الانذار العقاري

إعداد: الدكتور حسن فتوخ
مستشار بمحكمة النقض
رئيس قسم التوثيق والدراسات والبحث العلمي

تقديم:
يمكن تعريف الإنذار العقاري أنه:” إشهار يوجهه الدائن المرتهن إلى المدين الراهن بواسطة عون التبليغ، يطالب فيه بأداء الدين المضمون بالرهن تحت طائلة نزع ملكية العقار المرهون، وبيعه بالمزاد العلني لتسديد هذا الدين وفوائده ومصاريفه”[1].

ولعل السند التشريعي في ممارسة مسطرة الإنذار العقاري من قبل الدائن المرتهن يتمثل في مقتضيات المادة 214 من مدونة الحقوق العينية: التي تنص على ما يلي:
” تنص المادة 214 على ما يلي:
” إن الدائن المحرز على شهادة خاصة بتقييد الرهن لفائدته مسلمة له من طرف المحافظ على الأملاك العقارية طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل 58 من الظهير الملكي المتعلق بالتحفيظ العقاري أن يطلب بيع الملك المرهون بالمزاد العلني عند عدم الوفاء بدينه في الأجل”.
“.
ويستفاد من خلال هذه المقتضيات أن شهادة تخصيص الرهن يجب أن تتضمن اسم المدين الراهن واسم العقار المرهون ورقم رسمه العقاري، ومساحته ومبلغ الدين وكيفية أدائه وتاريخ الاستحقاق ومبلغ الفائدة، ونوع الرهن هل هو اتفاقي أم جبري، واسم الدائن المرتهن ونوع العقد ومصدر الرهن تطبيقا لمضمون المادتين 215 و 216 من مدون ةالحقوق العينية.

وإذا كانت المادة 32 من قانون تسنيد الديون الرهنية رقم 10/98 قد رتبت بقوة القانون عن تفويت الديون الرهنية نقل الرهون لفائدة صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد، وكذا جميع الحقوق التابعة الأخرى المتصلة بالديون المذكورة مثل الضمانات والرهون، فإن المادة 39 من نفس القانون تضمنت الإشارة إلى المؤسسات المكلفة بالتحصيل المشار إليه في المادة 38 أعلاه تستفيد في حالة عجز المدين بأحد الديون الرهنية المفوتة طبقا للأحكام الواردة في هذا القانون بنفس الحقوق ونفس طرق التنفيذ – فيما يتعلق ببيع الرهن – التي كانت تستفيد منها المؤسسة المبادرة قبل تفويت الدين المذكور.

ويلاحظ من خلال هذا النص أن المشرع خول للدائن المرتهن حماية قانونية خاصة لاستيفاء دينه عن طريق سلوكه لمسطرة تحقيق الرهن ووضع العقار أو العقارات المرهونة تحت يد القضاء لبيعها عن طريق المزاد العلني وفق مقتضيات الفصل 469 من ق م م التيتنص على أنه: “ لا يقع البيع الجبري للعقارات إلا عند عدم كفاية المنقولات عدا إذا كان المدين مستفيدا من ضمان عيني”.[2]

الفقـــرة الثانيــة: التقييـــد المؤقــت للإنــــذار العـقـــــاري
يعتبر الإنذار العقاري أهم أثر من آثار الرهن الرسمي، اتفاقيا كان أم إجباريا، إذ يعطي الحق للدائن المرتهن في التنفيذ على العقار المرهون وذلك بنزع ملكيته جبرا على صاحبه وبيعه بالمزاد العلني عن طريق سلوك مسطرة تحقيق الرهن، وتمكينه من استيفاء دينه من منتوج البيع، على اعتبار أن الدين المضمون بالرهن الرسمي يعتبر من الالتزامات القابلة للتنفيذ جبرا على المدين في حالة عدم الوفاء بالدين من قبل المدين الراهن.

ولعل تناول موضوع هذه الفقرة يقتضي منا الإشارة إلى مدى إمكانية إجراء إنذار عقاري بعد حجز عقاري لدائن عادي ( أولا )، ثم معالجة المعنى القانوني لمصطلح المدين الوارد في الفصل 469 من ق م م ( ثانيا ) .

أولا: مـدى إمكانيـة إجـراء إنـذار عقـاري بعـد الحجـز:
إن سلوك مسطرة الإنذار العقاري من قبل الدائن المرتهن – في العمل القضائي – تتم بناء على طلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية[3] في إطار الفصل 148 من ق م م، يرمي إلى تبليغ إنذار عقاري يكون مرفوقا بأصل شهادة التقييد الخاصة وبنسخة من عقد الرهن، وبعد صدور الأمر بالموافقة فإن العون المكلف بالتبليغ يقوم بتبليغ نسخة من الإنذار وصور من المرفقات المذكورة، ويحرر محضرا للتبليغ ويسلم نسخة منه للدائن، وحائز العقار أن لم يكن هو المدين نفسه، كما يسعى لتبليغ نسخة أخرى من نفس المحضر إلى المحافظ علـى الأملاك العقارية لتسجيلها بالرسم العقاري المثقل بالرهن الرسمي[4].

وبذلك يمكن القول إن الإنذار العقاري – كتقييد مؤقت بالرسم العقاري – يهدف إلى الحفاظ على مركز قانوني مزدوج، أولهما يتمثل في أحقية الدائن المرتهن في مباشرة البيع الجبري للعقار المرهون من أجل استيفاء الدين من منتوج ثمن البيع، وثانيهما يتعلق بتمكين الراسي عليه المزاد من تسجيل محضر إرساء البيع بالمزاد العلني. هذا بالإضافة إلى أنه يحظر على المحافظ على الأملاك العقارية بمجرد تبليغه بالإنذار العقاري مباشرة أي تسجيل جديد طيلة فترة سريان مسطرة البيع الجبري للعقار المرهون تطبيقا لمقتضيات الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري.

وجدير بالذكر أن المشروع المتعلق بالتحفيظ العقاري خالف مضمون الفصل 87 أعلاه، حيث نص صراحة على وجوب تبليغ الإنذار العقاري إلى المحافظ الذي يقوم بتقييده بالرسم العقاري، وأن تاريخ التقييد هو المعتبر لمنع المحافظ من إجراء تقييد يضر بحقوق الحاجز. وذلك من خلال مقتضيات المادة 216 من مدونة الحقوق العينية التي تنص على ما يلي : ” يجب أن يبلغ كل أمر بحجز عقاري أو إنذار به إلى المحافظ على الملكية العقارية بواسطة الأعوان القضائيين أو أية وسيلة أخرى مكلفة بالتبليغ. يقوم المحافظ بتقييد الحجز العقاري أو الإنذار به بالرسم العقاري. وابتداء من تاريخ هذا التقييد لا يمكن أن يباشر بشأن العقار خلال جريان مسطرة الحجز أي تقييد يضر بحقوق الحاجز”.

غير أن الإشكال المطروح بشأن الإنذار العقاري يتعلق بمدى إمكانية إجراء إنذار عقاري كتقييد مؤقت بالرسم العقاري بعد إيقاع حجز عقاري على نفس العقار الذي يعتبر ضمانا عينيا للدين؟

لاشك أن الدائن المرتهن يتمتع بحق الأفضلية والتتبع لضمان استيفاء دينه من منتوج البيع بالمزاد العلني، وأن ذلك يقتضي طبعا سلوكه لمسطرة الإنذار العقاري تمهيدا لنزع ملكية المدين جبرا عليه في حالة عدم الوفاء بالدين داخل أجل غالبا ما يكون عشرين يوما. إلا أنه في الحالة التي يلجأ فيها أحد الدائنين العاديين إلى إيقاع حجز على العقار المرهون لضمان دين عادي أولا، ثم يباشر الدائن الامتيازي إجراء الإنذار العقاري وتقييده بالرسم العقاري ثانيا. فهل يحق للدائن المرتهن مواصلة إجراءات الحجز العقاري التنفيذي وبيع العقار بالمزاد العلني رغم وجود حجز تحفظي أو تنفيذي سابق على نفس العقار؟ أم أن وجود الحجز العقاري السابق يظل سيفا مسلطا على الدائن المرتهن المستفيد من إنذار عقاري وحائلا دون مباشرته لإجراءات الحجز؟

نرى أن أموال المدين تعتبر كقاعدة عامة ضمانا عاما لدائنيه العاديين أو الممتازين[5] تطبيقا لمقتضيات الفصل 1248 من ق.ل.ع، وأن عدم تسديد الديون داخل الأجل المتفق عليه يخول الحق للدائنين في التنفيذ الجبري عن طريق الحجز على أموال المدين. إلا أن مبادرة أحد الدائنين إلى إيقاع حجز عقاري على عقار المدين أو توجيه إنذار عقاري إليه وتقييده بالرسم العقاري لا يخرج العقار المحجوز عن الذمة المالية للمدين، إذ تبقى هذه الأخيرة قائمة كعنصر إيجابي، وبالتالي لا يحول تقييد الحجز الأول دون إيقاع حجوز عقارية جديدة لاحقـة مـن طرف دائنين آخريــن[6]، طالما أن إجراء الحجز العقاري لا يكسب الدائن ميزة أو يمنحه حقا، وذلك خلافا لمقتضيات الفصل 87 من ظهير 12 غشت 1913 التي تمنع المحافظ على الأملاك العقارية من إجراء أي تسجيل جديد بمجرد تبليغه بالحجز[7]، وكذا مذكرتي المحافظ العام[8] اللتين تمنعان على المحافظ العقاري مباشرة أي تقييد في الصك العقاري المثقل بأحد الحجوز[9]، الشيء الذي جعل المحافظين ينقسمون على أنفسهم بين اتجاه يجيز تقييد عدة حجوز عقارية من طرف دائنين مختلفين على نفس العقار[10]، وبين اتجاه يمنع إجراء أي حجز جديد على العقار المثقل بحجز سابق، مؤيد من طرف القضاء الإداري في ذلك[11].

لذلك، فإننا نخلص إلى القول إن إيقاع حجز عقاري تنفيذي من طرف دائن عادي على العقار المرهون رهنا رسميا أو حيازيا، يضع حدا لحق الدائن المرتهن في ممارسة مسطرة تحقيق الرهن بالرغم من تقييده للإنذار العقاري لاحقا. بل إن ترتيب أثر الإنذار العقاري يتوقف على مآل الحجز العقاري السابق له بالرسم العقاري من جهة، وأن الدائن المرتهن سيجد نفسه مجبرا على التدخل في الحجز العقاري الجاري من طرف كتابة الضبط على وجه التعرض بين يدي العون الكلف بالتنفيذ وانتظار النتيجة التي سيؤول إليها لاستيفاء دينه طبعا بالأولوية على باقي الدائنين في حالة حصول البيع بالمزاد العلني وتقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري[12].

غير أنه قد يظهر للدائن الذي أوقع حجزا عقاريا على العقار المرهون ضمانا لدين عادي، أن دين الدائن المرتهن المستفيد من إنذار عقاري لاحق له، يفوق مبلغ دينه ويستغرقه، فيعمد طبعا إلى عدم مواصلة إجراءات الحجز العقاري الرامية إلى البيع بالمزاد العلني إضرارا منه بالدائن المرتهن، وإيمانا منه بأنه سيقوم بجميع الإجراءات القضائية ويتحمل بالمصاريف اللازمة للبيع الجبري، في حين أن الدائن المرتهن سوف يحصل على دينه بالأولوية باعتباره مستفيدا من ضمان عيني، ولا يترك له أي شيء من منتوج البيع بالمزاد.

ثانيا: المعنى القانوني لمصطلح المدين المنفذ عليه الوارد في الفصل 469 ق م م:
يشكل الضمان العيني الممنوح للدائن استثناء من مبدأ عدم جواز مباشرة التنفيذ على العقارات، إلا عند عدم وجود منقولات، أو عدم كفايتها لتغطية مبلغ الدين[13] المنصوص عليه ضمن مقتضيات الفصل 469 من ق م م ، ما عدا إذا كان المدين مستفيدا من ضمان عيني، حيث يتم التنفيذ على هذا الأخير وفق الإجراءات المسطرية لتحقيق الرهن.

ويرى البعض[14] أن كلمة المدين في هذا الفصل ربما قصد بها (الدائن)، لأنه هو الذي يستفيد من الضمان العيني، وليس المدين، الذي لا يمكن القول إنه يستفيد من الضمان إلا من حيث إنه يجنب بقية أمواله الحجز، ويحميها من البيع ولو لفترة محدودة وبصفة مؤقتة، لأن عدم كفاية ثمن بيع العقار المرهون للوفاء بالدين يؤدي إلى مواصلة التنفيذ على بقية أموال المدين المنقولة ثم العقارية، وفي حدود ما يكفي للوفاء ببقية الدين. كلهذا ما لم يفضل الدائن المرتهن مباشرة التنفيذ على أموال المدين غير المرهونة شريطة حصوله في هذه الحالة على حكم قضائي.

ونعتقد أنه ليس هناك أي خطأ من المشرع في الفصل 469 أعلاه، في استعماله لمصطلح المدين باعتباره المستفيد من الضمان العيني، لكون المقصود بذلك إما المدين نفسه، أو الضامن العيني. ومن ثم فإنه لا يمكن أن يقع البيع الجبري على جميع العقارات إذا كان الدين محل ضمان عيني بعينه، الشيء الذي يترتب عنه أحقية المدين الأصلي أو الكفيل العينيفي إبرام التصرفات القانونية بشأن باقي العقارات المملوكة له غير المثقلة بأي رهن[15]، طالما أن الدائن لم يكن قد بادر إلى إيقاع حجز تحفظي عليها خشية من عدم كفاية العقار المرهون لتسديد دينه.

وهذا ما أكدته محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء[16]حينما اعتبرت أن” للدائن الحق في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية الكفيلة بضمان استيفاء دينه في مواجهة مدينه بما في ذلك إيقاع الرهون والحجوز على أموال هذا الأخير ودون مطالبته بضرورة إثبات عدم كفاية الرهون لتسديد الدين “.

ولعل مؤيدنا فيما ذهبنا إليه أعلاه، أن المشرع في معرض تنظيمه لأحكام الاعتراض القضائي لوقف إجراءات البيع العقاري بمقتضى الفصل 483 من ق م م استعمل مصطلح المحجوز عليه( وهو المدين أو الضامن )، وذلك باشتراطه لثلاثة شروط: أولها رفع دعوى الاستحقاق من لدن الغير، وثانيها إرفاق الدعوى بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح، وثالثها استدعاء المحجوز عليه والدائن الحاجز.

ويذهب بعض الفقه[17]عن حق مفسرا الشرط الثالث أعلاه من حيث القواعد النحوية، إلى اعتباره معبر عن نفسه، ولا يحتاج إلى شرح أو تحليل إلا بخصوص ما يلاحظ من أن الحاجز ورد بالنص التشريعي بدلا من الدائن وصفة له أيضا، بينما المحجوز عليه لم يسبقه ذكر المدين مبدلا منه أو موصوفا. إذ إنه لا يمكن تفسير هذا الشرط إلا عن طريق ربطه بالصياغة الورادة في الفصل 469 من ق م م أعلاه التي تنص على مصطلح المدين. وأن معنى المحجوز عليه الوارد في الفصل 483 ق م م، قدينصرف إلى المدين أو الضامن العيني (الكفيل)، مما لن يكون معه شاملا للضامن العيني جعل المحجوز عليه بدلا من المدين، فتعين تجريد المحجوز عليه من البدلية والوصف ليشمل الضامن العيني. ومن ثم فإن الغاية التشريعية من استعمال المحجوز وليس المدين واستدعائه مع الدائن الحاجز تتجلى في إتاحة الفرصة له للاعتراض على وقف إجراءات البيعالعقاري الذي يكون قد حصل بقوة القانون[18]، إذ إن الذي له مصلحة في الاعتراض في حالة حجز العقار المقدم ضمانا عينيا هو الكفيل وليس المدين الأصلي[19].

وقد أثير إشكال حول الطبيعة القانونية لمحضر إرساء المزاد العلني، ومدى اعتباره حكما قضائيا من الناحية القانونية أم لا؟

يرى البعض[20] أن محضر المزايدة إن كان لا يعتبر حكما بكل ما في الكلمة من معنى، إلا أن له طبيعة الأحكام من ناحية أن حجيته كاملة في مواجهة جميع أطراف الحجز مستندا في ذلك إلى رأي للدكتور أحمد أبو الوفاء. وقد أكدت محكمة النقض المصرية في أحد قراراتها أن الحكم الصادر بنزع الملكية ليس حكما بالمعنى المفهوم للأحكام الفاصلة في الخصومات، وإنما هو محضر يحرره القاضي باستيفاء الإجراءات والبيانات التي ينص عليها القانون، فهو لا يسقط ولا يرتب حقا لأحد الخصوم فيما يتعلق بموضوع الدين ولزومه من طرف القاضي بماله من سلطة ولائية، والقاضي في هذه الحالة لا يفصل في خصومه وإنما يتولى إيقاع البيع وفقا لإجراءات محددة وتنفيذا لحكم صادر في الموضوع “.[21]

ونعتقد أن محضر إرساء المزايدة لا يمكن اعتباره من الناحية القانونية حكما قضائيا، لأنه لا يصدر باسم جلالة الملك، كما هو الشأن بالنسبة للأحكام طبقا للفصل 50 من قانون المسطرة المدنية من جهة، ولا يقبل الطعن فيه بطرق الطعن العادية منها وغير العادية من جهة أخرى. بل يمكن القول إنه عقد بيع قضائي يكتسي طابعا رسميا لكونه ينجز من طرف كتابة الضبط التي تنوب عن المالك المحجوز عليه مع المشتري الراسي عليه المزاد العلني، بدليل أن الممارسة العملية لكتابة الضبط تفرض بقاء ثمن البيع مودعا لديها إلى غاية تقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري، ثم تشرع بعد ذلك في توزيع منتوج البيع على الدائنين المتعرضين أو المتدخلين في إجراءات الحجز، وذلك ضمانا لحقوق المشتري عن طريق المزاد العلني من جهة، وحقوق الدائنين تجاه المدين المحجوز عليه من جهة أخرى[22].

وقد اعتبرت محكمة النقض[23] أنه “ طبقا لمقتضيات الفصل 480 و 481 من ق م م فإن محضر بيع العقار بالمزايدة العلنية من طرف عون التنفيذ يعتبر سندا للملكية لصالح من رسا عليه المزاد، وأن هذا الإرساء ينقل للمشتري الذي رسا عليه المزاد المذكور كل حقوق الملكية التي كانت للمحجوز عليه على العقار المبيع “. كما أن محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء أكدت ما ذهبنا إليه أعلاه معتبرة محضر إرساء المزاد أنه عقد كتابي ثابت التاريخ[24].

إشكالية تقييد محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري:
وتجدر الملاحظة أن طلب تقييد محضر إرساء المزاد العلني يعتبر طلبا متعلقا بحق لايقتضي إنشاؤه موافقة المالك المقيد ( المحجوز عليه )، وبالتالي يمكن للمحافظ إعمال مقتضيات الفصل 89 من ظهير 12 غشت 1913 لإلغاء النظير في يد حائزه ثم تسليم نظير جديد للملك الجديد ( الراسي عليه المزاد ) وفقا للفصل 101 من نفس الظهير.

[1] – ونشير في هذا الصدد إلى القول إنه إذا كانت نصوص القانون العقاري صريحة في ضرورة تسجيل محضر إرساء المزاد بالرسم العقاري لنقل الملكية إلى المشتري عن طريق المزاد تطبيقا لمبدأ الأثر الإنشائي للتسجيل، فإن الدكتور مأمون الكزبري يرى خلاف ذلك، معتبرا أن نزع الملكية الجبري والحكم القضائي هما سببان من أسباب كسب الملكية والحقوق العينية، ولو وردا على عقارات محفظة، وأن المزايد الأخير يصبح مالكا للعقار المطروح للبيع بنتيجة رسو المزاد عليه، ولو قبل تقييد هذا الأخير بالرسم العقاري مستندا في ذلك إلى مقتضيات المادة 825 من القانون المدني السوري التي تنص على ما يلي ” كل من اكتسب عقارا بالإرث أو بنزع الملكية أو بحكم قضائي، يكون مالكا له قبل تسجيله، على أن أثر هذا الاكتساب لا يبدأ إلا اعتبارا من التسجيل “.

ـ راجع مأمون الكزبري – ” الحقوق العينية الأصلية والتبعية ” – ط 1962 – ص 561 وما بعدها.

غير أن هذا الموقف الفقهي لا ينسجم مع النصوص التشريعية المغربية المتعلقة بالعقارات المحفظة التي لا تسعف أصلا في تبني هذا الاتجاه، لعدم وجود نص مماثل للمادة 825 أعلاه في القانون المغربي. إذ رغم اعتبار المشرع المغربي محضر إرساء المزاد العلني سند ملكية لصالح الراسي عليه المزاد طبقا للفصل 480 من ق م م، فإن الأمر يتعلق فقط بالعقارات غير المحفظة وتلك التي في طور التحفيظ، أما العقارات المحفظة فإن ملكيتها لا تنتقل إلى المشتري الراسي عليه المزاد إلا من تاريخ تسجيله بالرسم العقاري وفقا لمقتضيات الفصل 65 و 211 من ظهير 1915.6.2. بل إذا تعلق الأمر بعقار في طور التحفيظ يلزم إيداع محضر إرساء المزاد العلني لدى المحافظة العقارية بسجل التعرضات وفق مقتضيات الفصل 84 من ظهير 12 غشت 1913قصد الاحتفاظ برتبة تقييده بعد تأسيس الرسم العقاري.

وبصرف النظر عن الجدل الفقهي القائم حول عدم ذكر المشرع في الفصل 65 من ظهير 12 غشت 1913 لمحاضر إرساء المزاد العلني صراحة، فإنه يستفاد من عبارة “المحاضر المتعلقة بالحجز العقاري ” الواردة في الفصل 65 أعلاه، أنها تشمل محاضر إرساء المزاد العلني، باعتباره يشكل نتيجة للحجز التنفيذي ويترتب عنه نقل الحق العيني العقاري إلى الغير، بدليل أن مقتضيات الفصل 65 توجب إشهار المحاضر المتعلقة بالحجز متى كان موضوعها تأسيس حق عقاري أو نقله إلى الغير أو إقراره أو تغييره، أو إسقاطه. ومعلوم أن تقييد محضر الحجز التنفيذي لا يترتب عنه ما ذكر، بل إن مواصلة إجراءات الحجز التنفيذي والبيع بالمزاد العلني وانتهاؤها بمحضر إرساء المزاد في النتيجة هو الذي يترتب عن تقييده بالرسم العقاري نقل الحق العيني إلى الراسي عليه المزاد. وبذلك نخلص إلى القول إن محضر إرساء المزاد تستغرقه عبارة المحاضر المتعلقة بالحجز العقاري الواردة في الفصل 65 من ظهير 12 غشت 1913، ولا حاجة إذن إلى التنصيص عليها بشكل مستقل ضمن مقتضيات الفصل المذكور، طالما أن المشرع نص على الأثر التطهيري الذي يترتب عن تقييدها بالرسم العقاري ضمن مقتضيات الفصل 211 أعلاه.

[1] – محمد سلام – ” تحقيق الرهن الرسمي في القانون المغربي ” – طبعة 1 – 2002 – مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء – ص 24.
– للتوسع في الموضوع انظر:
– عبد الواحد بنمسعود: ” الإنذار العقاري بياناته ومرفقاته وموقف القضاء من الطعن في بطلان الإنذار ” – منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 148.
– محمد جلال: ” الإنذار العقاري والتعرض عليه ” – منشور بمجلة المحامي – عدد 4.
– عبدالعلي حفيظ: ” هل يشترط لممارسة مسطرة الإعذار العقاري وجود أمر قضائي ( الفصل 148 من ق م م ) ؟ ” – مجلة القصر – عدد 15 – شتنبر 2006.
[2] – نشير إلى أننا قد تناولنا لاحقا مختلف الاشكالات التي يطرحها الفصل 469 من ق م م في فقرة مستقلة ضمن هذه الدراسة أثناء التطرق للتقييد المؤقت للرهن المؤجل.
انظر : الصفحة 269 وما بعدها من هذه الأطروحة.
[3] – جدير بالذكر أن رئيس المحكمة المختص للبت في طلب تبليغ الإنذار العقاري هو رئيس المحكمة الابتدائية إن كان النزاع مدنيا، في حين ينعقد الاختصاص لرئيس المحكمة التجارية متى تعلق الأمر بنزاع تجاري طبقا للمادة 20 من القانون المحدث للمحاكم التجارية التي تنص على ما يلي:” يمارس رئيس المحكمة التجارية الاختصاصات المسندة إلى رئيس المحكمة الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية وكذا الاختصاصات المخولة في المادة التجارية.”
– راجع في هذا الشأن:
– محمد صابر: ” الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية وعلاقته بالنظام العام” ـ منشور بمجلة المنتدى عدد 1 ـ ص 59.
– نورالدين الجزولي: ” الإنذار العقاري وتضارب الاختصاص بين المحاكم الابتدائية والمحاكم التجارية بشأنه ” – منشور بمجلة المنتدى – عدد 4 – أكتوبر 1999.
ونشير إلى أنه قد جاء في أمر بالموافقة على تبليغ الإنذار العقاري في إطار المادة 20 أعلاه من طرف رئيس المحكمة التجارية بمراكش ما يلي:
“… بناء على المادة 20 من قانون إحداث المحاكم التجارية والفصل 148 من ق م م أصدرنا الأمر الآتي نصه:
بناء على الطلب الذي تقدم به البنك الشعبي لمراكش بني ملال في شخص ممثله القانوني الكائن مقره الأساسي بمحج عبد الكريم الخطابي مراكش بواسطة نائبه.. يعرض فيه أنه دائن للسيد.. بمبلغ.. ناتج عن عدم تسديده لرصيد حساباته السلبية.. لذلك فإنه يلتمس توجيه إنذار للمدعى عليهم المذكورين قصد أداء المبلغ المذكور داخل أجل 20 يوما تحت طائلة حجز العقار المرهون وبيعه بالمزاد العلني مع تحرير محضر بذلك، وأرفق مقاله بصورة مصادق عليها لعقد قرض وصورة مطابقة للأصل لعقد كفالة وصورة مطابقة للأصل لكشوفات حسابية وأصل شهادة التقييد الخاصة.
وحيث ثبت من الإطلاع عللا مستندات الملف وعلى الأخص شهادة التقييد الخاصة وعقد القرض المضمون برهن رسمي أن الطلب له ما يبرره فوجب لذلك التصريح بقبوله.
لهذه الأسباب، نأمر رئيس مصلحة كتابة ضبط هذه المحكمة أو من يقوم مقامه بتبليغ الإنذار العقاري إلى المدعى عليهم وإنذارهم بأدائهم المبلغ المضمون بالرهن وقدره بالإضافة إلى فوائد السنة والسنة الجارية طبقا للفصل 160 من ظهير 1915.6.2 وكذا الضريبة على القيمة المضافة والصوائر والتوابع داخل أجل 20 يوما تحت طائلة بيع العقار المرهون موضوع الرسم العقاري عدد.. مع تبليغ نسخة منه إلى المحافظ على الأملاك العقارية بمراكش المنارة.
نأمر بالرجوع إلينا في حالة وجود صعوبة.. “.
– أمر صادر بتاريخ 18 غشت 2005 في ملف عقود مختلفة رقم 1785/3/2005 عدد 1785 – غير منشور.
[4] ـ راجع مقالنا حول “إشكالية عدم تنفيذ الأحكام القضائية من طرف المحافظ العقاري– ” م . س “- ص 168.
ونشير إلى أنه إذا تعلق الأمر برهن منصب على عدة عقارات مخصصة لأداء نفس الدين فإنه لا يمكن أن يجري البيع دفعة واحدة طبقا لمقتضيات الفصل 206 من ظهير 1915.6.2 إلا بإذن صادر عن قاضي الأمور المستعجلة بناء على طلب ويجب الحصول على هذا الأمر قبل تقديم دفتر التحملات من طرف عون التنفيذ وفقا للفصل 474 من ق م م الذي ينص على ما يلي:
” بمجرد ما يقع الحجز العقاري أو ينصرم أجل الشهر المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من الفصل 471 فإن عون التنفيذ يقوم بعد تهيئ دفتر التحملات بإجراء الإشهار القانوني على نفقة الدائن ويبين الإعلان على المزاد تاريخ افتتاحه، وإيداع محضر الحجز ووثائق الملكية بكتابة الضبط وكذلك شروط البيع…”.
انظر في هذا الصدد:
– أمر استعجالي صادر عن قاضي المستعجلات بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 9 يونيو 2000 ملف رقم 10749/4/00 غير منشور.
وتجدر الملاحظة أن هذا الأمر قد استند على مقتضيات الفصل 206 أعلاه لتحديد العقارات التي يتعين بيعها بالمزاد العلني بالنظر إلى قيمتها المحددة من طرف الخبير، وإلى الدين المقيد بالشهادات الخاصة والمسلمة من المحافظ على الأملاك العقارية، لأن دين الدائنة المرتهنة (بنك الوفاء) مضمون برهن رسمي على عدة رسوم عقارية.
[5] – قرار المجلس الأعلى عدد 512 ملف مدني رقم 72061 صادر بتاريخ 13- 06- 1979 منشور بمجلة المحاماة المغربية – عدد 20 – سبتمبر – أكتوبر 1982 – السنة 14، وكذا مجلة القضاء العقاري – الجزء 1 – ص 44 جاء فيه ما يلي:
” يمكن للمستأنف أن يثير في مذكرة لاحقة أسبابا جديدة تبرر استئنافه محل الأسباب الواردة في مقال الاستئناف. تعتبر جميع أموال المدين ضامنة لما للدائنين عليه من حقوق، وقابلة لأن يشملها الحجز التحفظي “.
[6]- ينص المشرع اللبناني صراحة على عدم السماح بإجراء حجز تنفيذي ثان، وذلك من خلال مقتضيات الفصل 918 من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تنص على أنه: ” لا يجوز لدائني المحجوز عليه إلقاء حجز تنفيذي ثان على الأموال المحجوزة، وإنما لهم أن يطلبوا اشتراكهم في الحجز باستدعاء يقدم إلى دائرة التنفيذ مرفقا بالمستندات المؤيدة لحقهم “.
[7] – يطرح السؤال في هذا الصدد حول إشكالية توصل المحافظ أو من يمثله بنسخة تبليغية من الأمر بالحجز التحفظي، فهل مجرد التوقيع على شهادة التسليم يعتبر بمثابة موافقة على الحجز، أم أنه يجب التصريح بالموافقة أو عدم الموفقة على التوصل بالحجز للمفوض القضائي الذي يدونها بمحضره حتى تترتب عنها الآثار القانونية وإمكانية الطعن في قرار المحافظ من طرف المستفيد من حجز تحفظي؟
نعتقد أن مجرد التوقيع على شهادة التسليم من طرف المحافظ على الأملاك العقارية يكفي لحصول التبليغ المنصوص عليه في الفصل 87 من ظهير 12 غشت 1913، ويمنع عليه القيام بإجراء أي تسجيل جديد تحت طائلة قيام مسؤوليته الشخصية، ولا يشترط موافقة المحافظ على تبليغ الحجز من عدمه.
ونورد في هذا الشأن ما جاء في محضر حجز تحفظي على أسهم بتاريخ 4 يناير 2006 في الملف التنفيذي عدد 571/2005 المفتوح بالمحكمة الابتدائية بمراكش ما يلي :
“… نشهد أن يومه انتقلنا إلى المحافظة العقارية بمراكش المنارة فوجدنا السيدة… موظفة بالمحافظة المذكورة عرفناها بصفتنا وموضوع مهمتنا وبلغناها نسخة من الأمر القاضي بإجراء حجز تحفظي لفائدة السيد… على 24 سهما من أصل 128 سهما التي يملكها السيد… على الشياع في الصك العقاري عدد 94.836/04 وذلك ضمانا لأداء مبلغ 175.100،00 درهم فوافقت السيدة… نيابة عن المحافظ على الحجز ووقعت على شهادة التسليم رفقته وبمضمنه حررنا هذا المحضر للرجوع إليه عند الحاجة “.
[8]-مذكرة رقم 980 بتاريخ 2-11-1994، ومذكرة أخرى رقم 1430 بتاريخ 4-6-1993.
[9]-وقد تصدى العمل القضائي إلى إلغاء قرارات المحافظين على الأملاك العقارية المستندة إلى الدوريتين أعلاه، بعلة مخالفتها لمقتضيات الفصل 65 من ظهير 12 غشت 1913. إذ جاء في حكم صادر عن ابتدائية الرباط بتاريخ 23- 11- 1994 تحت عدد 304 – في الملف رقم 218/94/7 منشور بمجلة رسالة المحاماة – العدد 11- 12- ص 354 ما يلي:
” إن الدورية المعتمد عليها من طرف المحافظ على الأملاك العقارية لرفض تسجيل قرار الحجز التحفظي على الرسم العقاري لا يمكن أن تحول دون تسجيل قرار صادر عن هيئة قضائية وذلك لأن الحجز الواقع على عقار محفظ يخضع للتسجيل بالسجل العقاري طبقا للفصل 455 من قانون المسطرة المدنية “.
[10]- بالرغم من هذا الخلاف القائم بين المحافظين حول تطبيق مقتضيات الفصل 87 من ظهير 12 غشت 1913، فإننا نؤيد عن حق ما ذهب إليه الاتجاه القائل بجواز تقييد عدة حجوز عقارية على نفس العقار المملوك للمدين، على اعتبار أن تقييد حجز ثان أو ثالث بالرسم العقاري ليس من شأنه الإضرار بالحق الشخصي للدائن الحاجز الأول، بدليل أن الحجز في حد ذاته لا يخول الحاجز أي ميزة أو حق أولوية في استيفاء دينه، بل إنه تقييد مؤقت يمنع المحافظ على الأملاك العقارية من إجراء أي تسجيل جديد ناقل للملكية، أي أن المنع ينصب على التقييدات النهائية، ولا يمتد إلى التقييدات المؤقتة كالحجوز العقارية والتقييدات الاحتياطية.
ونورد على سبيل المثال في هذا الشأن بعض التقييدات التي تمت بمحافظة مراكش المنارة في الرسوم العقارية التالية:
*- الرسم العقاري عدد 47.864/04 تضمن التقييدات التالية :
– بتاريخ 14 دجنبر 1989 ( كناش 127 عدد 934) – رهن من الدرجة الأولى لفائدة البنك المغربي لإفريقيا والشرق.
– بتاريخ 04 يونيو 1990 ( كناش 128- عدد 1565) – حجز تحفظي لنفس البنك.
– بتاريخ 29 يناير 1991 ( كناش 136 – عدد 1722) – حجز تنفيذي لفائدة نفس البنك.
– بتاريخ 19 يونيو 1995 ( كناش 155- عدد 224) – حجز تحفظي لفائدة البنك التجاري المغربي.
– بتاريخ 19 فبراير 1996 ( كناش 157 عدد 2025) – حجز تحفظي لفائدة السيد مبروك ميلود.
*- الرسم العقاري عدد 4270/04 تضمن التقييدات التالية :
– بتاريخ 27 دجنبر 1984 ( كناش 107 عدد 559) – رهن لفائدة القرض العقاري والسياحي.
– بتاريخ 15 يوليوز 1991 ( كناش 135- عدد 100) – إنذار عقاري لفائدة نفس المؤسسة.
– بتاريخ 10 يونيو 1194 ( كناش 149 – عدد 1394) – حجز تحفظي لفائدة أوزينب رابحة.
– بتاريخ 07 أكتوبر 1998 ( كناش 172- عدد 1660) – تم تفويت الملك عن طريق المزاد العلني لفائدة الراسي عليه المزاد السيد كربوعي أحمد.
*- الرسم العقاري عدد 50181 تضمن التقييدات التالية :
– بتاريخ 30 مارس 1980 ( كناش 124 عدد 1056) – رهن من الدرجة الأولى لفائدة القرض العقاري والسياحي.
– بتاريخ 03 أبريل 1990 ( كناش 128- عدد 564) – رهن من الدرجة الثانية لفائدة نفس المؤسسة البنكية.
– بتاريخ 19 نونبر 1992 ( كناش 141 – عدد 1299) – إنذار عقاري بناء أمر السيد رئيس المحكمة الابتدائية ملف عدد 3911/92 لفائدة البنك الشعبي.
– بتاريخ 10 نونبر 1995 ( كناش 156 – عدد 1450) – حجز تنفيذي – ملف تنفيذي عدد 29/93 لفائدة البنك الشعبي.
وبالنسبة للقانون المقارن فإن المشرع المصري يسمح بتسجيل كل حجز في الرسم العقاري بمقتضى المادة 403 من قانون المرافعات التي تنص على ما يلي: ” يسجل تنبيه نزع الملكية في كل مكتب من مكاتب الشهر التي تقع في دائرتها العقارات المبينة في التنبيه.
وإذا تبين سبق تسجيل تنبيه آخر فلا يجوز المضي في الإجراءات على سبيل التعدد على العقار الواحد وتكون الأولوية في المضي في الإجراءات لمن أعلن التنبيه الأسبق في التسجيل “.
ويلاحظ من خلال مضمون المادة أعلاه أن جواز إجراء حجز على حجز بالرسم العقاري في التشريع المصري مقيد بأحقية الحاجز السابق من حيث الرتبة في مواصلة إجراءات التنفيذ.
[11] – وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بمراكش في حكم لها كما يلي:
” … ثبت من إشهاد المحافظ المتعلق بالرسم العقاري المدلى به أنه تم فعلا بتاريخ 19 نونبر 1992 بتسجيل إنذار بحجز عقاري لفائدة البنك الشعبي. أما بالنسبة لدين الطاعنة فإنه سبق من قبل تسجيل مجرد رهنين من الدرجة الأولى والثانية بشأنه. وحيث إنه مادام الرسم العقاري المذكور مثقل بحجز عقاري مسجل به، فإن ذلك يمنع من التسجيل الجديد الذي تطال به الطاعنة وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 87 من قانون التحفيظ الذي يمنع أي تسجيل جديد خلال مدة سريان الحجز. وبالرجوع إلى إجراءات الحجز التنفيذي التي تضمنتها المسطرة المدنية، فإنه على الطاعنة التي تدعي حق الأولوية في استيفاء ديونها طبقا للمرسوم المؤرخ في 17 دجنبر 1968 سوى سلوك مسطرة الفصلين 466 و 467 من نفس القانون.
وحيث إن ما اعتمده المحافظ العقاري عن حق في قراره المطعون فيه قائم على أساس من القانون مما يستوجب رفض الطعن “.
– حكم صادر بتاريخ 24- 03- 1998 غير منشور.
ونضيف في هذا الصدد أن محكمة الاستئناف بالرباط سبق لها أن أكدت – خلال فترة الحماية – شمول المنع المنصوص عليه في الفصل 87 من ظ ت ع لكافة التقييدات دون تمييز بين المؤقتة منها أو النهائية وذلك من خلال الحيثيات التالية:
” … إن الفصل 87 الذي يمنع كل التقييدات بالسجل العقاري بعد تبليغ الإنذار إلى المحافظ يرتكز فيما يتعلق بطبيعة هذه التقييدات ضمنيا على الأحداث التي عدها الفصل 85 من ظهير التحفيظ “.
قرار عدد 1712 بتاريخ 03/11/1963 منشور بمجموعة قرارات محكمة الاستئناف بالرباط – تعريب محمد العربي المجبود – ص 69.
[12] – للتوسع في الموضوع انظر:
– عبدالرحمان المصباحي: ” أولوية الدائن المرتهن للعقار على منتوج البيع ” – منشور بمجلة الحدث القانوني – عدد 15 – أبريل 1999.
– أحمد خليل: ” النظام القانوني لتعدد الحجوز ” – دار المطبوعات الجامعات – الإسكندرية – س.غ.م.
[13]- يرى يونس الزهري أن هناك تناقضا بين صياغة الفصل 469 من ق م م ، و الفصل 445 من نفس القانون، إذ أن الأولى تمنع بيع العقار جبرا قبل المنقول، مما يفيد جواز حجزها وتأخير البيع، أما الثانية فتمنع التنفيذ كلية على العقار قبل المنقول، مما يعني عدم جواز حجزها، وذلك بخلاف القانون المصري الذي أعطى للدائن حرية حجز أموال المدين من غير اشتراط البدء بالتنفيذ على المنقول قبل العقار.
– انظر:
– يونس الزهري: ” الحجز التنفيذي على العقار ” – أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص – نوقشت بكلية الحقوق – جامعة القاضي عياض مراكش – سنة 2006 – 2007 – ص 54 هامش رقم 39.
[14]- محمد سلام: ” م . س ” – هامش رقم 20 – ص21.
[15] – جدير بالذكر أن المدين الأصلي يمكن أن يكون شخصا طبيعيا أو شخصا اعتباريا، وأن وضعية هذا الأخير تؤثر بالتبعية على وضعية الكفيل العيني خصوصا إذا تعلق الأمر بصدور حكم قضائي بفتح مسطرة التسوية القضائية.
للتوسع في هذا الموضوع انظر:
– محمد أبو الحسين: ” وضعية كفلاء المدين في حالة تفويت المقاولة في إطار التسوية القضائية ” – المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات – عدد 1.
– Monique Bandrac et pierre Crocq: Le cautionnement réel n’est pas q’une pure sûreté réelle – R.T.D – civ – N 2 – avr – juin – 2000.
[16] – قرار عدد 243/99 صادر بتاريخ 02 مارس1999 ملف رقم 18/99/4 منشور بمجلة القصر – العدد الأول – يناير 2002 – ص 137.
[17] – انظر: – عبدالرحيم الصقلي – ” طرق معالجة الادعاءات الواردة على صعوبة تنفيذ الأحكام المدنيـة ” – طبعـة أولى – سنة 2006 – نشر وتوزيع مكتبة الأمأن بالرباط- ص 506 – 507.
للتوسع في هذا الشأن راجع:
– عبدالواحد بنمسعود: ” دعوى الاستحقاق الفرعية ” – منشور بمجلة رسالة المحاماة – عدد 26 – فبراير 2006.
350- يرى الأستاذ محمد قصري أنه في حالة حجز العقار لاستخلاص الدين العمومي من طرف أعوان التبليغات والتنفيذات القضائية لدى المحاكم الإدارية قد ترفع من جهة دعوى استحقاق فرعية من طرف الغير أمام المحكمة العادية طبقا للفصلين 482 و 483 من ق.م.م، وفي هاته الحالة يترتب على دعوى الاستحقاق وقف التنفيذ . وقد يقدم من جهة أخرى طعن بالبطلان في إجراءات الحجز العقاري طبقا للفصل 484 من ق.م.م ويترتب عنه نفس الآثار القانونية السابقة وهي إيقاف تنفيذ بيع العقار فكيف إذن يمكن للمحاكم الإدارية ان تتعامل مع هاته المساطر التي يختص بها القضاء العادي؟ لذلك فهو يرجح أن يكون الاختصاص لهذا الأخير تفاديا للإشكاليات المرتبطة بدعوى الاستحقاق الفرعي وبدعاوى بطلان إجراءات الحجز العقاري وآثارها القانونية المنعكسة على التنفيذ بدليل أن المشرع ومن خلال القانون 97 – 15 تضم دعوى استحقاق المنقول دون العقار أمام المحكمة الإدارية تاركا إياها للقضاء العادي.
– انظر:
– محمد قصري: ” المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة أمام القضاء الإداري ” – منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية – سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية – طبعة أولى – سنة 2005 – ص 118.
[19]- للمزيد من التوسع في الموضوع راجع :
– ابتسام فهيم: “عقد الكفالة في التشريع المغربي والمقارن” – رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا والمعمقة – كلية الحقوق – جامعة الحسن الثاني الدارالبيضاء – 1998 -1999.
– مصطصفى أشيبان: “الكفالة العينية العقارية” – رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة – كلية الحقوق – جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء – 1998 – 1999.
– Pierre Crocq: Cautionnement personnel – RTD – civ – N 2 – avr – juin – 2005.
– Tahar Daoudi: Cautions Bancaires – 2ème – èd – Elmaarif Eljadida – Rabat – 2002.
[20] – انظر:
– محمد خيري : “حماية الملكية العقارية…” – م . س – ص 385.
[21] – انظر:
– أحمد المليجي: ” التنفيذ وفق نصوص قانون المرافعات معلقا عليها بآراء الفقه وأحكام النقض “- دار النهضة العربية – 1994 – ص 96.
[22] – للتوسع في هذا الشأن انظر:
– سيد أحمد محمود: ” توزيع حصيلة التنفيذ الجبري وفقا لقانون المرافعات المدنية والتجارية ” – دار النهضة العربية – القاهرة – م.غ.م.
[23] – قرار عدد 2709 الصادر بتاريخ 24 – 12- 1990 ملف عدد 1670/81 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 45 – نونبر 1991.
للمزيد من الاطلاع انظر:
-أستاذنا المختار عطار: ” ضمان الاستحقاق في البيع العقاري ” – منشور بأشغال ندوة العقار والإسكان المنظمة بكلية الحقوق بمراكش بتاريخ 24 أبريل 2003 – سلسلة الندوات والأيام الدراسية – عدد 20.
[24] – قرار استئنافي عدد 1002 الصادر بتاريخ 16 دجنبر 1998 في الملف عدد 61/05/91 مؤرخ في 16- 06- 1998 غير منشور. ( ذكرته أمينة ناعمي: ” الرهن الرسمي الإجباري ” – رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة – نوقشت بكلية الحقوق – جامعة الحسن الثاني – عين الشق – الدار البيضاء- ص 204).
– للتوسع في الموضوع انظر:
– علي محمد علي قاسم: ” بيع المزايدة في ضوء أحكام الفقه الإسلامي والقانون الوضعي” – أطروحة لنيل الدكتوراه نوقشت بكلية الشريعة والقانون – 1998.
– زكي زكي حسين زيدان: ” البيع بالمزاد العلني في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي” – دار الفكر الجامعي – الإسكندرية – 2004
إعادة نشر بواسطة محاماة نت