الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأسرى الفلسطينيين في القانون الدولي الإنساني

الأستاذ عبد الرحمن علي إبراهيم غنيم، ماجستير قانون عام- أكاديمية شرطة دبي، الإمارات العربية المتحدة

ملخّص
تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن الانتهاكات النفسية والجسدية لحقوق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلية، والكشف عن الانتهاكات الإسرائيلية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسيرات الفلسطينيات، وبيان المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأسرى الفلسطينيين، وأوصت الدراسة بضرورة الدفاع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين بوجود تفعيل واضح للقانون الدولي الإنساني ولاتفاقياته المختلفة التي كفلت حماية حقوق الأسرى من خلال موادها وعلى رأسها اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م وتحديداً الاتفاقيتين الثالثة والرابعة، والتي تعتبر ملزمة ومقيدة للدول المتحاربة، وإجبار دولة الاحتلال الإسرائيلي على التقيد والإلتزام بهذه القواعد والاتفاقيات، للتقليل من الانتهاكات الجسدية والنفسية المستمرة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

الكلمات المفتاحية: الانتهاكات النفسية، الانتهاكات الجسدية، التعذيب، العزل، المسؤولية القانونية.
Abstract

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

This study aimed at uncovering the psychological and physical violations of the rights of Palestinian prisoners in the Israeli occupation prisons, exposing the Israeli violations committed by the Israeli occupation against Palestinian women prisoners, and the statement of legal responsibility for Israeli violations of the rights of Palestinian prisoners. The study recommended the need to defend the rights of Palestinian prisoners with a clear activation of international humanitarian law and its various conventions that guarantee the protection of prisoners’ rights through its articles, Yet four Geneva in 1949, specifically the third and fourth conventions, which are binding and restricted to the warring States, forcing the Israeli occupation state to abide by and comply with these rules and conventions, to minimize the ongoing physical and psychological abuse of Palestinian prisoners in Israeli jails.

مقدمة
لا شكّ أنّ الممارسات التي تقوم بها دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، حيث تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلية بحرمان الأسرى الفلسطينيين من حقوقهم المكتسبة داخل السجون، وإتباع سياسة العقاب الجماعي بحقهم، ومحاولات النيل من كرامتهم وحقوقهم المنصوص عليها في القانون وفي مواد اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 المتعلقة بحماية أسرى الحرب، كما وتعد هذه الانتهاكات انتهاكاً لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بموجب المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، بالإضافة إلى أن هذه الانتهاكات تصل إلى مستوى جرائم حرب ضد الإنسانية.

كما ويعاني الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية ومراكز التوقيف من الازدحام الشديد بسبب سوء أحوال هذه المراكز، وعدم فصل البالغين عن القاصرين، أو من سوء التجهيزات التي تتعلق بأماكن النوم والفرش، حيث يفترش الموقوفون الأرض أو ينامون على فرشات رقيقة جداً، كما ويتعرض الأسرى خلال التحقيق لأساليب تعذيب جسدية ونفسية قاسية جداً، فضلاً عن فقدان العديد من الأسرى حياتهم أثناء وجودهم في أماكن التحقيق نتيجة لهذه الأساليب والممارسات التي يمارسها جيش الاحتلال بحقهم.

بالإضافة إلى هذه الانتهاكات التي يصعب حصرها، سنقوم من خلال هذا البحث بتسليط الضوء على مجموعة من الانتهاكات النفسية والجسدية والتي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والمعاهدات الدولية، ومن ثم الحديث عن المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأسرى الفلسطينيين.

أهمية الدراسة

تأتي أهمية هذه الدراسة انطلاقاً من أهمية الموضوع، حيث تعد مسألة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال مسألة شائكة ومعقدة فبعد مرور ما يقارب 67 عاماً على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية هنالك ما يزيد عن عشرة آلاف فلسطيني في المعتقلات، منهم الشباب والشيوخ والنساء والأطفال، وتمارس في حقهم أبشع صور التعذيب والتعدي والانتهاكات الإسرائيلية الجائرة دون النظر إلى قواعد القانون الدولي الإنساني التي كفلت حقوق للأسرى، وبيان المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأسرى الفلسطينيين.

أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن الانتهاكات النفسية والجسدية لحقوق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلية، والكشف عن الانتهاكات الإسرائيلية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسيرات الفلسطينيات، كما تهدف إلى بيان المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأسرى الفلسطينيين.

الإشكالية

تكمن مشكلة هذه الدراسة من خلال تناولها لقضية هامة جداً، إذ يعاني منها الأسرى والأسيرات الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بشكل شبه يومي، نتيجة لما يتعرضون له من شتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي، والذي يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوقهم، والتي كفلها لها القانون وكافة الشرائع، وتحديداً القانون الدولي الإنساني من خلال المعاهدات والاتفاقيات الخاصة بها والتي اعتبرت اهانة الأسرى والتنكيل بهم انتهاكاً لأحكام القانون، وفي الوقت نفسه منحت الأسرى مجموعة من الحقوق ينبغي أن يتمتعوا بها منذ لحظة وقوعهم في الأسر.

منهجية الدراسة

استخدمنا في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي وذلك لأنه الأنسب لمثل هذه الدراسة حيث يعتمد هذا المنهج على دراسة المشكلة كما توجد في الواقع، ويهتم بوصفها وصفاً دقيقاً، ويعبر عنها كيفياً، وسنقوم بالحديث عن الانتهاكات النفسية والجسدية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في السجون بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيين، ومن ثم التطرق لمسألة المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأسرى الفلسطينيين، من خلال وصفها وصفاً دقيقاً ومن ثم تحليلها، وسنقوم في هذه الدراسة بجمع المعلومات من الكتب والأبحاث والدراسات السابقة ذات العلاقة بالموضوع للخروج بالنتائج.

المبحث الأول

الانتهاكات النفسية والجسدية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية

إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز الآلاف من الفلسطينيين في سجونها المتعددة في ظروف قاسية وتعاملهم بصورة مهينة ولا إنسانية، وتمارس بحقهم كافة الوسائل والسبل لإلحاق الضرر بهم جسدياً ونفسياً، الأمر الذي يترك أثاره السلبية على الأسرى خلال فترة الاحتجاز وحتى بعد الإفراج عنهم.

ولعرض هذه الانتهاكات بشكل مفصّل بشقيها الجسدية والنفسية سنقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين.

المطلب الأول:الانتهاكات الجسدية

ترتكب سلطات الاحتلال الإسرائيلي العديد من الانتهاكات الجسدية بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ومن هذه الانتهاكات ما يلي:

الفرع الأول:التعذيب

تمارس قوات الاحتلال الإسرائيلية من خلال أجهزتها الأمنية مختلف أشكال وأنواع التعذيب الجسدي على الأسرى الفلسطينيين سواء كانوا رجالاً أم نساء أم أطفال، وتحديداً خلال تنفيذ عمليات الاعتقال وأثناء مرحلة التحقيق، ويلعب جهاز الأمن العام الإسرائيلي( الشاباك) الدور الأبرز في عمليات التعذيب المنهجي التي ترتكب ضد الأسرى الفلسطينيين من قبل محققين محترفين في وسائل وأصناف التعذيب[1].

ويعرف التعذيب الجسدي بأنه:”استخدام القوة الجسدية بشكل متعمد تجاه الآخرين بهدف إيذائهم وإلحاق أضرار جسدية بهم، ويكون ذلك وسيلة عقاب غير شرعية مما يؤدي إلى آلام وأوجاع ومعاناة نفسية جراء تلك الأضرار ومن الأمثلة على التعذيب، الرفس بالأقدام، الخنق، الضرب بالأيدي، الحرق أو الكي بالنار، واللطم”[2].

إن دولة إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي جعلت التعذيب في إطار القانون وجعلته يستخدم عند الضرورة، وبمعنى آخر تكون دولة إسرائيل عملت على إفساح المجال أمام محققي الشاباك للادعاء بأن أحدهم قد اضطر إلى استخدام العنف وأحد وسائل التعذيب بحجة الحماية الاضطرارية التي تعني جواز تعذيب الأسرى تحت شعار أن المعتقل عبارة عن قنبلة موقوتة، ويتم التعذيب وفق سياسة منهجية يمارسها جهاز الشاباك الإسرائيلي وبموافقة الحكومة الإسرائيلية والمستشار القانوني الإسرائيلي، والمحكمة العليا الإسرائيلية التي أتاحت المجال أمام المحققين لاستخدام الوسائل العنيفة والمحرمة دولياً أثناء استجواب الأسرى بحجة الخطر الأمني على دولة إسرائيل[3].

ويستخدم العدو الإسرائيلي أبشع وسائل التعذيب ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية كالهز أو الرجرجة، وتعريض الأسرى للبرد والحر، والضرب الجسدي العشوائي، والعزل والضغط النفسي، والحرمان من النوم، والحرمان من قضاء الحاجة، والخنق بالكيس ذات الرائحة النتنة، والتعذيب من خلال التعاقد مع العملاء، والتعذيب الجسدي المميت، والتعذيب اللفظي والمعنوي[4].

ويعد التعذيب انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وفقاً لما جاء في اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م، حيث تتضمن هذه الاتفاقيات عدداً من المواد التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو أللإنسانية والحاطة بالكرامة بشكل قطعي، وعلى رأسها المادة(3) المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع، والمادة( 12) من اتفاقيتي جنيف الأولى والثانية، والمادتان( 17 و18) من الاتفاقية الثالثة الخاصة بأسرى الحرب[5].

يرى الباحث أنه وبالرغم من توقيع إسرائيل على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في عام 1991م، إلا أنها تمارس أشد وأبشع أنواع التعذيب على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال والتي ذكرها الباحث في موضع سابق، وبذلك تكون إسرائيل قد اخترقت الاتفاقية التي تعد هي طرفاً بها، كما أنها اخترقت اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 في مواد مختلفة، وبذلك تكون إسرائيل قد اخترقت القانون الدولي الإنساني.

الفرع الثاني:الإهمال الطبي ونقص الرعاية الصحية

إن من أبسط الحقوق التي يكفلها القانون هو حق الرعاية الطبية والعلاج المناسب، وإن المطّلع على تفاصيل تطبيق هذا الحق في السجون الإسرائيلية للأسرى الفلسطينيين يجد أن هناك الكثير من الخروق والانتهاكات لهذا الحق الأساسي، وأنه يوجد في كل واحد من السجون عيادة طبية ومركزاً طبياً تابعاً لمصلحة السجون الإسرائيلية في قسم خاص للأسرى الفلسطينيين، إلا أن الأسرى الفلسطينيين بعيدين كل البعد عن التمتع بهذا الحق[6].

ويتعرض الأسرى للانتهاكات الصحية منذ اللحظات الأولى لاعتقالهم وأثناء التحقيق معهم، وحتى طيلة فترة احتجازهم وحتى قضاء حكومياتهم، ومن صور الإهمال الصحي المماطلة والتأخير في تقديم العلاج للمحتاجين له، ومن هذه الصور أيضاً عدم إجراء العمليات للأسرى المرضى إلا بعد قيام زملاء الأسير المريض بالاحتجاج من أجل نقل زميلهم الذي يحتضر إلى المستشفى، وعدم تقديم العلاج المناسب للأسرى المرضى كل حسب مرضه، فالطبيب في السجون الإسرائيلية هو الطبيب الوحيد في العالم الذي يعالج جميع الأمراض بحبة أكامول أو بكأس ماء[7] .

ويعود ازدياد الحالات المرضية في السجون إلى سياسة الإهمال الطبي واستمرار قوات مصلحة السجون في التنكر لإلتزامها بتوفير الرعاية الصحية اللازمة والفحوصات الطبية الدورية للأسرى، والبيئة السجينة، حيث أن معظم السجون هي سجون قديمة ولا تتفق مع المعايير الدولية من حيث مساحتها وبنائها العمراني، وتنتشر فيها الحشرات والقوارض، وهي ذات مناخ قاسي، والاكتظاظ بسبب ارتفاع أعداد الأسرى[8].

ومن خلال الإهمال الطبي تنتهك إسرائيل مواد اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة في المواد (29 و30 و31) من اتفاقية جنيف الثالثة، المادتين (91 و92) من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي كفلت حق العلاج والرعاية الطبية، وتوفير الأدوية المناسبة للأسرى المرضى، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية[9]، وذلك عكس ما تفعله دولة الاحتلال ومصلحة السجون الإسرائيلية، التي تسببت معاملتها القاسية للأسرى ونقص الرعاية الطبية في استشهاد ما يقارب 208 شهداء من بينهم ثمانية شهداء استشهدوا بعد الإفراج عنهم بسبب الإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال[10].

يرى الباحث أن الإهمال الطبي وسياساته المختلفة التي تتبعها إسرائيل مع الأسرى الفلسطينيين وتحديداً المرضى منهم، مما يؤدي بهم إلى أوضاع صحية خطيرة ومتردية جداً، ومن ثم وفاتهم في أغلب الأحيان، ويرجع السبب في ذلك إلى افتقار السجون الإسرائيلية للطاقم الطبي الكافي لعلاج الأسرى المرضى، كما أن غياب اللوازم الطبية يؤدي إلى زيادة تدهور الأوضاع الصحية للأسرى.

المطلب الثاني:الانتهاكات النفسية

لم يكتف الاحتلال الإسرائيلي بالانتهاكات الجسدية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وإنما توسع بالانتهاكات حتى أصبح يمارس عليهم انتهاكات نفسية هدفها زيادة الضغط النفسي على الأسرى، ومن هذه الانتهاكات ما يلي:

الفرع الأول:الحرمان من الزيارات والمراسلات

هنالك الآلاف من الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي الممنوعين من زيارة أهاليهم لأسباب أمنية تحددها مصلحة السجون الإسرائيلية، وهناك من الأسرى من لم يرى أهله منذ ما يقارب الأربع سنوات، وتستخدم سلطات الاحتلال هذا الأسلوب لعقاب الأسرى والتلاعب بمشاعرهم والتأثير على معنوياتهم كمحاولة فاشلة لكسر إرادة الصمود والتحدي التي يتمتع بها الأسرى الفلسطينيين، وحتى إن سمح لهم بالزيارة فيواجهون إجراءات أمنية مشددة ومعقدة، وتكون الزيارة من خلال الحاجز الزجاجي الذي يمنع الأسير من ملامسة أصابع أهله وأبنائه أو سماع صوتهم بشكل واضح[11].

ويؤكد ذلك على أن دولة الاحتلال تقوم بخرق للقانون الدولي من خلال حرمانها للأسرى الفلسطينيين من الحصول على حقهم في الزيارات العائلية، حيث أن حق الأسير في الحصول على زيارات عائلية هو حق كفلته المواثيق والاتفاقيات الدولية، ولقد تم تحديد ذلك في اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 في المادة( 71)، وفي المادة( 116) من اتفاقية جنيف الرابعة، كما توضح قواعد الأمم المتحدة الدنيا لمعاملة السجناء في المادتين( 37 و92) أنه يحق للأسير أن يبقى على اتصال مع عائلته أو أصدقائه من خلال المراسلات أو من خلال استقباله للزيارات، بالإضافة إلى ذلك فقد شددت مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن على حق الأسير في الحصول على الزيارات العائلية تحت ظروف وقيود معقولة[12].

الفرع الثاني:العزل

يستخدم أسلوب عزل المعتقل بشكل مكثف مع أغلب الأسرى، حيث يتم وضع المعتقل في مراكز التحقيق في زنزانة صغيرة وبعيدة جداً عن باقي الزنازين وعن مكاتب المحققين، بحيث يمنع المعتقل من سماع أي صوت حوله، أو رؤية أحد إلا الشرطي الذي يحضر له الطعام، ويمنع الشرطي من الحديث مع المعتقل وأحياناً يسلمه الطعام من تحت الباب، وبهذه الحالة يبقى المعتقل يتحدث مع نفسه لفترات طويلة، ويتم استخدام هذا الأسلوب مع الأسرى الجدد وأصحاب القضايا الثقيلة[13].

يبدأ عزل الأسرى الفلسطينيين منذ لحظة نقلهم إلى السجون داخل دولة الاحتلال، وبذلك تقطع صلاتهم بعائلاتهم ومع المجتمع الخارجي، ويشكل العزل انتهاكاً للمواد( 82- 98) من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، وللمواد( 117- 126) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي منحت للدولة الحاجزة الحق في أن تتخذ إجراءات قضائية أو تأديبية إزاء أي أسير حرب يقترف مخالفة لهذه القوانين أو اللوائح أو الأوامر، إلا أن دولة إسرائيل تقوم بعزل الأسرى كنوع من الضغط النفسي والتعذيب للضغط عليهم وإضعاف قوتهم، وبذلك تكون دولة إسرائيل مخالفة لنص المادة ولمبدأ العزل المشار إليه من خلالها[14].

الفرع الثالث:الانتهاكات في مجال الشعائر الدينية وحرية العبادة

عندما يبدأ الاعتقال وفي الفترة الأولى منه تبدأ عملية التحقيق والتي يصاحبها حرمان الأسرى من تأدية شعائرهم الدينية وصلواتهم، حيث تقوم إدارة السجون بممارسة الضغط النفسي والجسدي ضدهم ومن هذه الممارسات الربط الطويل أو استمرار مدة التحقيق في أوقات الصلاة، ولا يسمح للأسير الحق في الحصول على الماء من أجل الوضوء أو الوصول لدورات المياه للتجهيز للصلاة، كما أنه لا يتم الإفصاح للأسير عن جهة القبلة، وغالباً ما يقوم المحققون بسب وشتم القيم الدينية للأسير وممارسة الاهانة لأقدس المعاني التي يعتقد بها الأسير، ولا يسمح للأسير بامتلاك القرآن أو أي كتب دينية في هذه الفترة[15].

كما تنتهك سلطات الاحتلال حق الأسرى الفلسطينيين في العبادة وممارسة شعائرهم الدينية، في حين توفر رجل دين يهودي ومكاناً للصلاة للمعتقلين اليهود، فإنها لا تخصص أي مكاناً للمصلين المسلمين أو المسيحيين، ولا أي رجل دين، وقد أشار وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين إلى أن مصلحة السجون الإسرائيلية تفرض الغرامات على الأسرى إذا ما وجدوا يؤدون الصلاة خلال قيام المصلحة بدخول الأقسام لعد الأسرى.[16]

وتعد الانتهاكات في مجال حرية العبادة وممارسة الشعائر انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي الإنساني، وذلك وفقاً لما جاء في المادة( 34) من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949[17].

وتصعد إدارة السجون الإسرائيلية من إجراءاتها العقابية وتقوم بحبس مجموعات من الأسرى بشكل انفرادي في الزنازين، وتضع العقبات أمام حرية ممارسة الشعائر الدينية وقراءة القرآن بصوت مرتفع، وتمنع الصلاة الجماعية وصلاة التراويح في ساحات القسم إلا ما ندر، وهذا يخالف ما نصت عليه المادة( 86) من اتفاقية جنيف الرابعة، حيث تضع الدولة الحاجزة تحت تصرف الأسرى أياً كانت عقيدتهم، الأماكن المناسبة لإقامة شعائرهم الدينية[18].

الفرع الرابع:الانتهاكات في مجال حق التعليم والثقافة والترفيه

تعمل قوات الاحتلال الإسرائيلية على محاربة وعرقلة الجهود المعنية بالتعليم وإدخال الكتب التعليمية بكل مراحلها إلى السجون، ورفضت توفير القاعات والصفوف الدراسية، وعاقبت كل من يقوم بالدروس والمحاضرات، ومنعت دخول الكتب المنهجية والمجلات والأبحاث والدراسات العلمية، ومنعت الالتحاق بأي مدارس أو جامعات أو مؤسسات تعليمية أو أكاديمية، ومنعت إيجاد معلمين من الأسرى الفلسطينيين للأشبال القاصرين، ومنعت الأدوات والقرطاسيات والألواح، وقامت بالكثير من الخطوات التي تهدف لتجهيل الأسرى وعدم الاستفادة من أوقاتهم[19].

وتنتهك إسرائيل القانون الدولي الإنساني في مجال التعليم والثقافة والترفيه، حيث أنها تخالف أحكام الاتفاقية الثالثة لعام 1949، حيث يعتبر ذلك مخالفاً لما جاءت به المادة ( 38)[20].

الفرع الخامس:الانتهاكات الإسرائيلية اليومية

هناك بعض الأمثلة على الانتهاكات اليومية التي تحدث في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهي على سبيل المثال لا الحصر، منها:

أولاُ:سياسة التفتيش العاري

من الانتهاكات اليومية التي تقوم بها سلطات الاحتلال هي سياسة التفتيش العاري، والتي تعد شكل من أشكال الإذلال التي يمارسها الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين، والتي تعتبر منافية لجميع ما ورد في الأعراف والقوانين الدولية، حيث يتم تكبيل الأسير بالقوة وتعريته بحجة التفتيش والبحث عن ممنوعات، وخلال عملية التفتيش العاري تؤخذ ملابس الأسير للفحص ويترك عارياً ليتعرض لسخرية أفراد الشرطة، وفي بعض الأوقات تتم التعرية الجماعية لعدد من الأسرى في وقت واحد[21].

ولا يقتصر التفتيش العاري على الأسرى الرجال فقط وإنما يطبق أيضاً على الأسيرات، فقد كشفت الأسيرة المحررة كفاح عفانة عن مخاطر التفتيش العاري للأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، معربة عن خشيتها من أن تكون غرف التفتيش العاري كمائن للأسيرات من خلال وجود كاميرات خفية بفعل التكنولوجيا الحديثة يتم من خلالها تصوير الأسيرات وهن في عري تام بسبب إجراءات السجون المفروضة في السجون المركزية[22].

ويعتبر التفتيش العاري للأسرى انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي نصت على احترام مبادئ المعاملة الإنسانية وعدم اهانة الأسرى أو المساس بكرامتهم، وبدا ذلك واضحاً من خلال المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م[23]، والفقرة الثانية من المادة ( 75) من البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م[24].

ثانياً:البوسطة

البوسطة هي طريقة من طرق تعذيب الأسرى التي يتلقاها الأسير أثناء الذهاب إلى المحكمة والتنقل بين السجون، وتتولى عملية النقل فرقة خاصة من فرق أمن سلطات الاحتلال، وتسمى النخشون ويتسم أفراد هذه الفرقة بالغلظة والقوة وإتقان أسوأ أساليب الإذلال، كالتفتيش أثناء عملية النقل، حيث يفتش الأسير عارياً حتى جواربه عدة مرات خلال اليوم الواحد، ويصاحب هذه العملية سيل من الشتائم قد يصل إلى الضرب المبرح، ولا يتم التفريق بين المرضى والأصحاء، وكبار السن والأطفال من الأسرى خلال الممارسات العنيفة [25].

وذكرت وزارة الأسرى والمحررون أنه أثناء نقل أحد السجناء في البوسطة أضطر إلى قضاء حاجته في ملابسه بسبب رفض قوات النخشون والسماح له بقضاء الحاجة، وأن أغلب الأسرى الذين يتم الاعتداء عليهم وأهانتهم بطريقة وحشية خلال عمليات النقل، ولا يسمح للأسرى خلال النقل لساعات طويلة بتناول الطعام أو قضاء الحاجة، بالإضافة إلى شعور الأسرى بالخوف والقلق بسبب نقل جنائيين خطرين في نفس سيارة البوسطة[26]. وتتناقض البوسطة مع أحكام اتفاقيات جنيف الرابعة من خلال المادة ( 127)[27].

ثالثاً:المحاكم

تمتنع المحاكم العسكرية الإسرائيلية عن تطبيق تعليمات القانون الدولي بالرغم من أن القوانين الدولية تلزم الدول المحتلة بتطبيقها، ومن المستحيل أن تتمكن هيئة دفاع من دحض الاتهامات أمام محاكم الاحتلال، وحسب الإجراءات القانونية التي تطبقها إسرائيل على الفلسطينيين فإنهم يخضعون للمحاكم العسكرية، ومن ضمنهم الأشخاص الذين يتم اعتقالهم على خلفية قضايا مدنية عادية كحوادث السير التي يتورط فيها إسرائيليون[28].

ولا تسمح دولة الاحتلال الإسرائيلي للمحامين وموكليهم بأخذ الوقت الكافي لدراسة التهم والرد عليها، لذلك فإن الكثير من الأسرى لا يدركون طبيعة التهم الموجهة ضدهم ولا يعرفون تفاصيلها، كما تفرض دولة إسرائيل قيوداً مشددة تُفرض على قدرة المحامين على الوصول إلى موكليهم لتوفير الدفاع عنهم، ويتعرض المحامون الذين يستطيعون الوصول إلى موكليهم في مراكز الاعتقال إلى المهانة ويواجهون ظروفاً وعقبات كثيرة خلال زيارتهم للمعتقلين[29].

وهنا يظهر انتهاك دولة إسرائيل للقانون الدولي الإنساني بوضوح، حيث أن دولة إسرائيل لا تطبق ما نصت عليه المواد( 105- 107) من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م والتي تتعلق بالمحاكمة العادلة للأسرى[30].

رابعاً: العقوبات الجماعية والغرامات المالية

صعدت سلطات الاحتلال سياسة فرض الغرامات المالية في المحاكم وتحديداً في محكمتي عوفر وسالم العسكريتين التي أصبحت قاعاتها لنهب أموال الأسرى من خلال فرض الغرامات المالية الكبيرة عليهم، كما أنها تفرض على الأسرى عقوبات جماعية كالحرمان من الخروج إلى ساحة الفورة أو منع زيارات الأهالي والمحامين أو خصم مبالغ من حساب الكانتين الخاص بهم، أو سحب المستلزمات الشخصية منهم[31]. وتتعارض هذه السياسات مع اتفاقية جنيف الرابعة من خلال المواد ( 107، 124، 125، 143)[32].

يرى الباحث أن الانتهاكات النفسية التي تستهدف الأسرى في السجون الإسرائيلية يكون لها آثر كبير على نفوس الأسرى، حيث تهدف هذه الانتهاكات إلى تحطيم إرادتهم وكسر نفوسهم، وإذلالهم إهانتهم في أماكن لا يتوفر بها أدنى مقومات الحياة الإنسانية.

خامساً:الانتهاكات الإسرائيلية للأسيرات والمعتقلات في السجون الإسرائيلية

تعتقل سلطات الاحتلال( 64) أسيرة بينهم( 15) فتاة قاصر في سجني هشارون والدامون في ظروف حياتية صعبة، وذلك وفقاً للتقرير نصف السنوي الصادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين لعام 2016، وقد شهد النصف الأول من العام الحالي عمليات اعتقال تعتبر الأعلى منذ عدة سنوات بحق النساء والفتيات الفلسطينيات، وكان من ضمنهن أسيرات تعرضن لإطلاق نار على يد قوات الاحتلال أثناء الاعتقال وما زلن يعانين حتى الآن، كما تعاني الأسيرات من نقلهن عبر عربة البوسطة إلى المحاكم أو العلاج وهي عربة حديدية حارة في الصيف وباردة في الشتاء، تستغرق عملية النقل خلالها ثلاثة أيام بين الذهاب والإياب، بالإضافة إلى اكتظاظ غرفهن جراء حملات الاعتقال المستمرة[33].

ولا تقدم إدارة السجون وجبات طعام كافية المعتقلات، مما يدفعهن للاعتماد على الكانتين لسد احتياجاتهن من الطعام والشراب ومواد النظافة الشخصية وغيرها من المستلزمات التي تصل إلى 1000 شيكل شهرياً لكل أسيرة، وترفض إدارة السجن السماح للأسيرات الفلسطينيات بشراء الدفيات من الكانتين، ولا تسمح لهن بشراء أكثر من بطانية واحدة، وتمارس قوات مصلحة السجون سياسة الإهمال الطبي بحقهن مما يفاقم من سوء أحوالهن الصحية[34].

وتتبع قوات الاحتلال مع الأسيرات الفلسطينيات سياسة التفتيش العاري، وفي هذا الصدد كشفت الأسيرة المحررة هيام البايض عن إجبار السجانات في المعتقلات الصهيونية لهم على التفتيش العاري، حيث قالت:أن كل أسيرة فلسطينية تدخل أو تخرج من السجن تجبر على التفتيش العاري من قبل الشرطيات، وفي حال رفضت الأسيرة هذا الإجراء يدخل الرجال إلى الغرفة مهددين بإرغامها على التفتيش العاري بالقوة وحضورهم مما يضطر الأسيرة إلى التفتيش العاري في غرفة مغلقة بحضور مجندة واحدة فقط[35].

وبناء على ما سبق، فإن دولة الاحتلال تمارس العنف ضد الأسيرات الفلسطينيات من خلال العديد من الوسائل التي يجرمها ويحظرها القانون الدولي، حيث تستخدم دولة الاحتلال العنف في عمليات نقل الأسيرات بين أماكن اعتقالهن ومراكز التحقيق والمحاكم، وهذا ما حظرته القاعدة 45 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والتي تنص على أنه “يجب أن يُحظر نقل السجناء في ظروف سيئة من حيث التهوية والإضاءة، أو بأية وسيلة تفرض عليهم عناء جسدياً لا ضرورة له”[36].

وفيما يتعلق باحترام كرامة الأسيرات والحفاظ على شرفهن، فقد نصت المادة الأولى من المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء حسب قرار الجمعية العامة رقم 45/111 على أن” يعامل كل السجناء بما يلزم من الاحترام لكرامتهم المتأصلة وقيمتهم كبشر”[37]، كما أن قواعد القانون الدولي كفلت للمعتقلات الحق في زيارة أهاليهم وأطفالهن لهن بشكل دائم، حيث نصت المادة 37 من القواعد النموذجية لمعاملة السجناء على أن “يسمح للسجين في ظل الرقابة الضرورية بالاتصال بأسرته وبذوي السمعة الحسنة من أصدقائه على فترات منتظمة وبالمراسلة وبتلقي الزيارات على السواء”[38]، كما يعتبر ذلك انتهاكاً لحقوق الأسيرات التي نص عليها القانون الدولي الإنساني في المادة ( 14) من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م[39].

ومن خلال ما سبق يرى الباحث أن القانون الدولي كفل مجموعة من الحقوق للأسيرات الفلسطينيات، إلا أن سلطات الاحتلال ضربت بهذه القوانين عرض الحائط، حيث أن ظروف الاعتقال التي تعيشها الأسيرات في السجون لا تعبر عن الاحترام من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية، ولا تراعي حقوق المرأة التي أكد عليها القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية، وما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسيرات يمثل انتهاكاً صريحاً لاتفاقيات القانون الدولي الإنساني ومبادئه.

المبحث الثاني: المسئولية القانونية عن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأسرى الفلسطينيين

في هذا المبحث سيتم الحديث عن المسئولية القانونية الدولية نتيجة انتهاك دولة الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الأسرى الفلسطينيين، وسنوضح هذه المسئولية والعقوبات الناتجة عنها من خلال المطلبين.

المطلب الأول:مفهوم المسئولية القانونية

تعد المسؤولية الدولية بمثابة الجزاء القانوني الذي يرتبه القانون الدولي على عدم احترام أحد أشخاص هذا القانون لإلتزاماته الدولية، لذلك فإن المسئولية الدولية تشمل جانب الدولة التي تعتبر شخص القانون الدولي الرئيسي، والمنظمات الدولية بعد الاعتراف لها بالشخصية القانونية الدولية في حدود نطاق المبادئ والأهداف التي أنشأ من أجلها القانون من حيث تمتعها بالحق في أن تكون مدعية أو مدعى عليها، وذلك بسبب الأضرار التي تلحقها بالأشخاص الدولية الأخرى أو تلحق بمصالحها، فإذا أخلت الدولة بأحكام معاهدة هي طرف بها وسبق لها أن صادقت عليها فإنها تتحمل المسؤولية الدولية الناشئة عن هذا الإخلال، ويجب عليها الإلتزام بتعويض الدولية التي لحقها ضرر بسبب الانتهاك الذي قامت به[40].

وعرفت اتفاقية لاهاي لعام 1907 الخاصة بقواعد الحرب البرية المسؤولية الدولية من خلال مادتها الثالثة على أن الطرف المحارب الذي بأحكام الاتفاقية يلتزم بالتعويض إن كان لذلك محل ويكون مسئولا عن كل الأفعال التي تقع من أفراد قواته المسلحة[41].

وعرفت أيضاً بأنها:نظام قانوني يترتب بموجبه على الدولة التي ارتكبت عملاً يجرمه القانون الدولي التعويض عن الضرر الذي يلحق بالدولة المعتدى عليها، أو تترتب قبل الدولة مسؤولية دولية إذا أخلت بأحد واجباتها، فإذا كان الإخلال بواجب أدبي فلا تتبعه سوى مسؤولية أدبية لا جزاء لها، أما إذا كان الإخلال بواجب قانوني قامت قبل الدولة مسؤولية قانونية[42].

ومن القواعد المستقرة والثابتة في القانون الدولي قيام المسؤولية الدولية للدول في حال وقع منها أي إخلال أو مساس بإلتزاماتها القانونية الناشئة عن انضمامها للمعاهدات الدولية، وفي حل حدث الإخلال تثار المسؤولية الدولية وتكون في حالتين هما[43]:

أولاً:قيام الدولة بارتكاب أفعال وتصرفات تنص قواعد القانون الدولي على عدم إتيانها من قبل الدول، مثل شن عدوان مسلح على دول الغير.

ثانياً:إثارة مسؤولية الدول طبقاً لأحكام وقواعد القانون الدولي في حال إهمال وتقصير أشخاص القانون الدولي في القيام بأعمال أو تصرفات تلزمهم قواعد القانون الدولي بواجب وضرورة القيام بها.

وتنشأ المسؤولية القانونية أو الدولية عند القيام بانتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الذي يثار بناءً عليه مبدأ المسؤولية، وبناءً عليه فإذا ما لم تكن الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف ملزمه بوضع حد لانتهاكات الاتفاقية، فإنها ملزمة بالرد على الانتهاكات التي تعرف بأنها مخالفات جسيمة وتندرج ضمن جرائم الحرب، ففي حالة وقوع مخالفة جسيمة ينبغي تطبيق مبدأ المسؤولية لاعتباره مبدأ قانوني يدعو إلى التسليم أو المحاكمة على أن يختار الطرف المتعاقد بين ملاحقة مقترفي هذه المخالفات الجسيمة إلى محاكمتهم أو تسليمهم لكي يتولى محاكمتهم طرف سام متعاقد، على أن يكون معنياً بالأمر بشرط أن تتوافر لدى الطرف السامي أدلة كافية ضد هؤلاء الأشخاص[44].

وتورد كل اتفاقية من اتفاقيات جنيف الأربع قائمة بالمخالفات الجسيمة من خلال المواد( 50) ( 51) ( 130) ( 147) على الترتيب من اتفاقيات جنيف الأربع، وتكمل هذه القائمة الفقرة الرابعة من المادة( 11) والفقرتان الثالثة والرابعة من المادة ( 85) من البرتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977، كما يرد نص صريح بأن التقصير في أداء عمل واجب الأداء قد يشكل مخالفة وانتهاك جسيم من خلال المادة( 86) من البروتوكول الإضافي الأول، كما تتحمل الأطراف المتعاقدة مسؤولية إدراج تلك الأحكام سارية المفعول في الوقت الراهن ضمن تشريفها الوطني، ويكون ذلك من خلال سن قوانين لها أو بإدراجها كما هي[45].

يرى الباحث أن المسؤولية القانونية التي تترتب على الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي، قد حصرت نطاق المسؤولية الدولية في الدولة فقط، وافترضت أن هذه المسؤولية لا تنشأ إلا في حال قامت الدولة بالإخلال بالإلتزام، كما أنها قد تنشأ إذا كان الفعل الذي أقدمت عليه الدولة مشروعاً ولكنه سبب ضرراً للغير.

المطلب الثاني:المسؤولية الدولية لإسرائيل عن الانتهاكات التي ترتكبها بحق الأسرى الفلسطينيين

توصف إسرائيل بأنها قوة احتلال حربي في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967م، لذلك يترتب عليها المسؤولية بشقيها المدني والجنائي، حيث تقع عليها المسؤولية المدنية من خلال التعويض عن كافة الأضرار الناجمة عن عدوانها المستمر، أما المسؤولية الجنائية فتتحقق من خلال محاكمة الأشخاص المسئولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من أفراد قواتها المسلحة والمستوطنين[46].

كما أن أساس المسؤولية الدولية لإسرائيل تنشأ عن عدم إلتزامها بقرار التقسيم رقم( 181) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974، والذي يعد قراراً باطلاً من جهة الشعب الفلسطيني على اعتبار أنه صادر من طرف لا يملك الحق في السيادة على فلسطين، كما أنه يتناقض مع نصوص ميثاق الأمم المتحدة التي أكدت على منع التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، إلا أن هذا القرار يعتبر سنداً أساسياً لإقرار المسؤولية الدولية لإسرائيل حيث أنها قبلت القرار وأعلنت عن قيام دولتها بموجبه[47].

لذلك فإن محاسبة إسرائيل على الانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها بحق الشعب الفلسطيني بشكل عام، والأسرى الفلسطينيين بشكل خاص، تكون من خلال التوجه للمحكمة الجنائية الدولية، حيث تشير المادة( 75) من النظام الأساسي للمحكمة إلى إصدار أحكام ضد الجناة تتعلق بجبر الأضرار التي تلحق بالمجني عليهم بما في ذلك رد الحقوق والتعويض ورد الاعتبار، كما حددت المحكمة نطاق ومدى الأضرار[48]، كما نص النظام الأساسي للمحكمة من خلال المادة( 79) على إنشاء صندوق استئماني لصالح المجني عليهم وأسرهم من الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة، كما ويعتمد هذا الصندوق على مساهمات الدول الأعضاء وعلى الأموال التي تحصل عن طريق المحكمة في الجرائم التي تدخل ضمن اختصاصاتها[49].

ومن الجدير بالذكر أن المحكمة الجنائية الدولية تختص بالنظر في الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين على اعتبار أن هذه الجرائم جرائم حرب حتى وإن لم تكن إسرائيل طرفاً في هذه المحكمة ومصادقة على النظام الأساسي لها، ويكون ذلك في حال قام مجلس الأمن الدولي بإحالة هذه الجرائم للمحكمة على اعتبار أنها تمس الأمن والسلم الدوليين، حيث توجه الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية عدة مرات بهدف فتح تحقيق في جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل ضدهم وتحديداً في الجرائم الإسرائيلية التي ارتكبت في قطاع غزة عامي 2008- 2009، إلا أن الفلسطينيين قوبلوا بالرفض على اعتبار أن السلطة الفلسطينية آنذاك لم تكن دولة معترف بها لذلك لا يحق لها التقدم بهذا الطلب[50].

يرى الباحث أنه وبعد أن أصبحت فلسطين دولة معترف بها في الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2012، أصبح باستطاعتها التوجه بتقديم طلب رسمي للمحكمة الجنائية الدولية لمحاسبتها على الانتهاكات الجسمية التي ارتكبتها وما زالت ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني، إلا أنها ما زالت ضعيفة وذلك لسببين، حيث أن المحكمة الجنائية الدولية لا تترافع عن القضايا بأثر رجعي، بمعنى أن جميع الانتهاكات التي قامت بها دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في مرحلة ما قبل الدولة لن يتم النظر فيها ومن ضمنها الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في غزة عام 2008- 2009 هذا من جهة، ومن جهة أخرى تتعرض دولة فلسطين للعديد من التهديدات والضغوطات بسبب توجهها للمحكمة الجنائية الدولية من قبل الدول العظمى وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية التي تهدد القيادة الفلسطينية بقطع المساعدات والمعونات عنها، مما يجعلها تتراجع عن قرار التوجه للمحكمة في كل مرة.

ومن هنا يمكننا القول إن عملية ملاحقة الجرائم الإسرائيلية تواجهها العديد من العقبات والتحديات، سواء كانت جنائية أو مدنية، ومن هذه العقبات ما يلي[51]:

عدم وجود قانون موحد لملاحقة الجرائم الدولية:وذلك بسبب الانقسام التشريعي وصدور قانون خاص في قطاع غزة غير مطبق في الضفة الغربية، وبدون قانون موحد صادر عن المجلس التشريعي موقع من رئيس السلطة الوطنية يحدد قواعدها وأحكامها.

الانقسام الداخلي الفلسطيني يعيق قدرة النظام القانوني على التدخل:حيث أن محاكمة قادة إسرائيل عن جرائمهم لا مستقبل لها في ظل الانقسام الذي أثر سلباً على وحدة الجهاز القضائي وعطل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني.

ضعف القدرة القانونية والقضائية:فقلة الخبرة القانونية والقضائية تعتبر معيق داخل لا يمكن الاستهانة به، حيث أن العمل في مجال ملاحقة المهتمين بارتكاب جرائم دولية تحتاج إلى خبرات قانونية متعددة في مجال القانون الجنائي الدولي والقانون الدولي الإنساني، وغيرها.
ضعف القدرة المالية:تتطلب طبيعة التحقيق القضائي في الجرائم الدولية تعيين مختصين في هذا المجال واستقدام خبراء لتقديم الاستشارات المختلفة، كما تتطلب انتقال السلطات القضائية إلى مكان ارتكاب الجريمة لأجل إجراء الكشف والمعاينة وجمع المعلومات والدلائل وسماع الشهود، ويحتاج هذا الأمر إلى توفير مبالغ مالي طائلة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
نقص الوعي لدى ضحايا الجرائم الدولية:بدون معرفة الناس بحقوقهم يفقدون أصواتهم التي تمكنهم بالمطالبة بحقوقهم ومواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، فإدراك الحقوق تعتبر أداة مؤثرة للغاية يفتقر إليها ضحايا الجرائم الإسرائيلية.
ومن العقبات أيضاً ما يلي[52]:

ضعف تنظيم التعاون القضائي الدولي:فغياب التعاون القضائي بين سلطات الدولة مكان ارتكاب الجريمة والدولة القائمة بالمتابعة برفض استقبالها للجان التحقيق خاصة عندما يتعلق التحقيق بالشخصيات الرسمية في أعلى مستويات الدولة.

تحكم الدول العظمى في مجلس الأمن:يعتبر التواطؤ العالمي والإقليمي على عدم استعمال الفلسطينيين حق الملاحقة الجنائية الدولية من الدول والمنظمات الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن من أهم الأسباب التي تعرقل الفلسطينيين من الوصول إلى العدالة القضائية الجنائية الدولية، وتحديداً صلاحية مجلس الأمن في وقف التحقيق أو المحاكمة بدون سقف زمني بالإضافة إلى الهيمنة الإسرائيلية على صناع القرار على المستوى الدولي.
الخاتمة

حاول الباحث من خلال هذه الدراسة تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي تجاه الأسرى الفلسطينيين والأسيرات الفلسطينيات المأسورين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومن ثم الحديث عن الانتهاكات النفسية والجسدية التي تمارس تجاههم، كما قام الباحث من خلال هذه الدراسة بالحديث عن المسؤولية الدولية لإسرائيل عن الانتهاكات التي ترتكبها بحق الأسرى الفلسطينيين.

كما أنه وبعد أن أصبحت فلسطين دولة معترف بها في الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2012، أصبح باستطاعتها التوجه بتقديم طلب رسمي للمحكمة الجنائية الدولية لمحاسبتها على الانتهاكات الجسمية التي ارتكبتها وما زالت ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني.

نتائج الدراسة

توصلت الدراسة إلى ضرورة الدفاع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين بوجود تفعيل واضح للقانون الدولي الإنساني ولاتفاقياته المختلفة التي كفلت حماية حقوق الأسرى من خلال موادها وعلى رأسها اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م وتحديداً الاتفاقيتين الثالثة والرابعة، والتي تعتبر ملزمة ومقيدة للدول المتحاربة، وإجبار دولة الاحتلال الإسرائيلي على التقيد والإلتزام بهذه القواعد والاتفاقيات، للتقليل من الانتهاكات الجسدية والنفسية المستمرة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
توصلت الدراسة إلى أنه من الضروري وجود لجنة رقابية دائمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تلزم إسرائيل بتطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، على أن تكون تحت رقابة مجلس الأمن الدولي، والعمل على تطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب، وذلك للحد من التعذيب الذي يتعرض له الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
ضرورة العمل على إيجاد قانون موحد لملاحقة الجرائم الدولية والعمل على إصدار قانون موحد يشمل قطاع غزة والضفة الغربية، على أن يتم صدوره من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية.

قائمة المراجع والمصادر:

أولاً:الكتب

د. شريف كناعنة، العنف والعدوانية الصهيونية- الإسرائيلية:مظاهرها، أسبابها، جذورها، بحوث المؤتمر السنوي الخامس، مركز دراسات التراث والمجتمع الفلسطيني، 2010.
د. عصام عابدين، التعذيب في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، ورقة قانونية حول” مناهضة التعذيب في المواثيق الدولية والواقع الفلسطيني”، مؤسسة الحق، رام الله، 2012.
د. علي أبو هيف، القانون الدولي العام- القسم الأول، الطبعة الثانية عشر، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2015.
د. محمد فهاد الشلالدة. القانون الدولي الإنساني، الطبعة الأولى، دار الفكر للنشر، القدس، 2005.
د. مروان البرغوثي، وعبد الناصر عيسى وعاهد أبو غلمة، مقاومة الاعتقال، الطبعة الأولى، شركة مؤسسة الأيام للطباعة، رام الله، 2010.
الدليل المرجعي للمفاهيم والمصطلحات الحقوقية والقانونية، وزارة التربية والتعليم العالي، رام الله، 2015.
سامح خليل الوادية، المسؤولية الدولية عن جرائم الحرب الإسرائيلية، الطبعة الأولى، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2009.
عبد القادر صابر جرادة وسامر موسى وآخرون، الولاية القضائية الفلسطينية الواقع وآفاق ملاحقة المجرمين الدوليين، مؤسسة الضمير، رام الله، 2013.
فراس أبو هلال. معاناة الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بدون طبعة، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2010.
مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب. واقع التعذيب في السجون الإسرائيلية وأثره على المعتقلين الفلسطينيين، الطبعة الأولى، دار الشروق للنشر والتوزيع، رام الله، 2011.
ثانياً:الدراسات والتقارير

ابتسام عناتي، انتهاكات إدارات السجون الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين والعرب من منظور القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية، مجلة حريات، عدد(5)، السودان، 2009
د. عادل عثمان، المسؤولية القانونية عن الجرائم الدولية دراسة في حالة الموقف الأمريكي، مجلة دراسات دولية، عدد( 48)، 2012.
د. عامر غسان فاخوري ود. عبد الله محمد أحجيلة. المسؤولية الدولية الناجمة عن انتهاك أحكام معاملة الأسرى” دراسة تطبيقية للحالة الفلسطينية الإسرائيلية”، مجلة الدراسات القضائية، عدد(5)، 2015.
د. عبد القادر صابر جرادة، الإشكاليات القانونية لدى ملاحقة إسرائيل عن جرائمها في فلسطين، مجلة الإدارة والسياسية، عدد(1)، 2016.
مركز أسرى فلسطين للدراسات. تقرير حول الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الصهيوني بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون، 2013.
مركز حماية لحقوق الإنسان. الانتهاكات ضد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، غزة، 2016.
المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا.واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، 2014.
مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. الأسيرات والمعتقلات، رام الله، 2015.
مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، 2015.
مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. عائلات الأسرى والمعتقلين وزيارات السجون، 2014.
مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. عزل الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، رام الله، 2015.
مؤسسة الضمير. تقرير انتهاكات حقوق الأسيرات والأسرى في سجون الاحتلال، رام الله، 2015.
نائل نخلة، الأسيرات لدى العدو الصهيوني، مجلة البيان، عدد 268، 2009.
نبيل العزاري، القانون الدولي الإنساني وآليات تطبيقه، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، مجلد 21، عدد 36، 2012.
هيئة شؤون الأسرى والمحررين. تقرير نصف سنوي لعام 2016 صادر عن مؤسسات الأسرى، 2016.
وزارة شؤون الأسرى والمحررين. البوسطة رحلة عذاب.. وحدات نحشون وميتسادا آلة قمع في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، رام الله، 2012.
وزارة شؤون الأسرى والمحررين. القضاء الإسرائيلي غطاء عنصري في محاكم عسكرية جائرة، رام الله، 2012.
وزارة شؤون الأسرى والمحررين. سياسة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال تحصد أرواح الأسرى في ظل صمت المجتمع الدولي، رام الله، 2012.
ثالثاً:القوانين والمواثيق الدولية

اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لعام 1984م.
اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م بشأن حماية أسرى الحرب، اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989م.
اتفاقية لاهاي لعام 1907.
البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م.
المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء لعام 1990.
النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.
رابعاً:المواقع الالكترونية

وكالة الحياة الإخبارية. المعتقلين الفلسطينيين الأطفال تعرضوا للتعذيب داخل سجون الاحتلال، 2015، متاحة على الرابط التالي:http://www.alhayatp.net/?p=72677
تقرير حول الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الصهيوني بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون، الإعلام المركز الفلسطيني، 2016، متاحة على الرابط:http://www.alma3raka.net/spip.php?article155&lang=ar
مركز المعلومات الوطني الفلسطيني. الأوضاع الصحية لأسرى، 2009، متاحة على الرابط التالي:http://info.wafa.ps/atemplate.aspx?id=4000
عقل صلاح، الأسرى المرضى في سجون الاحتلال شهيد تلو شهيد، موقع دنيا الوطن، 2016، متاحة على الرابط التالي:https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2016/09/29/417428.html
عبد الناصر فروانة، معاناة الأسرى تتفاقم في رمضان، موقع الصفصاف، 2015، متاحة على الرابط التالي:http://www.al-safsaf.com/
د. رأفت حمدونة، الأوضاع التعليمية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مركز الأسرى للدراسات، 2016، متاحة على الرابط التالي:http://alasra.ps/ar/index.php?act=post&id=27754
وزارة الأسرى والمحررين. التفتيش العاري كمائن الاحتلال للأسيرات، 2016، متاح على الرابط التالي:http://mod.gov.ps/wordpress/?p=504
وزارة الأسرى والمحررين. نقل الأسرى في البوسطة……رحلة معاناة قاسية، 2016، متاحة على الرابط:http://mod.gov.ps/wordpress/?p=498

[1]د. عصام عابدين، التعذيب في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، ورقة قانونية حول” مناهضة التعذيب في المواثيق الدولية والواقع الفلسطيني”، مؤسسة الحق، رام الله، 2012، ص21.

[2]مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب. واقع التعذيب في السجون الإسرائيلية وأثره على المعتقلين الفلسطينيين، الطبعة الأولى، دار الشروق للنشر والتوزيع، رام الله، 2011، ص 24.

[3]مركز الجزيرة للدراسات. معطيات جديدة عن تعذيب الأسرى بالسجون الإسرائيلية، 2017، تاريخ الإطلاع:13/1/2018. متاح على الرابط التالي:

http://www.aljazeera.net/news/humanrights/2017/1/27/

[4]د. شريف كناعنة، العنف والعدوانية الصهيونية- الإسرائيلية:مظاهرها، أسبابها، جذورها، بحوث المؤتمر السنوي الخامس، مركز دراسات التراث والمجتمع الفلسطيني، 2010، ص ص 445- 447.

[5]مؤسسة الضمير. تقرير انتهاكات حقوق الأسيرات والأسرى في سجون الاحتلال، رام الله، 2015، ص 39. وأنظر:المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع، وأنظر:المادة (12) من اتفاقيتي جنيف الأولى والثانية، والمادتان ( 17، 18) من اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بمعاملة أسرى الحرب، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، متاحة على الرابط:https://www.icrc.org/ara/war-and-law/treaties-customary-law/geneva-conventions/overview-geneva-conventions.htm

[6]تقرير حول الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الصهيوني بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون، الإعلام المركز الفلسطيني، 2016، متاحة على الرابط:http://www.alma3raka.net/spip.php?article155&lang=ar

تاريخ الإطلاع:13/1/2018.

[7]وزارة شؤون الأسرى والمحررين. سياسة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال تحصد أرواح الأسرى في ظل صمت المجتمع الدولي، رام الله، 2012، ص 3.

[8]مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، 2015، ص 2.

[9]مركز المعلومات الوطني الفلسطيني. الأوضاع الصحية للأسرى، 2009، متاحة على الرابط التالي:

http://info.wafa.ps/atemplate.aspx?id=4000

تاريخ الاطلاع:13/1/2018.

أنظر:اتفاقية جنيف الثالثة، المواد( 29، 30، 31)، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق.

أنظر:اتفاقية جنيف الرابعة، المواد( 91، 92)، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق.

[10]عقل صلاح، الأسرى المرضى في سجون الاحتلال شهيد تلو شهيد، موقع دنيا الوطن، 2016، متاحة على الرابط التالي:https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2016/09/29/417428.html تاريخ الاطلاع:13/1/2018.

[11]ابتسام عناتي، انتهاكات إدارات السجون الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين والعرب من منظور القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية، مجلة حريات، عدد(5)، السودان، 2009، ص 4.

[12]مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. عائلات الأسرى والمعتقلين وزيارات السجون، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، رام الله، 2014، ص 4.

أنظر:اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، المادة( 71)، ثم أنظر:اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، المادة( 116). اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق.

[13]د. مروان البرغوثي، وعبد الناصر عيسى وعاهد أبو غلمة، مقاومة الاعتقال، الطبعة الأولى، شركة مؤسسة الأيام للطباعة، رام الله، 2010، ص 121.

[14]مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. عزل الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، رام الله، 2015، ص 1.، وأنظر:اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، المواد ( 82- 98)، وأنظر:اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، المواد:( 117- 126)، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق.

[15]مركز أسرى فلسطين للدراسات. تقرير حول الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الصهيوني بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون، 2013، ص14.

[16]فراس أبو هلال، مرجع سابق، ص 70.

[17]أنظر:اتفاقية جنيف الثالثة، المادة ( 34).

[18]عبد الناصر فروانة، معاناة الأسرى تتفاقم في رمضان، موقع الصفصاف، 2015، متاحة على الرابط التالي:http://www.al-safsaf.com/

[19]د. رأفت حمدونة، الأوضاع التعليمية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مركز الأسرى للدراسات، 2016، متاحة على الرابط التالي:http://alasra.ps/ar/index.php?act=post&id=27754

[20]أنظر:اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، المادة( 38)، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق.

[21]المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا. واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، بريطانيا، 2014، ص 13.

[22]وزارة الأسرى والمحررين. التفتيش العاري كمائن الاحتلال للأسيرات، 2016، متاح على الرابط التالي:http://mod.gov.ps/wordpress/?p=504

[23]أنظر:المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق.

[24]أنظر:البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م، المادة( 75/ 2)، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق.

[25]وزارة شؤون الأسرى والمحررين. البوسطة رحلة عذاب.. وحدات نحشون وميتسادا آلة قمع في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، رام الله، 2012، ص 2.

[26]وزارة الأسرى والمحررين. نقل الأسرى في البوسطة……رحلة معاناة قاسية، 2016، متاحة على الرابط:http://mod.gov.ps/wordpress/?p=498 تاريخ الاطلاع:13/1/2018.

[27]أنظر:اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، المادة( 127)، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق.

[28]وزارة شؤون الأسرى والمحررين. القضاء الإسرائيلي غطاء عنصري في محاكم عسكرية جائرة، رام الله، 2012، ص 1.

[29]المرجع السابق، ص 5.

[30]أنظر:اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م، المواد( 105- 107)، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق.

[31]ابتسام عناتي، مرجع سابق، ص5.

[32]أنظر:اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، المواد( 107، 124، 125، 143)، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق.

[33]هيئة شؤون الأسرى والمحررين. تقرير نصف سنوي لعام 2016 صادر عن مؤسسات الأسرى، 2016، ص4.

[34]مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان. الأسيرات والمعتقلات، رام الله، 2015، ص 5.

[35]نائل نخلة، الأسيرات لدى العدو الصهيوني، مجلة البيان، عدد 268، 2009، ص62.

[36]مركز حماية لحقوق الإنسان. الانتهاكات ضد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، غزة، 2016، ص7.

[37]أنظر:المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، المادة(1)، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق.

اأنظر:المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، المادة( 37).

[39]أنظر:اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، المادة( 14)، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مرجع سابق.

[40]د. عادل عثمان، المسؤولية القانونية عن الجرائم الدولية دراسة في حالة الموقف الأمريكي، مجلة دراسات دولية، عدد( 48)، 2012، ص94.

اأنظر:اتفاقية لاهاي لعام 1907، المادة( 3).

[42]د. علي أبو هيف، القانون الدولي العام- القسم الأول، الطبعة الثانية عشر، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2015، ص 187.

[43]الدليل المرجعي للمفاهيم والمصطلحات الحقوقية والقانونية، وزارة التربية والتعليم العالي، رام الله، 2015، ص 127.

[44]نبيل العزازي، القانون الدولي الإنساني وآليات تطبيقه، مرجع سابق، ص 46.

[45]د. محمد الشلالدة، القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص 314- 315.

[46]سامح خليل الوادية، المسؤولية الدولية عن جرائم الحرب الإسرائيلية، الطبعة الأولى، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2009، ص23.

[47]المرجع السابق، ص23.

[48]أنظر:النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة( 75).

[49]أنظر:النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة( 79).

[50]د. عامر فاخوري ود. عبد الله أحجيلة، مرجع سابق، ص 168.

[51]د. عبد القادر صابر جرادة وسامر موسى وآخرون، الولاية القضائية الفلسطينية الواقع وآفاق ملاحقة المجرمين الدوليين، مؤسسة الضمير، رام الله، 2013، ص12- 13.

[52]د. عبد القادر صابر جرادة، الإشكاليات القانونية لدى ملاحقة إسرائيل عن جرائمها في فلسطين، مجلة الإدارة والسياسية، عدد(1)، 2016، ص621.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : دراسة في القانون الدولي الإنساني تشرح الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأسرى في فلسطين