تصنيف الجرائم الى جنايات وجنح ومخالفات طبقا لقانون السوري

تصنيف الجرائم الى جنايات وجنح ومخالفات لابد قبل الحديث عن تصنيف الجرائم وتقسيماتها وأنواعها من التطرق إلى المفهوم القانوني للجريمة دون الخوض بمفهومها الاجتماعي والأخلاقي ، لما لذلك من أهمية وضرورة تقتضيها دراسة تصنيف الجرائم .

أولاً : تعريف الجريمة في القانون المقارن والفقه :

لم يُعرف قانون العقوبات السوري ومعظم قوانين العقوبات الأخرى الجريمة ، وإنما اكتفى المشرع الجزائي في غالبية الدول بتعداد الجرائم ، مبيناً أركانها وأنواعها والعقوبات المقررة لكل منها .
ويرجع سبب سكوت المشرع عن تعريف الجريمة ، إلى عدم اتفاق الفقهاء على تعريف واحد خالٍ من العيوب والنقد ، إضافة إلى عدم جدوى التعريف باعتبار أن الجرائم مذكورة في القانون على سبيل الحصر وبالتالي لن يساعد مثل هذا التعريف في حال وجوده على إضافة جريمة جديدة أو إلغاء جريمة قائمة وردت في القانون .

وإذا كان قانون العقوبات لم يضع تعريفاً عاماً للجريمة ، واكتفى بذكر أركانها ، فأنه عرف بعض الجرائم كجريمة السرقة حيث عرفها المشرع السوري في المادة (621) من قانون العقوبات بأنها :
(( السرقة هي أخذ مال الغير المنقول دون رضاه )).

وعرف كذلك جريمة شهادة الزور في المادة (398) بأنها :
(( شهادة الزور هي الجزم بالباطل أو إنكار الحق أو كتم بعض أو كل ما يعرفه من وقائع القضية أمام سلطة قضائية أو عسكرية أو إدارية )) .

وعرف كذلك جريمة المراباة في المادة (647) بأنها :
(( كل عقد قرض مالي لغاية غير تجارية يفرض على المستقرض فائدة ظاهرة أو خفية تتجاوز حد الفائدة القانونية )).
__________________________

(4)

1 – تعريف الجريمة في القانون المقارن :
إن القوانين الجزائية في بعض الدول خرجت عن مذهب السكوت عن تعريف الجريمة ، كالقانون الجنائي المغربي الصادر عام 1963 حيث عرف الجريمة بأنها :
(( عمل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي ومعاقب عليه بمقتضاه )) .
وعرفها كذلك القانون المكسيكي لسنة 1931 بقوله :
(( الجريمة هي عمل أو امتناع ، يعتبر خَطِراً من الناحية الاجتماعية ، من شأنه أن يُلحق الضرر بالنظام القانوني الاشتراكي شريطة أن يكون منصوصاً عليه في قانون العقوبات )) .
وعرفها كذلك القانون السوفييتي لسنة 1961 في المادة / 7 / منه بقولها :
(( الجريمة هي العمل أو الامتناع المقرر له عقوبة جزائية ))

2 – تعريف الجريمة في الفقه :
أنكر الزعيم الثالث للمدرسة الوضعية ( غارو فالو ) على فقهاء القانون حقهم في تعريف الجريمة .
وذلك لان نقطة الانطلاق يجب أن تكون من المفهوم الاجتماعي للجريمة ، على اعتبار أن الجريمة هي واقعة اجتماعية قبل أن تكون واقعة قانونية .
وقد عرف الفقيه جان جاك روسو الجريمة بأنها : (( الفعل الذي يفصم عرى العقد الاجتماعي )) .
وعرفها الأستاذ الفرنسي إميل دوركهايم بأنها:

(( قطع علاقة التضامن الاجتماعي ومن الواجب أن تقابل بعقوبة )).
وقد عرف الفقهاء المسلمون الجريمة بأنها : (( محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزير )) .
وقد قيدت المحظورات بأنها { شرعية } لكي يلتزم القاضي بشأنها بقواعد الشرع وهو تعبير يماثل تعبير
{ مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات } الذي يُطبق في القانون الوضعي .
وقد عرف الدكتور رؤوف عبيد الجريمة بأنها : (( كل أمر يحظره الشارع عن طريق العقاب الجنائي إذا لم يقم استعمالاً لحق أو أداءً لواجب )) .
وعرف الدكتور فايز الخوري الجريمة بأنها : (( كل ما سبق ونهى عنه القانون من الأفعال أو أمر به من الامتناعات تحت طائلة عقوبة معينة مما ليس له مسوغ قانوني ولا يُستطاع تبريره )) .
وكذلك عرفها الدكتور محمود محمود مصطفى تعريفاً مختصراً :
(( الجريمة هي كل عمل أو امتناع يرتب القانون على ارتكابه عقوبة )) .
_______________________________

ثانياً : التمييز بين الجريمة الجزائية والجريمة التأديبية والجريمة المدنية :

1– الفرق بين الجريمة الجزائية و الجريمة التأديبية :

فالجريمة الجزائية هي كل عمل أو امتناع مخل بنظام وأمن المجتمع يرتب القانون على ارتكابه عقوبة ما .
أما الجريمة التأديبية فهي الأفعال التقصيرية أو الأخطاء أو الإخلال بواجبات الوظيفة التي يرتكبها شخص بوصفه موظفاً أو عضو في مؤسسة أو نقابة للإضرار بها أو المساس بكرامتها مما يستوجب الجزاءات المقررة في القانون لمرتكبيها (1).
وتختلف الجرائم التأديبية عن الجرائم الجزائية في أن الأولى ليست واردة على سبيل الحصر كما هو شأن الجرائم الجزائية ، كما الجزاءات المفروضة على مرتكبي الجرائم التأديبية كالتوبيخ ، والإنذار ، وكف اليد ، وقطع الراتب وتأخير وحجب الترفيع ، والتسريح والطرد من الوظيفة ليست من نوع العقوبات الجزائية .
ومن ناحية أخرى فان كل جريمة تأديبية ليست بالضرورة أن تكون جريمة جزائية ، فمجرد إهمال الموظف عمله وواجباته يعد جريمة تأديبيةً وليست جزائية ، ولكن قد يكون الفعل جريمة تأديبية و جزائية معاً، كما لو ارتشى موظف ما ففي هذه الحالة يحاسب أمام مجلس التأديب أو المحاكم المسلكية ولا يحول ذلك دون تقديمه إلى المحاكمة الجزائية عن العمل ذاته وتوقيع العقاب الذي يفرضه قانون العقوبات في جريمة الرشوة عليه