دراسة قانونية وبحث قيم حول مفهوم العقوبات البديلة

المقدمة:

سمي هذا العصر بعصر السرعة ، حدثت تطورات سريعة في جميع مناحي ومجالات الحياة ، وكانت حصة تطور القوانين بمختلف الاختصاصات كبيرة ولا سيما في مجالي علم الاجرام والعقاب ونشأت نظريات في هذين المجالين ونشرت بحوث عديدة بعد ان اصبحت السجون مرتعا خصبا لنشوء وانتشار الاجرام بدلا من ان تكون مؤسسات اصلاح وتأهيل وبات الاهتمام بهذين العلمين من اولويات الدول المتقدمة وخاصة منظمة الامم المتحدة وقبلها العصبة .
ولقد زاد هذا الاهتمام بمرور الزمن فتحول من اجراء البحوث الى عقد المؤتمرات , فبعد ان كان هدف العقوبة ايلام الجاني والانتقام منه اصبح الهدف اصلاح الجاني والتقليل من قسوة العقوبة، ومن ثم الى التقليل من العقوبات البدنية وابدالها بالعقوبات السالبة للحرية و اخيرا تبديل العقوبات السالبة للحرية بعقوبات بديلة تحافظ على حرية الانسان وكرامته و عدم الانتقام من الجاني واعادته الى المجتمع بدلا من حبسه ومعايشة المجرمين المحترفين.
يرجع سلك الاتجاهات الحديثة منحى توحيد العقوبات السالبة للحرية وتقليلها الى اوائل القرن التاسع عشر اي الى المؤتمرات التي كانت تنظمها اللجنة الدولية الجنائية والعقابية وقد اثير الموضوع لاول مرة في مؤتمر لندن 1872م و كذلك بعد ظهورحركة التنوير في اوربا والتي برزت في كتابات الفلاسفة والكتاب خاصة جان جاك روسو ومنتسيكية وبعض رجال الدين ، حيث برز التوجه نحو معاملة المجرمين معاملة انسانية بما يحفظ ادميتهم ويساعد في الوقت ذاته على تحقيق الغاية من العقوبة ألا وهي تأهيل المحكوم عليه وتهذيبه , وهكذا اصبحت العقوبة في مفهومها الحديث هو اندماج المحكوم عليه في المجتمع من جديد وتقويم المذنب . ولما كان الاجماع بأن السجن ليس بمكان لاصلاح المحكومين ولاسيما المعاقبين بعقوبات قصيرة الامد اتجهت الانظار نحو تبديلها بعقوبات بديلة والتي هي موضوع بحثنا هذا.

اتجهت الكثير من الدول العربية نحو الاخذ بهذا النظام، فعلى سبيل المثال لا الحصر، القانون المصري اتجه نحو الاخذ بالعمل للمنفعة العامة كبديل للحبس قصير المدة وذلك في المادة (18 ق.ع.م), وكذلك نص قانون الاجراءات الجنائي البحريني لسنة 2002 في المادة 371 للمحكوم عليه ان يطلب في اي وقت من قاضي تنفيذ العقاب قبل اصداره الامر بالاكراه البدني ابداله بعمل يدوي او صناعي يقوم به.
وكذلك المشرع الجزائري اخذ بهذا النظام في المادة 444 من قانون العقوبات والمادة 145 من قانون السجون وكذلك المشرع اللبناني في المادة 11 من المرسوم التشريعي رقم 422 في 6 حزيران 2002: (( لكل محكوم عليه بالحبس مدة لاتتجاوز 3 اشهر ان يطلب من قاضي تنفيذ العقوبة بدلا من تنفيذ عقوبة الحبس تشغيله خارج السجن )). هذه كانت بعض الامثلة البسيطة لكي يكون القارئ على دراية باننا متأخرون في هذا المجال وان هناك كثير من الدول سبقتنا و ذلك لجدوى هذا النظام.
وسوف اقسم هذا البحث بالاضافة الى المقدمة والخاتمة الى سبعة مباحث:
المبحث الاول : مفهوم العقوبات البديلة
المبحث الثاني: مؤتمرات الامم المتحدة حول السياسة الجنائية
المبحث الثالث: أنواع العقوبات و تقسيمها في قانون العقوبات العراقي
المبحث الرابع: اسباب ومبررات اللجوء الى العقوبات البديلة
المبحث الخامس: الشروط او الضوابط
المبحث السادس: بدائل العقوبات السالبة للحرية وانواعها
المبحث السابع: التحليل والنتائج.

المبحث الاول
مفهوم العقوبات البديلة

لم يتفق الكتاب و الباحثين حول تعريف شامل وموحد للعقوبات البديلة قد يكون السبب لحداثة الموضوع في منطقة الشرق الاوسط أو لاختلاف كل بيئة عن الاخرى و كذلك كيفية تطبيقها و اختلاف الانظمة. وحتى التسميات مختلفة فهناك من يطلق عليها ببدائل السجون وعقوبات النفع العام والعقوبات البديلة للسالبة للحرية ولكن ساورد بعض التعاريف لغرض الاطلاع والافادة:
عرفها اللواء عبدالله بن سعد الحميدي مساعد مدير عام السجون للشئون الإدارية في السعودية في بحثه عن بدائل السجون:” هي مجموعة من البدائل التي يتخذها القاضي في إحلال عقوبة السجن بخدمة يقدمها السجين لفئة من فئات المجتمع أو لموقع خيري أو الالتحاق بمرفق تعليمي يستفيد منه السجين بهدف إصلاحه وحمايته من الأذى وتقديم خدمة لمجتمعه..” .
اما د. محمد عبدالله الشنقيطي فقد عرفها على انها: اتخاذ عقوبات غير سجنية ضد المذنبين أو هي “استخدام عقوبات غير سجنية بدلا من العقوبات البديلة السجنية” .
وعرفها الدكتور كامل السعد :”لا يختلف تعريف العقوبة البديلة عن تعريف العقوبة الأصلية من حيث كونها عقوبة يفرضها الشارع الجزائي على من أرتكب الجريمة أو ساهم فيها بدلاً من العقوبة الأصلية المتمثلة في الحبس لمدة قصيرة، الهدف منها هو الحيلولة دون دخول من يحكم عليه بها السجن أو مركز الإصلاح فهي إذن تخضع لكافة المبادئ التي تخضع بها العقوبة الأصلية ” .
اما الاستاذة اماني الاحمد فقد عرفتها على انها :” قيام المحكوم عليه بعمل دون اجر موجه لفائدة عامة الشعب بدلا من وضعه في المؤسسة العقابية في توفر شروط حددها القانون” .
وعرفها الاستاذ فؤاد عبدالمنعم:”ويقصد ببدائل العقوبة السالبة للحرية: هو نظام يتيح إحلال عقوبة من نوع معين محل عقوبة من نوع آخر قضائيا؛ سواء تم الإحلال ضمن حكم الإدانة أو بعده، ويتم ذلك عند تعذر تنفيذ العقوبة الأصلية، أو قيام احتمال تعذر تنفيذها، أو إذا كانت العقوبة البديلة أكثر ملائمة من حيث التنفيذ بالقياس إلى العقوبة المحكوم بها بداية منظورا في ذلك حالة المتهم”.
ونستخلص من التعاريف السابقة الذكر على انه لايوجد تعريف موحد للعقوبات البديلة كمعظم التعاريف في مجال العلوم الانسانية الا ان الجميع يتفق باحلال عقوبة بديلة محل العقوبة الاصلية السالبة للحرية و القصيرة المدة وفي معظم الحالات الحبس او السجن، والهدف هو لاصلاح المتهم وزجر الاخرين اي الردع العام والخاص.
وبذلك يمكن تعريفها : على انها تلك العقوبات التي تفرض على المحكوم عليه بدلا من العقوبات السالبة للحرية القصيرة الامد وبموافقته والابتعاد عن مساوئ العقوبات التقليدية (السالبة للحرية) وان لاتخرج عن هذف العقوبة وهي الردع العام والخاص واصلاح وتاهيل المحكوم عليه .

المبحث الثاني
مؤتمرات الامم المتحدة حول السياسة الجنائية:

اتجهت السياسات الجنائية الحديثة في معظم بلدان العالم الى الاخذ بنظام العقوبات البديلة وقد دأبت الامم المتحدة منذ بداية تاسيسها على عقد العديد من المؤتمرات حول منع الجريمة ومعالجة اسبابها واجريت العديد من الدراسات والابحاث في مختلف انحاء العالم منذ نصف قرن، وقد كان للمؤتمرات الخماسية تأثير في سياسات العدالة الجنائية وفي الإجراءات والممارسات الوطنية والمهنية في جميع أنحاء العالم. وفي وقت إتخذت فيه الكثير من المشاكل المعاصرة، بما في ذلك الجريمة، بعدا عالميا، أصبحت هذه المؤتمرات تكتسي أهمية خاصة، وهو ما جعل من التعاون الدولي يعطيها أولوية عاجلة. ولم تأتي الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لوضع الخطوط التوجيهية الدولية للعدالة الجنائية من فراغ، فمنذ سنة 1872 أنشأت اللجنة الدولية للسجون- والتي صارت فيما بعد اللجنة الدولية للعقوبة والاصلاح – أثناء مؤتمر دولي لتقديم توصيات لإصلاح السجون. وأصبحت اللجنة الدولية للعقوبة والاصلاح تابعة لعصبة الأمم، وواصلت عقد مؤتمرات مكافحة الجريمة مرة كل خمس سنوات.
وبعد حل عصبة الامم إثر الحرب العالمية الثانية، إنتقلت مهام اللجنة الدولية للعقوبة والاصلاح إلى الأمم المتحدة سنة 1950، بما في ذلك عقد المؤتمرات الدولية كل خمس سنوات حول مسائل مكافحة الجريمة. وتبعا لذلك عقد أول مؤتمر للأمم المتحدة سنة 1955 و أوصت المؤتمرات الدولية المتخصصة على الأخذ بالعقوبات البديلة، ومنها على سبيل المثال وصى المؤتمر الثاني للأمم المتحدة في شؤون الوقاية من الجريمة ومعاملة المجرمين الذي عقد في لندن سنة 1960 كافة الدول بالعمل على ألا يحكم قضاتها الجنائيون قدر المستطاع بعقوبة قصيرة المدة، وأن يحلوا محلها: وقف التنفيذ، أو الإختيار القضائي، أو الغرامة، أو العمل في ظل نظام من الحرية المشروطة ، أو الإيداع في مؤسسة مفتوحة كما أوصى المؤتمر الخامس للأمم المتحدة في شؤون الوقاية من الجريمة، ومعاملة المجرمين المنعقد في جنيف سنة 1975 وهو بصدد تناول موضوع ” معاملة المجرمين داخل السجون، وفي رحاب الجماعة ” بالبحث عن بدائل للحبس، تطبيق كجزاء للجناة في المجتمع الحر و المؤتمر السادس للأمم المتحدة للوقاية من الجريمة المنعقد في كاراكاس “فنزويلا” عام 1980م إذ اعتمد في توصيته رقم 8 ما نصه” العمل على نشر التدابير البديلة لعقوبة السجن في العالم على نطاق واسع، وذلك بإدخالها ضمن التشريعات الجزائية وإعطاء أجهزة العدالة الجنائية التأهيل اللازم لفهمها وتطبيقها واعتمادها”.

