أركان وشروط عقد الزواج في الشريعة الإسلامية و القانون الجزائري

مقــدمــة

الأسرة هي الخلية الاساسية للمجتمع يصلح بصلاحها ويفسد بفسادها، وقد أولاها الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز ورسوله الأكرم صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أهمية كبرى.

ولهذا فقد خاض فيها الفقهاء المسلمين بمختلف مذاهبهم واضعين لعقد الزواج الذي تنشأ به الأسرة أركان وشروط خاصة به منها ما اتفقوا عليها وأخرى إختلفوا فيها، وهذا الذي أثر بدوره على مختلف التشريعات العربية باعتبار أن كل تشريع أخذ بمذهب ما، ونجد بعض التشريعات لم تنحوا هذا النحو وإنما أدمجت بين المذاهب ومن بينها قانون الأسرة الجزائري الذي لم يكتف فقط بالدمج بين المذاهب في المسائل المنصوص عليها فيه وإنما ألزم القاضي في نص المادة 222 منه بالرجوع إلى الشريعة الإسلامية من دون أن يبين له ما هو المذهب الذي يعود إليه في حالة عدم وجود نص فيه على مسألة من المسائل التى ينظمها.
وهذا ما جعل الموقف الذي اتخده المشرع الجزائري يطرح مشاكل عملية بالنسبة للقضاة اثناء رجوعهم إلى الشريعة الإسلامية خصوص فيما يتعلق بموضوع الأركان والشروط التى يقوم عليها عقد الزواج وكذا في الآثار المترتبة على مخالفتها أو تخلفها، ولهذا فقد إرتأيت أن أقوم ببحث يتعلق بهذا الموضوع محاولا بذلك الإجابة على الإشكاليتين التاليتين: ماهي أركان وشروط عقد الزواج وأثر تخلفها في الشريعة الإسلامية والقانون؟ وإلى أي حد وفق المشرع الجزائري لما ألزم القضاة بالرجوع إلى قواعد الشريعة الإسلامية في حالة عدم وجود نص في قانون الأسرة من دون أن يحدد لهم المذهب الذي يأخدون به ؟ .

الفصــل التمهيـــدي

إن التطرق إلى أركان وشروط عقد الزواج يستلزم التعرض أولا إلى تعريف هذا العقد وأهميته ثم حكمه الشرعي وطبيعته.

المبحــث الأول: تعريـف وأهميــة الـزواج

نظرا لما للزواج من أهمية في حياة الأفراد والمجتمعات إهتم فقهاء الشريعة الإسلامية بتعريفه وكذا بأهميته، ولهذا سنتناول هاتين النقطتين كمايلي:

المطلب الأول: تعريف الزواج

الزواج يمكن أن نعرفه لغة وإصطلاحا.

الفــرع الأول: التعريف اللغوي

يعرف الزواج لغة بأنه إقتران لأحد الشيئين بالآخر وإزدواجهما بعد أن كان كل منهما منفردا عن الآخر (1) ومنها أخذ إقتران الرجل بالمرأة بعد أن كانا منفصلين صارا يكونان أسرة واحدة.

الفـرع الثانـي: تعريف الزواج إصطلاحا

تعددت تعاريف الزواج عند الفقهاء المسلمين إلا أننا نجدها تقريبا متفقة على الغرض المبدئي له و ذلك رغم إختلافهم في التعابير فإنها تدور حول نفس المعنى، فهناك من عرّفه بأنه عقد يفيد حل إستمتاع كل من العاقدين بالآخر على الوجه المشروع (2)، ويعرّفه آخرون بأنه عقد وضع لتملك المتعة بالأنثى قصدا (3)، وما يلاحظ على هذه التعاريف أنها ينطبق عليها ما قاله فيها الإمام أبو زهرة بأنها تدور حول إمتلاك المتعة وأنه من أغراض الزواج جعل المتعة حلال ومن أهدافه أيضا في الشرع الإسلامي التناسل وحفظ النوع الإنساني وأن يجد كل من العاقدين في صاحبه الإنس الروحي الذي يؤلف الله تعالى به بينهما ولهذا فقد عرّف الزواج ” بأنه عقد يفيد حل العشرة بين الرجل و المرأة وتعاونهما ويحدد ما لكليهما من حقوق وما عليه من واجبات ” (4)، ومن التعريفات التى تشتمل على معنى الزواج نجد ما ذهب إليه الأستاد عبد العزيز سعد ” بأنه عقد معاهدة ذات أبعاد دينية ودنيوية يتعهد فيها الزوج بإسعاد زوجته وإحترام كرامتها، وتتعهد الزوجة بموجبها بإسعاد زوجها ومساعدته، وأن يتعاهدا معا على التضامن والتعاون من أجل إقامة شرع الله وإنشاء أسرة منسجمة ومتحابة تكون نواة لإقامة مجتمع المودة والرحمة والإستقرار (5) وفقا للآية الكريمة رقم 21 من سورة الروم ” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ”.

المطلـب الثـانـي: أهميــة الـزواج

للزواج أهمية كبرى نظرا لما يحققه من مصلحة للبشرية جمعاء وتتمثل هذه الأهمية في عدة أمور نجد منها:

الفرع الأول: حفظ النوع الإنساني بطريقة شريفة:

كل كائن حي لكي يحتفظ ببقاء نوعه لا بد أن يتكاثر وهو ما ينطبق على الإنسان لكن نظرا لما يتميز به الإنسان من تكريم في خلقه إقتضى الأمر أن يشرع له طريقة شريفة لكي يتكاثر بها ألا وهي الزواج، فلو ترك تكاثر الإنسان عن طريق الإختلاط دون أي ضابط لإختلطت الأنساب وكثرت النزاعات وأنهارت القيم بذلك، أما إذا تم التكاثر عن طريق الزواج إختص كل شخص بزوجته أو زوجاته في حدود الشرع وهذه الأهمية تؤكدها الآية الكريمة رقم 223 من سورة البقرة بحيث يقول تعالى ” نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم ”، والحرث المقصود به في هذه الآية هو للإنبات أي النسل، ونجد كذلك قول الرسول صلى الله عليه و سلم ” … تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ” (1).

الفـرع الثاني: تحقيق الإنس والراحة والمودّة بين الزوجين

إن من بين الغايات التي يهدف إلى تحقيقها الزواج هي إستقرار وسكون كل من الزوجين إلى الآخر نظرا للكيان الذي يجمع شملهما بعد الزواج، بحيث يصبح كل واحد منهما لباسا للآخر و نجد في الآية الكريمة رقم 21 من سورة الروم ما يثبت هذا بحيث يقول تعالى: ” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ”، واذا ينيت الأسرة على الإنس والراحة والأمان بين الزوجين صلح المجتمع، ولقد ذهب الفيلسوف الإنجليزى ” بنتام ” إلى القول ” أنه شريف فيه ترابط الهيئة الإجتماعية وعليه يبنى التمدن والعمران، فقد أنقذ النساء من الإستعباد وأخرجهن من درك الإنخطاط و قسم التاس عائلات مستقلة و كانوا أخلاط ووسع آمال الناس في المستقبل بما أوجده من الرغبة في البنين والحفدة و أوجد المحاكم المنزلية، وأوجد زيادة ميل الأفراد لبعضهم البعض ومن تصور حالة الأمم بلا زواج عرق مزاياه ووقف على منافعة ” (2) .

الفـرع الثالث: تحصين النفس بقضاء الحاجة الجنسية للزوجين:

إن من بين الأهداف والغايات التي يرمي إليها الزواج هي أن يقضي الإنسان حاجته الجنسية عن طريق شريف سليم أي أنه لولا الزواج لأتجه كل من المرأة والرجل إلى التعدي على الحرمات وفتحوا باب الفساد والفسق وهذا ما نجد مضمونه في الحديث الشريف التالي بحيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” يامعشر الشباب من استطاع منكم الباء فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطيع فعليه بالصوم فإنه له وجــاء ” (1).

المبحـث الثـانـي: حكـم الـزواج وطبيعتـه

و تئتاول في هذا المبحث حكم الزواج شرعا و طبيعته القانونية والفقهية في مطلبين هما كالتالي:

المطلب الأول: حكم الزواج شرعـا

ويقصد بحكم الزواج شرعا الوصف الشرعي الذي يتصف به وهو في الإصطلاح لا يخرج عن الحالات التالية: الوجوب، الإباحة أو الندبة، الفرض، الكراهية، الحرمة ونتعرض لها كمايلي:

الفـرع الأول: الزواج الفرض أو الواجب

يكون الزواج فرضا على من كان متأكد بأنه يقع في الزنى وهو قادر على الزواج والعدل مع أهله ويكون واجب إذ كان يغلب على ضن الشخص الوقوع في الزنى إن لم يتزوج مع مقدرته على الزواج والعدل مع أهله (2).

الـفـرع الثانـي: الزواج المباح أو المندوب

يكون الزواج مندوبا إذا كان الشخص معتدلا لا يقع في الزنا إن لم يتزوج ولا يخشاه ولا يقع في الظلم ولا يخشاه إذا تزوج هذا عند الجمهور، أما عند الظاهرية فترى بأنه في هذه الحال هو فرض (3).
الفـرع الثالـث: الزواج المكروه أو المحرم

الزواج المكروه هو أن يغلب على ضن الزوج بأنه سيظلم زوجته إن تزوج أما إذا كان الزوج غير قادر على النفقة ومتأكد بأنه يقع في ظلم أهله قطعا فإن زواجه هنا محرما (4).

المطلـب الثاني: طبيعة الـزواج

إختلف الفقه حول الطبيعة القانونية للزواج فمنهم من إعتبره عقد ومنهم من قال بأنه مجرد إتفاق هذا من جهـة ومن جهة أخرى أنفسم الذين إعتبروا الزواج بأنه عقد بين من يقول بأنه عقد مدني وبين من يقول بأنـه

عقد ديني وكذا إنقسموا أيضا حول طبيعة هذا العقد هل هو رضائي أم شكلي؟، و هذه النقاط سنتعرض لها كمايلي:

الفـرع الأول: الـزواج عقـد أم مجرد إتفاق

effets juridique, apparait comme un contrat par ce qu’il comprte des structures contractuel … , il requiert l’échange de concentements et impose aux parties des obligations réciproques” )2.(

قبل التطرق إلى ما ذهب إليه المشرع الجزائري نعرج قليلا على ما ذهب إليه الفقه، فيذهب البعض منه إلى إعتبار الزواج مجرد إتفاق ولا يرقى لأن يكون عقدا ومن بين الذين يقولون بهذا الرأي الأستاد السنهوري الذي يقول: ” بأنه يجدر أن لا تدعى هذه الإتفاقات عقود، وإن وقعت في نطاق القانون الخاص لأنها تخرج عن دائرة المعاملات المالية (1)، فـي حين يرد أصحاب الإتجاه الذين يعتبرون الزواج بأنه عقد لما له من مواصفات العقد فهو تصرف إرادي ويرتب إلتزامات فكما يقول الأستاد الغوثي بن ملحة “:
Le mariage considéré au plan de ses effets juridique, apparait comme un contrat par ce qu’il comprte des structures contractue , il requiert l’échange de concentements et impose aux parties des obligations réciproques

ولقد فصل المشرع الجزائري في الطبيعة القانونية للزواج وذهب إلى إعتباره عقد وهو ما جسّد في المادة الرابعة من قانون الأسرة بحيث تنص ” الزواج هو عقد يتم بين رجل وإمرأة على الوجه الشرعي … ” وهو في رأيي الموقف المرجح لأنه بالزواج تنشأ الأسر و المجتمعات فكيف لا يرقى إلى عقد.

الفـرع الثاني: الـزواج عقـد مدني أم ديني أم هو ذو طبيعة أخري

ذهب بعض من الفقه إلى إعتبار عقد الزواج عقد مدني وإستندوا فيما ذهبوا إليه إلى أن القانون المنظم للأحوال الشخصية هو فرع من القوانين الوضعية ومن بينهم نجد عمر فروخ يقول” بأن الزواج أو النكاح كما يسمى في الشرع عقد مدني لفظي أو خطي بين رجل وإمرأة بالغين راشدين يحفظان به عفافهما وصلاحهما ثم تنشأ منه الأسرة (3) ويذهب البعض إلى إعتبار عقد الزواج عقد ديني يخضع للأحكام الدينية مستدلين على أن القانون المدني ينظم المعاملات المالية فقط أما عقد الزواج فيخضع للأحكام الدينية و هناك من ذهب إلى إعتباره عقد مدني ذو طبيعة خاصة لإحتوائه على قدسية معينة في حين نجد من إعتبره بأنه ذو طابع شرعي لورود النصوص الشرعية الواصفة والمحددة له ولكيفية إبرامه ولكن لم تشترط طقوس معينة مثلا كحضور رجل الدين وبالرجوع إلى نص المادة الرابعة من قانون الأسرة التى عرفت عقد الزواج حددت طبيعته بأنه عقد شرعي.

الفـرع الثالث: عقد الزواج بين الرضائية والشكلية
ذهب البعض إلى إعتبار عقد الزواج بأنه عقد رضائي بإعتبار أن أساسه هو رضا في حين ذهب أغلب الفقهاء إلى إعتباره عقد شكلي لما يشترط فيه من حضور الشهود واشتراط الولي أثناء إبرام عقد الزواج وهذين الشرطين يعتبر أن شرطين شكليين وهذا ما ذهب إليه القضاء الجزائري القديم ويعتبر هذا الرأي الذي يقول بـأن

عقد الزواج عقد شكلي صائب لأنه إضافة إلى الشرطين السابقين أضاف المشرع شروط إدارية وتنظيمية لكي يرتب عقد الزواج آثاره.

وبعد التطرق إلى تعريف عقد الزواج وأهميته وحكمه الشرعي وطبيعته نتعرض إلى النقاط الأساسية في الموضوع ألا وهي أركان وشروط عقد الزواج وأثر تخلفها.

الفصـل الأول: أركـان عقد الزواج وأثر تخلفها

إختلف الفقهاء المسلمين في تحديد أركان عقد الزواج فمنهم من جعلها ركنين الإيجاب والقبول كالحنفية وهناك من جعلها ثلاث الصيغة، المحل، الولي وهناك من جعلها أربعة الصيغة، الولي، الزوج والزوجة، الصداق كالمالكية وهناك من جعلها خمسة كالشافعية، و الإختلاف حول تحديد أركان عقد الزواج لم يقتصر على الفقهاء المسلمين وإنما تعد إلى التشريعات العربية وهذا منطقي جدا بإعتبار كل تشريع أخذ بمذهب ما وهناك تشريعات أدمجت بين المذاهب مثلما هو الحال بالنسبة للتشريع الجزائري الذي حدد أركان عقد الزواج في المادة التاسعة من قانون الأسرة بأربع أركان وهي الرضا، الولي، الشاهدين، الصداق (1) ، وتعرضنا لأكان عقد الزواج يكون بناءا على ما نص عليه قانون الأسرة.

المبحـث الأول: ركن الرضا في عقد الزواج وأثر تخلفه

لقد اتفق كل من فقهاء الشريعة الإسلامية وفقهاء القانون ومختلف التشريعات وكذا الإتفاقيات الدولية على أن الرضا هو الركن الأساسي في عقد الزواج وهو القائم الذي يقوم عليه ويتوقف وجوده عليه وأختلف في تسميته فهناك من يطلق عليه تسمية الإيجاب والقبول وهناك من يسميه الصيغة وهناك من يسميه العنصر النفسي في عقد الزواج L’ELEMENT PSYCHOLOGIUE (2) و هذا الإختلاف هو لفظي فقط أما المعنى فهو واحد، ولقد نصت المادة 16 من ميثاق حقوق الإنسان على أنه ” لايعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما زواجا كاملا لا إكراه فيه ” ونصت المادة 23 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمادة 10 من العهد الدولي لحقوق الإنسان الإقتصادية والإجتماعية والتقافية على ” لا ينعقد زواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاءا كاملا لا إكراه فيه ”، ونصت المادة 16 من إتفاقية إلغاء التميز ضد المرأة لسنة 1975 على ” للمرأة الحرية في إختيار الزوج وفي عدم الزواج إلا برضاها الحر والكامل ” و نجد أن معظم التشريعات العربية قد سارت في هذا النهج وكمثال عن ذلك المشروع العربي الموحد لقانون الأحوال الشخصية نص في مادته 23 على أنـه ” ينعقد الزواج بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر صادرين عن رضا تام … ” .

المطلـب الأول: المقصود بركن الرضـا في عقد الزواج

لم يعرف قانون الأسرة ركن الرضا وإنما إكتفى فقط في الفقرة الأولى من المادة العاشرة بتحديد قسمي الرضا واللفظ بصفة عامة الذي يحوز به التعبير عن الإيجاب والقبول، وعدم تعريف المشرع الجزائري لركن الرضا بتركنا نذهب إلى التعريف الذي وضعه له الفقه ومن بين تلك التعريفات نجد السيد سابق يعرّفه ” بأنه توافق إرادة الطرفين في الإرتباط بواسطة التعبير الدال على التصميم على إنشاء الإرتباط وإيجاده، وأنه ما صدر من الأول يعتبر إيجابا وما صدر من الثاني يعتبر قبولا (1) ويعرّفه الدكتور يدران أبو العينين بدران بأنه ” الإيجاب والقبول الصادرين من التعاقدين الذين يرتبط أحدهما بالآخر فيفيدان تحقق المراد من صدورهما (2)،
ومن خلال إطلاعنا على هذه التعاريف ونص المادة 10 من قانون الأسرة نستخلص أن ركن الرضا في عقد الزواج ينقسم إلى قسمين وهما الإيجاب والقبول.

الفـرع الثانـي: الإيجاب والقبول

إن نص المادة 10 فقرة 01 جاءت متفقة تماما مع ما ذهب إليه فقهاء الشريعة الإسلامية وهو أن ركن الرضا يتكون من شقين الإيجاب والقبول لكن ما يؤخد على هذه المادة أنها حددت الإيجاب والقبول من دون أن تعرفهما ولم تحدد شروطهما ولهذا ووفقا لنص المادة 222 من قانون الأسرة نرجع إلى ماذهب إليه فقهاء الشريعة الإسلامية في هذا الموضوع:

أولا : تعريف كل من الايجاب والقبـول

أ- الإيـجـاب: يتفق الفقهاء على أن الإيجاب هو ما يصدر من أحد العاقدين يدل على أنه يود الإرتباط بعلاقة زوجية مع طرف العقد الآخر ويسمى بالتالى موجبا.

ب- القبـول: يعرف الفقهاء القبول بأنه الكلام الذي يصدره المتعاقد الثاني الذي وجه له الإيجاب يدل على موافقته على ما أوجبه الموجب ويسمى القابل.

ثـانيـا: شروط صحة الايجاب والقبول

لصحة الإيجاب والقبول إشترط الفقهاء المسلمين أن تتوافر فيهما شروط معينة منها ما اتفقوا عليها ومنها ما اختلفوا فيها وهي كالتالي:

المطلـب الثـانـي: صيغة الإيجـاب والقبول

تنص المادة العاشرة من قانون الأسرة على أن ” يكون الرضا بإيجاب من أحد الطرفين وقبول من الطرف الآخر يكل لفظ يفيد معنى النكاح شرعا ”، وما يستخلص من هذه المادة أن المشرع الجزائري لم يجدد الألفاظ التى يتم بها التعبير عن الإيجاب والقبول ولم يجدد اللغة التي يتم بها العقد وصيغة الفعل عند التعبير عن الإيجاب والقبول وهذا ما يؤدي بنا لتحديدها الرجوع إلى ماذهبت إليه الشريعة الإسلامية وفقا لنص المادة 222 من قانون الأسرة ولقد أفاض الفقهاء

عقد الزواج في ضل القانون الاسرة الجزائري

مفهوم غقد الزواج
اركانه
الوثائق الواجب تقديمها عند الابرام
الوكالة في عقد الزواج
الترخيصات الاسثنائية في عقد الزواج
المعلومات الواجب ذكرها في عقد الزواج
تسجيل عقد الزواج
اولا
الزواج عقد رضائي يتم بين الرجل والمرأة على الوجه الشرعي يهدف الى تكوين اسرة اساسها المودة والرحمة والتعاون واحصان الزوجين والمحافظة على الانساب وذالك طبقا لنص المادة 4 من قانون الاسرة المعدل والمتمم بالامر 05/02 المؤرخ في 27 فبراير 2005
ثانيا الشروط الواجب توافرها في الزوجان حين ابرام عقد الزواج :
بصفة عامة حددتها المادة 9 من نفس القانون المذكور اعلاه وهي كالاتي:
اهلية الزوج ،الصداق ، الولي ،شاهدان، انعدام الموانع الشرعية للزواج

اهلية الزواج
وقد حددت السن المؤهلة للزواج ب19 سنة كاملة حين ابرام العقد استنادا لنص المادة 7 من قانون الاسرة “تكتمل اهلية الرجل والمرأةفي الزواج بتمام 19سنة ، وللقاضي ان يرخص بالزواج قبل ذالك لمصلحة او ضرورة متى تاكدت قدرة الطرفين على الزواج
يكتسب الزوج القاصر اهلية التقاضي فيما يتعلق باثار عقد الزواج من حقوق والتزامات “

الصداق
يجب ذكر الصداق في صلب عقد الزواج سواء اكان بالاوراق النقدية او باي وسيلة اخرى كالذهب او الحلي مثلا او كان مؤجلا او معجلا المادتين 14و15 من ق أسرة
المادة14 تنص الصداق هو مايدفع نحلة للزوجة من نقود او غيرها من كل ما هو مباح شرعا وهو ملك لها تتصرف فيه كما تشاء .
المادة 15 يحدد الصداق في العقد سواءا مؤجلا او معجلا
في حالة عدم تحديد قيمة الصداق تستحق الزوجة صداق المثل
الولي
حيث لايمكن ابرام عقد الزواج الا بحضوره ولي الزوجة ويكون اباها او احد اقاربها او اي شخص اخر تختاره وهنا بالنسبة للمراة الراشدة وهذا تعديل الذي اثار جدلا بين القانونين والمواطنين وجماعات الاسلامية ولنا وقفة فيه الالايام القادمة
الفقرة 2 من نص المادة …..دون الاخلال باحكام المادة 7 من هذا القانون يتولى زواج القصر اولياؤهم وهم الاب ، فاحد الاقارب الاولين والقاضي ولي من لا ولي له”
الشاهدان
و يشترط فيهما الشروط العادية من سلامة العقل وجسم والبلوغ السن القانونية
الوثائق الواجب تقديمها عند ابرام عقد الزواج :
شهادة الميلاد الاصلية بالنسبة للزوجان : وتكون صادرة عن سجل الميلاد بالبلدية موقع الميلاد لكل طرف هذا من جهة وان لايكون مر على تاريخ صدورها 3اشهر عند الابرام وذالك وفقا للمادة 74 من قانون الحالة المدنية الجزائري
وثيقة او بطاقة الهوية و التي تثبت الجنسية والموطن الزوجان وياخذ عادة ببطاقة الهوية او جواز السفر بينما رخصة سياقة ليست وثيقة هوية لانه يمكن منحها لغير الجزائري او ان صح القول للاجنبي
الشهادتين الطبيتين لما قبل الزواج وهذا اهم تعديل جاء به قانون الاسرة :
وفقا لاحكام المادة 07 مكرر من قانون الاسرة الجزائري والتي تم تحديد كيفيات تطبيقها بموجب المرسوم التنفيدي رقم 06/154 المؤرخ 11ماي 2006 اذ يتوجب على كل من الزوجين احضار شهادة طبية لكل واحد منهما تثبت خلوهما من اي مرض او عامل قد بشكل خطرا يتعارض مع الزواج وفقا لنموذج المعد بمقتضى المرسوم التنفيدي السالف الذكر من طرف طبيب مختص على ان يكون تاريخ تحريرها لا يتجاوز 03 اشهر عند تاريخ تحرير عقد الزواج كما بتوجب على الموثق ان يتأكد من اعلام الطرفان باي مرض او عيب يكون مصاب به الطرف الاخر ويؤشر على ذالك في العقد الزواج ………

الجزائر تتبنى تعديلات جذرية في قانون الأحوال الشخصية والتيار الإسلامي يقول إنها مخالفة للشريعة

الجزائر: بوعلام غمراسة
تبنت الحكومة الجزائرية اقتراح وزير العدل الطيب بلعيز بإدخال تغييرات جوهرية على قانون الأحوال الشخصية (قانون الأسرة في الجزائر)، بإلغاء شرط الولي في زواج المرأة، وتقييد تعدد الزوجات برخصة من القاضي، كما أعلنت عن تدابير أخرى، رفضها الحزب الإسلامي «حركة الإصلاح الوطني»، و«جمعية العلماء المسلمين الجزائريين».
وذكر بيان للحكومة صدر ليلة أول من أمس واطلعت عليه «الشرق الأوسط»، أن حضور الولي في زواج المرأة ملغى بالنسبة للبالغة 19 عاما «ويمكن للمرأة الراشدة أن تفوض هذا الحق طوعا لوليها». وفي الشق المتعلق بتعدد الزوجات، قال البيان إن هذا الحق مشروط بترخيص من القاضي بأن «يتأكد من موافقة الزوجة السابقة والمرأة التي يرغب في الزواج بها». وعلى الرجل الذي يريد أن يضيف زوجة أخرى، أن يثبت قدرته على توفير العدل والشروط الضرورية للحياة الزوجية. وأوضح بيان الحكومة، أن «عدم احترام هذه الشروط يؤدي إلى فسخ عقد الزواج قبل الدخول. وفي حالة الغش يجوز لكل زوجة رفع دعوى قضائية ضد الزوج للمطالبة بالطلاق». وبحكم التدابير الجديدة للحكومة، فإن الزوج ملزم في حالة الطلاق بتوفير سكن ملائم للأم الحاضنة وأولادها، أما إذا تعذر عليه ذلك فهو مجبر على تأجير بيت لها، وفي حالة عدم الاستجابة لهذا الشرط، يحق للمرأة أن تبقى في السكن العائلي، خلافا لما هو معمول به في قانون الأحوال الشخصية الساري منذ 1984، الذي يعطي للزوج حق الاحتفاظ بالسكن في حالة الطلاق. ونص البيان على اعتبار النيابة العامة طرفا أصليا في الدعاوى التي ترمي إلى تطبيق قانون الأسرة من قبل الجهات القضائية، وأعلن عن تدعيم سُلْطات رئيس المحكمة في مجال حق الحضانة وحق الزيارة والحق في السكن ودفع النفقة.

وأوضح بيان الحكومة أن التعديلات التي تبنتها «تستجيب لتوجيهات رئيس الجمهورية وتتماشى مع الدستور ومبادئ الشريعة الإسلامية، مع اللجوء إلى الاجتهاد». وتعد التدابير المعلن عنها، نتاج ضغط كبير من تنظيمات المجتمع المدني والجمعيات النسوية والأحزاب (العلمانية)، التي ترى أن قانون الأحوال الشخصية جعل من المرأة قاصرا. أما الإسلاميون، فيرون في هذه التدابير«خرقا صارخا للشريعة الإسلامية، ومساسا بمقومات الشخصية الجزائرية ذات البعد العربي الإسلامي». وقال الشيخ عبد الرحمن شيبان، رئيس «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين»، لـ«الشرق الأوسط»، «فيما يتعلق بموضوع الولي، أخذت الحكومة برأي الإمام أبي حنيفة النعمان لكن جزئيا، فإذا كان من حق المرأة أن تزوج نفسها بدون ولي، فمن حق الأخير، حسب المذهب الحنفي أن يطالب بفسخ النكاح إذا لم تحسن المرأة اختيار الزوج كأن يكون عديم الخلق فيلحق الضرر بالعائلة، غير أن حكومتنا اكتفت بجانب واحد من رأي المذهب الحنفي، وهذا غير لائق ولا نوافق عليه». ويضيف الشيخ شيبان الذي يتمتع بسمعة طيبة في الأوساط الدينية الجزائرية، أن الشروط الموضوعة في تعدد الزوجات، قد تدفع بالرجل ليطلق لكي يقترن بالتي يرغب فيها. وطالب الشيخ نواب البرلمان برفض السلبيات التي وردت في تدابير الحكومة أثناء التصويت عليها، قبل أن تصبح قانونا ساري المفعول «فالأمر يتعلق بحماية المجتمع من الانهيار». وقال ميلود قادري رئيس برلمانيي «حركة الإصلاح الوطني»، أول قوة سياسية إسلامية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الولي ركن من أركان الدين الإسلامي في الزواج وأن المذهب المالكي هو مرجعنا في أمور الفقه والتشريع، وقال إن حزبه عازم على معارضة «ما يعارض الشريعة الإسلامية في قانون الأسرة. ويوجد إجماع في المجموعات البرلمانية على الضغط لجعل القانون يتماشى مع الشريعة وأصالة الشعب الجزائري».

وبخصوص تعدد الزوجات، قال قادري إن «نصوص القرآن والسنة واضحة في هذا المجال، فإذا طلق الرجل زوجته لا يحق للقاضي أن يمنعه من ذلك. ومع ذلك نرى تعدد الزوجات في الجزائر لا يحترم عموما شروطا ضرورية، وهذا أمر يمكن أن يعالج لكن ليس بمخالفة الشرع».

اثار الطلاق وفق قانون الاحوال الشخصية الجزائري

لقد نظم المشرع الجزائري مسائل الاحوال الشخصية من خلال مدونة الاحوال الشخصية الجزائرية ومن بين المسائل الهامة التي وضع لها نصوصا تحكمها هي اثار الطلاق فكيف ذلك؟
ان فسخ الرابطة الزوجية بالطلاق تستتبعها نتائج قانونية عدبدة يعبر عنها بالاثار القانونية بالطلاق وهي هنا في معضمها واجبات تقوم في حق احد الزوجين لصالح الزوج الاخر وهذا لفترة محددة ورغم فك العلاقة الزوجية بين الطرفين.
وهكذا كان اول اثر لحكم الطلاق الذي اشار اليه قانون الاحوال الشخصية الجزائري هو العدة وهذا من خلال احكام المواد 58-59-60-61 من نفس القانون وفي هذا المجال فان التساؤل الاول الذي يبدو الينا يتعلق بتحديد مفهوم او تعريف العدة.

السؤال: ماهي العدة؟
الجواب: انه يمكن القول بان العدة هي المدة او الحيز الزمني الذي تكون الزوجة المطلقة ملزمة باحترامها امتثالا لاوامر الشرع والقانون قبل اقدامها على الزواج من جديد و يبدا سريان هذه المدة من تاريخ النطق بالحكم بالطلاق. ويجب الاشارة كذلك هنا الى ان هناك عدة المتوفى عنها زوجها وعدة زوجة المفقود.

سؤال: هل العدة نوع واحد وفترة زمنية واحدة تنطبق على الزوجة المطلقة مهما كانت حالتها؟ ام هي عدة انواع؟
الجواب:بالرجوع الى مدونة الاحوال الشخصية الجزائري يبدو جليا انه نص على ثلاث فترات زمنية او بالاحرى ثلاث حالات مختلفة لعدة المطلقة وكل حالة تخص وضعية معينة تكون عليها الزوجة عند طلاقها و بالتالي تلزمها دون سواها من الحالات الاخرى.

سؤال: ماهي هذه الثلاثةانواع او الثلاث حالات لعدة المطلقة؟
الجواب: ان الثلاث حالات لعدة المطلقة يمكن ترتيبها على النحو الاتي:
– عدة المدخول بها غير الحامل وهي ثلاث قروء طبقا للمادة 58 من قانون الاسرة الجزائري وهذا يعني ان الزوجة التي صدر حكم يقضي بالطلاق بينها وبين زوجها بعد ان زفت اليه وتم دخولها تصبح ملزمة بان تتربص وتنتظر مدة زمنية معينة هي ثلاث حيضات فلا بد عليها اذن ان تحيض وتطهر ثلاث مرات ابتداءمن تاريخ النطقبالحكم بالطلاق حتى يصبح لها جائزا قانونا وشرعا الاقدام على الوواج ثانية اما في حالة الطلاق قبل الدخول بالزوجة الى البيت الزوجية فلا حاجة الى العدة .

– عدة اليائس من المحيض وهنا فان الزوجة التي لسبب او لاخر لم تعد تحيض فان عدتها ثلاثة اشهر كاملة يبدا حسابها من تاريخ النطق بالطلاق وهذا استنادا الى نص المادة 58/2 من قانون الاحوال الشخصية الجزائري.

– عدة الحامل ان الزوجة اذا كانت حاملا وتم طلاقها فان عدتها تنتهي بوضع حملها وهذا طبقا للمادة60 من قانون الاسرة و التي اضافت ان اقصى مدة الحمل عشرة اشهر من تاريخ الطلاق.
السوال:اذا كان لايجوز الزواج من المطلقة خلال مدة عدتها فهل يجوز في انتظار ذلك خطبتها وخلال دائما مدة العدة؟
الجواب:الخطبة كذلك لاتجوز على المطلقة عندما تكون في حالة عدة لانها خلال كل هذه الفترة لا تزال في عصمة زوجها.

السوال: هل الزوج ملزم بدفع النفقة لمطلقته خلال فترة عدتها؟
الجواب: لقد ورد في المادة 61 من قانون الاحوال الشخصية الجزائري ” ان للمطلقة الحق في النفقة وهذا يعني الطلاق بارادة الزوج او الزوج او الزوجة المنفردة او ارادتهما المشتركة فان الزوج ملزم بدفع النفقة لمطلقته المعتدة خلال كل فترة عدتها والقاضي هو الذي يقوم بتحديد نفقة العدة ويشير اليها في الحكم الذي يقضي فيه بالطلاق غير ان المطلقة التي تكون في حالة نشوز اي قامت بمغادرة المحل الزوجي بدون مبرر شرعي فانها تفقد حقها في نفقة العدة الذي يسقط شرعا.