نظم المشرع احكام (حجز اموال المدين لدى الغير )في الفصل الرابع من الباب الرابع من قانون التنفيذ تنظيما مختلفا عن تنظيمه لاحكام حجز اموال المدين المنقولة الموجودة لديه والعله في ذلك ترجع الى رغبه المشرع في المحافظة على حقوق الغير من ان تمسها اجراءات التنفيذ …نقسم هذا الموضوع الى مطلبين نتناول في اولها (كيفيه تبليغ )الغير بقرار الحجز ونتائج ذلك وفي ثانيهما (حجز بعض اموال المدين لدى الغير )

المطلب الاول : تبليغ الغير بقرار ونتائج ذلك

الحجز على ما للمدين لدى الغير هو الحجز الذي يوقعه الدائن على ما يكون لمدينه من حقوق ومنقولات في ذمه الغير او حيازته ولهذا فهو يفترض وجود ثلاثة اشخاص الاول هو الدائن والثاني هو المدين والثالث هو الغير ولما تقدم يتعين علينا تحديد معنى (الغير ) قبل البحث في كيفيه تبلغ هذا الغير بقرار الحجز والنتائج التي تترتب على ذلك وعليه اننا سنبحث الامور التالية :

1- تحديد معنى الغير

2- تبليغ الغير بقرار الحجز

3- نتائج تبليغ الغير بقرار الحجز

1- تحديد معنى الغير (المحجوز لديه )

المراد من مباشره حجز ما للمدين لدى الغير هو منع الغير من الوفاء للمدين او المدين (المحجوز عليه )ولكن متى الغير محجوز لديه ؟ يعتبر الغير محجوز لديه اذا كانت اموال المدين موجوده عنده بسبب رهن او ايجاره او وديعه او قرض وكذلك يعد محجوز لديه كل من الولي والوصي والقيم بالنسبه للقاصر او المحجوز عليه اذا لم يقر بوجود اموال للأخير في حيازته او لم او لم يشاء ابرزاها مما يوجب المطالبة بها عن طريق القضاء اما اذا اعترف بها وابرزها لمديريه التنفيذ فيلقي عليها الحجز حينئذ بوصفها مالا للقاصر او المحجوز عليه اذ يعتبر الوصي او القيم عندئذ ممثلا قانونا لهذا الاخير (1)

وتعتبر دوائر الدولة بمنزله المحجوز لديه بالنسبه للموظف الذي يستحق له رواتب او تعويضات وكذلك الامر بالنسبه للجهة المصدرة للاسهم وسندات القرض الاسمية المذكورة ويعتبر المنفذ العدل محجوز لديه عندما يراد حجز دين منفذ في دائرته الا ان تعبير المحجوز لديه لا يشمل الاجراء الذين يشرفون على اموال المدين بسب قيامهم بخدمته كالخادم والبواب والقائم بادراه المحل التجاري العائدة للمدين لان اموال التي تحث اشراف هؤلاء تعتبر بيد المدين نفسه كما لا يعد غيرا (محجوز لديه )من كان يجوز اموالا للمدين اذا كان للأخير ان يضع يده عليها ويتصرف بها في أي وقت يشاء بدون مراجعه القضاء ،كأمين الصندوق مثلا بالنسبه للمؤسسة التي يحرز اموالها والتي لها حق اخذ هذه الاموال متى شاءت بدون الالتفات الى معاريضه (2) يبدو لنا من الامثله اعلاه انه يلازم لاعتبار الغير (محجوز لديه ) ان تكون له سلطه خاصه على المال المحجوز بحيث تجعل له حيازه مستقله عن حيازة المدين اما اذا لم تكون له حيازة مستقله عن حيازه المدين فلا يعتبر محجوزا لديه ،وانما يعتبر شخصا قائما مقام المدين ( 3)

2- تبليغ الغير بقرار الحجز

اذا كانت اموال المدين موجوده لدى الغير على مديرية التنفيذ بعد صدور قرار حجزها ان تبلغ الغير بهذا القرار وفقا لشروط التالية الواردة في المادة 75 من قانون التنفيذ :-

(أ) ان يبلغ الغير بقرار الحجز ويلاحظ ان نص الماده 75 من قانون التنفيذ الجديدة يختلف عن نص الماده 52 من قانون التنفيذ الملغي ، لان نص الاخير كان يشترط تبليغ الغير بقرار الحجز ب(الذات) في حين ان النص الجديد لا يشترط ذلك لذلك نرى ان تبليغ الغير يتم وفقا لحكم الماده 18 من قانون المرافعات المدنية التي تنص على ان ( تسليم الورقة المطلوبة تبليغها الى الشخص نفسه ولو كان خارج محل اقامته او تسلم في محل اقامته الى زوجه او من يكون مقيم معه من اقرباءه او اصهاره او ممن يعمل في خدمته من المميزين وكذلك يجوز تسليم الورقة الى مستخدميه في محل عمله ونعتقد ان السبب في اشتراط النص الجديد تبلغ الغير بقرار الحجز (بالذات )هو رغبه المشرع في الحيلولة دون لجو الغير الى طرق مختلفة بهدف عدم تبليغه بالذات وبالتالي تأخر التنفيذ

(ب)ان يفهم الغير بان لا يسلم الاموال الغير محجوزه لاحد وان لا يتصرف بها الابقرار من المنفذ العدل وبعكسه سيكون مسولا عنها كما يلزم تنبيههالا ان له ان يبدي ما يشاء من بيانات او اعتراضات

(ج)ان ينظم الموظف القائم بالتنفيذ محضرا بكيفية وقوع التبليغ للغير ولا يشترط القانون العراقي تبليغ المدين المحجوز على امواله بقرار الحجز ولا كن انه نرى من العدل ولانصاف تبليغه بنسخه منه لاحتمال قيامه بتدارك ما يكفي لتسديد الدين بعد علمه بقرار الحجز (4)

3- نتائج تبلغ الغير بقرار الحجز

لا يخلو موقف الغير بعد تبليغه بقرار الحجز من احد المواقف التاليه

(أ)انكار الغير

اذا انكر الغير وجود المال او نقود للمدين لديه فلا لا توجه اليه مسوليه مباشره من قبل مدرية التنفيذ عن الحجز المقرر ولا يعتبر الحجز واقعيا ولكن للدائن مراجعه المحكمه المختصة لاثبات عدم صحه البيانات المقدمة من الغير وتضمينه الاموال المقررة حجزها ان كانت باقيه او تضمين قيمتها او مثلها ان ان كان قد سلمها للمدين او تصرف فيها (م76تنفيذ) كما يجوز ان تقع المراجعة بيانات الغير من قبل المحجوز عليه ايضا (5)

(ب)مصادقه الغير للحجز :

اذا اعترف الغير ،بعد تبليغه بقرار الحجز بوجود الاموال المحجوزة لديه وعائديتها للمدين يترتب عليه ان يبين جنسها ونوعها ومقدراها لمديريه التنفيذ وان يسلمها اليها عندما تطلبها منه بشرط عدم الاخلال بحقوقه اما اذا لم يتبين جنس او نوع او مقدار المال المحجوز رغم اعترافه بوجوده لديه وعاديته للمدين فعتبر مسولا عنه وفقا للأوصاف المبينة في اخباريه الحجز (م77تنفيذ ) وعلى كل لايجوز للغير الامتناع عن تسليم الاموال المحجوزة الى مديريه التنفيذ الا اذا وجد سبب قانوني يبرر ذلك فمثلا لو كان الغير قد حاز مال المدين المقرر حجزه بعقده اجاره وكذلك الحال اذا كان دين المدين الذي بذمته مؤجلا اومعلقا على شرط حيث يسوغ له عدم تسليمه قبل الحلول الاجل او تحقق الشرط واذا امتنع الغير عن التسليم دون مسوغ قانوني او اعاده الى المدين او سلمه الى شخص اخر بدون اذن مديريه التنفيذ فيحجز ذلك المال او ما يعادل قيمته من مال الغير بقرار من المنفذ العدل ويباع وفقا لاحكام قانون التنفيذ (6)_(م78تنفيذ) واذا كان عدم تسليم حاصلا عن تلف الا موال المحجوزه بدون تعمد او تقصير الغير فان هذه الاموال تسقط من مال المدين ولايكون الغير مسولا عن التلف لان المال يبقى طوال مده الحجز ملكا للمحجوز على امواله ولو كان الحجز يمنعه من التصرف بها وهل للغير المحجوز لديه ان يفي للمحجوز عليه بما لايجوز حجزه قانونا رغم تبليغه بقرار حجزه ؟ لا يوجد نص صريح في قانون التنفيذ بهذا الشأن (7)ولكن يجب القول بجواز ذلك لعدم قانونيه الحجز الواقع على مالا يجوز حجزه قانونا فمثلا لو كان قرار الحجز يتضمن الحجز على ثلث الراتب والمخصصات جاز للموظف المسؤول عن صرف الراتب حجز الخمس منه وصرف الباقي للمدين لان قانون التنفيذ لا يجيز حجز اكثر من خمس الراتب والمخصصات لقاء الديون عدا النفقة الجارية ولايجوز في هذه توجيه المسؤولية للموظف المذكور عن الفرق بين ما ستقطع فعلا وبين ما تضمنه قرار الحجز .

ج- سكوت الغير :

كان قانون التنفيذ الملغي يعتبر (سكوت الشخص الثالث )في حكم الانكار اما قانون الجديد فانه لا يتضمن نصا مماثلا ومع ذلك لايمكن اعتبار سكوت الغير اقرار (8)لان القاعدة في هذه الصدد تقضي بان (لا ينسب الى ساكت قول )كما لايجوز القياس حكم الماده 243من قانون المرافعات المدنية (9)لانه حكم استثنائي لايجوز التوسع في تطبيقه وبالتالي لايمكن القياس عليه (10)

المطلب الثاني : احكام حجز بعض اموال المدين لدى الغير

لما كان الحجز لدى الغير هو الحجز الذي يوقعه الدائن على حقوقه مدينه او منقولاته الموجود في ذمه الغير او في حيازته فيحصر محل الحجز فيه على حقوق ومنقولات المدين لدى الغير .ولذلك يشترط لحجز هذه الحقوق والاموال الشروط التالية :

1-ان تكون الحقوق والاموال المراد حجزها عائده للمدين .

2-ان تكون هذه الحقوق والاموال من الحقوق والاموال التي جاز القانون حجزها .

3_ان تكون هذه الحقوق والاموال في ذمه الغير او حيازته .

4-ان تكون الاموال المراد حجزها منقولا او دينا (حقا شخصيا )وحيث ان قانون التنفيذ قد نص على احكام خاصه لحجز بدلات الايجار والاسهم والسندات الأسمية والديون المنفذة في ملفات تنفيذيه فاننا سنتطرق اليها ادناه

1-حجز بدلات ايجار الاموال المنقولة والعقارات المؤجرة للغير :

هي عباره عن ديون مترتبه بذمه المستاجرة ويجوز حجزها لانها تدخل ضمن شمول تعريف المال الواردة في الماده 65من القانون المدني (11)

واذا ادعى المستأجر بعد تبليغه بقرار الحجز دفعه بدل الايجار فان هذا الدفع يقبل اذا كان موقفا للقانون والا يعتبر ضامنا لبدل الايجار مالم يثبت دفعه بسند رسمي او بحكم صادر من محكمه مختصه (م79تنفيذ)

ويلزم عند حجز بدلات الايجار مراعاه احكام الفقره الثالثة من الماده 62من قانون التنفيذ التي تمنع الحجز على ما يكفي لمعيشه المدين ومن يعليهم ومن وارداته

2- حجز الاسهم الأسمية وسندات القرض :

السهم عباره ورقه ماليه تصدرها الشركة الى المساهم لقاء اشتراكه في راس المال وهي اما ان تصدر لاسم شخص معين او لحاملها اما سند القرض فهو ورقه ماليه تصدرها الشركة الى الدائن لقاء ما قرضه لها من المال ويبغي في حاله حجز السهم الاسمي او سند القرض ، اعلام الجهة المصدرة له بالحجز ليتنسى لها وضع الحجز على القيد وعلى الشركة او المؤسسة بعد تبليغها بقرار الحجز الامتناع عن تسجيل نقل الملكية السند او السهم المحجوز بدون اشعار من مديريه التنفيذ الحاجزة وبعكسه تترتب عليها مسؤوليه الغير وعلى مديريه التنفيذ عند بيع الاسهم او سند القرض ،مراعاه احكام النظام المتعلق به فمثلا لو تضمن النظام عدم جواز بيعه لغير الشركاء فيجب ان لاتباع الا للشركاء ويتعين على المديرية التنفيذ اخبار الجهة المصدرة للسهم او سند القرض بالبيع للإشارة على قيده بالأبطال واصدار السندات الجديدة باسم المشتري اما الاسهم الصادرة لحاملها اذا وجدت لدى المدين لان حائزها هو صاحبها واذا كانت مودعه لدى الغير فتحجز وفق احكام الفصل الرابع من الباب الرابع من قانون التنفيذ ويبلغ الغير بالحجز ولاحاجه لاخبار من اصدرها بالحجز

3-حجز الديون المنفذة في ملفات تنفيذيه :

للدائن حسب 81 من قانون التنفيذ مراجعه مديريه التنفيذ وطلب الحجز ديون مدينه المنفذ اليها وعلى منفذ العدل في حاله كون المحجوز دينا نفذ في ملف تنفيذيا تاشيريا الحجز في السجل المختصة لذلك الملف ايضا وترتب على منفذ مسوليه الغير اذا تم الصرف المبلغ المحجوز خلافا لما تقدم فمثلا اذا تم صرف المبلغ المستحصل في الملف التنفيذي الى المدين او الى أي شخص اخر فان منفذ العدل يكون مسولا مسؤوليه الغير المقررة في الماده 78 من قانون التنفيذ

علما ان حق الدائن في طلب الحجز ديون مدينه قاصر على الديون المنفذة في مديريات التنفيذ ولذلك لايجوز له طلب استحصال ديون مدينه قبل استحصالها بل يكون له في هذه الحاله مراجعه المحكمه المختصة لا قامه الدعوى غير المباشرة وفقا لاحكام المادتين 361 ،362 من القانون المدني (12).

____________

1- ابو الوفا ، اجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية الطبعة الرابعة ،1964،بند 203 ص 527 ادوار عيد ،طرق التنفيذ ومشكلاته ،1963بند 121 ص225. علي مظفر حافظ ، شرح قانون التنفيذ المعدل ،1971 بند 162ص249

2- ادوار عيد ،المصدر السابق ،بند،121ص225و226

3- ابو الوفا، اجراءات التنفيذ،بند،203ص527

4- علي مظفر ، المصدر السابق ،بند 163ص251

5- ادوار عيد ،المصدر السابق بند 253 فتحي والي المصدر السابق بند 188 ص307

6- قرار محكمه التميز المرقم 361 –تنفيذ -1969 في 15/11/1969

قضاء محكمه التميز المجلد السادس ،ص492،493

7- حسب الماده 338 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري على المحجوز لديه ان يفي للمحجوز عليه بما لايجوز حجزه بغير حاجه الى حكم بذلك

8- عكس ذلك ادم وهيب الندواي – احكام قانون التنفيذ ص192

9- حسب الماده 243 من قانون المرافعات المدنيه يعتبر سكوت الشخص الثالث بعد تبليغه بقرار الحجز الاحتياطي دليلا على وجود المال لديه وعاديته لمدين مالم يثبت خلاف ذلك

10- تنص الماده 3من القانوني المدني العراقي على انه (مايثبت على خلاف القياس فغيره لايقاس عليه )

11- تعريف الماده 65 من القانون المدني المال بانه (كل حق له قيمه ماديه )

12- قرار محكمه استئناف بغداد 187/87 ،88 في 29 /12/988(غير منشور)

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .