مذكرة دفاع لرفض دعوى إلغاء خطاب ضمان ووقف تسييله ورده

تلتمس الشركة المدعى عليها رفض الدعوى الماثلة استناداً إلى ما هو مقرر قانوناً من استقلال التزام البنك قِبل المستفيد عن العلاقة بين عميل البنك الآمر والمستفيد:

حيث تنص المادة 385 من قانون التجارة على أنه:
(( لا يجوز للبنك أن يرفض الوفاء للمستفيد لسبب يرجع إلى: علاقة البنك بالآمر؛ أو علاقة الآمر بالمستفيد )).

وجاء في المذكرة الإيضاحية للقانون تعليقاً على هذه المادة ما نصه:
(( تناولت المادة 385 السمة البارزة لخطاب الضمان، وهي استقلال التزام البنك قِبل المستفيد عن غيره من العلاقات الأخرى، كالعلاقة بين البنك والآمر بالخطاب، أو بين الآمر والمستفيد، إذ ينشئ الخطاب بذاته في ذمة البنك التزاماً أصلياً ومباشراً بأداء قيمته للمستفيد متى طلب ذلك خلال المدة المعينة في الخطاب وهو ما يميزه عن “الكفالة” التي يعتبر فيها التزام الكفيل التزاماً تابعاً لالتزام المدين المكفول ومرتبطاً به من حيث صحته وبطلانه. وينبني على ذلك أنه لا يجوز للبنك أن يرفض الوفاء للمستفيد لسبب يرجع إلى العلاقة بين الآمر والمستفيد أو العلاقة بين الآمر والبنك، ولا أن يتمسك قِبل المستفيد بأي دفع ناشئ عن هذه العلاقات الجانبية. كما إنه لا حاجة للبنك إلى إخطار الآمر قبل الوفاء للمستفيد )).

ومن المقرر في شروح الفقه أن:
(( خطاب الضمان هو تعهد بدفع مبلغ نقدي في حدود مُعينة، يقوم بالنظر إلى عقد الأساس، بوصفه ضماناً له ولتنفيذه، ولكنه يُنشئ التزاما مُنفصلاً عن العقد المضمون، ويتميز بعدم جواز الاحتجاج بالدفوع المُستمدة من عقد الأساس، فالبنك يلتزم بالدفع لدى أول طلب من المُستفيد دون أن يكون للبنك أن يتمسك بالدفوع المُستمدة من روابط قانونية أخرى بل ورغم مُعارضة العميل الآمر لأي سبب )).
(لطفاً، المرجع: “خطابات الضمان المصرفية” – للدكتور/ علي جمال الدين عوض – طبعة 1991 القاهرة).

وكذلك من المقرر في شروح الفقه أنه:
(( يُقصد باستقلال التزام البنك قِبل المُستفيد عن علاقة هذا الأخير بالعميل أنه لا أثر لدفوع العميل قِبل المستفيد على التزام البنك المُباشر قِبل المستفيد. كما لا أثر على التزام البنك من الإبراء الصادر من المُستفيد إلى العميل ولا يجوز للبنك الامتناع عن الدفع للمستفيد بناء على أسباب يُبديها العميل تبرئ ذمته قِبل المُستفيد، ذلك أن التزام البنك مُستقل عن علاقة العميل بالمستفيد. ويكون على العميل مُقاضاة المستفيد فيما قبضه دون وجه حق بناء على العلاقة الأصلية بينهما. حيث أن البنك يوفي بالتزام شخصي مُستقل عن العلاقة بين العميل والمستفيد، وإنما يجوز للعميل الرجوع على المستفيد لاسترداد ما قبضه من البنك إذا كان لديه ما يبرر هذا الرجوع كما إذا كانت العلاقة أبطلت أو فسخت )).
(لطفاً، المرجع: “الأسس القانونية لعمليات البنوك” – للدكتورة/ سميحة القليوبي – طبعة 1992 القاهرة – صـ 157 وما بعدها وهوامشها).

ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن:
(( خطاب الضمان وإن صدر تنفيذاً للعقد المُبرم بين البنك والمدين المُتعامل معه إلا أن علاقة البنك بالمُستفيد الذي صدر خطاب الضمان لصالحه هي علاقة مُنفصلة عن علاقته بالعميل، إذ يلتزم البنك بمُقتضى خطاب الضمان وبمُجرد إصداره ووصوله إلى المُستفيد بوفاء المبلغ التي يُطالبه به هذا الأخير باعتباره حقاً له يحكمه خطاب الضمان ما دام في حدود التزام البنك المدين به )).
(نقض مدني في الطعن رقم 2084 لسنة 58 قضائية – جلسة 29/5/1989.
وفي الطعن رقم 1013 لسنة 50 قضائية – جلسة 30/12/1985.
وفي الطعن رقم 342 لسنة 49 قضائية – جلسة 23/12/1980).

كما قضت محكمة النقض بأنه:
(( من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن خطاب الضمان وإن صدر تنفيذاً للعقد المبرم بين البنك والمدين المتعامل معه، إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذي صدر خطاب الضمان لصالحه هي علاقة منفصلة عن علاقته بالعميل إذ يلتزم البنك بمقتضى خطاب الضمان وبمجرد إصداره ووصوله إلى المستفيد بوفاء المبلغ الذي يطالب به هذا الأخير باعتباره حقاً له، يحكمه خطاب الضمان، ما دام هو في حدود التزام البنك المبين به، كما أن البنك مصدر الخطاب، لا يعتبر وكيلاً عن العميل في الوفاء للمستفيد بقيمة خطاب الضمان، ذلك أن التزام البنك في هذا لحسابه التزام أصيل، ويترتب على ذلك أن ما يقوم العميل بدفعه للبنك لتغطية خطاب الضمان إنما هو تنفيذ وتأمين للعلاقة القائمة بين العميل والبنك وحدهما ولا صلة للمستفيد بها، كما أن البنك الذي يقوم بتثبيت اعتماد مصرفي بين عميله والمستفيد منه، لا يصح وصفه بأنه ضامن أو كفيل يتبع التزام المدين المكفول بل يعتبر في هذه الحالة التزاماً مستقلاً عن العقد القائم بين المُتعاملين )).
(نقض مدني في الطعن رقم 648 لسنة 48 قضائية – جلسة 12/4/1982 مجموعة المكتب الفني – السنة 33 – صـ 395).

كما قضت محكمة النقض بأن:
(( خطاب الضمان وإن صدر تنفيذاً للعقد المبرم بين البنك والمدين المتعامل معه، إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذي صدر خطاب الضمان لصالحه هي علاقة منفصلة عن علاقته بالعميل من مقتضاها أن يلتزم البنك وبمجرد إصدار خطاب الضمان ووصوله إلى المستفيد بأداء المبلغ الذي يطالب به هذا الأخير فور طلبه باعتباره حقاً له يحكمه خطاب الضمان طالما كان هذا الأداء في حدود التزام البنك المبين به ولا يسقط هذا الالتزام إذا طالب المستفيد البنك أثناء سريان الخطاب بالوفاء أو مد أجل الضمان إذ لا يتصور أن يضار المستفيد لمجرد أنه عرض إمكان انتظاره خطاب الضمان مدة أخرى والقول بغير ذلك من شأنه تبديد الطمأنينة التي يستهدفها نظام خطابات الضمان في التعامل. ومن ثم يكون سداد البنك في هذه الحالة وفاء صحيحاً متى وصلت إليه مطالبة المستفيد خلال سريان مفعول خطاب الضمان، ويرتب له حق الرجوع على عميله بقدر المبلغ المدفوع، حتى لو تم هذا الوفاء بعد انتهاء مدة سريان الخطاب لأن العبرة في ذلك بتاريخ وصول المُطالبة بالوفاء بصرف النظر عن تاريخ الوفاء ذاته )).
(نقض مدني في الطعن رقم 1189 لسنة 49 قضائية – جلسة 13/2/1984 مجموعة المكتب الفني – السنة 35 – صـ 473.
وفي الطعن رقم 294 لسنة 35 قضائية – جلسة 27/5/1969 مجموعة المكتب الفني – السنة 20 – صـ 811.
وفي الطعن رقم 7304 لسنة 63 قضائية – جلسة 27/6/1994 مجموعة المكتب الفني – السنة 45 – صـ 1125.
وفي الطعن رقم 1342 لسنة 49 قضائية – جلسة 22/12/1980 مجموعة المكتب الفني – السنة 31 – صـ 2097
وفي الطعن رقم 106 لسنة 37 قضائية – جلسة 14/3/1972 مجموعة المكتب الفني – السنة 23 – صـ 401).

ومن المقرر في قضاء محكمة التمييز أن:
(( خطاب الضمان هو تعهد شخصي ونهائي ينشئ بذاته في ذمة البنك التزاماً أصلياً مُجرداً ومُباشراً بأداء قيمته للمستفيد متى طلب منه ذلك خلال المدة المبينة فيه، وهو التزام يقوم على استقلال كل من العلاقة بين البنك والعميل وتلك التي بين الأخير والمستفيد، ومقتضى ذلك أن البنك مُصدر خطاب الضمان مُلزم بالوفاء للمستفيد بالمبلغ المتفق عليه في خطاب الضمان إذا طلب من ذلك خلال المدة المبينة في الخطاب دون الحاجة إلى الحصول على موافقة العميل، وإن وفاء البنك يكون صحيحاً متى وصلت إليه مطالبة المستفيد خلال سريان مفعول خطاب الضمان حتى ولو تم هذا الوفاء بعد انتهاء مدة سريان الخطاب لأن العبرة في ذلك بتاريخ وصول المطالبة بالوفاء بصرف النظر عن تاريخ الوفاء ذاته )).
(الطعن بالتمييز رقم 863 لسنة 2005 تجاري – جلسة 18/2/2007).

وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، ولما كان الثابت بأوراق الدعوى الماثلة أن بنك ….. (المدعى عليه الثالث بصفته) قد أصدر خطابي ضمان للشركة المدعى عليها الأولى (المستفيد من خطاب الضمان) – وكان ذلك بناء على طلب الشركة المدعية (عميلة البنك الآمرة) – ومن ثم فإن البنك (مصدر الخطاب) يلتزم تجاه المستفيد من الخطاب (الشركة المدعى عليها الأولى) بتسييل قيمة ذلك الخطاب عند الطلب، ولا يستطيع قانوناً، ولا يجوز للشركة المدعية (عميلة البنك الآمرة) قانوناً المطالبة بوقف تسييل خطابي الضمان موضوع الدعوى الماثلة أو طلب إلغائهما وردهما، وذلك استناداً إلى استقلال التزام البنك قِبل المستفيد عن العلاقة بين عميله الآمر والمستفيد على النحو ما بيناه آنفاً، مما تضحى معه الدعوى الماثلة قد جاءت على غير سند من صحيح القانون خليقة بالرفض، وهو ما تتمسك به الشركة المدعى عليها الأولى على سبيل الجزم واليقين.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .