الاستئناف:

مؤدي نص المادة 54 من قانون الإثبات- وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الحكم الصادر في المواد الجزائية لا تكون له حجية في الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية إلا في الوقائع التي فصل فيها فصلاً لازماً يتعلق بوقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجزائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، وأنه وإن كان لكل حكم قضائي حجية الشيء المحكوم فيه من يوم صدوره ولو كان قابلاً للطعن عليه، إلا أن هذه الحجية مؤقتة وتقف بمجرد رفع استئناف عن هذا الحكم، وتظل موقوفة إلى أن يقضي في الاستئناف، فإذا تأيد الحكم عادت إليه حجيته وإذا ألغي زالت عنه هذه الحجية، ويترتب علي وقف حجية الحكم نتيجة لرفع الاستئناف عنه أن المحكمة التي يرفع إليها نزاع فصل فيه هذا الحكم لا تتقيد بهذه الحجية طالما لم يقض برفض هذا الاستئناف قبل أن تصدر حكمها في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى قدمت للمحاكمة الجزائية في الجناية رقم 1882/1988- 39/98 المرقاب عن تهمتين إحداهما أنها في غضون الفترة من 23/10/82 حتى 24/7/83 بدائرة مخفر شرطة المرقاب ارتكبت تزويراً في محررات من أوراق البنوك بقصد استعمالها علي نحو يوهم بأنها مطابقة للحقيقة هي بيانات التظهير الثابتة علي ظهر الشيكات أرقام 822، 737، 918، 981، 1140، 1374 بأن وقعت عليها بتوقيعات نسبتها زوراً وعلي خلاف الحقيقة للممثل القانوني للشركة المستفيدة فيها بما يفيد كذباً وعلي خلاف الحقيقة أن هذا الأخير ظهرها إليها ثم قدمتها إلى الموظفين المختصين ببنك البحرين والكويت لصرف قيمتها عن طريق المقاصة فاعتمدوها وتم صرف قيمتها اعتماداً علي وجود هذا التظهير، وكانت المحررات بعد تغيير الحقيقة فيها صالحة لأن تستعمل على هذا النحو، وبتاريخ 9 من أكتوبر 1989 حكمت محكمة الجنايات ببراءة المطعون ضدها الأولى مما نسب إليها، وإذ استؤنف هذا الحكم فقررت محكمة الاستئناف العليا بتاريخ 4/7/1992 تأجيل نظر القضية إلى أجل غير مسمي بناء علي طلب النيابة العامة طبقاً لقرار النائب العام رقم 52/91 الصادر بتاريخ 24/10/1991 الذي جاء مسايرة للعفو الأميري الصادر بموجب المرسوم رقم 39/91 الصادر بتاريخ 19/6/1991، ومن ثم فإن الحكم الصادر من محكمة الجنايات بتاريخ 9 من أكتوبر 1989 تقف حجيته بمجرد رفع استئناف عنه وتظل هذه الحجة موقوفة إلى أن يقضي في الاستئناف بحكم قطعي بتأييده فتعود إليه حجيته وإذا ألغي زالت عنه هذه الحجية، ولما كان تأجيل نظر الاستئناف إلى أجل غير مسمي لا يعد رفضاً للاستئناف وتأييداً للحكم الابتدائي، ومن ثم فإنه لا يترتب عليه أن تعـود الحجية إلى ذلك الحكم ويكون للمحكمـة المدنية التي يرفع إليها طلب التعويض عن الواقعة المكونة للأساس المشترك بين الدعويين أن لا تتقيد بما فصل فيه، ولا يغير من ذلك ما تقضي به المادة 238 من قانون الإجراءات والمحاكمـات الجزائية الصادر بالقانـون رقم 17/1960 والمعدل بالقـوانــين أرقام 30/1961، 27/1965، 7/1981، 45/1987، 43/1987 من أن العفو الشامل الذي يصدره الأمير عن جريمة أو جرائم معينة، يعتبر بمثابة حكم بالبراءة، ذلك أن عجز هذه المادة قد نص عن أن لا يمنع العفو الشامل عن الجريمة من المطالبة بالتعويض المدني، وهو ما يفيد أن هذا العفو لا يمنع الخصوم من التناضل بشأن الحقوق المدنية المرتبة علي الجريمة التي شملها العفو دون التقيد بما انتهي إليه أمر الدعوى الجزائية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر أقام قضاءه علي سند من ثبوت الحجية للحكم الصادر في الجناية رقم 882/88- 39/88 المرقاب بتاريخ 9/10/1989 بعد أن قررت محكمة الاستئناف بتاريخ 4/7/1992 تأجيل نظر الاستئناف المرفوع عنه إلى أجل غير مسمي ورتب عليه حوزة هذا الحكم للحجية أمام المحكمة المدنية فيما فصل فيه من نفي التهمة المسندة إلى المطعون ضدها الأولى، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يُوجب تمييزه.

