تعددت التعريفات الفقهية لحوالة الدين، فمنهم من عرفها بأنها “نقل الدين والمطالبة من ذمة المدين إلى ذمة شخص آخر” (1) ومنهم من عرفها بأنها “إتفاق ينتقل به عبء الدين من المدين الأصلي إلى شخص آخر يتحمل عنه تبعة الوفاء بهذا الدين للدائن” (2) وعرفت أيضًا بأنها: “العمل القانوني الذي يدخل بموجبه شخص كمدين في التزام قائم دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير في مفهوم الالتزام ومضمونه فهي عقد بين المدين الأصلي وشخص آخر يتم بموجبه نقل الدين من ذمة “المدين” المحيل، إلى ذمة ذلك الشخص الذي يسمى “المحال عليه” (3)

يتضح من هذه المفاهيم والتعريفات المتعددة لحوالة الدين أنها تتفق من حيث المضمون ويتمثل المضمون هنا بالتغير السلبي للالتزام والمتمثل في المحيل الذي أصبح مدينا في حوالة الدين، بعد أن كان دائنا في حوالة الحق وأصبح ينقل عبأً ماديًا مترتبًا في ذمته بعد أن كان ينقل في حوالة الحق، حقا مترتبًا له في ذمة آخر. وتناول المشرع الأردني مفهوم حوالة الدين وفقا لما جاء بالمادة ( 993 ) مدني والتي قصدت فيه أن الحوالة نقل للدين والمطالبة من ذمة إلى ذمة شخص آخر، مما يعني أن الحوالة اتفاق يفترض التزاما يستبدل فيه أحد طرفيه، الدائن أو المدين، مع بقاء الالتزام كما كان قبل الاستبدال (4) ويلاحظ أن المادة ( 993 ) مدني أردني أشير إليها في المبحث الأول عند دراسة مفهوم حوالة الحق، بإعتبار أن التعريف الوارد فيها ينطبق على مفهوم الحوالتين في الفقه الحديث وإن كان الظاهر أن هذا التعريف ينطبق على حوالة الدين أكثر من حوالة الحق.

ومصدر تعريف المادة ( 993 ) مدني أردني يعود بالرجوع إلى المادة ( 876 ) من مرشد ، الحيران التي عرفت الحوالة بأنها “نقل الدين والمطالبة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ” (5) وكذلك المادة ( 673 ) من المجلة، وشرحها لعلي حيدر والتي جاء بها “الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة أخرى“، ورغم أن هذا التعريف لم يشر صراحة إلى نقل الدين والمطالبة معا، إلا أن ذلك لا يعني أن الدين ينتقل دون المطالبة أو العكس، وإنما ينتقل الاثنين معا، لأن انتقال الدين بدون مطالبة يستلزم وجود الملزوم بلا لازم، وهذا ممتنع، ولهذا السبب إكتفت المجلة بذكر الدين فقط لأنه عندما يذكر الدين، تكون المطالبة كأنها قد ذكرت لذلك جاءت صحة جواز المطالبة في سياق شرح النص دون إيرادها صراحة فيه(6) .

__________________

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

1- الموسوعة الفقهية، النموذج الثالث، الحوالة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، طبعة تمهيدية، بدون سنة نشر ، ص 37

2- العمروسي، أنور، حوالة الحق، وحوالة الدين، في القانون المدني، معلقا على النصوص بالفقه، وقضاء النقض، الطبعة الأولى، مكتبة دار الفكر العربية، 2003 ، ص 109

3- الفضل، منذر، مرجع سابق، ص 202

4- الجندي، محمد صبري، الحوالة في القانون المدني الأردني، قانون المعاملات المدنية الإماراتي، دراسة مقارنة مع الفقه الغربي، بدون ط، منشورات جامعة اليرموك، عمادة البحث العلمي، والدراسات العليا، بدون سنة نشر ، ص 7

5- المادة 876 / مرشد الحيران في معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية، على مذهب الإمام الأعظم ابي حنيفة النعمان، ملائما لعرف الديار المصرية، وسائر الأمم الإسلامية لمؤلفه محمد قدري، باشا، ط 4، المطبعة الأميرية بالقاهرة، سنة 1931 ، ص 232

6- حيدر علي، درر، الحكام في شرح مجلة الأحكام، تعريب المحامي فهمي الحسيني، المجلد الثاني، الحوالة، الرهن، الأمانات، الهبة، الغصب، الحجز، الاكراه، والشفعة، ط 1، الناشر، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض، . المملكة العربية السعودية، سنة 2003 ، ص 6

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : مفهوم حوالة الدين حسب الفقه والقانون