إن البحث في هذا الموضوع يستلزم عرض رأي الفقه القانوني في أثر التوقف عن ممارسة النشاط في خصم الخسائر التي يتعرض لها المكلف ثم نستعرض موقف المشرع الضريبـي العراقي في ذلك وعلى النحو التالي:

أولاً: رأي الفقه القانوني

من خلال مطالعة آراء الفقهاء لا نجد الإشارة إلى مدى تأثير التوقف عن ممارسة النشاط في خصم الخسائر الضريبية، إلا إنه في الوقت ذاته نلاحظ اهتمام الفقهاء ببيان مفهوم التوقف وكيفية احتساب ضريبة الدخل في حالة التوقف عن ممارسة النشاط الاقتصادي، من حيث إن الضريبة على الدخل تفرض على الأرباح التي تتحقق من ممارسة النشاط الاقتصادي ولغاية تاريخ التوقف عن ممارسته، وهذا بالنسبة للتوقف الكلي عن ممارسة النشاط الاقتصادي. أما بالنسبة للتوقف المؤقت فإن الفقه القانوني اتجه إلى عدم اعتبار هذا التوقف المؤقت توقفاً كلياً عن العمل على أساس إن التوقف المؤقت لم يؤد إلى توقف النشاط بشكل نهائي وإن النشاط لا يزال مستمراً بعد انتهاء مدة معينة من الزمن، ونتيجة لذلك فإن الضريبة تبقى سارية المفعول لأن النشاط لم يتوقف كلياً وإن الأرباح لا تزال موجودة(1). هنا يثور التساؤل التالي: ما الحكم لو أن المكلف توقف عن ممارسة نشاطه توقفاً مؤقتاً وكان قد تعرض إلى خسارة وطالب بحقه بترحيل هذه الخسارة، فهل تحتسب مدة التوقف المؤقت ضمن المدة التي ترحل فيها الخسارة ؟. وللإجابة عن هذا السؤال نميز بين حالتين(2):

الحالة الأولى : إذا كان النشاط الذي يمارسه المكلف نشاطاً موسمياً بحيث تتم ممارسة هذا النشاط فترة زمنية معينة ثم التوقف عن ممارسة النشاط الاقتصادي فترة من الزمن وبعدها يستأنف المكلف عمله من جديد وهكذا، أي أن طبيعة النشاط الاقتصادي الذي يمارسه المكلف تقتضي هذا التوقف ثم استئناف العمل مجدداً، ففي هذه الحالة تعتبر مدة التوقف ضمن المدة التي يتم فيها ترحيل الخسائر، فلا يجوز المطالبة بعدم احتساب مدة التوقف عن ممارسة النشاط الاقتصادي مؤقتاً ضمن مدة ترحيل الخسائر.

الحالة الثانية: إذا كان توقف المكلف عن ممارسة نشاطه الاقتصادي بعد تعرضه إلى خسارة لسبب جبري كأن يتم وضع أموال المكلف تحت الحراسة لفترة زمنية محددة، ففي هذه الحالة أيضاً لا يجوز المطالبة بعدم احتساب مدة التوقف من المدة التي ترحل فيها الخسارة(3). وبناءً على ما تقدم نلاحظ إنه متى ما توقف المكلف عن ممارسة نشاطه فترة مؤقتة سواءً بسبب اختياري أو إجباري فإن مدة التوقف لا تخصم من المدة التي ترحل فيها خسائر المكلف وإنما تحتسب من ضمنها.

ثانياً: موقف المشرع الضريبـي العراقي

عند مطالعة نصوص قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل نلاحظ عدم وجود إشارة إلى اثر التوقف سواء كان توقفاً كلياً أو مؤقتاً في خصم الخسائر. وتجدر الملاحظة إلى أن المشرع الضريبـي أشار إلى حالة انقطاع مصدر الدخل وكيفية فرض الضريبة ، إذ يتم إجراء فرض الضريبة إذا ما انقطع مصدر الدخل وذلك في نفس السنة وتثبيت ذلك وقيده إيراداً نهائياً لنفس السنة، فانقطاع مصدر الدخل قريب جداً من حالة التوقف عن ممارسة النشاط الاقتصادي وبشكل نهائي(4). وبالرغم من ذلك لا نجد إشارة في أثر هذا الانقطاع في خصم خسائر المكلف. والحقيقة إن إغفال المشرع الضريبـي العراقي لمفهوم التوقف سواءً كان توقفاً كلياً أو مؤقتاً عن ممارسة النشاط الاقتصادي وكذلك عدم بيان أثر هذا التوقف في إمكانية خصم الخسائر إذا ما طالب المكلف بخصمها تنـزيلاً أو ترحيلاً يعد قصوراً في التشريع، نظراً لأهمية هذا الأمر في تقدير الضريبة وفرضها على دخل المكلف وخاصة من الناحية العملية. وبعد أن استعرضنا رأي الفقه القانوني الذي بين بعض ما يتعلق بالتوقف من دون الإشارة إلى أثر التوقف في خصم الخسائر، وكذلك بالنسبة لموقف التشريع الضريبـي العراقي الذي تبنى حالة انقطاع مصدر الدخل ولم يبين أثر التوقف كلياً أو مؤقتاً عن ممارسة النشاط في خصم خسائر المكلف، فإن الأمر في رأينا يتركز في حالتين وذلك استنتاجاً من نص المادة (11) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل وكما يلي:

– الحالة الأولى : وهي حالة التوقف الكلي عن ممارسة النشاط الاقتصادي، هنا لا يجوز الاستمرار في خصم الخسائر بعد تاريخ التوقف، فطالما كانت الضريبة تفرض على الأرباح عند ممارسة النشاط الاقتصادي ولكن بعد التوقف فلا تكون هناك أرباحاً لتفرض الضريبة عليها وبالمقابل أيضاً لا يكون هناك خصم للخسائر بعد التوقف لانعدام وجود الأرباح أصلاً، هذا إذا كان للمكلف مصدر دخل واحد، أما إذا كان للمكلف أكثر من مصدر للدخل وتعرض في أحد هذه المصادر إلى خسارة وتوقف كلياً عن ممارسة هذا النشاط مع استمراره في ممارسة النشاط الآخر وتحققت له فيه أرباح فلا مانع من خصم الخسائر متى ما كانت الخسارة والأرباح تحققت في نفس السنة التقديرية مع توافر بقية الشروط (تنـزيل الخسائر).

-الحالة الثانية: وهي حالة توقف المكلف مؤقتاً عن ممارسة نشاطه الاقتصادي، هنا يختلف الوضع عن الحالة السابقة أعلاه، فكما ذكرنا إن التوقف المؤقت لا يعتبر توقفاً كلياً عن ممارسة النشاط طالما يستأنف المكلف عمله من جديد بعد انتهاء مدة محددة من الزمن، وبالتالي فإن خصم الخسائر يبقى مستمراً طالما كان النشاط مستمراً مع وجود أرباح طيلة فترة ممارسة النشاط، هذا إذا كان للمكلف مصدر دخل واحد يطالب بحقه بترحيل الخسائر، أما إذا كان للمكلف أكثر من مصدر دخل وتحققت أرباح في المصادر الأخرى في نفس السنة التقديرية التي حصلت فيها الخسارة، فيجري أيضاً تنـزيل الخسارة في حالة التوقف المؤقت .

___________________________

1-د. السيد عبد المولي، الضرائب على الدخل، مصدر سابق، ص150-151.

– عماد الدين ناصر، التشريعات الضريبية في الجمهورية…، مصدر سابق، ص1178-1179.

2-د. عوض فاضل إسماعيل، موقف المشرع العراقي من الخسارة الضريبية، مصدر سابق، ص85.

3-تجدر الملاحظة إلى أن هناك بعض التشريعات الضريبية تجيز عدم احتساب مدة التوقف المؤقت ضمن مدة ترحيل الخسائر مثل التشريع الضريبـي المصري ، لمزيد من التفاصيل أنظر د. السيد عبد المولي، الضرائب على الدخل، مصدر سابق، ص162.

4- نصت الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل على : (إذا انقطع مصدر الدخل خلال السنة التقديرية فللسلطة المالية إجراء التقدير وفرض الضريبة وجبايتها خلال نفس السنة وقيدها إيراداً نهائياً لنفس السنة استثناءً من أحكام الفقرة (1) من هذه المادة ).

المؤلف : حيدر نجيب احمد فائق سعيد المفتي
الكتاب أو المصدر : الخسائر الضريبية في قانون ضريبة الدخل العراقي

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : رأي الفقه القانوني في أثر التوقف عن ممارسة النشاط الاقتصادي وخصم الخسائر الضريبية