ورقة عمل مقدمة

للمؤتمرالثالث للتحكيم الهندسي
الهيئة السعودية للمهندسين
(3 – 4 /3/2009)

الدكتور حمزة أحمدحداد *
* ليسانس حقوق / جامعة دمشق؛ دكتوراه حقوق/جامعة القاهرة؛ دكتوراه حقوق/جامعة بريستول (بريطانيا).

أولاً: موضوع القضايا

يخضع التحكيم الهندسي بوجه عام، لقوانين التحكيم العامة التي تطبق، مبدئيا، على كل تحكيم دونتفرقة بين تحكيم هندسي وغيره. ولكن اتفاق التحكيم الهندسي، قد يختلف عن غيره وهو ما يدل عليه الواقع.

وفي العديد من الدول العربية، يتم تنفيذالمشاريع الإنشائية الكبيرة، بما فيها مشاريع الدولة، وفق عقد المقاولة المعروف(الفيديك FIDIC)،سواء باللغة الأجنبية (عادة الإنكليزية)، أو باللغة العربية مترجمة من اللغة الأجنبية، بعد إجراء بعض التعديلات عليها.

وهناك عقود الفيديك القديمة التي لا زالت مطبقة حتى الآن في بعض المشاريع، وهي تستند لطبعة سنة (1987)، وعقود الفيديك الجديدة التي تستند لطبعة سنة1999.

ويوجد فرق جوهري كبير بالنسبة لتسوية المنازعات بين الطبعة القديمة والطبعة الجديدة.

فالطبعة القديمة، كما سنرى بعد قليل، تعتمد فيتسوية المنازعات على المهندس الاستشاري / المشرف كمرحلة أولية لهذه التسوية، قبلاللجوء لطريق آخر، سواء القضاء أو التحكيم (المادة 67 من الشروط العامة).

أما الطبعة الجديدة، فتعتمد في ذلك على مجلس فض المنازعات، حسب الآليّة المنصوص عليها في المادة (20) من الشروط العامة.

ولا زالت التطبيقات القضائية في الدول العربية حول مجلس فض المنازعات، قليلة أو نادرة نسبياً، في حين يشير الواقع إلى العديد من التطبيقات المتعلقة بالطبعة القديمة لعقد الفيديك، أيالخاصة بالمهندس الاستشاري / المشرف.

وفي ورقة العمل هذه، اخترنا بعض الأحكام القضائية، حول عقد المقاولة وتسوية النزاعاتالناجمة عنه، بما فيها دور المهندس في بعض هذه المنازعات.

ولزيادة الفائدة، اخترنا لذلك أسلوب طرح القضية، دون وضع الحل لها كما ورد في هذا الحكم القضائي أو ذاك، لأن الحل عموماًهو حل نسبي، وليس بالضرورة أن يكون واحداً بالنسبة لجميع الآراء.

وبمعنى آخر، فإن الرأي قد يختلف من دولة لأخرى،بل من قاض لآخر في الدولة الواحدة.

لذا، آثرنا طرح القضية والمسألة المفصليّة فيها، والتي كانت موضع منازعة الأطراف، لتكون محل حوار ومناقشة بين الحضور في المؤتمر، مع بيان الرأي في النهاية كما ذهبت إليه المحكمة المعروض عليها النزاع.

ثانياً: المادة 67 من الشروط العامة للفيديك

تبين المادة (67) منالشروط العامة لعقود الفيديك الخاصة بالعقود الإنشائية (طبعة 1987)، طريقة تسوية المنازعات بين صاحب العملوالمقاول، وذلك في حالة نشوب أي نزاعبينهما، كما يلي:

1: يجب إحالة النزاع أولاً بصورة خطية للمهندسالاستشاري مع نسخة منه للطرف الآخر، ويجب أن يتضمن كتاب الإحالة، بأن هذه الإحالةتمت وفق المادة (67) من الشروط العامة.

2: يجب على المهندس أن يصدر قراره بالنزاعويبلغه للطرفين خلال (84) يوماً من استلامـه كتاب إحالة النزاع له، ويجب أن يذكـر القرار بأنه تم صدروه بالاستناد للمادة ( 67) من الشروطالعامة.

3: إذا لم يرتض المقاول أو صاحب العمل بقرارالمهندس، أو أخفق الأخير بتبليغ القرار لهـما خلال مدة الـ (84) يوماً، فيحق لأي طرف أن يشعر الطرف الآخر، مع نسخة للمهندس للعلم، بنيـّته مباشرةإجراءات التحكيم بالنسبة للمسألة المتنازع عليها.

ويجب أن يتم هذا الإشعار خلال(70) يوماً من تاريخ استلام ذلك الطرف لقرار المهندس أو، حسب الأحوال، من تاريخانتهاء مدة الـ (84) يوماً المشار إليها، في حال عدم إصدار المهندس قراره خلال تلكالمدة. ومثل هذا الإشعار، يخوّل الطرف الذي أرسله بأن يذهب للتحكيم فيالمسألة موضوع النزاع. ولا يجوز البدء بإجراءات التحكيم ما لم يتم إرسال الإشعار.

4: إذا كان المهندس قد أصدر قراره وأبلغه للأطرافخلال المدة المعينة لذلك، إلا أن أياً من الطرفين لم يرسل إشعار التحكيم وفق ما هومبين أعلاه، يصبح القرار نهائياً وملزماً للمقاول وصاحب العمل.

5: وإذاتوفرت شروط المباشرة في التحكيم على النحو المشار إليه، فلا يحق للطرف المعني، مع ذلك، أن يبدأ في إجراءات التحكيمفوراً، وإنما يتوجب على الطرفين محاولة تسوية نزاعهما ودياً. وما لم يتفق الطرفانعلى غير ذلك، يجوز البدء في هذه الإجراءات في اليوم (56) من إرسال إشعار التحكيمأو بعد ذلك، حتى ولو لم تكن هناك أي محاولة للتسوية الودية.

6: وبعد توفر الشروط والمدد المذكورة، يجوز عرضالنزاع على التحكيم وفقاً لقواعد غرفة التجارة الدولية، ومقرها باريس([1]). ولهيئة التحكيم الصلاحية الكاملة بأنتعدّل وتراجع قرار المهندس، وأي رأي أو تعليماتأو شهادة أو تقييم صادر عنه فيمايتعلق بالنزاع المطروح. ولا يتقيد الأطراف أمام هيئة التحكيم بأي بينات أو حججقدموها للمهندس. كما أن قرار المهندس، لا يمنع من مثوله كشاهد لدى هيئة التحكيمبناءً على طلب أحد طرفي النزاع.

7: وإذا أصبح قرار المهندس نهائياً كما هو مبينأعلاه، إلا أن أحد الطرفين أخفقفي تنفيذه، فيحق للطرف الآخر اللجوء للتحكيم بالاستناد للعقد ولقرار المهندس. وفيهذه الحالة، لا تطبق البنود 1-5 المبينة أعلاه.

ثالثاً: ماهية وصلاحيات المهندس

وهذه الأحكام، أثارت في الحياة العملية مشكلةهامة تتعلق بدور المهندس فيما إذا كان محكماً أم لا، وبطبيعة قراره الخاص بالنزاع،فيما إذا كان يعتبر حكماً تحكيمياً أم لا،خاصة إذا لم يعترض عليه الطرفان، وأصبحبالتالي ملزماً لهما، كما هو مبين في الفقرات السابقة.

ولمعرفة الإجابة على ذلك،يقتضينا الأمر معرفة الطبيعة القانونية للمهندس وعلاقته بالطرفين أو بأحدهما. وقدعرفته المادة (1/1) من الشروط العامة للفيديك، بأنه الشخص المعين من قبل صاحبالعمل كمهندس لغايات العقد، أي لغايات الإشراف على تنفيذ الأعمال وحسنسيرها([2]).

فهوإذن يتم تعيينه من قبل صاحب العمل. ولكن، كما تقول المادة (2/6) من الشروط العامة،يتوجب على المهندس أن يقوم بعمله ويمارس سلطته بحياد ضمن شروط العقد وأحكامه، وبعدالأخذ بالاعتبار لكافة الظروف المحيطة.

ومن الصلاحيات المعطاة للمهندس في العقد، إصدار التعليمات للمقاول، وتوضيح الأحكام الغامضـة في العقد،واحتفاظه بالتصاميم الخاصة بالبناء، وإصدار تصاميم تكميلية للمقاول ؛ وموافقته على برنامج عمل المقاول، وطلبه تعديل هذا البرنامج، ومصادقتـه على ممثلي المقاول في الموقـع وسحب هذه المصادقـة في أيوقت، والحق بأن يطرد من الموقع أي شخص معيـن من المقاول،

وطلب فحص المواد المستخدمة في تنفيذ الأعمال، وتفقدها في الموقع، ورفضها واستبدال غيرها بها، وفحص وقياس الأعمال المنفذة أو أيجزء منها، وطلب إخراج أي مواد من الموقع يرى أنهـا غير مطابقة للمواصفات، والطلب من المقاولوقف تنفيذ الأعمال لمدة مؤقتة، وإصدار شهادة تسلم الأعمال كلياً أو جزئياً، وإصدار الأوامر التغييرية للمقاول، وتقدير قيمة الأعمال المنفذة نتيجة ذلك، والمصادقـة على دفعـها، وعدم إخراج أي آلة من الموقع إلا بموافقته، والمصادقة على شهادات الدفع الشهرية والنهائية للمقاول([3]).

والمهندس بهذا المفهوم والصلاحيات المعطاة لهفي عقد المقاولة، يعتبر ممثلاً لصاحب العمل، وينوب عنه في الإشراف على تنفيذالأعمال([4]). ولكنبالنسبة لعرض النزاع عليه وفق المادة (67) المشار إليها، فمن المفروض أنه حياديويعمل بشكل مستقل عن طرفي النزاع([5]). إلا أنالواقع يشير في كثير من الأحيان إلى غير ذلك، لسببين على الأقل.

1- الأول – أن المهندس معين من قبل صاحبالعمل ويمثله كما ذكرنا، وصاحب العمل هو الذي يدفع له أجوره. الثاني – أنكثيراً من المنازعات بين المقاول وصاحب العمل، إن لم يكن أغلبها، يكون سببها المهندس نفسه باعتباره ممثلاًلصاحب العمل، والعلاقة المباشرة طيلة العقد إنما تكون بينه وبين المقاول، وليس بينالمقاول وصاحب العمل.

2- فالمقاول يطلب أمراً معيناً، مثل تمديد مدةالعقد، والمهندس يرفض ذلك كلياً أو جزئياً.والعكس أيضاً، المهندس يطلب أو يصدر أمراً تغييرياً مثلاً، والمقاول يرفض هذا الأمر، وهكذا طيلة فترة العقد. وبناءً عليه، يحصل الخلافبين المقاول وصاحب العمل. ومع ذلك، يجب إحالة هذا الخلاف على المهندس أولاً قبلاللجوء لأي إجراء آخر. في مثل هذه الظروف، يصعب القول أن المهندس حيادي في إصدار قراره. وهذايفسر قلة الحالات التي يقبل فيها المقاول قرار المهندس، دون الاعتراض عليه وإحالةالنزاع للتحكيم([6]).

رابعاً: قضايا من المحاكم العربية

قضية رقم (1)

اتفق صاحب العمل (أ)مع المهندس (ب) على أن يقوم الأخير بتنفيذ أعمال هيكلة بناء وتشطيبه. نص العقد على اللجوء إلى التحكيم بشأن أي خلافبين الفريقين.

حسب أحكام القانون الأردني، فإن حقوق المهندس لا تسمع الدعوى بها(تتقادم) بعد انقضاء (5) سنوات من تاريخ استحقاقها، إذا لم تتم المطالبة بها خلالتلك المدة. وحسب هذا القانون أيضاً، فإنمدة التقادم العامة هي (15) سنة من تاريخ استحقاق الحق.

تقدم المهندس (ب) بدعوى تحكيمية ضد صاحب العمل(أ) بعد انقضاء مدة الخمس سنوات، ولكن قبل انقضاء مدة الخمسة عشر سنة. أثار (أ) الدفع بالتقادم، إلا أن (ب) أنكر ذلكمدعياً أن مدة التقادم هي (15) سنة وليس (5) سنوات.
(يمكن الاستعانة فيالحل بالقضية رقم 3819/2005، تاريخ 27/2/2006 / محكمة التمييز الأردنية.)

قضية رقم (2)

توجب المادة (67) من الشروط العامة لعقد الفيديك القديمة(طبعة 1988)، على أن الخلاف بين صاحب العمل والمقاول، يجب أولاً عرضه على المهندسالمشرف / الاستشاري.

وعلى المهندس أن يبديرأيه خلال مدة معينة (84 يوم). فإذا أصدر المهندس رأيه خلال هذه المدة ولميرتض به أحد الطرفين، يجب عندئذ محاولة تسوية الخلاف بالطرق الودية.

فإذا انقضت مدة معينة (56 يوم)، ولم يتوصلالطرفان إلى تسوية ودية، يجوز لأي منهما اللجوء للتحكيم. حصل الخلاف فطلب صاحبالعمل إحالته إلى التحكيم، إلا أن المقاول اعترض على ذلك، بحجة أن الخلاف لم يعرضعلى المهندس الاستشاري قبل اللجوء إلى التحكيم، إلا أن صاحب العمل أنكر هذاالاعتراض.

ومن حيث النتيجة تم تشكيل هيئةالتحكيم التي أصدرت قراراً لصالح صاحب العمل. اعترض المقاول على القرار وطالب بإبطاله أمام المحكمة المختصة (الاستئنافمثلاً) التي صادقت عليه، مع العلم أنه لم يثر أمام تلك المحكمة الدفع المتعلقبالادعاء بعدم إحالة الخلاف أولاً للمهندس الاستشاري. طعن المقاول بقرار المحكمة أمام محكمة التمييز/ النقض، وكان من وجهة نظره أنه كان يتوجب على محكمة الاستئناف التحقق فيما إذاأحيل الخلاف أولاً للمهندس أم لا.
(لمناقشة القضية يمكن الاستعانة بحكم محكمة التمييزالأردنية رقم 1902/2000 تاريخ 11/1/2000).

قضية رقم (3)

نص عقد المقاولة بينصاحب العمل (أ) والمقاول (ب)، على إحالة أي خلاف بينهما حول العقد المذكور يحالإلى التحكيم أمام مهندس، إذا كان هذا الخلاف يتعلق بأي أمر من الأمور الفنية. أماإذا تعلق الخلاف بأي أمر آخر، فيحال للقضاء وليس للتحكيم.

استحق لـ (ب) بعض المبالغالمالية في ذمة (أ) الذي رفض دفعها له. لجأ (ب) إلى القضاء للمطالبة بمستحقاته،إلا أن (أ) أثار الدفع بوجوب إحالة الخلاف إلى التحكيم لوجود شروط تحكيم فيالعقد. رد (ب) على هذا الدفع، بأن شرطالتحكيم لا يشمل الخلاف المذكور لأنه لا يتعلق بأمر من الأمور الفنية.
(لمناقشة القضيةيمكن الاستعانة بالدعوى رقم 1053/93، تاريخ 14/12/993/محكمة التمييز الأردنية).

قضية رقم (4)

تضمن عقد بين صاحبالعمل (أ) والمهندس (ب)، نصاً على أن (ب) يستحق نصف أتعابه من (أ) عند البدءبتنفيذ المشروع، والنصف الآخر بعد الانتهاء منه وتسليم الأعمال. وعند البدء بالتنفيذ، دفع (أ) لـ (ب) جزءاً ممايستحقه الأخير، على أن يدفع له الباقي فيما بعد.

وجاء في العقد أيضاً أن أي خلاف بين الفريقين حول تفسير العقد يحال إلى التحكيم. انتهى تنفيذ المشروع ولم يدفع (أ) لـ (ب) بقيةأتعابه، وأنكر عليه ذلك مدعياً أن (ب) لا يستحقها لأنه لم يقم بالأعمال المطلوبةمنه حسب العقد. أقام (ب) دعوى قضائية ضد(أ) يطالبه بالأتعاب، إلا أن (أ) أثار الدفع بوجوب إحالة الخلاف إلى التحكيم. رد (ب) على ذلك بأن هكذا خلاف، غير مشمولباتفاق التحكيم، مما يعني اختصاص القضاء بنظره.

(لمناقشة هذا الدفعوالرد عليه، يمكن الاستعانة بالطعن رقم 9 لسنة 42 ق، تاريخ 6/1/1976 / محكمة النقضالمصرية).

قضية رقم (5)

تم إبرام عقد مقاولةبين صاحب العمل (أ) والمقاول (ب)، تضمن شرطاً بإحالة أي خلاف للمهندس الاستشاريلبيان رأيه فيه.

فإذا أبدى رأيه وكان هذاالرأي غير مقبول لأي من الطرفين، يحق لذلك الطرف إحالة الخلاف إلى التحكيم.

تم تنفيذ المشروع، وأبرم الطرفان اتفاقيةمخالصة نهائية، تتضمن وجوب دفع مبالغ شهرية من (أ) إلى (ب) وفق شروط معينة، علماًبأن اتفاقية المخالصة، لا تتضمن اتفاق أو شرط تحكيم. حصل خلاف بين الفريقين حول تنفيذ اتفاقيةالمخالصة.

أقام (ب) دعوى قضائية ضد (أ)دون اللجوء للمهندس الاستشاري، مطالباً بالمبالغ المستحقة له، فأثار (أ) دفعين: الأول:كان يجب إحالة الخلاف إلى المهندس قبل اللجوء للقضاء أو التحكيم. الثاني: أن شرط التحكيم في عقدالمقاولة هو الواجب التطبيق، وبالتالي يجب إحالة الخلاف إلى التحكيم وليس القضاء.

(لمناقشة هذه الدفوعيمكن الاستعانة بالطعن رقم 295 لسنة 93 تاريخ 30/1/1994 / محكمة تمييز دبي).

قضية رقم (6)

اتفق صاحب عمل معمقاول على تنفيذ مشروع معين. وجاء في العقد أنه في حال الخلاف بين الطرفين، يحالالخلاف إلى التحكيم أمام هيئة ثلاثية: يختار كل منهما محكماً عنه، ويتم تعيينالمحكم الثالث من المحكمين الاثنين، وفي حال عدم اتفاقهما تعين نقابة المهندسين مهندسناً ليكون هو المحكم (الثالث). حصلالخلاف، فعيّن كل منهما محكماً من جانبه، وقام المحكمان بتعيين محام كمحكم ثالث،واعترض صاحب العمل فوراً على هذا التعيين لسببين:

الأول: أن تعيينالمحكم الثالث كان يجب أن يتم من نقابة المهندسين. الثاني: وفي جميعالأحوال، يجب أن يكون هذا المحكم الثالث مهندساً.

ومع ذلك اجتمعت هيئة التحكيم، ومن حيث النتيجة أصدرت حكمها لصالحالمقاول. طعن صاحب العمل بالحكم أمامالقضاء استناداً للسببين المشار إليهما.

(يمكن الاستعانةبمناقشة هذه القضية بالطعن رقم 941 لسنة 71 ق، تاريخ 25/3/2003/ محكمة النقضالمصرية).

قضية رقم (7)

في عقد مقاولة تمالاتفاق بين صاحب العمل والمقاول على إحالة خلافاتهما العقدية إلى التحكيم، أمامهيئة تحكيم ثلاثية جميعهم من المهندسين.

حصل خلاف بينهما وتم تعيين هيئة التحكيم من ثلاثة مهندسين حسب الاتفاقوالقانون.

كان موضوع الخلاف يتعلق ببيانسعر السوق الذي يتوجب الحكم به لصالح المقاول ضد صاحب العمل. عقدت الهيئة اجتماعاتها، ومن حيث النتيجة حددت سعر السوق بناء على خبرتها الفنية ومعرفتها بهذا السوق، دون اللجوء للخبرة في هذا الشأن.

وبمعنى آخر، حكمت الهيئة بعلمها الشخصي لصالح المقاول. طعن صاحب العملبالحكم أمام القضاء على أساس أنه ليس للهيئة أن تحكم بعلمها الشخصي، وهي مسألة منالنظام العام لا يجوز مخالفتها من الهيئة.
(يمكن الاستعانةبمناقشة هذه القضية بالطعن رقم 537/99، تاريخ 23/4/2000/ محكمة تمييز دبي).

قضية رقم (

في عقد المقاولة، تمتحديد الأعمال التي يتوجب على المقاول القيام بها مقابل المبالغ التي يتوجب علىصاحب العمل دفعها له. تضمن العقد شرطتحكيم لتسوية الخلافات الناجمة عن العقد.

وأثناء التنفيذ، صدرت أوامر تغييرية مختلفة، وتم الاتفاق على أعمال إضافيةبأسعار جديدة، مختلفة عما ورد في العقد الأصلي.

وقد أضيف كل ذلك كملحق للعقد. حصل الخلاف بين الطرفين حول تنفيذ الأوامر التغييرية والأعمال الإضافية، ومقدار ما يستحق المقاول عنها. لجأ المقاول إلى القضاء مطالباً بمستحقاته، إلاأن صاحب العمل أثار الدفع بوجوب إحالة الخلاف إلى التحكيم وليس القضاء.

رد عليه المقاول بالقول أن اتفاق التحكيم محصوربالأعمال الأصلية وأسعارها، ولا يشمل الأوامر التغييرية والأعمال الإضافيةوأسعارها.
(لمناقشة هذهالقضية، يمكن الاستعانة بالطعن رقم 130 لسنة 2001 تاريخ 17/6/2001 / محكمة تمييزدبي).

قضية رقم (9)

في عقد مقاولة تمالاتفاق على تعيين (أ) مهندساً استشارياً للمشروع. نص العقد على أن أي خلاف بين الطرفين يجب إحالتهعلى (أ) لبيان رأيه فيه خلال مدة (30) يوماً.

وفي حال لم يرتض أحد الطرفين برأي المهندس أو مضت المدة دون صدور قرار من(أ) بشأن الخلاف، يحال هذا الخلاف إلى التحكيم. وأثناء التنفيذ، طلب المقاول دفع مستحقات له بمبلغ معين، إلا أن صاحب العملرفض المطالبة. أحال المقاول المطالبة معالمستندات المعززة لها، لـ (أ) لإصدار قرار حولها. 

مضت مدة الـ (30) يوماً ولم يصدر القرار، فلجأالمقاول إلى التحكيم مطالباً بالمبلغ المذكور، وأنكر صاحب العمل عليه ذلك. استند المقاول في مطالبته لعدة أمور، من ضمنها أنسكوت (أ) عن إصدار القرار يعني موافقته على المطالبة، وهذا بحد ذاته كافِللحكم له بها.
(لمناقشة هذه المسألة، يمكن الاستعانة بقضية التحكيم رقم 3709، تاريخ20/1/1983/غرفة التجارة الدولية).

قضية رقم (10)

نص عقد مقاولة علىإحالة أي خلاف ناجم عنه للمهندس الاستشاري. فإذا أصدر قراره بالخلاف، ولم يعجب أحد الطرفين، فمن حقه اللجوءللتحكيم. طالب المقاول صاحب العمل بمبلغ مليون دولار أمريكي كمستحقات له، إلا أن صاحب العمل أنكر ذلك. لجأ المقاول إلى المهندس الاستشاري مطالباً بذات المبلغ، إلا أن المهندس رفض المطالبة، مما حدا بالمقاول إلى اللجوء للتحكيم.

وأمام هيئة التحكيم، طالبا لمقاول بمبلغ مليون ونصف دولار، إلا أن صاحب العمل رد عليه، بأن أقصى ما يستطيع مطالبته هو مليون دولار، وأنه إذا كان يرغب بالمطالبة بالنصف مليون دولار الإضافية، يجب أن يلجأ أولاً للمهندس الاستشاري بشأنها. وكانت هذه من النقاط الأساسية التي يتوجب علىهيئة التحكيم الرد عليها.

(يمكن الاستفادةبالحل بالقضية التحكيمية رقم 5428 لسنة 1988/غرفة التجارة الدولية).

د. حمزة أحمد حداد
4/2/2009

(1) وفيحكم طعن المدعى عليه بغموض شرط التحكيم الذي يشير إلى غرفة التجارة الدولية دونذكر مقرها، وهو باريس على أساس أن هناك العديد من غرف التجارة الدولية.

إلا أنهيئة التحكيم رفضت هذا الدفع نظراً لأنه لا يوجد إلا غرفة تجارة دولية واحدةمعروفة عالمياً في إطار التحكيم. وأضافت بأن العكس ربما يكون صحيحاً، إذ لو وضعت عبارة “في باريس” لأدى ذلك إلى الشك حول المقصود منها، هل غرفة التجارةالدولية ومقرها باريس؟ أم غرفة التجارة الدولية على أن يكون مكان التحكيم باريس؟ (الحكم رقم 5029 ، تاريخ 10/3/1983، الكتاب السنوي للتحكيم التجاري الدولي، 1986،ص119). وحكم في قطر، أن غرفة التجارة الدولية ومحاكم صلحها وتحكيمها ليست بالشيءالمجهول، الذي يناقش دوليته وقانونية قواعده وإجراءاته، فهي هيئة دولية دائمة معترف بها وبقواعدها وإجراءاتها (المحكمة المدنية الكبرى، رقم 185/1995، تاريخ10/1/1997).

(2) وفي قضية تحكيم لم يعين المقاول الرئيسي مهندساً للإشراف على المقاولة الفرعية، وبالتالي لم تقدم له المطالبة للفصل بها لعدم وجوده، وتم تقديمها لهيئة التحكيم مباشرة، فاعترض المدعى عليه على أساس أن المطالبة في هذه الحالة يجب تقديمهالمهندس المقاولة الرئيسية.

رفضت الهيئة هذا الدفع، وقررت اختصاصها بنظر النزاع(القضية رقم 6230 لدى غرفة التجارة الدولية، الكتاب السنوي للتحكيم التجاريالدولي، 1991، ص 164).

(3) المواد: 2/5 و 5/2 و 6/1 و 7/1 و 14/2 و15/1 و 16/2 و 36 و37 و 38 و39 و40 و 48 و 51-53 و 54/1 و 60.

(4) وقالت عنه محكمة التمييز الأردنية أنهمستخدم لدى صاحب العمل (طعن مدني 583/83، مجلة نقابة المحاميين، 1984، ص 1100). وفي قضية من دبي ، قضي بأن المهندس الاستشاري ينوب في الإشراف على تنفيذ أعمالالمقاولة عن صاحب العمل، والشهادة التي يصدرها تلزم الأخيرة ما لم يكن هناك غش منالمهندس أو تواطؤ معه (طعن مدني 167، عدد 9، تاريخ 6/6/1998، ص 464). وفي حكم آخرمن دبي قالت محكمة التمييزأنه لا يجوز تعيين المهندس الاستشاري محكماً في النزاع بين المقاول وصاحب العمل،لأن المهندس يمثل صاحب العمل، فلا يجوز للشخص أن يكون خصما ًوحكماً في آن واحد(طعن مدني 355، تاريخ 4/1/1998، عدد 9، ص34).

(5) قضية التحكيمرقم 3790 لدى غرفة التجارة الدولية، تاريخ 20/1/1983، الكتاب السنوي للتحكيمالتجاري الدولي، 1986، ص 119.

(6) مايكل بوهلر،الخبرة الفنية: وسيلة إضافية لمنع أو تسوية المنازعات التجارية، مجلة التحكيمالدولي، 1989، ص 143.