بعد 9 سنوات من إصدار القانون ..
محامون لـ الراية الأسبوعية:عقبات أمام تنفيذ أحكام قضايا الأسرة
استناد أحكام الطلاق والنفقة على قانون الإجراءات التجارية يعرقل تنفيذها
الدعوى تتفرع إلى 5 دعاوى .. وسوء حق التقاضي سبب معاناة المطلقات
عقبات أمام تنفيذ أحكام قضايا الأسرة

 

كتبت – هناء صالح الترك:
دعا عددٌ من المحامين إلى إصدار قانون يحدد ضوابط وإجراءات تنفيذ أحكام الأسرة، لافتين إلى أن استناد الأحكام على قانون الإجراءات التجارية والمدنية وراء بطء إجراءات التقاضي وتعثر تنفيذ أحكام النفقة والحضانة.
وطالبوا بإدخال بعض التعديلات على قانون الأسرة الذي لم يعد يواكب التطوّرات الاجتماعية والاقتصادية والتشريعية بعد 9 سنوات من إصداره.
ودعوا لزيادة عدد الدوائر التي تنظر في قضايا الأسرة وتفعيل دور المؤسسات الاجتماعية والمعنية بتأهيل الشباب للزواج وحل المشاكل الأسرية للحد من حالات الطلاق وما ينشأ عنها من معاناة للأسرة والمرأة والمشاكل الاجتماعية الناشئة عن انفصال الآباء.
وأكدو لـ الراية الأسبوعية أن بطء إجراءات التقاضي في قضايا الأسرة سببه إساءة الخصوم لحق التقاضي، وتعمد البعض التهرب من تسلم الإعلانات وعدم حضور الجلسات ما يستدعي تأجيل الجلسات لأكثر من مرة والتسبب في الأضرار بحقوق المرأة والطفل.
وأكدوا أن دعاوى الطلاق لها بداية وليس لها نهاية بسبب تفرع الدعوى الواحدة إلى عدة دعاوى تصل إلى 4 و5 دعاوى تشمل الطلاق والنفقة المؤقتة ونفقة الأبناء والحضانة والإذن بالسفر، وهناك دعاوى لتسجيل الأولاد بالمدارس وشهادات ميلاد حتى تتحصل الزوجة على قرار بتسليم شهادة الميلاد أو جوازات السفر أو البطاقات الصحية ولو كان هناك قانون خاص بالأسرة لتم حل تلك العقبات بصورة مبسطة.
انتقد بطء إجراءات التقاضي.. محمد التميمي:
تحديد دعوى الطلاق يستغرق 3 شهور
يؤكد المحامي محمد حسن التميمي أن قانون الأسرة يتصدر القوانين التي تحتاج تعديلات عاجلة لافتا إلى صدور القانون منذ 9 سنوات، شهدت العديد من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي تتطلب إعادة النظر في القانون لمواكبة تلك التغيرات.
وأشار إلى أن استناد تنفيذ أحكام قضايا الأسرة على قانون المرافعات والإجراءات التجارية والمدنية سبب رئيسي لتأخر التنفيذ وإطالة أمد دعاوى الطلاق والنفقة والحضانة.

وقال: كيف يكون لدينا قانون للأسرة ويفصل ويحكم القاضي في قضايا الأسرة بقانون المرافعات والإجراءات التجارية والمدنية الذي لا يتناسب مع قضايا الأسرة التي تحتاج إلى إجراءات أسرع في الفصل خاصة فيما يتعلق بالخلافات الزوجية، وضم الأطفال.

وتساءل لماذا يحال ملف الدعوى إلى مركز الاستشارات العائلية والتي تحاول جمع الأطراف ولكن اليوم لم تستطع التوفيق بين الأطراف ودورها يساهم في إطالة مدة الدعوى لمدة شهر أو شهرين وفي النهاية رأي المركز استشاري وليس إلزاميا وتحول الأمر برمته إلى القاضي للفصل بين المتنازعين.

وقال: نحن أمام حالة شديدة من بطء إجراءات التقاضي ولابد من تعديل بعض مواد قانون الأسرة خاصة ما يتعلق بإجراءات الدعوة والتنفيذ، لأنه مثلا عند رفع دعوى طلاق للضرر يتم تسجيل الدعوى ودفع الرسوم ولا يتم تحديد جلسة سريعة إلا بعد شهرين أو ثلاثة أشهر حتى يتم إعلان الأطراف المتقاضية وبالتالي نحن أمام قانون يحتاج إلى تعديل لضمان سرعة إجراءات التقاضي بحيث تحدد الجلسة خلال أسبوعين أو ثلاثة وليس شهرين أو ثلاثة أشهر لذلك يجب إدخال تعديل على قانون الأسرة يتضمن تحديد جلسة خلال 3 أسابيع من تاريخ تقديم طلب رفع الدعوى.

وأضاف: أيضا إجراءات المخاطبات لابد أن تكون سريعة وليس كما نرى حاليًا تأخذ وقتًا طويلا، ومن المفروض إدخال التكنولوجيا الحديثة في ذلك لضمان السرعة في الإجراءات. والمخاطبات وبالتالي لابد أن يتضمن أي تعديل لقانون الأسرة هذا الأمر، والأهم من ذلك هو تعديل القانون نفسه لأن قانون المرافعات التجارية ليس صالحًا في التعامل مع قضايا الأسرة التي يجب التعامل معها بقانون الأسرة في قضايا الطلاق والضرر والضم والأطفال والدعوى فكيف أقيم دعوى بقانون وأحكم بقانون آخر لذلك نجد عددا كبيرا من المحامين يرفضون قضايا الأسرة نظرًا لطول أمد التقاضي.

وقال: دعاوى الطلاق لها بداية وليس لها نهاية حيث تتفرع من الدعوى 4 – 5 دعاوى تشمل الطلاق والنفقة المؤقته ونفقة الأبناء والحضانة والإذن بالسفر، وهناك دعاوى لتسجيل الأولاد بالمدارس وشهادات ميلاد حتى تتحصل الزوجة على قرار بتسليم شهادة الميلاد أو جوازات السفر أو البطاقات الصحية ولو كان هناك قانون خاص بالأسرة لتم حل تلك العقبات بصورة مبسطة.

ونفى أن يكون للمحامي أي دور في تأخير التقاضي لأن ليس له أي مصلحة في الموضوع فالأتعاب محددة ومتفق عليها بين الطرفين ولاتتغير الأتعاب بطول أمد الدعوى أو قصرها.
جذنان الهاجري:
مطلوب زيادة دوائر محكمة الأسرة
يؤكد المحامي جذنان الهاجري بطء إجراءات التقاضي وعراقيل تنفيذ أحكام قضايا الطلاق والنفقة يعود لعدم وجود مشروع قانون إجراءات خاص بقضايا الأسرة.

وأشار إلى أن القضاء والمشرع بالتعاون مع مركز الاستشارات العائلية يؤخران فترة التقاضي من أجل الحد من نسب الطلاق خاصة أن توجه الدولة إعطاء المزيد من الفرص بين الزوجين في محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها.

واعتبر أن التأخير لايضر بالأشخاص إنما يكون في غالب الأمر في مصلحة الطرفين مفسرا الطرق التي تعتمد في سبيل معالجة قضايا الطلاق.

وقال: عندما ترفع دعوى طلاق وتفرقة لاتنظر المحكمة مباشرة بالدعوى بل تحيلها إلى مركز الاستشارات العائلية لكتابة التقرير الخاص بالدعوى وإعادته للقاضي بشكل مفصل ليعرف ما تم بأبعاد القضية. لافتا إلى أن رأي المركز ليس ملزما بل للاسترشاد به وهدفه معرفة أوجه الخلاف بين الطرفين فقط والقاضي يدرس القضية من مختلف أوجهها للبت فيها بالانفصال أو التوفيق بين الزوجين.

ورأى أن المشكلة في الإجراءات الطويلة والإشكالية التي تحدث لأن الخصم يستغل ذلك بالدفوع والتهرّب من استلام الإعلانات بهدف مدّ أمد التقاضي إلى أطول فترة ممكنة ويناور بالإجراءات بهدف حسم القضية لصالحه، بالإضافة إلى أن قضية الطلاق يتولد عنها عدة قضايا كمنع سفر للأطفال، وأمر بالنفقة، ورؤية الأطفال إلى جانب قلة دوائر الأسرة والتي تتراوح ما بين 3-4 دوائر بالنظر إلى وجود هذا الكم من القضايا.

ويضيف: نقترح إصدار مشروع قانون الإجراءات الخاص بالأسرة لحل مشكلة بطء التقاضي وسرعة البت في القضايا، كما نقترح زيادة عدد الدوائر في قضايا الأسرة في المحكمة الابتدائية من 8-10 دوائر، ونطالب الناس بالصبر على المحاكم لأن قضايا الأسرة من القضايا الحساسة وبحاجة إلى الكثير من التأني لأنها تطال شريحة كبيرة في المجتمع.
حواس الشمري:
زيادة عدد الدعاوى سبب التأخير
يرى المحامي حواس الشمري أن تأجيل موعد الجلسات ما بين ثلاثة أسابيع إلى شهر أمر طبيعي ومناسب جدًا، أما إذا كانت مدة التأجيل مثلاً شهرين فهنا تكمن المشكلة وأرجع ذلك التأخير إلى زيادة الدعاوى في الدائرة الواحدة.
ودعا إلى إنشاء دوائر جديدة في حال ثبت أن حجم الدعاوى في الدوائر الحالية كبير، وسن قانون ينظم إجراءات التقاضي أمام محكمة الأسرة والتركات مؤكدًا أن دعاوى الأسرة وبالتحديد الطلاق يجب أن تأخذ وقتها الكافي لأنه يتوقف عليها مستقبل أسرة وأطفال.
دعت لمواجهة عرقلة الدعاوى.. فاطمة المعاضيد:
يجب تبسيط إجراءات الإعلان
تطالب المحامية فاطمة المعاضيد بتبسيط إجراءات الإعلان في دعوى الطلاق بأن ينص على أن يكون الإعلان لمرة واحدة فقط تنعقد به الخصومة وكذا كافة المراحل التي تتطلب الإعلان في الدعوى يكون الإعلان لمرة واحدة فقط.

ودعت لتقديم الخصم لدفاعه بالجلسة التي يحضر بها حيث يُعلن بكافة أوراق الدعوى ويزود بالصحيفة والمستندات وطلب التأجيل هي إطالة لأمد التقاضي دون وجه حق وهو ما يتضمّنه القانون كون الأمر جوازيًا للقاضي ولا يعدو إخلالاً بحق الدفاع. إلى جانب تعديل القانون 22 لسنة 2006 بإضافة تشريع خاص بتنفيذ قضايا الأسرة بصفة عامة ودعوى الطلاق بصفة خاصة وعدم تطبيق قانون المرافعات في دعاوى تنفيذ الأسرة حتى نحد من الآثار السلبية في قانون المرافعات المدنية والتجارية بشأن بطء إجراءات التقاضي.
وقالت: رغم الجهود التي تبذلها الدولة لتيسير إجراءات التقاضي وضمان صدور الأحكام بأقصى سرعة ممكنة وأبرزها المحاكم المتخصصة والقضاء المتخصص إلا أنه لا يزال هناك بطء واضح في الفصل في الدعاوى القضائية وإصدار الأحكام وتنفيذها، الأمر الذي يؤدي إلى التأخر في تحقيق العدالة وتطبيقها. وأهم تلك الدعاوى المنازعات الأسرية ودعاوى الطلاق والنفقة وسواها، مشيرة إلى أن المشرّع القطري سعى جاهدًا للحد من تلك الظاهرة حينما استحدث قانون الأسرة رقم 22 لسنة 2006 بإنشاء محاكم متخصصة للمنازعات الأسرية لسرعة الفصل وضمان تحقيق العدالة بأقصى درجاتها وتضمّن القانون ولأول مرة بدولة قطر إنشاء مركز للاستشارات العائلية لبحث الدعاوى وإعداد تقرير يرفق بها قبل نظرها أمام محكمة الأسرة ومحاولة حل النزاع وديًا بين الطرفين.
واعتبرت أن الأمر أثر سلبيًا على سرعة الفصل في الدعاوى وتسبّب مباشرة في بطء إجراءات التقاضي، موضحة أن العقبة الكبرى في خلو التشريع من أحكام خاصة بتنفيذ الأحكام الصادرة من محكمة الأسرة وخضوعها للقانون العام قانون المرافعات وهو ما يطيل من إجراءات وأمد التقاضي لفترة زمنية لا تقل عن ستة أشهر أخرى، وهو ما دعت الحاجة لتشريع لاحق بشأن تنفيذ الأحكام الصادرة من محكمة الأسرة.

ورأت المحامية فاطمة أن كثرة عدد الدعاوى التي ينظرها القاضي تمثل تحديًا مستمرًا أمام القضاة لأنهم يُدركون أن الحفاظ على مصالح الناس وحقوقهم يستدعي سرعة الفصل في المنازعات خاصة أن أصحابها ينتظرون بفارغ الصبر الحصول على حقوقهم من خلال أحكام قضائية وتؤكد الإحصاءات الرسمية أن هناك زيادة مستمرة في عدد الدعاوى التي تتداولها المحاكم عاماً بعد آخر بسبب الزيادة المطردة في عدد السكان وهو الأمر الذي يؤدي إلى وجود بطء ملحوظ في إجراءات التقاضي.

وطالبت بتعديل لقانون الأسرة الحالي رقم 22 لسنة 2006 لمعالجة السلبيات في إحالة الدعوى للاستشارات العائلية وما يستلزم ذلك من فترة زمنية طويلة ثم إحالة الدعوى للتحقيق ثم للحكمين لإعداد تقرير الأمر الذي يستلزم الإعلان بالإجراء حيث نرى أن يتم تحديد جلسة للدعوى بمجرد إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة ويخطر مكتب الاستشارات العائلية بالدعوى ويزود بنسخة من الملف على أن يرفق التقرير بالدعوى قبل تاريخ الجلسة الأولى وأن يعوض تقرير الاستشارات العائلية عن تقرير الحكمين.
حمد اليافعي:
نحتاج مبنى خاصا لقضايا الأسرة
يقول المحامي حمد اليافعي: يجب أن تكون هناك محاكم خاصة بالأسرة بعيدا عن المحاكم الجنائية للسرية والخصوصية خاصة أن الأطفال يأتون إلى هذه المحاكم ويشاهدون المجرمين لأن محاكم الأسرة والجنايات في مبنى واحد.

وأشار إلى أن المحكمة لا تلجأ إلى الحكم بالطلاق إلا في أضيق الحدود فالمحكمة تحيل الطرفين إلى مركز الاستشارات العائلية، لإصلاح ذات البين وإذا لم يحدث يحيلهما إلى حكمين، المهم في النهاية لا تلجأ المحكمة إلى الطلاق إلا بعد استنفاد كل سبل الإصلاح بين الطرفين لأن مساعي الطلاق لها تأثير وأضرار بالغة على كيان الأسرة والأطفال والمجتمع بشكل عام.
وانتقد تعنّت الخصوم وتعمد بعضهم التغيب عن الحضور والتهرب من تسلم إعلانات الجلسات، كما انتقد الإجراءات غير الميسرة ما يساهم في إطالة أمد التقاضي مشددا على أن بعض مواد قانون الأسرة بحاجة إلى تعديل من أجل الإسراع في الإجراءات حتى لا يتسبّب بطء التقاضي في مشاكل للأسرة والمجتمع.
راشد المري:
قرارات الاستشارات العائلية غير ملزمة
يقول المحامي راشد رجا المري: بطء إجراءات التقاضي وتأخر البت في أمور الطلاق يعود لسببين، الأول تتحمله المحاكم والثاني يتحمله المتقاضون أنفسهم .

وأضاف: عندما ترفع دعوى جديدة في المحكمة الشرعية تسجل وتعطى رقم، ولكن لاينظر بها ولايحدد لها جلسة حيث ينتقل ملف الدعوى إلى مركز الاستشارات العائلية الذين يتصلون بأصحاب الدعوى لتحديد موعد بين الطرفين بهدف الصلح بينهما في قضايا الطلاق وفي جميع قضايا الأسرة .

وأشار إلى أن المركز في كثير من الأمور لا يصل إلى حل جذري لأن قراراته غير ملزمة لطرفي النزاع حتى بعض المتخاصمين يرفضون الحضور إلى مركز الاستشارات ويطالبون بتحويل الملف مباشرة إلى المحكمة، بالإضافة إلى إجراءات الإعلانات وما يرافقها من إشكالات بالنسبة لصحة العنوان والبيانات الشخصية ومحاولة التهرب من المعلنين وهذا يتمخض عنه هدر حوالي 3-4 أشهر.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت