تعريف التاجر:

وفقا لنص المادة الأولى من المجموعة التجارية يعتبر تاجرا كل من يشتغل بالأعمال التجارية و يتخذها حرفة معتاده له و يتبين من ذلك أنّ تعريف التاجر لا يرتبط بانتمائه إلى هيئة أو حرفة أو طائفة معينة ، و إنما يرتبط بالعمل الذي يباشره ذلك أنّ إحتراف العمل التجاري هو أساس إكتساب هذه الصفة، و يشترط لاعتبار الشخص تاجرا وفقا للنص المشار إليه الشروط التالية :

1 ـ أن يباشر هذه الأعمال على سبيل الاحتراف .
3 ـ و يضيف الفقه شرطا هاما هو أن يقوم بالأعمال التجارية لحسابه الخاص.
4 ـ كما يشترط أن يكون الشخص متمتعا بالأهلية اللازمة للأشغال بالتجارة .
وسوف نتناول هذه الشروط بالشرح على التوالي :

1 ـ مباشرة الأعمال التجارية :
يقصد بالأعمال التجارية في هذا الخصوص الأعمال التي سبق دراستها و التي نص عليها القانون التجاري بالاضافة إلى ما يكون قد أضافه إليها الفقه و القضاء بطريق القياس ، نظرا لأنّ الأعمال التجارية وردت بالقانون التجاري على سبيل المثال و ليس على سبيل الحصر.

2 ـ الاحتراف .
يعتبر الشخص محترفا لمهنة معينة إذا باشر القيام بها بصفة مستمرة و متكررة بحيث يمكن اعتبارها مهنة الرئيسية التي يرتزق منها أمّا القيام بالعمل التجاري بصفة عارضة فلا يكسب صاحبه صفة التاجر و إن كان عمله يخضع لأحكام القانون التجاري.
3 ـ الإعتياد و الإحتراف :
إعتياد الشخص القيام بعمل معين لا يرفعه إلى مرتبة المحترف في جميع الأحوال ، بل يجب علاوة على هذا الاعتبار أن يتخذ من هذا العمل نشاطه الرئيسي الذي يعتمد عليه فيكسب رزقه ، واشتراط التكرار ، لا يعني بالضرورة القيام بالعمل مئات المرات بل يكفي أن يكون التكرار كافيا لاعتبار الشخص متعمدا على هذا العمل في رزقه الأساسي و لو قام به الشخص مرات قليلة نتيجة لطبيعة التجارة التي يقوم بها فمثلا إذا كان الشخص يباشر شراء محصول العنب فعلا في كل موسم للإتجار به فهو تاجر على أنّ اشتراط التكرار في جميع الحالات لاكتساب صفة التاجر لا يتفق و الواقع في جميع الحالات ، فقد تتوافر في الشخص صفة التاجر دون تكرار العمل كما هو الحال بالنسبة للمشروع الفردي الذي يبدأ في مباشرة استغلاله الأعمال التجارية ، فما من شك أنّ الشخص يكتسب صفة التاجر بمجرد البدء في الاستغلال و لذلك لا يشترط في مثل هذه الحال سبق تكرار القيام بالأعمال التجارية .

تعدد الحرف و المحظور عليهم إحتراف التجارة :
قد يحدث أن يكون للشخص أكثر من حرفة كأن يباشر أحد الأفراد إحتراف التجارة إلى جوار مهنة أخرى كالزراعة و في هذه الحالة لا أثر لتعدد الحرف على إكتساب صفة التاجر طالما توافرت شروطها ، و إذا كانت هناك فئة من الأشخاص ممنوعة من مباشرة التجارة بواسطة قوانين مهنهم كما هو الحال بالنسبة للمحامين و الأطباء و المهندسين و أعضاء هيئة التدريس و غيرهم و مع ذلك قاموا بمباشرة التجارة بصفة مستمرة ، فما من شك في إكتسابهم صفة التاجر ، و خضوعهم لواجبات التجار و الحكمة من إعتبار هؤلاء الموظفين تجارا هي حماية الغير الذي يعتمد على الوضع الظاهر ، و عدم إفادة الشخص من تقصيره بمخالفته قوانين مهنته ثم المطالبة بإعفائه من إلتزامات التجار و عدم خضوعه لنظام شهر الإفلاس.
هذا و لا يمنع تعدد الحرف و اكتساب الموظف صفة التاجر من توقيع الجزاء المنصوص عليه في قوانين المهنة.

تقدير توافر شرط الاحتراف :
إنّ تقدير ما إذا كان الشخص محترفا للأعمال التجارية أنّ غير محترف و استخلاص القرائن الدالة ذلك مسألة موضوعية يختص بها قاضي الموضوع و له في ذلك مطلق التقدير.

4 ـ مباشرة الأعمال التجارية لحساب التاجر:
لاكتساب صفة التاجر يشترط أن يقوم الشخص بمباشرة الأعمال التجارية بطريق الاحتراف لحسابه الخاص ، و يعتبر الفقه و القضاء متفقين على ذلك ، و يقصد بمباشرة التصرفات التجارية لحساب الشخص أن يكون مستقلا عن غيره في مباشرة هذه التصرفات و يحتمل نتائجها فتعود عليه الأرباح و يتحمل الخسائر فالاستقلال هو شرط ضروري للتكييف القانوني لحرفة التاجر و تطبيقا لذلك يكون تاجرا مستأجرا المحل التجاري الذي يباشر إدارته و كذلك الوكيل بالعمولة و السمسار بينما لا يعد تار مدير الفرع و عمال التاجر و مستخدموه على النحو التالي .

مستأجر المحل التجاري :
يعتبر مستأجر المحل التجاري و الذي يباشر إدارته تاجرا لأنه يديرا لمشروع مستقلا عن المؤجر ، كما أنه يتحمل خسائره و تعود عليه أرباحه ، أمّا علاقته بالمؤجر فهي علاقة يحكمها عقد إيجار المحل التجاري و ليست علاقة تبعية ناشئة عن عقد عمل .

مدير الفرع :
مدير الفرع يعهد إليه باستغلاله ليس بتاجر حتى و لو كان يتمتع ببعض الاستقلال في إدارة هذا الفرع ، ذلك لأنه في واقع الأمر لا يتحمل خسائر و لا تعود عليه أرباحه ، و ذلك سواء كانت تربطه بصاحب المشروع علاقة تبعية ناشئة عن عقد عمل أم عقد وكالة فالتاجر في هذه الحالة هو مالك المشروع.

عمال المتجر و مستخدموه :
لما كان عمال التاجر و مستخدموه يقومون بالعمل التجاري لحساب رب العمل و ليس باسمهم ، فإنهم ليسوا تجارا ، و لا يكتسب أي منهم صفة التاجر إذ تربطهم برب العمل رايطة تبعية يخضعون فيها لتعليمات رب العمل و أوامره ، كما أنّ آثار المشروع تعود على رب العمل ، بل إنهم ليسوا تجارا حتى و لو كان متفقا على إشراكهم في الإدارة و الأرباح ذلك لأنه تربطهم برب العمل علاقة تبعية.

الممثل التجاري:
الممثل التجاري هو الشخص المكلف من قبل التاجر بالقيام بعمل من أعمال تجارته سواء كان ذلك في محل تجارته أو في محل آخر.
و الممثل التجاري عندما يقوم بالعمل المفوض فيه يقوم به باسم التاجر الذي فوضه و يجب على الممثل التجاري أن يبرز عند التوقيع إسم التاجر كاملا أو عنوان الشركة إلى جوار إسمه كما عليه إضافة ما يفيد أمه يتعامل بالوكالة أو ما يعادلها ، أمّا إذا لم يفعل ذلك كان مسؤولا شخصيا عما قام به من أعمال، و في ضوء طريقة تعامل الممثل التجاري و العلاقة بينه و بين المشروع الذي يقوم بتوزيع منتجاته يتحدد إكتسابه.

صفة التاجر من عدمه :
فإذا كانت علاقة التاجر تبعية ناشئة عن عقد عمل فلا يعتبر الممثل التجاري تاجرا لأنه يتصرف باسم و لحساب المشروع و ليس لحسابه الخاص . على أنه إذا قام الممثل التجاري بأعمال تجارية لحسابه الخاص فليس هناك ما يمنع من إكتساب صفة التاجر و مثال ذلك قيام الممثل التجاري لإحدى شركات السيارات بإصلاح و بيع قطع الغيار للعملاء أو الممثل التجاري الذي يضمن ديون عملائه قبل الشركة بالتوقيع على سفتجاتهم حيث يعتبر في هذه الحالة من القائمين بعمل من أعمال البنوك.

الوكيل بالعمولة :
يعتبر الوكيل بالعمولة تاجرا لأنه يتعاقد باسمه الشخصي أمام الغير و إن كان لا يتعاقد لحسابه و هو بذلك يختلف عن الوكيل العادي الذي يتعاقد باسم غيره أمام الغير و في حدود الأوامر الصادرة له من الموكل.
و مثال الوكيل بالعمولة وكلاء الفنانين للمسارح و الحفلات كذلك الوكيل بالعمولة في توزيع السيارات أو الثلات و الأدوات الكهربائية.
و يأخذ حكم الوكيل بالعمولة السمسار حيث يباشر عمله مستقلا عمن يتوسط لصالحهم في التعاقد ، كما أنه لا يتعاقد بإسم الغير أو لحساب الغير في عقود السمسرة التي يجريها مع عملائه راغبي التعاقد، و لا يعتبر الشخص المكلف من الجهات الحكومية تاجرا لأنه يباشر العمل لحساب الإدارة و ليس لحسابه الخاص كما أنّ هذه الأعمال تدخل في نطاق وظيفته و لا تأخذ حكم الأعمال التجارية الأخرى و كانت من طبيعتها كما هو الحال بالنسبة لموظفي الخزانة العامة رغم قيامها بأعمال مصرفية .

التجارة المستترة :
قد يحدث أن يباشر شخص التجارة بإسم شخص آخر أو مختفيا وراء شخص آخر و يلجأ عادة لذلك الأشخاص الذين تمنعهم مهنتهم المدنية كالأطباء و المحامين و غيرهم و يثور التساؤل عمن يكتسب الصفة التجارية في هذه الحالات.
وفقا لرأي غالبية الفقهاء يعتبر الشخص المستتر أو الخفي تاجرا و يمكن شهر افلاسه طالما أنّ أمواله هي التي توظف في التجارة ، و هو الذي يتحمل خسائر العمل التجاري و يجني أرباحه . أمّا الشخص الظاهر الذي يمارس العمل التجاري أمام الغير فقد اختلف في وضعه فهو ليس بتاجر من الناحية القانونية لأنه لا يقوم بالعمل لحساب نفسه و لا يتمتع بالإستقلال الذي يتميز به التاجر ، إلاّ أنّ القضاء يعتبر هذا الشخص تاجرا و تجوز المطالبة بشهر افلاسه طالما يتعاقد أمام الغير باسمه الشخصي و لا عبرة في هذا الخصوص لكونه يعمل لحساب غيره و ذلك حماية للوضع الظاهر الذي تقوم عليه التجارة و الذي يعتبر دعامه من دعائم القانون التجاري.

أثر مشروعية النشاط على إكتساب صفة التاجر:
لإذا فرض و باشر شخص تجاره تحرمها القوانين كتجارة المخدرات فهل يكتسب صفة التاجر ؟ الواقع أنّصفة التاجر محددة بواسطة القانون و يعطي المشرع صاحبها مركزا قانونيا معينا لا يتمتع به من يباشر أعمال تخالف القانون.
و يرى جانب من الفقه أنّ في هذا الراي إجحاف بمصالح الغير حسن النية و هم الذين يتعاملون مع الشخص باعتباره قائم بعمل مشروع و لذلك فإنهم يرون أن يكتسب الشخص صفة التاجر حماية للغير حتى يمكن مطالبته بالديون و اخضاعه لنظام شهر الافلاس.
و يلاحظ في هذا الخصوص أنّ قيام الشخص بعمل غير مشروع و ما يترتب على ذلك من عدم اكتسابه صفة التاجر لا يمنع من تطبيق القوانين الضريبية عليه فهو يخضع لضريبة الأرباح التجارية و الصناعية و لا يعتبر هذا الإجراء إعترافا بالنشاط غير المشروع.

صفة التاجر محددة بواسطة القانون :
يتضح مما سبق أنّ القانون ( م 1 تجاري ) هو الذي حدد صفة التاجر و شروطها القانونية فإذا توافرت هذه الشروط إكتسب الشخص صفة التاجر و تمتع بالمركز القانوني الذي منحه إياه المشرع و يترتب على ذلك أنّ صفة التاجر لا تنشأ في الحالات الآتية ، ما لم تستوفي الشروط التي يطلبها المشرع و إنما تقوم مجرد قرينة بسيطة .
(1) إذا خلع الشخص على نفسه صفة التاجر.
(2) القيد في السجل التجاري .
(3) القيد بكشوف الإنتخاب بالغرف التجارية.
(4) إذا خضع الشخص لضريبة الأرباح التجارية و الصناعية.

الأهلية التجارية
يلزم لإعتبار الشخص تاجرا ، إلى جانب توافر الشروط السابق الإشارة إليها أن يكون له الأهلية اللازمة لإحتراف التجارة و المقصود بالأهلية هي صلاحية الشخص لصدور العمل القانوني منه على وجه يعتد به شرعا و الأعمال التجارية من أعمال التصرف و لذا وجب أن يتوافر في الشخص الذي يحترف التجارة الأهلية اللازمة لإجراء التصرفات القانونية.
و لم يعرض القانون التجاري الجزائري إلاّ لأهلية القاصر المأذون له بالتجارة ( م 5 تجاري ) ، كذلك تناول في المادتين السابعة و الثامنة أحكاما خاصة بأهلية المرأة و لذلك ينبغي الرجوع فيما عدا ذلك إلى القواعد العامة في الأهلية و الواردة في القانون المدني.

أهلية الشخص الإعتباري :
تقضي المادة الخمسون من القانون المدني الجزائري بأن يكون للشخص المعنوي أهلية في الحدود التي يعنيها عقد إنشائه ، أو التي يقررها القانون ، و على ذلك فإنّ الشخص الإعتباري يتمتع بالأهلية اللازمة لمباشرة الأعمال المدنية و التجارية ، و متى احترف الشخص الإعتباري الأعمال التجارية ، عد تاجرا مع ملاحظة أنّ أهلية الشخص الإعتباري محددة بالأعمال اللازمة لتحقيق أغراضه و الموضحة بسند انشائه ، فإذا كان العقد التأسيسي للشركة ينص على أنّ الفرض من قيامها هو تجارة السيارات مثلا فلا يجوز أن تتجاوز هذا الفرض فإذا عن ّ للشركة تغيير نشاطها وجب عليها إجلراءات تعديل العقد التأسيسي و النص فيه على نشاطها الجديد .

أهلية الشخص الطبيعي :
تقضي المادة 40 مدني بأنّ كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية و لم يحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية و سن الرشد تسعة عشر سنة كاملة ، و على ذلك فإنه لا يجوز بحسب الأصل لمن لم يبلغ تسعة عشر سنة كاملة متمتعا بقواه العقلية أن يحترف التجارة .
أمّا القانون التجاري المصري فقد رضت المادة الرابعة منه على أنه يسوغ لمن بلغت سنه إحدى و عشرين سنة كاملة أن يشتغل بالتجارة و تطابق المادة المذكورة المادة 44 من القانون المدني المصري.
و يسوي المشرع الجزائري بين الجزائري و الأجنبي ، فهذا الأخير يستطيع أن يزاول التجارة في الجزائر و يكتسب صفة التاجر متى بلغ تسعة عشر سنة كاملة ( م 6 مدني جزائري ) . بل إنّ للأجنبي هذا الحق و لو كان قانون أحواله الشخصية يعتبره ناقص الأهلية كأن يكون قانونهالأجنبي قد حدد سن الرشد أكثر من تسعة عشر سنة .

و يشترط علاوة على بلوغ الشخص تسعة عشر سنة كاملة ألاّ يكون قد أصابه عارض من عوارض الأهلية يعدمها كالجنون و العته أو ينقصها كالسقة و الغفلة . و قد نصت المادة 15 مدني جزائري على أنه في التصرفات المالية التي تعقد في الجزائر و تنتج آثارها فيها إذا كان أحد الطرفين أجنبيا ناقص الأهلية و كان نقص الأهلية يرجع إلى سبب فيه خفاء لا يسهل تبينه فإنّ هذا السبب لا يؤثر في أهليته و في صحة التعامل من بلغ ثماني عشر سنة كاملة.
تقضي المادة 5 تجاري جزائري بأنه لا يجوز للقاصر ذكر أم أنثى البالغ من العمر 18 سنة كاملة و الذي يريد مزاولة التجارة أن يبدأ في العمليات التجارية ، كما لا يمكن إعتباره راشدا بالنسبة للتعهدات التي يبرمها عن أعمال تجارية إذا لم يكن قد حصل مسبقا على إذن والده أو أمه أو على قرار من مجلس العائلة مصدق عليه من المحكمة فيما إذا كان والده متوفيا أو غائبا أو سقطت عنه السلطة الأبوية أو إستحال عليه مباشرتها أو في حالة إنعدام الأب و الأم . و يجب أن يقدم هذا الإذن الكتابي دعما لطلب التسجيل في السجل التجاري.

نطاق الإذن الممنوح لمن بلغ 18 سنة كاملة :
لما كان القانون التجاري يعتبر كل من بلغ 18 سنة كاملة قاصرا و لا يجوز له مزاولة التجارة إلاّ بإذن من أبيه أو أمه أو مجلس العائلة فإنه يتعين على الشخص الذي بلغ هذه السن و يريد الإتجار أن يحصل على هذا الإذن ، فإذا صدر الإذن للقاصر بمزاولة التجارة و صدق عليه من المحكمة المختصة فإنه يصبح كامل الأهلية بالنسبة لجميع التصرفات المتعلقة بهذه التجارة طالما هي في حدود ما أذن به شأنه في ذلك شأن كامل الأهلية ، كما أنه يترتب على إحترافه القيام بالأعمال التجارية إكتسب صفة التاجر و متى ترتبت هذه الصفة فإنّ القاصر يصبح خاضعا لجميع الإلتزامات و القيود التي تترتب على هذه الحرفة و لكن تعتبر مسؤولية لا تتعدى الأموال المخصصة لتجارة إذا كان الإذن بالإتجار محددا بمبالغ معينة و هذا في الواقع نوع من تخصيص الذمة المالية إستثناء من مبدأ وحدة الذمة المالية الذي يأخذ به المشرع الجزائري.
و قد أوردت المادة 6 تجاري جزائري قيدا على تصرفات القاصر فيما يتعلق بالتصرف في العقارات إذ نصت على أنه يجوز للتجار القصر المرخص لهم طبقا للأحكام الواردة في المادة 5 أن يرتبوا إلتزاما أو رهنا على عقاراتهم ، غير أنّ التصرف في هذه الأموال سواء كان إختيارا أو جبريا لا يمكن أن يتم إلاّ بإتباع أشكال الإجراءات المتعلقة ببيع أموال القصر أو عديمي الأهلية .

المرأة :
تقضي المادة 8 تجاري بأن تلتزم المرأة التاجرة شخصيا بالأعمال التي تقوم بها لحاجات تجارتها و يكون للعقود بعد من التي تتصرف بمقتضاها في أموالها الشخصية لحاجات تجارتها كامل الأثر بالنسبة للغير و إذا ما باشرت المرأة الأعمال التجارية على سبيل الإحتراف إكتسبت صفة التاجر و خضعت لإلتزامات التجار .
و على ذلك فإنّ القانون التجاري لا يفرق بين أهلية الرجل و المرأة لمباشرة التجارة شأنه ذلك شأن المشرع المصري ، و الواقع أنّ بعض التشريعات مازالت تحد من حرية المرأة المتزوجة في ممارسة مهنة التجارة و تشترط إذن زوجها أو المحكمة و ذلك بقصد تفرغها لوظيفتها كأم و زوجة و خشية أن تؤدي بها التجارة إلى الأخلال بهذه الواجبات و من هذه التشريعات القانون اللبناني حيث تنص المادة 11 تجاري على أنّ المرأة المتزوجة لا تملك الأهلية التجارية إلاّ إذا حصلت على رضا زوجها.

و في فرنسا لا تكتسب الزوجة دائما صفة التاجر إذا ما باشرت التجارة مع زوجها فالقانون الفرنسي يعتبر الزوج فقط لا الزوجة دائما صفة التاجر إذا ما باشرت التجارة مع زوجها فالقانون الفرنسي يعتبر الزوج فقط لا الزوجة تاجرا إذا إقتصرت الزوجة على مجرد البيع و المساعدة في المحل التجاري طالما أنها لا تستقل بالتجارة وحدها و قد قصد المشرع الفرنسي من وراء ذلك عدم تعرض كلا الزوجين لأحكام الإفلاس و اعتبر القضاء الفرنسي أنّ فكرة الزوجية لا تتعارض مع وجود عقد العمل بينهم بحيث يمكن إعتبار الزوجة في حكم المستخدم بالمحل التجاري ، و قد جرى القضاء الفرنسي على عدم إعتبار الزوجة تاجرة حتى و لو كانت تشترك في إستغلال المحل التجاري مع زوجها و تساهم في إدارته و لما كان المقصود من هذه الحالات عدم تعرض الزوجة لشهر الإفلاس عند قيام زوجها بالتجارة معها فإنّ هذه النصوص لا تمس أهلية المرأة القانونية التي تعتبر كاملة و سياقا مع ما ذهب إليه القانون الفرنسي تقضي المادة 7 تجاري جزائري بأن لا تعتبر المرأة المتزوجة تاجرة إذا كان عملها ينحصر في البيع بالتجزئة للبضاعة التابعة لتجارة زوجها.

إلتزامــات التــاجـــر
إذا ما توافرت في الشخص الشروط السابق ذكرها لإكتساب صفة التاجر بمسك الدفاتر التجارية و كذلك القيد بالسجل التجاري و علاوة على هذه الإلتزامات فإنّ التاجر ملزم بعدم القيام بأعمال تعد منافسة غير مشروعة للتجارة و سمعة التاجر .
و قد نص القانون التجاري الجزائري على إلتزام التاجر بمسك الدفاتر التجارية و كذلك القيد بالسجل التجاري و علاوة على هذه الإلتزامات فإنّ التاجر ملزم بعدم القيام بأعمال تعد منافسة غير مشروعة حماية للتجارة و سمعة التاجر.

هذا و يخضع التاجر في معظم التشريعات لضرائب خاصة هي الضرائب على الأرباح التجارية و الصناعية كما أنه يتمتع بمزايا خاصة مقصورة على طائفة التجار مثل الترشيح و الإنتخابات للغرف التجارية.
الإلتزامات بمسك الدفاتر التجارية

أهمية الدفاتر التجارية :
1 ) الدفاتر التجارية المنظمة تعطي صورة صادقة لنشاط التاجر.
2 ) الدفاتر التجارية وسيلة للإثبات أمام القضاء.
3 ) الدفاتر التجارية وسيلة عادلة لربط الضرائب .
4 ) الدفاتر التجارية وسيلة أمان ضمن الإفلاس بالتقصير.
الأشخاص الملتزمون بمسك الدفاترالتجارية:
تقضي المادة 9 تجاري بأنه على كل شخص طبيعي أو معنوي له صفة التاجر إمساك الدفاتر التجارية.

أنواع الدفاتر التجارية :
الدفاتر التجارية عبارة عن سجلات يقيد فيها التاجر عملياته التجارية إيراداته ، مصروفاته ، حقوقه،إلتزاماته ، و من هذه السجلات يتضح مركزه المالي و ظروف تجارته ، و قد فرضت القوانين التجارية في الدول المختلفة إلتزاما على التجار بموجبه يلتزمون بمسك الدفاتر التجارية ، إلاّ أنّ التشريعات تختلف في أمر تعيين الدفاتر التي يجب على التجار مسكها ، فتكتفي بعض القوانين بإلزام التاجر بمسك دفاتر كافية للدلالة على حالة تجارته دون أن تعين أنواع هذه الدفاتر ، و تفرض قوانين أخرى حدا أدنى من الدفاتر الإجبارية التي يلزم بها كل تاجر و تترك له حرية إضافة ما يشاء من الدفاتر الأخرى حسب حجم تجارته ، و هذا ما أخذ به المشرع الجزائري إذ ألزم التاجر بمسك دفتري اليومية و الجرد.

1 ) ـ الدفاتر الإجبارية :
تقضي المادة 9 تجاري بأنه على كل شخص طبيعي أو معنوي له صفةلتاجر أن يمسكدفتر لليومية يقيد فيه يوما بيوم عمليات المقاولة أو أن يراجع على الأقل نتائج هذه العمليات شهريا بشرط أن يحتفظ في هذه الحالة بكافة الوثائق التي يمكن معها مراجعة تلك العمليات يوميا.
كما تقضي المادة 10 تجاري بأنه يجب عليه أيضا أن يجري سنويا جرد العناصر أصول و خصوم مقاولته و أن يقفل كافة حساباته بقصد إعداد الميزانية و حساب الخسائر و الأرباح و تنسخ هذه الميزانية و حساب الخسائر و الأرباح في دفتر الجرد و يتضح من هذين النصين أنّ المشرع الجزائري أوجب على كل تاجر أن يمسك دفترين على الأقل هما دفتر اليومية و دفتر الجرد.

1 ) ـ دفتر اليومية :
يعتبر دفتر اليومية من أهم الدفاتر التجارية و أكثرها بيانا لحقيقة المركز المالي للمشروع بسبب طبيعته التي فرضها المشرع و اعتباره سجلا يوميا حيث أجبر التاجر بقيد عمليات مشروعة يوما بيوم من بيع أو شراء أو إفتراض أو دفع أو قبض سواء لأوراق نقدية أو أوراق تجارية أو إستلام بضائع عينية إلى غير ذلك من الأعمال المتعلقة بتجارته.

الدفاتر اليومية المساعدة :
قد يستعمل التاجر دفاتر يومية مساعدة تستلزمها طبيعة تجارية و أهميتها مثل دفتر يومية مساعد للمشتريات و آخر للمبيعات و آخر لأوراق الدفع و القبض و هكذا و يكتفي في هذه الحالة بقيد إجمالي لهذه العمليات في دفتر اليومية الأصلي في فترات منظمة ( شهريا ) من واقع هذه الدفاتر و قد إفترض المشرع وجود الدفاتر اليومية المساعدة في المادة 9 تجاري و على ذلك لا يتطلب المشرع في حالة وجودها أن يستوف التاجر الشروط الشكلية و الموضوعية لهذه الدفاتر و إنما يكتفي فقط بإستيفائها بالنسبة لدفتر اليومية إلاّ أنّ المشرع يتطلب ضرورة المحافظة على هذه الدفاتر المساعدة ليمكن الإطلاع عليها كلما لزم الأمر.

2 ) ـ دفتر الجرد :
تقيد في دفتر الجرد تفاصيل البضاعة الموجودة لدى التاجر آخر سنته المالية و كذلك يقيد بدفتر الجرد الميزانية العامة للتاجر التي توضح مركزه الإيجابي و السلبي في نهاية السنة و هي تشمل على خانتين إحداهما مفردات الأصول و هي الأموال الثابتة و المنقولة و حقوق التاجر قبل الغير و الأخرى مفردات الخصوم لبيان الديون التي في ذمة التاجر للغير و هي ديون المشروع للغير علاوة على رأس المال بإعتباره أول دين عليه .

3 ) ـ الدفاتر التجارية :
رأينا أنّ المشرع الجزائري فرض إلتزام التاجر بمسك دفتري اليومية و الجرد دون أن ينص على غيرها ، غير أنّ طبيعة التعامل التجاري و حاجات التجارة و أهميتها تقتضي مسك دفاتر إضافية نذكر منها على سبيل المثال :
1) دفتر الخزانة : الذي يوضح المبالغ التي تدخل الخزانة و التي تخرج منها .
2) دفتر المشتريات و المبيعات : و تقيد به المشتريات و المبيعات أولا بأول .
3) دفتر الأوراق التجارية الذي يقيد به مواعيد إستحقاق الستجات و السندات الأذنية سواء المسحوبة عليه أو لصالحه .
4) دفتر المخزن : الذي يوضح حركة خروج و دخول البضائع للمخزن .
5) ملف صور المراسلات : الذي يحتفظ فيه التاجر بصورة طبق الأصل من جميع المراسلات و البرقيات التي يرسلها لأعمال تجارته و كذلك ما يرد من مراسلات و برقيات و غيرها.

من المستندات التي تتعلق بتجارته :
تنظيم الدفاتر التجارية و الجزاء المترتب على عدم إمساكها أو إنتظامها :
للدفاتر لبتجارية أهمية بالغة و بخاصة في مواد الإثبات التجاري لذلك أخضع المشرع التجاري الدفاتر التجارية لتنظيم خاص يكفل إنتظامها و ضمان صحة ما يرد بها من بيانات ، فأوجب المادة 11 تجاري أن يكون دفتري اليومية و الجرد خاليين من أي فراغ ، أو كتابة في الهوامش أو أي تحشير و الفرض من ذلك ضمان سلامة ما ورد في الدفتر من بيانات و ذلك بعدم تغيير البيانات الأصلية للدفتر بطريق التحشير بين السطور و منع الإضافة إليه في فراغ يترك بين السطور أو بكتابة بالهوامش.

و أوجبت ذات المادة أن ترقم صفحات كل من الدفترين و ذلك قبل إستعمالها و يوقع عليها من طرف قاض المحكمة المختصة التي يقع في دائرتها نشاط التاجر ، صونا لتلك الدفاتر و إبقائها على حالتها دون إزالة صفحات منها أو إستبدال بعضها بغيرها أو إستبدال الدفتر بدفتر مصطنع بدله .
و تقضي المادة 12 تجاري على أنه يجب أن تحتفظ الدفاتر و المستندات لمدة 10 سنوات كما يجب أن ترتب و تحفظ المراسلات الواردة و نسخ الرسالات الموجهة طيلة نفس المدة و الدفاتر التي يلتزم الأفراد بمسكها و التي لا تراعي فيها الأوضاع المقررة لا يمكن تقديمها للقضاء و لا يكون لها قوة الإثبات أمامه لصالح من يمسكونها كما يعتبر التاجر المفلس مفلسا بالتدليس في حالة عدم مسكه للدفاتر التجارية أو مسك لدفاتر غير منتظمة ، و يتضح من هذا أنّ المشرع كفل إحترام قواعده بشأن الدفاتر التجارية فرتب على عدم مسكها أو مخالفة قواعد لإنتظامها جزاءات مدنية و أخرى جنائية.

1 ) الجزاءات المدنية :
1) حرمان التاجر من تقديم دفاتره غير المنتظمة و عدم الإعتداد بها أمام القضاء في الإثبات لصالحه بما ورد فيها.
2) خضوع التاجر للتقدير الجزافي الذي غالبا ما يكون في غير صالحه.
3) عدم إمكان إجراء التسوية القضائية التي تمكن التاجر من العودة على رأس تجارته.

2 ) الجزاءات الجنائية:
تقض المادة 370 تجاري وما بعدها على أنه يعد التاجر مرتكبا لجريمة الإفلاس بالتقصير في حالة توقفه عن الدفع ولم يكن قد مسك حسابات مطابقة لعرف المهنة.

كما أنه يجوز أن يعتبر مرتكبا للتفليس بالتقصير كل تاجر في حالة توقف عن الدفع إذا كانت حساباته ناقصة أو غير ممسوكة بانتظام . كما يعد مرتكبا للتفليس بالتدليس كل تاجر في حالة توقف عن الدفع يكون قد أخفى حساباته أو بدد أو أختلس كل أو بعض أصوله أو يكون بطريقة التدليس قد أقر بمديونيته بمبالغ ليست في ذمته سواء كان ذلك في محررات رسمية أو تعهدات عرفية أو في ميزانيته كذلك في حالة توقف شركة عند الدفع تطبق العقوبات الخاصة بالتفليس بالتقصير على القائمين أو المصففين في الشركة وبوجه عام كل المفوضين من قبل الشركة يكونون بهذه الصفة وبسوء نية قد أمسكوا أو أمروا بإمساك حسابات الشركة بغير إنتظام .

وتطبق العقوبات الجنائية المنصوص عليها في المادة 383 من قانون العقوبات على الأشخاص الذين تثبت إدانتهم بالتفليس بالتقصير أو التدليس، وتقضي تلك المادة بأن كل من قضى بارتكابه جريمة الإفلاس في الحالات المنصوص عليها في قانون التجارة يعاقب عن الإفلاس البسيط بالحبس من شهرين إلى سنتين وعن الإفلاس بالتدليس بالحبس من سنة إلى خمس سنوات ويجوز علاوة على ذلك أن يقضي على المفلس بالتدليس بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق الوطنية لمدة سنة على الأقل وخمس سنوات على الأكثر.

طرق الرجوع إلى الدفاتر التجارية :
يمكن الرجوع إلى الدفاتر بإحدى طريقتين الأولى وهي تقديم الدفاتر للقاضي لإستخراج البيان أو الجزاء الذي يتعلق به النزاع والثانية وهي الإطلاع على الدفاتر والقوائم الجرد بمعرفة الخصم وتكون في حالات معينة حددتها المادة 15 وهي قضايا الإرث وقسمة الشركة وحالة الافلاس.
1) التقديم :
أجاز القانون ( م 16 تجاري )للقاضي ولو من تلقاء نفسه أن يأمر بتقديم الدفاتر التجارية أثناء قيام نزاع و ذلك بفرض إستخلاص ما يتعلق منها النزاع وعلى هذا فانه يجوز إعطاء أمر للتاجر بتقديم دفاتره سواء أكان خصمه تاجرا أم غير تاجر وسواء كانت الدعوى مرفوعة أمام محكمة تجارية ويقصد بالتقديم أن يقدم التجار دفاتره للقاضي بنفسه أويعين خبير متخصص للبحث فيما يطلبه القاضي ، ويحصل عملا اطلاع المحكمة او الخبير على دفاتر التاجر بحضور هذا الأخير ولا يجوز اطلاع الخصم بنفسهعلى دفاتر التاجر نظرا لأسرار التجارة والمحافظة على بيانات التاجر ودرءا لكل ما يؤدي الى منافسة غير مشروعة فاذا كانت الدفاتر المطلوبة في مكان بعيد عن مركز المحكمة المختصة بنظر النزاع أجاز المشرع للقاضي أن يوجه إنابة قضائية للمحكمة التي توجد بها الدفاتر أو يعين قاضيا للاطلاع عليها وتحرير محضر بمحتواها وارساله الى المحكمة المختصة بالدعوى فاذا حصلت المحكمة على البيانات المطلوبة فلها أن تأخذ بها أولا تأخذ ولخصم التاجر أن يناقشها وله أن يحتج بعدم انتظامها أو عدم صحة ما ورد بها بتقديم الدليل على ذلك.

2) الاطلاع:
على خلاف ما رينا في التقديم نجد أن الاطلاع يقصد به إجبار التاجر على تسليم دفاتره والتخلى عنها للقضاء ليسلمها بدوره الى الخصم ليطلع عليها ليبحث فيها بأكملها عن الأدلة التي تؤيد طلباته، من ذلك يتضح أن الإطلاع أكثر خطورة من التقدم بسبب أن الإطلاع يترتب عليه حتما إذاعة أسرار التاجر لذلك لم يجزه القانون إلا في حالات معينة حددتها المادة 17 وهي قضايا الإرث وقسمته الشركة وحالة الافلاس.
استخدام الدفاتر التجارية في الاثبات

1) حجية الدفاتر التجارية في الاثبات لمصلحة التاجر ضد تاجر:
نصت المادة 13 تجاري على أنه يجوز للقاضي قبول الدفاتر التجارية المنتظمة كاثبات بين التجار بالنسبة للأعمال التجارية . يتضح من ذلك أن الدفاتر التجارية يمكن أن تكون دليلا كاملا للإثبات يستطيع التاجر التمسك بها لمصلحته خلافا للقواعد القانونية العامة التي لا تجيز للشخص أن يصطنع دليلا لنفسه على أنه يشترط لاعتبار الدفاتر التجارية دليلا كاملا في هذه الحالة وفقا لنص المادة 13 المشار إليها أن يكون النزاع بينتاجرين وأن يتعلق النزاع بعمل تجاري وأخيرا أن تكون دفاتر التاجر الذي يريد التمسك بها منتظمة.
ولا يجد القاضي صعوبة في حالة تطابق الدفاتر التجرية لما ورد فيها أما اذالم يجد القاضي هذا التطابق فله مطلق الحرية في الأخذ بما يراه فله في حالة انتظام دفاتر أحد الخصوم وعدم انتظام دفاتر الآخر أو عدم تقديمه إياها أن يأخذ بما يراه فله في حالة انتظام دفاتر أحد الخصوم وعدم انتظام دفاتر الآخر أو عدم تقديمه إياها أن يأخذ بما جاء بالدفاتر المنتظمة و يلاحظ أن توافر هذه الشروط جميعا لا يجعل للدفاتر بالضرورة حجية كاملة لصاحبه، ذلك أن الأخذ بحجية ما دون بالدفاتر التجارية انما هو جوازي للقاضي بحيث يستطيع عدم الأخذ بما جاء فيها، كما أن لخصم التاجر أن يدحض هذه الأدلة و يثبت عكسها بكافة طرق الإثبات وذلك طبقا لقاعدة حرية الإثبات في المواد التجارية كما يلاحظ من جهة أخرى أن عدم انتظام الدفاتر التجارية لا يعدمها من كل قيمة فالقاضي له مطلق الحرية أن يستند الى ماجاء بها لصالح التاجر واتخاذها قرينة يمكن تكملتها بقرائن أخرى.

2 ) حجية الدفاتر التجارية في الاثبات لمصلحة التاجر ضد غير التاجر:
الأصل أنه لا يجوز للشخص تاجرأو غير تاجر أن يصطنع دليلا لنفسه فالشخص لا يلزم غيره بأدلة صنعها بنفسه ولصالحه وقد رأينا في الحالة السابقة أن المشرع خرج على هذا الأصل اذاما كان النزاع بين تاجرين وبتوافر شروط معينة ويبرر الخروج عن القاعدة العامة في الحالة السابقة أن كلا الخصمين على قدم المساواة ويحتفظ كل منهم بدفاتر تجارية، أما اذا كان خصم التاجرشخصيا غير تاجر فانالأمر يقتضي الرجوع الى القواعد العامة وهي عدم امكان الشخص الافادة من دليل صنعه لنفسه وعلى ذلك نصت المادة 330 مدني أنّ دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجارالا أن المشرع أورد إستثناء على هذه القاعدة أملته الضرورات العملية في الحياة فنص على أنّ البيانات المثبة بالدفاتر التجارية عما ورد التجار تصلح أساسا يجيز للقاضي أن يوجه اليمين المتممة الى من الطرفين وذلك فيما يجوز إثباته بالبينة.

الدفاتر التجارية حجة في الإثبات ضد التاجر:
تصلح الدفاتر التجارية حجة كاملة في الإثبات ضد التاجر الذي قام بتحريرها وأساس ذلك هو أن ما ورد بالدفاتر التجارية ضد صاحبها إنما هو بمثابة إقرار بصرف النظر عن طبيعة العملية أو صفة القائم بها وسواء كانت الدفاتر منتظمة أو غير منتظمة على أنه اذا كانت الدفاتر منتظمة وأراد خصم التاجر التمسك بما ورد بالدفاتر التجارية فعليه عدم تجزئة ما ورد بها بيانات أما اذا كانت دفاتر التاجر غير منتظمة جاز للقاضي تجزئة الاقرار وعدم التقيد بقاعدة عدم التجزئة ذلك أن عدم انتظام الدفاتر التجارية قرينة على عدم صحة ماورد فيها كله أو بعضه وللقاضي مطلق الحرية في الأخذ أو عدم الأخذ بها ويجوز دائما للتاجر أن يثبت عكس ما جاء بدفاتره بكافة طرق الاثبات اذ أن ما ورد بدفاتره ليس اقرارا بالمعنى الفني لأنه لم يعد ليكون أداة للإثبات بحسب أصله وإنما مجرد قرينة يجوز دحضها أيا كانت طبيعة النزاع.

مدى حجية الدفاتر التجارية غير المنتظمة
لا تكون الدفاتر التجارية حجة أمام المحاكم ما لم تكن مستوفية للجراءات السالف ذكرها أي مالم تكن منتظمة ويفهم هذا من نص المادة 13 تجاري والمشرع على حق في عدم اعطاء الدفاتر الغير منتظمة أهمية في الاثبات أمام المحاكم وذلك لحث التجار على الاهتمام بتنظيمها حتى تكون لها حجية أمام المحاكم كما أن القضاء كثيرا ما يهمل الدفاتر غير المنتظمة في الاثبات.

على أن الأخذ بهذا التفسير على إطلاقه يتنافى مع مقتضيات الواقع ويجعل القاضي مقيد بعدم الأخذ بالدفاتر غير المنتظمة كدليل في الاثبات حتى في الحالات التي قد يقتنع فيها بصحة ما جاء بها أو فائدتها في النزاع المعروض. والواقع أنه يمكن إستخدام الدفاتر التجارية غير المنتظمة في الإثبات أمام القضاء ضد التاجر الذي يمسكها فخصم التاجر يستطيع الاسناد الى دفاتر التاجر ولو كانت غير منتظمة طالما في ذلك مصلحة بوصفها نوعا من الاقرار والقبول بغير ذلك يؤدي الى نتائج غير منطقية هي أن الدفاتر التجارية المنتظمة تصلح دليلا ضد صاحبها على عكس الدفاتر غير المنتظمة التي لا تصلح كدليل وفقا للتفسير الحرفي لنصوص القانون ضد التاجر.

مما قد يترتب عليه تعتمد التاجر الإهمال في تنظيم دفاتره، هذا الى أن ذلك يؤدي الى إفادة التاجر من تقصيره ومن جهة أخرى قد يستخدم التاجر دفاتره غير المنتظمة كدليل لصالحه كما هو الحال في المنازاعات بين التجار حيث يتمتع القاضي بمطلق الحرية في قبول أي دليل حتى ولو كانت دفاتره غير منتظة كقرينة بسيطة تقبل إثبات العكس أو تؤيدها أدلة أخرى وإذا عرض القاضي دفاتر أخرى أكثر انتظاما من الأولى فعلى القاضي تفضيل هذه الأخيرة.

الالتزام بالقيد في السجل التجاري
وظائف السجل التجاري:
1 )الوضيفة الاستعلامية للسجل.
2 ) الوضيفة الإحصائية للسجل.
3 ) الوضيفة الإقتصادية للسجل.
4 ) الوضيفة القانونية للسجل.

موقف التشريعات من نظام السجل التجاري:
يؤدي السجل عدة وظائف غاية في الأهمية من الناحية العلمية، حيث يقدم للدولة و الأفراد خدمات لا يستهان بها من الناحية الاستعلامية والاحصائية والاقتصادية وكأداة للشهر القانوني في المواد التجاري وتأخذ بنظام يحقق معظم هذه المزايا كما هو الحال وفقا للتشريع الألماني، على أن معظم الدول رغم ذلك لا تأخذ بنظام للسجل يكفل تحقيق جميع هذه الوظائف السابقة ذكرها بل تأخذ منها بقدر متفاوت مما يحقق بعض هذه الوظائف دون غيرها كما هو الحال وفقا للتشريع الفرنسي والمصري والجزائري.

1 ) السجل التجاري الألماني:
تتعدى وظيفة السجل التجاري الألماني الوظيفة الإستعلامية والإحصائية والإقتصادية ليصبح السجل أداة للشهر القانوني له حجية فيما يدون فيه من بيانات مما يترتب عليه أثار قانونية هامة، ولذلك يعهد بالسجل في هذه البلاد الى جهة قضائية تتولى الاشراف والتأكد من صحة ما يدوّن فيه.
و يتميزنظام السجل التجاري في ألمانيا بأنه الأداة الوحيدة التي تتركز فيها كافة البيانات الخاصة بعلانية كل ما يتعلق بالتجارة و التجار واذا ما قيد بيان من البيانات الواجب قيدها بالسجل احتج به في مواجهة الغير سواء علم به هذا الأخير أو لم يعلم على عكس البيان الغير مقيد فلا يحتج به في مواجهة الغير ولو كان يعلم به.

2 ) السجل التجاري الفرنسي:
أنشئ السجل التجاري الفرنسي بالقانون الصادر على 1919 ولا يترتب على القيد بالسجل بمقتضى هذا القانون إكتساب صفة التاجر وكان الجزاء الذي يترتب على عدم القيد ضعيفا و قد واصل المشرع الفرنسي إصدار تشريعات تخص القيد بالسجل التجاري وذلك بقصد ترتيب آثار قانونية على القيد به من ذلك قانون 1923 والخاص بالإلزام التاجر بوضع رقم القيد الخاص به على الأوراق والفواتر الخاصة بتجارته كما تطلب قانون 1931 ضرورة قيد رفع الوصاية أو الولاية عن القاصر الى غير ذلك من الحالات وإلا احتج بها في مواجهة الغير كما أن اعداد قوائم التشريح والانتخابات للغرف التجارية قاصر على المقيد بالسجل التجاري، وكذلك مباشرة بعض الحرف مثل البائعين المتجولين أو أو السمسرة، ثم أصدر المشرع الفرنسي مرسومان عام 1967 وعام 1969 مرتبا بموجبها على القيد بالسجل التجاري بعض الآثار القانونية:
1 ) عدم القيد بالسجل التجاري يؤدي إلى عدم الإحتجاج في مواجهة الغير سواء في صفة التاجر أو بالنسبة للبيانات غير المقيدة ولكن يجوز للغير اذا كانت له مصلحة أن يتمسك من جانبه بالبيانات والوقائع التي لم تقيد، كما يحرم التاجر غير المقيد بالسجل من الإستفادة من الحقوق المقررة للتاجر وبالتالي لا يستطيع طلب إخضاعه لنظام التسوية القضائية ويجبر على الخضوع لنظام تصفية الأموال.

2 ) رتب المشرع الفرنسي آثار قانونية هامة على القيد بالسجل التجاري بالنسبة للشركات

اذ يترتب على واقفة القيد ميلاد الشركات واكتساب شخصيتها المعنوية وتمتعها بالأهلية القانونية، كما لا يحتج في مواجهة الغير بالتعديلات التي تطرأعلى نظام الشركة الا بعد القيد بالسجل.
الا أنه رغم التعديلات الشاملة لنظام السجل الفرنسي فانه ليس الأداة الوحيدة التي تتضمن كافة ما يشهر عن التجارة و التجار في فرنسا إذا لا يزال هناك وسائل أخرى للعلانية والشهر لبعض التصرفات.
ويمكن القول على هذا الأساس أن نظام السجل الفرنسي في مركز وسط بين النظام الإداري ونظام الشهر القانوني.

السجل التجاري الجزائري:
شروط القيد بالسجل التجاري :
1 ) أن يكون طالب القيد تاجرا.
2 ) أن يكون لطالب القيد محل تجالري في الجزائر.

ميعاد القيد ووجوب ذكر المحكمة ورقم القيد على المراسلات:
على التاجر أن يتقدم بطلب القيد بالسجل التجاري خلال شهرين من تاريخ افتتاح المحل التجاري أو من تاريخ تملكه ويقدم الطلب الى المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها المحل التجاري.
ويجب على كل شخص طبيعي أو معنوي مسجل في السجل التجاري أن يذكر في عنوان فواتيره أو طلباته أو تعريفاته ىأو نشرات الدعاية أو كل المراسلات الخاصة بمؤسسته والموقعة منه أو بإسمه مقر المحكمة التي وقع فيها التسجيل بصفة أصلية ورقم التسجيل الذي حصل عليه.

قيد التعديلات الطارئة على وضعية التاجر المسجل:
يجب على التاجر أو ورثته حسب الأحوال أن يطلبوا قيد التعديل الطارئ على وضعية التاجر بشطب القيد في حالة ترك التجار لتجارته أو في حالة وفاته. و الأصل أن طلب التعديل أو الشطب يقدم من المعني بالأمر نفسه أو من ورثته في حالة وفاته فاذا لم يتقدم المعني بالأمر بنفسه أو الورثة بهذا الطلب كان لكل شخص له مصلحة في ذلك ان يقوم بهذا الإجراء فاذا لم يتم قيد التعديل فانه لا يمكن الاحتجاج به سواء تجاه الغير أو لدى الادارات العمومية.

آثار التسجل بالسجل التجاري وعدمه:
1 ) إكتساب صفة التاجر
2 ) لا يمكن للتاجر المسجل الذي يتنازل عن متجره أن يحتج بإنهاء، نشاطه التجاري للتهرب من القيام بالمسؤلية التي هي عليه من جراء الإلتزامات التي تعهد بها خلفه في استغلال المتجر إلا ابتداء من اليوم الذي وقع فيه الشطب.
3 ) لا يمكن للأشخاص الطبيعين أو المعنوين الخاضعين للسجل في السجل التجاري أن يحتجوا إتجاه الغير المتعاقدين معهم بسبب نشاطهم التجاري أو لدى الادارات العمومية في الحالات المذكورة في
المادة 25 تجاري إلا اذا كان قد تم قيد هذه الحالات في السجل التجار.
4 ) نصت المادة 548 تجاري على أنه يجب أن تودع العقود التأسيسية والعقود المعدلة للشلركات التجارية لدى المركز الوطني للسجل التجاري وإلا كانت باطلة كما نصت المادة 549 تجاري على أنه لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها بالسجل التجاري.

تقدير نظام السجل التجاري الجزائري:
أخذ المشرع الجزائري فيما يتعلق بالسجل التجاري بالأحكام التي انتهى اليها المشرع الفرنسي وعلى ذلك يكون نظام السجل التجاري الجزائري شأنه في ذلك شأن السجل التجاري الفرنسي في مركز وسط
بين النظام الاداري ونظام الشهر القانوني، إذا أن السجل التجاري الجزائري ليس الأداة الوحيدة التي تضمن كافة ما يشهر عن التجارة والتجار في الجزائر.

الجزاء على مخالفة أحكام السجل التجاري:
الجزاءات المدنية :
1) لا يمكن للأشخاص الطبيعين أو المعنويين الخاضعين للتسجيل في السجل التجاري والذين لم يبادروا بتسجيل أنفسهم عند انقضاء مهلة الشهرين أن يتمسكوا بصفتهم كتجار لدى الغير أو لدى الادارات العموميية إلا بعد تسجيلهم كما لا يمكن لهم الإستناد لعدم تسجيلهم في السجل بقصد تهربهم من المسؤليات و الواجبات الملازمة لهذه الصفة.

2 ) لا يمكن لهؤلاء الأشخاص أن يحتجوا تجاه الغير أو لدى الادارات العمومية بالحالات المذكورة في المادة 25 تجاري السابق الإشارة إليها مالم يثبتوا أنه في وقت الاتفاق كان أشخاص الغير مطلعين شخصيا على الوقائع المذكورة.

3 ) يظل التاجر مسؤولا عن التزامته في حالة التنازل عن المحل التجاري أو في حالة توقفه عن نشاطه التجاري ولا تخلى مسئوليته من تاريخ القيد بالتعديل في السجل التجاري.

الجزاءات الجنائية:
1 ) نصت المادة 27 تجاري على أن كل شخص طبيعي أو معنوي في السجل التجاري لا يذكر في كل المراسلات الخاصة بمؤسسته والموقعة منه أوبإسمه مقر المحكمة التى وقّع فيها التسجيل بصفة أصلية ورقم التسجيل الذي حصل عليه يعاقب بغرامة قدرها من 180 إلى 360 دينار.

2 ) نصت المادة 28 تجاري على أن كل شخص ملزم بأن يطلب تسجيل اشارة تكميلية أو تعديلية أو شطب في السجل التجاري ولم يستكمل الاجراءات المطلوبة يعاقب بغرامة من 400 الى 20.000 دينار.
وتأمرالمحكمة التي تقضي بالغرامة بتسجيل الاشارات أو الشطب الواجب في السجل التجاري خلال مهلة معينة وعلى نفقة المعني.

3 ) كل من يقدم عن سوء نية معلومات غير صحيحة أوغير كاملة بقصد الحصول على تسجيل أو شطب أو إشارة تكميلية أو تصحيحية في السجل التجاري يعاقب بغرامة قدرها من 500 الى
20.000 دينار وبالحبس من 10 أيام الى 6 أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

المحل التجاري
تعريف: يمكن تعريف المحل التجاري بأنه مال منقول معنوي مخصص لاستغلال تجاري أو صناعة معينة وقد يسمى بالمتجر أو المصنع تبع لنوع النشاط الذي يزاوله الشخص، والمحل التجاري وأن كان يشمل عناصر مادية كالسلع والمهمات وعناصر معنوية كالعنوان والإسم التجاري والحق في الإجارة والإتصال بالعملاء والسمعة التجارية وحقوق الملكية الصناعية إلا أن له قيمة إقتصادية منفصلة تختلف عن القيمة الذاتية لكل من هذه العناصر على حده، فالمحل التجاري يمثل هذه العناصر المجتمعة منظورا إليها كوحدة معنوية مستقلة بقواعدها وأحكامها الخاصة.

عناصر المحل التجاري:
المحل التجاري يشمل مجموعة الأموال المنقولة اللازمة للاستغلال التجاري وقد نصت على ذلك المادة 78 تجاري بأنه تعد جزءا من المحل التجاري الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري هذه العناصر قد تكون مادية مثل البضائع والمهمات وقد تكون معنوية مثل الاتصال بالعملاء والاسم التجاري والحق في الإجارة والتسمية المبتكرة وكذلك براءات الاختراع ويمكن دائما اضافة عناصر أخرى حسب طبيعة تجارةالتاجر فليست هذه العناصر سوى أمثلة لما يتضمنه المتجر غالبا ولئن تفاوتت أهمية هذه العناصر المشار إليها وأصبح من الصعب تحديد العنصر الجوهري الذي لا وجود للمحل التجاري

بدونه إلا أنه يمكن التركيز أساسا على عنصري العملاء والشهرة فقد نصت المادة 78 تجاري على أن يشمل المحل التجاري إلزاميا عملائه وشهرته كما يشمل أيضا سائر الأموال الأخرى اللازمة لاستقلال المحل التجاري كعنوان المحل والإسم التجاري كعنوان المحل والاسم التجاري والحق في الإيجار والمعدات والآلات والبضائع وحق الملكية الصناعية.

العناصر المادية
1 ) البضائع :
عبارة عن مجموعة السلع الموجودة في المحل التجاري والمعدة للبيع مثل الأقمشة في محل تجاري للأقمشة والحقائب في محل تجاري للحقائب وكذلك السلع الموجودة بالمخازن التابعة للتاجر كما تعتبر من قبيل البضائع المواد الأولية التي سوف تستخدم في صناعة ما يقوم المتجر بيعه والتعامل فيه كالجلود بالنسبة لصناعة الحقائب.

2 )المهمات:
يقصد بها المنقولات التي تستخدم في تسهيل نشاط المحل التجاري وإعداده للغرض المقصود من استغلاله مثل الآلات التي تستخدم في الإنتاج والآلات الحاسبة والأثاث المعد لإستقبال العملاء والسيارات التي تسهل أعمال المحل.

العناصر المعنوية
يقصد بالعناصر المعنوية الأموال المنقولة المعنوية المستقلة في النشاط التجاري للمحل وتلك
العناصر لازمة لوجود المحل التجاري خاصة عنصري العملاء والشهرة ولا يقوم المتجر من
الناحية القانونية بدونها على خلاف العناصر المادية وتتمثل العناصر المعنوية في الاتصال بالعملاء والشهرة والاسم التجاري وحق الايجار وحقوق الملكية الصناعية والرخص والإجازات.

(1) عنصري الاتصال بالعملاء والشهرة (السمعة التجارية):
لكل تاجر إتصالاته ومعاملاته مع عملائه و زبائنه الذين اعتادوا التردد على محله التجاري ويحرص التاجر كل الحرص على أن تستمر علاقاته مع عملائه ويعمل دائما على تنميتها بكل الوسائل المشروعة حتى يحقق الاقبال المنشود على متجره وعلى التاجر أن يتحمل منافسة غيره المشروعة إذا ما باشر الغير ذات التجارة. وترتب على ذلك تحول بعض عملائه عنه،وعنصر الاتصال بالعملاء يعتبر أهم عناصر المحل التجاري بصفة عامة بل انه في الواقع هو المتجر ذاته وما العناصر الأخرى الا عوامل ثانوية تساعد تحقيق الغرض الأساسي الذي يهدف اليه صاحب المتجر الا وهو دوام الاتصال بزبائنه واقبالهم على متجره ويترتب على ذلك أن فكرة المحل التجاري مرتبطة أساسا بوجود هذا العنصر وكلما توفر عنصر الاتصال بالعملاء توافرت فكرة المحل التجاري باعتباره وحدة مستقلة عن عناصره، ويعتمد عنصر الاتصال بالعملاء عن عنصر الشهرة أو السمعة التجارية التي تعتمد أساسا على عوامل ذات طابع عيني متعلق بالمحل التجاري وتكون لها شأن في إجتذاب العملاء كطريقة عرض البضائع والمظهر الخارجي للمتجر والديكور الخاص بمواجهة المحل والموقع الممتاز والواقع أن كل عنصر منهما يكمل الآخرلتحقيق هدف واحد هو المحافظة على استمرار اقبل العملاء على المتجر وعنصري الاتصال بالعملاء والشهرة حق مالي يمكن التصرف فيه وينظم القانون حمايته عن طريق دعوى المنافسة غير المشروعة.

2 ) الإسم التجاري:
يعتبر الاسم التجاري أحد عناصر المتجر وهو من العناصر المعنوية ويقصد به الاسم الذي يتخذه التاجر لمتجره لتمييزه عن المحال التجارية المماثلة ويتألف الاسم التجاري من إسم التاجر ولقبه.

3 ) التسمية المبتكرة :
يقصد بالتسمية المبتكرة أو العنوان التجاري العبارات الجذابة التي يتخذها التاجرلتمييز محله التجاري عن المحال المماثلة مثل تسميته الهيلتون، بلازا،الصالون الاخضر، الملكة الصغيرة، والعنوان التجاري يختلف عن الإسم التجاري فالتاجر غير ملزم باتخاذ تسمية مبتكرة لمحله في حين أنه ملزم باتخاذ اسم تجاري كما وأن العنوان التجاري لا يتخذ من الاسم الشخصي للتاجر.

4 ) الحق في الإيجار:
يقصد بالحق في الإيجار حق صاحب المتجر أو المصنع في الاستمرار في العقد كمستأجر والإنتفاع بالمكان المؤجر ويمثل الحق في الاجاره أهمية كبيرة إذا كان المحل التجاري يقع في منطقة معينة إشتهرت بصناعة معينة أو لقرب الموقع من الأسواق والمحال المماثلة حيث يسهل على العملاء إجراء المقارنة والاقبال على الشراء كما تظهر أهمية هذا العنصر في بعض أنواع النشاط التجاري التي تعتمد في ازدهارها على وجودها في موقع معين كالمقاهي والمطاعم والجراحات والحلول محل البائع في استغلال المتجر هو الذي يؤكد الاستمرار في الاتصال بالعملاء ونتيجة ذلك كان من الطبيعي أن التصرف في المتجر يشمل أيضا التنازل عن الحق في الايجار الى المشتري وقد نصت المادة 172 تجاري على أنه في حالة التنازل عن المتجر فانه يجوز للمحول إليه أن يتمسك بالحقوق المكتسبة من قبل المتنازل لإتمام مدة الاستقلال. كما نصت المادة 176 على أنه يجوز للمتجر أن يفرض تجديد الايجار غير انه ينبغي عليه في هذه الحالة أن يسدد للمستأجر المخلى التعويض الذي يجب أن يكون مساويا للضرر المسبب نتيجة عدم التجديد.

5 ) الحقوق الملكية الصناعية:
يشمل تعبيرالملكية الصناعية الحقوق التي ترد على براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية والعلامات التجارية والصناعية وجميع هذه الحقوق معنوية ذات قيمة مالية يجوز التصرف فيها.

6 ) الرخص والاجازات:
ويقصد بها التصريح التي تمنحها السلطات الادارية المختصة لا مكان مزاولة نشاط تجاري معين كرخصة إفتتاح مقهى أو سينما أو رخصة لبيع المشروبات الروحية، ولا تعتبر الرخص والاجازات من عناصر المتجر المكونة لمقوماته الا اذا اشترط لمنحها ضرورة توفر شروط موضوعية غير متعلقة بشخص من منحت له وفي هذه الحالة يكون لرخصه قيمة مالية وتعتبر عنصرا من عناصر المحل يرد عليه ما يرد على المحل من تصرفات.

هل تنتقل إتفاقيات التاجر المتعلقة بتنظيم المنافسة مع المتجر؟
يثور التساؤل حول إنتقال الحقوق والالتزامات الناشئة عن الاتفاقيات التي أبرمها البائع تنظيما للمنافسة مع الغير، فيما يتعلق باستقلال المتجر الى المشتري والواقع أن مثل هذه الحقوق والالتزامات تعتبر مكملة للمتجر اذا كسبها صاحب المتجر ليدر أخطر المنافسة عن متجره ومن ثم تنتقل مع المتجر الى المشتري اذ تقضي القواعد العامة بأنه إذا أنشأ العقد التزامات وحقوقا شخصية تتصل بشيئ انتقل بعد ذلك الى خلف خاص هذه الالتزامات والحقوق تنتقل الى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيئ اذا كانت مستلزماته وكان الخلف يعلم بها وقت انتقال الشيئ اليه، هذا فضلا عن أن هذه الحقوق والإلتزامات تتعلق بأهم عنصر من عناصر المحل التجاري ألا وهو عنصر الإتصال بالعملاء.

وأحيانا يتفق في عقد البيع للمتجر على انتقال العقود التي أبرمها بائع المتجر مع من يقوم بالتوريد له كعقود توريد المياه والغاز والكهرباء أو عقود التاجر مع المؤلفين كما في حالة بيع دور النشر وفي هذه الحالة رغم الاتفاق بين بائع المتجر والمشتري فإنّه يمكن لكل هؤلاء المطالبة بفسخ هذه العقود إذا لم يرغبوا في الاستمرارمع مشتري المتجر.

طبيعة المحل التجاري
إختلف الفقه في التكليف القانوني للمحل التجاري وعلة هذا الخلاف هو ما يتميز به من أحكام، لذلك إنقسم الفقهاء في تكييف الطبيعة القانونية للمحل التجاري إلى ثلاث مذاهب:

(1) نظرية الذمة المالية المستقلة أوالمجموع القانوني:
و فحواها إعتبار المحل التجاري ذمة مالية مستقلة عن ذمة التاجر لها حقوقها وعليها إلتزاماتها المتعلقة بالمتجر والمستقلة عن بقية حقوق والإلتزامات التاجر ومقتضى هذه النظرية أن الدائن بدين شخصي للمدين ولا علاقة له بالمحل التجاري (كدين الطبيب) لا يستطيع التنفيذ به على المحل ومن ثم ينفرد دائنوا المحل التجاري بالتنفيذ عليه دون مزاحمة الدائنين الآخرين للتاجر، فيصبح بذلك المتجر وحدة قانونية مستقلة عن شخص التاجر، ولا محل للأخذ بهذه النظرية في القوانين الجزائري والمصري والفرنسي،أما في ألمانيا فالفقه يكاد يكون مستقرا على أن المحل التجاري في حقيقته مجموع قانوني وبالتالي له ذمة مالية مستقلة.

(2) نظرية المجموع الواقعي:
يرىأنصار هذه النظرية أن المحل التجاري ليس وحدة قانونية مستقلة بديونه وحقوقه وانما هو وحدة عناصر فعلية أو واقعية أي أن عدة عناصر إجتمعت معا بقصد مباشرة استغلال تجاري دون أن يترتب على ذلك ذمة مالية مستقلة عن ذمة مالكه أو وجود قانوني مستقل وبالتالي لا يترتب على التنازل عن المحل التجاري التنازل عن الحقوق والإلتزامات الشخصية المتعلقة بالمحل التجاري ونشاطه التجاري إلا إذا اتفق على ذلك صراحة ويذكر أنصار هذا الرأي أن يترتب على هذه الوحدة لعناصر المتجر هو وجود مال منقول ذو طبيعة خاصة مستقلة عن طبيعة عناصره المكونة له.
بيد أنه يؤخذ على هذه النظرية أن إصلاح المجموع الواقعي ليس له مدلول قانوني فالمجموع اما أن يكون قانونيا واما لا يوجد كما أنها لا تفسر لنا على أساس من القانون إذا كان للشخص ذمة مالية مستقلة عن المتجر أو ذمة مالية واحدة شاملة المتجر.

(3) نظرية الملكية المعنوية:
تقوم هذه النظرية أساسا على ضرورة التفرقة بين المحل التجاري باعتبار وحدة مستقلة، وبين عناصره المختلفة الداخلية في تكوينه وأن حق التاجر على محله ليس إلا حق ملكية معنوية يرد على أشياء غير مادية مثله في ذلك مثل حقوق الملكية الصناعية والفنية ويختلف بالتالي عن حقه على كل عنصر من من عناصر المحل التجاري، ومقتضى هذه النظرية أن يكون للتاجر حق الانفراد في محله التجاري والاحتجاج به على الكافة، وتحميه دعوى المنافسة غير المشروعة وتسمى هذه الملكية المعنوية بالملكية التجارية ويرجح الفقه هذه النظرية لنجاحها في إيجاد تفسير منطقي لطبيعة المحل التجاري.

خصائص المحل التجاري
يتميز المحل التجاري بالخصائص الآتية :

(1) إنه مال منقول:
لما كان المحل التجاري يتكون من عناصر كلها منقولة مادية كانت أو معنوية كما هو الحال بالنسبة للبضائع أو الأثاث أو حق الاتصال بالعملاء وغيرها فهو منقول ولا يخضع بالتالي للقواعد القانونية التي تحكم العقار.
2 ) أنه مال معنوي :
المحل التجاري وان كان يتكون من عدة عناصر بعضها مادي وبعضها معنوي إلا أنه هو ذاته مال معنوي يمثل مجموعة هذه العناصر مستقلا عنها ومكونا وحدة لهاخصائصها التي تختلف عن خصائص كل عنصر من عناصره وبإعتباره مالا منقولا فانه لا يخضع للأحكام القانونية الخاصة بالمنقول المادي.
3 ) أنه ذو صفة تجارية:
يجب لكي يعتبرالمحل تجاريا أن يكون إستقلاله ونشاطه لأغراض تجارية فاذا كان إستغلال المحل لغير هذه الأغراض (كأغراض مدنية ) فانه لا يعتبر محلا تجاريا.
4 ) ضرورة أن يكون نشاط المتجر أو المصنع مشروعا.

حماية المحل التجاري
المنافسة الممنوعة
هناك حالات تمتنع فيها المنافسة كلية بطريق مشروع أو غير مشروع ووسيلة حماية تلك الحالات هي دعوى ترفع لمنع المنافسة كلية وليس دعوى المنافسة غير المشروعة وحالات المنافسة الممنوعة إما أن يكون أساسها نص المشرع أو إتفاق الطرفين المنافسة الممنوعة بنص القانون:

في بعض المهن كالصيدلة قد يشترط المشرع على من يعمل بها الحصول على مؤهلات عملية معينة فاذا قام الشخص بمباشرة أعمال الصيدلة دون الحصول على الدرجة العملية المطلوبة به لذلك فانه يكون قد خالف نصوص القانون و أعتبر عمله من قبيل المنافسة الممنوعة بنص القانون و ليس المنافسة غير المشروعة، و قد تتذخل الدولة بقوانين من نوع آخر تمنع بها المنافسة قاصدة من ذلك حماية المستهلكين كما هو الحال بالنسبة للنصوص التي تشترط وزن معين و مواصفات معينة للسلع و كذلك تشترط وضع مواد معينة بنسبة معينة في السلع و المنتجات ، و قد تكون المنافسة ممنوعة بناء على إحتكار قانوني كما هو الحال في أغلبية ملتزمي المرافق العامة .

المنافسة الممنوعة بإتفاق الطرفين :
من صور المنافسة الممنوعة باتفاق الطرفين مايأتي :
1 ـ إلتزام مؤجر العقار بعدم منافسة المستأجر
تقضي القواعد العامة بأن يلزم مؤجر المحل التجاري بتأمين التمتع المستأجر بالعين المؤجرة ، و يحق المؤجر في نفس الوقت أن يؤجر للغير في ذات العقار الكائن به المحل التجاري للمستأجر الأول محلا تجاريا لآخر يمارس فيه نفس نشاط المستأجر الأول و لكن إذا اشترط المستأجر الأول على المؤجر حرمانه من تأجير جزء من العقار للغير لممارسة نشاط مماثل فإنه يمتنع في هذه الحالة على المؤجر القيام بذلك إحتراما للإتفاق.
2 ـ قد يكون الإتفاق بعدم المنافسة ناشئا عن عقد بيع المحل التجاري ذاته :
يعتبر إلتزام بائع المحل التجاري بعدم إنشاء تجارة مماثلة من الإلتزامات التي تنتج عن عقد بيع المدجر ، و لذلك ينشأ هذا اللإلتزام على عاتق البائع دون حاجة إلى النص عليه في عقد البيع و هذا الإلتزام لعدم إنشاء تجارة ممالثلة يعتبر إلتزاما تعاقديا فلا يكون الإخلال به من أعمال المنافسة الغير مشروعة التي تستند أساسا إلى المسؤولية التقصيرية و لكن من أعمال المنافسة الممنوعة التي تستند إلى أحكام المسؤولية العقدية .

3 ـ الإتفاقات بين المنتجين و التجار :
و من صورة المنافسة الممنوعة إتفاق الطرفين على أن يشتري التاجر السلع التي ينتجها المصنع دون غيره من المصانع التي تنتج نفس السلعة أو ألا يبيع المصنع لغير التاجر حتى يتفادى هذا الأخير منافسة غيره من التجار كما هو الحال في تعهد الشركة المنتجة بعدم البيع لغير صاحب التوكيل بالتوزيع داخل إقليم معين و مثل هذه الإتفاقية صحيحة بشرط أن تكون محدودة المدة أو بمكان معين حتى لا تؤدي إلى إحتكار فعلي .

4 ـ إلتزام العامل بعدم منافسة رب العمل :
قد يتضمن عقد العمل بين العامل و رب العمل إلتزاما على الأول بعدم منافسة رب العمل بإنشاء تجارة مماثلة أو العمل عند متجر منافس بعد إنتهاء العقد بينهما و هو ما يطلق عليه بند عدم المنافسة و لما كان مثل هذا الشرط يمثل قيد لا على حرية العامل قد يؤدي إلى إلتزامه بإستمرار في خدمة رب العمل مدى الحياة، فقد خفف القضاء الفرنسي على العامل محددا من حيث الزمان أو المكان أو نوع التجارة .

5 ـ حالة الإتفاق بين المصانع على تنظيم إنتاج السلع :
من حيث كميتها و تحديد أسعارها لتحديبد النشاط الذي يقوم به كل مصنع و عدم تجاوزه بقصد تنظيم المنافسة بين المنتجين و مثل هذه الإتفاقات تكون صحيحة في حدود الفرض الذي تنظمه أمّا إذا قصد من ورائها أو ترتب عليها خلق إحتكارات حقيقية أو إرتفاع كبير في أسعار بيع هذه السلع فهذه الإتفاقات تكون باطلة لمخالفته النظام العام لما ينتج عنها من إهدار لمصالح المستهلكين جميعا في سبيل مصلحة أصحاب هذه المصانع .

المنافسة الغير المشروعة
المنافسة غير المشروعة لا تكون إلاّ بين شخصين يمارسان نشاطا مماثلا أو على الأقل مشابها و تقدير ذلك متروك للقضاء على أنّ وجود المنافسة في حد ذاته لا يكفي لأنّ تترتب المسؤولية بل يجب أن يتحد الخطاء مع المنافسة بمعنى أن تكون هناك منافسة غير مشروعة و أن ترتكز هذه المنافسة على خطأ من قام بها و على ذلك يمكن تعريف المنافسة غير المشروعة بأنها إستخدام الشخص لطرق ووسائل منافية للقانون أو العادات أو الشرف أو العرف . و لا يشترط لإعتبار الفعل المكون للمنافسة غير المشروعة أن يكون مرتكبه معتمد أو سيء النية بل يكفي أن يكون منحرفا عن السلوك المألوف للشخص العادي حتى يعتبر خطأ موجبا للمسؤولية أساس دعوة المنافسة غير المشروعة .

تجد دعوى المنافسة الغير المشروعة أساسها القانوني في المادة 124 مدني و التي تقضي بأنّ كل عمل أيا كان يرتكبه المرء و يسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه للتعويض .

صور المنافسة غير المشروعة :
1 ـ الإعتداء على سمعة التاجر المنافس و نشر بيانات كاذبة عنه :
كإذاعته معلومات غير صحيحة أو إشاعات كاذبة عن إفلاسه أو إرتكابه المالي أو عزمه على تصفية متجره أو بيعه أو نقله أو تشويه الحقائق على البضائع و السلع و المنتجات موضوع نشاط المحل التجاري حتى ينصرف عنه العملاء .

2 ـ الإعتداء على الإسم التجاري أو التسمية المبتكرة :
كإتخاذ المحل المنافس إسما تجاريا مشابها لإسم محل آخر أو إعتدائه على التسمية لمحل آخر .

3 ـ الإعتداء على العلامة التجارية :
يعتبرالإعتداء على العلامة التجارية التي يتخذ منها المتجر شارة لتمييز منتجاته أو بضائعه بتقليدها أو تزويرها من قبيل أعمال المنافسة الغير المشروعة .

4ـ وضع بيانات تجارية مغايرة للحقيقة :
يعد من أعمال المنافسة غير المشروعة وضع بيانات تجارية مغايرة للحقيقة بقصد منافسة الخصم و إيهام الجمهور بتوافر شروط معينة في البضائع المتنافس عليها كإداعته أمور مغايرة للحقيقة خاصة بمنشأ بضاعته أو أوصافها أو تتعلق بأهمية تجارته بقصد إيهام الغير بمميزات الغير حقيقية ككون المتجر على غير الحقيقة حائز لمرتبه أو شهادة أو مكافأة بقصد إنتزاع عملاء تاجر آخر ينافسه .

5 ـ تقليد طرق الإعلان:
تعتبر أعمال المنافسة غير المشروعة تقليد طريقة الطبع أو طرق الإعلان أو البيع فمثل هذه الأعمال تمس أهم عناصر المتجر و هو الإتصال بالعملاء .

6 ـ تحريض العمال :
قد يكون أعمال المنافسة غير المشروعة في صورة تحريض العمال الذين يعتمد عليهم المشروع المنافس و مثال ذلك تحريضهم بترك العمل أو تشجيعهم على الإضراب و بث الفوضة في المحل المنافس أو إغراء عمال المتجر المنافس بالعمل لديه حتى يجذب العملاء و قد يعمد المنافس إلى إغراء العامل بالمتجر الآخر بالمال للوقوف على أسرار أعمال منافسة في صناعة معينة أو تركيب معين للمواد التي تباع أو تدخل ضمن نشاط المتجر.

7ـ تخفيض أسعار البيع :
و لا يكون أسعار البيع منافسة غير مشروعة إلا إذا إستمر مدة طويلة مدعوما بحملات إعلانية موضح بها الأسعار التي يبيع بها أسعار منافسيه فهنا يتضح أنّ المقصود هو تحطيم تجارة الغير بطريقة غير مشروعة كما يعد أيضا منافسة غير مشروعة البيع بأقل من السعر المتفق عليه أدنى بين التجار عموما لما يؤدي إليه ذلك من حرمان المنافس من عملائه بطريق غير مشروع .
الضرر
الضرر الموجب للتعويض هو الضرر المحقق الوقوع أي الذي وقع فعلا أو سيقع حتما و هو ما يسمى بالضرر المستقبل أمّا الضرر الإحتمالي أي الضرر غير المحقق فهو قد يقع و قد لا يقع فلا يكون التعويض عنه واجبا إلاّ إذا وقع فعلا .
أطراف دعوى المنافسة غير المشروعة
للمتضرر من أعمال المنافسة غير المشروعة أن يقيم دعوى ضد منافسة مرتكب العمل المنافس و كل من إشترك معه.
و يمكن أن ترفع الدعوى على الشخص المعنوي، و يتحمل الشخص المعنوي المسؤولية المدنية التي تقع و يؤديها من ماله .

و مسألة الشخص المعنوي تكون بطريق غير مباشر و ذلك على الأعمال التي يرتكبها ممثلوه على أساس مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعة على أنّ هناك أحوالا يمكن فيها مساءلة الشخص المعنوي ذاته مباشرة و نسبة الخطأ إليه مباشرة كما إذا قوضيت شركة لمنافسة تجارية غير شريفة أو لتقليد بناء على قرار صادر من إحدى هيئاتها كمجلس إدارة الشركة أو جمعيتها العمومية و ترفع الدعوة على كل من إشترك في تنفيذ هذه الأعمال إذا كان سيء النية، و لا يجوز أن ترفع دعوى المنافسة غير المشروعة من غير المضرور أو نائبه .

الحكم بالتعويض
يحكم في دعوى المسؤولية بالتعويض النقدي لكل من أصابه الضرر و تحكم المحكمة بالتعويض عن الضرر الفعلي فقط الذي لحق المتضرر فقط و طبقا للقواعد العامة في المسؤولية يعين القاضي طريقة التعويض تبعا للظروف، و يقدر التعويض بالنقد، و القاضي و إن كان ليس ملزما بالحكم بالتنفيذ العيني إلاّ أنه يتعين عليه أن يقضي به إذا كان ممكنا .