الركن المفـترض فى جنايـــات المخـــدرات دراسة تحليلية تأصيلية
إعداد

الدكتور / المتولـى الشاعـر

أستاذ القانون الجنائى المساعد

بكلية البريمى الجامعية بسلطنة عمان

كلمـــــة

” الفكر البشرى لايجب أن يوضع فى قوالب مصبوبة سلفنا ، فالعقل البشرى قادر بإمكانته التى منحها الله إياه ، على الإبداع دوماً ، ذلك لأن التقدم البشرى وتقدم الأمم لايتأتى إلا بالفكر والإبداع ، وليس للأمم أن تتقدم إلا بالإبداع المستمر ، مادامت تلك لاتخالف القواعد الإلهية والشرعية ”

الباحث

المتولــى الشاعــر

المقدمـــــة

الحمد لله الذى جعل العدل أساساً للملك وأساساً فى السموات والأرض ، فأسمه عز وجل الحق ، وحكمه العدل وأمره بالعدل واشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لاشريك له وأشهد أن محمد رسول الله عبده ورسوله ، واصلى وأسلم على رسوله الأمين وأله وأصحابه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين .

أمــــا بعــد :

لقد أنزل الله تعالى إلينا شريعته تفضلا ، فمن أعرض عنها عاقبه عدلاً ، فجاءت الشريعة بحفظ المصالح والمنافع فيها ، وجاءت كذلك لردع الظالم وإنصاف المظلوم ، وإقامة الحق حيثما أسفر وجهه ، فالشريعة معين متجدد ، صالحة لكل زمان ومكان بل تصلح كل زمان ومكان ، ومتواكبة مع ما تنتجه مدنية العصر وكل عصر من منفعة وخير .

ومن أهم المجالات التى تضر الفرد والجماعة وتؤثر تأثيراً قاسياً ومظلماً عليهما بل على المجتمع بأسره ، المخدرات والمؤثرات العقلية ، لذا كانت الشريعة الإسلامية وكل الشرائع السماوية ، سياقه فى تحريم من يقدم على التعامل فيها والاتجار فيها أو تعاطيها أو بمعنى آخر الاتصال غير المشروع بها ، ولهذا جاءت القوانين الحديثة كلها ، فى معظم الدول تحارب وتجرم الاتصال غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية .

لهذا ولأهمية هذا الموضوع حاولنا أن نتطرق إلى دراسة وبحث جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية من جانب مهم ألا وهو الركن المفترض فى جنايات المخدرات والمؤثرات العقلية .

أسباب اختيار الموضوع :

1- الحاجة الماسة إلى التثقيف والتوعية بالمواد المخدرة ومعرفة أنواعها وصورها وأثارها .

2- الحاجة على تثقيف مأمور الضبط القضائى والقائمين على الاستدلالات والضبط بماهية الركن المفترض فى جنايات المخدرة حتى يكون عملهم مشروعا أثناء قيامهم بالإجراءات الجزائية .

3- خلو المكاتب العامة والقانونية من موضوع بهذا العنوان الدقيق على الرغم من الاحتياج الشديد إليه فى الواقع العملى والتطبيقى لدى جهات مأمور الضبط القضائى والادعاء العام والقضاء بصفة عامة .

أهميــــة البحــــث :

تتمثل أهمية هذا البحث وهذه الدراسة فيما يلى : ـ

1- عرض التعريفات الفقهية المختلفة لماهية المواد المخدرة والمؤثرات العقلية ومناقشتها وهل تتفق مع واقع المادة المخدرة والمؤثر العقلى أم لا ؟

2- ضرورة وضع تعريفا محدداً ودقيقاً لماهية المادة المخدرة والمؤثر العقلى وأن يكون هذا التعريف تعريفاً عاماً لها بخلاف التعريف القانونى الذى يجب أن يكون دقيقاً وحاسماً فى التعريف بهما احتراماً لمبدأ الشرعية الجزائية ، وهو ما نحاول أن نصل إليه بعون الله وتوفيقه .

3- التعريف بالركن المفترض فى جنايات المخدرات والمؤثرات العقلية ومعرفة عناصره وتبيان حدوده .

4- مناقشة الأحكام المتصلة بالركن المفترض فى ضوء أحكام المحاكم العليا لإظهارها أمام المشتغلين بالقانون والقائمين عليه .

أهداف البحــــث والدراســة :

1- التعرف على المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بأنواعها وصورها .

2- الوقوف على تعريف فاصل للمواد المخدرات والمؤثرات العقلية وبين غيرها من المواد الأخرى .

3- إبراز أهمية الركن المفترض فى جنايات المخدرات والمؤثرات العقلية وتبيان كونه لاتقوم الجريمة إلا به ، خاصة فى هذا النوع من الجرائم بخلاف الجرائم الأخرى التى قد لاتتطلب إلا الركن المادى والمعنوى لقيامها .

4- إبراز أهمية أنه لا تأثير على قيام الجريمة خاصة فى هذا النوع من الجرائم من عدم ضبط محل الجريمة كما يعتقد البعض .

صعوبــــات الدراســـة :

1- قلة المراجع التى كتبت فى هذا الموضوع خاصة الركن المفترض محل الدراسة.

2- صعوبة الحصول على المراجع العلمية حتى الموجودة فى هذا الشأن نظراً لعدم تداولها فى المكتبات بشكل واسع .

منهـــج الدراســـة :

المنهج المتبع فى دراسة هذا الموضوع هو المنهج الوصفى بالإضافة إلى المنهج الاستنباطى والاستقرائى ، وكذلك إلى الدراسة التأصيلية والتحليلية ، خاصة وأننا نصف المادة المخدرة أو المؤثر العقلى ، كما نستنبط من خلال الاستقراء وكذلك نأصل ونحلل كافة عناصر موضوع البحث فى كل معالجة جزئياته .

إشكاليات الدراســـة :

تتمثل إشكاليات هذه الدراسة فيما يلى :

ما مدى تحديد ماهية المواد المخدرة والمؤثر العقلى وما يتضمنه هذا التحديد والتعريف .
ما مدى حدود الركن المفترض فى جنايات المخدرات والمؤثرات العقلية وما هى عناصره وأحكامه فى ضوء أحكام القضاء .
من أجل ذلك ومن أجل الإجابة على كل هذه التساؤلات ارتأينا الخطة التالية :

خطــــــة البحــــث

تتألف خطة الدراسة من المقدمة والتمهيد والمعالجة للموضوع وتتضمن ثلاثة مباحث ، بالإضافة إلى خاتمة تتضمن النتائج والتوصيات وقائمة للمراجع والمصادر وذلك على النحو التالى :

المبحث الأول : مفهوم الركن المفترض فى جنايات المخدرات .

المطلب الأول : مفهوم الركن المفترض فى جنايات المخدرات والمؤثرات العقلية .

المطلب الثانى : التعريف بالمادة المخدرة أو المؤثر العقلى .

المبحث الثانى : محل الركن المفترض فى جنايات المخدرات والمؤثرات العقلية .

المطلب الأول : التقسيمات المختلفة للمخدرات والمؤثرات العقلية .

المطلب الثانى : أنواع المخدرات .

المطلب الثالث : جداول المخدرات وكيفية تعديلها .

المبحث الثالث : الأحكام المتصلة بالركن المفترض فى جنايات المخدرات .

المطلب الأول : بيان نوع المخدر فى حكم الإدانة .

المطلب الثانى : كمية المخدر .

المطلب الثالث : إشكالية ضبط المادة المخدرة

خاتمة البحث وتتضمن النتائج والتوصيات .

 

المبحث الأول

مفهوم الركن المفترض فى جنايات المخدرات .

تقسيم : يقسم هذا المبحث إلى مطلبين

المطلب الأول : مفهوم الركن المفترض فى جنايات المخدرات والمؤثرات العقلية .

المطلب الثانى : التعريف بالمادة المخدرة أو المؤثر العقلى .

المطلب الأول

مفهوم الركن المفترض فى جنايات المخدرات والمؤثرات العقلية .

وجود مادة مخدرة أو نبات مخدر أو مؤثر عقلى أو مال مكتسب منها ”

ويتمثل الركن المفترض فى جنايات المخدرات عامة وفى معظم التشريعات العربية وغيرها ، على وجود مادة مخدرة أو نبات مخدر أو مؤثر عقلى أو حتى مال مكتسب منها .

ويعنى ذلك أنه عندما يتصل شخص بالمادة المخدرة أو النبات المخدر أو المؤثر العقلى اتصالاً غير مشروع ، بمعنى أنه ليس له الحق فى هذا الاتصال أى بوجود المخدر أو المؤثر العقلى معه أى برخصة من القانون ، فإن هذا الركن يصبح قائما ومتوافرا فى الجريمة .

وعلى هذا ، فإن هناك اتصالاً مشروعاً بالمادة المخدرة أو المؤثر العقلى ، وهذا لايكون إلا لمن أعطاه القانون هذا الحق ، وبناء عليه ، يكون له وحده حيازة وإحراز المادة المخدرة أو المؤثر العقلى دون أن يمثل ذلك جريمة جنائية كالطبيب والصيدلى وغيرهم ممن رخص لهم القانون هذا الحق .

ويفهم من ذلك ، أن الركن المفترض فى جنايات المخدرات أو المؤثرات العقلية ، لايقوم إلا فى حق شخص ليس له الحق فى أن يحوز أو يحرز المادة المخدرة أو النبات المخدر أو المؤثر العقلى .

ومصطلح مخدر ينصرف ـ حسب اللغة السائدة ـ إلى الجواهر الطبيعية والكيمائية التى عندما تدخل جسم الإنسان ، تحدث به تغييرات من خلال عمليات كيمائية فى البنية أو فى وظيفة أو أكثر من وظائفه مع التأثير على الجهاز العصبى وعلى المزاج بالنسبة للشخص الطبيعى .

وقد يتبادر إلى الذهن أن مفهوم كلمة مخدر واضح ومحدد إلا إننا ، عندما تُنتقل إلى تحديد هذا المفهوم ، ندرك أنه لايوجد تعريف واحد متفق عليه ، سواء فى الفقه ([1]) أو القوانين التى تنظم استعمال هذه المواد والاتجار فيها وكذلك الاتفاقيات الدولية ، وربما يرجع ذلك إلى صعوبة حصر المادة المخدرة أو المؤثر العقلى وإلى الاستحداث المستمر إلى مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية ، ومصنعة أو مركبة كيميائياً أو بأى طريق آخر .

وإذا ألقينا نظرة على الاتفاقيات الدولية التى أبرمت بشأن تنظيم واستعمال المواد المخدرة ، نلاحظ أن المعمول به عند إبرام هذه الاتفاقيات التى ستهدف مكافحة وإساءة استعمال المخدرات وقصر استخدامها على الاستعمالات العلمية والطبية ، أن يلحق بكل منها جدول أو جداول ([2]) ، تبين بها المواد المخدرة موضوع الاتفاقية ، وعليه ، فإننا نجد أن المادة (1) بند (s) من الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 م . وهذه الاتفاقية والتى عدلت بيروتوكول سنة 1971 ، تنص على أنه ” يقصد بتعبير المخدر كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المدرجة فى الجدولين الأول والثانى .

كما أن المادة (1) بند (هـ) من اتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971 م ، نصت على أنه ” يقصد بتعبير المؤثرات العقلية فيما يخص أحكام ، هذه الاتفاقية ، كل المواد سواء كانت طبيعية أم تركيبية وكل المنتجات الطبيعية المدرجة فى الجدول الأول أو الثانى أو الثالث أو الرابع ” .

وعلى ذات النهج سارت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع فى المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988 م ، حيث نصت المادة (1) بند (ن) على أنه ” يقصد بتعبير مخدر فى أحكام هذه الاتفاقية : أية مادة طبيعية كانت أو اصطناعية من المواد المدرجة فى الجدول الأول والجدول الثانى من الاتفاقة الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 م ، وهذه الاتفاقية بصيغتها المعدلة بيروتوكول سنة 1972 أوضحت كذلك بأنه ” يقصد بتعبير المؤثرات العقلية فى حكم نفس هذه الاتفاقية : أية مادة طبيعية كانت أو اصطناعية أو أية منتجات طبيعية مدرجة فى الجداول : الأول والثانى والثالث والرابع من اتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971 م (المادة (1) بند ص) .

كما أن التشريعات العربية سارت على ذات النهج ، فالمشرع الليبى فى قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 7 لسنة 1990 ، لم يتضمن أى تعريف للمادة المخدرة أو المؤثر العقلى ، وأورد فى مادته الأولى على أنه ” فى تطبيق أحكام هذا القانون ”
” أ- يقصد بالمواد المخدرة المواد المبينة فى الجدول الملحق رقم 1 . ب- ويقصد بالمؤثرات العقلية المواد المبينة فى الجدول الملحق رقم 2 . ج- وتستثنى مما تقدم المستحضرات الطبية المبينة بالجدول الملحق رقم 7 .

وينبغى الإشارة فى هذا الصدد ، إلى أن المشرع الليبى لم يكن موفقا عندما اكتفى بالنص على أسماء المواد المخدرة والمؤثرات العقلية ومشتقاتها المحظورة فى الجداول الملحقة بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية سالف الذكر ، مكتوبة بالأحرف العربية دون ذكر اسمها مكتوبا بالأحرف اللاتينية ، فى حين أنه كان يجب عليه ، حتى يتمكن منفذ القانون ومطبقه من معرفة المادة المحظورة دون أدنى لبس أو خلاف ، باعتبار أن الأمر يتعلق بتجريم وعقاب ، أن يذكر اسمها مكتوباً بالأحرف اللاتينية إضافة إلى نفس الاسم بالأحرف العربية ، خصوصاً أنه يوجد اختلاف فى بعض الأحيان وعدم دقة بين اسم المادة المحظورة المكتوب بالأحرف العربية ومثيلتها بالأحرف اللاتينية ويرجع ذلك، إلى اختلاف حروف اللغة العربية عن غيرها من اللغات .

ولذا يجب كتابة اسم المادة الأصلى مكتوب بالأحرف اللاتينية ، لأن اللغة العربية وضعت ترجمة لهذا الأصل وعليه ، فإنه كان الأولى بالمشرع الليبى أن يذكر فى الجداول الملحقة بالقانون اسم كل مادة بحروفها اللاتينية مقرونا به ترجمة باللغة العربية حتى لايكون هناك أى التباس فى اسم المادة المحظورة خاصة وأن الأمر يتعلق بقواعد جنائية يجب أن تكون قطعية الدلالة .

ومكافحة المخدرات ـ فى التشريع الليبى ـ لاتقتصر على المواد المخدرة بل أنها تمتد أيضاً إلى النباتات المخدرة ، وعليه ، فإن بعض جرائم المخدرات يمكن أن يكون محلها نباتاً مخدراً حيث تضمن الجدول رقم 5 الملحق بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية النباتات الممنوع زراعتها والتعامل فيها بدون ترخيص بذلك ، فى حين تضمن الجدول رقم 6 الملحق بنفس القانون أجزاء النباتات المستثناه من أحكام هذا القانون ، والمواد المخدرة واردة فى الجداول الملحقة بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية على سبيل الحصر ، وعليه فإنه لايمكن تعديلها إلا من قبل المشرع أو من يفوضه بذلك وبالكيفية التى يحددها ، وبناء على ذلك ، فإنه فى كل مرة يراد فيها تحديد ما إذا كانت المادة مخدر أو مؤثر عقلى من عدمه ، فإنه يجب الرجوع إلى الجداول الملحقة بالقانون والتى تحدد على سبيل الحصر المواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، والنسبة التى تتحقق بها مخالفة القانون .

أما إذا كانت المادة غير مدرجة بجداول المواد المخدرة أو المؤثرة عقليا الملحقة بالقانون ، فإن ذلك يعنى أنها لاتعد مادة مخدرة أو مؤثرة عقلياً فى تطبيق أحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية ولو كان بها خصائص تلك المواد .

وعلى ما تقدم ، فإنه على محكمة الموضوع وهى بصدد تطبيق أحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية دائماً أبداً ، أن تتحقق من ماهية المادة موضوع الجريمة وهل هى مادة مخدرة أم مؤثرة عقلياً ، وإن كانت نباتاً فهل هى من النباتات المعاقب على الاتصال بها ، طبقا للجدول رقم 5 أم من أجزاء النباتات المستثناه من أحكام هذا القانون والمشار إليها فى الجدول رقم 6 الملحق بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية

وبالنسبة للمشرع العمانى ، فالمرسوم السلطانى رقم 17 لسنة 1999م الخاص بإصدار قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ، والذى عمل به من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية وذلك وفق المادة الرابعة من مواد إصداره التى أشارت إلى ذلك ، وقد نشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية رقم 643 الصادر فى 15/3/1999 وقد احتوى هذا القانون على اثنتين وسبعين مادة بالاضافة إلى الجداول الملحقة .

وقد تضمنت هذه الجداول ما يلى : ـ الجدول رقم (1) وتضمن المواد المخدرة وكذلك الجدول رقم (2) ، الجدول رقم (3) ويتضمن مستحضرات تحتوى على نسب ضئيلة من المواد المخدرة ، الجدول رقم (4) ويتضمن مواد مخدرة مخلفة كيميائيا ومركبة ـ الجدول رقم (5) يتضمن النباتات الممنوع زراعتها أو استيرادها ، الجدول رقم (6) يتضمن أجزاء النباتات المستثناه من أحكام هذا القانون ، وكافة الجداول السابقة تقع تحت ما يسمى بالمجموعة الأولى .

أما المجموعة الثانية فهى قد اختصها القانون بالمؤثرات العقلية ويتضمن الجدول رقم (1) مواد الهلوسة ، الجدول رقم (2) يتضمن مواد المنشطات ، الجدول رقم (3) يتضمن المهدئات المنومة ، الجدول رقم (4) ويتضمن مضادات التوتر .

أما المجموعة الثالثة فقد اختصها القانون بالمواد المتطايرة ، وأورد قائمة مختارة من المواد المتطايرة والتى يمكن أن يساء استخدامها وقد احتوت على خمس مواد هامة تحت هذه المجموعة .

والجدير بالذكر أن القانون العمانى قد أورد فى كل الجداول مقابل كل مادة الاسم الكيمائى لها والاسم التجارى ، الاسم التجارى باللغة العربية والاسم الكيمائى باللغة اللاتينية ، وحسن قد فعل بعكس ما رأينا ، بالنسبة للقانون الليبى .

ولم يضع المشرع العمانى فى قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تعريفاً للمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية ، وبناء على ذلك ، فإنه يجب دوما العودة إلى الجداول الملحقة بالقانون لمعرفة ما إذا كانت المادة المضبوطة من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية والمحظورة من جانب المشرع أم لا ، وذلك احتراما لمبدأ الشرعية فى مجال التجريم والعقاب حيث لاجريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص فى قانون

وبالنسبة للتشريعات العربية الأخرى فهى تسير على ذات النهج تقريباً كالقانون المصرى والإماراتى ، حيث لابد من وجود جداول يشار فيها إلى المواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، لكنها كذلك لم تعرف المادة المخدرة والمؤثر العقلى ، وعليه دائماً أبداً يجب العودة إلى المرجع الأصل لمعرفة عما إذا كانت المادة تقع تحت طائلة التجريم من عدمه إلى جداول المخدرات والمؤثرات العقلية الملحقة بقوانين المخدرات والمؤثرات العقلية .

خلاصة القول : ـ أن الركن المفترض فى جنايات المخدرات يتحدد بوجود مادة مخدرة أو مؤثر عقلى أو مال متحصل منهما ، فى حيازة الشخص ، وأنه لايكون لهذا الشخص الحق فى الاتصال بهذه المواد أو الأموال بمعنى أن يكون اتصاله بهذا غير مشروع أى يقع تحت طائلة التجريم والعقاب .

أما عن ماهية تلك المواد أو المؤثرات العقلية فهى تلك التى حددها المشرع فى الجداول الملحقة بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية وحظر الاتصال غير المشروع بها من جانب الأفراد إلا ما استثنى منهم بذلك وفق أحكام القانون .

المطلب الثانى

التعريف بالمادة المخدرة أو المؤثر العقلى

1- صعوبــة التعريف :

لايوجد تعريف جامع مانع للمواد المخدرة ، وذلك بسبب تنوعها وتعددها من جانب ، وتوالى استحداث واختراع وتطوير أنواع جديدة منها باستمرار ، وكذلك بسبب اعتبارات أخرى قانونية ودينية وطبية .

2- أهميـــة التعريف :

يعتبر التعريف بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، من الأمور التى لها أهميتها فى توعية وإرشاد الأفراد على المفهوم المرعب والأثر المظلم لهذه المواد الخطرة على الإنسان فى كيانه وصحته ونفسيته وأسرته ومجتمعه ، وبمثابة التحصين الوقائى لهم ، من الوقوع فى براثن هذا الداء الخطير الذى يدمر الفرد والأسرة والمجتمع .

3- تعريف المواد المخدرة والمؤثرات العقلية :

1- التعريف اللغوى : من الناحية اللغوية يتقارب مفهوم المخدر مع مفهوم المفتر ، وقد ورد فى لسان العرب ” المفتر ” بمعنى الضعف ، وفتر فتوراً ، ضعف ضعفاً شديداً .

وفى المصباح المنير جاءت كلمة المخدر بمعنى الاسترخاء ، وخدر العضو بمعنى استرخى فلا يطيق الحركة ، وخدرت عينة يعنى ثقلت ، والمخدر يصيب الأعضاء وكل البدن ([3]) .

2- التعريف الفقهى :

يلاحظ أنه قد اتجهت جميع التعريفات الاصطلاحية لمادة المخدرات إلى أثرها دون مادتها ، ذلك لأن المواد المخدرة تتشابه بل وتتماثل أحياناً فى شكلها مع مواد أخرى من الطبيات أو من الأدوية .

ومن هذه التعريفات على سبيل المثال : بأنها ” هى مواد تشوش العقل دون الحواس مع عدم السرور ” وكذلك بأنها المادة التى يتولد عنها تخدير البدن وفتوره وطول سكوته ” .

كما عرفها البعض بأنها هى كل مادة يترتب على تناولها إنهاك للجسم وتأثيرها على العقل حتى تكاد تذهب به وتكون عادة الإدمان التى تحرمها القوانين الوضعية .

وعرفها البعض كذلك ؛ بأنها كل مادة خام أو مستحضره تحتوى على عناصر منبهة أو مسكنه من شأنها إذا استخدمت فى غير الأغراض الطبية والصناعية أن تؤدى إلى حالة من التعود والإدمان عليها ، مما يضر بالفرد والمجتمع جسمياً ونفسياً واجتماعياً ([4]) .

ـ وعرفت بأنها ” كل مادة تؤثر بحكم طبيعتها الكيمائية فى بنية الكائن الحى أو وظيفته ” ([5]) .

ـ كما عرفت بأنها ” كل مادة خام أو مستحضرة تحتوى على جواهر منبهة أو مسكنة من شأنها إذا استخدمت فى غير الأغراض الطبية والصناعية الموجهة أن تؤدى إلى حالة من التعود أو الإدمان عليها مما يضر بالفرد والمجتمع جسمياً ونفسياً واجتماعياً ” ([6]).

ـ وعرفت كذلك بالقول ” بأن المخدر مادة طبيعية أو مصنعة تفعل فى جسم الإنسان متغير إحساساته وتصرفاته وبعض وظائفه ولتكرار استعمال هذه المادة نتائج خطره على الصحة الجسدية والعقلية وتأثير مسود على البيئة والمجتمع ” ([7]).

أما منظمة الصحة العالمية فقد عرفتها بأنها ” المواد التى يتعاطها الكائن الحى بحيث يعزل وظيفة أو أكثر من وظائفه الحيوية ” .

4- موقف التشريع من التعريف :

معظم التشريعات لم تضع تعريفاً للمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية وحسناً فعلت ، لأن وجود تعريف فى التشريع سيقيد المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بمفهوم ضيق قد لايساير ولايعاصر ما يستجد من مواد مستحدثة من آن لآخر .

فالمشرع الليبى ـ على سبيل المثال ـ لم يضع تعريفاً محدداً للمادة المخدرة أو المؤثر العقلى ، ولكنه اكتفى ببيان هذه المواد على سبيل الحصر فى جداول ملحقة ، وكذلك فتح الباب لما يستجد من المواد المخدرة ، ذلك لأن التطور العلمى والتكنولوجى قد يؤدى إلى تقريب وجهات النظر فى مادة معينة واعتبارها مخدرة ، ولذلك نصت المادة 55 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الليبى([8]) على أنه ” للجنة الشعبية العامة أن تعدل بقرار منها بالجدول الملحق لهذا القانون بالحذف أو الإضافة بتغيير النسب الواردة فيها وذلك على اقتراح اللجنة الشعبية العامة للصحة ” .

وعلى ذلك ، فالمشرع الليبى ، عندما ألحق بقانون المخدرات جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، وابتعد عن وضع تعريف يحدد تلك المواد ، فإنه قد راعى كثرة هذه المواد والخلاف القائم حول تحديدها ([9]).

ولكن تم تعريف المخدرات والمؤثرات العقلية طبقا لما جاء فى مجموعة التشريعات الجنائية بأنها مادة ضارة بالإنسان يترتب على تعاطيها وحيازتها وجلبها وتصديرها وإنتاجها واستخراجها وصنعها وشراؤها وبيعها والتعامل فيها بأى وجه إلحاق ضرر بالمجتمع وقيمه وأخلاقه وعقيدته وتعتبر هذه الأفعال محرمة يعاقب عليها وفقا للقانون .

ومن ثمن فإن المخدرات تشمل الأفيون ومشتقاته والحشيش والكوكايين وعقاقير الهلوسة والمنشطات ([10]) .

ـ وفى مصر ، فإن المشرع لم يضع تعريفاً محدداً للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، بل ترك التعريف ، وحدد فى جداول حصرية ملحقة بقانون المخدرات ، المواد المخدرة والمؤثرات العقلية .

ـ وفى التشريع العمانى . نجد أن قانون المخدرات والمؤثرات العقلية المعمول به ، وهو المرسوم رقم 17 لسنة 1999 والخاص بإصدار قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ، والذى تم العمل به من تاريخ نشره أى فى يوم 15 مارس سنة 1999 ، لم يضع تعريفا للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، وإنما حصر المواد المخدرة والمؤثرات العقلية فى جداول ملحقة بالقانون .

ـ وفى التشريع الإماراتى ؛ نجد كذلك أن قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لم يعرف المواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، بل حصرها فى جداول ملحقة بالقانون أيضاً

5- تعريف الباحث للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية :

بعد استعراض التعريفات السابقة للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، لم تجد تعريفاً يمكن قبوله يتفق وحقيقة وكنه تلك المواد ، لهذا حاولنا أن نضع تعريفاً للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، يتفق مع خطورة هذا الأمر ، وكذلك الآثار المترتبة على هذه المواد .

ويرى الباحث أنه يجب التفريق بين أمرين : ـ

الأول : التعريف للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية بشكل عام خارج النطاق القانونى ، يصرف النظر عن تجريم القانون أم لا .

الثانى ـ تعريف المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بالمفهوم القانونى لها ووفقا للقانون ، حتى نستطيع محاكمة الشخص عن فعله وذلك باتصاله غير المشروع بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، ونعتقد أن الأمر ـ هنا ـ مختلف عن سابقه .

ونعرض تفصيل كل تعريف فيما يلى :

بالنسبة للتعريف الأول : تعريف المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بشكل عام ، باعتبار أن المواد المخدرة والمؤثرات العقلية هى مواد مؤثرة على الإنسان بصرف النظر عن التجريم .

وفى هذا نعرف المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بأنها هى ” كل مادة تدخل الجسم بأى شكل وبأى أسلوب ويكون من شأنها انعدام أو زيادة أو نقص للإدراك أو الإرادة أوهما معاً لكل أعضاء الجسم أو جزء منه لفترة طويلة من الزمن أو قصيرة ”

وهذا التعريف ، يوضح ماهية المادة المخدرة أو المؤثر العقلى بصرف النظر عن تجريم القانون لها أم لا ، فكل مادة تدخل الجسم ويكون من شأنها فقد أو زيادة أو نقصان القدرة على الإدراك أو الإرادة أو هما معاً فترة طويلة أو قصيرة من الزمن سواء كان ذلك لكل أعضاء الجسم أو جزء منه ، فهى مادو مخدرة أو مؤثر عقلى .

ونعتقد أن هذا التعريف ، هو الأدق والأصح لدينا ، لتعريفاً جامعاً للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية ([11]).

بالنسبة للتعريف الثانى : تعريف المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بالمفهوم القانونى

يمكن تعريفها بأنها ” كل مادة تدخل الجسم بأى شكل وبأى أسلوب ويكون من شأنها انعدام أو زيادة أو نقص القدرة على الإدراك أو الإرادة أو هما معاً لفترة طويلة من الزمن أو قصيرة سواء كان ذلك لكل أعضاء الجسم أو جزء منه وتكون مجرمة قانوناً ([12]).

وشرح هذا التعريف : إن كل مادة سواء كانت مادة مخدرة أو مؤثر عقلى تدخل الجسم بأى شكل سواء كانت فى شكل مادة صلبة أو سائلة أو غازية أو بوردة وسواء دخلت الجسم بأى أسلوب وبأى طريق كالفم أو الحقن أو الاستنشاق أو اللمس أو بأى أسلوب آخر ، المهم أنها دخلت الجسد ، ويكون من شأن هذه المادة انعدام أو زيادة أو نقصان للإدراك ، ويقصد بالإدراك قدرة الشخص على فهم ماهية أفعاله وتصرفاته (بعد دخول المادة الجسم) أو الإرادة ويقصد بذلك قدرة الشخص على توجيه تصرفاته الوجه التى يريدها .

سواء كان ذلك الانعدام أو الزيادة أو النقصان (للإدراك أو الإرادة أوهما معاً) فترة طويلة أو قصيرة من الزمن ، فهذا لايهم ، المهم أنها فعلت ذلك أياً كانت الفترة الزمنية طويلة أم قصيرة ، ويستوى كذلك أن يكون هذا التأثير لكل أعضاء الجسم أو جزء معين منه أو عضو معين منه ، وترجع أهمية هذه الفقرة إلى أنه قد يعتقد البعض أن المادة إذا لم تؤثر على كل الجسم لاتكون مادة مخدرة ، وهذا خطأ شائع ، بل أن المادة تكون مخدرة وحتى ولو كان تأثيرها على عضو واحد فقط من الجسم ، طالما أنها أدت إلى زيادة أو انعدام أو نقص للإدراك أو الإرادة أوهما معاً ، لهذا العضو وحده .

وأما الفقرة الأخيرة من التعريف ، والتى تؤكد على أن تكون هذه المادة مجرمة قانوناً ، ويقصد بذلك أن تكون منصوص عليها بالتجريم فى القانون أى منصوص عليها بالجداول الملحقة ، وفائدة هذه الفقرة أنها تبين الفرق بين التعريف القانونى للمادة المخدرة أو المؤثر العقلى ، وهى أنها يجب أن يكون منصوصاً عليها فى الجداول مسبقاً احتراماً كمبدأ الشرعية الجنائية ، وبين تعريف المادة المخدرة أو المؤثر العقلى بشكل عام ، والذى لايتطلب أن يكون منصوصاً عليها بالتجريم ، لأننا نتحدث فى هذه الحالة عن المادة وأثارها فقط دون تجريمها ، وهذا يوضح الفارق بين التعريفين ([13]).

المبحث الثانى

محل الركن المفترض فى جنايات المخدرات .

تقسيم : يقسم هذا المبحث إلى مطالب ثلاثة وذلك حسب ما يلى : ـ

المطلب الأول : التقسيمات المختلفة للمخدرات والمؤثرات العقلية .

المطلب الثانى : أنواع المخدرات .

المطلب الثالث : جداول المخدرات وكيفية تعديلها .

المطلب الأول

التقسيمات المختلفة للمخدرات والمؤثرات العقلية.

للمخدرات والمؤثرات العقلية أنواع كثيرة ومتعددة ، ويحمل كل منها اسماً خاصا به ويحظر إنتاج هذه المواد وصنعها وجلبها وتصديرها وتوزيعها والاتجار بها وحيازتها واستعمالها إلا فى أغراض طبية وعلمية دون سواها وبالطرق التى يحدها القانون وبواسطة الأشخاص المرخص لهم بذلك ، وتحدث المواد المخدرة تأثيرها الضار على جسم الإنسان بأية طريقة تصل إليه سواء عن طريق الفم أو الأنف أو الحقن أو الشرج أو عن أى طريق آخر ([14]) .

وتقسم المخدرات إلى عدة تقسيمات والتى يفيد ذكرها فى هذا المجال أهمية لمعرفة تقسيماتها المختلفة : ـ

أولا : تقسيم المخدرات من حيث أصلها أو مصدرها :

تقسم المخدرات من هذا الجانب إلى ثلاثة أنواع :

1- المخدرات الطبيعية أو النباتية : وهى مجموعة من المواد المخدرة التى مصدرها المباشر نباتات تحتوى على مواد مخدرة ، والحصول على المواد المخدرة يتم من هذه النباتات مباشرة دون حاجة إلى عملية صناعية وأهم المخدرات ذات الأصل النباتى الأفيون ويحصل عليه من ثمرة نبات الخشخاش ، والحشيش ويحصل عليه من نبات القنب الهندى ، والقات ويحصل عليه من نبات القات .

2- المخدرات المستخلصة من النباتات : وهذه المواد المخدرة هى الأخرى ذات أصل نباتى ، إلا أنها تستخلص صناعياً من نباتات طبيعية وأهم هذه العقاقير أو المواد المورفين والهيروين والكودائين وتستخرج جميعها من الأفيون ، والكوكائين ويستخرج من أوراق أشجار الكوكا .

3- المخدرات الكيمائية : وتلك مواد مخدرة تحضر كيميائيا وأهمها المنشطات كالإمفتينات والباربيتورات ومواد الهلوسة ، وننوه هنا إلى أن جزءاً كبيراً من المواد الكيمائية التى يساء استعمالها فى هذا المجال يعود إلى مصادر وقنوات تتصل بالتسويق المشروع للأدوية ، حيث أن بعض المواد التى يعد صنعها لغرض الاستعمال الطبى أو ربما قبل وصولها إلى هذه المرحلة ، توجه إلى التسويق غير المشروع أو البعيد عن المراقبة ، وتشير الدراسات التى تمت فى هذا المجال إلى أن هذه العمليات غير المشروعة لايمكن حصرها كما لا يمكن معرفة الكميات التى أنتجت من هذه المواد بصفة مشروعة لأغراض مشروعة ثم تحولت إلى التسويق غير المشروع البعيد عن المراقبة ([15]).

وقد لاحظ البعض أن بعض المواد الكيمائية مثل (باربيتودرات ـ امغيتامين ـ مينا فيتامين) قد تم إنتاجها فى معامل خفية مما جعلها بعيدة عن الأنظار ، كما ظهر فى السنوات الأخيرة إلى حيز الوجود مواد كيمائية ذات أثر قوى ومدمر صنعت فى أماكن خارج النطاق القانونى ، وذلك كله نتيجة التجارة المربحة فى مثل هذه المواد الغير قانونية .

ثانيا : التقسيم الطبى للمخدرات : يقسمها علماء الصيدلة (الفارما كولوجيا) إلى أربع مجموعات وهى على النحو التالى :

1- مجموعة المخدرات المسكنة الأفيونية : ـ

وهذه المجموعة مهبطة للجهاز العصبى وتشمل الأفيون ومستحضراته كالمورفين والهيروين .

2- مجموعة المخدرات المسكنة غير الأفيونية : ـ

وتضم هذه المجموعة :

1- مركبات حامض الباربتيوريك (Barbiturates) أى الباربتيورات وهى مواد جالبة للنوم .

2- البروميدات (Bromides) وهى مواد مسكنة وجالبة للنوم .

3- مجموعة المخدرات المنبهة : وهى المخدرات التى تنبه الجهاز العصبى وتزيد فى النشاط ، وأهمها الكوكائين والمسكالين والبنزردين ومشتقاته

4- مجوعة المهلوسات : ومنها ما يطلق عليه L.S.D 25

ثالثا : تقسيم المخدرات طبقا لخطورتها :

تصنف المخدرات طبقاً لخطورتها إلى مخدرات ثقيلة ومخدرات خفيفة ، ويكمن الاختلاق بينهما ، فى أن المخدرات الثقيلة هى الأكثر خطورة على الإنسان حيث لها تأثير قوى مثل الأفيون والهيروين والمورفين ومشتقاته ، وتناولها يؤدى إلى نشوء حالة الاعتماد الجسدى والنفسى معا عليها بعد ذلك ، مما يترتب على ذلك أثار مهلكة لجسد المتعاطى ونفسيته .

ويصعب على متعاطيها الانقطاع عنها لأنها تؤدى إلى الإدمان ، ويؤدى التوقف المفاجئ عنها إلى الإصابة بآثار نفسية وجسدية حادة .

أما المخدرات الخفيفة فهى التى يكون تأثيرها على الإنسان أقل ، حيث يؤدى تعاطيها إلى حدوث حالة اعتماد نفسى فقط دون الاعتماد الجسدى ، ومن هذه المواد الحشيش ، حيث يمكن للإنسان التخلى عن تعاطيه بمعاناة أقل أثراً من المخدرات الثقيلة كما أن الانقطاع المفاجئ عن تعاطيه لايترك أثراً حاداً على المتعاطى .

رابعا : تقسيم المخدرات الذى أقرته الاتفاقيات الدولية :

يتضح لنا من خلال الاطلاع على الاتفاقيات الدولية التى عقدت فى إطار الأمم المتحدة أنها قسمت المواد المخدرة إلى قسمين أساسيين هما : ـ

1- المـــــواد المخــــدرة :

اعتبرت الاتفاقيات الدولية مخدرات المواد حظيت باهتمام الدول والمنظمات الدولية ، حيث سعت الدول المتضررة من هذه المواد قبل غيرها من الدول إلى فرض نظام للمراقبة الدولية عليها ، وقد اتجهت هذه الدول فى البداية إلى عقد العديد من الاتفاقيات الثنائية والجماعية لمكافحة خطورة هذه المواد إلى أن تمكنت فى 30 مارس 1961 م من إقرار اتفاقية موحدة للمخدرات تحل محل الاتفاقيات السابقة متعددة الأطراف .

وقد قسمت هذه الاتفاقية المخدرات إلى أربع فئات وأدرجت كل فئة منها فى جدول وقد ألحقت هذه الجداول الأربع بالاتفاقية وأخضع كل جدول منها إلى إجراءات رقابية مميزة ، وبمقتضى نصوص هذه الاتفاقية ، فقد تم إخضاع إنتاج القنب الهندى وأوراق الكوكا وكذلك الهيروين والمورفين والأفيون لرقابة دولية .

كما تضمنت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع فى المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988 م ما يشير إلى تقسيم المواد المحظورة بمقتضاها إلى مخدرات ومؤثرات عقلية حيث جاء فى المادة الأولى منها والخاصة بالتعاريف إلى أنه يقصد بتعبير ” مخدر ” أية مادة طبيعية كانت أو اصطناعية من المواد المدرجة فى الجدول الأول والجدول الثانى من الاتفاقية بصيغتها المعدلة بيروتوكول سنة 1972 المعدل للاتفاقية الوحيدة للمخدرات سنة 1961 م . وتناولت نفس الاتفاقية تحديد المقصود بالمؤثرات العقلية فى نفس المادة والفقرة بند (ص) .

2- المؤثرات العقلية :

بعد الحرب العالمية الثانية لوحظ إساءة استعمال بعض العقاقير المؤثرة عقلياً أو نفسياً والتى تم اكتشافها بسبب التقدم التكنولوجى ، ومن أمثلة ذلك ؛ الامفيتامينات والميثادون ، والتى لها أضرارها البالغة على الإنسان ، لذا قد سعت الدول والمنظمات الدولية إلى إخضاع هذه المواد لرقابة دولية .

لذا عقدت اتفاقية دولية عرفت باتفاقية المؤثرات العقلية تم التوقيع عليها عام 1971م ودخلت حيز التنفيذ بداية شهر أغسطس 1976م ، وقسمت هذه الاتفاقية المؤثرات العقلية إلى أربع فئات تبعاً لمدى تأثيرها وخطورتها وأدرجت كل فئة منها فى جدول ، حيث ألحقت بالاتفاقية أربعة جداول وأخضعت كل مجموعة من هذه المواد لإجراءات رقابية مميزة ويأتى على رأس هذه المواد ، المهدئات والامفيتامينات
وL.S.D والباربيتورات .

وطبقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1988 لمكافحة الاتجار غير المشروع فى المخدرات والمؤثرات العقلية فإنه يقصد بتعبير المؤثرات العقلية فى حكم هذه الاتفاقية ” أية مادة طبيعية كانت أو اصطناعية أو أية منتجات طبيعية مدرجة فى الجداول : الأول والثانى والثالث والرابع من اتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971 م .

خامسا : تقسيم المخدرات فى التشريعات العربية

التقسيم السائد للمخدرات والمؤثرات العقلية فى التشريعات العربية ، هو تقسيمها إلى قسمين : القسم الأول ويضم المواد المخدرة ، والقسم الثانى ويضم المواد المؤثرة على العقل أو المؤثرات العقلية .

فبالنسبة للمشرع الليبى وفقاً للقانون رقم 7 لسنة 1990م وتعديلاته ، حيث يقصد فى تطبيق أحكام هذا القانون بالمواد المخدرة المواد المبينة فى الجدول الملحق به رقم (1) ، بينما يقصد بالمؤثرات العقلية المواد المبينة فى الجدول الملحق به رقم (2) ([16]) .

وبالنسبة للمشرع العمانى ([17]) ـ وذلك وفق المرسوم السلطانى رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية فقد قسم الجداول الملحقة إلى جداول تختص بالمواد المخدرة والنباتات المخدرة ، كالجدول رقم (1) والجدول رقم (2) والجدول رقم (3) والجدول رقم (4) ، والجدول رقم (5) وهو خاص بالنباتات الممنوع زراعتها أو استيرادها .

وقد أطلق على كل هذه الجداول بالمجموعة الأولى .

ـ أما المجموعة الثانية من الجداول ، فأطلق عليها المؤثرات العقلية ، وتضم الجدول رقم (1) ويختص بالمواد المهلوسة ، والجدول رقم (2) ويختص بالمنشطات ، والجدول رقم (3) ويختص بالمهدئات المنومة ، والجدول رقم (4) ويختص بمضادات التوتر .

ـ أما المجمعة الثالثة من الجداول ، فهو جدول ضمن فيه قائمة مختارة من المواد المتطايرة والتى يمكن أن يساء استخدامها ، لذلك سمى هذا الجدول وأطلق عليه المشرع نفسه ، المواد المتطايرة .

ـ وكذلك الأمر بالنسبة للمشرع المصرى والإماراتى فيما يتعلق بتقسيم المواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، فكلاً منهما أورد جداول خاصة بالمواد المخدرة ، وجداول أخرى خاصة بالمؤثرات العقلية المحظورة كذلك .

المطلب الثانى

أنــــــــــــواع المخـــــــــدرات

من خلال الاتفاقية الدولية بشأن المخدرات والتى تم وضعها فى نيويوريك عام 1961 ، بتحديد قائمة بأنواع ومسميات المواد المخدرة ، وكذلك من خلال البروتوكولات التى أضافت على تلك الاتفاقية أو عدلت فيها ([18])، حيث حددت هذه الاتفاقية أكثر من تسعين مادة مخدرة يحظر بأى شكل من الأشكال تداولها أو زراعتها أو تصنيعها إلا للأغراض التى يحددها القانون ـ وصنفت هذه الاتفاقية المواد المخدرة بقصد التعريف بها إلى ثلاثة أصناف ([19]) كما يلى :

أولا : المخدرات الطبيعية (النباتية) :

هى مجموعة المواد المخدرة التى مصدرها المباشر نباتات تحتوى على مواد مخدرة ، ولذا فإن الحصول على المواد المخدرة يتم من هذه النباتات مباشرة دون الحاجة إلى أى عملية صناعية ، ومن هذه المواد ما يلى :

1- الحشيش :

مصدر الحشيش كمادة مخدرة هو نبات القنب الهندى حيث يطلق على أية مادة ناتجة أو محضرة أو مستخرجة من أزهار أو أوراق أو سيقان أو جذور أو راتنج نبات القنب الهندى .

وقد أكدت التجارب العلمية أن المادة الراتنجية المخدرة تكون أكثر تركيزًأ فى الأزهار المؤنثة لنبات القنب ، أما الأوراق لهذا النبات وسيقانه فإنها لا تحتوى إلا على نسبة ضئيلة جدًا يصعب عمليًا استخراجها ، إلا أن التجارب العلمية ، أثبتت أيضًا أن نبات القنب الهندى ذكرًا كان أو أنثى فى أى مكان نبت أو زرع فيه يحتوى على مادة مخدرة فى كل أجزائه ، سواء أكانت سيقان أو أوراق أو زهور ، وأن ما يختلف بين أجزاء النبات ونوعه هو تركيز المادة الفعالة ومدى تأثيرها على الإنسان .

ويحتوى الراتنج وهى المادة المتخلصة من أزهار النبتة الأنثى على وجه الخصوص والذى يكون على شكل مسحوق على العنصر الفعال الأساسى فى الحشيش .

وينمو نبات القنب فى الأرض ذات المناخ الدافئ المعتدل إذ أنه يحتاج إلى جو بارد وتربة رطبة مشبعة بالمادة ويزرع عادة فى أواخر مارس وأوائل مايو ويتم حصاده فى شهر سبتمبر بعد أن يكون قد أتم تزهيره . وعندما يزهر القنب يكون لأزهاره شكل عنقود أو سنبلة خضراء تميل إلى البياض ، والزهرة المؤنثة منها رخوة ذات غلاف زهرى ، بينما الزهرة المذكرة معتدلة مورقة ، وتحتوى كل زهرة على ثمرة صغيرة بيضاوية الشكل ذات لون رمادى يميل إلى الأصفر وبداخلها حبة زيتية .

ويناسب زراعة هذا النبات فى نصف الكرة الأرضية الغربى مثل كولومبيا والمكسيك وكاليفورنيا وجامايكا ، كما يزرع هذا النبات فى منطقة حوض المتوسط كالمغرب ولبنان ومصر ، وكذلك يزرع فى قارة آسيا مثل أفغانستان وباكستان وتايلاند وإيران ([20]) .

ومن الجدير بالذكر هنا ، فيما يتعلق بالأثر المترتب على تعاطى الحشيش ، أن كل الدراسات تؤكد أنه لا يؤدى إلى الاعتماد الجسمى حيث يمكن للشخص المتعاطى أن يمتنع عن تعاطيه دون أن يحدث له أية أثار جسمية إلا أن تعاطيه قد يؤدى إلى الاعتماد النفسى والذى تختلف شدته من شخص إلى أخر تبعًا لمدة التعاطى وكمية الحشيش المستعملة وطريقة استعمالها ، إلا أن أخطر أثاره تبدو فى إمكانية تحول متعاطيه إلى أنواع أخرى من المخدرات أكثر خطورة .

2- الأفيون (Oppio) :

ماهيته :- كلمة الأفيون مأخوذة من كلمة ” أبيون ” اليونانية ومعناها مصادر وأطلقت عليه بسبب طريقة استحضاره من الخشخشاش .

والأفيون مادة تستخرج من تجريح ثمرة نبات الخشخشاش ، وهو نبات حولى يزرع فى أوائل الصيف وبجمع محصوله بعد مرور عام على زراعته ويتراوح طول نبتته ما بين 50 : 135 سم تقريبًا ويحمل نبات الخشخشاش ثمارًا ، وما الأفيون إلا عصارة هذه الثمار .

وعصارة ثمار الخشخشاش ناعمة لزجة مطاطية ، يلزم لاستخراجها جرح الثمرة بشفرات خاصة بحيث لا يخترق الجرح قشرتها ، ووقت استخراجه يتم عادة قبل مغيب الشمس بقليل بحيث تجرح الثمار وتترك لتفرز عصارتها طوال الليل بالتدريج حتى تتحول هذه العصارة إلى مادة صلبة يتم جمعها فى صباح اليوم التالى قبل ارتفاع درجة حرارة الشمس والتى قد تؤدى إلى التصاقها بقوة بالثمرة مما يصعب نزعها بعد ذلك .

ويقال أنه للحصول على كيلو جرام واحد من الأفيون يحتاج الأمر عادة إلى جنى ألف ثمرة من ثمار الخشخشاش ، وبذلك يتضح أن السائل الأبيض اللون الذى يستخرج من ثمرة نبات الخشخشاش يتجمد عند تعرضه للهواء ويتحول إلى مادة صلبة هى الأفيون ([21]).

أثاره :- يؤدى تعاطى الأفيون إلى حدوث حالة الاعتماد الجسمى والنفسى للشخص المتعاطى . إلا أن أثره يختلف تبعًا لنوعه وللكمية المستعملة وعمر الشخص المتعاطى وتكوينه الجسمانى . ويتم تعاطيه عادة بإذابة حبوبه الصغيرة فى الماء وشربها أو بوضعه مع الطعام أو الحلويات وأكله أيضًا ، أو بوضعه تحت اللسان واستحلابه ، وقد يوضع مع القهوة أو الشاى ، كما قد توضع قطعة صغيرة مع التبغ ويدخن بواسطة النرجيلة أو السجائر أو يستعمل بأى طريق أخر .

والانقطاع عن تعاطيه يؤدى إلى إصابة المعتمد عليه بأزمة عصبية ودموع وعرق ، ومن أهم أعراضه كذلك ، الاكتئاب والتوتر والقلق والتهيج العصبى والارتعاش بكل الجسد ([22]) .

ـ زراعة الخشخشاش وفقا للاتفاقية الدولية :- لقد أشارت الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 إلى أنه يقصد بالأفيون ” العصارة المخترة لخشخشاش الأفيون ” (المادة 1/ بند ع) .

وقد أجازت هذه الاتفاقية زراعة نبات الخشخشاش للأغراض الطبية والعلمية وفق الضوابط المبينة فى هذه الاتفاقية (المواد من 21 : 24) وطبقا لنصوص هذه الاتفاقية الأخيرة فإن على كل دولة طرف فى الاتفاقية ، تريد البدء فى زراعة خشخشاش الأفيون أو زيادة إنتاجه أن تتحرى مراعاة الاحتياج العالمى وفقا للتقديرات التى تنشرها الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات ، بحيث لا يؤدى إنتاجها له إلى حدوث إفراط فى إنتاجه فى العالم ككل . وعلى كل دولة طرف فى الاتفاقية أن تمتنع عن السماح بإنتاج الأفيون أو زيادة إنتاجه الحالى فى إقليمها إذا رأت أن ذلك قد يؤدى إلى الاتجار غير المشروع به ( المادة 24/ بند ( أ ) و ( ب ) من الاتفاقية ) .

وبناء على ما تقدم ؛ فقد أجيز لكثير من الدول زراعة نبات الخشخاش لإنتاج الأفيون لأغراض مشروعة ومن هذه الدول الهند واستراليا وتركيا ، إلا أنه يقع على هذه الدول واجب ممارسة رقابة صارمة على إنتاج وتصدير الأفيون ، من أجل عدم الحصول عليه لغير الأغراض المشروعة ، وكذلك من الدول المنتجة لهذه المادة على نطاق واسع أفغانستان وباكستان وإيران وتركيا ، وتايلاند وبورما والمكسيك وتشير الدراسات إلى إمكانية نجاح زراعة الخشخاش فى كل من روسيا وألمانيا وفرنسا والمجر وبلغاريا ويوغوسلافيا واليونان .

3- القـــات : شجرة القات تنتشر فى دول عديدة منها ؛ اليمن والصومال وكينيا وأوغندا ويقال فى بعض الدراسات أن شجرة القات حبشية الأصل ، وانتقلت من الحبشة إلى اليمن والدول الأفريقية المجاورة .

ماهيته : شجرة القات ، شجرة صغيرة لا يتجاوز ارتفاعها متر أو مترين ولها أوراق متقابلة وأزهار بيضاء تتجمع بشكل عنقودى وأكثر الطرق شيوعا لتعاطى القات الذى يتم عادة فى جلسات جماعية حيث يمضغ المتعاطى أوراق القات الطازجة ، فتمتص المواد الموجودة فيها وتبلع ، كما قد يتم التعاطى عن طريق التدخين وذلك بخلط أوراق القات مع التبغ ثم تدخن أو أن يتم تدخين أوراق القات بمفردها كما يدخن التبغ .

ومشكلة القات لا تزال مشكلة محلية ، وليست على المستوى الدولى ، وذلك لأن القات لا يستهلك ولا يتم تعاطيه إلا إذا كانت أوراقه طازجة ، ولذا فإن خطره لا يكاد يتعدى مناطق إنتاجه .

آثــــــاره : القات مادة مضرة بالصحة لاشك فى ذلك ، لاحتوائه على مادة مخدرة من أشباه القلويات ومن أعراضه ؛ اضطرابات فى الدورة الدموية ، كما يؤدى إلى ارتفاع ضغط الدم ، كما يصيب المعدة بالالتهابات ويؤدى إلى قلة إفرازها وعدم القيام بوظيفتها كما يجب ، كما يؤدى إلى حدوث شلل فى الأمعاء ، ويؤدى إلى قلة النشاط ([23]) ويظهر على مدمن القات ضعف البنية واصفرار الوجه ، ولا يظهر مفعول القات على متعاطيه إلا بعد عدة أسابيع من تعاطيه ، وهو يؤثر على المتعاطى بالشعور بالخفة والنشاط والأرق ، كما يفقد الشهية ويضعف التركيز والإدراك والذاكرة بشكل عام .

ـ موقف بعض التشريعات : اعتبر المشرع الليبى القات بجميع أنواعه وأصنافه ومسمياته من ضمن النباتات المحظورة التى لايجوز الاتصال بها إلا للأغراض الطبية والعلمية وفى الأحوال وبالشروط المنصوص عليها فى قانون المخدرات والمؤثرات العقلية (المادة 30 من القانون المشار إليه سابقا )

كما اعتبر المشرع العمانى كذلك ؛ القات بجميع أصنافه ومسمياته من النباتات الممنوع زراعتها أو استيرادها وذلك بالنص عليه بالمجموعة الأولى بالجدول رقم (5) الخاص بالنباتات الممنوع زراعتها أو استيرادها ، وذلك فى المرسوم السلطانى رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية .

4- الكوكايين Cocaine : ـ

يستخرج الكوكايين من أوراق أشجار الكوكا ، وهى أشجار حمراء الخشب ، ويحتاج نمو هذه الأشجار إلى رطوبة ومناخ استوائى ، وهو ما جعل زراعتها تتركز فى أمريكا الجنوبية على هضاب الجبال وخاصة جبال الأنديز الشرقية فى البيرو والأكوادور وبوليفيا وكولومبيا ، والكواكيين مادة قلوية منبهة للجهاز العصبى المركزى وهو عبارة عن مسحوق ناعم أبيض بلورى لا رائحة له يشبه الثلج إلى حد كبير :

استعماله : للكوكايين استعمالاته الطبية ، كمخدر موضعى للأعصاب مما جعله مستعملا لإجراء عمليات جراحة الفم والأسنان ، وفى الجلد والأطراف ، إلا أن الأضرار الناجمة عن سوء استعماله جعل المجتمع الدولى يخضع أوراق الكوكا لنظام المراقبة الدولية المفروضة على النباتات المخدرة .

موقف المجتمع الدولى : نظرا للأضرار الكثيرة والناجمة عن سوء استعمال أوراق الكوكا ، فقد أدرجت الاتفاقية الدولية للمخدرات سنة 1961 أوراق الكوكا وجعلتها من المواد المخدرة ، وذلك فى المادة 26 من هذه الاتفاقية .

أثــــره : مضغ أوراق الكوكا يدخل فى التقاليد القديمة لبعض سكان أمريكا الجنوبية ، وقد زاد الإقبال على مضغ هذه الأوراق مما أدى إلى زيادة إنتاجها بكثرة ، إذ أنه فى حين يقدر أن إنتاج هذه الأوراق قد بلغ عام 1986 م مائة وخمسون ألف طن ، وقد تم تجاوز هذا الرقم ليصل عام 1990 إلى مائتى ألف طن ، ويقدر أن مائة ألف من هذا المحصول قد أنتج فى ألبيرو بينما أنتجت بوليفيا 60 ألف طن ، وأنتجت بقية الكميات فى الدول الأخرى ، وللحصول على كيلوجرام واحد من الكوكايين يتعين استخدام حوالى خمسمائة كيلوجرام من الأوراق ، وفى الغالب ، فإن تعاطى الكوكايين يتم استنشاقه عبر الأنف أو عن طريق الحقن الوريدى بعد إذابة المسحوق بالماء أو بشربه مع الماء أو أكله مع الطعام ، وكذلك عن طريق تدخين عجينة الكوكا .

ومن الجدير بالذكر ، أنه قد استخلص بعض الباحثين الكوكايين النقى من كلوريد الكوكايين وأطلقوا عليه اسم الكراك CRACK وهذه المادة الأخيرة أشد وأقوى أثرا من الكوكايين وتشير الدراسات إلى انتشار تعاطى هذا النوع على نحو واسع فى الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا ، والكراك ما هو إلا كوكايين خالص نقى تم الحصول عليه بتخليص الكوكايين القلوى من القاعدة الكلورية .

موقف التشريعات العربية : معظم التشريعات العربية فى قانون المخدرات جرمت نبات الكوكا بجميع مشتقاته ومسمياته وجعلته من النباتات المخدرة التى يمنع زراعتها والتعامل فيها إلا للأغراض الطبية والعلمية وفى الأحوال وبالشروط المنصوص عليها فى قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وذلك فى المادة 30 منه ([24]) كما اعتبر من المواد المخدرة الكوكايين والكوكايين الخام وكافة أملاحه .

وبالنسبة للمشرع العمانى ، فقد نص فى الجدول رقم (5) بشأن النباتات الممنوع زراعتها أو استيرادها ، والوارد فى المجموعة الأولى ، على الكوكا بجميع أنواعه ومسمياته ، وجعله من المواد المخدرة ، الواردة فى قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ، والصادر بالمرسوم السلطانى رقم 17 لسنة 1999 الموافق يوم 6 من مارس سنة 1999 والذى عمل به من تاريخ نشره ([25]) وذلك بالنشر فى الجريدة الرسمية يوم 15/3/1999 م .

ثانيا : المخدرات المستخلصة صناعيا :

هى مجموعة من المواد المخدرة ذات أصل نباتى إلا أنها تستخلص صناعيا من النباتات الطبيعية ، وأهم هذه العقاقير المورفين والهيروين والكودائين وتستخرج جميعها من الأفيون والكوكايين .

1- المورفــــين :

المورفين هو أهم قلويات الأفيون شيوعا باعتباره هو العنصر الفعال ، ويتم تحضيره كيميائيا على هيئة مسحوق بلورى أبيض اللون أو مائل إلى الصفرة قليلا ، وهو مر المذاق له رائحة ([26]) ، ويستخلص المورفين من الأفيون والطريقة هى باستعمال مواد تحتوى على الجير الحى مع الماء بالتسخين وكلوريد الأمونيا ثم رجها للترشيح ـ وقاعدة المورفين على شكل مسحوق ناعم الملمس أو تعد على شكل أقراص ، والتى تكون له رائحة حمضية خاصة فى الأصناف الرديئة . ويتم تعاطيه عن طريق الحقن تحت الجلد ويؤثر على الجهاز العصبى الرئيسى والمعدة والأمعاء ويؤدى إلى ضعف الشعور والإحساس ويجعل الإنسان عصبيأ ، متقلب المزاج ، وقد يهمل نفسه فى سبيل الحصول على الجرعة بأى وسيلة ، وهو يؤدى إلى النشاط والحركة ثم الثمل ثم النعاس وإلى الإدمان . ([27])

2- الهيروين :

هو مخدر يسبب ضرر لا يمكن تصوره ، لأن قوة تأثيره تبلغ عشرة أضعاف قوة المورفين وأقوى منه ، ويعتبر من أكثر المخدرات خطورة فى العالم ، وذلك لكثرة التعاطى له .

ويتم إنتاج الهيروين من المورفين ([28]) ، ويتم تعاطيه بعدة طرق منها الحقن والبلع والاستنشاق ” الشم ” وتبدأ طريقة الحقن فى البداية بالحقن تحت الجلد ثم فى المرحلة الثانية يكون الحقن فى الوريد ويؤدى فى بعض الأحيان إلى الوفاة ، بسبب زيادة الجرعة أو التلوث ، أما بطريقة البلع فهى قليلة الاستخدام ويكون الهيروين فيها معدا على شكل أقراص صغيرة ، أما طريقة الاستنشاق أى الشم فيكون الهيروين فيها على شكل بودرة ويتم استنشاقه عن طريق الأنف ، ويختص متعاطيه باضطراب الشخصية مع سلوك لا اجتماعى مع تدهور اجتماعى وفشل حياتى مستمر سواء فى العمل أو غيره ، كذلك يصحبه قلة التركيز وحكة فى العيون والأنف والذقن ، وبعد زوال أثر الحقن يبدأ المدمن فى الإحساس بالتوتر والعصبية والعرق ويصاحب ذلك إفرازات من العين والأنف .

3- الكودائين :

يستخلص من المورفين ويعتبر الكودائين من المواد الفعالة فى تسكين السعال ، ومسكن للآلام ، وهو أكثر الأدوية استعمالاً فى الأغراض الطبية . ولبلوغ مرحلة الإدمان يلزم تعاطيه لمدة طويلة حتى يمكن الاعتماد عليه . إلا أن مدمنى الأفيون يتناولونه كبديل فى حالة تعذر حصولهم على الأفيون . ([29])

وطرق تعاطيه قد يؤخذ بالحقن تحت الجلد أو الاستنشاق ، وله تأثيره التخديرى على الفرد . ويشعر الفرد فور تعاطيه بالنشاط والشعور بحسن الحال والنشوة ، وينشط الجهاز العصبى ومن مظاهره على متعاطيه ؛ اتساع حدقة العين وشحوب اللون وسرعة ضربات القلب وارتفاع بسيط فى درجة الحرارة كما يشعر متعاطيه بمناعة ضد التعب والإرهاق مع قوة عقلية واضحة والدقة والبراعة فى الأفكار واتخاذ القرارات ، ومن أهم أعراضه فى حالة التوقف عن تعاطيه الأرق وزيادة ضربات القلب والاتجاه العدوانى ويؤدى إدمانه إلى انهيار الحالة الجسمانية والعقلية . ([30])

ثالثا : المخدرات الكيميائية :-

هى المخدرات التى يتم تخليقها ابتداء وصناعتها داخل المعامل من تركيبات كيمائية ومنها العقاقير المسكنة أو المنومة ومنها العقاقير المنبهة وكذلك العقاقير المهلوسة ، ومن هذه المخدرات والمؤثرات العقلية ما يتم إضافة مواد مخدرة طبيعية إليه أو يستخلص منها كذلك .

مجموعة المخدرات المسكنة الأفيونية :-
وهذه المجموعة مهبطة للجهاز العصبى وتشمل الأفيون ومستحضراته كالمورفين والهيروين .

مجموعة المخدرات المسكنة غير الأفونية : وتضم هذه المجموعة :-
مركبات حامض الباربتيوريك وهى مواد جالبة للنوم .
البروميدات وهى مسكنة وجالبة للنوم .
الكحول بأنواعها وهى مهبطة للجهاز العصبى .
مجموعة المخدرات المنبهة :-
هى المخدرات التى تنبه الجهاز العصبى وتزيد فى النشاط وأهمها الكوكائين والمسكالين ومشتقاته .

المهلوسات :-
هى مواد إذا تناولها الإنسان سببت له هلوسات سمعية وبصرية وحسية ، حيث يتأثر تفكير المتعاطى ويعيش فى خيال ويتحول الخيال إلى حقيقة فى ذهنه ويؤدى تكرار استعمالها إلى الاعتماد النفسى عليها وينجم عن الامتناع عن تناولها حدوث حالة من التعب والاكتئاب الحاد الذى يتطلب العلاج بل أن المتعاطى قد يقدم على الانتحار من شدة حزنه وتعاسته . ([31])

وتعتبر هذه العقاقير أشد خطورة ؛ ومنها عقار فى أمريكا يسمى عقار الإنهيار النفسى وهو منتشر فى أمريكا وبعض دول أوروبا ويؤخذ على شكل محلول وبمقدار نقطة على قطعة من البسكويت أو السكر أو فى مشروب .

وعقاقير الهلوسة لها أعراض منها الدوار والغثيان والصداع وجفاف وتنميل الفم واضطرابات الإدراك وتغيير الألوان وحدود الأجسام المرئية بحيث يصبح الكبير صغير أو العكس ، تغير المزاج وتذكر الحوادث المؤلمة فى حياة الفرد ، وإعطاء تفاصيل وافية عنها وانحراف الحواس . ([32])

ومصدر المهلوسات ـ كما ذكرنا ـ أما نباتات موجودة فى الطبيعة المحتوية على مهلوسات فطر امانيتا مسكاريا Amanita Muscarisl ويتركز نمو هذا الفطر فى الهند وأوروبا وأمريكا وهو يحتوى على مادتى المسكارين والبيوفوتينين المهلوستين . وكذلك فطر بسيلوسيبى المكسيكى Psilocybe Mexicana وينمو هذا الفطر أساسًا فى المكسيك وهو يحتوى على عدة مهلوسات أهمها بسيلوسيبين Pshlocybin وبسيلوسين Psilocine ، وكذلك نبات الحرمل الذى ينمو فى عدة مناطق عربية منها ليبيا ومصر والجزائر حيث اكتشف أنه يحتوى على مادة مهلوسة ومهدئه عرفت باسم Harmin .

أما المهلوسات المصنعة فمنها على سبيل المثال عقار L.S.D25 وهو من أشهر المهلوسات ، وكذلك عقار (D.M.T) و (D.O.M) و (P.C.P) ، ويتم تناول عقار (L.S.D) عن طريق الفم أو الاستنشاق أو بالحقن ويؤدى إلى حدوث اضطرابات سمعية وبصرية وهو ما يسمى بالهلوسة السمعية والبصرية ويشعر متعاطيه بأنه يسبح فى الفضاء بعيدا عن الواقع وبالنظر إلى أن هذا العقار لا يؤدى إلا إلى الاعتماد النفسى دون الاعتماد الجسمى فإنه على الأرجح يمكن العلاج منه ، كما أن عقار المسكالين وعقار D.M.T لهما أثار مشابهة لتأثير عقار L.S.D . ([33])

رابعا : المذيبات المتطايرة أو المستنشقات :-

هى مواد إذا تركت مكشوفة تتطاير ذراتها ولذا فإن استعمالها يتم عن طريق الاستنشاق ، ومن هذه المواد الفازلين ومزيل طلاء الأظافر ومزيل البقع والصموغ بأنواعها والغراء وأدوية السعال ولاصق الإطارات ومزيل الحبر ومزيل البويا وغيرها وتحتوى هذه المواد على فحوم مائية متطايرة ، وتستنشق هذه المواد بطرق عدة منها الاستنشاق المباشر من العبوات الخاصة ببعضها ، وكذلك أن بعضها يمكن وضعه فوق قطعة من القماش واستنشاقه بعمق ، كما أنها قد تخلط مع العطور وتشم وقد يحدث أن تخلط مع بعض المشروبات وتشرب ويؤدى تكرار استعمال هذه المواد إلى حدوث حالة الاعتماد النفسى ، أضف إلى ذلك ، إلى أن متعاطى هذه المواد قد يتجه إلى تعاطى أنواع أخرى من المخدرات أكثر خطورة أو إلى تعاطى الكحول وتنتشر ظاهرة تعاطى هذه المذيبات بين الشباب والأطفال .

وقد اعتبرت منظمة الصحة العالمية منذ عام 1973 هذه المواد من المخدرات المحظورة إلا أنه نتيجة لرفض الصناعيين المنتجين لهذه المواد فرض أى رقابة دولية عليها ، لم تتمكن الهيئات الدولية المعنية من اتخاذ أى قرار بهذا الخصوص . ووقف الأمر عند اتخاذ بعض القرارات الفردية لبعض الدول منها بريطانيا بصفة فردية
باتخاذ قرارات إدارية تلزم تجار هذه المواد بعدم صرفها للقاصرين كما ألزمتهم بضرورة الاحتفاظ بسجلات خاصة لضبط الوارد مع ضرورة قيد اسم الزبون وعنوانه ومهنته . ([34])

المطلب الثالث

جداول المخدرات وكيفية تعديلها

نتناول هذا الموضوع من خلال فرعين :

الفرع الأول :- نتناول فيه كيفية تعديل الجداول فى الاتفاقية الدولية الخاصة بالمخدرات أى على المستوى الدولى .

الفرع الثانى :- نتناول فيه كيفية تعديل الجداول فى التشريع الليبى والتشريع العمانى كمثالين لبعض التشريعات العربية فى هذا الشأن .

الفرع الأول

كيفية تعديل جداول المخدرات على المستوى الدولى

(فى الاتفاقية الدولية)

تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية أو ما يعرف على المستوى الدولى بتعديل نطاق المراقبة ” بالحذف والإضافة ” فيما يتعلق بالجداول الملحقة بالاتفاقيات الدولية التى أقرت من قبل الأمم المتحدة ، فإنه يلاحظ أن كل اتفاقية قد تضمنت الطرق الواجب اتباعها لتغيير نطاق المراقبة الخاص بها والذى لا يمكن أن يكون إلا طريق دولى معين فى ذات الاتفاقية الدولية من ذلك أن الاتفاقية الخاصة بالمخدرات لسنة 1961 قد نصت فى المادة 3 منها على الأحكام التى يجب اتباعها لتغيير نطاق المراقبة ” وفقا لهذه المادة فإنه إذا وصل إلى دولة من الدول الأطراف أو إلى منظمة الصحة العالمية معلومات ترى أنها تقتضى إدخال أى تعديل على أى من الجداول أن تخطر الأمين العام وتزوده بجميع المعلومات المؤيدة للإخطار ، وينهى الأمين العام هذا الإخطار وأية معلومات يراها ملائمة إلى الدول الأطراف واللجنة

” لجنة المخدرات لتابعة للمجلس الاقتصادى والاجتماعى للأمم المتحدة ” وكذلك إلى منظمة الصحة العالمية إن كان الإخطار مرسلاَ من إحدى الدول الأطراف . وإذا وجدت منظمة الصحة العالمية أن هذه المادة قد تؤدى إلى إساءة الاستعمال وتحدث أثارًا ضارة مماثلة لأثار المخدرات المدرجة فى أى من الجدولين الأول أو الثانى أو يمكن تحويلها إلى مخدر تنهى ذلك إلى لجنة المخدرات والتى تتكون من أكثر من أربعين دولة التى يجوز لها أن تقرر إضافة هذه المادة إلى أى من الجدولين الأول أو الثانى وفقا لتوصية منظمة الصحة العالمية ويبلغ الأمين العام أى قرار تتخذه لجنة المخدرات عملاً بهذه المادة إلى جميع الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة والدول غير الأعضاء الأطراف فى الاتفاقية ومنظمة الصحة العالمية والهيئة الدولية لمراقبة المخدرات وينفذ هذا القرار بالنسبة إلى كل دولة طرف فى تاريخ ورود البلاغ المذكور أعلاه وتتخذ الدول الأطراف فورًا جميع التدابير المطلوبة فى هذه الاتفاقية .

ويلاحظ أن قرارات لجنة المخدرات ليست نهائية ولكنها تخضع لإعادة النظر من قبل المجلس الاقتصادى والاجتماعى للأمم المتحدة بناء على طلب تقدمه أية دولة من الدول الأطراف فى غضون تسعين يوما من تاريخ ورود إخطار بالقرار ويرسل هذا الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة مشغوعًا بجميع المعلومات ذات العلاقة التى يستند إليها طلب إعادة النظر ، ويحيل الأمين العام نسخًا من هذا الطلب وجميع المعلومات ذات العلاقة إلى لجنة المخدرات ومنظمة الصحة العالمية وجميع الدول الأطراف ويدعوها إلى تقديم ملاحظتها فى غضون تسعين يومًا وتقدم جميع الملاحظات إلى المجلس الاقتصادى والاجتماعى للأمم المتحدة للنظر فيها وفى هذه الحالة يجوز للمجلس الاقتصادى والاجتماعى للأمم المتحدة النظر فيها وفى هذه الحالة يجوز للمجلس تأكيد قرار لجنة المخدرات أو تعديله أو إلغاءه ويكون قرار المجلس نهائيًا ، ويرسل إشعار بقرار المجلس إلى جميع الدول والأعضاء فى الأمم المتحدة والدول غير الأعضاء الأطراف فى الاتفاقية ولجنة المخدرات ، وذات الإجراء يجب اتباعه فيما يتعلق بنقل مخدر ما من الجدول الأول إلى الجدول الثانى أو العكس وكذلك شطب مخدر ما من الجداول .

الفرع الثانى

كيفية تعديل جداول المخدرات

فى التشريع الليبى والعمانى

أولا : بالنسبة للمشرع الليبى :-

فقد أوكل الاختصاص المتعلق بتعديل جداول النباتات والمواد المخدرة والمؤثرات العقلية إلى ” أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام ” والذى له إضافة مواد أو نباتات أخرى إلى الجداول المذكورة (المادة السابعة من القانون رقم 23 لسنة 369 و.ر بتعديل وإضافة بعض الأحكام إلى القانون رقم 7 لسنة 1990 بشأن المخدرات والمؤثرات العقلية) .

والملاحظ أن قانون المخدرات السالف ذكره قد بين السلطة المختصة بالإضافة ولكنه لم يبين السلطة المختصة بتعديل الجداول بالحذف أو بتغيير النسب الواردة فيها وهو ما يعد قصوراً تشريعياً يتعين معالجته .

وفيما يتعلق بتفويض المشرع الليبى للسلطة الإدارية السالف ذكرها صلاحية إصدار القرارات المتعلقة بتعديل جداول المخدرات والمؤثرات العقلية الملحقة بالقانون بالإضافة يعود إلى مكنة السلطات الإدارية بصفة عامة من إصدار قراراتها بالسرعة المناسبة دون التقيد بالإجراءات والشكليات اللازم إتباعها فى حالة إصدار قوانين من الجهة التشريعية ، ولذا فإن السلطة الإدارية المختصة بإمكانها إصدار قراراتها بما يتلاءم ومقتضيات مكافحة إساءة استعمال المخدرات بجميع أنواعها ذلك أنه يفترض بأنه ما أن تجزم اللجنة المتخصصة التى يفترض أن يتم تشكيلها لمتابعة تنفيذ أحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والتى يجب أن تضم عناصر متعددة وتتولى متابعة ما يستجد فى المجال الدولى وتتابع عمل اللجان الدولية والتى ما أن تجزم بأن مادة ما تؤدى إلى إساءة الاستعمال وأن لها خصائص المواد المخدرة أو المؤثرة عقليا حتى تقترح اللجنة المتخصصة السالف ذكرها على الجهة المختصة بتعديل الجداول الملحقة بالمخدرات إصدار قرارها بما يتماشى والقرارات الدولية . ([35])

ويلاحظ أن الاتفاقيات الدولية التى تعقد بشأن المخدرات والمؤثرات العقلية تفرض على كل دولة طرف فيها أن تخضع أية مادة تؤدى إلى إساءة الاستعمال وتحدث أثار ضارة بالفرد والمجتمع لجميع التدابير الرقابية السارية ولو بصورة مؤقتة إذا قررت لجنة المخدرات التابعة للمجلس الاقتصادى والاجتماعى للأمم المتحدة ذلك . وكان يجب على المشرع الليبى أن ينص فى قانون المخدرات والمؤثرات العقلية على إلزام السلطة الإدارية المختصة بتعديل جداول المخدرات الملحقة بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية سواء بالإضافة أو الحذف أو تغيير النسب الواردة فيها بالتقيد بما تقضى به الاتفاقيات الدولية التى تكون ليبيا طرفًا فيها أو تصادق عليها حتى لا تتأخر هذه الجهة الإدارية فى الالتزام بما أجمع عليه المجتمع الدولى فى شأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية .

ثانيا : بالنسبة للمشرع العمانى :-

نود بداية الإشارة إلى أن المرسوم السلطانى رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية هو المعمول به حاليا ، وقد صدر هذا المرسوم فى 6 مارس سنة 1999م ونشر فى الجريدة الرسمية (برقم 643) فى يوم 15/3/1999م وعمل به من تاريخ نشره وفقا للمادة 4 من مواد إصدار هذا المرسوم .

وقد أوضحت المواد 4 ، 5 ، 6 من هذا المرسوم الاختصاص فيما يتعلق بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية عموما ووضع سياسة لها وكذلك وضع خطط الوقاية والعلاج . وأيضا حددت المخول له الحذف والإضافة وتغيير النسب فيما يتعلق بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية فى جداول المخدرات والمؤثرات العقلية .

فقد نصت المادة 5 من المرسوم سالف الذكر ، على أنه ” تشكل لجنة وطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية ، برئاسة وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية وعضوية كلا من: ـ مساعد المفتش العام للعمليات – وكيل وزارة التربية والتعليم لشؤون التعليم – وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – وكيل وزارة العدل – وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهنى للشؤون الاجتماعية – نائب رئيس الهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية . ويصدر بتنظيم عمل اللجنة قرار من الوزير .

ونصت المادة 6 على أنه : ” تختص اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية بالآتى :-

وضع السياسة العامة لاستيراد وتصدير وإنتاج وصنع وزراعة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والاتجار فيها .
تنسيق التعاون بين مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية المعنية بشؤون المواد المخدرة والمؤثرات العقلية .
وضع خطط الوقاية والعلاج فى مجال مكافحة الاستعمال غير المشروع للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية ” .
وتعليقا على المادتين السابقتين :- فقد أوضحت المادة 5 تشكيل لجنة وطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية .

ثم أوضحت المادة 6 اختصاصات هذه اللجنة ، أما فيما يتعلق بالسلطة المختصة بتعديل جداول المخدرات فى التشريع العمانى سواء كان ذلك بالحذف أو الإضافة أو بتغيير النسب ، فقد أبانت المادة 4 من المرسوم ذلك ، حيث نصت على أنه: ” يجوز بقرار من الوزير تعديل المجموعات ([36]) الملحقة بهذا القانون بالحذف أو الإضافة أو تغيير النسب كلما اقتضت الظروف ذلك ” .

والمقصود بالوزير المختص فى أحكام قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية العمانى ووفق الأحكام الواردة فى المادة (1) من المرسوم السابق الإشارة إليه هو وزير الصحة

وعلى ما تقدم ، يتضح أن السلطة المخولة بالحذف والإضافة وكذلك تغيير النسب فى قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية العمانى هو وزير الصحة ، وهذا يتفق مع معظم التشريعات فى هذا الشأن يعكس المشرع الليبى الذى جعل ذلك فى يد أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام .

المبحث الثـــــالث

الأحكام المتصلة بالركن المفترض فى جنايات المخدرات

هذا المبحث يقسم إلى ثلاثة مطالب كما يلى :-

المطلب الأول : بيان نوع المخدر فى حكم الإدانة .

المطلب الثانى : كمية المخدر .

المطلب الثالث : حول ضبط المادة المخدرة فى جرائم المخدرات .

المطلب الأول

بيان نوع المخدر فى حكم الإدانة

لما كان قانون المخدرات والمؤثرات العقلية قد حدد على سبيل الحصر فى جداول ملحقة به المواد والنباتات المخدرة التى يحظر على أى شخص الاتصال بها فى غير الأحوال المرخص بها قانونا ، فإنه يتعين على القاضى عند الحكم بالإدانة أن يبين نوع المخدر محل الجريمة فى الحكم ، وذلك حتى يمكن للمحكمة العليا باعتبارها محكمة قانون من أن تراقب صحة تطبيق أحكام القانون ، ذلك أن من واجب قاضى الموضوع إذا لم يتبين كنه المادة على وجه التحديد أو إذا اتضح له أنها ليست من ضمن المواد أو النباتات التى يحظر القانون الاتصال بها دون ترخيص بذلك ، فإنه يتعين عليه أن يحكم بالبراءة ، ولذا فإنه ينبغى لسلامة الحكم بالإدانة فى جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية أن تتحقق المحكمة مما إذا كانت المادة المضبوطة هى مخدر طبقا للجدول رقم (1) أو مؤثر عقلى طبقا للجدول رقم (2) أم أنها نبات مخدر طبقا لجدول رقم 5 أم هى أجزاء النباتات المبينة بالجدول رقم 6 والتى لا يعاقب عليها (وهذا وفقا لجداول المخدرات والمؤثرات العقلية الليبى مثلا) وبالتالى فإن خلو حكم الإدانة من بيان نوع المخدر يجعله قاصرا فى استظهار ركن من أركان الجريمة متعينا نقضه ، ما لم تكن المحكمة قد أوقعت على المتهم عقوبة فى إطار العقوبة المقررة لمادة الاتهام المنسوبة إليه .

ومن أحكام القضاء فى هذا الشأن :-

تطبيقا لذلك قضت المحكمة العليا الليبية بأن ” قضاء هذه المحكمة قد استقر على التفرقة بين المادة المخدرة المنصوص عليها فى البند رقم 12 من الجدول رقم 1 من قانون المخدرات وبين النباتات المخدرة المنصوص عليها فى الجدول رقم 5 من القانون المشار إليه .

إلا أنه لا جدوى للطاعن من وراء منازعة فى كون ما ضبط معه ليس
مادة مخدر وإنما وفقا لما أثبته التحليل الكيماوى هو أجزاء لنبات القنب الهندى تحتوى على المادة الفعالة ـ حشيش ـ مادامت العقوبة المقضى بها تدخل فى نطاق العقوبة المقررة ([37]) .

وكانت المحكمة العليا قد اتجهت إلى القول بأن القطع بأن المادة أو النبات هو مخدر من عدمه طبقا للجداول الملحقة بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية وهى مسألة فنية لا يجوز لمحكمة الموضوع القطع فيها برأى إلا بالتحليل العلمى للمادة المضبوطة ولذا فإن الحكم إذا خلا من الدليل الفنى كان قاصرا فى التسبيب مما يعيبه ويوجب نقضه

وتطبيقا لذلك قضت المحكمة العليا الليبية بأن : ” التحقق من كنه المادة المخدرة المضبوطة والجزم بأنها مخدر مما ينطبق عليه قانون المخدرات والجدول المرفق به من عدمه إنما يكون بطريق التحليل العلمى الذى ينفرد بتحديد ماهيتها ومدى اندراجها ضمن صنوف المخدر المحظور التعامل فيها قانونا ولا يصح الركون فى إثبات ذلك إلى إقرار المتهم الذى يعتقد بأن ما يحوزه مخدر فى حين أنه ليس كذلك مما يتعين معه الأحكام دائما للرأى العلمى . فإن خالف الحكم ذلك وأقام قضاءه فى استجلاء حقيقة المادة المضبوطة على غير هذا الدليل أو إقامة عليه دون إيراد مضمونه موضحا وصف المادة الخاضعة للتحليل وصنفها وكونها مما نص عليه فى قانون المخدرات والجدول المرفق به فإنه يكون مخالفا للقانون وقاصرا فى التسبيب ([38]) .

غير أنه يلاحظ أن اشتراط تحليل المادة للتأكيد من أنها جوهر مخدر لا يستلزم تحليل كل الكمية المضبوطة ([39]) كما جرى قضاء المحكمة العليا الليبية على أن بيان طريقة التحليل والمواد المستعملة فيها وغير ذلك من الوسائل التقنية لمعرفة كنه المادة محل الخبرة هى من شأن الخبير ، باعتبار ذلك من المسائل الفنية البحتة التى لا يلزم بيانها فى تقرير الخبير ، كما ان محكمة الموضوع غير ملزمة بنتيجة الخبرة وإنما لها أن تأخذ نتيجة الخبرة إذا اطمأنت إليها ولها أن تطرحها إذا لم تطمئن إليها للأسباب التى توردها فى هذا الخصوص ولذوى الشأن مناقشة تقرير الخبرة وإبداء ما يعن لهم من ملاحظات بشأنه ([40]) .

كما قضت محكمة النقض المصرية فى حكم لها بأن ” الكشف عن كنه المادة المضبوطة والقطع بحقيقتها لا يصلح فيه غير التحليل ولا يكتفى فيه بالرائحة ولا يجدى فى ذلك التدليل على العلم من ناحية الواقع ، فإذا خلا الحكم من الدليل الفنى الذى يستقيم به قضاؤه فإنه يكون معيبا متعينا نقضه ” . ([41])

ولا يعيب تقرير الخبير خلوه من نسبة المادة المخدرة المضبوطة إلى أحد الجداول المرفقة بقانون المخدرات طالما أنه أثبت كنها ووصفها بالوصف القانونى لها

غير أنه يلاحظ فى هذا الصدد أن أحكام القضاء الإيطالى بدأت تنحى منحى أخر مقتضاه أن اللجوء إلى التحليل العلمى لمعرفة كنه المادة المخدرة ليس أمرا لا يمكن الاستغناء عنه ، من ذلك ما حكم به بأن ” صفة المؤثر العلمى للجوهر محل الجرائم المنصوص عليها فى قانون المخدرات لا يجب إثابتها بالضرورة عن طريق التحليل وإنما يمكن لقاضى الموضوع لإثبات ذلك الالتجاء إلى وسائل إثبات أخرى . كاعتراف المتهم أو أقوال الشهود أو اعتبار المتهم مساهما أو شريكا مع آخرين ومراقبة الهاتف أو أى عنصر أخر لوحده أو مع عناصر يصلح لإظهار ذلك . ([42])

المطلب الثانى

كميـــــة المخـــــدر

السؤال الذى يطرح نفسه هنا ، هو إذا كانت المحكمة ملزمة ببيان نوع المخدر فى حكم الإدانة وذلك على النحو السابق الإشارة إليه . فهل هى ملزمة ببيان كمية المخدر فى الحكم الذى تصدره ما لم تكن الكمية عنصرًا فى الجريمة بمعنى لا تقوم إلا بتوافر الكمية التى اشترطها القانون ؟

والإجابة هى أنه كقاعدة عامة المحكمة غير ملزمة ببيان كمية المخدر فى الحكم ما لم تكن الكمية عنصرًا فى الجريمة لا تقوم ما لم تتوفر الكمية التى اشترطها القانون .

وبناء على ذلك فإن جرائم المخدرات التى يكون محلها مادة حشيش تقوم مهما كانت الكمية ضئيلة وذلك لأن قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لم يعين حدا أدنى للكمية المعاقب على الاتصال بها ولكن الجريمة تقوم مهما كان المقدار ضئيلا .

وتطبيقا لذلك حكم بأنه ” لما كان تقرير خبير التحليل أثبت وجود أثر خفيف جدًا من الحشيش فى منقوع الفليون الخاص بالطاعن وكانت العقوبة واجبة على محرز المادة المخدرة مهما كانت الكمية التى يحرزها ضئيلة إذ القانون لم يعين حدا أدنى للكمية المعاقب على إحرازها فمناط العقاب هو كنه المادة وليس مقدارها فمتى ثبت أنها مخدر وفقا للجدول رقم (1) الملحق بقانون المخدرات وجب العقاب على محرزها ولو كان المقدار دون الوزن . ([43])

أما فى الحالات التى يحدد فيها القانون حدًا أدنى لكمية المخدر لا تقوم الجريمة إلا به فإن محكمة الموضوع ملزمة قانونًا ببيان كمية المخدر فى الحكم بحيث أنه إذا خلا حكم الإدانة من هذا البيان كان معيبا بالقصور واجبا نقضه ذلك أن الكمية فى هذه الحالات تعد عنصرا فى الجريمة لابد من استظهاره فى الحكم حتى تتمكن محكمة النقض من أن تراقب صحة تطبيق القانون من ذلك أن جريمة فروق الأوزان المنصوص عليها فى المادة 43 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لا تقوم إلا إذا زادت أو نقصت فروق كمية المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية الناشئة عن تعدد عمليات الوزن عن النسب المسموح بها قانونًا للأشخاص الذين أجاز لهم القانون حيازة أو إحراز هذه المواد .

كما أنه وفى المقابل فيما يخص الحد الأقصى لكميات الجواهر المخدرة الذى لا يجوز للأطباء البشريين وأطباء الأسنان الحائزين على مؤهل علمى معترف به من أمانة صحة تجاوزه فى وصفة طبية واحدة على النحو الوارد فى الجدول رقم (4) ـ مثلا ـ الملحق بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية الليبى لا تقوم الجريمة إلا بتجاوز الكمية المحددة فى الجدول .

كما أنه طبقا للجدول رقم (1) الملحق بالقانون فإن كافة مستحضرات المورفين المدرجة أو غير المدرجة فى قواميس الأدوية لا يعد الاتصال بها غير مشروع إلا إذا احتوت على نسبة من المورفين تزيد على أكثر من 2% . ([44])

وعلى ذلك ؛ فإذا كانت القاعدة أنه يكفى لقيام الجريمة أن يكون محلها مادة مخدرة أو مؤثر عقلى مدرجة بجداول المخدرات أو المؤثرات العقلية دون اشتراط كمية معينة استنادًا إلى قاعدة أن كمية الشئ محل الجريمة لا يعتبر عنصرًا من عناصر التجريم . ([45])

إلا أنه يلاحظ : إذا خرج المشرع على هذه القاعدة واعتبر أن قيام جريمة يتوقف على كمية معينة من مخدر بحيث أن المادة لا تعتبر مجرمة إلا إذا توافرت بالنسبة التى حددها وإذا قلت على ذلك فإنها تخرج من نطاق التجريم والعقاب ، فإن الكمية فى هذه الحالة دأدتعد عنصرا من العناصر المكونة للجريمة بحيث لا تقوم إلا إذا تحققت فى المادة المضبوطة النسبة التى تطلبها القانون ويتعين على القاضى أن يبين فى حكمه نسبة المخدر حتى يخضع لرقابة محكمة النقض وإلا فإن حكمه يعد قاصرا البيان مستوجب النقض . أما إذا كان القانون لم يحدد نسبة معينة من المادة المخدرة فإن بيان مقدار كمية المخدر المضبوط فى الحكم ليس جوهريا ولا يعول عليه .

المطلب الثالث

ضبـــط المـــادة المخــدرة

إذا كان الأصل والقاعدة أنه من المقرر لمحكمة الموضوع حرية كاملة فى سبيل تقضى ثبوت الجريمة من الأدلة المطروحة فى الدعوى والأخذ بما تطمئن إليه عقيدتها وتطرح ما لا ترتاح إليه فإن جرائم المخدرات أسوة ببقية الجرائم يجوز إثباتها فى الأصل بكافة طرق الإثبات .

ولذا فإن عدم ضبط المادة المخدرة المحظورة مع المتهم ليس من شأنه أن يمنع المحكمة من إثبات ارتكابها بكافة طرق الإثبات الأخرى باعتبار أن القاضى الجزائى له من حيث الأصل تكوين عقيدته من أى دليل يراه مادام له أصله الثابت فى الأوراق وتم مناقشته أمام الخصوم مناقشة شفوية فى الجلسة .

وتطبيقا لذلك حكم بأن ” ضبط المادة المخدرة ليس لازمًا فى جريمة إحراز بل يكفى لإثبات المطعون فيه ، أنه قد عول فى إدانة الطاعن عن الجريمة المدان بها على إقراره الذى يبرر ما رتبه الأمر الذى يكون معه نعى الطاعن من أن دوره لا يعدو أن يكون وسيطا وأن إقراره لا يصلح لما رتبه الحكم لعدم ضبط المادة المخدرة لا يعدو أن يكون مجادلة فى القوة التدليلية لإقراره الذى اتخذ منه الحكم سندا لقضائه مما لا يقبل طرحه أمام المحكمة العليا ” . ([46])

كما حكم من محكمة النقض المصرية بأنه ” متى أثبتت المحكمة فى حق المتهم أنه ضبط وهو يدخن الحشيش فإن هذا يكفى لاعتباره محرزًا لتلك المادة من غير أن يضبط معه فعلا ” . ([47])

كما حكم بأن ” ضبط الجوهر المخدر ليس ركنا لازمًا لتوافر جريمة إحرازه أو جلبه بل يكفى لإثبات الركن المادى وهو الإحراز فى أى جريمة من هاتين الجريمتين أن يثبت بأى دليل كان أنه وقع فعلا ولو لم يضبط الجوهر المخدر ” . ([48])

كما حكم أيضا بأنه : ” متى استخلص الحكم فى منطق سليم من الأدلة التى أوردها أن المتهم ضالع فى واقعة إحراز المخدر الذى لم يضبط عنده بنقله المخدر أو إخفائه فى المنزل الذى ضبط فيه ، فإن عقابه على أنه محرز لا مخالفة فيه للقانون”. ([49])

كما حكم بأنه : ” لا يلزم لتوفر ركن الإحراز أن تضبط المادة المخدرة مع المتهم بل يكفى أن تثبت أن المادة كانت معه بأى دليل يكون من شأنه أن يؤدى إلى ذلك فمتى كان الحكم قد عنى بإيراد الأدلة التى من شأنها أن تؤدى إلى أن المتهم (الذى عوقب) قد دس الأفيون للمتهم الأخر الذى لم يعاقب فذلك يفيد أن ذلك المتهم قد أحرز الأفيون قبل وضعه فى المكان الذى ضبط فيه وبذلك يتوفر ركن الإحراز فى حقه”. ([50])

كما حكم من محكمة النقض المصرية بأن : ” الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها ـ إلا ما استثنى فيها بنص خاص ـ جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال ولما كانت جريمة زراعة وإحراز نبات الحشيش بقصد الاتجار التى دين بها الطاعن لا يشملها استثناء فإنه يجرى عليها ما جرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات “. ([51])

وخلاصة القول ” أن إثبات جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية فى حق مرتكبيها يخضع لكافة طرق الإثبات لدى القاضى الجنائى ، وليس بشرط أن تضبط المادة المخدرة بالفعل مع المتهم ـ طالما أن المحكمة أطمئنت إلى إثبات الجريمة فى حق المتهم بطرق أخرى وأن يكون لذلك أساس فى الأوراق وطرح على بساط البحث فى الجلسة وتم مناقشته أمام الخصوم .

أما وإن الواقع فى جرائم المخدرات وما تقوم به أجهزة الضبط من أنه لابد من إمساك المتهم متلبسا بالجريمة ، هو فقط لإقامة الحجة المقنعة والدليل القاطع على إثبات الجريمة ونسبتها إلى مرتكبيها حتى تطمئن المحكمة إلى الدليل وتحكم بالإدانة خاصة فى هذه الجرائم الخطيرة حتى لايفلت صاحبها من العقاب .

الخاتمــــــــــــــة

تعد مشكلة المخدرات بجوانبها المختلفة والمتعددة من أهم المشاكل التى تواجه الإنسان فى العصر الحديث ، وكلما تعقدت حياة الإنسان ازدادت همومه ووجدت هذه المواد طريقها إليه .

لذا كان تدخل الدول بالتشريعات الجزائية وإصدار قوانين لمكافحة ظاهرة المخدرات والمؤثرات العقلية كان لازما وضروريا .

ولهذا نجد كثير من الدول أصدرت قوانين خاصة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وذلك فى الحالات التى يكون فيها الاتصال غير مشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية .

ولما كانت جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية هى جرائم ككل الجرائم فى التشريعات الجزائية ، يتطلب القانون فى كل منها أركان معينة لابد أن تكون قائمة حتى يكتمل البنيان القانونى للجريمة . إلا أن جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية تتطلب بالإضافة إلى الأركان العامة للجرائم (وهما الركن المادى والمعنوى) ركناً خاصًا بها ، خاصة فى جنايات المخدرات والمؤثرات العقلية وهو الركن المفترض .

ولهذا كانت هذه الدراسة التى ألقينا فيها الضوء على الركن المفترض فى جنايات المخدرات والمؤثرات العقلية ، وقد بينا من خلال هذه الدراسة تفاصيل هذا الركن بكل متطلباته القانونية ، وقد استعنا فى إعداده بأحدث الآراء الفقهية وأحكام القضاء ونصوص الاتفاقيات الدولية التى عقدت فى مجال المخدرات والمؤثرات العقلية ، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على بعض التشريعات العربية خاصة التشريع الليبى والتشريع العمانى .

وفى ختام هذه الدراسة ، فقد توصلنا إلى بعض النتائج والتوصيات مفادها كالتالى :

أولا : نتائــج البحـــــث :-

-أنه لا يوجد تعريف جامع مانع للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، وكافة التعريفات التى وجدناها ، لا تعطى مفهومًا دقيقا للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية . وقد حاولنا من خلال هذه الدراسة وضع تعريف محدد للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية يعتمد على أثرها على مناط وأساس المسئولية الجنائية لدى الفرد منا . ونعتقد أن هذا التعريف هو الأدق ، لأنه يجعل معيار المادة المخدرة هو تأثيرها على مناط ومقياس المسئولية الجنائية وهما عنصرا الإدراك والارادة لدى كل فرد منا .

-لا يوجد تفريق لدى الفقه بين تعريف المخدرات بشكل عام وتعريفها القانونى ، وهناك فرق كبير بينهما .

-بينا من خلال هذه الدراسة الركن المفترض فى جنايات المخدرات حيث لم نجد قبل ذلك ، بحثا يتعلق بهذا الموضوع ، وقد بينا من خلال هذه الدراسة ما هية هذا الركن وحدوده وفيما يتضمن .

-تبين لنا كذلك التقسيمات المختلفة للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية وفق ما جاء فى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بهذا الشأن ، وكذلك التشريعات العربية كالتشريع الليبى والعمانى .

-من خلال هذه الدراسة تبين لنا كذلك بعض الأحكام المتصلة بالركن المفترض والذى يجب على محكمة الموضوع أن تراعيها ، عندما تفصل فى موضوع المواد المخدرة والمؤثرات العقلية فى أية جريمة تتعلق بها .

-تبين لنا كذلك من خلال البحث ـ كيفية تعديل الجداول المتعلقة بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية سواء بالحذف أو الإضافة سواء فى الاتفاقية الدولية المتعلقة بالمخدرات أو بعض التشريعات العربية كالتشريع الليبى والعمانى .

ثانيا : توصيات الدراســــة :-

ضرورة وضع تعريف موحد للمخدرات والمؤثرات العقلية على مستوى دولى ، تلتزم به الدول ، من أجل وضع حد لتجارة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية فى الحالات الغير مشروعة .

ضرورة أن يكون هذا التعريف يعتمد على أثر هذه المادة على عنصرى قيام المسئولية الجنائية لدى الشخص وهما القدرة على الإدراك والقدرة على الإرادة .

ضرورة التفريق بين التعريف العام للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية ، والتعريف الدقيق (القانونى) للمخدرات والمؤثرات العقلية ، وأن يكون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية فى الدول والمجتمعات خاصة المنظمات الأهلية والمدنية على التوعية بالمخدرات والمؤثرات العقلية وفقا لمفهومها العام وليس القانونى لأنه هو الأوسع فى التعريف بالمادة المخدرة والمؤثر العقلى بينما التعريف القانونى للمخدرات والمؤثرات العقلية هو تعريف ضيق .

ضرورة النص فى الجدول (أو المجموعات) التى تبين المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وهى تلك الملحقة بقوانين مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية فى الدول على اسم المادة باللغة اللاتينية وكذلك اسمها باللغة العربية (الاسم التجارى لها) حتى يكون الأمر دقيقا فيما يتعلق بالتجريم والعقاب ، لأن الاسم العربى قد لا يكون دقيقا خاصة المترجم إذا لم يكن الاسم الأصلى وهو المسمى اللاتينى للمادة غير موجود مقابل الاسم باللغة العربية ، لأن الاسم العربى ما هو إلا ترجمة للمسمى الأجنبى ، وبالتالى الأدق فى مجال التجريم والعقاب أن يذكر الاسم الأجنبى (اللاتينى أو العلمى) ليكون هو الحاسم فى هذا الشأن فى حالة وجود خلاف بين المسميين .

خاتمة القــــول :-

فى نهاية هذا القول نرجوا أن نكون من خلال هذه الدراسة قد أضفنا جديدا إلى المكتبة القانونية والفكر القانونى ، آملين من الله عز وجل التوفيق والسداد .

إنه نعم المولى ونعم النصير،

المصــــادر والمراجـــــــع

أولا : الكتب والمؤلفات والبحوث العامة :-

الدكتور محمود نجيب حسنى ـ شرح قانون الإجراءات الجنائية ـ الطبعة الثانية ـ 1988
الدكتور توفيق الشادى ـ فقه الإجراءات الجنائية ـ الجزء الأول ـ 1954 .
الدكتور محمود مصطفى ـ القسم العام ـ 1982 .
الدكتور عبد الرءوف مهدى ـ القواعد العامة لقانون العقوبات ـ الطبعة الثانية ـ 1986
الدكتور رمسيس بنهام ـ الإجراءات الجنائية تأصيلاً وتحليلاً ـ 1977 .
الدكتور أحمد صبحى العطار ـ حدود سلطة الدولة فى محاكمة رعاياها عن الجرائم التى ترتكب خارج الدولة ـ مجلة العلوم القانونية والاقتصادية س24 ع يوليو 1992 .
الدكتور أحمد فتحى سرور ـ الوسيط فى قانون العقوبات ـ القسم العام ـ دار النهضة العربية ـ طبعة 1981 .
الدكتور حسنى الجندى ـ الوجيز فى قانون العقوبات ـ الجزء الأول ـ أكاديمية العلوم الشرطية ـ الشارقة ـ الطبعة الأولى ـ 2008 / 2009 .
الدكتور عبد الفتاح الصيفى ـ الأحكام العامة للنظام الجزائى ـ جامعة الملك سعود ـ السعودية ـ عام 1986 .
الدكتور غنام محمد غنام ـ شرح قانون العقوبات الاتحادى لدولة الإمارات العربية ـ القسم العام ـ جامعة الإمارات العربية المتحدة ـ الطبعة الأولى ـ 2003 .
الدكتور محمود نجيب حسنى ـ قانون المساهمة الجنائية فى التشريعات العربية ـ الطبعة الثالثة ـ عام 1992 .
الدكتورة فوزية عبد الستار ـ المساهمة الأصلية فى الجريمة ـ دراسة مقارنة ـ طبعة 1976 .
ثانيا : الكتب والمؤلفات والبحوث المتخصصة :-

صالح بن محمد الحسن ـ المخدرات وحماية الأسرة فى الفقه الإسلامى ـ مطابع دار الجسر ـ سنة 1994 .
أحمد الروس ـ مشكلة المخدرات والإدمان ـ دار المطبوعات الجامعية .
هيلين نوليس ـ أضواء كاشفة على المخدرات ـ بيروت ـ 1987 .
سعد مغربى ـ ظاهرة تعاطى الحشيش ـ دار المعارف ـ القاهرة 1964 .
ماجد البداروى ـ محاضرات المخدرات ـ طبع بمصلحة الجمارك ـ جمعية أصدقاء البيئة والتراث ـ الجماهيرية الليبية ـ الطبعة الأولى ـ 1999 .
محمد رمضان بارة ـ شرح أحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية ـ مطبعة الوحدة ـ الزاوية سنة 1995 .
المتولى الشاعر ـ شرح قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الليبى ـ 2007 .
عوض محمد عوض ـ قانون العقوبات الخاص ـ جرائم المخدرات والتهريب الجمركى والنقدى ـ الطبعة الأولى عام 1966 ـ الإسكندرية .
عبد السلام بشير الدوبى ـ الوعى الأمنى ـ الطبعة الأولى ـ مطابع العدل بالجماهيرية ـ 1995 .
مصطفى مجدى هرجه ـ جرائم المخدرات فى ضوء الفقه والقضاء ـ مطبعة رويال ـ سنة 1992 .
عزت حسنين ـ المسكرات والمخدرات بين الشريعة والقانون ـ دراسة مقارنة الطبعة الأولى سنة 1986 .
أحمد أبو الروس ـ مشكلة المخدرات والإدمان ـ دار المطبوعات الجامعية .
محمد فتحى عبيد ـ الهيروين ” التنين القاتل ” ـ دار الفكر اللبنانى للطباعة والنشر ـ بيروت .
فوزية عبد الستار ـ وشرح قانون مكافحة المخدرات 1990 .
ثالثا : مجموعة التشريعات وأحكام القضاء :-

مجموعة التشريعات الجنائية الليبية ـ الجزء الأول الطبعة الثالثة 2001 .
قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الليبى رقم 7 لسنة 1990 .
قانون الجزاء العمانى الصادر بالمرسوم السلطانى رقم 7 لسنة 1974 .
قانون الإجراءات الجزائية العمانى الصادر بالمرسوم السلطانى رقم 97 لسنة 1999 .
قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية العمانى رقم 17 لسنة 1999 وتعديلاته .
مجموعة أحكام المحكمة العليا الليبية 1986 .
مجموعة أحكام محكمة النقض المصرية حتى 1985 .
مجموعة المبادئ والقواعد القانونية التى قررتها المحكمة العليا فى سلطنة عمان ـ فى الفترة من 2001 حتى 2010 ـ الدائرة الجزائية .
مجموعة الأحكام الصادرة عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا والمبادئ المستخلصة منها ـ فى عمان ـ فى الفترة من 1/10/2011 وحتى 30/6/2012 ـ السنة القضائية الثانية عشر .
([1]) سنحاول فى هذا البحث وضع تعريف من جانبنا للمادة المخدرة أو المؤثر العقلى ، انظر المطلب الثانى من هذا المبحث الأول .

([2]) جاء فى المادة 1/1 بند ش من الاتفاقية الوحيدة للمخدرات على أنه ” يقصد بتعبير الجدول الأول ، والجدول الثانى والجدول الثالث والجدول الرابع ” قوائم المخدرات والمستحضرات التى تحمل هذه الأرقام والمرفقة بهذه الاتفاقية ، كما جاء فى المادة 1/1 بند ذ من اتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971 على أنه ” يقصد بعبارات ” الجدول الأول ” والجدول الثانى ” والجدول الثالث و” الجدول الرابع ” قوائم المؤثرات العقلية التى تحمل هذه الأرقام والمرفقة بالاتفاقية

([3]) صالح بن محمد الحسن . المخدرات وحماية الأسرة فى الفقه الإسلامى ، مطابع دار الجسر ، سنة 1994 ف ، ص 29 .

([4]) د. أحمد الروس . مشكلة المخدرات والإدمان ، دار المطبوعات الجامعية ، ص 11 ، مشار فيه إلى تعريف الدكتور / سعد المغربى .

([5]) هيلين فوليس . أضواء كاشفة على المخدرات ، بيروت 1987 ، ص 26 .

([6]) د. سعد مغربى . ظاهرة تعاطى الحشيش ، دار المعارف ، القاهرة ، 1964 ، ص 45 .

([7]) د. ماجد مكى البدراوى . محاضرات المخدرات ، طبع بمصلحة الجمارك ، جمعية أصدقاء البيئة والتراث الجماهيرية ، الطبعة الأولى ، 1999 ف ، ص 37 .

([8]) هذا القانون مشار إليه سابقاً .

([9]) انظر د. محمد رمضان بارة . شرح أحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية ، مطبعة الوحدة ، الزاوية سنة 1995 ، ص 45 .

([10]) مجموعة التشريعات الجنائية . الجزء الأول ، الطبعة الثالثة، سنة 2001 ف ، ص 179 .

([11]) الدكتور/ المتولى الشاعر. شرح قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الليبى ، مذكرات طلابية ، 2007 ، ص 15 .

([12]) انظر الدكتور/ المتولى الشاعر . شرح قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الليبى ، مذكرات طلابية ، 2007 ، ص 16.

([13]) الدكتور/ المتولى الشاعر . المرجع السابق ، ص 16 ، 17 .

([14]) د. عوض محمد عوض . قانون العقوبات الخاص ـ جرائم المخدرات والتهريب الجمركى والنقدى ، الطبعة الأولى عام 1966 ، الإسكندرية ، بند 8 .

([15]) دكتور محمد رمضان بارة . المرجع السابق ، ص 38 .

([16]) المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1990 وتعديلاته .

([17]) وقد ذكرنا ذلك سابقاً .

([18]) انظر عرضنا السابق ، فيما يخص الاتفاقيات بشأن المخدرات والمؤثرات العقلية .

([19]) عبد السلام بشير الدوبى . الوعى الأمنى ، الطبعة الأولى ، مطابق العدل بالجماهيرية سنة 1990 ف ، ص 13 .

([20]) الدكتور محمد رمضان بارة . شرح أحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الليبى وتعديلاته ، 2003 ، ص 44 .

([21]) انظر : محمد رمضان بارة ، المرجع السابق ، ص 46 .

([22]) انظر : مصطفى مجدى هرجه . جرائم المخدرات فى ضوء الفقه والقضاء ، مطبعة رويال سنة 1992 ف ، ص 21 .

([23]) انظر : عزت حسنين . المسكرات والمخدرات بين الشريعة والقانون ، دراسة مقارنة ، الطبعة الأولى ، سمة 1986 ، ص 192 .

([24]) القانون رقم 7 لسنة 1990 بشأن المخدرات والمؤثرات العقلية وتعديلاته .

([25]) وذلك حسب المادة 3 من مواد إصدار هذا المرسوم التى نصت على ذلك .

([26]) أحمد أبو الروس ـ مشكلة المخدرات والإدمان ـ دار المطبوعات الجامعية ص 14 .

([27]) د. مصطفى مجدى هرجه ـ جرائم المخدرات فى ضوء الفقه والتشريع ، مرجع سابق ـ صـ22 .

([28]) د. محمد فتحى عبيد ـ الهيروين ” التنين القاتل ” دار الفكر اللبنانى للطباعة والنشر ـ بيروت صـ 20 وبعدها

([29]) انظر . محمد رمضان بارة . شرح أحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية ، مرجع سابق ، صـ 64 .

([30]) محمد رمضان بارة . المرجع السابق ، صـ 65 .

([31]) مصطفى محمد هرجه . المخدرات فى ضوء الفقه والقضاء ، مطبعة رويال ، سنة 1992 ، صـ19 ” ، مرجع سابق ” .

([32]) عزت حسين . المسكرات والمخدرات بين الشريعة والقانون ، مرجع سابق ، صـ 198 .

([33]) محمد رمضان بارة . المرجع السابق ، صـ51 .

([34]) محمد رمضان بارة . المرجع السابق ، صـ52 .

([35]) د. محمد رمضان بارة . المرجع السابق ، صـ 36 .

([36] ) انظر المطلب الأول من المبحث الثانى ، التقسيمات المختلفة للمخدرات والمؤثرات العقلية لدى المشرع العمانى .

([37]) المحكمة العليا الليبية جلسة 29/10/1986 ، مجلة المحكمة العليا ، س 23ع 3 و 4 ، صـ 303 .

([38]) المحكمة العليا الليبية ـ جلسة 11/2/1986 ، مجلة المحكمة العليا ، س 24 ع أو 2 ، صـ 239 .

([39]) محكمة النقض المصرية فى 10/2/1974 ، مجموعة أحكام النقض ، س 25 رقم 27 ، صـ 115 .

([40]) المحكمة العليا الليبية جلسة 11/12/1984 ، مجلة المحكمة العليا س 22 ع 2 صـ 160 .

([41]) نقض مصرى جلسة 14/12/1959 ، مجموعة أحكام النقض ـ س 10 صـ 1021 .

([42]) انظر محمد رمضان بارة . المرجع السابق ، صـ 55 مشار إلى أحكام فى :-

CASS .. 4-3-1989 in Riv. Pen. 1991/222.

CASS .. 15-2-1990 in Riv. Pen. 1991/1572.

CASS .. 16-6-1990 IN CASS. Pen. 1991/1.42.

([43]) المحكمة العليا الليبية ، جلسة 3/11/1984 ، مجلة المحكمة العليا ، س 18 ، ع 3 ، صـ 81 .

([44]) هذا وفقا لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية الليبى المشار إليه سابقًا .

([45]) د. فوزية عبد الستار ـ شرح قانون مكافحة المخدرات 1990 صـ 17 .

([46]) المحكمة العليا جلسة 14/1/1986 مجلة المحكمة العليا س 24 ع 1 و 2 صـ 138 .

([47]) محكمة النقض جلسة 4/6/1956 مجموعة أحكام النقض س7 رقم 227 صـ819 ، وأيضا جلسة 28/10/1957 س8 ، رقم 219 صـ 814 .

([48]) محكمة النقض المصرية جلسة 9/11/1936 طعن رقم 1897 لسنة 6ق .

([49]) محكمة النقض المصرية جلسة 9/11/1936 طعن رقم 1897 لسنة 6ق .

([50]) محكمة النقض المصرية جلسة 14/2/1944 طعن رقم 429 لسنة 14ق .

([51]) محكمة النقض المصرية جلسة 29/5/1972 طعن رقم 410 لسنة 42ق .

إعادة نشر بواسطة محاماة نت