(الطعن 445/2001 تجاري جلسة 20/5/2002)

من المقرر أنه متى تم استئناف الحكم الصادر في التظلم من أمر الأداء وفقاً لنص المادة 170 من قانون المرافعات، وقضت المحكمة بإلغاء الأمر لسبب لا يتصل بعريضة استصداره، أو استناداً لتخلف شرط من الشروط الموضوعية اللازمة لإصداره، كما إذا كان الحق متنازعاً فيه أو غير حال الأداء أو غير ثابت بالكتابة فإن محكمة الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء التمييز– لا تقف عند حد إلغاء الأمر بالأداء، وإنما يتعين عليها المضي قدماً في نظر موضوع النزاع لتصدر فيه حكماً نهائياً حاسما بين الدائن والمدين، باعتبار أن محكمة الموضوع هى المختصة أصلاً بالفصل في هذا النزاع، ولها في هذا الصدد السلطة التامة في بحث موضوعه، لأن الاستئناف في هذه الحالة لا يقتصر على الفصل في توافر أو عدم توافر شروط استصدار أمر الأداء، وإنما يتسع نطاقه إلى بحث كل ما يتعلق بمدى أحقية الدائن في طلبه وهو الأمر الذي يعٌد تطبيقاً لما استقرت عليه أحكام التمييز فيما يختص بالأثر الناقل للاستئناف، إذ يترتب على رفعه إعادة طرح الدعوى من جديد على محكمة الاستئناف وذلك بعناصرها الواقعية والقانونية، وهو ما مؤداه أن محكمة ثاني درجة لا تنظر في قضية جديدة، وإنما تفصل في ذات القضية التي صدر فيها الحكم المستأنف من جديد، لتقف على مدى صحة هذا الحكم وتقول كلمتها فيه من ناحية القانون والواقع في حدود ما رفٌع عنه الاستئناف.

(الطعن 62/2002 مدني جلسة 2/12/2002)

من المقرر أن قضاء محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لأسباب تتعلق بموضوعها هو فصل في الموضوع تستنفد به تلك المحكمة ولايتها، فإذا ألغت محكمة الاستئناف هذا الحكم امتنع إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة ويتعين عليها التصدي للفصل في الموضوع. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المستأنف أنه أقام قضاءه بعدم قبول التظلم على سند من أن طلب الطاعن بتوقيع الحجز التنفيذي على عقاري التداعي لم تتوافر فيه الشرائط القانونية لإصدار أمر ولائي من المطعون ضده أولاً بصفته وأن ما صدر عنه لا يعدو أن يكون عملاً مادياً لا يرتب عليه أثر يرقى به إلى اعتباره رفضاً لإصدار أمراً على عريضة يمكن التظلم منه، وإذ تصدى الحكم المطعون فيه للفصل في موضوع التظلم بعد إلغاء الحكم المستأنف فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويضحى النعي من ثم في هذا الخصوص على غير أساس.

(الطعن 134/2002 مدني جلسة 3/11/2003)

من المقرر أنه متى استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى، ورأت محكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف باطل لعيب فيه أو في الإجراءات السابقة عليه دون أن يصل البطلان إلى صحيفة افتتاح الدعوى تعين عليها ألا تقف عند حد تقرير البطلان، بل تفصل في الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراءات الصحيحة، ولا يعد ذلك تفويتاً منها لدرجة من درجات التقاضي(*). لما كان ذلك، وكان الثابت أنه بعد أن أبطلت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي لوجود صلة قرابة بين الطاعن وعضو يمين الدائرة التي أصدرته، فصلت في موضوع الاستئناف، فإنها تكون قد التزمت صحيح القانون، ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الخصوص على غير أساس.

(الطعن 143/2002 تجاري جلسة 10/12/2003)

من المقرر طبقاً للمادة 144 من قانون المرافعات أنه لا يطرح على محكمة الدرجة الثانية من الطلبات التي عرضت على محكمة الدرجة الأولى إلا فيما فصلت فيه هذه المحكمة ورفع عنه الاستئناف، وأنه إذا أغفلت محكمة أول درجة عن غلط أو سهو الفصل في أحد الطلبات الموضوعية فسبيل تدارك ذلك ليس الطعن في الحكم لأن الطعن لا يقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها الحكم صراحة أو ضمناً وإنما علاج هذا الإغفال وفقاً لنص المادة 126 من قانون المرافعات يكون بالرجوع إلى ذات المحكمة لتدارك ما فاتها الفصل فيه- منعاً للإخلال بمبدأ التقاضي على درجتين وهو مبدأ أساسي من مبادئ النظام القضائي متعلق بالنظام العام لا يجوز للمحكمة مخالفته. لما كان ذلك، وكان الواقع الثابت في الأوراق أن المطعون ضده الأول، أحد المدعيين في الدعوى- قد ضمن طلباته أمام محكمة أول درجة طلب الحكم بالزام الطاعن- المدعى عليه في الدعوى- أن يؤدى له مبلغاً مقداره 500 ديناراً باعتباره مديناً له به خارج نطاق العقد إضافة إلى الطلبات الأخرى، إلا أن محكمة أول درجة قد أغفلت عن سهو منها الفصل في هذا الطلب سواء بالقبول أو بالرفض مما مؤداه أنه يبقى معلقاً أمامها ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو بالرجوع إلى ذات المحكمة لنظره والحكم فيه طبقاً للمادة 126 مرافعات سالف الإشارة إليها، ومن ثم فإنه لا يجوز الطعن على الحكم في خصوص هذا الطلب بطريق الاستئناف، كما أنه ما كان يجوز لمحكمة الاستئناف أن تتصدى للفصل فيه منعاً للإخلال بمبدأ التقاضي على درجتين باعتباره من المبادئ الأساسية للنظام القضائي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يُوجب تمييزه جزئياً في هذا الخصوص.

(الطعن 495/2002 تجاري جلسة 22/12/2003)

من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الركيزة الأساسية في نظام التقاضي على درجتين هي إعادة نظر ذات القضية التي فصلت فيها المحكمة الابتدائية مرة ثانية أمام محكمة الاستئناف، فليس من شأن الاستئناف أن يطرح على محكمة الاستئناف قضية جديدة موضوعها الحكم الابتدائي من حيث صحته أو خطؤه وإنما ينقل الاستئناف إلى تلك المحكمة نفس القضية التي صدر فيها ذلك الحكم المستأنف فتقضى بتأييده أو إلغائه أو بتعديله وفقاً لما يبين لها من وجه الحق في موضوع تلك القضية، وإعمالاًً لهذا الأصل أورد المشرع الأحكام المقررة بالمادة 144 من قانون المرافعات التي ترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع الذي أنصب عليه الطعن برمته إلى محكمة الاستئناف وإعادة طرحه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعة.

(الطعن 724/2003 تجاري جلسة 6/3/2004)

النص في المادة 137 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 36 لسنة 2002 على أن: “يرفع الاستئناف بصحيفة تودع إدارة كتاب المحكمة المرفوع إليها الاستئناف وفقاً للإجراءات المقررة لرفع الدعوى… ويتعين على المستأنف أن يودع عند تقديم الاستئناف على سبيل الكفالة عشرين ديناراً إذا كان الحكم صادراً من محكمة جزئية وخمسين ديناراً إذا كان صادراً من المحكمة الكلية، ولا تقبل إدارة الكتاب صحيفة الاستئناف إذا لم تصحب بما يثبت إيداع الكفالة… “، والنص في المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات تعليقاً على اشتراط إيداع الكفالة المشار إليه في هذه المادة على أن: “(ثانياً) ورغبة في مكافحة اللدد في الخصومة أوجب المشرع على كل مستأنف أن يودع كفالة تصادر -بقوة القانون- إذا قضى في الاستئناف ببطلانه أو بعدم قبوله أو بعدم جوازه أو بسقوطه. وتضمنت المادة إيضاحاً لكيفية إيداع هذه الكفالة، … فأوضحت إنها تودع عند تقديم الاستئناف، وأن إدارة الكتاب عليها أن ترفض تسلم صحيفة الاستئناف إذا لم تصحب بما يثبت حصول هذا الإيداع. “مفاده أن شرط إيداع الكفالة إنما ينطبق على الاستئناف الأصلي الذي يرفع بصحيفة تودع إدارة كتاب المحكمة، وأن الهدف من هذا الاشتراط مكافحة اللدد في الخصومة، وإذ أجازت المادة 143 من قانون المرافعات للمستأنف عليه إلى ما قبل قفل باب المرافعة أن يرفع استئنافاً مقابلاً وأجازت أن يكون ذلك بمذكرة مشتملة على أسبابه أو بإبدائه شفوياً في الجلسة في مواجهة الخصم وإثباته في محضر الجلسة، وقررت اعتباره استئنافاً فرعياً إذا رفع بعد مضى ميعاد الاستئناف أو إذا كان رافعه قد قبل الحكم في وقت سابق على رفع الاستئناف الأصلي، ولم تشترط في هذه الحالة إيداع الكفالة المنصوص عليها في المادة 137 من قانون المرافعات عند رفع الاستئناف الأصلي، لانتفاء العلة من إيجابها وهى مكافحة اللدد في الخصومة مادام هذا المستأنف لم يقم استئنافه إلا بعد أن أقام خصمه استئنافاً أصلياً عن ذات الحكم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الاستئناف الفرعي المقام من الطاعن لعدم إيداعه الكفالة يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يُوجب تمييزه فيما قضى به من عدم قبول الاستئناف الفرعي.

(الطعنان 415، 420/2003 مدني جلسة 15/3/2004)

من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه لما كانت المادة 59(*) من قانون المرافعات تنص في فقرتها الثانية “وتعتبر الدعوى كأن لم تكن إذا لم يعلن أحد الخصوم الخصم الآخر بالسير في الدعوى خلال تسعين يوماً من شطبها “وكانت المادة 147 من ذات القانون تنص على أن “تسرى على الاستئناف القواعد والإجراءات التي تسرى على الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى، ما لم ينص القانون على غير ذلك “يدل ذلك على أنه يتعين على أحد الخصمين إعلان الخصم الآخر بالسير في الاستئناف خلال تسعين يوماً من تاريخ شطبه. وهو ميعاد حتمي يتسنى في غضونه استئناف السير في الاستئناف بعد شطبه حثاً على موالاة الإجراءات بغير تراخٍ وحتى لا يطول تقيد الخصم بها بدون موجب ولا يكون ذلك إلا بانعقاد الخصومة بإعلانها إلى الخصم الآخر، تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم، فلا يكفى مجرد تقديم صحيفة التجديد من الشطب إلى إدارة الكتاب، ويشترط أن يتم إعلان الخصم بالجلسة التي يتم تحديدها قبل انقضاء الأجل المحدد بالنص المذكور- خلال تسعين يوماً من الشطب- إذ لا يعتبر الميعاد مرعياً إلا بوصول إعلان التعجيل خلاله، ويترتب على فواته اعتبار الاستئناف كأن لم يكن، وهذا الجزاء يقع بقوة القانون بمجرد انقضاء المدة المشار إليها من تاريخ الشطب وبغير حاجة إلى صدور حكم به، وليس للمحكمة سلطة تقديرية في توقيع هذا الجزاء إذ يتعين في هذه الحالة على المحكمة إيقاعه متى طلب منها ذلك، فليس لها مكنة التقدير- ما لم يسقط الحق في إبدائه- وأياً كان سبب عدم استئناف السير في الدعوى في الميعاد، وسواء كان راجعا إلى فعل المدعى أو غيره. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أجاب المطعون ضدهما الأولى والثاني إلى طلبهما وقضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن قولاً منه “وإذ كان الدفع المبدي من المستأنف عليهما الأولى والثاني، وهما الخصمين الحقيقيين للمستأنفة، في محله قانوناً عملاً بالمادتين 59، 147 من قانون المرافعات وذلك لمضى أكثر من تسعين يوماً بين شطب الاستئناف في 19/12/2000 وإعلان صحيفة تجديده للمستأنف ضدهما بتاريخ 21/3/2001 ومتى كان ذلك وكان الدفع متعلقاً بمصلحة المستأنف ضدهما وقد تم إبداءه من كل منهما قبل إبداء أي دفاع موضوعي وليس هناك ما يستفاد من تنازلهما عنه ويتعين الحال كذلك إجابة طلب المستأنف ضدهما والحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. وبذلك يكون الحكم قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بسببي النعي على غير أساس.

(الطعن 508/2003 تجاري جلسة 24/4/2004)

من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن الركيزة الأساسية في نظام التقاضي على درجتين هى إعادة نظر ذات القضية التي فصلت فيها المحكمة الابتدائية مرة ثانية أمام محكمة الاستئناف، فليس من شأن الاستئناف أن يطرح على محكمة الاستئناف قضية جديدة موضوعها الحكم الابتدائي من حيث صحته أو خطئه وإنما ينقل الاستئناف إلى تلك المحكمة نفس القضية التي صدر فيها الحكم المستأنف فتقضى بتأييده أو بتعديله وفقاً لما يبين لها من أوجه الحق في موضوع تلك القضية وإعمالاً لهذا الأصل أورد المشرع الأحكام المقررة في المادة 144/1، 2 من قانون المرافعات التي ترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع الذي انصب عليه الطعن برمته إلى محكمة الاستئناف وإعادة طرحه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية فتنظر المحكمة الدعوى على أساس ما يقدم إليها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة مضافاً إلى ما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى، ومن المقرر أيضاً أنه متى استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى فإنه يتعين على محكمة الاستئناف إذا ما قضت بإلغاء الحكم الابتدائي أن تفصل في موضوع الدعوى ولا تعيده إلى محكمة الدرجة الأولى ولا يعتبر هذا تصدياً من محكمة الاستئناف بالمعنى المعروف وإنما هو نتيجة طبيعية لأثر الاستئناف في نقل الموضوع إليها، ومن المقرر كذلك أن المناط في التزام محكمة الاستئناف بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة إذا ما ألغت حكمها هو ألا تكون الأخيرة قد فصلت في موضوع الدعوى، وذلك حتى لا يحرم الخصوم من مبدأ التقاضي على درجتين. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد أقام دعواه أمام محكمة أول درجة بصحيفة طلب فيها الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدى له مبلغ 24000 دينار مقابل استغلالها الواجهة التي تعلو سطح بناية مجمع الرحاب بحولي لتركيب لوحة إعلان دعاية بالعقد المؤرخ 8/6/1994 وقدم سنداً لذلك حافظة مستندات طويت على 1- عقد الاستغلال المؤرخ 18/9/1994 المحرر بين الطرفين والخاص باستغلال الواجهة التي تعلو سطح البناية الكائنة في ساحة الصفاة المعروفة باسم (سوق المسيل التجاري) 2- إنذار على يد محضر معلن للطاعنة في 3/6/2001 ينبه عليها فيه المطعون ضده بالوفاء بالمبلغ المطالب به المستحق عليها بالعقد المؤرخ 18/9/1994 لاستغلالها الواجهة التي تعلو سطح بناية سوق المسيل وقضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ 24000 دينار أداء معادل كمقابل انتفاع السنوات 1999، 2000و2001 المطالب بها بالصحيفة فإن محكمة أول درجة بهذا القضاء تكون قد استنفدت ولايتها بالفصل في موضوع النزاع، وإذ استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة الاستئناف التي استجوبت المطعون ضده بشأن العقد المقدم منه وطلباته المثبتة بصحيفة افتتاح الدعوى فقرر أن هناك خطأ مادي ورد بطلب استصدار أمر الأداء وصحيفة افتتاح الدعوى بخصوص تحديد المكان وتاريخ العقد وأن المقصود بدعواه هو استغلال سطح بناية مجمع المسيل التجاري بالعقد المؤرخ 18/9/1994 فقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف استناداً لأداء المعادل بعد أن انتهت إلى بطلان العقد المقدم أمام محكمة أول درجة المؤرخ 18/9/1994 وذلك إعمالاً للأثر الناقل للاستئناف فإنها لا تكون قد خالفت مبدأ التقاضي على درجتين.

(الطعن 185/2003 تجاري جلسة 29/5/2004)

النص في المادة 141 من قانون المرافعات على أن “ميعاد الاستئناف ثلاثون يوماً، ما لم ينص القانون على غير ذلك، ويكون الميعاد خمسة عشر يوماً في المسائل المستعجلة أياً كانت المحكمة التي أصدرت الحكم.” يدل على أن الأصل أن ميعاد الاستئناف في كافة الأحكام الموضوعية هو ثلاثون يوماً وأن المشرع قصّر هذا الميعاد في المواد المستعجلة فجعله خمسة عشر يوماً، وأن المقصود بالمواد المستعجلة هى تلك يخشى عليها من فوات الوقت وتدخل في اختصاص قاضي الأمور المستعجلة وفقاً لنص المادة 31 من قانون المرافعات، ويتحقق ذلك بتوافر شرطين الأول أن يكون المطلوب إجراءاً وقتياً لا فصلاً في أصل الحق والثاني قيام حالة استعجال يخشى معها من طول الوقت الذي تستلزمه إجراءات التقاضي لدى محكمة الموضوع، وكان طلب الطاعنة إلغاء حجز ما للمدين لدى الغير الذي وقعته المطعون ضدها الأولى بتاريخ 14/5/2003 على أموالها لدى البنك المطعون ضده الثاني وفاء لمبلغ 226563.692 ديناراً المحكوم به في الدعوى رقم 2142 لسنة 2001 تجاري كلي تأسيساً على أن هذا الحكم ليس نهائياً وأنه مرجح الإلغاء في الاستئناف المرفـوع منها، بما مؤداه أن الدين المحجوز من أجله متنازع فيه، فإن هذا الطلب بحسب الأساس الذي بنيت عليه الدعوى والنزاع الذي أثير فيها يعتبر طلباً من المحجوز عليه برفع الحجز يخضع لنص المادة 232 من قانون المرافعات، وكان مفاد هذا النص- وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون- أن طلب المحجوز عليه رفع حجز ما للمدين لدى الغير بدعوى يرفعها أمام المحكمة الموضوعية المختصة بغية التخلص من الحجز وآثاره وتمكينه من أن يتسلم من المحجوز لديه المال المحجوز، والتي ترفع في الحالات التي يصاب فيها الحجز بما يقتضي إلغاؤه ورفعه بسبب عيب يبطله أو اعتباره كأن لم يكن لتخلف شرط من الشروط اللازم توافرها في الدين المحجوز من أجله أو الشروط الأخرى المتعلقة بإجراءات الحجز وإعلانه ورفع الدعوى بصحته التي نص عليها القانون، ومن ثم فإن هذا الطلب يعتبر من الطلبات الموضوعية ويختلف عن طلب عدم الاعتداد بالحجز الذي يرفع بدعوى وقتية أمام القضاء المستعجل عملاً بنص المادة 220 من قانون المرافعات والتي وردت ضمن الأحكام العامة في الحجوز وتنطبق على أنواعها المختلفة بما فيها حجز ما للمدين لدى الغير. لما كان ما تقدم، فإن الحكم الصادر من محكمة أول درجة في دعوى الطاعنة المحجوز عليها بطلب رفع الحجز وإلغائه باعتباره طلباً موضوعياً لا ينطبق عليه ميعاد الخمسة عشر يوماً المقرر لاستئناف الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة الواردة بنص الفقرة الثانية من المادة 141 من قانون المرافعات وإنما يخضع لميعاد الثلاثين يوماً المقرر لاستئناف الأحكام الموضوعية وفقاً لنص الفقرة الأولى من هذه المادة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط حق الطاعنة في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد تأسيساً على أن الحكم المستأنف صدر في مادة مستعجلة ويخضع لميعاد الاستئناف القصير فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يُوجب تمييزه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

(الطعن 128/2004 تجاري جلسة 3/11/2004)

متى كانت محكمة أول درجة قد استنفدت ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى فإن لمحكمة الاستئناف- إذا تبين لها بطلان الحكم المستأنف- لا تقف عند حد تقرير هذا البطلان بل يجب عليها أن تمضي في الفصل في موضوع الدعوى بحكم جديد تراعى فيه الإجراءات الصحيحة الواجبة الاتباع لأن الاستئناف ينقل الدعوى برمتها إلى المحكمة الاستئنافية ولا يحق لها أن تتخلى عن الفصل في موضوعها ولا يعد ذلك منها تصدياً ولا فصلاً في طلبات جديدة ولا خروجاً عن نطاق الاستئناف وينبني على ذلك أنه إذا اقتصرت منازعة المدين الصادرة ضده أمر الأداء على أن الدين غير متوافر فيه الشروط الواجب توافرها لاستصدار أمر الأداء ولم يتناول ذات إجراءات طلب الأمر فإن محكمة الاستئناف إذ مضت في نظر موضوع الدعوى بعد التقرير ببطلان أمر الأداء وبطلان الحكم المستأنف الصادر في التظلم الذي رفعه المدين بتأييد أمر الأداء لا تكون قد خالفت القانون ولا يجب عليها أن تعيد الأوراق إلى محكمة أول درجة بعد أن استنفدت المحكمة الأخيرة ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن محكمة أول درجة قد استنفدت ولايتها بالفصل في موضوع التظلم الذي رفعه المدين (الطاعن) وقضت برفضه وأيدت أمر الأداء المتظلم منه الصادر بإلزامه بأداء المبلغ المحكوم به وكان الحكم المطعون فيه قد ألغى هذا الحكم لكون أمر الأداء لا تتوافر فيه شروط إصداره ومضت محكمة الاستئناف في نظر موضوع الاستئناف بحكم جديد راعت فيه الإجراءات الصحيحة وانتهت إلى أن الدين وإن كان معلق سداده على قدرة ويسار الطاعن لكون الدين مستحق على دفعات اعتباراً من 1/3/2000 فإنها لا تمنح المدين أجلاً للسداد باعتبار أنه قد مضى ما يقارب ثلاث سنوات ولم يسدده حتى الآن رغم يساره وخلصت إلى إلزامه بالدين وكان ما انتهت إليه محكمة الاستئناف في هذا الصدد لا مخالفة فيه للقانون ولا تعتبر بقضائها هذا قد فوتت على الطاعن درجة من درجات التقاضي كما يدعى، أما بخصوص ما يثيره الأخير من عدم تكليفه بالوفاء قبل استصدار أمر الأداء فهو غير صحيح ذلك أن المحكمة قد انتهت في حكمها المطعون فيه إلى أن الشركة المطعون ضدها قد كلفته بالسداد بموجب الخطابين المؤرخين 6/5/2002، 10/7/2002 وموقع على هذين الخطابين بما يفيد الاستلام لا ينال من ذلك أنهما جاءا خلواً من صفة مستلمهما طالما لم يطعـن على هذا التوقيع بطعن ما بما يكون النعي في هذا الخصوص على غير أساس، إذ كان ما تقدم وكانت محكمة الموضوع لم تقصر الدفاع في الدعوى على توافر شروط استصدار أمر الأداء أم عدم توافرها وكان الباب مفتوحاً أمام الطاعن لكي يرد على موضوع الدعوى برمتها وأن يناقش الدين موضوع أمر الأداء وكان الطاعن قد قصر دفاعه على توافر أو عدم توافر شروط استصدار الأمر دون أن يعرض لموضوع الدين فهو وشأنه فلا يجوز له أن يعيب على الحكم المطعون فيه أنه أهدر حقه في الدفاع لعدم تمكينه من الرد على موضوع الدعوى ويضحي النعي برمته على غير أساس.

(الطعن 953/2003 تجاري جلسة 4/6/2005)

من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه وإن كان استئناف الحكم الصادر في الدعوى الأصلية لا يطرح بذاته دعوى الضمان الفرعية، إلا أنه إذ امتنع على طالب الضمان استئناف الحكم الصادر في دعواه لقضاء الحكم الصادر في الدعوى الأصلية بكل طلباته فيها، فإن استئناف الحكم الصادر في هذه الدعوى الأخيرة يجيز له طرح دعواه أمام محكمة الاستنئاف بإدخال خصمه فيها وتوجيه الطلب إليه، ما لم يكن مختصماً في الاستئناف. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن الطاعن كان ممثلاً في الاستئناف المرفوع من المطعون ضده الأول وأن طالب الضمان – المطعون ضده الثاني- طلب في مذكراته المؤرخة 27/2، 17/4، 29/5/2001 من محكمة الاستئناف الحكم أصلياً برفض الدعوى الأصلية واحتياطياً إجابته إلى طلبه في دعوى الضمان الفرعية بالحكم على الطاعن بما عسى أن يحكم عليه به، وأن الحكم المطعون فيه التزم هذا النظر عند قضائه بإجابة الطلب في هذه الدعوى الأخيرة، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، ويكون النعي عليه بهذين الوجهين على غير أساس.

(الطعنان 81، 111/2003 مدني جلسة 20/2/2006)

الخصومة في الاستئناف تعتبر بالنظر إلى رفعها والسير فيها مستقلة عن الخصومة أمام محكمة أول درجة، ومن ثم فإن زوال صفة النائب عن أحد الخصوم بعد تاريخ الحكم الابتدائي ليس له أثر رجعى على إجراءات الخصومة التي تمت صحيحة أمام محكمة أول درجة، ويقتصر أثره على زوال صفته في تمثيل ذلك الخصم في خصومة الطعن بالاستئناف. وإذ كان الثابت في الأوراق أن صفة الهيئة المطعون ضدها الأولى كوصية على القاصرة كانت قائمة وقت رفع الدعوى وحتى صدور الحكم الابتدائي فيها. فإن ذلك كان كافياً لقبول رفع الدعوى منها ابتداءً والحكم في موضوعها، وإن زالت صفتها تلك بعد الحكم الابتدائي. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.

(الطعن 510/2005 مدني جلسة 16/10/2006)

مفاد النص في الفقرة الأولى من المادة 43 من قانون المرافعات المدنية والتجارية أنه إذا تضمنت الدعوى عدة طلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد كان تقدير قيمة الدعوى باعتبار قيمتها جميعاً، والسبب القانوني للطلب -على نحو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لذلك القانون- هو الواقعة القانونية مصدر الحق المطالب به سواء كان تصرفاً قانونياً أو واقعة مادية، وكان النص في المادة 52 من القانون رقم 51 لسنة 1984 على أنه “يجب المهر للزوجة بمجرد العقد الصحيح “كما أن النص في المادة 74 من ذات القانون على أنه “تجب النفقة للزوجة على زوجها بالعقد الصحيح”. بما مقتضاه أن السبب القانوني للمهر والنفقة الزوجية هو عقد الزواج وأنهما من آثاره المترتبة عليه، فتقدر الدعوى بقيمتهما معاً، وكانت النفقة غير مقدرة القيمة إذ أن الأصل أنها مستمرة ما لم يطرأ ما يبرر إسقاطها بسبب تغير دواعيها، فيجوز استئناف الحكم الصادر بشأنها أياً كان مقدار النفقة المفروضة دون تحقق نصاب معين، وإذ اشتملت الطلبات في الدعوى على طلب نفقة زوجية وآجل الصداق، فإن المهر المقضي به أياً كانت قيمته يكون جائزاً استئنافه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، بما يتعين تمييزه جزئياً في هذا الخصوص.

(الطعن 263/2005 أحوال شخصية جلسة 3/12/2006)


(*) صدر القانون 36 لسنة 2002 بتعديل قانون المرافعات وأضاف مادة جديدة برقم 135 مكرر جرت بأنه “إذا قُضى بإلغاء الحكم المطعون فيه ببطلانه، وكان هذا البطلان راجعاً لسبب يتصل بإعلان صحيفة افتتاح الدعوى، فإن المحكمة تقضي مع البطلان بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظرها بعد إخطار الخصوم، على أن يعتبر رفع الطعن في حكم الإعلان بالطلبات المعروضة فيها”.
(*) قبل تعديلها بالقانون 36 لسنة 2002.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .