ويقصد بحرية العمل حرية الشخص في اختيار العمل وتغييره وقد نصت المادة (23/1) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على ان(لكل شخص حق في العمل وفي حرية اختيار عمله ….)،كما نصت المادة(6/1)من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على ان(تعترف الدول الاطراف في هذا العهد بالحق في العمل…او يقبله بحرية…(1))

في العديد من الاحوال يفرض المشرع القيود على حرية العمل لغرض تحقيق اهداف اجتماعية . وقد اوجب المشرع العراقي في قانون هيأة السياحة رقم (14) لسنة 1996 على الهيأة التقيد عند ممارستها لعملها في ادارة المرافق السياحية واسلوب العاملين فيها بقواعد الاخلاق في المجتمع فضلا عن السياسة العامة في الدولة(2).

ويجب الاشارة الى ان المشرع في القانون المقارن لم يترك حرية الشخص في العمل مطلقة من دون تنظيم وفيما يخص موضوع بحثنا نجده قد يتدخل في تنظيم اماكن العمل وبما يمنع مخالفتها للاخلاق العامة للمجتمع ففي مصر مثلا اجازت قوانين الاجانب والقرارات المكملة لها للوزارة المختصة الاعتراض على عقود العمل الواردة اليها من الخارج من جهات محددة بالقانون خلال عشرة ايام في الاكثر في حالة مخالفتها للاخلاق العامة، ومن ناحية اخرى اجاز قانون المحال العامة رقم (371) لسنة 1956 غلق المحل اداريا او ضبطه اذا تعذر اغلاقه اذا وقعت في المحل افعال مخالفة للاخلاق العامة او النظام العام اكثر من مرة او تم التغاضي عنها(3)،كما يجوز اخلاء المنشاة او اغلاقها قبل الميعاد المقرر من شرطة السياحة(4)،كما منع القانون نفسه لعب القمار واستثناء اجاز للحكومة عند ابرامها عقودا مع شركات او مؤسسات في مناطق السياحة والتعمير ان تمنح رخصا في مزاولة العاب القمار في المحال العامة الموجودة في تلك المناطق على ان يقتصر الدخول في الاماكن التي تزاول فيها على الاجانب البالغين(5).

لاشك في ان المشرع راعى في ذلك الاخلاق العامة للمجتمع المصري الذي يرفض العاب القمار متأثرا في ذلك بالشريعة الاسلامية التي يعتنقها معظمه ومما يدعم قولنا انه اجازها لغير المصريين ومسلك المشرع المصري منتقد اذ يجب على الجميع التقيد بالاخلاق العامة للمجتمع الذي يقيمون فيه سواء اكانوا مؤمنين به ام لا فالاثر المترتب على انتهاك الاخلاق العامة والمتمثل برد الفعل الاجتماعي يتحقق سواء اكان فعل الانتهاك قد ارتكب من المواطن ام الاجنبي وان كنا نقر بان الاثر المترتب على انتهاك الاول قد يكون اشد واعمق ولايشفع لموقف المشرع المصري ماقد يقال من انه قصد بذلك تشجيع السياحة والسماح للاجانب بقدر من الحرية لان المواطنين والاجانب يجب ان يتساووا في الاقل ان لم يكن بالامكان تفضيل المواطنين ،ولكن ذلك يجب ان لايخل بحرية الشخص في القيام ببعض الافعال مثل لعب القمار التي قد تكون مخالفة للاخلاق العامة للمجتمع مادامت صفة العلانية قد انتفت عنها .

________________

1- اعتمد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار الجمعية العامة (2200) المؤرخ في 16/ كانون الاول 1966 على ان يبدا النفاذ في 3 كانون الثاني 1976- وصادق عليه العراق بالقانون رقم (193)لسنة 1970 – منشور في الوقائع العراقية – العدد (1927) في 7/ 10/1970.

2 – انظر المادة الثالثة / ثالثا منه .

3 – انظر المادة (29)منه ،كما اجازت المادة (20) من القانون ذي الرقم (1)لسنة 1973 بشأن المنشات الفندقية والسياحية لوزير السياحة بقرار مسبب الغاء الترخيص باستغلال وادارة اية منشاة فندقية او سياحية اذا ثبتت مخالفتها لقواعد الاخلاق العامة او اتت اعمالا تضر بسمعة البلاد او امنها- اشار اليهما عبد الفتاح مراد – قانون المحال العامة والقرارات المكملة له مشكلاته العملية طبقا لاحدث التعديلات –مكان الطبع غير مذكور – سنة الطبع غير مذكورة– ص207.

4- انظر قرار وزير السياحة المصري بالطعن رقم (181) لسنة 1973 – منشور في الوقائع المصرية العدد(191) في 22 اغسطس 1974 – اشار اليهما عبد الفتاح مراد – قانون المحال العامة والقرارات المكملة له مشكلاته العملية طبقا لاحدث التعديلات –مكان طبع غير مذكور–سنة الطبع غير مذكورة – ص207.

5- انظر المادتين (20،19) منه وشبيه بذلك انظر القانون ذي الرقم (1)لسنة 1973 بشان المنشات الفندقية والسياحية المصري الذي نص في المادة (3)منه على (لايجوز مزاولة العاب القمار في المنشات الفندقية والسياحية الا لغير المصريين بقرار من وزير السياحة).

المؤلف : نجيب شكر محمود
الكتاب أو المصدر : سلطة الادارة في حماية الاخلاق العامة واثرها في الحريات العامة
الجزء والصفحة : ص156-158

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : مقال قانوني حول سلطة الادارة في حماية حرية العمل