التأمين البحري في العراق :

اِنَّ قانون التجارة البحرية العثماني لسنة 1863 قد نظم احكام التأمين البحري بصورة عامة (اي التأمين على السفن والتأمين على البضائع المنقولة بحراً) في المواد (175-240) . وذلك في الفصل الحادي عشر من هذا القانون، الذي يعدُّ اول القوانين المنظمة للتأمين البحري، والذي مازال معمولاً به في العراق على الرغم مما يعتريه من ركاكة في الاسلوب وعدم دقة الصياغة، وهذا بدوره ادى الى عدم مواكبته التطورات التي يشهدها عالم النقل البحري في وقتنا الحالي. وصدر بعد هذا القانون قانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936 ، الذي يتكون من (12) مادة. ونجد ان المشرِّع في هذا القانون قد الزم شركة التأمين بايداع مبالغ معينة لدى المصارف، من اجل ان تقوم الاخيرة بالوفاء بدلاً من شركة التأمين في حالة تنصل الشركة عن التزامها بتعويض المؤمن له عن الاضرار التي لحقته، بسبب تعرض الرحلة البحرية للخطر المؤمن منه. وكما صدر نظام شركات التأمين رقم 25 لسنة 1936 في مواده (الخمسة) والذي حاول فيه ان ينظم اعمال الوكالة والشروط التي يجب ان تتوافر في الوكيل.وبعد ذلك صدر القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 حيث تناول عقد التأمين في الفصل الثالث من الباب الرابع من المواد (983-1007) ، ولقد تميز هذا القانون بادراجه احكامٍ عامةٍ لعقد التأمين اي انه لم يعالج التأمين البحري بصورة خاصة(1).ومن ثم صدر قانون الشركات ووكلاء التأمين رقم 49 لسنة 1960 الذي الغى بمقتضاه كلاً من قانون رقم 74 لسنة 1936 ونظام وكلاء التأمين رقم 25 لسنة 1936. ولقد تم تعديل هذا القانون (قانون رقم 49 لسنة 1960) بقانون رقم 136 لسنة 1965(2) وفي عام 1958 وضع مشروع القانون البحري العراقي الذي تناول موضوع التأمين البحري، ولكنه مازال مشروعاً غير معمول به، وفي عام 1974 وضع مشروع القانون البحري العراقي لسنة 1974 والذي لم يعمل به ايضاً. أَما عن قانون التجارة رقم 30 لسنة 1984 الذي تناول بعض احكام التأمين وليس كل احكامه وبذلك لايكون كافياً لتطبيقه على عملية التأمين البحري. وعلى الرغم من ان المشرع العراقي قد تناول مسألة التأمين البحري في التنظيم القانوني وعبر ما اصدره من مشاريع، الا أنَّ الواقع العملي لشركات التأمين الوطنية يشير الى أنَّ اعمال التأمين كانت في السابق تمارس من قبل شركات اجنبية(3)، وكانت البداية الحقيقية لاعمال التأمين التي تمارسها شركات التأمين الوطنية هي سنة 1950، أذ أُسست شركة التأمين الوطنية العراقية بموجب القانون رقم 56 لسنة 1950(4).

وقبل ان ننهي حديثنا عن تأريخ التأمين البحري ونشأته وتنظيمه في قوانين الدول. لابد ان نتعرف على موقف الشريعة الاسلامية السمحاء من التأمين البحري وفي هذا الصدد لابد من القول أَن الشريعة الاسلامية لم تتناول مسألة التأمين البحري، لأنه لايوجد نص قرآني او حديث نبوي شريف تطرق الى هذه المسألة. الا أن الفقه قد تناول مسألة التأمين البحري بصورة خاصة والتأمين بشكل عام بشيء من التفصيل. وكان اول من تناول مسألة التأمين البحري العلامة ابن عابدين في القرن التاسع عشر(5). كان عقد التأمين محل خلاف ما بين الفقهاء فمنهم من ذهب الى فساد هذا العقد وعدم صحته(6). ونجد على العكس من ذلك أَنَّ جانباً من الفقه الاسلامي قد ذهب الى صحة عقد التأمين(7) ، مادام بعيد عن المقامرة والرهان(8)، إذ أنَّ التأمين لايخرج عن مبدأ التعاون والمساعدة الذي دعت اليه الشريعة السمحاء. ونحن نميل الى الإتجاه الثاني، ذلك أَنَّ عقد التأمين على الرغم من عدم تناول القرآن والسنة له لايعني انه عقد باطل لانه وبحق يعدُّ وسيلة من الوسائل الفعالة في حماية الافراد من الاخطار، من الممكن ان تلحق بضائعهم. أما عن تأريخ وثائق التأمين البحري، فانه يمكن القول أنَّ سوق التأمين البحري قد عَرَفَ العديد من وثائق التأمين البحري. وان اقدم وثيقة تأمين بحري عُثرِّ عليها هي وثيقة ايطالية مؤرخة في (23/10/1347) ، وقد تضمنت هذه الوثيقة التأمين على السفينة سانتا كلارا (Santa Clara) خلال رحلتها من ميناء جنو بايطاليا الى ماجوركا (Majorcarca)، ومن بين الشروط الواردة في تلك الوثيقة، شرط يقضي بان انحراف السفينة عن خط السير المعتاد يجعل الوثيقة باطلة(9).

أما عن اول وثيقة تأمين بحري عُرفت في فرنسا، فهي وثيقة صادرة في عام (1584) وموجودة في ارشيف الغرفة التجارية في مرسيليا ، وهي وثيقة تأمين على بضاعة مشحونة على السفينة (St.Itary) من مرسيليا الى ميناء طرابلس. ونجد أنّ شركات التأمين في فرنسا وضعت وثيقتين نموذجيتين(10). الاولى كانت نموذج للتأمين على السفن سنة 1941 والتي عُدِلت في سنة 1949. أما الوثيقة الثانية فقد كانت خاصة بالتأمين على البضائع المنقولة بحراً والتي وضعت عام 1944 ولقد عُدِلت ايضاً عام 1947. ويمكن القول أنَّ كلاً من هاتين الوثيقتين كانتا مصحوبتين بالشروط الاضافية التي من الممكن ادراجها في الوثيقة(11) أَمَّا عن اقدم وثيقة تأمين بحري مكتوبة باللغة الانكليزية فهي التي عُثِر عليها عام (1921) ضمن محفوظات مكتب استعلامات الحكومة الهندية، ويرجع تأريخ هذه الوثيقة الى عام (1657)(12) ، وتتضمن بضاعة بقيمة (400) جنيه استرليني مشحونة على السفينة (three brothers) الاخوة الثلاثة في الرحلة من بانتام الى لندن وبمقابل تأمين قدره (5%)(13) ولقد كان المؤمنون في انكلترا يستخدمون وثيقة تأمين موحدة للسفن والبضائع يرمز لها بالرمز (S.G) والتي تعني سفن وبضائع (Ship and Good) التي استقرت في صياغتها الحالية منذ عام (1779)، وتعرف باسم (وثيقة اللويدز) مع ان استعمالها لم يكن قاصراً على اعضاء اللويدز وكل ما يميز الوثيقة التي يستخدمها اعضاء اللويدز هو شعار على شكل هلب مركب على هامشها، وعبارة تفيد ان الوثيقة لايوقعها سوى أَعضاء اللويدز، وكل مَنّ يُزوِّر هذا الشعار يتعرض الى عقوبة جنائية ، بمقتضى قانون اللويدز الصادر عام 1871(14) ولقد تعرضت صياغة هذه الوثيقة لنقد شديد لاسيما من قبل القضاة، اذ ان القاضي (لورد مسنفليد) قد وصفها أنها اداة غريبة. أما القاضي (لاورنس) فلقد وصفها أنها وثيقة جاءت بعبارات فيها الكثير من المرونة ، ومع ذلك فهناك من يعارض تعديلها، لأنَّ كل عبارة منها قد حُدد مدلولاتها القانونية بالاحكام القضائية العديدة التي صدرت في المنازعات، التي اثارها التأمين ، كما انها اكتسبت من طول الاستعمال علم المشتغلين بالتأمين البحري بالمقصود بها(15). وبسبب عدم مواكبة النموذج الاول (نموذج S and G) الذي تم وضعه من قبل اللويدز ، إِذ كان قاصراً على مواكبة التطور في مجال النقل البحري فإِنَّ الباحثين في مجال التأمين البحري قاموا بوضع نموذج آخر لهذه الوثيقة من قبل مجمع مكتتبي التأمين في لندن (Institute of London underwriters) الذي وضع نموذجاً لوثيقة التأمين على البضائع (Gargo) واخر للتأمين على السفن (Ships). ولم يكن هذا النموذج سوى وثيقة مبسطة لوثيقة (S.G) القديمة مع شرط عدم ضمان الاستيلاء والحجز (F.C.S) الى وثيقة التأمين على السفن. اما وثيقة التأمين على البضائع فقد أضيف اليها شرط عدم ضمان الاضطرابات والشغب والاضطرابات الاهلية (SRCC) فضلاً عن الى شرط المخدرات(16). وفي عام (1850) طرأ على نموذج وثيقة اللويدز تغيير شكلي(17)، اي ان مضمون الوثيقة لم يتغير وكل ما هناك ان الوثيقة قد تغيرت من حيث اسلوب وعبارة المقدمة. ولم يكن هذا التغيير الاخير الذي تعرضت له وثيقة اللويدز بل أَن الانتقادات بدأت تعلو من جديد حول لغة الوثيقة، والتعديلات التي كانت تلغي بعضها البعض، وشمول الوثيقة لأخطار تمت للواقع بأي صلة. هذا الأَمر أدى الى أنّ يقوم مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة بالدعوة من اجل التوصل إِلى وثيقة عالمية للتأمين البحري، يسودها العدالة والبساطة في سبيل مواكبة التطور في مجال التجارة الدولية العالمية. وعلى الرغم من رفض بعض الجهات لهذه الدعوة في أيجاد نموذج جديد لوثيقة اللويدز، بحجة أنها سوف تحتاج الى الكثير من القضايا حتى تجعل الوثيقة واضحة للمتعاملين فيها من حيث القصد والمعنى. الا ان التغيير قد حصل حيث تم الاتفاق على اعتماد أنموذجٍ جديدٍ عام 1982 أتسم بالبساطة وسهولة الفهم، مما ادى الى انتشار هذه الوثيقة عالمياً(18). واصبح عقد التأمين البحري يتم في ضوء:

شروط المجمع للتأمين على السفن (مدة).

شروط المجمع للتأمين على البضائع ((أ)).

شروط المجمع للتأمين على البضائع ((ب)).

شروط المجمع للتأمين على البضائع ((ج))(19)

وتستعمل كثير من الدول وثيقة التأمين البحري الانكليزية التي ترجمتها معظم الدول الى لغتها من اجل تسهيل معرفة نصوصها من قبل المؤمن لهم. وفي العراق يتُّم استعمال وثيقة اللويدز مثل بقية دول العالم ، وتكون هذه الوثيقة ملحقةً بمجموعة شروط التأمين الصادرة عن مجمع التأمين في لندن. ويبدو ان الوثائق النموذجية المستعملة في العالم اليوم هي ثلاث وثائق وهي: الوثيقة الانكليزية الصادرة من قبل مجمع لندن لمكتتبي التأمين البحري (وهي المستعملة في العراق). والوثيقة الامريكية الصادرة من مجمع مكتتبي التأمين الانكليزي في عام 1948، وهذه الوثيقة تتشابه مع الوثيقة الانكليزية ولا تختلف عنها الا في ترتيب الشروط الواردة فيها وايراد بعض الشروط في صلب الوثيقة. أَمَّا في الوثيقة الانكليزية فنجد ان الشروط تكون منفصلة عن الوثيقة وملحقة بها. اما الوثيقة الثالثة فهي وثيقة التأمين البحري الفرنسية(20). وفيما يخص تأريخ ظهور وثيقة التأمين العائمة، فيمكن القول أنها قد ظهرت في القرن السادس عشر في اسبانيا(21) ونرى ان ظهور هذه الوثيقة في اسبانيا كان له اسبابه، فمن المعروف ان هذه الدولة من الدول البحرية العريقة بسبب موقعها الجغرافي 0 إذ أنها تعدُّ شبه جزيرة محاطة بالمياه من جهاتها الثلاث، لذلك نجدها قد نشطت في عملية النقل البحري ، إذ أنَّ البضائع كانت تنقل الى داخل وخارج تلك الدولة بحراً. وكان التَّجار من المصدرين والمستوردين في حاجة الى تأمين بضائعهم، ومن الطبيعي ان الوثيقة الاعتيادية لاتسد حاجة التجار الذين اعتادوا اعمال التجارة بصورة مستمرة ومعتادة ، بل قد تكون عائقاً امام هؤلاء التجار وامام اعمالهم التجارية، لذلك وجد كل من المؤمن والمؤمن له ضالته في الوثيقة العائمة.

_______________

1- د. مصطفى رجب : التأمين في العراق وتطوره ومستقبله ، بغداد، مطبعة الازهر، 1967، ص22.

2- عدنان احمد ولي العزاوي: عقد اعادة التأمين ، دراسة قانونية مقارنة، رسالة ماجستير مقدمة لكلية القانون والسياسة، 1982، ص63.

3- إذ أَن اعمال التأمين كانت تمارسها شركات ووكالات تأمين انكليزية وهندية وفرنسية واسترالية. بديع .بديع احمد السيفي: التأمين علماً وعملاً ،ط1، بغداد، مطبعة الزهراء، 1972، ص21.

4- عدنان ولي : مصدر سابق، ص63.

5- إِذ ذهب الامام محمد بن عابدين الى أَن عقد التأمين البحري هو عقد معاوضة فاسد لايلزم الضمان به، لانه التزام بما لايلتزم به، اذا عقد في دار الاسلام. امّا اذا عقد في دار الحرب فالعقد لا حكم له ويحل للمسلم اخذ البدل رخاء لااقتضاءاً.

علي بن السيد عبد الرحمن الهاشمي: موقف الشريعة الاسلامية من التأمين بمختلف انواعه، بحث منشور في مجلة التأمين العربي، عدد 42، السنة الثانية عشرة، 1994، ص25.

6- إذ ذهب الاحناف الى أنه ما دام عقداً مستحدثاً والعقود جاءت على سبيل الحصر في الشريعة الاسلامية، فانه عقد محرم فالاصل في الاشياء الحظر الا ما ورد دليل على جوازه .

د. احمد السعيد شرف الدين: عقد التأمين وعقود ضمان الاستثمار (واقعها الحالي وحكمها الشرعي)، القاهرة، مطبعة حسان، 1982، ص88.

د. منير محمود الوتري: الزامية التأمين على ضوء النظريات الفقهية، ط1، بغداد، مطبعة الجاحظ، 1988، ص31.

7- ذهب الحنابلة المالكية الى صحة عقد التأمين وحجتهم في ذلك ان الاصل في الاشياء الاباحة، وذلك لأن الدين الاسلامي دين يسر ورفع مشقة، وليس دين عسر.

د.عبد القادر حسين العطير: الوسيط في شرح قانون التجارة البحرية ، دراسة مقارنة، عمان ، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع ، 1999، ص320.

8- إذ أنَّ التأمين البحري يختلف عن الرهان والمقامرة من حيث المفهوم، ومن حيث الاثر، إذ أنَّ التأمين يسعى إلى حماية الاشخاص من الاخطار التي يمكن ان تلحقهم في المستقبل، ومن ناحية اخرى أن علاقة المؤمن بمجموع المؤمن لهم علاقة جماعية شاملة وليست علاقة فردية.

عمر عبد الله كامل : التأمين من وجه نظر الاقتصاد ومدى شرعتيه اسلامياً، بحث منشور في مجلة التأمين العربي، عدد 48، لسنة 1996 ، ص11.

9- بديع احمد السيفي : التأمين علماً وعملاً، ط1، بغداد، مطبعة الزهراء، 1972، ص133.

10- د. محمود سمير الشرقاوي: الخطر في التأمين البحري، القاهرة، الناشر للطباعة والنشر ، 1966، ص38-39.

11- باسل محمد ابو الشيخ: نبذة في التأمين البحري، بحث منشور في مجلة رسالة التأمين، العدد الثالث، تشرين الاول، 1991، ص34.

12- د.بديع احمد السيفي: مصدر سابق، ص133.

13- حسين النبهاني ، محاضرات في التأمين البحري، منشورات شركة التأمين الوطنية ، بغداد، مطبعة الازهر، 1967، ص65.

14- د. ثروت علي عبد الرحيم: الاعفاءات والمسموحات في التأمين البحري، القاهرة، مطبعة عالم الكتب، 1966، ص20.

15- د.ثروت علي عبد الرحيم: مصدر سابق، ص20.

16- حسين النبهاني ، محاضرات في التأمين البحري، منشورات شركة التأمين الوطنية ، بغداد، مطبعة الازهر، 1967، ص65.

17- لقد كانت الوثيقة تبدأ بعبارة ((بأسم الله، امين،……..)) واصبحت بعد ذلك تبدأ بعبارة ((من المعروف….).

د.جمال الحكيم : عقود التأمين بين الناحيتين التأمينية والقانونية ، ج1، دار المعارف ،مصر، 1965.

18- احمد حسين خليل: الرجوع والعواريات في التأمين البحري: الاتحاد العام العربي للتأمين والامانة العامة، القاهرة، 1996، ص26.

19- د.منى محمد عمار و د.علي السيد الديب: التأمين البحري ، القاهرة، مطبعة التعليم المفتوح، دون ذكر سنة الطبع، ص91.

دليل الشروط المعهدية (بضائع) الجديدة: المؤسسة العامة للتأمين ، شركة التأمين الوطنية ، قسم التخطيط والمتابعة والابحاث : ترجمة د.شهاب احمد العنبكي ، بغداد، 1985، ص10.

20- د.بديع احمد السيفي : مصدر سابق، ص134-135.

21- د.احمد حسني : البيوع البحرية ، دراسة لعقود التجارة البحرية الدولية (سيف فوب) ، ط2، القاهرة، مطبعة اطلس ، 1983، ص299.

التأمين البحري في إنكلترا :

أدى نزوح اللومبارديون في القرنين الثالث عشر والرابع عشر من موطنهم الأصلي (المدن الشمالية الإيطالية) إلى إنكلترا إلى شيوع فكرة التأمين البحري فيها، وادى الى جعلها من الدول العريقة في مجال التأمين البحري وانواع التأمين الاخرى. ولقد استمرت ممارسات أعمال التأمين في انكلترا من دون ان يحكمها قانون او ينظمها نظام، حتى عام (1601) الذي شهد صدور قانون اليزابيث الذي يعدُّ اول قانون للتأمين بمعناه الحالي، والذي كان للفيلسوف الانكليزي الشهير (فرانيس بيكون) دور في وضع احكامه(1) وكان التأمين البحري وحتى منتصف القرن السادس عشر يمارسه التجار الى جانب أعمالهم الاخرى، ومن ثم كانوا في حاجة الى مصدر يمدهم بالمعلومات اللازمة عن السفن وتحركاتها وشحناتها، وما يصيبها من خسارة. ولقد وجدوا ما يبغونه في مقهى (ادوارد لويدز) عام (1688)(2). فلقد كان التجار يجتمعون في هذا المقهى لاجراء معاملات التأمين البحري، وبشكل فردي، إذ يكتتب كل منهم لحسابه وعلى مسؤوليته الخاصة(3). ولقد ظهرت بعد هيأة اللويدز عدة شركات وهيئات مختلفة للتأمين أهمها (شركة لندن للتأمين) و(شركة البورصة الملكية للتأمين)(4) ، وفي عام (1745) م صدر في أنكلترا قانون خاص للتأمين البحري يُنَظَم بموجبه أُسس ابرام العقود من حيث توافر المصلحة التأمينية لدى المؤمن له في اجراء التأمين. وفي عام 1906 صدر قانون خاص بالتأمين هو قانون التأمين البحري الانكليزي لسنة 1906، والذي امتاز بدقة الصياغة واحتوائه للكثير من القواعد والأُسس، التي تتصفا بإمكانية مواكبتها للتطورات المتلاحقة في مجال النقل البحري(5).

_________________

1- د. بديع احمد السيفي : التأمين علماً وعملاً، ط1، بغداد، مطبعة الزهراء، 1972، ص4.

2- د. ثروت علي عبد الرحيم: الاعفاءات والمسموحات في التأمين البحري، القاهرة، مطبعة عالم الكتب، 1966، ص18-19.

3- المصدر نفسه.

4-د.بديع احمد السيفي: المصدر السابق، ص5.

5- د.عاصم سليمان: التأمين ، ج1، العراق، مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر، 1972، ص253.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .