آراء فقهية و قانونية حول مكافأة نهاية الخدمة

قانون العمل السابق رقم 279 لسنة 1946 كان يلزم صاحب العمل الذي ألغى عقد العمل المحدد المدة، قبل انتهاء مدته، بأجور المدة الباقية، وقانون العمل الموحد لم يتطرق إلى هذا الموضوع، وإنما قصر حكمه بالنسبة للعقود المحددة المدة على حالة انتهائها، وألزم صاحب العمل بأداء مكافأة نهاية الخدمة فيها.
وعلى ذلك فإن الاجتهاد القضائي ذهب إلى عدم استحقاق العامل لأجور المدة المتبقية من العقد، وإنما أعطاه الحق بالمطالبة بتعويض عن فسخ هذا العقد قبل نهايته، تقدره المحكمة.
قرار نقض رقم 1489 تاريخ 28 / 9 / 1964 مجلة القانون لعام 1964 صفحة 667.
«لا يحق للعامل المسرح المرتبط بعقد محدد المدة أجور المدة المتبقية حتى نهاية العقد وإنما يترتب له التعويض عن الضرر اللاحق به من جراء انهاء العقد قبل انتهاء مدته مما يعود تقديره للقضاء…» وآخر بهذا المعنى رقم قرار 1319 أساس رقم 1206 تاريخ 1 / 6 / 1965.

«لا يحكم بأجور المدة الباقية من العقد بعد التسريح إلا بعد التحقق من الضرر ومدة الخدمة والعرف وظروف الفسخ…»
وهذا التعويض قد يعادل أجور المدة المتبقية من العقد، ولكن لايجوز بحال من الأحوال أن يتجاوزها.
قرار نقض رقم 1715 تاريخ 20 / 6 / 1957 مجلة القانون لعام 1957 صفحة 497.
«… إن التعويض يشمل الخسارة وفوات الكسب ومنه الرواتب التي حرم منها بوجه غير قانوني…» ويستحق العامل المسرح قبل انتهاء عقده المحدد، مكافأة نهاية الخدمة عن المدة التي عمل فيها من العقد. ولايستحق بدل الانذار (راجع شرح المادة 71 من هذا القانون).
لا يتوقف العقد محدد المدة بانقطاع العامل عن العمل بسبب من الأسباب كدعوته لخدمة العلم:
كتاب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رقم ع / 2 / 2726 تاريخ 17 / 3 / 1965.
«إذا انتهى عقد العمل المحدد المدة أثناء تأدية العامل للخدمة الالزامية، يجوز لصاحب العمل انهاء العقد»
أو كان الانقطاع بسبب المرض:
كتاب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رقم ع / 2 / 5568 تاريخ 23 / 5 / 1965.
«… من حق إدارتكم تسريح العامل المرتبط بعقد عمل محدد المدة بعد انتهاء مدة هذا العقد ولو كان هذا العامل في اجازة مرضية…»

حساب مكافأة نهاية الخدمة:

وقد ألزم المشرع صاحب العمل باعطاء عامله المسرح نتيجة انتهاء عقد عمله محدد المدة، أو عامله الذي يسرح من قبله إذا كان عقده غير محدد المدة، مكافأة عن مدة خدمته تحسب كما يلي:
عن السنوات الخمس الأولى من الخدمة بنسبة أجرة نصف شهر عن كل سنة منها وعن السنوات التالية للخمس المذكورة أجرة شهر عن كل سنة منها.

الاحتفاظ بالحقوق المكتسبة:

وقد احتفظ المشرع للعمال بالحقوق التي اكتسبوها في ظل القوانين الملغاة.
بمعنى أن العامل الذي له خدمة لدى صاحب عمله في ظل نفاذ القانون السابق رقم 279، فإن حساب مكافأة نهاية خدمته وفق هذه المادة يجب ألا ينقض من حقوقه التي ترتبت له في ظل القانون المذكور.
عامل غير مشمول في السابق بأحكام القانون 279:
كما أن صاحب العمل الذي لم يكن مشمولاً بأحكام القانون 279 لايسأل عن المكافأة للمدة التي عملها عامله في ظل القانون المذكور:
كتاب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رقم د / 3 / 998 في 15 / 2 / 1961.
«من الرجوع للقانون رقم 279 الملغى نجد أنه لم يدخل في تعريف صاحب العمل الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية الأخرى وبالتالي فإن العاملة موضوع كتابكم لاتستفيد من أحكامه ومنها تعويض التسريح عن مدة الخدمة الواقعة في ظل القانون المذكور».
أما إذا كان إنهاء العقد من طرف العامل في العقود غير محددة المدة فإن حساب المكافأة يجري وفق المادة / 80 / من هذا القانون على ماسيأتي بحثها.
ولكن ما هو وضع العامل الذي يطلب تسريحه ويوافق صاحب العمل على ذلك؟ هل يعتبر طلب التسريح، استقالة؟.
إن الاجتهاد القضائي والإداري متفقان على اعتبار ذلك تسريحاً لا استقالة، على اعتبار أنه ايجاب من العامل بطلب التسريح وقبول من صاحب العمل لهذا الطلب، وانه يجوز لصاحب العمل أن لايقبل طلب التسريح، بخلاف الحال في طلب الاستقالة التي لايشترط فيها قبول صاحب العمل لها:
قرار محكمة النقض رقم 2757 في 26 / 11 / 1958 مجلة القانون العدد / 2 / لعام 1959 صفحة 139.
«إن استجابة رب العمل لطلب العامل بتسريحه ومنحه تعويض التسريح، يستتبع أن يتحمل رب العمل سائر الآثار القانونية التي تترتب على واقعة التسريح».
وكتاب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تاريخ 2 / 5 / 1963:
«إن طلب العامل تسريحه وقبول صاحب العمل بذلك يستتبع استحقاقه كامل مكافأة نهاية الخدمة».

حساب المكافأة:

أما كيفية حساب تعويض مكافأة نهاية الخدمة هذه، فقد فصلت مؤسسة التأمينات الاجتماعية ذلك وفق ما يلي:
«إن المقصود بالسنوات الخمس الأولى الواردة في المادة 73 من القانون 91 هي السنوات التي تبدأ من تاريخ التحاق العامل في خدمة صاحب العمل فإذا انقضت هذه السنوات الخمس بالنسبة لأي عامل قبل صدور القانون 91 يستحق تعويض مكافأة تعادل أجرة شهر من كل سنة من خدمته في ظل القانون 91، ولإيضاح ذلك على ضوء أحكام القانون 279 نقدم الأمثلة التالية:

آ ـ إذا كانت خدمة العامل في ظل القانون 279 أقل من ثلاثة أشهر فلا يستحق أي تعويض وفق أحكامه وتضاف المدة التي خدمها في ظل القانون 279 إلى خدمته في ظل القانون 91 وتحسب المكافأة وفق أحكام القانون الأخير.

ب ـ إذا زادت خدمة العامل في ظل القانون 279 عن ثلاثة أشهر ولم تبلغ السنة ينظر إلى صفة العامل فإذا كان من الفعلة الذين يتقاضون أجورهم مياومة استحق له تعويض تسريح مساو إلى جزء من اثني عشر جزء من أجور الأيام أو الأشهر التي قضاها في الخدمة قبل 18 / 4 / 1959 وابتداء من هذا التاريخ تحسب مكافأته وفق أحكام القانون 91.
اما إذا كان من المستخدمين أو الفعلة غير اليوميين (الذين لايتقاضون أجورهم مياومة) استحق له تعويض تسريح مساو لأجرة شهر واحد باعتبار أن جزء السنة كالسنة وفي هذه الحالة تحسب مكافأته عن خدمته في ظل القانون 91 كما لو أنه بدأ العمل من اليوم الأول لانقضاء عام على التحاقه بالخدمة.

ج ـ إذا زادت خدمة العامل في ظل القانون 279 عن سنة وقبل مضي ثلاثة سنوات:
ففي هذه الحالة يستحق كل عامل أجرة شهر عن كل سنة أو جزء السنة قضاها في العمل على أن يعتبر ابتداء خدمته في ظل القانون 91 ويتقاضى مكافأة عنها وفق أحكام هذا القانون.
وفي حالة كون أحد العمل لم تبلغ خدمته في ظل القانون 279 الشهر بعد السنة تضاف الأيام الزائدة عن السنة إلى خدمته في ظل القانون 91 ويتقاضى مكافأة عنها وفق أحكام هذا القانون… وهكذا…

د ـ إذا كانت خدمة العامل في ظل القانون 279 تزيد على ثلاثة سنوات وقبل مضي خمس سنوات ففي هذه الحالة ينظر إلى صفة العامل فإذا كان من فئة الفعلة الذين يتقاضون أجورهم مياومة استحق له تعويض مساو لأجرة نصف شهر عن كل سنة أو جزء السنة عن الخدمة الزائدة حتى خمس سنوات، أما إذا كان جزء السنة في ظل القانون 91 فيتقاضى عنه بنسبة ماقضاه منها في العمل.

أما إذا كان من المستخدمين أو الفعلة غير اليوميين فيتقاضى تعويضاً يعادل أجرة شهر واحد عن كل سنة او جزء السنة من خدمته حتى تاريخ 18 / 4 / 1959 ويكون تعويضه حتى الخمس سنوات (أي عن الفرق) بمعدل أجرة نصف شهر وعن جزء السنة بنسبة ماقضاه فيها في العمل.

هـ ـ إذا زادت خدمة العامل في ظل القانون 279 عن خمس سنوات ففي هذه الحالة ينظر إلى صفة العامل فإذا كان من فئة الفعلة الذين يتقاضون أجورهم مياومة استحق له تعويض مساو لأجرة شهر عن السنوات الثلاثة الأولى وأجرة نصف شهر عن كل سنة أو جزء من السنة من الخدمة الزائدة حتى تاريخ 18 / 4 / 1959 ومن ثم يتقاضى أجرة شهر عن كل سنة من خدمته مهما بلغت، أما جزء السنة فبنسبة ماقضاه منها في العمل.

أما إذا كان من المستخدمين أو الفعلة غير اليوميين فيتقاضى تعويضاً يعادل أجرة شهر عن كل سنة عن كامل مدة خدمته مهما بلغت، أما جزء السنة فيتقاضى عنه بنسبة ماقضاه منها في العمل.

ملاحظة:

1 ـ إن جزء السنة الوارد ذكره سابقاً بالنسبة للقانون 279 يعتبر شهراً كاملاً أي 30 يوماً.
2 ـ تطبق الأحكام السابقة على الخدمات في ظل القانون 279 اعتباراً من 18 / 11 / 1941 بالنسبة لعمال الصناع وصغار الباعة واعتباراً من 18 / 11 / 1936 بالنسبة لعمال المؤسسات الأخرى عدا الشركات المساهمة.
أما العمال لدى الشركات المساهمة فإنهم يستفيدون من التعويض عن كامل مدة خدمتهم مهما بلغت.
3 ـ لا يعتبر سني الخدمة السابقة لتاريخ 18 / 11 / 1941 إلا إذا كانت غير متقطعة أي إذا لم يتخللها فاصل يزيد على الشهر.
4 ـ الأجر الذي تحسب على أساسه المكافأة هو الأجر الأخير».

الأجر الذي يحسب على أساسه التعويض:

والأجر الذي يحسب على أساسه التعويض، هو الأجر المعرف في المادة / 3 / من هذا القانون، وعلى ذلك فيدخل ضمنه أجور الساعات الاضافية، وأيام الراحة الأسبوعية، والتعويض العائلي… الخ. سواء كان العامل يتقاضاها بأوقاتها، أم تقاضاها نتيجة حكم قضائي.
قرار نقض رقم 230 أساس 2825 تاريخ 2 / 11 / 1965
«حيث أن المادة 3 من قانون العمل 91 عرفت الأجر بأنه كل مايعطى للعامل لقاء عمله مهما كان نوعه مضافاً إليه جميع العلاوات أياً كان نوعها، وقد استقر اجتهاد هذه المحكمة على ادخال التعويض العائلي في حساب تعويض التسريح لأنه من الاضافيات التي تعطى للعامل».
إذا قل الأجر عن الحد الأدنى:
وهذا الأجر الذي يحسب على أساسه التعويض، إن كان يقل عن الحد الأدنى المقرر لفئة العامل، حسب تعويض التسريح على أساس الحد الأدنى المحدد له.

حالات استحقاق التعويض:

ويستحق العامل هذا التعويض أيضاً إذا ترك العمل لأحد الأسباب المبينة في المادة 77 من هذا القانون، وهي الحالات التي لايقوم فيها صاحب العمل بالتزاماته تجاه العامل.
كما يستحق مكافأة نهاية الخدمة إذا كان تسريحه بسبب انتهاء عقد الاختبار، أو انقطاعه أكثر من عشرة أيام متواصلة أو عشرين يوماً متقطعة خلال السنة الواحدة، وفق التفصيل المبين في المادة / 76 / من قانون العمل.
ويفقد ربع مكافأته إذا كان تسريحه لأحد الأسباب المبينة في المادة 76 آنفة الذكر، عدا حالتي انتهاء عقد الاختبار، والغياب غير المشروع.
ويستحق أيضاً مكافأة نهاية الخدمة في حالة انتهاء العقد بسبب الوفاة أو العجز عن العمل أو المرض الطويل (المادة 81).
وكذلك في حال دعوة العامل للخدمة العسكرية، أو زواج العاملة أو انجابها للطفل الأول (المادة 79).
ولا يمنع من الوفاء بحقوق العامل، ومن جملتها حقه في مكافأة نهاية الخدمة، حل المنشأة أو تصفيتها أو اغلاقها أو ادماجها أو افلاسها.. الخ. (المادة 85).

الفائدة على التعويض:

وإن امتناع صاحب العمل عن دفع تعويض التسريح لعامله، في هذه الحالات، ولجوء الأخير إلى القضاء للحصول عليه، يبيح له، مطالبة صاحب عمله، بالفائدة القانونية عن تعويض تسريحه، لقاء تأخيره عن الانتفاع بمبلغ التعويض.
قرار نقض رقم 514 أساس رقم 613 تاريخ 23 / 5 / 1962.
«لما كان وكيل الطاعن يطلب نقض الحكم لما خلاصته»
«3 ـ إن الحقوق العمالية المطالب بها غير معلومة المقدار ولا يستحق عليها الفائدة.
… ومن حيث أن محل الالتزام مبلغ من النقود معلوم المقدار وان الفائدة تستحق لفوات النفع برأس المال بمقتضى المادة 227 من القانون المدني، فإن الطعن لهذه الأسباب يستوجب الرد».

ادخال مؤسسة التأمينات في الدعوى:

وإذا كان صاحب العمل مشتركاً في مؤسسة التأمينات الاجتماعية، واختلف مع العامل على تاريخ بدء الخدمة فيقتضي ادخال المؤسسة المذكورة في الدعوى كمدعى عليها كي يصدر الحكم بمواجهتها.
قرار نقض رقم 920 أساس 2998 تاريخ 12 / 5 / 1966.
«… من حيث أن الحكم على مؤسسة التأمينات الاجتماعية بالتضامن مع رب العمل يتوافق مع الفقرة الرابعة من المادة 56 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 التي بمقتضاها يتوجب على المؤسسة استيفاء الأموال المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة عن المدة السابقة للاشتراك في المؤسسة وتؤدى عند انتهاء العقد…»
منقول