من السجل التجاري.

شهر الإفلاس بعد الموت:

إن التاجر الذي يموت وهو في حالة توقف عن الدفع يمكن شهر إفلاسه بعد مماته وذلك إما بتصريح يقدمه أحد ورثته أو بطلب من دائنيه إلا أن القانون الجزائري قد أوجب تقديم التصريح أو الطلب خلال مدة عام تبتدئ من تاريخ الوفاة وللمحكمة أن تفتح الإجراءات تلقائيا خلال نفس الأجل.

ممارسة التجارة باسم مستعار:

عندما يمارس شخص التجارة باسم ولحساب الغير يمكن شهر إفلاسه لوحده لأن صفته كممثل لم تكشف للغير وعليه فإنه يتمتع بصفة التاجر ومع ذلك لا يجب أن لا يسمح للشخص الذي يمارس التجارة باسم مستعار أن يتهرب من تطبيق الإفلاس عليه بإستخدامه ممثلا خفيا يكون في غالب الأحيان عاجزا عن الوفاء أي إذا ثبت للمحكمة وجود مثل هذا الاتفاق فإن ممارس التجارة باسم مستعار يتعرض هو الآخر لتطبيق الإفلاس عليه.

التاجر شخص معنوي:

تخضع الأشخاص المعنوية المتوفرة على صفة التاجر لنظام الإفلاس مثلما تخضع لها الأشخاص الطبيعية.

فنجد أن شركة التضامن يمكن شهر إفلاسها إذا كانت في حالة توقف الدفع ونجد أن جميع الشركاء في شركة التضامن تجار فإفلاس الشركة سيتبع إفلاس كل واحد منهم وهذا لأن الذمة المالية لكل شريك تعتبر ضامنة لديون الشركة وتوقف هذه الأخيرة عن دفع ديونها يعتبر توقفا تلقائيا من جانب جميع الشركاء فديون الشركة تستقر في ذمة الشريك كما لو كانت ديون خاصة، إلا أن إفلاس أحد الشركاء المتضامنين لا يتبع إفلاس الشركة على أساس أن الشركة غير مسؤولة عن ديون الشركاء وأن الشركاء الآخرين قد يتمكنوا من الوفاء بديونها.

أما بالنسبة لشركة المساهمة والشركة ذات المسؤولية المحدودة هي شركات تجارية حسب شكلها يمكن شهر إفلاسها والإفلاس هنا إلا للشركة لأن الشركاء ليست لهم صفة التاجر لأن المشرع أجاز شهر إفلاس المدير أو المسير القانوني إذا كان في ظل الشخص المعنوي أثناء قيامه بتصرفاته قام لمصلحته بأعمال تجارية أو تصرف في أموال الشركة كما لو كانت أمواله خاصة.

شركة المحاصة لا تتمتع بالشخصية المعنوية فلا يجوز شهر إفلاسها وإنما يشهر إفلاس الشريك المدين بزوال التجارة باسمه الخاص.

2. التوقف عن الدفع:

فنجد أن المشرع الجزائري لم يعرف التوقف عن الدفع فقد عرفته المادة 64/1 من القانون التجاري الفرنسي هو استحالة مواجهة الديون حالة الأجل.

التعريف القانوني للتوقف عن الدفع: هو عجز التاجر أو امتناعه عن دفع ديونه التجارية في مواعيد استحقاقها ويتحقق ذلك بتوافر شروط:

1)أن يكون الدين تجاريا لأن الإفلاس يطبق على التجار تكون في التصرفات التي يبرمونها في التجارة التي يمارسونها في الأعمال التجارية بالطبيعة أو بالتبعية وإذا كان التوقف عن الدفع متعلق بديون مدينة فلا يمكن إعلان إفلاس التاجر إلا أنه حسب المادة 216 قانون تجاري ” يمكن أن تفتح كذلك التسوية القضائية أو الإفلاس بناء على تكليف المدين بالحضور كيفما كانتطبيعة دينه ..”، فنجد أن أداء الديون المدينة وحدها لا يبرر شهر الإفلاس فما يكون للدائن بدين مدني أن يطلب شهر الإفلاس متى أثبت أن المدين قد توقف عن دفع ديونه التجارية، ونجد لتحديد التوقف عن الدفع لابد الاعتماد على عنصرين:

1.اقتران نقص الأموال مع حلول آجال الديون المترتبة في ذمة المدين.

2. عدم توفر الأموال

وتجدر الإشارة الى الفوارق الموجودة بين كلا من الإفلاس والإعسار ، نتطرق لها فيما يلي :

الإفلاس والإعسار:

إن فكرة الإفلاس تختلف عن فكرة الإعسار اختلافا جوهريا فنجد أن الإعسار كما عرفه القانون المدني هو عدم كفاية أموال المدين للوفاء بديونه المستحقة الأداء فهو خلل يطرأ على الذمة.

أما الوقوف عن الدفع فهو مجرد عجز المدين عن أداء ديونه في مواعيد مستحقاتها ولا عبرة في تقديره لحالة المدين من حيث اليسر والعسر لهذا يترتب على هذا الأصل نتيجتان:

1)لا يجوز شهر الإفلاس مادام أن المدين يقوم بأداء ديونه في مواعيد استحقاقها ولو ثبت عسر ذمته كما إذا اقترض أو باع بعض أمواله ليدفع ديونه. وإذا لجأ إلى وسائل غير مشروعة أو تدابير تنطوي على الغش لإخفاء حقيقة مركزه المالي فمن واجب المحكمة أن تعتبره في حالة وقوف عن الدفع وشهر إفلاسه.

2)يجب شهر الإفلاس متى عجز المدين عن أداء ديونه في مواعيد استحقاقها ولو كانت ذمته موسرة وينشأ هذا العجز عن أسباب كثيرة مثل عقارات يصعب بيعها بسرعة للحصول على نقود لدفع الديون.

والسبب الذي من أجله لم يشترط المشرع لشهر الإفلاس إذ يكون المدين معسرا هو ما لاحظه من أن المعاملات التجارية تحث على الإئتمان وأنه لا سبيل إلى تنشيطه لأداء ديونهم في مواعيد استحقاقها وأن عدم الوفاء في هذه المواعيد قد يحدث من الضرر بقدر ما ينجم عن التغلب عن الدفع أصلا فليس مما يعني الدائنون من التجار أن يكون المدين موسرا أو معسرا وإنما يعنيهم أن يقوم بالدفع ليتمكنوا بدورهم من مواجهة التزاماتهم فإذا واظب المدين على الوفاء فلا محل لتفليسه ولو كان معسرا وإذا عجز عنه وجب الإسراع إلى تصفية أمواله ولو كان موسرا.

وكذلك من أهم الفوارق التي نجدها بين الإفلاس والإعسار هو أن حكم شهر الإفلاس ينزع يد المدين من التصرف بأمواله وإدارتها وأما المدين غير التاجر فيجوز له رغم الحكم بشهر إعساره أن يتصرف في ماله ولو بغير رضا الدائنين.

لا يؤثر حكم شهر إعسار المدين غير التاجر على حقوقه السياسية في حين إن شهر إفلاس التاجر يؤثر على هذه الحقوق ولا يستفيد التاجر من حقوقه السياسية كاملة إلا بعد إعادة الاعتبار.

ليس للمدين في حالة الإعسار أن يستفيد من صلح تقرره أغلبية دائنيه لإجبار الدائنين الذين لم يقبلوا بهذا الصلح على الإذعان لشروطه حتى يشهر إفلاس المدين المتوقف عن الدفع لابد على القاضي أن يتحقق من توافق شروطه في حين أن القانون منح هذا الحق للمدين التاجر.

على المحكمة التي يتبعها موطن المدين أن تأخذ بعين الاعتبار قبل تقدير إعسار المدين جميع الظروف التي أحاطت به سواء كانت هذه الظروف عامة أو خاصة، فتنظر إلى موارده المستقبلية ومقدرته الشخصية ومسؤوليته عن الأسباب التي أدت إلى إعساره ومصالح دائنيه الحق للمحكمة أن ترفض شهر الإعسار ولو كانت أموال المدين لا تكفي للوفاء بديونه إذا ما ترآى لها أن المدين لا يستحق هذه المعاملة.

أما الإفلاس إذا كان التاجر قد توقف عن دفع ديونه ولو بسبب قوة قاهرة أو ظروف طارئة فيجب شهر إفلاسه.

2. إثبات التوقف عن الدفع:

إن عملية إثبات التوقف عن الدفع عملية تقديرية تخضع لتقدير القاضي التي يستنتجها من بعض الوقائع كغلق محل تجاري.

كما أن عبء الإثبات يقع على الدائن عندما يتقدم طلب الإفلاس إلى المحكمة وعليه إثبات الدين وإثبات أن التاجر المدين امتنع عن التنفيذ واستنفذ كل إجراءات التنفيذ.

ثانيا: الشروط الشكلية للإفلاس:

1.إخطار المحكمة:

بناء على طلب المدين:

تنص المادة 215 من القانون التجاري أنه يتعين على كل تاجر إذا توقف عن الدفع أن يدلي بإقرار في مدة 15 يوم قصد افتتاح إجراءات التسوية القضائية أو الإفلاس وهذا لأن المدين هو أدرى الناس بحالته المادية لهذا وضع المشرع أنه هو من يبادر بالاعتراف بعجزه عن الوفاء.

وإذا لم يبادر التاجر إلى طلب شهر إفلاسه في ميعاد 15 يوم من وقت وقوفه عن الدفع فإنه لا يستفيد من إجراءات التسوية القضائية.

الوثائق التي يلزمإرفاقها عند إخطار المحكمة:

عندما يكون المدين في حالة توقف عن الدفع فإنه يقوم بـ:

-يحرر عريضة تتضمن اسمه أو صفته وموطنه واسم دائنيه ومواطنهم وعرضا عن ميزانيته العامة من الأصول والخصوم وبيان الديون المستحقة عليه وأسباب عدم الوفاء ثم يختم عريضته بطلبات تتضمن استفادته من إجراءات التسوية القضائية.

-ويرفق عريضته بالوثائق المنصوص عليها في المادة 218 ق. تجاري وهي ” يتعين أن يرفق بالإقرار المذكور علاوة على الميزانية وحساب الاستغلال العام وحساب النتائج وكذلك بيان التعهدات الخارجة عن ميزانية آخر سنة مالية أخـرى، الوثائق التالية التي تحرر بتاريخ الإقرار:

  • ·بيان المكان.
  • ·بيان التعهدات الخارجة عن الميزانية.
  • ·بيان رقمي للديون مع إيضاح اسم وموطن كل منهم إذا كان الإقرار يتعلق بشركة تشتمل على الشركاء مسؤولين بالتضامن عن ديونهم الشركة ويتعين أن تؤرخ هذه الوثائق وأن تكون موقعا عليها مع الإقرار بصحتها ومطابقة للواقع وذلك من طرف صاحب الإقرار.

فإن تعذر تقديم أي من هذه الوثائق أو لم يمكن تقديمها كاملة يتعين أن يتضمن الإقرار بيانا بالأسباب التي حالت دون ذلك”.

المادة 219 ق.ت وفي حالة وفاة المدين بعد توقفه عن الدفع فإن الإخطار يكون من ورثته خلال سنة من وفاته.

بناء على طلب الدائن:

المادة 218 ق.ت أنه يجوز أيضا الإفلاس بناء على تكليف بالحضور صادر من الدائن مهما كانت طبيعة الدين.

نلاحظ أن المشرع وضع على المدين بالمبادرة إلى طلب شهر الإفلاس حتى يتوقف عن دفع ديونه فإنه منح الدائنين حق طلب الإفلاس وهذا يثبت لكل دائن متى كان دينه حقيقيا وصحيحا، والمشرع لم يضع حد أدنى لقيمة الدين.

أن يرفع الدعوى كأية دعوى تجارية عن طريق عريضة مودعة ومسجلة لدى أمانة الضبط وقفا للمادة 12 من قانون الإجراءات المدنية.

تلقائيا من طرف المحكمة:

تقضي الفقرة الثانية من المادة 218 من القانون التجاري أن للمحكمة أن تحكم في الأمر بعد استفسار إلى المدين واستدعائه.

الأصل أنه لا يجوز للمحاكم أن تقضي فيما لم يطلب منها القضاء فيه غير أن المشرع خرج عن هذا الأصل وأجاز للمحكمة المختصة أن تشهر الإفلاس ولو لم يقدم إليها طلب شهر من المدين أو الدائنين، وبرر هذا أن أحكام الإفلاس تتعلق بالنظام العام يجب أن يكون للمحكمة تطبيقها من تلقاء ذاتها أي من واجب المحكمة أن تراعي مصلحة الدائنين الغائبين فيجب أن يكون للمحكمة حق الرقابة.

وهذا ما لم نجده في الحياة العملية وهذا خلافا لما هو موجود في محكمة التجارة الفرنسية التي نجد أن المشرع الفرنسي توجد التطبيقة التي تسهل العملية على المحكمة تخطر تلقائيا أن التاجر في حالة إفلاس.

إذ نجد أن المشرع المصري يأخذ بحالة رابعة وهي طلب الإفلاس من قبل النيابة العامة في المادة 556 ق.ت المصري، ويكون ذلك بطلب يقدم إلى رئيس المحكمة المختصة فيحدد جلسة للنظر في الطلب مع إعلام الكاتب المدين بيوم الجلسة.

يبقى للنيابة العامة وفق المادة 225 ق.ت.ج أن لها الإدانة بالإفلاس البسيط أو بالتدليس عند التوقف عن الدفع.

المطلب الثاني:أنواع الإفلاس

1)الإفلاس بالتقصير: نصت عليه المواد 378، 379 ق تجاري تتمثل في الدفع غير القانوني للدين لصالح بعض الدائنين، ويتمثل في الحالات التالية:

-تفريط في المصاريف الشخصية للتاجر.

-استهلاك مبالغ جسيمة في عمليات نصبية محضة وعمليات وهمية.

-الشراء لإعادة البيع بأقل سعر السوق بقصد تأخير إثبات التوقف عن الدفع واستعمال وسائل تؤدي للإفلاس للحصول على أموال قصد تأخير إثبات التوقف عن الدفع.

-إلغاء أحد الدائنين دينه بعد التوقف عن الدفع إضرارا بباقي الدائنين.

-إقفال التفلسة مرتان بسبب عدم كفاية الأصول بعد شهر إفلاسه مرتان.

-عدم إمساك حسابات مطابقة لعرف المهنة حسب أهمية التجارة.

-ممارسة التجارة رغم منعه من ذلك قانونيا.

عند التحقق من إحدى هذه الحالات فالقاضي لا يملك أية سلطة تقديرية في إدانة المدين.

ونجد حالات الإفلاس بالتقصير الجوازي التي نصت عنها المادة 379 قانون تجاري فتتمثل حالاته في:

-عقد تعهدات لحساب الغير بالغة الضخامة بالنسبة لوضعية المدين عند التعاقد بغير أن يتقاضى مقابلها شيئا.

-عدم تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الصلح والقضاء بإفلاس المدين دون تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الصلح.

-عدم إعلان التوقف عن الدفع في المدة المحددة قانونا وهي 15 يوم بغير عذر شرعي.

-عدم حضور المدين عند استدعائه من طرف الوكيل المتصرف القضائي دون عذر مقبول.

-عدم مسك الدفاتر التجارية بانتظام.

2)الإفلاس بالتدليس:

نصت عنه المادة 370 قانون تجاري وهي :

-إخفاء الحسابات.

-إنشاء ديون وهمية في المحررات أو في الميزانية أو بمقتضى تعهدات مقدمة لمتواطئ مع المدين.

-تحويل أو تبذير كل أو بعض الأموال.

ونشير أن قانون التجارة الفرنسي قسم الإفلاس إلى أنواع ثلاثة: الإفلاس البسيط، الإفلاس التقصيري والإفلاس الاحتيالي، ومهما يكن من نوع الإفلاس أي سواء كان بالتقصير أو بالتدليس فإنه يخضع لقواعد وإجراءات واحدة ولا تكاد تفترق الأنواع المذكورة إلا بالعقوبة التي توقع ولا يطبق نظام الإفلاس إلا على التجار في بعض التشريعات كما هو الحال في التشريع المصري، بينما يطبق نظام الإفلاس في بعض التشريعات على التجار وغير التجار كالتشريع الألماني والتشريع الإنجليزي.

المطلب الثالث:النظم الواقية من الإفلاس:

في النصف الثاني من القرن 19، انتهجت التشريعات الأوروبية التخفيف من أحكام الإفلاس كما أنها ابتدعت نظما لتفادي الإفلاس إذا كان توقف التاجر عن وفاء ديونه التجارية ناشئا عن ارتباك طارئ في تجارته أو بسبب أحداث مفاجئة.

أهم هذه النظم: نظام تأجيل الديون، نظام الصلح الواقي من الإفلاس، نظام التصفية القضائية.

1)نظام تأجيل الديونdu paiement Susses:

أدخلت فرنسا نظام تأجيل الديون بصورة مؤقتة على تشريعها التجاري بالمرسوم الصادر في 18 آذار 1848 وانتقل هذا النظام من فرنسا إلى بلجيكا فأدخل على قانون التجارة البلجيكي بـ 18 نيسان 1851 إذ تضمنت المادة 593 ق. التجارة، يجوز للمحكمة منح أجال إلى المدين الذي توقف مؤقتا عن الدفع بسبب أحداث استثنائية طارئة غير متوقعة الحصول بشرط أن يثبت من ميزانيته أن أمواله تكفي للوفاء بما عليه من ديون من أصل وفوائد، وبشرط موافقة الدائنين الحائزين على ¾ الديون، وقد أخذت كل من إيطاليا وهولندا بهذا النظام.

2)نظام الصلح الواقيConcordat préventif:

شعر المشرع البلجيكي عند تطبيقه لنظام تأجيل الديون أن هذا النظام لا يكفي لوحده لمساعدة التاجر حسن النية والنهوض به، إذ غالبا ما يكون الأجل الممنوح للمدين من قبل دائنيه لوفاء ديونه غير كاف للخروج به من الأزمة. ولابد له للنهوض من كبوته الحصول على تنزيل من الديون التي عليه من أجل هذا أقر المشرع البلجيكي نظاما آخر الصلح الواقي وذلك بالقانون المؤرخ في 20 حزيران 1883.

وقد أخذت فيما بعد كثير من الدول بهذا النظام عن التشريع البلجيكي ومن هذه الدول ألمانيا بالقانون 05 تموز 1927 ومصر بالقانون 1900 ولبنان بالقانون 1942 والجمهورية العربية السورية بقانون 1949.

3)نظام التصفية القضائيةLiquidation judiciare:

دخل نظام التصفية القضائية على التشريع الفرنسي بالقانون المؤرخ في 04 آذار 1889 يشبه نظام التصفية في معظم قواعده النصوص المتعلقة بالإفلاس وتمنح التصفية القضائية لفئة التجار دون غيرهم بناءا على طلب يقدمونه إلى المحكمة المدنية الكائنة في محل مركزهم الرئيسي ويجب لقبول الطلب أن يقدم في ميعاد لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ توقف التاجر عن دفع الديون ,إذا توفي التاجر خلال الميعاد المذكور يحق لورثته أن يتقدموا بطلب التصفية القضائية في غضون شهرين من تاريخ وفاة مورثهم.

وأهم الآثار المترتبة على الحكم القاضي بمنح التاجر التصفية وقف الملاحقات الفردية ضد التاجر سقوط آجال الديون ووقف سريان الفوائد بالنسبة لكتلة الدائنين ولا ترفع يد المدين عن إدارة أمواله.

وتنتهي التصفية بعقد صلح بين التاجر ودائنيه أو بإقفالها لعدم كفاية الموجودات.

قد تتحول التصفية إلى إفلاسها إذا ثبت للمحكمة بناء على دعوى يوقعها أحد الدائنين أو أن المدين لم يقدم طلب خلال 15 يوم من تاريخ توقفه عن الدفع أو إذا حكم عليه بجرم الإفلاس التقصيري أو الإفلاس الاحتيالي.

الفصل الثاني: تنظيم الإفلاس في ظل التشريع الجزائري ومدى نجاعته

إن الحكم الصادر بشهر الإفلاس ليس بالأمر الهين وذلك راجع إلى النتائج والآثار القانونية المترتبة عنه والتي تمس بشخص المدين نفسه أو بذمته المالية و كذلك ما يسمى بجماعة الدائنين كما أن هذه الأهمية تتجلى في إمكانية تعرض المفلس إلى بعض العقوبات الجزائية.

كما أن الحكم بشهر الإفلاس له طبيعة قانونية خاصة تتميز بها عن غيرها من الأحكام القضائية ويتضمن مجموعة من العناصر والبيانات الجوهرية التي لا يمكن الإستغناء عنها وعند صدوره يكون محلا للطعن بالطرق التي قررها القانون لأصحاب الصفة.

لهذا سنتناول في دراسة المبحثين التاليين الحكم المعلن للإفلاس وفي المبحث الثاني مدى نجاعة نظام الإفلاس وبدائله.

المبحث الأول: الحكم المعلن للإفلاس

الحكم الصادر في الأمور المدنية مبدئيا يتمتع بحجية نسبية بالنسبة لطرفي الخصومة وفي نفس الموضوع محلا وسببا.

أما الحكم القاضي بشهر الإفلاس فيمتاز بصفة أخرى إذ يسري أثره على كافة الناس ولا ينحصر فقط بالأشخاص الماثلين في الدعوى ويرجع السبب في هذا إلى أن حالة الإفلاس لا تقبل بحسب طبيعتها التجزئة فلا يمكن إعتبار التاجر مفلسا بالنسبة لبعض دائنيه وغير مفلس بالنسبة للبعض الآخر خصوصا وأن الحكم القاضي بشهر الإفلاس تكون نتيجة إيجاد نظام للتنفيذ يشمل جميع دائني المفلس.

كما أن لهذا الحكم طبيعة قانونية يتميز بها عن غيره من الإحكام القضائية وتتضمن مجموعة من القوانين والبيانات الجوهرية التي لا يمكن الإستغناء عنها وعند صدوره يكون محلا للطعن بالطرق التي حددها القانون.

وكل هذه النقاط نتناولها بشيء من التدقيق في المطالب التالية :

المطلب الأول :طبيعة الحكم بالإفلاس ومضمونه وطرق الطعن فيه

عند تأكد القاضي التجاري من توفر الشروط الموضوعية والشكلية لحالة الإفلاس أو التسوية يعمل على إصدار حكمه وفقا لما يقتضيه القانون.

الطبيعة القانونية للحكم :

الحكم الصادر في مادة الإفلاس له حجية مطلقة في مواجهة الكافة سواء كانوا أطرافا في الدعوى أم لا .

وتتميز بصفة الشمولية وعدم التجزئة ذلك لأنه يحول دون شهر إفلاس تاجر أكثر من مرة فلا يجوز إفلاس على إفلاس ، ضف الى أنه منشئ لحالة جديدة ومراكز قانونية أخرى لم تكن موجودة من قبل .

لكن بتصفحنا للمادة 225 ق ت نجد أن الحكم بالإفلاس أو التسوية هو حكم مقرر لحالة الإفلاس وليس منشئ لها .

إذ أن حالة الإفلاس قائمة ومتوافرة مجسدة في الواقع والحكم القضائي يؤكد وجود هذه الحالة ويقررها .

مضمون الحكم بشهر الإفلاس :

إن الحكم بشهر الإفلاس يتضمن إثبات للشروط الموضوعية والشكلية لتقرير حالة الإفلاس بالإضافة الى الأدلة والإثباتات التي استندت عليها المحكمة في تأسيسها للحكم القاضي بالإفلاس بالإضافة الى :

1- تعيين تاريخ التوقف عن الدفع في أول جلسة و إلا عد هذا التاريخ واقعا بتاريخ الحكم المقرر له طبقا للمادة 222 ق ت ج

2-تعيين هيئةالتفلسة:

_الوكيل المتصرف القضائي: اهتمت معظم التشريعات في وضع النصوص الكفيلة بإيجاد الشخص الذي سيتولى إدارة أموال المفلس وبيعها عند الإقتضاء فالقانون التجاري الفرنسي القديم أوجد ثلاثة أنواع وسمتهم بوكلاء التفلسة : الوكلاء المؤقتين ، الدائمون ، وكلاء الإتحاد .
إلا أنه في القانون الجزائري كان سابقا هو أحد كتاب ضبط المحكمة ثم استبدل بالوكيل المتصرف القضائي بموجب الأمر : 96/23 بتاريخ 09/07/1996 طبقا للمادة 04 يعين الحكم الصادر بشهر الإفلاس والتسوية الوكيل المتصرف القضائي الذي يتم اختياره من قائمة تعدها اللجنة الوطنيةويضبطها وزير العدل عن طريق قرار حسب المادة 05 منه .

وحسب المادة 07 يجوز للمحكمة تعيين ( استثناءا ) وكلاء متصرفين قضائيين خارج القائمة على أن يؤدوا اليمين أمام المحكمة التي عينتهم .

مهامه: يعتبر الوكيل المتصرف القضائي وكيلا عن كتلة الدائنين في إدارة أموال التفلسة ولا يعتبر وكيلا عن كل دائن على إنفراد ويعتبر أيضا وكيلا عن المفلس في الدعاوى التي يرفعها الغير على الوكيل للمطالبة بحق يتعلق بكتلة الدائنين ، ووجب على الوكيل المتصرف القضائي أن يبذل دائما في تنفيذ وكالته عناية الرجل العادي إذ يعتبر مسؤولا عن سوء إدارته تجاه موكليه ويعود لكتلة الدائنين والمفلس حق رفع دعوى المسؤولية عليه وإلى جانب مسؤوليته المدنية يعتبر وكيل التفلسة مسؤولا جزائيا عن الجرائم التي يرتكبها سواء ضد كتلة الدائنين أو ضد الغير .

ويقوم الوكيل المتصرف القضائي عند بدء مهامه بأعمال:

  • -وهي الجرد طبقا للمادة 264 ق ت .
  • -توقيف الدفاتر المادة 253 ق ت .
  • -وضع الميزانية في حالة عدم إيداع المدين لها بنفسه المادة 256 ق ت .
  • -إتخاذ التدابير التحفظية وتسجيل الرهون الرسمية .
  • -تقديم تقويم للقاضي المنتدب خلال شهر من إستلام مهامه حول وضعية المدين المفلس أو المقبول في التسوية القضائية.

-يسهر على إدارة الذمة المالية للمفلس طوال إجراءات التفليسة بواسطة تحصيل الديون وبيع منقولات وعقارات المدين .

_القاضي المنتدب: حسب المادة 235 ق ت فالقاضي المنتدب هو أحد قضاة المحكمة يعين بداية كل سنة قضائية بأمر من رئيس المجلس القضائي ، بعد أخذ رأي رئيس المحكمة ، يراعى في تعيينه توفره على الخبرة والدراية والمعلومات الكافية ليتسنى له ممارسة الرقابة والإشراف على أعمال التفلسة ويباشر مهامه بإصدار الأوامر المادة 273 ق ت ويتجلى ذلك مثلا في الأعمال الآتية :

-إحالة التقرير الذي يقدمه الوكيل المتصرف القضائي إلى وكيل الجمهورية طبقا للمادة 257 ق ت وتقديم تقرير شامل للمحكمة عن النزاعات التي تعني جماعة الدائنين المادة 235 ق ت .

-يمنح له الإذن بالإستمرار في إستغلال المؤسسة التجارية أو الصناعية في حال التسوية القضائية المادة 277 ق ت .

-يودع القاضي المنتدب أوامره فورا بكتابة ضبط المحكمة مع جواز المعارضة فيها خلال 10 أيام من تاريخ الإيداع .

والمحكمة الفاصلة في شهر الإفلاس تفصل في هذه الأوامر والأحكام الفاصلة فيها لا تقبل أي طريق من طرق الطعن ، وقد جعلها المشرع على هذا النحو لتفادي الإطالة في إجراءات التفليسة مما قد يشكل إضرار بالمدين وجماعة الدائنين معا .

_المحكمة: لا ينتهي دور المحكمة بصدور حكم شهر الإفلاس أو التسوية إذ لها أن تأمر بوضع الأختام على أموال المدين المفلس ، كما يخول القانون للمحكمة مصدرة حكم التسوية أو المصادقة على الصلح أن تحوله إلى إفلاس المادة 336 ق ت .

_النيابة العامة: جرم المشرع الجزائري الإفلاس وفرض عقوبات على مرتكبي التفليس بالتقصير أو التدليس ، لذا أوجب القانون على أمين ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم بشهر الإفلاس أو يوجه فورا إلى النيابة العامة ملخصا للحكم الصادر بشهر الإفلاس ويجب أن يتضمن هذا الملخص البيانات الرئيسية لتلك الأحكام ونصوصها المادة 230 ق ت وذلك لتتمكن النيابة العامة من تحريك الدعوى العمومية لتوافر عناصرها .

ضف إلى ذلك أن القانون أجاز للنيابة العامة حضور الجرد واقر لها في أي وقت الحق في طلب الإطلاع على كافة المحررات والدفاتر والأوراق المتعلقة بالتسوية والإفلاس المادة 266 ق ت .

_المراقبون: وفق المادتين 240 ، 241 ق ت ج على أنه يجوز أن يعين في كل وقت بقرار من القاضي المنتدب مراقب أو مراقبان من بين الدائنين الذين يرشحون أنفسهم لهذه المهمة ، وتتجلى الفائدة في كون المراقب من بين الدائنين ممثلة في أن الدائن يكون أقدر من غيره على الحفاظ والإنتباه لحقوق الدائنين .

ضف الى مهمتهم في مراقبة أعمال الوكيل المتصرف القضائي ، ويتم عزل المراقبين بقرار من القاضي المنتدب بناء على رأي أغلبية الدائنين .

_جماعةالدائنين: الحكم بشهر الإفلاس يؤدي الى تجميع وحشد الدائنين ممثلين في الوكيل المتصرف القضائي .

وهي تضم الدائنين العاديين والدائنين أصحاب حقوق الإمتياز العام بالمقابل نجد نص المادة 245 ق ت التي منعت الدائنين من متابعة الإجراءات الفردية المتعلقة بالتنفيذ على منقولات أو عقارات المدين

3- الأمر بتوقيع رهن عقاري لصالح جماعة الدائنين المادة 254 ق ت ج .

4- الأمر بوضع الأختام على الخزائن والحافظات والدفاتر والأوراق .

5-الأمر بتسبيق مالي لتغطية مصاريف التفليسة طبقا للمادة 229 ق ت .

6-الأمر بتسجيل الحكم في السجل التجاري وإعلانه لمدة ثلاثة أشهر بقاعة الجلسات ونشر ملخص عنه في النشرة الرسمية للإعلانات القانونية .

7-إسم المدين وموطنه أو مركزه الرئيسي .

8-رقم قيده بالسجل التجاري .

9-تاريخ الحكم الذي قضى بالإفلاس .
10-رقم عدد صحيفة الإعلانات القانونية التي نشر فيها ملخص الحكم .

شهر حكم الإفلاس:

حكم الإفلاس يعتبر من الأحكام التي تحدث آثارها في مواجهة الناس وبالتالي كان لابد من شهر الحكم على قاعدة المادة 228 ق ت ج إذ يجب إعلانها لمدة ثلاثة أشهر بقاعة جلسات المحكمة وأن ينشر ملخصها في النشرة الرسمية للإعلانات القانونية للمكان الذي يقع فيه مقر المحكمة ويجري نشر البيانات التي تدرج بسجل التجارة فيها خلال خمسة عشر يوم من النطق بالحكم ، ويتم النشر من طرف أمين الضبط .

كما أضافت المادة 230 ق ت أن أمين الضبط يقوم مباشرة بتبليغ وكيل الجمهورية المختص بالأحكام الصادرة بشهر الإفلاس.

إختصاصات المحكمة التي تصدر حكم الإفلاس :

– تختص المحاكم الإبتدائية بالفصل في القضايا المدنية والتجارية هذا حسب المادة 01 من قانون الإجراءات المدنية غير أن المادة 08/03 من نفس القانون ألا أنها أوردت إستثناءا عن الأصل وهو خضوع مسائل الإفلاس الى إختصاص المحاكم المنعقدة بمقر المجالس القضائية وهذا الإختصاص من النظام العام ، أي يؤول الإختصاص الى موطن المدين التجاري أي التي يقع في دائرتها محل تجارته.

– إذا كان التاجر يقيم في مكان ويباشر التجارة في مكان آخر كانت المحكمة المختصة بشهر الإفلاس هي التي يقع في دائرتها المكان الذي يباشر فيه التجارة .

– إذا مارس التاجر أعماله التجارية منتقلا فلم يكن له موطن تجاري معين فحسب رأي د.أحمد محمود خليل أن تكون المحكمة المختصة بشهر إفلاسه هي التي وقع في دائرتها الوقوف عن الدفع .

– متى عينت المحكمة المختصة بشهر الإفلاس أصبحت مختصة أيضا بالنظر في الدعاوى الناشئة عن التفلسة.

طرق الطعن في حكم شهر الإفلاس أو التسوية القضائية

أن الحكم بشهر الإفلاس يعتبر كغيره من الأحكام القضائية قابل للطعن سواء بالطرق العادية أو غير العادية والمشرع الجزائري لم يتكلم إلا عن الطرق العادية ( المعارضة و الإستئناف )فيالمواد 231 _ 234 ق ت أما الطرق الغير عادية لم يضع لها أحكام خاصة وبالتالي خضوعها للقواعد العامة ، كما أقر المشرع أن جميع الأحكام والأوامر الصادرة في باب الإفلاس والتسوية القضائية تكون معجلة النفاذ رغم المعارضة أو الإستئنافما عداالحكم القاضي بالمصادقة على الصلح طبقا للمادة 227 ق ت ، وهذا حفاظا على أموال المدين المفلس لصالح الدائنين .

المعارضة : وهي طريق للطعن في الأحكام الغيابية كقاعدة عامة إلا أن المشرع الجزائري خرج عن هذه القاعدة وأجاز المعارضة في حكم الإفلاس لكل ذي مصلحة ولو لم يدخل في الخصومة كالدائنين وبائع المنقولات الذي يهمه إلغاء الحكم ليتمكن من حقه في الفسخ ، والمتعاقد مع المفلس خلال فترة الريبة .

والسبب الذي جعل المشرع يقر هذا الطريق كون حكم الإفلاس يحوز الحجية المطلقة .

ونصت المادة 231 ق ت أن مهلة المعارضة في الأحكام الصادرة في مادة الإفلاس هي عشرة أيام من تاريخ الحكم وبالنسبة للأحكام الخاضعة لإجراءات الإعلام والنشر في الصحف المعتمدة للإعلانات القانونية فإن الميعاد لا يسري إلا من تمام آخر إجراء مطلوب ، وهذا فيه خروج كذلك عن القاعدة العامة كون المعارضة جائزة لكل ذي مصلحة ومن الصعب تحديد هؤلاء حتى يمكن إعلامهم بالحكم وتسري من تاريخ تبليغ الحكم .

ويترتب على قبول المعارضة شكلا إعادة الدعوى إلى المحكمة للنظر فيها من جديد غير أن قبول المعارضة لا يوقف تنفيذ الحكم لأنه مشمول بالنفاذ المعجل كما سبق ذكره .

الإستئناف : عند قضاء المحكمة بشهر الإفلاس أو برفضه جاز إستئناف الحكم ولم يحدد المشرع من له الحق في الإستئناف نظرا للحجية المطلقة للحكم لكن بالرجوع للقاعدة العامة فلا يجوز إستئناف الحكم إلا ممن كان طرفا فيها وهذا عكس المعارضة مع الإشارة إلى أن آجال الإستئناف المقررة هي ثلاثون يوم من يوم التبليغ طبقا للمادة 102 ق إ م.

وعشرة أيام من يوم التبليغ طبقا للمادة 234 ق ت في الإفلاس والتسوية القضائية وهذا الفرق في المواعيد يعود إلى الخطورة التي يتميز بها هذا الحكم ، وتضيف المادة 234 ق ت أن المجلس القضائي يفصل في الحكم القاضي بالإفلاس أو التسوية في أجل ثلاثة أشهر على أن يكون القرار الصادر عنه واجب التنفيذ بموجب المسودة وهذه خاصية تضيفها إلى هذا الحكم .

وتجدر الإشارة أن المادة 232 ق ت ج نصت على أن بعض الأحكام لا يجوز الطعن فيها وهي التي تصدر في مسائل الإجراءات ولا يترتب عليها وقوع ضرر جسدي بأحد الدائنين أو المدين نفسه كالأحكام التي تصدرها المحكمة مقررة فيها بصفة عاجلة قبول الدائن في مداولات تحقيق الديون عن مبلغ تحدده .

– الأحكام التي تفصل فيها المحكمة في الطعون الواردة على الأمر الصادر من القاضي المنتدب في حدود إختصاصاته

طرق الطعن غير العادية : القانون التجاري لم ينص على هذه الطرق بالنسبة لمجال الإفلاس والتسوية القضائية ، وبالتالي نعود للقواعد العامة طبقا للمواد 194 ، 191 ، 231 ق إ م .

المطلب الثاني :إدارة وإقفال التفلسة

لما كان الإفلاس عبارة عن طريقة تنفيذ جماعية تتم على أموال المفلس كان لا بد من تحديد هذه الأموال وتصفيتها تيسيرا لدفع الديون المستحقة لدائني المفلس ولا بد من إتباع إجراءات معينة تؤدي إلى إدارة أموال المفلس بطريقة يستفيد منها جميع الدائنين بالتساوي فيما بينهم وقد راعى القانون هاتين الناحيتين فوضع النصوص الكفيلة بتحديد أموال المفلس وإدارتها وفقا للإجراءات التي سنتعرض إليها :

أولا :حصر أموال المفلس : يتطلب تحديد أموال المفلس وحصر هذه الأموال المتمثلة في وضع الأختام على أموال المدين ثم الجرد ومنه قفل الدفاتر وتحرير الميزانية وتسليم الأموال إلى الوكيل المتصرف القضائي .

1)وضع الأختام : رأى المشرع أن المحافظة على أموال المفلس تتطلب وضع الأختام عليها خشية من تهريبها أو العبث فقضى في المادة 258 ق ت أن المحكمة التي تحكم بشهر الإفلاس أن تأمر في حكمها بوضع الأختام على خزائن و أوراق ومنقولات المدين والمراكز التجارية والمخازن التابعة له .

وإذا كان المفلس شخص معنوي فيه شركاء متضامنون فإنه يتم وضع الأختام على أموال كل منهم .

أما إذا كانت الأموال خارجة عن دائرة محكمة الإفلاس فيوجه إعلان منها إلى رئيس محكمة مكان تواجد الأموال ليقوم بإجراءات وضع الأختام والذي توجب عليه المادة 259 ق ت أن يقوم بلا إبطاء بإبلاغ رئيس محكمة الإفلاس بحصول وضع الأختام .

أما المادة 258/3 ق ت ذكرت أنه في حالة خشي قيام المدين بإختلاس كافة أمواله جاز للمحكمة حتى قبل صدور الحكم أن تقضي بوضع الأختام.

كما أنه يجوز لوكيل التفلسة عدم وضع الأختام على بعض الأشياء بإذن من القاضي المنتدب على أن يتم جردها في محضر بحضور القاضي المنتدب الذي يوقع عليه ومن هاته الأشياء المنقولات اللازمة للمدين وأسرته أو المعرضة للتلف القريب أو انخفاض القيمة الوشيك

2)رفع الأختام والجرد : لا تظل أموال المدين تحت الأختام طويلا وإلا كان ذلك إضرارا بالمدين وجماعة الدائنين على حد سواء ، لذلك أوجب للمشرع في المادة 263 ق ت ج على وكيل التفلسة خلال ثلاثة أيام من تاريخ وضع الأختام أن يتقدم للمحكمة بطلب رفع الأختام ليبدأ بعملية الجرد.

وتبدأ عملية الجرد برفع الأختام على الأموال تباعا مع تحرير قائمة تذكر فيها أوصافها وقيمتها بالتقريب وتحرر هذه القائمة على نسختين تودع إحداهما فورا لدى أمانة الضبط المحكمة وتبقى الثانية بيد الوكيل المتصرف القضائي ويجوز للنيابة حضور عملية جرد الأموال ولها في أي وقت أن تطلع على دفاتر وعمليات سير التفليسة حسب نص المادة 266 ق ت ج .

لا بد من الإشارة الى أن جرد أموال المدين يتم بحضوره بعد إستدعائه برسالة موصى عليها فإذا توفي المدين قبل الحكم بالإفلاس أو قبل انتهاء عملية الجرد فإنه يستدعى الورثة لحضورها المادة 265 ق ت وللوكيل المتصرف القضائي أن يستعين بأي شخص ليساعده في تقدير قيمة الأشياء لتحرير قائمة الجرد .

وعند إتمام قائمة الجرد في حالة شهر الإفلاس تسلم لوكيل التفليسة البضائع والنقود والسندات الحقوق والدفاتر والأوراق ومنقولات وحاجات المدين ويأخذ ما في عهدته بإقرار يوقعه أسفل قائمة الجرد .

3)قفل الدفاتر وتحرير الميزانية : يستدعي الوكيل المتصرف القضائي المدين لإقفال الدفاتر الخاصة بتجارته وحصر أمواله وضبط حساباتها في حضوره فإذا لم يستجب المدين لهذا الإستدعاء توجه له رسالة موصى عليها تنذره بالحضور خلال 48 ساعة على الأكثر ويجوز للمدين إنابة شخص آخر عنه إذا كانت هناك أسباب جدية لغيابه ويقرر قبول ذلك القاضي المنتدب المادة 253 ق ت ج وفي حالة عدم حضور المدين المفلس فإن الوكيل المتصرف القضائي يقوم بوضع الميزانية بنفسه مستعينا بالأوراق والدفاتر التي يحصل عليها وبعد هذا يقوم بإيداعها لدى أمانة الضبط المحكمة وهذا في الحالة التي لم يكن فيها المدين قد حرر الميزانية وأودعها لدى أمانة الضبط من قبل .

ثانيا :إدارة الأموال : عند شهر الإفلاس فإنه تغل يد المدين عن إدارة أمواله وتوقف المتابعات الفردية فإنه في هذه المرحلة يتجلى الدور الهام الذي يلعبه الوكيل المتصرف القضائي في إدارة أموال المفلس وتتم عملية إدارة أموال المدين من خلال الأعمال التالية:

1)تحصيل الديون : يجب على الوكيل المتصرف القضائي أن يشرع بتحصيل الديون للمدين على الغير إذا كان قد حل أجلها كما يعمل على تحصيل الأوراق التجارية التي يكون المدين حاملا فيها ويجب في حالة الإفلاس أن الوفاء للوكيل المتصرف القضائي فإذا كان قد تم الوفاء للمفلس عد باطلا ويلزم به مدين المفلس مرة أخرى.

2)مباشرة التحكيم والتصالح والدعاوى القضائية : يمارس الوكيل المتصرف القضائي جميع حقوق ودعاوى المفلس المتعلقة بذمته طيلة مدة التفلسة المادة 244/1 ق ت ج إلا أنه يجوز للمفلس التدخل في الدعاوى التي يخاصم فيها وكيل التفلسة المادة 244 ق ت ج وللمحكمة حق قبول التدخل أو رفضه أما فيما يخص التحكيم والتصالح فإنه في الإفلاس يجوز للوكيل المتصرف القضائي بعد دعوة المفلس للحضور أن يجري التحكيم والتصالح في كافة المنازعات التي تعني جماعة الدائنين ولكن لا بد من إذن القاضي المنتدب المادة 270 ق ت ج .

3)التصرف بالبيع في المنقولات والعقارات : يجوز للوكيل المتصرف القضائي بيع المنقولات والبضائع بعد إستئذان القاضي المنتدب وقد يكون هذا البيع ضروري كخشية إنخفاض قيمة البضائع المادة 268 ق ت ج أو للحصول على أموال نقدية لتغطية مصاريف إجراءات التفلسة .

أما فيما يخص بيع العقارات فالنصوص القانونية لم تذكر مدى إمكانيته في مدة المرحلة التمهيدية ويرى جانب من الفقه أنه أمر غير مرغوب فيه هنا خاصة مع عدم العلم بالمصير الذي قد تنتهي إليه الإجراءات كأن تنتهي مثلا التفليسة بعقد صلح قضائي ويسهل على المفلس تنفيذ شروط الصلح إذا عاد على أمواله كاملة ولذا فلا يباع العقار إلا للضرورة أو أن يكون غير لازم لإستغلال المحل التجاري .

4)الإستمرار في صناعة أو تجارة المدين المفلس : قد ينطوي الإستمرار في نشاط المدين على مزايا متعددة للدائنين والمدين معا ذلك أنه بالنسبة لجماعة الدائنين فالمتجر يظل محتفظا بقيمته فالنسبة للمدين فمصلحته أن يسهل عليه إستئناف نشاطه بسهولة وهذا حسب المادة 277 ق ت ج للمدين الإستمرار في تجارته أو صناعته بمعونة وكيل التفلسة بعد إذن القاضي المنتدب وتعتبر الأرباح الناتجة عن هذا النشاط حقا لجماعة الدائنين .

5)إيداع النقود وتقديم الحساب : لا يجوز أن تبقى النقود المتحصلة من البيوع لمنقولات المدين تحصيلات ديونه على الغير أثناء عملية حصر الأموال وإدارتها في إطار التفليسة في يد الوكيل المتصرف القضائي أو المدين وذلك حتى لا تضيع ويتم تبديدها لذا أوجب المشرع إيداع تلك الأموال في الخزينة العمومية فورا وأن يقدم إثبات بإيداعها في مدى خمسة عشر يوم إلى القاضي المنتدب المادة 271 ق ت ج .

ثالثا :حصر الديون التي على المدين : لا بد في هذه المرحلة من حصر ما على المدين المفلس من ديون وهذا للتحقق من صحتها وجديتها فيستبعد ما كان منها صوريا أو ما تعلق به سبب من أسباب البطلان أو الإنقضاء ولم يستند المشرع في بيان هذا الجانب إلى صحة الديون التي يقرها المدين أو تبينه دفاتره التجارية أو تبينها الميزانية المودعة من قبل المدين وعليه تتم عملية تحقق الديون طبقا لقواعد خاصة تهدف إلى التسريع في الإجراءات وتفادي تعطيل مصالح الدائنين بعد إلزامهم بإتباع القواعد العامة بالحصول على أحكام تقرر ديونهم .

1)تقديم الديون : إن تقديم سندات الديون واجب على جميع الدائنين دون إستثناء سواء كانوا عاديين أو ممتازين ، وبما فيها ديون الخزينة العامة سواء منها الجبائية أو الجمركية وهذا حسب المادة 280 ق ت ج فبعد صدور حكم شهر الإفلاس يقوم جميع الدائنون بتسليم الوكيل المتصرف القضائي السندات المثبتة لديونهم مرفوقة بجدول بيان الأوراق المقدمة والمبالغ المطالب بها ، ويكون التوقيع على هذا الجدول مع الإقرار بصحتها ومطابقتها ، فإذا لم يقدم أصحاب الدين مستنداتهم خلال شهر لا يقبل المتخلفون في التوزيع والأرباح ما لم ترفع المحكمة سقوط هذا الأجل عنهم وفي هذه الحالة لا يشاركوا إلا في توزيع الحصص أو الأرباح المقبلة المادة 281 ق ت ج ، وإذا قام الدائن بالتقدم بدينه طبقا للإجراءات القانونية ويكون له الحق في الإشتراك في إجراءات التحقيق في الديون والمنازعة في صحة ديون الآخرين ، كما يكون له التصويت على الحل النهائي في حالة التفلسة و الإشتراك في التوزيع للأموال في حالة قيام الإتحاد .

2)تحقيق وقبول الديون : يجرى تحقيق الديون من طرف الوكيل المتصرف القضائي يعاونه المراقبون وذلك بحضور المدين أو بعد إستدعائه قانونا برسالة موصى عليها مع العلم بالوصول المادة 282 ق ت ج ، وإذا إعترض الوكيل المتصرف القضائي على الدين كله أو بعضه فيتعين عليه إخبار الدائن برسالة موصى عليها وللدائن أجل ثمانية أيام لتقديم بيانات كتابية أو شفهية ، غير أن المنازعة في الديون الضريبية أو الجمركية لا تكون إلا وفقا للإجراءات المنصوص عليها مادة 282 ق ت ج كما يجوز لكل دائن الإعتراض على الديون حتى ولو كان دين هذا الأخير لم يتم التحقيق فيه بعد وتجوز المعارضة على الدين من المفلس أو المدين وأثناء إجراءات التحقيق في الديون يجوز لوكيل التفلسة والقاضي المنتدب إستجواب كل دائن بالنسبة لدينه مع حقهم في طلب دفاتره للإطلاع عليها وتجدر الإشارة الى أن دور الوكيل المتصرف القضائي في هذه المرحلة يقتصر على تحقيق الديون وتقديم مقترحات حول قبولها أو رفضها ولكن يبقى للقاضي المنتدب وحده سلطة القبول أو الرفض ، وبمجرد إتمام التحقيق يحرر القاضي المنتدب محضرا بما تم في جلسات التحقيق ويقوم بالتوقيع على كشف الديون المقبولة الذي يتكفل الوكيل المتصرف القضائي بإيداعه أمانة ضبط المحكمة مع توضيح القرار المتخذ من طرف القاضي المنتدب حول تلك الديون وأوجبت المادة 283 ق ت ج ألا تتجاوز جميع هذه الإجراءات ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الحكم بالإفلاس ، وبعد إيداع كشف الديون يقوم أمين ضبط المحكمة بإخطار الدائنين بحصول إيداع كشف الديون عن طريق النشر في الجرائد و النشرة الرسمية للإعلانات القانونية كما يوجه لكل دائن تم رفض دينه أو نوزع فيها رسالة موصى عليها خلال خمسة عشر يوم من تاريخ نشر الديون المقبولة المواد 284 ، 285 ق ت ج ، كما أنه لكل دائن تقدم بدين ولم يتم قبوله أن ينازع في عدم القبول بطريق أداء طلباته وتدعيمها بالإثباتات لدى أمانة ضبط المحكمة خلال خمسة عشر يوم من تاريخ النشر للديون المقبولة كما يجوز ذلك للمدين المفلس وتنظر المحكمة في صحة الدين المتنازع فيه وتصدر حكمها بناءا على تقرير من القاضي المنتدب ويمنع على الدائن والمدين حق المنازعة في الديون المفصول فيها بموجب هذا الحكم وهذا لتفادي الإطالة في إجراءات التفلسة

3)إقفال التفلسة :

أ*-إقفال الإجراءات لعدم كفاية الموجودات : إذا لم تبقى في أموال المفلس ما يكفي لمتابعة إجراءات التفلسة و تغطية مصاريفها فإنه يتعذر الإستمرار في الإجراءات وفي هذه الحالة يجوز للمحكمة مصدرة حكم الإفلاس أن تحكم بإقفال التفليسة المادة 355 ق ت .

ب- شروط وآثار الإقفال لعدم كفاية الموجودات : يشترط لقفل التفلسة على أساس عدم كفاية الموجودات ما يلي :

– يشترط لقفل التفلسة أن يصدر حكم قضائي بذلك من المحكمة مصدرة الحكم بالإفلاس

– يجوز لكل ذي مصلحة كالمدين أو الوكيل المتصرف القضائي أو الدائن طلب الحكم بالإقفال وللمحكمة القضاء به من تلقاء نفسها

بموجب تقرير القاضي المنتدب

– ألا تكون هناك أمور كافية لتغطية الإجراءات في التفلسة سواء سيولة نقدية أو أموالا منقولة أو عقارية ولا يقصد بعدم كفاية الأموال أن تكون لا تكفي للوفاء بحقوق جماعة الدائنين إذ طالما أن وجدت أموال كافية للإنفاق على الإجراءات فإنها تتواصل ولو لم تبق ما يكفي للوفاء بحقوق الدائنين

– يقدم طلب الإقفال في أي وقت طالما لم يحصل صلح أو اتحاد .

  • وينجم عن صدور حكم الإقفال الآثار التالية:

– الحكم بالإقفال لسداد الديون لا يضع حدا نهائيا لإجراءات التفلسة ، لا يمكن إعادة افتتاحها من جديد إلا عن طريق استصدار حكم بشهر الإفلاس

– كما أنه لا يعد إقفال التفلسة لعدم كفاية الموجودات حلا نهائيا للتفليسة كما هو واضح في الصلح بل هو مجرد وقف مؤقت

لعمليات التفليسة ولا ينبني عليه زوال آثار الحكم بالإفلاس فيستمر غل يد المدين ويحتفظ وكيل التفلسة بوظائفه وسلطاته .

– ويلتزم الوكيل المتصرف القضائي في وجود حكم إقفال التفليسة برد المستندات التي سلمت له من قبل الدائنين ويكون مسؤولا عنها لمدة عام واحد من تاريخ هذا الحكم ويعود لكل واحد من الدائنين حق المداعات الفردية ضد المدين .

– لا يحوز الحكم الصادر بإقفال التفليسة لعدم كفاية الموجودات قوة الأمر المقضي فيه المادة 356 ق ت ج .

المطلب الثالث:آثار الإفلاس

أولا: أثار الإفلاس بالنسبة لأموال المدين :

ينشا عن الإفلاس اثر آني ينطبق على الفترة اللاحقة لصدور الحكم و هو رفع اليد بأثر رجعي و يطلق عليها اسم فترة الريبة أو المدة المشبوهة

1)رفع اليد أو غل اليد: طبقا للمادة 244 ق ت ج و تقابلها المادة 501 من قانون التجارة اللبناني المادتين 14-15 من ق ت الفرنسي الجديد ، المادة 327 من القانون التجاري الأردني ، المادة 617 من القانون التجاري السوري.

فبمجرد الحكم بالإفلاس ترفع يد المفلس بقوة القانون عن إدارة أمواله دونما حاجة لنص صريح في الحكم بوجود رفع اليد إذ الغاية المتوخاة من رفع اليد هي حماية الدائنين من تصرفات المدين التي قد تؤدي إلى الإضرار بحقوقهم

ضف إلى إن رفع اليد لا يؤدي إلى فقد ملكية المفلس لأمواله و حقوقه بل تستمر هذه الملكية إلى إن يتم بيع الأموال لأغراض التصفية و ذلك خلافا للقانون الانجليزي الذي يعتبر أن الإفلاس يؤدي إلى انتقال ملكية أموال وحقوق المفلس إلى الدائنين عن طريق وكيل المتصرف القضائي الذي يتولى توزيعها فيما بينهم

وقد اختلفت الآراء في مفهوم الأساس القانوني الذي يستند إليه رفع اليد إذا اعتبره البعض حق عيني خاص لمصلحة جماعة الدائنين و البعض الآخر اعتبره تطبيقا للدعوى البوليصية الهادفة لعدم نفاذ تصرفات المفلس في حق جماعة الدائنين ، و ذهب رأي ثالث لاعتباره بمثابة حجز جماعي شامل لمصلحة جماعة الدائنين على كامل أموال المفلس (محسن شفيق , محكمة تجارة بيروت المختلطة) وذهب رأي رابع الى اعتبار رفع اليد نوعا خاصا من انعدام الأهلية مقررا ضد المفلس و ليس لمصلحته (إميل اتثيان)

إلا إنه مهما اختلفت الآراء في إسناد رفع اليد إلى أساس قانوني يبقى انه نظام خاص قد لا يستند بصورة كلية إلى أي من المبادئ القانونية المذكورة أعلاه ، أقره القانون في سبيل مصلحة الدائنين

آثار الإفلاس المتعلقة بشخص المدين :

أ) آثار مقررة لصالح المفلس : وهي قائمة على اعتبارات إنسانية وتتمثل في :

1/ تقرير إعانة للمفلس ولأسرته تكون بناء على طلب من وكيل التفلسة الى القاضي المنتدب الذي يقوم بتقريرها وتعيين مقدارها مع مراعاة مركز المدين الاجتماعي وعدد أفراد أسرته

2/ تقرير الصلح بين المفلس ودائنيه وهذا في حالة قبول الدائن للتسوية فيقوم القاضي المنتدب بإستدعاء الدائنين المقبولة ديونهم على أن تكون ديونهم تساوي ثلثي 2/3 من مجموع الديون المقبولة نهائيا أو وقتيا وإذا ما تم الاتفاق على الصلح وصادقت عليه المحكمة تتوقف مهام وكيل التفليسة ، ويسترد المفلس حريته وإدارة الأموال طبقا للمادة 317 ق ت ج .

إذ أن القانون يمنع المفلس من مباشرة أي تصرف قانوني كالبيع ، الهبة ، التنازل عن الحقوق ، أو إبرام الصفقات إذ لا يجوز له حتى الوفاء بما عليه من ديون وإذا وقع التصرف بعد شهر الإفلاس لا ينفذ في مواجهة الدائنين إلا أنه تبقى للمفلس حق مباشرة عدة أعمال منها دعاوى التعويض المتعلقة بالضرر الذي يصيب المفلس في شخصه و اعتباره فله أن يطلب إلغاء الحكم كما له الحق في طلب التعويض ويصبح للدائنين مصلحة في هذا التعويض وبالتالي يجب إدخال هذا المال في التفليسة بواسطة الوكيل المتصرف القضائي ممثل جماعة الدائنين مع الإشارة الى أن هذه الدعاوى يباشرها المفلس دون تدخل الوكيل كما أنه يباشر الأعمال والتصرفات بصفته وليا ووصيا كإدارته لأموال القصر ومن هم تحت ولايته ، دعاوى الأحوال الشخصية والحقوق المتعلقة بها كدعاوى الطلاق .

ب) آثار مقررة ضد المفلس : نص عنها المشرع وهذا لغرض التشديد والقسوة على المفلس حتى تجعله يتصرف بإعتدال في أموره وتتمثل أساسا في :

نصت المادة 243 ق ت ج ” يخضع المدين الذي أشهر إفلاسه إلى المحظورات وسقوط الحق المنصوص عليه في القانون وتبقى قائمة حتى رد الاعتبار ما لم توجد أحكام قانونية تخالف ذلك ” ، وتقابلها المادة 105 ق ت فرنسي وتقضي المادة 369 من نفس القانون أن تطبق العقوبات المنصوص عنها في المادة 283 ق ت ج على الأشخاص الذين تثبت إدانتهم بالتفليسة بالتقصير وبالتدليس التي تحدد الحقوق التي يمكن أن تسقط عن المدين المفلس بالإضافة الى عقوبة السجن التي تتراوح بين شهرين الى سنتين وتتمثل الحقوق التي يمكن أن تسقط من المدين فيما يلي :

1)عزل المحكوم عليه وطرده من جميع الوظائف والمناصب السياسية في الحزب والدولة وكذا جميع الخدمات التي لها علاقة بالجريمة .

2)الحرمان من حق الإنتخابات والترشح وعلى العموم كل الحقوق الوطنية والسياسية وكذا من حمل أي وسام .

3)عدم الأهلية لأن يكون مساعدا محلفا أو خبير أو شاهد .

4)عدم الأهلية لأن يكون وصياما لم تكن الوصية على أولاده .

5)الحرمان من الحق في حمل السلاح وفي التدريس .

آثار الإفلاس أثناء فترة الريبة:

أخطر الفترات وأشدها ضررا بحقوق دائني المفلس في هذه الفترة المدين يشعر قبل غيره باضطراب عمله و بسوء حالته التجارية و تزعزع مركزه المالي بدنو اجل إفلاسه . و ما للإفلاس من أثار و لتفادي وقوع الكارثة يسارع إلى إيفاء ديون بعض الدائنين الملحين و إنشاء ضمانات خاصة لهم و يطلق يده في التصرفات و إخفاء أمواله أو البيع الصوري أو يلجأ الى التبذير والإكثار من المضاربات وضياع ما تبقى من أمواله لعلمه أنه لن ينال شيئا من هذه الأموال لذلك هذه الفترة خصها المشرع بنوع من الحذر و الارتياب و افترض فيها سوء النية

الأساس القانوني لفترة الريبة : الدعوى البوليانية أو دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين التي ظهرت منذ القدم في القانون الروماني و اتخذت هذه التسمية بالنسبة إلى القاضي الروماني (بولو) الذي اقرها على وجه يؤدي إلى إلزام الغير الذي يشترك مع المدين بالغش ، إما برد الشيء المأخوذ بدون حق أو بدفع مبلغ من المال يوازي قيمته وانتقلت إحكام هذه الدعوى إلى شرائع الفرنسية ثم إلى القوانين العربية كالقانون اللبناني ,المصري ,السوري ,الكويت

وفترة الريبة هي الفترة الممتدة من تاريخ التوقف من الدفع و تاريخ صدور حكم الإفلاس المادة 495/4 ق ت اللبناني 8 أشهر و تقابلها المادة 247 ق ت ألج

إذ نجد أن المشرع قد ميز بين التصرفات التي تصدر عن المدين خلال فترة الريبة وذلك تبعا لطبيعتها وللظروف التي أجريت فيها لذا وجب ذلك التفرقة بين نوعين من هذه التصرفات :

1/البطلان النسبي : إن التصرفات التي يبطلها المشرع وجوبيا تتمثل في التبرعات و الوفاء غير العادي والتأمينات الضامنة ، التصرفات التي تكشف عن تمييز ظاهر من المدين لأحد دائنيه لأن المشرع قصد من هذا البطلان الحماية المزدوجة فهو يحمي الدائنين جميعا من تصرفات المدين التي تضر بهم وليس أشد إلحاقا للضرر بهم من تبرع المدين خلال فترة الريبة وهو يحقق المساواة بين الدائنين أن يبطل كل تصرف يهدف به المدين إلى تمييز أحد الدائنين بوفاء غير عادي أو تأمين خاص خلال هذه الفترة .

والمشرع لم يترك الخيار إلى القاضي وإنما أوجب عليه الحكم بالبطلان ودون البحث في نية المتصرف إليه لأن طبيعة التصرف ذاته تتعارض مع الأهداف التي قصدها المشرع والبطلان الوجوبي أثره هو عدم نفاذ التصرف في حق جماعة الدائنين مع بقائه صحيحا بين طرفيه سواء كان موضوع التصرف تبرعا أو وفاء غير عادي .

2/البطلان الجوازي : تدل بذاتها ضارة بالدائنين أو على أنها تهدف إلى تمييز أحدهم إخلالا بقاعدة المساواة يجوز أن تكون هذه التصرفات قد تمت بين المدين وبين المتعامل معه بلا قصد وبلا حدوث ضرر فعلي يلحق جماعة الدائنين لذلك ترك المشرع أمر البطلان لتقدير القاضي ليوازن بين مصلحة كل منهما جديرة بالإعتبار وبالتالي قد يحكم القاضي بالبطلان وقد لا يحكم به فإذا قرر التصرف أصبح نافذا في مواجهة الدائنين ووجب عليهم الإلتزام به وإذا قضي ببطلانه أصبح غير نافذ في مواجهتهم وبالتالي فهو غير ملزم له .

آثار الإفلاس بالنسبة للدائنين:

إن رفع يد المدين عن إدارة أمواله لا يكفي لمعالجة تصفية التفليسة وتحقيق المساواة بين الدائنين ، لذلك لابد من تنظيم قانوني خاص يتضمن هذه المساواة ، لذا حرص المشرع على تحقيقها بالرغم من أن الدائنين لا يتساوون في المركز تجاه تفلسة المدين إذ أن هناك الدائنون العاديون الذين يقتسمون أموال التفلسة قسمة غرماء .

وهناك الدائنون أصحاب الرهون والتأمينات التي تضمن استيفاء حقوقهم بالأولوية لذلك نتناول:

جماعة الدائنين : التي تنشأ بقوة القانون وهي تتكون من جماعة الدائنين العاديين وهذه الديون تكون سابقة لإعلان الإفلاس ومن الدائنين أصحاب حقوق الإمتياز ونتطرق الى:

– الطبيعة القانونية لجماعة الدائنين : اختلفت الآراء في تحديد الطبيعة القانونية لجماعة الدائنين اعتبرها البعض شركةلأنها تتكون من عدة أشخاص تربطهم وحدة الأهداف والإشتراك في اقتسام الأموال و الخضوع للخسائر

إلأ أنه تم انتقاده إذ جماعة الدائنين لا تنشأ بالإتفاق وإنما بقوة القانون ورغما عن إرادة أعضائها ، ضف الى أن قسمة الغرماء تختلف عن إقتسام الأرباح فالأولى هي عبارة عن استرجاع ما أمكن من الحقوق المعرضة لخطر فقدانها ، بينما الأصل في اقتسام الأرباح يقوم على رغبة الشركاء وأملهم في الحصول على أموال تفوق رأس المال المدفوع .

واعتبرها البعض جمعية لأنها تهدف الى تحديد الخسائر وقد تم انتقاد هذا الرأي على أساس أن إرادة الأعضاء لا دخل لها .

أما بالنسبة للفقه والقضاء فقد إعتبرا أن لجماعة الدائنين الشخصية المعنوية المستقلة-ممثلة في الوكيل المتصرف القضائي ( موسوعة دالوز رقم 1468و1464 ) .

إلا أنه لا يمكننا التسليم بهذا الرأي لإختلاف جوهري بين المفهومين ذلك أنها لا تتمتع بالشخصية المعنوية لعدم تمتعها بالذمة المالية المستقلة.

أمام هذه المفاهيم القانونية لا يسعنا القول إلا أن جماعة الدائنين هي عبارة عن هيئة خاصة وضع لها المشرع نظاما قانونيا خاصا يهدف الى التصفية الجماعية لأموال المدين ، بعد رفع يده عن إدارة أمواله.

– وقف الدعاوى والإجراءات الفردية : يقابلها في القانون اللبناني المادة 504 والمادة 429 ق ت الأردني والمادة 597 ق ت كويتي .

– معنى القاعدة وهدفها منذ صدور الحكم بالإفلاس ونشوء جماعة الدائنين يتوقف حق هؤلاء في مباشرة الدعاوى والإجراءات الفردية ضد المدين إذ هما أمران متلازمان إذ لو استمرت هذه الدعاوى لأدت الى التسابق والتنافس وعرقلة أعمال التصفية المادة 245 ق ت ج

المطلب الرابع :حلول التفلسة

تنتهي التفلسة إما بعقد صلح بين المفلس و دائنيه و إما بإعلان حالة الاتحاد .

1 –الصلح الودي :

ليس من مصلحة الدائنين دائما شهر إفلاس المدين لما تتطلبه إجراءات التفليسة من وقت و ما تحتاجه من مصاريف قد تستنفذ قسما من موجودات التفلسة ، كما أن المدين قد لا يرى من مصلحته أن يصدر حكم بشهر إفلاسه إذ قد يؤدي هذا الحكم الى توقيفه عن نشاطه مدة كما يؤدي الى وقف تجارته ، إذ يسعى التاجر الذي اضطربت أمور تجارته و ساءت حالته الى الاتفاق مع الدائنين على منحه أجلا لوفاء ديونه ، فإذا توصل المدين مع الدائنون الى عقد مثل هذا الصلح سيتجنب الإفلاس و هذا الصلح مقبول و نافذ تطبيقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين ، إذ يسمى بالصلح الودي ، إذ هو كسائر العقود يخضع في تكوينه للقواعد التي تخضع لها العقود العامة و يجب أن تكون موافقة الدائنين على العقد صريحة لا غموض فيها .

لا يشترط لصحة هذا العقد تصديقه من القضاء حتى أنه يجب على المحكمة فيما لو عرض عليها تصديق الصلح الودي أن ترد طلب التصديق ، و هنا الصلح الودي خلافا للصلح القضائي لا يلزم سوى الدائنين الذين قبلوه و لذلك يبقى الدائنون المخالفون محتفظين بحقوقهم كاملة اتجاه مدينهم و لا يحول دون ملاحقته و طلب شهر إفلاسه ، لذا يجب أن تتحقق موافقة جميع الدائنين له كي ينتج أثره لان الدائنين الذين تنازلوا بمقتضى هذا الصلح عن جزء من ديونهم ، فلا يعتبر تنازلهم ملزم لهم في حال تحريك دعوى الإفلاس ضد المدين و يستعيدون كامل حقوقهم تجاه مدينهم .

و إن التنازل الذي يجريه الدائنون عن قسم من ديونهم في عقد الصلح لا يعتبر من قبيل التبرع بل هو من عقد المعاوضة لذا يبقى على عاتق المدين .

يحق لكل دائن وافق على الصلح الودي أن يطلب نسخة بسبب عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن هذا العقد و عند صدور الحكم بالفسخ يعتبر العقد مفسوخا تجاه كافة الدائنين الذين وافقوا عليه خلافا للمبدأ القائل بنسبية الأحكام .

2 –الصلح القضائي :

قد أوجد المشرع حلا آخر للإفلاس و هو عقد الصلح بالصلح القضائي ، يتم بمعرفة القضاء و يجب أن تتوفر فيه بعض الشروط كما انه يخضع لتصديق محكمة التفلسة و هذا الصلح لا يمنح لجميع المفلسين على السواء بل خصه المشرع بالمفلس حسن النية ، و يشبه هذا الصلح الصلح الواقي من الإفلاس من حيث القواعد العامة التي تحكم كلا هذين الصلحين و لكنه يختلف عنه في أن الصلح القضائي إنما يتم بعد شهر الإفلاس فيعتبر حلا للتفليسة بينما ينعقد الصلح الواقي قبل الحكم بالإفلاس فيحول دون وقوعه دعوة هيئة المصالحة ، ألزم القانون القاضي المنتدب أن يوجه دعوة الى الدائنين للمداولة في أمر الصلح مع المفلس خلال 03 أيام التي تلي إغلاق و إقفال كشف جدول الديون أو خلال 03 أيام التي تلي قرار المحكمة القاضي بقبول الدائنين في المناقشات و يدعى الى هذا الاجتماع الدائنون الذين جرى تثبيت ديونهم نهائيا ، و الدائنون المقبولة ديونهم مؤقتا و تكون الدعوة من خلال إعلان ينشر في الصحف و باستدعاء شخصي لكل دائن بواسطة أمانة ضبط المحكمة و يحدد في الاستدعاء مكان و زمان انعقاد الاجتماع .

و الصلح هو عقد يبرم بين المفلس و دائنيه فلابد من دعوة المفلس لسماع تصريحاته و على المفلس أن يحضر بنفسه هذا الاجتماع ما لم يقدم عذرا مقبولا يكون من القاضي المنتدب ، فيحق له حال عدم تمكنه من حضور الاجتماع أن يرسل وكيل أو مندوب عنه و كذا الدائنون أن يحضروا الاجتماع بذاتهم أو وكلاء عنهم .

إذ يرأس الاجتماع القاضي المنتدب و يتلوا وكيل التفليسة ما تم بشأنها من إجراءات ثم يعطي حق الكلام للمفلس أو وكيله فيتقدم بالشروط التي يقترحها لعقد الصلح .

ثم تدون خلاصة المناقشة و الشروط التي قبلها المفلس بمحضر ضبط يخصص لهذه الغاية و تسجيل آراء كل دائن أو وكيله بقبول الشروط أو رفضها.

التصويت أو المصادقة على عقدالصلح:

الدائنون نوعان (عاديون ،وممتازون) يشترك مبدئيا في مناقشة شروط الصلح و في التصويت عليه الدائنون العاديون الذين ثبتت ديونهم بصفة نهائية أو مؤقتة و قد منع القانون أقرباء المفلس و الأشخاص الذين تنازل لهم المفلس من التصويت ( زواج. صهر- قريب إلى الدرجة الربعة ) كما يجوز لوكيل التفلسة إذا كان دائنا فيها أن يشترك في التصويت بعد الترخيص له من القاضي المنتدب .

و الدائنون الممتازون لهم أن يحضروا اجتماعات الصلح و أن يشتركوا في التصويت و لكن اشتراكهم يؤدي حتما الى سقوط حقهم ألامتيازي و قد اخذ المشرع هذا الموقف اتجاه الدائنين الممتازين كي لا يتساهل مع المفلس فيقبلون بالشروط التي يعرضها المفلس مادامت ديونهم مؤمنة فيؤدي هذا التساهل الى إيقاع الإضرار بالدائنين العاديين.

و يسقط حق الامتياز و الرهن سواء صوت الدائنون بالموافقة على الشروط المعروضة أو رفضوها و إذا وافق الدائنون على الصلح و لم تصادق عليه المحكمة فلا تعاد إلى الدائنين الممتازين حقوقهم التي أضاعوها .

و إذا كان للدائنين دينان احدهما عادي و الآخر مضمون بإمتياز استطاع الاشتراك في التصويت بالنسبة لدينه العادي فلا يفقد عندئذ رهنه أو امتيازه و لكن يجب عليه أن يصرح عن ذلك في محضر الضبط ، و اشتراط المشرع لحصول الصلح و تحققه توافر أغلبيتين ،أغلبية عددية و أغلبية نسبية الديون المادة 318 ق تجاري .

– نتائج التصويت:

1/_فقدان الأغلبيتين: في هذه الحالة يعتبر عرض المفلس مرفوضا و يصبح الدائنين بقوة القانون في حالة اتحاد ، و في هذه الحالة لا يحق للدائنين طلب إعادة النظر أو الرجوع في قرارهم و لا يحق للمفلس عرض شروط جديدة.

2/- تحقق الأغلبيتين:

يعتبر الصلح مقبولا و يجب أن يتم التوقيع على الصلح في نفس الجلسة تحت طائلة البطلان و يعرض على المحكمة للتصديق .

3/- توافر إحدى الأغلبيتين: تؤجل المداولة لاجتماع آخر يعقد بعد 8 أيام غير قابلة للتمديد و لا يلزم من حضر المداولة الأولى حضور الثانية طالما انه وقع على المحضر، تبقى قراراتهم صالحة نافذة إلا إذا حضر و شارك في التعديل في الاجتماع الثاني.

مضمون عقد الصلح:

يخضع عقد الصلح كسائر العقود لمبدأ حرية التعاقد فيجوز للطرفين وضع الشروط التي لا تخالف النظام العام و الهدف من الصلح هو مساعدة المفلس و يتضمن عقد الصلح الأمور التالية :

1/- منح آجال للمفلس: إذ يبقى الدين المترتب في ذمة المفلس على حاله و يستفيد المفلس من هذه المهلة و لكن هذه المهلة ليست قضائية بل هي آجال ذات صفة تعاقدية شرطت لمصلحة الفريقين المتعاقدين و صادقت عليها المحكمة.

2/- التنازل عن جزء من الدين كأن يتفق الدائنون في عقد الصلح على التنازل عن 30% من ديونهم و قبض الباقي من الدين خلال مدة.

و لا يعتبر التنازل الممنوح من الدائن للمدين في عقد الصلح من قبيل التبرع بل هو نوع من عقود المعاوضة لان الدائن لم يتنازل إلا ليؤمن وفاء ما بقي له من دين في ذمة المدين ، و لا يترتب على التنازل إبراء ذمة المدين نهائيا إلا إذا اشترطت

ذلك في عقد الصلح بل ينقلب الجزء المتنازل عنه إلى التزام طبيعي و لذا لا يجوز للمفلس أن يطلب رد الاعتبار إلا إذا قام بوفاء جميع المبالغ المترتبة عليه.

-تصديق عقد الصلح

متى توافرت الاغلبيات و تم الصلح و جب عرضه على محكمة التفليسة للتصديق و قد اشترط المشرع وجوب التصديق على الصلح لسببين :

1/- لان هذا العقد خلافا للقاعدة العامة يسري مفعوله على كافة دائني المفلس العاديين ،القابلين و الرافضين.

2/- عودة المفلس إلى الحياة التجارية بعد قفل التفليسة بعقد الصلح قد يؤثر في التجارة و الائتمان التجاري فلا يمنح هذه التسهيلات غير حسن النية.

لا يجوز لمحكمة التفليسة أن تنظر من تلقاء نفسها أمر المصادقة على عقد الصلح أو رفضه ، إذ لابد من تقديم طلب لها وفقا للقاعدة العامة ، و غالبا ما يقوم بهذا العمل وكيل التفليسة ، و إذا تأخر الوكيل عن تقديم الطلب حق للمفلس أو ورثته في حالة وفاته ولكل دائن أن يطلب من المحكمة تصديق عقد الصلح .

و يحق للدائنين أن يعترضوا على عقد الصلح طالبين رفضه كما أن لممثل هيئة أصحاب القرض ذلك الحق ، و يجب أن يقدم الاعتراض إلى محكمة التفليسة والمفلس و يجب تكليفهما بالحضور إلى أول جلسة تعقدها المحكمة .

و يجب على المحكمة أن تنظر في القضية بعد انقضاء الأيام الثمانية الممنوحة للاعتراض و ليس للمفلس أن يعترض على عقد الصلح ، كما لا يجوز ذلك لوكيل التفليسة ، و لكن إذا كان وكيل التفليسة دائنا جاز له الاعتراض بهذه الصفة و يجب في هذه الحالة تعيين وكيل آخر محله ليدافع في الدعوى الاعتراضية .

و سواء جرى الاعتراض على عقد الصلح أو لم يجر ، فمن واجب محكمة التفليسة أن تدقق في العقد فتصدقه أو ترفضه بعد التسبيب ، و لكن ليس للمحكمة أن تعدل فيه كما ليس لها أن تضيف شروط جديدة يتقدم بها المفلس أثناء المرافعة .

أما الأسباب التي يحق للمحكمة أن تتذرع بها لرفض تصديق الصلح هي :

1- عدم مراعاة القواعد الإجرائية التي حددها القانون من دعوة الدائنون للإجتماع، وتوافر الأغلبيتين وتوقيع عقد الصلح في الجلسة نفسها التي جرى فيها التصويت.

2- وجود أسباب تتعلق بالنظام العام تحول دون التصديق: المفلس لا يستحق الشفقة، حكم يجرم الاحتيال إذا كان مسرفا في المصروف ( سفيه ).

3- إذا كانت شروط الصلح مجحفة بحقوق الدائنين ، تتنازل عن قدر كبير من ديونهم أو التأمينات الممنوحة في عقد الصلح غير كافية .

4- إذا كان عقد الصلح لا يتضمن نصا يجيز لرئيس المحكمة أن يعين مفوضا أو عدة مفوضين يكلفون بمراقبة تنفيذ عقد الصلح ، أو فك الرهن إذا أجازه الدائنون ، و بمراقبة تحويل الموجودات إلى نقود .

إذا رفضت المحكمة تصديق الصلح اعتبرت التفليسة بحالة اتحاد ، و إذا صدقته سرى مفعوله على جميع الدائنين العاديين ، سواء اشتركوا في عقد الصلح أو لم يشتركوا و سواء تحققت ديونهم أو لم تتحقق .

ثالثا – طرق الطعن بعقد الصلح :

إذا لم يعترض أحد من الدائنين على عقد الصلح و جرى تصديقه من قبل المحكمة فانه يصبح قطعيا بمجرد التصديق و إذا رفضت المحكمة التصديق فللمفلس الحق في استئناف الحكم الصادر عن المحكمة بالرفض و كذلك الطعن بالنقض.

و إذا وقع اعتراض على عقد الصلح من بعض الدائنين فانه يحق لهؤلاء إتباع طرق الطعن بالاستئناف و النقض في الحكم الصادر بالتصديق.

و إذا تراجع المستأنف عن استئنافه ، فهل يحق لمحكمة الاستئناف أن تسير في رؤية القضية فتصدق في الحكم المستأنف أو تفسخه و ترفض التصديق باعتبار أن هذا الموضوع يتعلق بالنظام العام ، أم يجب عليه ( المجلس ) شطب استدعاء الاستئناف ؟

هناك رأي يقول : يحق لمحكمة الاستئناف رؤية الاستئناف موضوعا رغم تراجع المستأنف عن استئنافه .

رابعا – الأسباب المسقطة للصلح :

إن عقد الصلح هو عقد ثنائي الطرف ، يتم بين المفلس و دائنيه و يلزم كلا من الطرفين بما تضمنه من شروط ، و لا يغير من طبيعة العقد تصديقه من المحكمة ، و لا يسقط إلا لأسباب معينة وردت في القانون و هي : البطلان ، الفسخ ، و شهر إفلاس من جديد .

Nullité du concordat 1- بطلان عقد الصلح :

يبطل العقد حسب القواعد العامة إذا لم تتوافر فيه الشروط الضرورية لصحة العقد ، مثل عدم الأهلية و الغلط و الإكراه

و لكن المشرع استثنى عقد الصلح من البطلان بسبب ما ذكر ، لان رقابة المحكمة على عقد الصلح ضمان كاف للدائنين بانتفاء هذه الأسباب .

و لم يجز القانون طلب بطلان العقد إلا إذا كانت دعوى الإبطال مبنية على تدليس ، اكتشف بعد التصديق و كان مصدره إخفاء مال المفلس أو المبالغة في الديون المطلوبة منه.

و هذان السببان هما من أسباب الإفلاس الاحتيالي ، و يثبت سبب البطلان بحكم يصدر على المفلس بالإفلاس الاحتيالي صادر عن القضاء الجزائي أو بادعاء البطلان أمام القاضي المدني .

و ترفع دعوى البطلان أمام المحكمة المدنية التي صادقت على عقد الصلح و يسقط حق الدائن بطلب البطلان بانقضاء خمس سنوات من يوم اكتشاف التدليس .

و متى حكم بالبطلان برئت ذمة كفلاء عقد الصلح ، فلا يجوز مطالبتهم بما تعهدوا به ، لان كفالتهم للمفلس كانت على أساس صدقه ، فظهور التدليس من قبل المفلس يعتبر مؤثرا في رضاهم ، فتبطل كفالتهم أيضا ما لم يثبت اشتراكهم في التدليس .

Résolution du concordat 2-فسخ عقد الصلح :

طبقا للمواد 340 و 341 تجاري ، إذا تخلف المفلس عن تنفيذ ما تعهد به بعقد الصلح فلم يوف الأقساط عند استحقاقها ، جاز للدائنين فسخ العقد .

و لا يتحقق الفسخ إلا بدعوى الفسخ يقيمها الدائنون ، فإذا اختاروا مطالبة المفلس بتنفيذ ما تعهد به ، فانه لا يحق للمحكمة أن تقرر الفسخ من تلقاء ذاتها .

تقام دعوى الفسخ أمام المحكمة المدنية التي صادقت على عقد الصلح و متى صدر الحكم بفسخ العقد سرت أحكامه على جميع الدائنين ، خلافا للقاعدة العامة القائلة بنسبية الأحكام القضائية و خلافا للبطلان ، لا يبرئ الفسخ ذمة الكفيل ، لأن الكفيل كان قد تعهد بتنفيذ العقد فهو مسؤول عن عدم تنفيذه ، كما أن الفسخ لا يمنع من قيام عقد صلح جديد مع المفلس .

و يجب أن نلاحظ بان النتائج القانونية الناتجة عن بطلان عقد الصلح و عن فسخه تتفق في كثير من الأمور و تختلف في أمور أخرى.

وجوه الشبه بين البطلان و الفسخ:

1- إن طلب البطلان أو الفسخ هو مهمة الدائنين العاديين و لا يشمل هذا الحق الدائنين الممتازين أو المرتهنين لان حقهم عندهم.

2- ليس للمفلس أن يطلب البطلان أو الفسخ كما لا يجوز لوكيل التفليسة التي انتهت مهمته .

3- تقام دعوى البطلان عند اختيار الطريق المدني أو بالفسخ أمام المحكمة التي صدقت عقد الصلح .

4- يسري مفعول الحكم القاضي بالبطلان أو الفسخ على عموم الدائنين خلافا للقاعدة العامة .

5- يقضي الحكم الصادر بالبطلان أو بالفسخ بفتح التفليسة من جديد.

وجوه الاختلاف بين البطلان و الفسخ :

1- إن سبب البطلان يعود الى عدم تحقيق ركن من أركان العقد ( الرضى، المحل السبب ) أما سبب الفسخ فيرجع الى سبب لاحق لعقد الصلح ( إخلال بالتزام تعاقدي ).

2- يجوز منح صلح جديد للمفلس في حالة الفسخ ، أما في حالة البطلان فلا يجوز منح صلح جديد و خاصة إذا كان سبب البطلان صدور حكم بالإفلاس الاحتيالي على المفلس .

3- تبرأ ذمة كفلاء عقد الصلح إذا تقرر بطلانه و تبقى ذممهم مشغولة تجاه الدائنين إذا تقرر الفسخ .

الفرع الرابع – حالة الاتحاد

نصت المادة 349 تجاري على انه ” بمجرد إشهار الإفلاس أو تحول التسوية القضائية يتكون اتحاد الدائنين …. “.

يستفاد من هذا النص أن التفليسة تصبح في حالة اتحاد في خمس حالات :

1- إذا لم يعرض المفلس صلحا على دائنيه .

2- أو رفض الدائنون عروض المفلس .

3- أو قضت المحكمة بعدم تصديق الصلح .

4- أو تقرر بطلان عقد الصلح بسبب الحكم على المفلس بجرم الإفلاس الاحتيالي أو أي حكم جزائي يتعلق بذمة المدين كالغش في الصلح.

5- أو تقرر فسخ عقد الصلح و لم تتوصل التفليسة الى عقد صلح جديد .

و متى أصبح الدائنون في حالة اتحاد وجب على القاضي المنتدب دعوتهم فورا لاستشارتهم فيما يتعلق :

– بأعمال الإدارة .

– إدارة أموال المفلس .

– إبقاء وكلاء التفليسة أو استبدالهم .

و يقبل في المناقشة : الدائنون العاديون و الدائنون الممتازون و الحائزون لرهن أو تأمين على عقار أو منقول .

و يستشار الدائنون فيما إذا كان من المستطاع إعطاء المفلس إعانة من مال التفليسة ، فيقترح الوكلاء مقدار الإعانة و يحددها القاضي بقرار منه .

و تستوجب حالة الاتحاد حتما تصفية الموجودات الخاصة بالمفلس و توزيع حاصل التصفية على الدائن .

و بعد الانتهاء من تصفية موجودات المفلس و توزيع حاصل التصفية على الدائنين يدعو القاضي المنتدب الدائنين لآخر اجتماع يعقدونه ، و في هذا الاجتماع يقدم وكلاء الاتحاد حسابا عن إدارتهم و يكون المفلس حاضر أو مدعوا للحضور .

و يبدي الدائنون في هذا الاجتماع رأيهم في مسألة عذر المفلس ، و ينظم محضر بذلك.

و بعد انقضاء هذا الاجتماع تعتبر حالة الاتحاد منحلة حتما .

و تنظر محكمة التفليسة في معذرة المفلس أو عدم معذرته بناء على تقرير يرفعه لها القاضي المنتدب ، عن صفات التفليسة و ظروفها ، و يربط بها قرار الدائنين المختص بمعذرة المفلس و للمحكمة حق التقدير في اعتبار المفلس معذور أو غير معذور ، و لكن القاضي ملزم بعدم اعتبار المفلس معذور مرتكب الإفلاس الاحتيالي و المحكوم عليه بالتزوير أو سرقة أو احتيال أو خيانة أمانة أو اختلاس أموال عامة .

و قرار القاضي بإعلان معذورية المفلس أو عدم معذوريته يخضع لكل ذي مصلحة ذلك أي الطعن يخضع لطرق الطعن القانونية و بعد إقفال التصفية ، تعود للمفلس حرية التصرف بالأموال التي يمتلكها في المستقبل و يحق لدائنيه ملاحقته بالدين الباقي لهم بذمته و القيام بإجراءات التنفيذ و لكن ليس لهم الحق في طلب شهر إفلاسه من جديد .

و يحق للمفلس أن يباشر تجارة جديدة .

المبحث الثاني: نجاعة نظام الإفلاس وبدائله في الأنظمة المقارنة

المطلب الأول: نجاعة نظام الإفلاس

إن المشرع الجزائري أولى عناية كبيرة بالعمليات التجارية التي تقوم بين التجار والتي أساسها الثقة والائتمان والسرعة .لهذا أوجد نظام الإفلاس الذي لطالما اقترن في النصوص القانونية رفقة نظام التسوية القضائية الذي يختلف عنه تماما .

نظام الإفلاس الذي يتميز بالسرعة في الإجراءات مع مراعاة ضرورة إيجاد التوازن بين جميع الأطراف بغية تحقيق حماية الدائنين والمساواة بينهم في استئناف ديونهم .

ضف الى أن المشرع الجزائري في مجمل نصوصه لم يتدراك بعض النقائص وخاصة منها المتعلقة بالتوقف عن الدفع ،اذ لم يضع الحد الأدنى مثلا لقيمة الدين المتوقف عن دفعه والصالح لان يكون سببا لرفع دعوى الإفلاس إذ أنه بمجرد توقف التاجر عن دفع ديونه ولو لضآلة وتفاهة قيمة الفاتورة أو الدين يشهر إفلاسه وما سيترتب عليه من أثار وخيمة على التاجر وتجارته.

كما أن المشرع الجزائري ومراعاة منه للتكييف مع التحولات الاقتصادية المصاحبة لتغيير الدولة لنظامها الاقتصادي من الاشتراكية إلى نظام اقتصاد السوق فعليها مراعاة هذا النظام والعمل على تغيير المواد الخاصة لنظام الإفلاس .ومحاولة تماشيها مع التغيرات الحاصلة بالعالم

وخاصة تشجيع التجار والاستثمارات ومنح فرص للتجار ومحاولة إنقاذ المؤسسة التجارية وتشجيعها على الاستمرار وليس بمجرد توقفها عن الدفع يعلن إفلاسها،

خاصة مع ولوج الشركات الأجنبية لميدان المنافسة هاته الأخيرة المتعودة على آليات السوق الحرة.

إذ يجب الاستعداد لهذا وبالضرورة سينعكس على القضاء وحتى على التجار لتجسيد ثقافة الإفلاس في الميدان

وبإتباع منهج الدول الأخرى وإيجاد بدائل عن الإفلاس نجد مثلا القانون المصري الذي افرد بابا خاصا بالصلح الواقي من الإفلاس والقانون اللبناني هذا الأخير الذي نظم هذه الآلية بما يتماشى والمصلحة الإقتصادية بخلاف المشرع الجزائري الذي فعلا اشار الى نظام الصلح الواقي من الإفلاس إلا أنه تحت تسمية أخرى وهي التسوية القضائية الواردة في القانون التجاري على قاعدة المادة 226 ق ت ج والتي تنص على أنه ” يقضى بالتسوية القضائية إن كان المدين قد قام بالإلتزامات المنصوص عليها في المواد 215 ، 216 ، 217 ، 218 ق ت ج” ، ولكن بالرجوع الى هذه المواد نجد أنه على التاجر أو كل شخص معنوي إذا توقف عن الدفع أن يدلي بإقرار في مدى خمسة عشر يوم قصد افتتاح إجراءات التسوية أو الإفلاس مع التأكيد على اقتران التسوية و الإفلاس في جل مواد الإفلاس بالرغم من الفوارق الكبيرة بينهما سواء في الشروط أو الآثار كما تم التنويه عليه آنفا لذلك سنتطرق الى هذا النظام وفق ما جاء به القانون اللبناني الذي اهتم به لاعتبارات عديدة راجين أن يقتدي بها المشرع الجزائري بالرغم من أنه قد عالج جل إجراءات التسوية القضائية إلا أنه أرفقها دائما بالإفلاس .

إلا أننا نجد أن المشرع الجزائري من خلال إستقرائنا للنصوص القانونية قد أخلط بين الصلح القضائي الذي يتم بعد شهر الإفلاس فيعتبر حلا له و التسوية القضائية التي تنعقد قبل حكم شهر الإفلاس فيحول دون وقوعه، لهذا سنتناول نظام الصلح الواقي من الإفلاس أو الصلح الإحتياطي في ظل القانون اللبناني الذي أفرد له بابا خاصا به .

الصلح الإحتياطي أو الواقيconcordat préventif:

إن التاجر قد تطرأ على تجارته بالرغم من حرصه ظروف طارئة لا يستطيع مقاومتها تؤدي به الى التوقف عن دفع ديونه التجارية فيكون عندئذ من القسوة بما كان أن يعامل كغيره من التجار الذين توقفوا عن الدفع بسبب الغش أو التدليس وسوء إدارته و عدم تبصرهم والمجازفات الخطيرة التي يقومون بها التي تؤدي بهم الى إنهيار مشروعهم لذلك أكد المشرع وأبتدع نظام الصلح الواقي الذي يعد وسيلة أساسية لتفادي التوصل الى إعلان الإفلاس الذي له آثار وخيمة سواء على التاجر المفلس أو الدائنين.

ويهدف هذا النظام الى تحقيق مصلحة التاجر وإبعاده عن خطر الإفلاس وبالمقابل يبعد عن الدائنين إجراءات الإفلاس الطويلة والمعقدة التي تستلزم تكاليف باهضة وبالنتيجة يحقق المصلحة العامة المتمثلة في الحد من الإفلاسات المؤدية الى الإضرار بالائتمان في الحياة الإقتصادية والصلح الواقي من الإفلاس عرفته معظم القوانين الأجنبية كالقانون الفرنسي ، البلجيكي ، الإيطالي ، الألماني ، المصري ، الأردني ، الكويتي وغيرها من القوانين .

أما القانون اللبناني فقد أ فرد له بابا في الكتاب الخامس من قانون ( 1945 ) التجارة تحت عنوان الصلح الإحتياطي من المادة 459 إلى 488 و القانون الجزائري نص عليها و إجراءاتها في المادة 317 وما يليها .

ولإنعقاد الصلح الواقي لابد من توفر بعض الشروط منها الموضوعية خاصة بالتاجر وأخرى شكلية تتعلق بالإجراءات التي يجب القيام بها لإتمام الصلح .

الشروط الموضوعية للصلح الواقي : لابد أن يتوفر مايلي :

  • ·صفة التاجر: وقد تم الإشارة إليها في باب الإفلاس ، وقد نصت عليها المادة 459 ق ت اللبناني .
  • ·اضطراب أعمال التاجر: الذي يجب أن يكون متصف بالإستمرار لكي يكون سببا لطلب الصلح أما الاضطراب العابر يعتد به لأنه يؤدي إلى إضعاف الإئتمان بصورة مؤقتة وأجاز القانون تقديم طلب الصلح خلال عشرة أيام التي تلي التوقف عن الدفع، وهذا لحث المدين على الإسراع في إعلام دائنيه بحالته حفاظا على حقوقهم و إظهارا لحسن نيته ورغبة في إيفاء التزاماته واستمرار ممارسته التجارة أي أن مهلة عشرة أيام هي مهلة سقوط خلافا لبعض القوانين التي تعتبر الصلح يبقى مقبولا رغم تجاوز هذه المدة الى درجة أنه إذا أحد الدائنين تقدم بطلب إعلان إفلاس التاجر بعد توقفه عن الدفع فالتاجر الذي يتقدم بطلب الصلح له ذلك وتتوقف المحكمة عندئذ عن الفصل في طلب الإفلاس حتى البت في طلب الصلح.
  • ·حسن نية التاجر وسوء الحظ : هذا الشرط يفهم ضمنا بالنظر الى طبيعة الصلح الذي يعد مساعدة للتاجر الذي تعثرت تجارته بسبب ظروف خارجة عن إرادته أي أنها تنزل منزلة القوة القاهرة بالنسبة للتاجر فسوء حظه هو الخسارة التي مني بها لم تكن بسبب خطئه فحسن النية يعني أن يلتزم التاجر بالأمانة ويتبع الأصول التجارية ويسلك سلك الاستقامة و النزاهة ومنه فسوء الحظ و سوء النية لا يفترضان بل على المدين طالب الصلح أن يقيم الدليل عليهما لتحقيق شروط قبول طلبه والمحكمة سلطة واسعة في تقديرهما عن طريق الاستعانة بأحد الخبراء ، وقد قضت محكمة التجارة في بيروت في قضية البنك العقاري اللبناني 1967برد طلب الصلح الواقي لأن هذه الصفة لا تتوفر في القضية التي عرضت أمامها التي قام أعضاء مجلس إدارته بإساءة التصرف بالودائع بصورة واسعة لمصلحتهم الشخصية متجاهلين قرارات مجلس الإدارة والذي حصلت فيه زيادات رأس المال فيه بصورة وهمية .

الشروط الشكلية للصلح الواقي : هي عبارة عن إجراءات قضائية تتسم بطابع السرعة والإقتصاد في النفقة وتغني المدين عن التماس طلب الصلح من جميع الدائنين فردا فردا، وتوفر الضمانات التي تؤدي الى طمأنة المدين والدائنين معا وهذه الإجراءات يتم إتباعها كالآتي:

  • -تقديم طلب الصلح الواقي : يعود هذا الحق للتاجر المدين فقط على أنه يمكن أن يقدم بواسطة وكيل عنه ، وفي حال وفاته يعود الحق لورثته خلافا لنظام الإفلاس الذي يقدم الطلب بشأنه من طرف التاجر أو من قبل الدائنين أو المحكمة إذ يعتبرها حقا شخصيا للتاجر

شكل الطلب والمستندات المؤيدة له : يجب أن يكون الطلب خطيا وأن تضم إليه المستندات المادة 46 قانون التجارة

  • – دفاتره التجارية الإجبارية منظمة وفقا للأصول .
  • – قيده في السجل التجاري .
  • – بيان بأعمال الدائنين أي بيان مفصل عن أعماله و أسماء جميع دائنيه .
  • – المستندات الخاصة بالشركات إذا كان الأمر يخص الشركة .

ويتضمن طلب الصلح إيضاح الأسباب التي حملت التاجر على تقديم طلبه وبيان معدل التوزيع الذي ينوي عرضه على دائنيه أن لا يقل عن 50% من رأس ماله و أن يعين الضمانات التي يقدمها لدائنيه كالرهون و التأمينات .

مهلة تقديمه: يقدم كما سبق الإشارة قبل التوقف عن الدفع أو خلال الأيام العشرة التي تلي هذا التوقف .

المحكمة المختصة: هي المحكمة الإبتدائية الواقع في إختصاصها محل التاجر الرئيسي.

افتتاح إجراءات الصلح: عند تلقي رئيس المحكمة الطلب عليه تحديد أقرب موعد جلسة ممكن إذ الأحسن أن يفصل فيه على وجه الاستعجال وذلك لحالة المدين المرهقة لعدم وقوفه على حقيقة مصيره ومصير تجارته وخطورتها على الدائنين إذ يظل المدين خلالها متمتعا بحريته في التصرف بإدارة أمواله وتتمتع المحكمة بحرية واسعة للنظر في طلب الصلح وجديته و لا تدعو الدائنين للحضور إلا إذا قررت قبول الطلب أما المدين فتدعوه وتستمع إليه وتصدر المحكمة حكمها برفض الطلب أو قبوله ويتم ذلك في جلسة علنية .

رفض طلب الصلح الواقي: إذا تحققت بعض الشروط وفق المادة 461 ق ت:

  • – كما لو كان الطالب لم يودع الدفاتر والمستندات.
  • – إذا كان قد حكم عليه سابقا بالإفلاس الاحتيالي أو بالتزوير أو بالسرقة أو بالاختلاس في إدارة الأموال العامة.
  • – إذا لم يقدم ضمانات كافية للقيام بتوزيع المعدل المقترح.

قبول طلب الصلح: إذا رأت المحكمة أن الطلب قانوني وحريا بالقبول تصدر حكمها وتبتدئ مرحلة إبرام عقد الصلح وهو غير قابل للاستئناف 462 ق ت حرصا على السرعة واختصار الإجراءات ويتضمن الحكم:

تعيين القاضي المنتدب : يعين من بين قضاة المحكمة التي أصدرت الحكم بقبول الطلب ويترأس جمعية الصلح مع تعيين محل الاجتماع وتاريخه وساعته في خلال ثلاثين يوم على الأكثر إبتداءا من تاريخ قرار المحكمة كما يقوم بقفل دفاتر التاجر

– دعوة الدائنين للحضور أمام القاضي المنتدب: وهذا لمناقشة اقتراح الصلح الإحتياطي

– تعيين المفوض أو المراقب: يعين من غير الدائنين ويكون من بين الأشخاص الواردة أسماؤهم في جدول وكلاء التفليسة ومراقبي الصلح الإحتياطي وتكون مهمته مراقبة إدارة المشروع التجاري والتثبت مما له وما عليه من الديون والتحقيق الذي يباشره المفوض يبدو مختصرا إذا تمت مقارنته مع التحقيق المنظم لحالة الإفلاس ويضع المراقب بلا إبطاء تقريرا مفصلا عن حالة المدين التجارية ويودع هذا التقرير أمانة المحكمة والغاية من التقرير تنوير جمعية الدائنين بالملاحظات والتعديلات والمقترحات وإمكانية نهوضه بأعباء تجارته في حال حصوله على الصلح وتقدير سلوكه في أعماله والثقة بتقديم التزاماته وبذلك يتمكن الدائنون من المنازعة في صحة ديون بعضهم البعض ومن تقدير ظروف المدين ووضعه المالي مما يؤدي الى الإقدام على التصويت بثقة ووضوح .

– نشر الحكم الصادر بقبول الصلح : ينشر الحكم بعناية الكاتب بواسطة إعلانات تلصق على باب المحكمة وتدرج الخلاصة في إحدى الجرائد الخاصة بالإعلانات القضائية والنشر يهدف لإعلام جميع الدائنين سواء الذين وردت أسماؤهم في البيان المرفق بإستدعاء وطلب الصلح أو الذين لم ترد أسماؤهم ، وللحكم أثر تجاه الجميع بدون إستثناء ، مع التأكيد أن الحكم هذا يؤدي الى تقييد حق التصرف في العقارات ويجب قيده في السجل التجاري لكي يكون حجة على الغير .

آثار طلب الصلح الواقي من الإفلاس:

– المتعلقة بمركز المدين: لا يؤدي الى رفع يده عن إدارة أمواله والتصرف بها كما هو الحال بالنسبة للإفلاس ، بل يستمر المدين في ممارسة أعماله بشرط أن يتم تحت إشراف القاضي المنتدب والمراقب المادة 465 ق ت .

على الأقل المحافظة على قيمة المؤسسة إن لم يكن زيادة قيمتها ، كما يسهر على عدم قيام المدين بتصرفات يحضرها القانون وعلى وجوب إستحصاله على الترخيص المشترط للقيام ببعض النشاطات ويحق للقاضي المنتدب توجيه التعليمات المناسبة للمحافظة على أموال المدين .

والترخيص يكون في حالة الإقتراض ، إنشاء رهن أو تأمين عقاري أو إبرام عقود البيع وعليه الامتناع عن بعض التصرفات كالهبات والأعمال المجانية ، الكفالات بجميع أنواعها الأعمال والتصرفات المنطوية على غش ، لأن جزاء هذه التصرفات هو عدم جواز الإدلاء بالتصرفات على الدائنين من جهة وإعلان إفلاسه من جهة أخرى.

– الآثار المتعلقة بمركز الدائنين: تقديم طلب الصلح لا يؤدي الى نشوء جماعة الدائنين كما هو الأمر في صدور الحكم بالإفلاس ، بل يستمرون في إقامة الدعاوى الفردية للمطالبة بحقوقهم إلا أن سيتأثر بتقديم طلب الصلح لأن تسوية حقوقهم يجب أن تتم أثناء إجراءات الصلح ويتم ذلك باجتماع الدائنين في جمعية لهذا الغرض.

– اجتماع الدائنين : تنعقد برئاسة القاضي المنتدب ويشترك جميع الدائنين الذين نشأت ديونهم قبل تاريخ الحكم بقبول طلب الصلح ، ويحضر كل دائن بصورة شخصية وعلى المدين أن يحضر بنفسه ولا يقبل التمثيل بواسطة وكيل خاص إلا إذا تعذر حضور المدين بوجه مطلق ، وتخلف المدين بدون مبرر عن حضور الاجتماع يؤدي الى إنفضاض الجمعية وإعلان إفلاس المدين فورا إذا كان في حالة توقف عن الدفع ، وإذا تخلف جميع الدائنون عن الحضور يعتبر عقد الصلح مستحيلا.

تفتتح جلسة الصلح بتلاوة تقرير المراقب ويقدم المدين مقترحاته النهائية وتتم المناقشات حول الديون ، بعدها يذكر ملخص في محضر وتظم إليه جميع المستندات وبعد الإنتهاء يجري التصويت على قبول الصلح أو رفضه ويشترك في التصويت الدائنون العاديون فقط أيا كان سبب دينهم ، أما الدائنون الممتازون والمرتهنون والمؤمنون لا يحق لهم الإشتراك لأن الصلح الواقي لا يسري عليهم ولا يؤثر على حقوقهم ، إذ يخشى من مبالغتهم في التساهل لحساب المدين ، ولكن إذا أرادوا الإشتراك يكون لهم ذلك شرط التنازل مسبقا عن حقهم في الضمان ولا بد من موافقة غالبية الدائنين على الصلح على الأقل ثلاثة أرباع الديون غير الممتازة .

– تجميد إجراءات التنفيذ: لا يحق لأي دائن بيده سند سابق لتاريخ القرار أن يباشر أو يواصل معاملة تنفيذية ، أو أن يسجل رهنا عقاريا وأي فعل كان عمله باطلا المادة 464/1 ق ت .

– سقوط آجال الديون العادية ووقف سريان الفوائد

– وتتولى المحكمة مباشرة إجراءات التصديق تلقائيا دون أن تنتظر تقديم طلب من أصحاب الشأن لهذا الغرض خلافا لما هو الأمر عليه في حالة الإفلاس ، وإجراءات التصديق تكون مبنية على أساس قرار يتخذه القاضي المنتدب ، وجلسة تثبيت الصلح تكون في مهلة لا تتجاوز عشرون يوما من تاريخ قرار القاضي المنتدب المتخذ عند ختام جمعية الصلح ، وللمحكمة سلطات في تقدير الديون وأهميتها والتأكيد على تحقيق الأغلبية اللازمة ، وتتثبت من صحة الإجراءات ومطابقتها للقانون ويؤدي التصديق الى إنتهاء وظيفة المراقب والقاضي المنتدب .

– والحكم الصادر بالتصديق على الصلح أو برفضه يخضع للنشر بذات الطريقة التي يتم بها نشر حكم الإفلاس ، إلا أن هذا القانون لم يحدد الشخص الذي يقوم بإجراءات النشر خلافا لما هو الأمر في الإفلاس إلا أن الفقه اعتبر أن هذه الإجراءات تعود لكل ذي مصلحة

طرق الطعن بالحكم المتعلق بالصلح الواقي:

الإستئناف: المادة 480 ” لا يقبل الإستئناف إلا من المدين نفسه أو من الدائنين المعترضين في خمسة عشر يوما.

الإعتراض: لم يرد نص في القانون على قبول الإعتراض ، والمادة 480 ق ت لم تلحظ طرق المراجعة غير العادية في مجال الصلح ولكن بالرغم من هذا نعود للقواعد العامة في حال توفر شروطها.

آثار الصلح الواقي: بالنسبة للمدين

1-استعادة المدين حريته في إدارة أمواله : وترتفع يدي القاضي المنتدب والمراقب عن الإدارة و الإشراف على أموال المدين .

2-التزام المدين بشروط الصلح : التزاما نهائيا أي بإيفاء الحصص المتفق عليها في الآجال المعينة في العقد ، في حال الإخلال في تنفيذ هذه الشروط فيطلب عندئذ أن يطلب فسخ الصلح ، وإعلان إفلاس المدين.

آثار الصلح بالنسبة للدائنين:

إن الأثر الهام الوحيد الذي ينتجه الصلح الواقي بالنسبة للدائنين هو سريانه على جميع الدائنين

عملا بالفقرة الأولى من المادة 481 ق ت ” أن تثبيت الصلح الإحتياطي يجعله إجباريا على جميع الدائنين ” حتى المتخلفون عن جلسة التصويت ويسري الصلح عن الدائنين العاديين فلا يسري على الدائنين الممتازين إلا إذا تنازلوا على امتيازهم ، ولا يسري كذلك على الدائنين الذين تنشأ حقوقهم بعد تقديم طلب الصلح نتيجة لتعاملهم ، مع المدين سواء في شؤون تجارية أم غير تجارية المادة 325 ق ت ج

انقضاء الصلح: قد ينقضي بتنفيذ جميع شروطه ، كما ينقضي 482 ق ت أنه بناء على طلب أي دائن في خلال ثلاث سنوات إبتداءا من تاريخ نشر قرار التثبيت ، ويحق للمحكمة أن تبطل الصلح وأن تعلن إفلاس المدين إذا ثبت أنه بالغ احتياليا في تحديد الديون المترتبة عليه أو أخفى قسما لا يستهان به من موجوداته ، وللمحكمة السلطة الواسعة لتقدير أسباب الإبطال ويؤدي الصلح الواقي الى زواله واعتباره كأنه لم يكن كما يجوز للمحكمة أن تعلن إفلاس المدين أيضا بشرط توقفه عن الدفع المادة 340ق ت ج.

فسخ الصلح: المادة 487 ق ت (المادة 340 ق ت ): لكل دائن الحق في فسخ الصلح في حال عدم تنفيذ جميع الموجبات الواردة في عقد الصلح ولكن ما يلفت هو مباشرة الدائن ملاحقة الكفلاء أولا في حال وجودهم وهذا ما يخالف القواعد العامة المنصوص عليها في القانون ، وهذا حرصا على المشرع على عدم تعريض المدين للإفلاس ، وفسخ الصلح يعيد المدين الى الحالة التي كان عليها سابقا فيفقد حق الاستفادة من الأجل أو التنازلات الحاصلة في الصلح ، والدائنون لا يلزمون برد الأنصبة التي أخذوها تنفيذا لعقد الصلح أنما عليهم أخذها بالحسبان في حال الإفلاس ، وينشأ عن الفسخ حرمان المدين التماس صلح واق جديد.

المطلب 2 :قوانين الإفلاس الأمريكي

في نظام الإفلاس الأمريكي تتميز بأنه لا ينظر الى الفشل في الأعمال التجارية نظرة سلبية ،خلافا لما يحصل في العديد من الدول خاصة نظامنا إذ قوانين الإفلاس الأمريكية مبنية على أساس تشجيع الأشخاص الذين يفشلون في العمل على مواصلة جهودهم المتعلقة بالمشاريع التجارية الخاصة “إذا فشل عامل في الولايات المتحدة الأمريكية كان بوسع الفرد أن يمضي في حياته دون أن يعيش في عار أو في فقر تام والقدرة على البدء من جديد هي ما يجعل بعض الأمريكيين مستعدين للمجازفة في العمل .مما يعود بالاقتصاد ككل “.

كما تقولها نتالي مارتن أستاذة ديكا سون في القانون بجامعة نيو مكسيكو عملت أخيرا كباحثة علمية مقيمة في معهد الإفلاس الأمريكي .

إذ الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير في استخدام التسليف من قبل الأفراد والأعمال لدعم اقتصادها. ضف إلى أن البلاد تطبق قوانين إفلاس متسامحة تحمي الأفراد والأعمال إذا أصبحوا عاجزين عن أداء ديونهم .وبذلك تدعم هذه القوانين النظام الرأسمالي ونمو الأعمال الصغيرة عن طريق تشجيع الناس على القيام بمجازفات في الأعمال ومختلف الصفقات.

والإفلاس بالنسبة للإفراد نوعان :أحد هذين النوعين الأشخاص الذين يعانون من متاعب ماليةالتحرر من تسديد معظم ديونهم التي يوجد لها ضمان إضافي وهذا النوع من الإفلاس لا يساعد الشخص على تسديد ديونه المضمونة ،حيث يكون المفترض قد تعهد من نوع ما من الضمان الإضافي كالممتلكات –مقال – نتالي مارتن.

والنوع الآخر وهو الذي يتيح للأشخاص الذين يواجهون متاعب مالية تسديد جزء من ديونهم عن طريق خطة دفع تستمر على مدى ثلاث الى خمس سنوات .وفي نهاية الفترة تشطب الديون الباقية .

وبالتالي تتيح القوانين الأمريكية الشركة المفلسة أن تواصل عملها بتنظيم ديونها بنفس الإدارة أي لا يتم تعيين وصي أو قيم لإدارتها .

ومنه فالفلسفة التي يقوم عليها الاقتصادي الأمريكي هي كلما ازداد النشاط في الاقتصاد كلما زاد الاقتصاد قوة .وتم تطوير الأنظمة المالية لتشجيع الناس على تأسيس الأعمال.

أملا في أن ينجحوا ويوظفوا ويدفعوا الضرائب ويحسنوا الاقتصاد ككل .مع الإدراك أن بعض الأعمال ستفشل خلال هذه العملية .إلا أننا نقيم كثقافة استعداد الشخص للمجازفة بوظيفته وماله (حتى بالمال المقترض) اغتناما للفرصة وتحقيق النجاح .

وتشجيع الاقتصاد الأمريكي عن طريق الاستخدام الواسع للتسليف يعود للقرن 18 م.

حين كان الاقتصاد الأمريكي يتنافس مع اقتصاديات أوروبية ،أكثر تقدما أينما الاقتصاد الأمريكي أسرع مما كان يتخيل وأصبح أكبر اقتصاد في العالم.

إذ كان الناس يدفعون ثمن السلع والامتدادات بعد مضي شهر أو حتى سنوات بعد منح التسليف وبالتالي أتاح فرص الشروع في الأعمال دون أن تكون بحوزتهم مبالغ مالية.

إلا أن لهذه السياسة جانب سلبي إذ فشلت بعض الأعمال ومع ذلك حافظت أمريكا على الروح الرأسمالية لان هدفها كان تشجيع الناس على المجازفة في العمل لتنشيط اقتصادها الحديث العهد.

وتطورت ثقافة قانونية للتسامح مع عدم تسديد الديون إلا أن هذا التسامح شكل بالمقابل صدمة للبعض بمن فيهم الفيلسوف الكيس دي توكويفيل الذي علق في أوائل القرن 19 التساهل الغريب الذي يتم مع الشركات المفلسة في الاتحاد الأمريكي مدعيا أن أمريكا تختلف ليس فقط من دول أوروبا بل أيضا على جميع الدول التجارية في عصرنا .

إذ أن الشخص المفلس معاملته تختلف غربا عن باقي التشريعات الأخرى حيث أنه إذا فشل الشخص في النجاح نشاط معين يمكنه المضي بحياته دون أن يعيش في عار أو فقروا هذا أكثر من نظرية جميلة .

مع الإشارة الى العديد من رجال الأعمال الأمريكيين الاكتر نجاحا في جهودهم المبكرة من بينهم ثري الكيشات جون هنري هاينري فورد رئيس شركة فورد للسيارات هؤلاء يعود سبب ترائهم الى أنهم منحوا الفرصة لمحاولة عمل جديد والفشل تم البداية من جديد .

إذ الأعمال الصغيرة في الو،م،أ هي القوة الدافعة للاقتصاد بخلاف البلدان الأخرى التي يصل فيها الأمر في الفشل المالي لاعتبارها وصمة عار تؤدي الى الانتحار كاليابان مثلا.

بالرغم من هذا وموقف جل الدول من الإفلاس إلا أن العديد منها كايطاليا والمملكة المتحدة وألمانيا بدأت في سن قوانين أكثر تسامحا لتشجيع المشاريع التجارية الخاصة ودعم اقتصاديات أكثر نشاطا اذ يعتقد المشرعون بأن وجود نظام الإفلاس أكثر تسامحا سيوفر أصولا ودعما اقتصاديا كبير ،وكذا موظفين في شركة مفلسة أكثر قيمة بسبب الدروس التي تعلمها من قبل ،وبالتالي فأساس نظام الإفلاس الأمريكي هو المجازفة والقدرة على البدء من جديد رغم الفشل .

المطلب الرابع :نظام المحافظة على المؤسسات التجارية في القانون الفرنسي

لقد ادرج هذا النظام كبديل لنظام الافلاس السائد منذ عصور و الذي اوجد بديل له نضرا للعيوب الكثيرة التي فيه و التي فيها مساس كبير بالنظام الاقتصادي و الاثار الوخيمة على السوق الاقتصادية

و قد صدر القانون رقم 845/2005 الصادر في 26/07/2005و سمي بـ: la loi des sauvgarde d’entreprise ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 01/01/2006 وكان هدف هذا القانون هو الحفاظ على المؤسسة التجارية عوض إعلان إفلاسها وحماية حقوق الدائنين والعمل على إيجاد التوازن بينهما وقد خصصت 118 مادة تتعلق بالحفاظ على المؤسسة الإقتصادية وإنقاذها والعمل جاهدا على إستمرارها كما وضحت هذه المواد عدة إجراءات أو مراحل تمر بها حالة المؤسسة التجارية الى غاية تصفيتها نهائيا منها الإجراءات الإحتياطية كإجراء دق ناقوس الخطر قبل وقوع المؤسسة التجارية في إشكال التوقف عن الدفع – تعيين الوكيل الإتفاقي – إجراءات الإنقاذ كإعداد مخطط له ومشروع خاص به متضمن لأهداف عديدة كتصفية ديون المؤسسة والخوض في دفعها إجمالا يمكن القول أن فرنسا اهتمت كثيرا بوضعية المؤسسة التجارية المالية و الإقتصادية التي بمجرد توقفها عن الدفع تشكل خطرا بالنسبة للمؤسسات الأخرى التى لها معاملات معها وعلى النسيج الإقتصادي الذي هو مبني كالشطرنج.

الخاتمـــة

في بحثنا هذا حاولنا تناول أهم النقاط التي تطرق إليها المشرع في تنظيمه للإفلاس أو التسوية القضائية كما جاءت في الباب المخصص لها مبرزين التطور التاريخي له, ماهيته وكيفية صياغته في حكم, وما يترتب عليه من آثار وطرق الطعن فيه. وارتأينا عدم التطرق إلى بعض الجوانب ذات الصلة بالجانب الإجرائي بغية تبيان مدى نجاعته ونجاح هذا النظام خاصة مع الغموض الملاحظ على بعض نصوصه القانونية بالإضافة إلى قلة الأحكام القضائية مع التنويه إلى أن هذه الندرة راجعة إلى النقص في ثقافة الإفلاس لدى التجار .

وقد استخلصنا أن للإفلاس اثر سلبي إذ يعتبر ميتا في وجهة نظر الحالة المدنية كما يعتبر ميتا اقتصاديا واجتماعيا لحين رد الاعتبار مع ضرورة إحداث تعديل في القانون التجاري لتبسيط قواعد التصفية الإجبارية والحد من شدة هذه الآثار إذ المعروف أن أهداف أي قانون الإفلاس هو إعادة تأهيل المشروعات المتعثرة ذات الجدوى حتى يستمر المشروع ويحقق أرباح مدة أخرى وقد تتطلب إعادة تأهيل إلغاء جزء من الديون وإعادة هيكلتها مع فترات لتسديد الديون أما في حالة المشروعات المتعثرة التي لا أمل فيها فتتم تصفيتها.

ومنه فنظام الإفلاس نفسه قد أصبح مشرفا على الإفلاس ولا بد من معالجته تشريعيا وبأقصى سرعة لتماشيه مع النظام الإقتصادي الحالي المبني على إقتصاد السوق وذلك بالتعاون مع الدول الأخرى وإتباع منهج التعديلات التي حصلت في القانون الفرنسي مثلا.

في الأخير توصلنا تقديم بعض التوصيات والمتمثلة في:

1)من خلال إطلاعنا على مواد القانون التجاري في الباب المخصص للإفلاس نجد دائما المشرع الجزائري يقوم بربط الإفلاس بالتسوية القضائية وهذا غير ممكن لأن لكل منهم أحكامه وإجراءاته الخاصة به فحبذا لو في التعديل القادم أن يتم تفريد باب خاص بالتسوية القضائية وباب آخر للإفلاس ، على غرار المشرع المصري واللبناني الذي وضع نظام الصلح الواقي .

2)المشرع الجزائري لم يفرد مواد خاصة بأحكام إفلاس الشركات بل أخضعها لنفس إجراءات الشخص الطبيعي التاجر وهذا على غرار المشرع الفرنسي .

3)بالنسبة للصلح القضائي قد نص عنه المشرع الجزائري لكن ربطه بشرط وهو خاص بالدائنين الممتازين إذ عند مصادقتهم عليه لهم أن يتنازلوا عن هذا الإمتياز ، حتى ولو لم تصادق عليه المحكمة فنجد هنا أنه لاتوجد أية فائدة للصلح مادام هذا الشرط مقيد له

صحيح ان المشرع الجزائري تكلم عن التسوية القضائية التي تمنح للتاجر المتوقف عن دفع ديونه إلا أنه اشار إليها أو بالأحرى أطلق عليها تسمية عقد الصلح في الإجراءات بالرجوع على المادة التي تشير إلى القضاء بالتسوية القضائية ***تبين بوضوح متى يستفيد التاجرمنها وهي قيامه بالإلتزامات الواردة في المواد 215 ,216, 217, 218 ق ت ج .

وبالتالي فلماذا لا يكون للتسوية القضائية باب خاص بها مبين لاجراءاتها وشروطها لأنها تطرح إشكالات كثيرة في فهم موادها .

قائمة المراجع

01) القاضي د. إلياس ناصيف – الكامل في قانون التجارة –ج 4 عويدات للطباعة والنشر طبعة 1999.

02) أ.راشد فهيم –الإفلاس والصلح الواقي منه –المكتب الفني للإصدارات القانونية الطبعة الأولى 2000 .

03) أ.راشد راشد –الأوراق التجارية والإفلاس والتسوية القضائية للقانون التجاري الجزائري – ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون ، طبعة 1990 .

04) د.عباس حلمي – الإفلاس والتسوية القضائية –ديوان المطبوعات الجامعية الطبعة الثانية سنة 2000 .

05) د.أحمد محرز – نظام الإفلاس في القانون التجاري الجزائري – ديوان المطبوعات الجامعية 1980 .

06) د.مصطفى كمال طه –الأعمال التجارية والتجار والشركات التجارية – الدار الجامعية للنشر بيروت 1998 .

07) د.حسني المصري – الوجيز في الإفلاس – سنة 1991 .

08) مطبوعة أ. أبركان جميلة ، سنة 2006 -2007 .

09) د.عبد الحميد الشواربي – الإفلاس – منشأة المعارف ، الإسكندرية 1997 .

10) د.أحمد محمود خليل – الإفلاس التجاري والإعسار المدني – منشأة المعارف بالإسكندرية ، سنة 1994 .

11) القانون التجاري الجزائري ، الديوان الوطني للأشغال التربوية ، الطبعة الثانية
12)http://www.tomohna.com/vb/download.php?s=914855b8db4ff2865ae1f92159c1aac9&url=http%3A%2F%2Fwww.arablawinfo.com

Code de Commerce Algérien Texte D’application Jurisprudence et Complémentaire – M. HOSIN MABROK – Houma Alger 2003 . (13

14) la loi des sauvegarde d’entreprise loi .26/05/2005.
إميل انيان ج 2 – القانون التجاري- (330 ق ت ج )-[1]
أ.أبركان جميلة محاضرات القيت في الإفلاس . -[2]