محكمة حقوق الإنسان العراقية و حفظ المعايير الدولية

 

محكمة حقوق الإنسان: أولى الهيئات القضائية العربية في حفظ المعايير الدولية

إيناس جبار

إعادة نشر بواسطة محاماة نت 

مضى القضاء في العراق بعد 2003 بخطوات واسعة على شتى الأصعدة ولم يترك بابا في التطور إلا طرقه، آخذاً على عاتقه تجارب الدول الحديثة، ويعد تشكيل محكمة حقوق الإنسان دليل واضح على الريادة العراقية ورغبة في الحافظ على التجربة الديمقراطية ومعالجة حالات التعذيب التي قد تحدث في مراكز الاحتجاز.

يقول رئيس محكمة استئناف الرصافة القاضي جعفر محسن “أن تأسيس المحكمة جاء تماشيا مع تجارب القضاء في الدول الحديثة ورغبة من السيد رئيس السلطة القضائية القاضي مدحت المحمود بتعزيز اعتماد معايير حقوق الإنسان في التقاضي”.

وأضاف محسن في مقابلة مع (المركز الإعلامي للسلطة القضائية) إن “العراق يعد في طليعة الدول العربية التي استحدثت محكمة متخصصة بحقوق الإنسان”، متابعاً إنها “أوجدت لاستقبال الشكاوى من أي فرد او منطقة في ما يتعلق بحقوق الإنسان”، ويرى ان ” تأسيسها خطوة الى الأمام ليعرف المواطن العراقي حقوقه ما عليه من التزامات “.

ولم ينف إن “المحكمة مازالت فتية وفي طور البداية وتحتاج إلى دعم كل المنظمات”، لكنه يتطلع إلى “أن تقوم بواجبها على أتمّ وجه لاسيما وان هناك دعما كبيرا لها من السلطة القضائية”.

واستطرد رئيس استئناف الرصافة إن “النظام الديمقراطي بالعراق حديث ويسير لتشكيل مؤسسات دستورية، ومن المنطقي وجود أعداء لمثل هذه الانظمة تحاول ان تقلل من أهمية هذا التطور، ومن البديهي أن تتوجه أنظار العالم الى العراق لاسيما أنه يعيش حربا على الارهاب وقد تخلف الكثير من الضحايا والاموال والارواح، فجميع منظمات حقوق الانسان موجودة فعليا هنا وتسجل ملاحظاتها على كل صغيرة وكبيرة”، لكنه عاد ليؤكد “ان الهالة حول انتهاك حقوق الانسان مبالغ فيها وان كانت موجودة فهي نقطة في بحر بالنسبة للهجمة التي يتعرض لها البلد وهي فقط تهريج عبر الفضائيات”.

وتعنى محكمة حقوق الإنسان بالشكاوى المقدمة من مفوضية حقوق الانسان في العراق. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتقدم بالشكوى أفرادٌ أو دولٌ أعضاءٌ أخرى، وللمحكمة أيضاً حق الإفتاء فيها.

وأسندت رئاسة هذه المحكمة إلى القاضي مازن بدر الذي يقول في مقابلة مع (المركز الاعلامي للسلطة القضائية) أنه “تم إنشاؤها بأمر رئيس السلطة القضائية القاضي مدحت المحمود ضمن رؤيته بإنشاء محاكم متخصصة تطبيقا لميثاق الامم المتحدة لحقوق الانسان والمعاهدات الدولية ذات الشأن المختص”.

وزاد بدر “أن أهمية هذه المحكمة تكمن في أنها تنظر الدعاوى المعروضة امامها على وفق القوانين العراقية ذات العلاقة اخذين بنظر الاعتبار المعايير الدولية لحقوق الانسان”، مؤكدا اننا “نعمل تحت إشراف مباشر من رئيس استئناف بغداد/ الرصافة القاضي جعفر محسن ويتكفل بمتابعة كافة القضايا التي ترد اليها بشكل دوري واعطاء التوجيهات التي تقوّم عملها”.

وكون المحكمة حديثة النشأة، كما يقول رئيسها، فأنها “تتألف من مكتب لتلقي الشكاوى وتسجيلها آخر لحفظ الشكاوى والدعاوى الواردة وكذلك يوجد لدينا أرشيف للمحكمة لتوثيق عملها منذ تأسيسها”.

ويشرح بدر آلية عمل وإجراءات المحكمة بالقول “نعمل وفق أحكام المادة (5) من قانون المفوضية العليا المستقلة لحقوق الانسان حيث نتلقى الشكاوى من شعبة حقوق الانسان الموجودة في جهاز الادعاء العام”.

وتابع ان ” الشكوى تقدم الى مفوضية حقوق الانسان من المتضرر ايا كانت جنسيته وتقوم الاخيرة بتدقيقها واجراء التحقيقات اللازمة، لتقصي اذا ما كانت هناك جريمة توجب تطبيق نص قانوني”.

واوضح انه “في حال التوصل الى ضرر على المشتكي أو انتهاك لحقوقه تقوم المفوضية بأحالة الدعوى او الاضبارة على شعبة حقوق الانسان التابعة لرئاسة الادعاء العام حيث يتم تدقيق الاضبارة مرة أخرى للتأكد من حالة الانتهاك قبل احالتها على المحكمة”.

واشار الى ان المحكمة تتخذ الاجراءات المناسبة وصولا الى الحكم العادل في الدعوى بين الاطراف المتخاصمين، وتعتمد في أصدار قراراتها على القوانين العقابية والجزائية النافذة بالاضافة الى والقوانين الاخرى ذات الصلة بالاعتماد في الوقت ذاته معايير حقوق الانسان الدولية والاقليمية والمعاهدات التي تتناول الانتهاكات التي ممكن ان تحصل على الأنسان”.

وقال ان ” ابواب المحكمة مفتوحة، وان جلساتها علنية، وتنظر الجرائم ضمن الاراضي العراقية وأن كان اطرافها غير العراقيين لان الافعال حصلت داخل البلاد”.

ويدرج القاضي بدر “استحداث المحكمة ضمن خطة سير القضاء العراقي في افتتاحه لمحاكم متخصصة مما جعله في مصاف الدول الاولى وايضا كونها وجه من وجوه الدعم للديمقراطية في العراق اضافة الى التخصص في المحاكم”.

شعبة حقوق الانسان.. بالية جديدة

معمر احمد الشالجي مسؤول شعبة حقوق الانسان في رئاسة جهاز الادعاء العام قال ان ” شعبتنا موجودة في مسبقاً وهي من صميم عمل الجهاز وكانت باسم المتابعة”.

واضاف ان “هذه الشعبة تضم قسمين، الاول خاص بالـ( الدعاوى والطلبات) التي ترد الى دوائر الادعاء العام والمرتبطة ايضاً بتقارير زيارات المدعيين العامين الى المواقف والسجون او كل ما يتعلق بالحق العام والمخالفات القانونية التي يتابعها الجهاز عن طريق هذه الزيارات”.

وتابع ان “الجولات الدورية لأعضاء الادعاء العام الغرض منها الإطلاع على عدد المدور من قضايا الموقوفين ومناقشة كيفية حسم المتأخر منها، وتقصي أوضاع المحتجزين الانسانية والقانونية، كذلك الاطلاع على مبنى الموقف او السجن ومدى استيفائه للشروط القانونية الخاصة بإيداع الموقوفين والطعام والجوانب الصحية الاخرى”.

من جانب اخر، افاد بأن ” شق المتابعة في شعبة حقوق الانسان يخص الشكاوى و الطلبات والكتب الواردة من وزارة حقوق الانسان بعد قيام فرقها الدورية التفتيشية بزيارة المواقف والسجون حيث تنقل الى رئاسة الادعاء العام اوضاع مراكز الشرطة او حالة تعرض موقوف للتعذيب او تأخير حسم قضيته”.

ومضى الشالجي بالقول الى ان “الشعبة تستقبل في الوقت ذاته طلبات وشكاوى المواطنين في مقر رئاسة الادعاء العام ومقراته في المناطق الاستئنافية كافة” .

واستطرد الشالجي ” نحن نتلقى طلبات ذوي المعتقلين أو الموقوفين أو من يقوم مقامهم كالمحامي والتي تتضمن حسم القضايا ومزاعم التعذيب في مقرات الحجز”

وبين إن “طلب تقصي حالة التعذيب يطلب فيه صاحبه إحالة الموقوف إلى لجان طبية لإجراء الفحص الطبي الخاص لمعرفة حقيقة هذا الادعاء”

الغاية من وجود الشعبة قال الشالجي انه “لضمان حقوق من تنتزع اعترافاتهم في مراكز الاحتجاز بشكل قسري أو بالإكراه”، مستدركا انه “أغلب المتهمين لا يعلمون من القائم على التعذيب وبالتالي تغلق الدعوى لان الفاعل مجهول أو إن الموقوف لا يطلب تحريك الشكوى” .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.