كما ان المؤتمر السابع للأمم المتحدة المنعقد في ميلانو عام 1985م اعتمد في توصيته رقم 16 ما نصه وجوب اتخاذ التدابير اللازمة لعلاج ظاهرة تكدس السجناء، والاستعاضة ما أمكن عن عقوبة السجن بالتدابير البديلة والمؤهلة لإعادة دمج المحكوم عليهم في الحياة الاجتماعية، كأعضاء فاعلين واذ يؤكد ان الجزاءات التي لا تشترط الحبس تمثل طريقة انسانية لتسهيل جهود اعادة التأهيل التي تبذل بشأن الافراد المحكوم عليهم،و اوصى بما يلي:
1- يوصي بأن تعمل الدول الاعضاء على زيادة جهودها الرامية الى الحد من الاثار السلبية للسجن.
2- يوصي الدول الاعضاء كذلك، بتكليف البحث عن الجزاءات المعقولة التي لا تشترط الحبس كوسيلة لتخفيض اعداد السجناء.
3- يطلب من لجنة منع الجريمة ومكافحتها ان تقوم بدراسة مسألة الجزاءت التي لا تشترط الحبس والتدابير الرامية الى الاندماج الاجتماعي للمجرمين مع مراعاة جملة امور.
ومن القواعد التي تولي الامم المتحدة اهمية خاصة بها هي قواعد الامم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية ]قواعد طوكيو[ التي صدرت في الجلسة 68 في 14كانون الاول 1990 التي يجب أن يهتم بها الباحثون، ويستفاد منها في دراساتهم وكذلك في حالة تبني هذا نظام العقوبات البديلة على المشرعيين الاخذ بها, وتتضمن مبادئ لا يستغنى عنها في مجال العقوبات البديلة وهنا اشير الى القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والمبادئ الاساسية لمعاملة السجناء التي تطرقت ايضا الى معاملة السجين كأنسان وأن يتمتع بكامل حقوق الانسان والحفاظ على كرامته والتي لامجال لذكرها هنا .

.المبحث الثالث
انواع العقوبات وتقسيمها في القانون العراقي :

انعقد في اربيل بتاريخ 10-14 تشرين الثاني 2011 المؤتمر الاقليمي } العقوبات البديلة والقوانين العراقية{ولوحظ من خلال متابعة الاراء المطروحة وجود التباس بين مفهوم العقوبات البديلة من جهة وبين العقوبات الاصلية والتكميلية و التبعية والتدابير الاحترازية, من جهة اخرى، كما وجد من يعتقد ان العقوبات التكميلية او التبعية او التدابير الاحترازية عقوبة بديلة لذ كان من الضروري الاشارة الى العقوبات المذكورة والمنصوص عليها في قانون العقوبات العراقي ولو بعجالة لازالة هذا اللبس او الاختلاط مع العقوبات البديلة و ساورد نصوص قانون العقوبات 111 لسنة 1969 المتعلقة بالعقوبات الاصلية والتكميلية والتبعية والتدابير الاحترازية اكمالا للفائدة .
اولا: العقوبات الأصلية
نصت المادة 85: العقوبات الأصلية هي:
1- الاعدام. 2- السجن المؤبد. 3- السجن المؤقت. 4- الحبس الشديد.
5- الحبس البسيط. 6- الغرامة. 7- الحجز في مدرسة الفتيان الجانحين.
8- الحجز في مدرسة إصلاحية.

ثانيا: العقوبات التبعية:
نصت المادة 95: العقوبات التبعية هي التي تلحق المحكوم عليه بحكم القانون دون الحاجة إلى النص عليها في الحكم:
1- الحرمان من بعض الحقوق والمزايا:
– الوظائف والخدمات التي كان يتولاها.
– أن يكون ناخباً او منتخباً في المجالس التمثيلية.
– أن يكون عضوا في المجالس الادارية او البلدية او احدى الشركات او كان مديراً لها.
– أن يكون وصياً او قيماً او وكيلاً.
– أن يكون مالكاً او ناشراً او رئيساً لتحرير احدى الصحف.

2- مراقبة الشرطة.

ثالثا: العقوبات التكميلية
1- الحرمان من بعض الحقوق والمزايا
أ- تولي بعض الوظائف والخدمات العامة، على أن يحدد ما هو محرم عليه منها بقرار الحكم وأن يكون القرار مسبباً تسبيباً كافياً.
ب- حمل اوسمة وطنية او أجنبية.
ج- الحقوق والمزايا الواردة في الفقرة (ثانيا) من هذا القرار كلاً او بعضا.

