صور المصنفات ذات المترجم المنفرد والحماية المقررة لها حسب القانون

يعد هذا النوع من المصنفات ،اكثر شيوعا وانتشارا بين المصنفات الاخرى، ولا يثير هذا النوع أي اشكال من الناحية القانونية، وهذا التجسيد في صياغة النصوص المترجمة يظهر في اشكال وصور عديدة، قد تكون مكتوبة او شفهية او أي وسيلة اخرى للتجسيد، ولابد من الاشارة، إلى ان هذه الصور وردت على سبيل المثال لا الحصر، وقد اوردها المشرع للدلالة على انتشارها باعتبارها الصور البارزة التي يظهر بها المصنف الى الوجود(1). فهذه الصور جاءت على سبيل المثال ـ ان صح منا ذلك ـ لتنطوي تحتها مظاهر وصور اخرى لم يرد النص عليها ونحن نحاول ذكر هذه الصور على النحو الاتي:

اولاً: المصنفات المكتوبة.

يقصد بهذه المصنفات، بانها المتجسدة بالكتابة أي التي تصل الى الجمهور عن طريق الكتابة (2). فهي المصنفات التي يستعمل فيها المترجم اسلوب التحرير على الورق او أي دعامة مادية يمكن للمرء الاطلاع عليها وقراءتها. وهذه المصنفات تشمل مجموعة كبيرة من الابتكارات سواءُ أكانت ادبية ام علمية، مهما كانت الاداة المستخدمة في تدوينها او الاسلوب المتبع في عرضها، سواء أكانت اليد ام آلة الطابعة ام المخطوط بطريقة بر أيل(3)، ام الاختزال الرقمي و برامج الحاسوب ام اسلوب الكتاب الشريط (4) . والكتابة بهذا المعنى لا تقتصر على مجرد التحرير على الورق، بل تشمل أي دعامة مادية تصلح لذلك فيدخل في هذا المعنى الكتابة المستعملة في الكيانات المنطقية و برامجيات الحاسوب ـ لغة الالة ـ وغيرها مما أفرزته التقنيات العلمية الحديثة.

ثانياً: المصنفات الشفهية.

الى جانب المصنفات المكتوبة هناك مصنفات يجري التعبير عنها باستخدام الكلام والالقاء المباشر غير المكتوب للابداع الفكري، فالمصنف الشفهي هو الذي جرى العرف على توجيهه شفاها الى مجموعة من الناس او الى فرد واحد بقصد جذبهم فكريا (5). فهذا التعريف يشير الى الدور البارز للعرف في ظهور هذا النوع من المصنفات وبالتحديد الخطب والمحاضرات والمواعظ التي جرت العادة على إلقائها شفاها على حشد من الناس في المناسبات والمحاضر والاجتماعات. ويذهب الراي السائد في الفقه الى اعتبار الشكل المادي لهذا النوع من المصنفات وهو الكلام لا الكتابة(6)، والإلقاء بشكل مرتجل لم يكتب او يدون على دعامة مادية من قبل (7). فمن هذا المنطلق فان المصنف الشفهي في اطار عملية الترجمة هو الذي يتم ترجمته والقائه فوريا على مجموعة من الناس لجذبهم فكريا، فالترجمة التي يتم القاؤها مباشرة على الجمهور عند نقل فكرة معينة من لغة الى اخرى بالاعتماد على الكلام الارتجالي من دون الكتابة والتدوين ، باختيار الجمل والعبارات وصياغتها فوريا للدلالة على الافكار التي يتم ترجمتها فهي اشبه ما يكون بالترجمة الفورية. وهذا النوع من المصنفات لايجوز استغلالها عن طريق جمعها ونشرها او عرضها باي شكل معين، ألا بأذن صاحبها، اللهم إلا اذا كان التدوين او التلخيص من الحضور لما يلقى عليهم لمجرد الاستعمال الشخصي، فلا يعتبر اعتداء على حقوق صاحب المصنف في هذا النوع من المصنفات(8). لكن ما هو الحكم لو ان المترجم يعمل لدى احدى الجهات الرسمية او الأشخاص المعنوية ويرتبط برابطة الوظيفة او العمل؟. وللإجابة على هذا التساؤل لابد من القول ان المترجم في هذا الفرض تابع لشخص معنوي ويخضع لضوابط الوظيفة او العمل، لذلك فان عملية نشر هذا النوع من المصنفات ترتبط بالشخص المعنوي ولا يكون للمترجم منعه من نشرها او أذاعتها، فحقوق الاستغلال المالي للمصنف تكون من نصيب الشخص المعنوي دون الاخلال بالحق الادبي (9).

ثالثاً . المصنفات الحديثة

هذا النوع من المصنفات يشمل غالبية المصنفات ،التي ساعدت التكنولوجيا على ابتكارها والتي تتجسد بمصنفات الحاسب الآلي والمصنفات المختزلة والأشرطة المغناطيسية، فهذه المجموعة من المصنفات وغيرها يمكن ان تخرج الى الوجود بشكل مترجم وبالتالي اعتبارها مصنفات مترجمة (10). ولابد من الملاحظة بان واضع هذه المصنفات لا يعتبرـ من باب أولى ـ مترجما انما يتمتع بصفة المؤلف، لانه يقوم بانتاج كيان منطقي فيعتبر مؤلفا من هذا الجانب ويتمتع بالابتكارية المطلقة التي لاتكون الا لمؤلف المصنف الاصلي ومنتجه (11)، ومع هذا نكون امام مصنف مترجم متى نقل الكيان المنطقي ـ البرنامج ـ من لغة الى اخرى سواءً أتم ذلك باستخدام برنامج ام بدون الاستعانة باي برنامج آخر(12)، فهذا النوع من المصنفات يتم إنتاجه في الغالب من أشخاص معنوية، هي كبرى الشركات المصنعة لهذه البرامج، وهي بذلك تعتمد على إمكانات ضخمة مالية كانت او معنوية وتتمتع بحقوق التاليف او الترجمة كالتي للشخص العادي (13). الا ان هذا القول، لا يعني عدم قدرة الاشخاص الطبيعية على القيام بهذا الأمر، ويمكن القول بان المصنفات المترجمة الحديثة، هي المصنفات التي تتجسد على دعامة مادية وفقا لصيغ حديثة ساعدت الوسائل الحديثة على ابتكارها ايا كانت وسيلة التعبير او الأسلوب المتبع في عرض المصنف.

__________________________

– م1من القانون العراقي والمقابلة للمادة 2/ مصري ، م3 /ب اردني .

2- د. السنهوري ، الجزء الثامن، فقرة 17 ، ص 293 .

3- وهي الطريقة التي تتبع فيها الكتابة بالحروف الكبيرة البارزة المستخدمة من قبل المكفوفين بصريا، انظر في تفصيل ذلك د. نواف كنعان، ص 247 .

4- يقصد بالكتاب الشريط: تسجيل محتوى المصنف على شريط مغناطيسي بصوت صاحبه بحيث يتمكن المستعمل لهذا الشريط من سماع محتوى الشريط، وهذه التقنية طرحتها احدى الشركات اليابانية لصنع الاجهزة الكهربائية، واذا ما شاع استعمال هذه التقنية فستعتبر ثورة في عالم الطباعة الحديثة، انظر د. نواف كنعان ، ص 184 .

5- د.نواف كنعان ، ص 187 .

6- د.السنهوري ، الجزء الثامن، فقرة 194 ، وايضاً، خاطر لطفي، ص 32.

7- أستاذنا، زهير البشير ، ص17.

8- د. عصمت عبد المجيد بكر و د.صبري حمد خاطر ، الحماية القانونية للملكية الفكرية، بيت الحكمة، بغداد، 2001، ص41 –42 .

9- م27 / عراقي ، م33 / المشروع العراقي، م27/ مصري، م35 /ج اردني.

0- د.نواف كنعان ، ص184 بالهامش وايضاً ص247 .

1- د. خالد حمدي عبد الرحمن ، الحماية القانونية للكيانات المنطقية ، القاهرة، 1994، ص217- 219.

2- م4/ عراقي ،م9/ ثانيا من المشروع،م3،8 / مصري ،م5 / الامارات العربية، م9 /اردني .

3- د. خالد حمدي عبد الرحمن ، ص392.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *