تفرض ضريبة الدخل على ما يحققه الاشخاص من ارباح وايرادات وغالباً ما تنص دساتير اغلب الدول المعاصرة على الزام المشرع بتحديد مصادر الايرادات والارباح الخاضعة للضريبة (1). وذلك لما للضريبة من اثر خطير على اموال الاشخاص لكونها تتعرض لتلك الاموال بالاقتطاع جبراً . وعلى اساس ما تقدم نجد ان قانون ضريبة الدخل النافذ اشترط لخضوع الدخل للضريبة ان يكون متحققاً من واحد او اكثر من مصادر الدخل الواردة في المادة الثانية منه . وتتحدد هذه المصادر بالاتي :

اولاً : ” ارباح الاعمال التجارية او التي لها صبغة تجارية والصنائع او المهن بما فيها التعهدات والالتزامات والتعويض بسبب عدم الوفاء بها اذا لم يكن مقابل خسارة لحققت المكلف (2). ويشمل هذا النص المصادر الاتية:-

أ- الاعمال التجارية :

لم يبين قانون ضريبة الدخل النافذ المقصود بالاعمال التجارية وبالرجوع الى قانون التجارة النافذ نجد ان المادتين 5 ، 6 منه قد نصتا عليها (3). وعلى هذا الاساس نجد ان المشرع العراقي قد ذكر الاعمال التجارية في المادة (5) وبالنتيجة فان العمل لا يعد تجارياً اذا لم يكن قد ورد في النصين آنفي الذكر وان كان بقصد الربح والذي افترض المشرع تواجده ما لم يثبت عكس ذلك . هذا ويذهب بعض الفقهاء الى الاستعانة بالقياس او المشابهة لتحديد الاعمال التجارية واخضاع ارباحها للضريبة (4). ويرى اخرون (5). ان الاخذ بالقياس او المشابهة على اطلاقه يؤدي الى التحكم وهو امر خطير ويدعون في الوقت نفسه الى تبني معيارين احدهما قانوني يتضمن وجوب الرجوع الى نصوص القانون التجاري لتحديد تلك الاعمال والاخر اقتصادي يتم بمقتضاه التمييز بين اعمال يهدف القائم بها الى خلق وتداول المنتجات المادية وبين اعمال لا تنسب الى الاشياء المادية الملموسة . وهو امر محل نظر . ذلك ان الاولى تعتبر تجارية بسبب المتاجرة بها لا لسبب اخر وهو امر يتسق مع منطق القانون التجاري كما ان هناك اعمالاً ذات صفة مختلطة وهي تخضع للضريبة كالنحت والرسم فهي تعد اعمالاً غير مادية طالما لم يتصرف بها صاحبها فان تصرف بها تعد عندئذ اعمالاً تجارية . وفي هذا الاطار يرى د. مدحت عباس امين – ونحن نؤيده – انه لا يجب التقيد بنصوص القانون التجاري لتحديد ما يعد عملاً تجارياً وما لا يعد كذلك وبالتالي ينبغي ان تسري ضريبة الدخل على :

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

1-ارباح الاعمال التجارية الواردة في قانون التجارة .

2-ارباح الاعمال الناجمة عن تفاعل عنصري العمل ورأس المال متى ما كان القصد منها هو تحقيق الربح على ان تمارس بشكل مستقل من دون تبعية(6).

ب- الاعمال التي لها صبغة تجارية :

ورد ذكر هذه الاعمال في الفقرة (1) من المادة (2) من قانون ضريبة الدخل النافذ من دون أي تحديد لمضمونها او انواعها وهي ليست كسابقتها حيث لم يرد لها ذكر في قانون التجارة النافذ . مما يدعو الى التساؤل عن قصد المشرع من ذكر هذه الاعمال . ومما لاشك فيه ان المشرع لم يرد بذكر هذه الاعمال ان ينشىء صنفاً من الاعمال التي تخضع ارباحها للضريبة وذلك لان ضريبة الدخل في العراق هي ضريبة موحدة فهي تفرض على ارباح المكلف المتحققة من مصادر دخله كافة بغض النظر عن نوعها . اما لو كانت الضريبة نوعية لامكن الحديث عن احتمال اتجاه نية المشرع الى اخضاع ارباح هذا النوع للضريبة .

ولاستاذنا د. طاهر الجنابي راي في هذا الموضوع حيث يرى – ونحن نؤيده- ان المشرع قد اراد من ذكر هذه الاعمال الحيلولة دون افلات ارباحها من الخضوع للضريبة بحجة عدم كونها ارباحاً لاعمال تجارية(7).

ج- الصنائع :

لم يحدد المشرع الضريبي ماهية الصنائع فاتجه الشراح الى تعريفها بانها اعمال يزاولها اصحابها بصفة مستقلة لحسابهم معتمدين فيها على جهودهم البدنية والالات ذات القوة المتحركة الصغيرة او عدد قليل من العمال بنية الحصول على الربح (8). وعلى هذا الاساس فان نشاط الصنائع يعد نشاطاً حرفياً كالحداد والنجار والخياط … الخ . وهو بذلك لا يرقى الى الاعمال الصناعية التي تتميز في الغالب بضخامة راس المال وسعة النشاط . وقد ايدت محكمة التمييز هذا الاتجاه ، ففي قرار لها عدت الصنائعي الذي يشتري معدن الذهب ويعرضه للبيع بعد ان يكسبه شكلاً اخر لتحقيق كسب اكبر، تاجراً (9).

د- المهن :

ويراد بها تلك الاعمال التي يزاولها اصحابها بصورة مستقلة وتحتاج الى دراية وكفاءة علمية بالدرجة الاساس ولا تحتاج الى راس مال كبير على ان صفة الاستقلال يجب الا تحمل على ضرورة ممارسة المهنة من قبل شخص واحد اذ يمكن اشتراك اكثر من شخص في مهنة واحدة (10).

هـ- التعهدات والالتزامات والتعويض بسبب عدم الوفاء بها اذا لم يكن مقابل خسارة لحقت المكلف .

تعد التعهدات والالتزامات من الاعمال التجارية او المسهلة لها بحيث تتصل بعمل التاجر وان كانت ذات طبيعة مدنية (11). اما التعويضات فقد استلزم المشرع لخضوعها للضريبة الا تكون مقابل خسارة لحقت المكلف (12). والتعويضات التي قصدها المشرع هي تلك التي تدفع – في الغالب – بسبب نكول احد اطراف التعهد او الالتزام وخصوصاً في معاملات نقل ملكية العقار (13).

ثانياً : الفوائد والعمولة والقطع وارباح المتاجرة بالاسهم والسندات :

أ- الفوائد والعمولة والقطع :

تتمثل الفوائد بعوائد راس المال فهي المقابل الذي تُستحق للمقرض نظير إقراض نقوده للمقترض ، وغالباً ما تتحدد الفائدة باتفاق الطرفين وفي حالة عدم تحديدها او عند حصول القناعة لدى السلطة المالية بزعم الاتفاق عليه فان سعر الفائدة يجب الا يتجاوز الحدود القانونية (14). اما العمولة والقطع فقد وردا بصورة مطلقة غير ان القصد منهما يجب الا يتعدى اطار الاعمال المصرفية وبالتالي فهي لا تنصرف الى تلك العمولة التي يتقاضاها الوكيل بالعمولة مثلاً لكون هذه الاخيرة تعد من قبيل الاعمال التجارية (15). وعليه فان العمولة والقطع تشملان كل مبلغ يدفعه المستفيد من الورقة التجارية لقاء تعهد المصرف بان يدفع مقدماً قيمة تلك الورقة مقابل نقل ملكيتها للمصرف والتزام المستفيد برد القيمة الى المصرف اذا لم يدفعها المدين الاصلي ويقطع المصرف من قيمة الورقة المدفوعة للمستفيد مبلغ العمولة والقطع لقاء الخدمة التي قدمها للمستفيد(16).

ب- الارباح الناجمة عن احتراف المتاجرة بالاسهم والسندات :

فلكي تكون هذه الارباح خاضعة لضريبة الدخل ينبغي ان يتحقق شرط الاحتراف وهذا الشرط يتكون من العناصر الاتية(17):

1-مزاولة الاعمال التجارية ، بمعنى ان يقصد المكلف تحقيق الربح من عملية المزاولة هذه .

2-الاعتياد : أي تكرار مزاولة المضاربة او المتاجرة بشكل منتظم ولأكثر من مرة سواءً اكانت الاعمال متشابهة ام متباينة .

3-ان يزاول المكلف العمل باسمه ولحسابه الخاص .

4-ان تكون الارباح خاصة بالاسهم والسندات 0

ثالثاً : بدلات ايجار الاراضي الزراعية :

على الرغم من الغاء ضريبة الارض الزراعية (18).الا ان بدلات ايجار هذه الاراضي تخضع لضريبة الدخل بمقتضى الفقرة (3) من المادة (2) من قانون ضريبة الدخل النافذ . فلو ان مالك الارض لم يستثمرها بنفسه وانما اجرها الى الغير ببدل ايجار معين فان ذلك البدل يخضع لضريبة الدخل . أما مستاجر الارض فقد كان يخضع لضريبة الارض الزراعية المفروضة بموجب القانون رقم 60 لسنة 1961 والذي الغي بقرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم 21 لسنة 1980 . اما اذا عاد المستاجر واجرها الى شخصٍ اخر فان الفرق بين بدلي الايجار يخضع لضريبة الدخل(19).

رابعاً : البدل الناجم عن نقل ملكية العقار او حق التصرف فيه :

بمقتضى الفقرة (4) من المادة (2) من قانون ضريبة الدخل النافذ فان المشرع الضريبي العراقي قد اخضع البدل المتحقق من نقل ملكية العقار او حق التصرف فيه ولو لمرة واحدةٍ لضريبة الدخل . هذا وتتم عملية نقل ملكية العقار بوسائل قد تكون اختيارية كالبيع والمقايضة والمصالحة والهبة وقد تكون تلك الوسائل اجبارية كالاستملاك او بطرق اخرى كاستصدار حكم قضائي بازالة شيوع العقار او تصفية الوقف(20). ومما له صلة ايضاً هو انه قبل صدور قرار مجلس قيادة الثورة ( المنحل ) رقم 120 لسنة 2002 كانت السلطة المالية ملزمة يتقدير كلفة العقار وفق اصول معينة وتنزيلها من قيمته المقدرة وقت التصرف وفرض الضريبة على الفرق باعتباره ربحاً . اما وقد صدر القرار اعلاه فان الضريبة اصبحت تفرض على قيمة العقار لاعلى الارباح المتحققة من نقل ملكيته وبالتحديد على ما يزيد على العشرين مليون من قيمته ووفق نسب محددة (21).

خامساً : الرواتب ورواتب التقاعد والمكافآت والاجور المقررة للعمل بمقدار معين لمدة محددة والمخصصات والتخصيصات للعاملين في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي والمختلط والخاص … الخ(22).

وفي هذا الصدد يلاحظ ان هذه المدفوعات كانت تخضع لضريبة الدخل متى ما كان مصدرها القطاع الخاص فقط . اما تلك التي تدفعها دوائر الدولة ومنشات القطاع الاشتراكي فقد كانت معفاة من الخضوع لضريبة الدخل بمقتضى الفقرات 5 ، 6 ، 9 من المادة (7) من قانون ضريبة الدخل النافذ الا انه بصدور امر سلطة الائتلاف المؤقتة المرقم 49 اصبحت هذه المدفوعات تخضع لضريبة الدخل(23).

سادساً : أي مصدر اخر غير معفى بقانون وغير خاضع لاية ضريبة في العراق :

لم يكتفِ المشرع الضريبي العراقي بذكر مصادر الدخل ، فاورد هذا النص للحيلولة دون ان تكون بعض الدخول بمنآى من الخضوع لضريبة الدخل ، وبالتالي فان هذا الاجراء يحول دون التهرب الضريبي(24).

______________________________

1- انظر على سبيل المثال المادة 35 من الدستور العراقي لسنة 1970 والمادة 189 من الدستور المصري لسنة 1971 النافذ .

2- انظر الفقرة 1 من المادة الثانية من قانون ضريبة الدخل النافذ .

3- فقد نصت المادة (5) من قانون التجارة الحالي على انه ” تعتبر الاعمال التالية اعمالاً تجارية اذا كانت بقصد الربح ويفترض فيها هذا القصد مالم يثبت العكس : 1- شراء واستئجار الاموال منقولة كانت ام عقاراً لا جل بيعها او ايجارها 2- توريد البضائع والخدمات 3- استيراد البضائع او تصديرها واعمال مكاتب الاستيراد والتصدير 4- الصناعة وعمليات استخراج المواد الاولية 5- النشر والطباعة والتصوير والاعلان 6- مقاولات البناء والترميم والهدم والصيانة 7- خدمات مكاتب السياحة والفنادق والمطاعم والسينما والملاعب ودور العرض المختلفة الاخرى … الخ ” اما المادة (6) من القانون نفسه فقد نصت على انه ” يكون انشاء الاوراق التجارية والعمليات المتعلقة بها عملاً تجارياً بصرف النظر عن صفة القائم بها ونيته “

4- د. احمد ثابت عويضة – ضريبة الارباح التجارية والصناعية – ج1 – دار النهضة العربية – القاهرة – 1957 – 1958 – ص280 .

5- د. زين العابدين ناصر – النظام الضريبي المصري – دار النهضة العربية – القاهرة – 1968 – ص 229 .

6- د. مدحت عباس امين – المصدر السابق – ص 32 .

7- د. طاهر الجنابي – علم المالية العامة والتشريع المالي – مصدر سابق – ص166 .

8- د. محمد حلمي مراد – تشريع الضرائب والضرائب المباشرة – القاهرة – 1963 – ص164 .

9- ذكره د. مدحت عباس امين – المصدر السابق – ص31 .

10- د. طاهر الجنابي – المصدر السابق – ص167 .

11- ويرى د. مدحت عباس امين ان هذه التعهدات والالتزامات تدخل ضمن الاعمال التجارية التي يقوم بها المكلفون فتخضع نتاجاتها للضريبة عند توفر شروط الخضوع – لمزيد من التفصيل انظر د. مدحت عباس امين – المصدر السابق – ص29 .

12- انظر الشطر الاخير من الفقرة (1) من المادة (2) من قانون ضريبة الدخل النافذ .

13- ولمزيد من التوضيح نفترض ان المكلف (س) قد باع عقاره للمشتري (ص) خارج دائرة التسجيل العقاري بمبلغ 10.000.000 دينار واتفقا على شرط جزائي يدفعه الناكل مقداره 1000.000 دينار واثناء السير بالمعاملة نكل المشتري عن التعهد . وبذلك يكون للبائع (س) قد استحق مبلغ الشرط الجزائي فلكي يخضع هذا المبلغ للضريبة يجب الا يكون قد غطى خسارة لحقت المكلف (س) وقد تتحقق هذه الخسارة اذا ما عاد وباع العقار نفسهُ بمبلغ 9000.000 دينار او اقل .

14- اذ ان اسعار الفائدة على الاقتراض من المصارف قد يصل الى نسبة (16%) .

15- انظر المادة (5) من قانون التجارة العراقي النافذ .

16- انظر السيد تقي الوسواسي – شرح قانون ضريبة الدخل – محاضرات القيت في دورة اعداد المخمنين في مركز التدريب المالي والمحاسبي – 1982 – ص 59 . انظر ايضاً م 183 من قانون التجارة النافذ .

17- لمزيد من التفصيل انظر د. اياد عبد الجبار ملوكي واخرون – التشريعات المالية والتجارية – بغداد – 1985 – ص243 . نقلاً عن د. طاهر الجنابي – المصدر السابق – ص171 .

18- انظر قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 21 لسنة 1980 المنشور في الوقائع العراقية بالعدد 2833 في 5/8/1980 .

19- انظر د. طاهر الجنابي – المصدر السابق – ص172 .

20- هذا وقد وردت احكام هذه التصرفات في قوانين كثيرة غير قانون ضريبة الدخل النافذ كالقانون المدني العراقي النافذ انظر مثلاً المواد ( 508 ، 1048 ، 1057 ، 1266 ، 1270 منه ) انظر ايضاً المواد( 203 ، 210 ) من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 النافذ.

21- انظر ص من الرسالة .

22- انظر الفقرة (5) من المادة (2) من قانون ضريبة الدخل النافذ .

23- انظر المادة (1) من القسم 11 من امر سلطة الائتلاف المؤقتة المرقم 49 لسنة 2004 المنشور في الوقائع العراقية – العدد – 3981 في مايس 2004 التي نصت على ان ” تخضع للضريبة ، اعتباراً من اليوم الاول من نيسان /2004 الرواتب والاجور والمخصصات التي يتلقاها موظفوا الدوائر الحكومية وموظفوا القطاعين العام والمختلط بغية ضمان مشاركة جميع قطاعات المجتمع العراقي في عبء الضريبة …. الخ ” .

24- انظر الفقرة (6) من المادة (2) من قانون ضريبة الدخل النافذ ، وبهذا النص تكون ضريبة الدخل قد اصبحت ضريبة القانون العام في العراق لكونها تفرض على مصادر الدخل غير المعفاة بقانون وغير الخاضعة لاية ضريبة في العراق .

المؤلف : قيصر يحيى جعفر الربيعي
الكتاب أو المصدر : السلطة التقديرية للإدارة في فرض ضريبة الدخل القانون العراقي
الجزء والصفحة : ص53-60

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : قراءة في مصادر الدخل الخاضع للضريبة كما حددها القانون