اختصاص المحكمة الاجتماعية في قانون الإجراءات المدنية والإدارية
( قانون رقم 08 / 09 )

مقدمة :

2008 بإختصاص المحكمة الإجتماعية عكس ما /02/ 09 المؤرخ في 25 / إهتم قانون الإجراءات المدنية و الإدارية رقم 08
كان عليه القانون الملغى ( 1)، إذ تعرض إلى ذكر كيفية تشكليها و مجاليها الموضوعي
و الإقليمي للفصل فيها و كذا آجال رفع الدعوى، و الإختصاصات الجديدة التي منحت للمحكمة الإجتماعية بأوامر إستعجالية في
بعض الحالات المنصوص عليها قانونا.
إسهاما منا نضيف إلى هذا الملتقى التجديدات التي وردت في هذا ا.ال الحيوي التي تندرج ضمن التنظيم الجديد لعلاقات
العامل، و حل التراعات المترتبة عنها لتوسيع المعرفة عند التقاضي أمام القسم الإجتماعي.

المحول الأول : إختصاص المحكمة الإجتماعية
يتشكل القسم الإجتماعي من قاضي رئيس و مساعدين، أحدهما يمثل أرباب العمل و الثاني العمال و يعد ذلك من النظام
.( العام، و إذا خالف هذا التشكيل فإن الأحكام الصادرة تكون تحت طائلة البطلان ( 2
يحق لأي متقاضي عندما يلاحظ عدم مطابقة التشكيلة للقانون أن يرفع دعوى و المطالبة ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة
عملا بنص القانون.

نظم هذا القانون إختصاصات المحكمة الإجتماعية في صنفين و هما :

أولا : الإختصاص الموضوعي
154 ) إلى المواضيع التي تعود فيها الإختصاص إلى المحكمة الإجتماعية، بينما / لم يتعرض قانون الإجراءات المدنية الملغي ( 66
قانون الإجراءات المدنية و الإدارية حدد مجموعة من المواضيع يؤول الإختصاص للمحكمة الإجتماعية و هي :
1 إثبات عقود العمل و التكوين و التمهين.
2 تنفيذ و تعليق و إ.اء عقود العمل والتكوين و التمهين.
3 منازعات إنتخاب مندوبي العمال.
4 المنازعات المتعلقة بممارسة الحق النقابي.
5 المنازعات المتعلقة بممارسة حق الإضراب.
6 منازعات الضمان الإجتماعي و التقاعد.
( 7 المنازعات المتعلقة بالإتفاقيات و الإتفاقيات الجماعية للعمل. ( 3
يعد هذا التحديد إنارة لكل متقاضي عند توجيه دعواه، و بالتالي التسهيل علهم معرفة الجهة القضائية المختصة عكس ما
6
كان سابقا، إذ مان يصعب معرفة الجهة القضائية المختصة مما يجعل كل من يريد رفع دعوى قضائية العودة إلى الأحكام الخاصة لكل
موضوع من المواضيع المذكورة أعلاه، و مع ذلك يصعب معرفة الجهة المختصة نتيجة وجود فرغات قانونية. لذلك حسن ما فعل
المشرع في تحديد المواضيع للمحكمة و الإجتماعية.

ثانيا : الإختصاص الإقليمي
كان ينظر للإختصاص الإقليمي في مجال علاقات العمل و لا سيما في المنازعات التي تقوم بين صاحب العمل و العامل.
1) إذا كان العمل حاصلا في مؤسسة ثابتة، أمام محكمة المكان الواقعة في دائرة إختصاصها تلك المؤسسة. )
( 2) إذا كان العمل غير حاصل في مؤسسة ثابتة، فيعود الإختصاص لمحكمة المكان الذي أبرم فيه عقد العمل. ( 4 )
تعد التعديلات التي أدخلت في مجال الإختصاص الإقليمي لفائدة العامل لأن المشرع منح له عدة إختيارات عند رفع الدعوى:
1) إما يعود للمحكمة التي تم في دائرة إختصاصها إبرام عقد العمل.
2) إما يعود للمحكمة التي تم في دائرة إختصاصها تنفيذ العقد.
3) إما يعود للمحكمة التي يوجد .ا موطن المدعى عليه، إذ ينطبق هذا مع ما ورد في المادة 8 من ق.إ.م (الملغى).
إلا أن الذي لم يتعرض إليه من قبل يتمثل في :
4) حالة إ.اء أو تعليق عقد العمل بسبب حادث عمل أو مرض مهني، يؤول الإختصاص إلى المحكمة التي يوجد .ا موطن
المدعى ( 5) وهذا شيء معقول جدا، إذ يعد هذا التعديل في صالح العامل
و الطرف الضعيف، فالمشرع أراد تخفيف العبء عليه ثم أن الطرف الممتاز ماليا هو الذي يتنقل و ليس العكس.

المحور الثاني : سير الدعوى

ترفع الدعوى أمام القسم الإجتماعي بعريضة إفتتاح دعوى كبقية القضايا الأخرى المدنية العقارية
و التجارية و شوؤن الأسرة، أي طبقا للقواعد العامة، يجب أن تكون بعريضة مكتوبة موقعة و مؤرخة تودع بأمانة الضبط أو وكيله أو
محاميه بعدد النسخ يساوي عدد الأطراف ( 6). و يشترط أن تتضمن عدة بيانات، منها تحديد الجهة القضائية التي ترفع أمامها
الدعوى إسم و لقب المدعى و موطنه، إسم و لقب و موطن المدعى عليه، فإن لم يكن له موطن معلوم فآخر موطن له الإشارة إلى
تسمية و طبيعة الشخص المعنوي ، و مقره الإجتماعي و صفة ممثله القانوني أو الإتفاقي، مع عرض موجز للوقائع و الوسائل التي
.( تؤسس عليها الدعوى ( 7
تحدد أول جلسة في أجل أقصاها 15 يوما من تاريخ رفع الدعوى ( 8) على خلاف القضايا الأخرى العقارية و المدنية و
.( التجارية التي تشترط إحترام أجل 20 يوم على الأقل من تسليم التكليف بالحضور و تاريخ المحدد لأول جلسة ( 9
هذا ما يعطي للقضايا الإجتماعية ميزة خاصة لا تطبق على باقي القضايا و يجب على القاضي الإجتماعي أن يفصل في أقرب
الآجال، و هذا ما كان ينادي به الكثير المتخصصين في ا.ال الإجتماعي لتطبيق المادة 40 من ق.إ.م (الملغى)، إذ تكيف هذه القضايا
بقضايا النفقة الغذائية التي يؤمر بتنفيذ النفاذ المعجل رغم المعارضة أو الإستئناف فيها، و هو ما ورد في المادة 505 فقرة 2 من ق.إ.م
و إ.

أولا : المدة القانونية لرفع الدعوى

تدخل حقوق العمال ضمن القواعد العامة لتقادم الحق المذكورة في القانون المدني، إذ يتقادم الإلتزام بإنقضاء 15 سنة، في ما
عاد الحالات التي ورد فيها نص خاص في القانون، و في ما عاد الاستثناءات الآتية:
7
يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد و لو أقر به المدين أجرة المباني، و الديون المتأخرة،
( و المرتبات و الأجور و المعاشات. ( 10
أتى قانون الإجراءات المدنية و الإدارية بقاعدة جديدة لم تكن من قبل، و تتمثل في ضرورة رفع الدعوى أمام القسم
الإجتماعي في أجل لا يتجاوز 6 أشهر من تاريخ تسليم محضر عدم الصلح، و ذلك تحت طائلة سقوط الحق في رفع الدعوى.
(11)
تصبح القاعدة الآن، على العامل الراغب في رفع دعوى ضد رب العمل أن يتقيد بالمدة المذكورة أعلاه من تاريخ تسلم محضر
عدم الصلح، و إلا يفقد حقه، أي لا يمكنه أن يطالب بالحقوق التي سبق مطالبتها أمام مفتشية العمل التي ذكرت في محضر عدم الصلح
لتقادمها .

ثانيا : الإختصاص الجديد للقاضي الإجتماعي

يمكن الإشارة إلى قضاء الإستعجال و التنفيذ الفوري.

أ الإختصاص الإستعجالي :
أصبح قاضي الإستعجال مقسم على مختلف أنواع القضايا، التجارية و المدنية و العقارية و الإجتماعية
.( و شؤون الأسرة، بعدما كان هذا الإختصاص حكرا على رئيس المحكمة ( 12
.ذا التعديل عاد لقاضي الموضوع الفصل أيضا الفصل في الإستعجال، بأن يأمر بإتخاذ كل الإجراءات المؤقتة أو التحفظية
.( الرامية إلى وقف كل تصرف من شأنه أن يعرقل حرية العمل ( 13
.( تكون الأوامر قابلة للإستئناف، علما أن هذا الإجراء لا يوقف التنفيذ ( 14
يعد هذا التعديل مهم جدا لأن القاضي الفاصل في الموضوع تكون له أكثر دراية بأصل التراع، و عندما يطرح عليه أمر
إستعجالي فإنه الأقرب للموافقة على الطلب أو الرفض.

ب التنفيذ الفوري :
أدرج قانون الإجراءات المدنية و الإدارية إختصاص للقاضي الإجتماعي يتمثل في جواز تقديم العامل أو رب العمل طلب
للتنفيذ الفوري و ذلك في حالتين :
حالة الإمتناع عن تنفيذ المصالحة من قبل أحد الأطراف.
حالة الإمتناع عن التنفيذ الكلي أو الجزئي للإتفاق الجماعي للعمل.
.( يأمر رئيس القسم الإجتماعي بالتنفيذ الفوري للأمر تحت طائلة غرامة .ديدية طبقا لما ينص عليه تشريع العمل ( 15
أصاب المشرع في هذه النقطة لأن في السابق عندما لا يلتزم أحد الأطراف في تنفيذ المصالحة أو الإتفاق الجماعي، كان
يعرض التراع على قاضي الموضوع فقط، و بعد صدور الحكم الإجتماعي و التبليغ، يجوز إستئناف الحكم، مما يجعل المدة تطول،
عكس ما هو الآن، يفصل بأمر إستعجالي و حتى و لو تم إستئناف لا يوقف التنفيذ.
في الختام يمكن القول بأن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية أتى بأحكام جد مفيدة، تتماشى و طابع الخاص للقضايا
الإجتماعية، تسمح الفصل في مدة قصيرة و أزال وسائل المماطلة التي كانت سابقا.
8

الهوامش :

.09/ 154 المؤرخ في 8 يونيو 1966 المتضمن قانون الإجراءات المدنية، المعدل و المتمم و الملغى بقانون 08 / 1) أمر رقم 66 )
2) المادة ( 502 ) ق.إ.م و إ المدنية و الإدارية. )
154 (الملغى) و المادة ( 500 ) ق.إ.م و إ. / 3) أنظر المادة ( 08 ) من أمر 66 )
16 ق.إ.م (الملغى). / 4) المادة 8 )
5) المادة ( 501 ) ق.إ.م و إ. )
154 (الملغى) و المادتين ( 503 و ( 14 ) من ق.إ.م.إ. / 1) من الأمر 66 / 6) أنظر المادة ( 12 )
154 (الملغى) و المادة ( 15 ) من ق.إ.م.إ. / 2) من الأمر 66 / 7) أنظر المادة ( 12 )
8) أنظر المادة ( 505 ) من ق.إ.م.إ. )
2) من ق.إ.م.إ / 9) أنظر المادة ( 16 )
للإشارة فإن الميعاد بين تسجيل الدعوى في القانون الملغى كانت 10 أيام على الأقل من تاريخ التكليف بالحضور إلى اليوم المعين
154 (الملغى). / للحضور و هذا ما أشارت إليه المادة ( 16 ) أمر 66
1975 يتضمن القانون المدني معدل و متمم. /09/ 58 المؤرخ في 26 / 10 ) أنظر المادتين ( 309 ،308 ) من أمر 75 )
11 ) أنظر المادة ( 504 ) ق.إ.م.إ. )
12 ) أنظر المادة ( 171 ) مكرر ق.إ.م (الملغى). )
13 ) أنظر المادة ( 507 ) من ق.إ.م.إ. )
509 ) من ق.إ.م.إ. )( 14 ) أنظر المادتين ( 508 )
15 ) أنظر المادة ( 509 ) من ق.إ.م.إ.