الطعن 8 لسنة 1 ق جلسة 24 / 12 / 2006 مدني

باسم صاحب السمو الشيخ / صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة وملحقاتها
محكمـة تمييـز رأس الخيمـة
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية
برئاسة السيد القاضي / يحيــــى جــــــلال فضـــل رئيــس المحكمــة
وعضويـــــة القاضيين / محمـــد ناجـــي دربالـــة و محمد عبد الرحمن الجــــراح
والسيد / سعد محمد توكل أميـــن الســــر

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بـدار القضاء بإمارة رأس الخيمـة
في يـوم الأحـد 4مـن ذو الحجة سنة 1427هـ الموافق 24 مـن ديسمبر سنة 2006م
في الطعـن المقيـد فـي جـدول المحكمـة برقم 8 لسنة 1ق (2006)مدني

الوقائـــع

في يوم 12/7 /2006م، طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف رأس الخيمة الصادر بتاريخ 13 / 5 /2006م في الاستئنافين رقمي 410 ، 413 وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي يوم 7 / 12 /2006م، أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
وبجلسة 6 / 12/2006م، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة المرافعة.
وبجلسة 10 / 12 /2006م، سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ يحيى جلال والمرافعة وبعد المداولة :
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن – بنك …. – أقام الدعوى رقم 303 لسنة 2004 رأس الخيمة الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ مقداره 412.988 درهم والفائدة القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد على سند من أنه امتنع عن سداد هذا المبلغ المتبقى من قيمة القرض وفوائده الذي حصل عليه من البنك بمقتضى عقد القرض المؤرخ 15/1/ 2003 كما أقام المطعون ضده الدعوى رقم 28 لسنة 2005 أمام ذات المحكمة على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه برد مبلغ 319.125 درهم قيمة مكافأة نهاية الخدمة ومتجمد المعاش المحال من هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية إلى حسابه لدى البنك فقام بخصمه وفاء لمديونيته بالمخالفة لأحكام قانون المعاشات الاتحادي. ضمت محكمة أول درجة الدعويين وندبت خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت في الدعوى الأولى بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعن مبلغ 252.692.4 درهم ورفض ما عدا ذلك من طلبات وفي الدعوى الثانية برفضها . استأنف الطرفان هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 410 ، 413 لسنة 2005 لدى محكمة استئناف
رأس الخيمة وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 13/5/2006 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة
الموضوع بأن الخبير المنتدب لم يلتزم بسعر الفائدة المتفق عليه بين الطرفين في عقدي القرض المؤرخين في 15/1/2003 عند إعادة احتسابه للفائدة المستحقة للبنك من فائدة مركبة إلى فائدة بسيطة فأطرح الحكم هذا الدفاع واتخذ من ذلك التقرير عماداً لقضائه ما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في غير محله 0 ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الأدلة والمستندات المقدمة في الدعوى والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وكان عمل الخبير عنصراً من عناصر الإثبات الواقعية ودليلاً مطروحاً في الدعوى يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به متى اطمأنت إليه واقتنعت بكفاية الأبحاث التي أجراها وبسلامة الأسس التي بني عليها رأيه . لما كان ذلك وكان الخبير المنتدب قد خلص في تقريره وملحقة بالرد على اعتراضات طرفي الخصومة إلى أن الأقساط التي أوفاها المطعون ضده في الفترة من 27/2/2003 حتى 29/2/2004 من القرض التجاري موضوع النزاع قد تضمنت الوفاء بالقسط الشهري من أصل قيمة القرض بالإضافة إلى القسط الشهري من الفوائد المركبة وبإعادة احتسابها كفوائد بسيطة – دون اعتراض البنك المقرض – تبين أنه استوفى قيمة الفوائد بالسعر المتفق عليه في عقد القرض وكانت محكمة الموضوع قد أخذت بتقرير الخبير وأقرته على طريقة الحساب التي اتبعها وأفصحت بما لها من سلطة تقديرية عن اطمئنانها إليه بعد أن اقتنعت بكفاية الأبحاث التي أجراها وسلامة الأسس التي بني عليها وكانت هذه الأسباب سائغة وتكفي لحمل قضاء الحكم فإن ما يثيره البنك الطاعن بسبب النعي في عبارة مجملة من أن الخبير المنتدب لم يلتزم بسعر الفائدة الاتفاقية واحتسبها بسعر مغاير لا يعدو أن يكون جدلاً في تقرير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع وتنحسر عنه رقابة محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ومن ثم يكون النعي بهذا السبب غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ قضى بتأييد حكم أول درجة بإلزامه بمصاريف الدعوى رقم 303 لسنة 2004 رأس الخيمة الابتدائية المحكوم فيها لصالحه بالمخالفة لنص المادة 133/2 من قانون الإجراءات المدنية التي تقضي بإلزام خاسر الدعوى بالمصاريف مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله . ذلك أنه لما كان النص في المادة 135 من قانون الإجراءات المدنية على أنه (إذا أخفق كل من الخصمين في بعض الطلبات جاز الحكم بأن يتحمل كل خصم ما دفعه من المصروفات أو بتقسيم المصروفات بينهما على حسب ما تقدره المحكمة في حكمها كما يجوز لها أن تحكم بها جميعاً على أحدهما. ) يدل على أنه ولئن كان الأمر بالنسبة لمصاريف الدعوى جوازي متروك تقديره للمحكمة إذا أخفق كل من الخصمين في بعض الطلبات فلها أن تلزم كل خصم ما دفعه من مصروفات الدعوى أو تقسمها بينهما على أي أساس تراه أو تحكم بها جميعاً على أحدهما ، إلا أنه لا يكفي حتى يكون الحكم صحيحاً أن يكون للمحكمة حق إلزام أحد الخصمين بالمصاريف وإنما العبرة بما أسست عليه المحكمة قضاءها . لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة قد حكمت للبنك الطاعن ببعض طلباته وبإلزامه بمصاريف الدعوى كلها استناداً إلى نص المادة 134 من قانون الإجراءات المدنية رغم خلو الأوراق مما يدل على أن البنك قد تسبب في إنفاق مصروفات لا جدوى منها أو ترك خصمه على جهل بما في يده من مستندات قاطعة في الدعوى أو بمضمون تلك المستندات وهي الحالات التي تجيز للمحكمة إلزام المحكوم له بالمصروفات كلها أو بعضها عملاً بذلك النص الذي تساند إليه حكم أول درجة وإذ اقتصر الحكم المطعون فيه في الرد على تعييب الحكم المستأنف في هذا الخصوص على مجرد القول بأن للمحكمة حق إلزام أحد الخصمين بالمصاريف وفقاً لنص المادة 135 من قانون الإجراءات المدنية وهو ما لا يكفي بمجرده لصحة الحكم لأن العبرة بما أسس عليه قضاءه وإذ خلت أسباب الحكم الابتدائي مما يفيد أن إلزام الطاعن بكل مصاريف الدعوى كان وليد ممارسة المحكمة الابتدائية الرخصة المخولة لها بمقتضى نص المادة سالفة الذكر فإن هذا الذي قرره الحكم لا يواجه دفاع الطاعن ولا يصلح رداً عليه فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص .
لما تقدم وحيث إن الموضوع في هذا الشق صالح للفصل فيه وكان البنك الطاعن قد كسب جانباً من طلباته في الدعوى 303 لسنة 2004 رأس الخيمة الابتدائية ومن ثم تقضي المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزامه بالمصاريف كلها وتقضي بإلزام طرفي الدعوى بها مناصفة بينهما عملاً بنص المادة 135 من قانون الإجراءات المدنية . وكذلك بإلزامهما مناصفة بمصاريف هذا الطعن وبرد نصف قيمة التأمين طبقاً لنص المادة 26 من قانون محكمة تمييز رأس الخيمة لسنة 2006 .

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : عمل الخبير بوصفه عنصراً من عناصر الاثبات الواقعية – حكم محكمة التمييز