2- المصادرة
3- نشر الحكم

التدابير الاحترازية:

اولا: التدابير الاحترازية السالبة للحرية او المقيدة لها
1- الحجز في ماوى علاجي
2- حظر ارتياد الحانات
3- منع الاقامة
4- مراقبة الشرطة

ثانيا:التدابير الاحترازية السالبة للحقوق
1- اسقاط الولاية والوصاية والقوامة
2- حظر ممارسة العمل
3- سحب اجازة السوق

ثالثا:التدابير الاحترازية المادية
1- المصادرة
2- التعهد بحسن السلوك
3- غلق المحل
4- وقف الشخص المعنوي وحله

المبحث الرابع :
اسباب ومبررات اللجوء الى العقوبات البديلة :

ان مبررات اللجوء الى العقوبات البديلة هي في الحقيقة نفس مبررات استبعاد العقوبات السالبة للحرية اي مساوئها وهي :

1- تعطيل الانتاج:
هدف العقوبات البديلة عدم فصل المحكوم عليهم بعقوبات حبس بسيطة عن أعمالهم والاستفادة من مهارات وخبرات السجين الذي يتمتع بفن من فنون العمل في الطب أو الهندسة والحرف الاخرى بدلا من تقييد حريته ووضعه في السجن اي تجنب الاثار السلبية للسجن المعروفة لدى المختصيين وبعد ان ظهر للجميع ان السجون لم تعد مكانا لاصلاح المذنبين .

2- نظرة المجتمع الدونية للسجن :
من الاثار السلبية للسجن نظرة المجتمع لمن يسجن بأنه يوصف بخريج سجون مما يترك اثار سلبية واجتماعية وحتى اقتصادية اذ غالبا من الصعوبة ان يحصل السجين على عمل , ولهذا كثير مايعود السجين المفرج عنه الى السجن.

3- السلبيات الاجتماعية للسجون :
من ايجابيات العقوبة البديلة ومحاسنها عدم ابعاد المحكوم عليه عن الاسرة و المجتمع لان للسجن تأثير سلبي ابتدأ من الزوجة التي قد تلجأ إلى الخلع وقد تسوء الحالة التعليمية للأبناء والبنات فضلاً عن استغلال رفقاء السوء لأفراد الأسرة في ظل غياب معيلها أو افتقادها للمصدر المادي الذي يساعد أفرادها على تجاوز ظروف الحياة، كما يؤدي الى الحرمان الجنسي للمسجون فضلاً عن مشاكل الحرية بعد السجن وافتقاد القدوة الطيبة وقتل الشعور بالمسؤولية.

4- انخفاض المستوى الصحي والخلقي بين المسجونين:
يتعرض السجين إلى أضرار صحية نتيجة كثرة السجناء أو تعرض أحدهم لمرض مما قد تنقل العدوى للآخرين ويصاب بهذه العدوى السجين المحكوم بمدة السجن البسيطة فضلاً عن الاضطرابات النفسية في السجن ولايُخفى على احد بأن الخدمات الصحية التي تقدم الى المسجونين ليست بالمطلوب .

5- ارهاق ميزانية الدولة:
توفير التكاليف المالية التي تصرف على السجناء ذو الاحكام البسيطة و غياب الفائدة من مدة السجن البسيطة وبالتالي يصبح حكم السجن قد أرهق الخزينة ولم تتحقق الفائدة المرجوة عليه اللجوء الى العقوبات البديلة سيسهم من التقليل من الاعباء المالية وقد اجريت حسابات تخمينية لكل سجين في سجون كردستان يكلف السجين الواحد مالايقل عن 450 الف دينار عراقي لكل شهر.

6- افساد المسجونين و تكرار نسب العود وثتقف المسجون بثقافة السجن كبديل للثقافة الاصلية:
يتعرض السجين أثناء فترة سجنه للاحتكاك بمجرمين عتاة لهم ضلع كبير في الإجرام وتجارب غزيرة في الأساليب الإجرامية لانه لايتم ايواء المساجين وفصلهم عن بعضهم بموجب جسامة الجرائم المرتكبة او العقوبات و خطورة كل مذنب, بهذا يكتسب ثقافة سفلية من مجرمين عتاد , وبدلا من اصلاحهم ينهون مدة محكوميتهم دون ان يكون قد تم اصلاحهم وتأهيلهم .
حيث أثبتت نتائج الأبحاث العلمية المتخصصة ان في بريطانيا مثلا يعود ما نسبته 50% إلى سجونهم بعد انتهاء محكومياتهم كما تشير إحدى الدراسات إلى ان ما يسمى بجرائم الصدفة يتحول إلى جرائم الاحتراف، فقد لوحظ أن 29% من أصحاب الجنح الأخلاقية تحولوا إلى جرائم السرقة ومنهم من تحول إلى جرائم المخدرات أيضا، و 40% تحولوا من جرائم القتل إلى السرقة. وكل ذلك يعود إلى مجتمع السجن، وما قد ينطوي عليه أحيانا من ثقافة سفلية تعلم أساليب الإجرام وتنتج المزيد من المجرمين كما اسلفنا الذكر ولان من الصعوبة اصلاح مذنب خلال 6 اشهر او كيف يمكن اصلاح السجين اذا كان استاذا او طبيبا او وجه اجتماعي من قبل اناس اقل خبرة او ثقافة وفي بيئة موبوءة بالاجرام .

7- سوء معاملة السجناء:
ان سوء معاملة السجين تنعكس على البرامج الاصلاحية المقدمة لهم من المعروف ان الاصلاح يتطلب الكثير من الوقت والجهود ففترة العقوبات القصيرة المدة لا تكفي لاصلاح المذنب، اي تحقيق الهدف المرجو من السجن او الحبس والمتمثل بالردع العام والخاص، وبعبارة اخرى هي قاصرة عن تحقيق اهداف العقاب. حيث اثبتت الدراسات ان نظام العمل للمصلحة العامة والعقوبات البديلة جاء ليكمل الأهداف المعروفة لمقاصد العقوبة وهي الردع العام والردع الخاص وتحقيق العدالة، وهي مقاصد السياسة العقابية لمكافحة الجريمة وفقا لنوع الجريمة وخطورة مرتكبها اجتماعيا والمصلحة التي تم الاعتداء عليها.

8- الاكتظاظ :
تشهد السجون حاليا حالة من الاكتظاظ بالمساجين واللجوء الى العقوبات البديلة سيقلل حتما من عدد المساجين وبهذا سنوفر وسيلة لاصلاح لمن هم عقبوا بالعقوبة البديلة و الاخرين الموجودين في السجن للاستفادة من برامج الاصلاح.

المبحث الخامس
الشروط او الضوابط:

من الممكن ان تترك بدائل العقوبات اثاراً سلبية على المذنب، بالتالي قد لاتحقق اهدافها المرجوة وليس ذلك فحسب بل يمكن ان تؤدي الى عكس ما أريد منها، ومن اجل ان تبقى تلك العقوبات ضمن الاهداف المنشودة، لابد من وضع شروط وضوابط تكون اطاراً قانونياً وشرعياً لايمكن تجاوزه، ومن اهم تلك الضوابط:
1-عدم تعارض البدائل المراد تطبيقها مع حقوق الإنسان :
من المعروف بان حرية الانسان هي اسمى شئ في الوجود وهذا ماتؤكد عليه المواثيق الدولية لحقوق الانسان والمؤتمرات الدولية لمنع الجريمة, لذا يجب ان لاتلحق ضررا بالمحكوم عليه سواءا من الناحية الجسدية والنفسية .
2- اتخاذ البدائل من قبل السلطة القضائية او الادعاء العام:
في كثير من البلدان التي تطبق نظام العقوبات البديلة هناك مؤسسة قضائية خاصة تنشئ لهذا الغرض وتسمى في بعض الانظمة بقاضي تنفيذ العقوبة هو الذي يقرر تبديل العقوبة الاصلية بعقوبة بديلة ويظل المذنب تحت رقابه القضاء من أجل إعادة النظر في العقوبة عند الحاجة ووقفها إذا تحققت الغاية منها أو إبدالها بالحبس إذا تبين أنها غير مجدية . مما لاشك فيه ولايختلف عليه اثنان هو ضرورة وجود نظام ينظم العقوبات البديلة، وان تنص عليه قانون العقوبات او اصول المحاكمات الجزائية و يجب ان تؤسس مؤسسة تختص بهذا الجانب اي كيفية فرض العقوبة البديلة دون تركها للاجتهادات .
3- موافقة المحكوم عليه على إخضاعه للبديل:
لاسيما إذا كان البديل عملاً لصالح المجتمع، كأن يكون العمل في مؤسسة عامة ولايرغب المحكوم عليه باداء هذا العمل للاثار السليبة من الناحية النفسية، لذا لابد أن تكون العقوبة البديلة متوافقة مع رغبة المحكوم إذ لا يمكن الأداء الصحيح له للعمل إذا لم يكن الشخص موافقا عليه ابتداءا او عدم الرغبة بتبديل العقوبة الاصلية لعدم استعداده بتنفيذها.
4- الاخذ بنظر الاعتبار الظروف الشخصية والاجتماعية بالنسبة للمحكوم عليه ، وكذلك ظروف الجريمة ، كي يكون البديل متناسباً مع حجم الجريمة .
5- البعد عن التشهير بالجاني:
وعن كل ما يسبب آثاراً سلبية من وصم وإحراج أمام العائلة والأقران أو الجيران أو غيرهم.
6- ان لايكون للمحكوم عليه سوابق قضائية.
7- ان لايقل عمره عن 18 سنة.
8- أن لا تتجاوز العقوبة المقررة قانونيا للجريمة مدة 3 سنوات حبس.
9- أن لا تتجاوز العقوبة المنطوق بها سنة حبس نافذ مع الملاحظة هناك اتجاه يؤكد ان لاتزيد هذه المدة عن 6 اشهر.
10- أن تتراوح مدة العمل من 40 ساعة الى 600 ساعة للبالغ.

المبحث السادس
بدائل العقوبات السالبة للحرية وانواعها:

للوقوف على ماهية بدائل العقوبات وانواعها بوضوح اكثر، يمكن الاستدلال ببعض الامثلة المعروفة عنها على النطاق العالمي والتي تتلائم مع وضعنا والمطبقة في الدول المجاورة:
1-الرقابة الالكترونية:
هي عبارة عن رقابة تتم عن بعد بواسطة الاجهزة الالكترونية وذلك لتحديد تنقلات المحكوم عليه ضمن المنطقة المسموح له بها ومدى التزامه بشروط وضوابط العقوبة المفروضة عليه, وغالبا ما يتم ذلك بوضع سوار الكتروني في معصم المحكوم عليه او عن طريق التلفون حيث يعرف اين هو و كذلك يمكن التعرف على نبرات صوته ومكان تواجده عن طريق التكنلوجيا.
2- العمل لمنفغة عامة:
كالعمل في مؤسسة اجتماعية او خيرية او حكومية، وكذلك العمل في منظمة خيرية او مؤسسة علمية او كنيسة او دار عبادة او في مسجد او العمل في جامعة اذا كان المحكوم عليه استاذ جامعي او باحث او جهة متخصصة في المشاكل الاجتماعية، وذلك لادخال المحكوم عليه في دورات سلوكية بهدف اصلاحه او تاهيله.
4- دفع مبلغ تعويضي للمتضررين و ارضائهم للتنازل عن الحقوق الشخصية ومن ثم شراء فترة سجنه.
5-الكفالة الحضورية او التعهد بالحضور كلما طلب منه ذلك، او ايداع مبلغ من المال لدى الخزينة كضمان لاستمراره بتنفيذ العقوبة البديلة و اظهارحسن سلوكه
6- التغريب او النفي او الاقامة الجبرية بعيدا عن مكان سكناه أو اقامته.
7-التعليم كأن يطلب منه اكمال مرحلة دراسية اخرى او تطوير امكانياته العلمية او المهنية, كالحصول على دورات معينة كالنجارة او الخياطة .
8- التوبيخ والتشهير واللوم كأن يوبخ امام اقرانه او اقاربه او يعلق قطعة امام داره تشير الى قيامه بارتكاب جرم ما بشرط تكون بموافقة المحكوم عليه وبناء على طلبه.
9- السجن شبه المفتوح كالايداع في قاعة كبيرة يتسع لعدد كبير من المحكوميين عليهم تلقي عليهم محاضرات تعليمية وبرامج اصلاحية والتدريب على برا مج معينة.
10.نظام السجن المتقطع او تقسيط العقوبة وذلك بمراقبة المحكوم عليه حول مدى اصلاحه وادراكه لخطورة العمل الذي قام به ومدى انسجامه مع البرنامج الاصلاحي و الفترة التي قضاها .
11 . نزع الصفة الجرمية ، عن بعض الجرائم والمخالفات البسيطة وجعلها مخالفات ادارية و معاقبة مرتكبيها بعقوبات ادارية ومالية (اكدت على هذه المادة 11 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية)حيث نصت ]لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي[ فمثلا السياقة بدون اجازة من الممكن ان يعاقب السائق بتاخيره من التقديم او منعه للحصول على أجازة السياقة لمدة 6 اشهر.
12. الحبس اثناء العطل الرسمية و نهاية الاسبوع وبهذا يستطيع المحكوم عليه التواصل مع عائلته وعدم ترك عمله, وكذلك يتم مراقبته اثناء فترة محكوميته فيما اذا قد استفاد من البرامج الاصلاحية التي القيت عليه او التي تم تدريبه عليها و فيما اذا كان قد استفاد من هذه التجربة .
ويمكن الاكتفاء بهذا القدر من الامثلة على العقوبات البديلة و هي غير محددة و تختلف باختلاف السياسات الجنائية لكل بلد و الظروف الاجتماعية لكل مجتمع, فقد تكون عقوبة صالحة و جيدة لمجتمع ما ولكنها قد لاتلائم مجتمع أخر وغير جيدة و لاتفي بغرضها وهي الاصلاح والتأهيل , وانها ليست بقوالب جاهزة تطبق في كل الازمنة والامكنة و انما تتغير طبقا لواقع الحال و المكان الذي تطبق فيه . وللمجتمع المدني ان يشارك في صياغتها.

المبحث السابع
التحليل والنتائج

ان الهدف من احلال العقوبات البديلة محل العقوبات السالبة للحرية هو ازالة مساوئ السجن بالدرجة الاولى، والاصلاح الجنائي، والهدف بالذات من هذا البحث هو نشر الاتجاهات الحديثة للسياسة الجنائية في العالم و اقناع المشرعين والقضاة والادعاء العام وذوي الشأن وخاصة منفذي القوانين و المجتمع المدني بجدوى العقوبات البديلة ولكن قد لاترتقي هذه الاسباب والمبررات والموجبات التي ذكرتها مما سبق لاقناع الكثير ، عليه يمكن الاستعانة بعض الاحصائيات للمسجونين في اصلاحية زركا او في ايتيت ولاثبات جدوى العقوبات البديلة بعد القيام بتحليل تلك البيانات:
ففي اصلاحية زركا كان عدد المسجونين لسنة 2011 :

مـــــدة المحكومية عدد المحكومين

6 ايام ــ 6 اشهر 653
6 اشهر ــ 1 سنة 155
1 سنة ــ 3 سنة 147
3 سنة ــ 5 سنة 20
5 سنة ــ 15سنة 46
15 سنة ــ مؤبد 13
مؤبد 21
الاعدام 5
المجموع 1060
جدول رقم (1)

يلاحظ من الجدول اعلاه بان عدد المحكومين لمدة اقل من 6 اشهر هم 653 من محموع 1060 محكوم اي بواقع 61,6% بالمائة. والمحكومين من 6اشهر لغاية سنة هم 155 محكوم اي بنسبة مئوية 14,6 وكان مجموع المحكومين باقل من سنة هم 808 محكوم من المجموع الكلي وهو 1060 اي بنسبة مؤية تصل حوالي 76,2% وعلى فرض بان 808 محكوم بمدة اقل من سنة مشمولين بنظام العقوبات البديلة وتتوفر فيهم الشروط المطلوبة التي سبق وان تم ذكرها وبعملية حسابية بسيطة يكون عدد المسجونين لسنة 2011 هو 252 محكوم و يلاحظ من ضمن هؤلاء 147 سجين محكوم بالحبس لمدة لاتزيد على 3 سنوات و في كثير من البلدان التي قطعت شوطا كبيرا ونجحت في هذا المجال ، تكون هذه العقوبات مشمولة ايضا وهذا ما يوضح لنا ان المحكومين والذين ارتكبوا جرائم خطيرة اي الجنايات 105 شخص فقط مسجونين في اصلاحية زركا.
واما المحكومين العائدين خلال سنة 2011 كانوا 107 من ارباب السوابق للسنوات التي خلت و 12 منهم من الذين انهوا محكوميتهم وعادوا وحكموا خلال نفس السنة وهنا يظهر لنا تأثير السجن كاصلاح للمجرمين .
واذا دققنا في الجدول رقم ( 2) والذي يتضمن مختلف أنواع المجرمين كل حسب جسامة الجريمة و الذين عادوا وحكموا مرة اخرى نجد انها تتضمن مختلف جرائم القتل و الجرائم بسيطة , حيث كانت عدد الجرائم المرورية 30 اي بنسبة 28بالمائة. وأما الجدول الجدول رقم (3) والذي يفصل مدة الحكم نجد بان من المجموع 107 مجرم هناك 77 كانت مدة عقوبتهم 10 أيام الى 6 اشهر اي بنسبة 72 % بالمائة حيث كانوا محكومين بعقوبات قصيرة الامد اقل من 6 اشهر وهي في غالب الاحيان مشمولة بنظام العقوبات البديلة بموجب المعايير الدولية فعلى فرض بأن لو كانت العقوبات البديلة مطبقة في سجن زركا كان من الممكن عدم عوجة هولاء الى ارتكاب جرائم اخرى لانه على الغالب لم يستفيدوا من برامج السجن الاصلاحية، وبموجب البحوث والدراسات الحديثة لعلمي الاجرام والعقاب لاسيما في مجال العقوبات البديلة بان المحكومين بعقوبات قصيرة الامد و الذين عوقبوا بدلا منها بعقوبات بديلة كانت نسبة العودة قليلة جدا في بعض البلدان وصلت الى 25 % ، و من الملفت للنظر انه لو امعنا النظر جليا في الجدول رقم 3 نجد ان نسبة 72 % كانت لعقوبات قصيرة الامد كما اسلفنا سابقا.
اعداد المحكومين العائدين الى الاصلاحية لسنة 2011 حسب نوع الجريمة:

ت نوع الجريمة عدد المحكومين ت نوع الجريمة عدد المحكومين
1 القتل 6 8 جواز السفر 7
2 السرقة 13 9 الجنس 2
3 التزوير 5 10 السلاح 2
4 المرور 30 11 قانون التنفيذ 2
5 المخدرات 1 12 الشرب 7
6 الاحتيال 11 13 الخطف 1
7 العراك 7 14 اخرى 13
المجموع 107
جدول رقم (2)

اعداد المحكومين العائدين الى الاصلاحية لسنة 2011 حسب مدة الحكم:

ت مدة الحكم عدد المحكومين
1 10 ايام الى 6 اشهر 77
2 6 اشهر الى سنة واحدة 13
3 سنة واحدة الى ثلاث سنوات 10
4 ثلاث سنوات واكثر 7
المجموع 107

جدول رقم (3)
يظهر لنا ان نسبة 10,1 لم يستفيدوا من برامج الاصلاح وهذه نسبة ضئيلة جدا مقارنة بالدول الاخرى ولاتوجد لدي احصائية للسجون الاخرى في كردستان .
اصلاحية ايتوت لسنة 2011 :
1- الاحداث :
مدة المحكومية عدد المحكومين
1 يوم لغاية 6 اشهر 10
6اشهر-سنة 36
1سنة-3سنة 6
5سنة-15سنة 10
15سنة- مؤبد 2
المجموع 64
جدول رقم (4)

يلاحظ بان الاحداث المودعون لاقل من 6 اشهر كانوا 10 اي بنسبة 15,625% والاحداث المودعون لاقل من سنة كانوا 36 اي بنسبة 56,25% اي ان مجموع المودعين من 1 يوم لغاية سنة واحدة كانوا 46 اي بنسبة 71% بالمائة من المجموع الكلي وهو 64 مودع.
علما بان 46 مودع اي مايقارب 72% كانت اعمارهم تتراوح ما بين 16 – 18 سنة . وهذا ما يجعلنا على يقين لو يتم وضع سياسة جنائية حديثة و وضع برامج علمية واتباع المعايير الدولية لمعاملة الاحداث وكذلك الاهتمام بالمدارس وتطبيق قانون التعليم الالزامي لمنع تسرب التلاميذ من المدارس وكذلك التسجيل وعدم الاهمال من قبل اوليائهم ومحاسبة المخالفين بعقوبات رادعة ووضع سياسة خاصة للاهتمام اكثر بالاطفال سوف تقل هذه النسب.
اريد ان انوه هنا وكما لا يخفى على المختصين بان الاحداث في معظم الدول يعاملون معاملة خاصة بموجب القانون، وفي العراق ينظم حالاتهم قانون رعاية الاحداث رقم 76 لسنة 1983 ولكن يجب اعادة النظر فيه ليساير التطورات الحاصلة في مجالات الحياة و كذلك توصيات مؤتمرات الامم المتحدة لمعالجة الجريمة والمعايير الدولية الاخرى.

2- النساء:
مدة المحكومية عدد المحكومات
1يوم-6اشهر 9
6اشهر-سنة 7
1سنة-3سنة 5
5سنة-15سنة 2
15سنة- مؤبد –
المجموع 23
جدول رقم (5)
وبتحليل هذه الارقام يظهر لنا بان العقوبات القصيرة المدة هي الغالبة فالعقوبة التي هي اقل من 6 اشهر شملت 9 محكومات من اصل 23 محكومة اي بنسبة 39,13% والعقوبات التي هي اقل من سنة شملت 7 مما يعني 30,5% ، و مجموع الفئتين المشمولة في معظم الدول التي فيها نظام العقوبات البديلة بذلك يكون 16 محكومة من اصل 23 اي بنسبة 69,5% فلو كان هذا النظام مطبق لدينا بموجب الشروط والمعايير المعروفة لدى معظم الدول لكان عدد المسجونات في هذه الاصلاحية لسنة 2011 هن 7 مسجونات فقط والباقي يكونن مشمولات بنظام العقوبات البديلة , ويلاحظ من الجدول اعلاه بان الجرائم الخطيرة اي الجنايات هي فقط 2 والتي عقوبنها اكثرمن 5 سنوات اي السجن.
لم اذكر سواء في فقرة الاحداث او النساء عدد الذين عادوا للسجن لان جداول الاحصائيات الموجودة لدي والمنظمة من قبل اصلاحية ايتوت لا تتضمن هذه المعلومة.

الخاتمة

يظهر من خلال هذه الدراسة ان العقوبات البديلة لا تعني تعطيل العقوبات الاصلية ، انما هي عقوبات تفرض على المحكوم علية بدلا من العقوبات السالبة للحرية بعد ان اصبحت العقوبات البديلة تعويضا عن الحبس فالحبس والسجن اهم وسيلة عقابية في العصر الحديث، لاسيما في الدول المتقدمة حيث تخلت عن العقوبات البدنية والاعدام والقسوة والعنف ومنع التعذيب والاشغال الشاقة وحتى قللت من عقوبة السجن المؤبد . فكان لابد من وسيلة اصلاحية حديثة بدلا من الحبس والعقوبات القصيرة الامد و تبديلها بعقوبات اخرى كالعمل للنفع العام او الاختبار القضائي ، والى ما شاكل من العقوبات الاخرى التي اوردناها في مستهل بحثنا هذا.
فالعقوبات البديلة فتحت بابا جديدا لاصلاح الجناة ومعالجة الحالات المرضية خارج السجن ودون تعرض المحكوم عليه لالتقاط امراض السجن وتأهيله واصلاحه وتوظيفه ككفاءة بشرية. لان هدف السياسة الجنائية الحديثة هي الوقاية وثم المكافحة وثم العلاج.
والدراسات الحديثة تشير الى ان العقوبات البديلة تحد من العود بنسبة 55% وقد وصلت 75% في بعض البلدان ولذا نطلب من مجلس القضاء ومجلس الشورى ووزارة العدل والادعاء والبرلمان في الاقليم وفي العراق عموما وكافة المؤسسات القانونية ومنظمات المجتمع المدني بالعمل جميعا من اجل اقرار نظام العقوبات البديلة وسن التشريعات اللازمة بذلك او تعديل القوانين النافذة بغية الاخذ بهذاالنظام (العقوبات البديلة)ولكن بعد اجراء دراسات مستفيضة وعقد مؤتمر واسع على مستوى العراق لغرض الوصول الى نظام عقابي بديل ، وسياسة جنائية حديثة تحد من سلب الحريات و جعل السجون مكانا للاصلاح وتاهيل وعلاج المجرمين.

اهم المصادر

القوانين:
– قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 .
– قانون رعاية الاحداث 76 لسنة 1983 .
– القوانين العراقية ذات العلاقة بالموضوع .
الكتب:
– اصول علو الاجرام والعقاب- الدكتور محمد مأمون سلامة – مطبعة جامعة القاهرة,د-ط
– علم العقاب ومعاملة المذنبين- د. عدنان الدوري – الطبعة الاولى – مشنورات ذات السلاسل – الكويت.
– اصول علمي الاجرام والعقاب – د. رؤوف عبيد – الطبعة السادسة – 1985 – دار الفكر العربي.
البحوث والمقالات المنشورة على الانترنيت:
– العقوبات السالبة للحرية في ميزان السياسة العقابية المعاصرة- د. احمد البراك
– ععقوبة العمل للنفع العام . مازيت عمر
– التدابير المجتمعية للعقوبات البديلة د.عبدالعزيز الشنقيطي
– نظام العقوبات في القانون الفرنسي – سلام عبدالله
– بدائل السجون – عبدالله بن سعيد الحميدي
– العقوبات البديلة وسيلة لاصلاح الجنائي- سبيكة النجار
– مؤتمرات الامم المتحدة حول الجريمة
– العقوبة السالبة للحرية بين الشريعة والقانون.د . صباح بالحمير
– عقوبة النفع العام وقيمتها المضافة لسلم العقوبات – اماني احمد
– ضوابط العمل بالعقوبات البديلة د. رضا متولي وهدان
– نظرة قانونية لنظام العمل لصالح الحكومة-د فيصل الكندري
– مفهوم العقوبة وانواعها في الانظمة المقارنة. ا.د صفوان عبدالمنعم
– العقوبات البديلة المطبقة على الصغار.د كامل السعيد
– انواع العقوبات التي تطبق على الكبار. د.محمد عبدالله ولد حمدان الشنقيطي –

تكلم هذا المقال عن : بحث و دراسة قانونية حول مفهوم العقوبات البديلة