أثر الحرب على الأطفال ونظام حمايتهم من منظور القانون الدولي الإنساني

د. أبكر علي عبد المجيد أحمد، أستاذ القانون الدولي المساعد

جامعة نيالا – كلية القانون والشريعة – قسم القانون العام – نيالا – السودان

Abstract

The war that inflames every now and then in many parts on earth, has produced a numerous problems, among which comes the problem of children, who represent the main prey who will pay for the faults of the politicians. Therefore there was acute necessity for a study to unveil the suitable answers for the children’s raised question, so came this paper, which dealt with the impact of war on children and their protection system from the perspective of international humanitarian law. The study relied on data collection and analysis with the aim of benefiting from them to arrive at realistic and logical results of legal scientific value so as to pave the way for recommendations that can be applied on ground. This study deals with the problem faced by children, namely, that armed conflicts, both international and non-international, pose a danger to children in the present era, given the serious and unavoidable consequences of killing ,displacement and involving them in hostilities. The study aims at arriving at the impact of wars that threaten the lives of many of the world’s children in contemporary times. The study findings included several results, the most important of which are that millions of children worldwide are still exposed to various types of harm and exploitation during wartime, and that war has psychological, social and economic effects that threaten the natural growth and development of children’s lives. Though the International humanitarian law prohibits the recruitment and participation of children in armed conflicts, whether international or non-international, for the protection of children, we still find in many countries, however, armed militias and extremist groups recruit children regardless to the provisions and principles of international humanitarian law. According to the above mentioned results, the study end-product arrived at many recommendations, the most important are:the children are tomorrows generation, so they deserve the best protection and opportunities that can be made available to them so that they develop in secure and stable atmosphere, which helps them to disseminate the concepts of the rights of child and to protect and increase awareness among all members of the community in general and the armed forces in particular.In addition to that,the recruitment of children into the armed forces and extremist groups must be prohibited in order to protect children. In this regard, all international humanitarian law conventions that call for the protection of civilians in general and children in particular should be enforced in order to be applicable at the international and national levels.

Keywords:impact – war – children – international humanitarian law.

ملخص
تناولت هذه الورقة أثر الحرب على الأطفال ونظام حمايتهم من منظور القانون الدولي الإنساني، واعتمدت الدراسة على جمع المعلومات وتحليلها بهدف الاستفادة منها للوصول إلى نتائج واقعية ومنطقية ذات قيمة علمية قانونية والخروج بتوصيات قابلة للتطبيق على أرض الواقع، جاءت هذه الدراسة لتعالج المشكلة التي يعاني منها الأطفال وهي أن النزاعات المسلحة بشقيها الدولية وغير الدولية تمثل خطراً على الأطفال في العصر الحالي، نظراً إلى النتائج الخطيرة التي لا يمكن تجنبها من قتلهم وتشريدهم، وإشراكهم في الأعمال الحربية، تهدف الدراسة إلى معرفة الآثار المترتبة على الحروب في الوقت المعاصر والتي تهدد حياة كثير من أطفال العالم . توصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها أن ملايين الأطفال على مستوى العالم لايزالون معرضين لشتى أنواع الأذى والاستغلال وقت الحرب، وأن الحرب لها آثار نفسية واجتماعية واقتصادية تهدد نمو وتطور حياة الأطفال. كما أن اتفاقيات القانون الدولي الإنساني تنص على حظر تجنيد ومشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة سواء كانت دولية أم غير دولية حفاظاً على الأطفال، إلا أن في كثير من البلدان نجد أن المليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة تجند في صفوفها أطفالاً دون مراعاة أحكام ومبادئ القانون الدولي الإنساني. وبناءً على تلك النتائج توصلت الدراسة إلى عدة توصيات من أهمها، ضرورة الاهتمام بالاطفال لأنهم أمل المستقبل والغد، لذلك فانهم جديرون بالحصول على أفضل حماية وفرص يمكن اتاحتها لهم حتى ينموا في جو من الأمان والاستقرار والعمل على نشر مفاهيم حقوق الطفل وحمايته وزيادة الوعي بها لدى جميع أفراد المجتمع عامة والقوات المسلحة خاصةً. كما يجب حظر تجنيد الأطفال في القوات المسلحة والجماعات المسلحة والمتطرفة من أجل حماية الأطفال وفي هذا الصدد لابد من إضفاء الصفة الإلزامية على كل إتفاقيات القانون الدولي الإنساني والتي تنص على حماية المدنيين عامة والأطفال خاصة لتكون قابلة للتطبيق على المستوى الدولي الوطني.

الكلمات المفتاحية: أثر – الحرب – الأطفال – القانون الدولي – الإنساني

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.

تمثل النزاعات المسلحة أقصى الأعمال الوحشية التي تمر بها المجتمع الدولي وهي ذات آثار سيئة على الأسرة التي تتواجد في مناطق الحرب أو التي نزحت بسبب الحرب بعد ما فقدت بيوتها ومساكنها، هذا الأثر السلبي انعكست على الأطفال اجتماعياً وعقلياً ونفسياً وحتى جسدياً لذلك أصبحت حماية الأطفال من آثار الحرب المشكلة التى تثيرها المجتمعات وخاصة الغربية منها كمسألة أساسية تتعلق بحقوق الإنسان، باعتبار أن الأطفال قاصرون عن تدبير شؤونهم وعاجزون عن تحسين أوضاعهم، فكان لابد من وجود من يدافع عنهم وحمايتهم من تلك الآثار التي تنجم عن الحرب، وقد وجدت حماية الأطفال وقت الحرب اهتماماً بالغاً من قبل اتفاقيات القانون الإنساني، ذلك لأن الأطفال هم في حاجة للرعاية الخاصة والاهتمام بسبب عدم نضجهم الجسمي والعقلي، وهذا الأمر سلـمت به إعلانات حقوق الطفل العالمية والتشريعات الوطنية. وحتى نلقي الضوء بصورة متفحصة رأيتُ تقسيم الدراسة إلى خمسة مباحث على النحو التالي:

المبحث الأول: مفهوم الطفل

المبحث الثاني: حماية الأطفال في النزاعات المسلحة

المبحث الثالث: تدابير بشأن حماية الأطفال وقت الحرب

المبحث الرابع: أثر الحرب على الأطفال

المبحث الخامس: جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حماية الأطفال وقت الحرب

أهمية الموضوع:

تكمن أهمية الدراسة في أن حماية الأطفال وقت الحرب من الموضوعات التي أولاها القانون الدولي اهتمامه والتي تستحق البحث، فنتيجة لظاهرة تعرض الأطفال المدنيين لأقصى أنواع المعاملة وقت الحرب، وتجنيدهم في القوات المسلحة والميليشيات المتطوعة بل وحتى استغلالهم من قبل الجماعات المتطرفة وإشراكهم في الأعمال العدائية تقتضي ضرورة الوعي بحقوق الأطفال ومحاولة تجنيبهم ويلات الحرب والتشديد على توفير قواعد قانونية تضمن عدم تعرض الأطفال المدنيين منهم والمقاتلين لانتهاكات جسيمة وقت الحرب، على اعتبار أن الأطفال هم أمل اليوم ومستقبل الغد فكان من الضروري الاهتمام بهم وتوفير الحماية القانونية الأمثل لحقوقهم على المستوى الدولي والداخلي.

مشكلة البحث:

تكمن مشكلة الدراسة في أن النزاعات المسلحة بشقيها الدولية وغير الدولية تمثل خطراً على الأطفال في العصر الحالي، نظراً إلى النتائج الخطيرة التي لا يمكن تجنبها، من قتلهم وتشريدهم، وإشراكهم في الأعمال العدوانية، كما أن التطورات في وسائل وأساليب القتال في الوقت المعاصر ساعد على تجنيد الأطفال وإشراكهم في الأعمال العدائية فيصبحوا جنوداً فيتعرضون للعنف، والأطفال من الفئات الضعيفة في المجتمع الدولي الأمر الذي يشكل ضرورة الاهتمام بحقوقهم وحمايتهم من جراء النزاعات المسلحة، ومن هذا المنطلق فان الدراسة تحاول الاجابة على الأسئلة التالية من أجل الوقوف على مدى اهتمام السودان بالأطفال.

1- ماهو الطفل؟

2- ماهي أثر الحرب على الأطفال؟

3- ماهي التدابير التي يفترض اتخاذها بهدف حماية الأطفال وقت الحرب؟

4- ماهي دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حماية الأطفال وقت الحرب؟

أهداف الدراسة:

يهدف البحث إلى:-

1- معرفة مفهوم الطفل في الاتفاقيات الدولية.

2- معرفة أثر الحرب على الأطفال.

3- التعرف على الجهود الدولية المبذولة من أجل حماية الأطفال وقت الحرب.

4- التعرف على التدابير والاجراءات التي يجب مراعاتها لتجنب الأطفال ويلات الحرب.

منهج الدراسة:

اتبع الباحث المناهج التالية:

1- المنهج الوصفي التحليلي وذلك من أجل وصف وتحليل أثر الحرب على الأطفال بهدف الوصول إلى نتائج منطقية وواقعية.

2- المنهج الاستقرائي وذلك لحاجة البحث إلى نصوص قانونية ذات صلة بموضوع البحث.

3- المنهج التاريخي من أجل الوقوف على الخلفية التاريخية للنزاعات المسلحة

الدراسات السابقة:

تمكن الباحث من الاطلاع على عدد من الدراسات التي اقتربت من موضوع البحث الحالي، أو تطرقت إليه بشكل أو بآخر، وأهمها:

1- دراسة ميلود شني، الحماية الدولية لحقوق الطفل، جامعة محمد خيضر – بسكرة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2014 – 2015م.

توصل الباحث إلى أن هناك تزايد صور الإنتهاكات في حق الطفل عبر عدة بؤر من العالم ومنها المساس بحق الحياة على غرار أطفال فلسطين، والاستغلال الجنسي والإباحي المتفشي في أوروبا وأفريقيا وأمريكا بالاضافة إلى الاستغلال للأطفال في العمالة، والتجنيد للأطفال دون السن القانوني للالتحاق بالقوات العسكرية، كما أن المنظمات والوكالات الدولية المتخصصة عاجزه عن القيام بدورها في مجال حماية الطفولة.

2- دراسة نصر الدين الأخضري، تأرجح المركز القانوني للأطفال أثناء النزاعات المسلحة بين دور الضحية وموقع الجاني، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر ) مجلة دفاتر السياسة والقانون العدد الحادي عشر، جوان 2014م.

توصل الباحث إلى أن الوضع الأكثر رجحاناً لأحوال الأطفال أثناء النزاعات المسلحة، إنما هو الوضع الذي يطغي فيه عنصر الحماية ومركز الضحية على عنصر المحارب ومركز المتهم وأن المنظمات الدولية غير الحكومية تقوم بحماية بجهد مشكور في سبيل الدفاع عن الأطفال المشتركين في المنازعات المسلحة خاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

3- دراسة محمد النادي، الأطفال الجنود في ظل القانون الدولي الإنساني، رسالة دكتوراه، جامعة محمد الخامس، الرباط.

توصل الباحث إلى أن القانون الدولي الإنساني يحظر مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة ويعتبر مشاركة هؤلاء القصر في الأعمال العدائية انتهاكاً لقواعده ومبادئه، كما أن نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية سنة 1998م وصف عملية التجنيد الالزامي أو الطوعي للأطفال دون الخامسة عشر أو استخدامهم للاشتراك في الأعمال الحربية بكونه جريمة حرب سواء النزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية.

4- دراسة عبد الله بن ناصر فريج السبيعى، الحماية الدولية لضحايا النزاعات المسلحة في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية الدراسات العليا، قسم العدالة الجنائية، 2008م.

توصل الباحث إلى أن تتفق الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني على وجوب معاملة ضحايا النزاعات المسلحة معاملة إنسانية وحمايتهم بشكل خاص من أعمال العنف والتهديد به وتقديم الرعاية الكاملة لهم، كما أن القانون الدولي الإنساني يزخر بمجموعة من الاتفاقيات الدولية التي تحرم وتجرم ارتكاب الأفعال العدائية ضد ضحايا النزاعات المسلحة طبقاً للقيم والمصالح التي تهم الجماعة الدولية ككل، إلا أنه خلا تماماً من الأحكام العقابية ويمثل هذا نقطة ضعف فيه.

5- دراسة قصي مصطفى عبد الكريم تيم، مدى فاعيلة القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، رسالة ماجستير في القانون العام، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، 2010م.

توصل الباحث إلى أن القانون الدولي يستند على عدد من المبادئ الأساسية وأهمها مبدأ التوازن بين الضرورات العسكرية والاعتبارات الإنسانية وهو يستهدف النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية بهدف توفير الحماية للمدنيين وأسرى الحرب والجرحى والنساء والأطفال.

6- دراسة فضيل طلافحة، حماية الأطفال في القانون الدولي الإنساني، جامعة الإسراء، الأردن، 2010م.

توصل الباحث إلى أن القانون الدولي الإنساني قد اهتم في الأونة الأخيرة بتقرير مجموعة جديدة من الحقوق للطفل فرضتها ضرورة العناية بالأطفال في ظل تعرض الملايين من أطفال العالم إلى الاهمال والاستغلال في وقت الحرب لذلك كان عقد الاتفاقيات الدولية لحماية حقوق الطفل بمثابة الحماية الخاصة لهذه الفئة التي تمثل قطاعاً عريضاً من العائلة البشرية. وكانت لاتفاقيات حماية الأطفال تأثيراً كبيراً على المستوى الدولي عبر عنه تنامي الاهتمام بحقوق الطفل من قبل المنظمات الدولية الإقليمية، ومن هنا فقد أظهرت الدراسة أهمية التمسك بالمبادئ الإنسانية التي تحمي الأشخاص في النزاعات المسلحة بالاضافة لإعمال كافة القواعد التي من شأنها أن تحمي الطفل بشكل خاص من التأثير بالعمليات العسكرية والتي تحرم اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة.

تناولت الدراسات السابقة حماية الأطفال وحقوقهم في القانون الدولي الإنساني حماية عامة، وأما هذه الدراسة فقد تميزت عن تلك الدراسات السابقة في أنها تدرس أثر الحرب والنزاعات المسلحة على الأطفال ونظام حمايتهم حماية خاصة من منظور القانون الدولي الإنساني ومدى فاعلية اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تخفيف ويلات الحرب عن الأطفال.

مصطلحات الدراسة:

1- النزاع المسلح الدولي:عّرف النزاعات المسلحة الدولية بأنّها:تَدَخُّل القوة المسلحة لدولة ضد دولة أخرى، سواء أكان التدخل مشروعاً، أم غير مشروع، وسواء أعلنت الحرب رسمياً، أم لم تعلن ([1]).

2- النزاع المسلح غير ذات الطابع الدولي ( النزاع الداخلي ):هو صدام مسلح ما بين فرق مسلحة منظمة تقاتل ضد الحكومة والقوات المسلحة التابعة لها في إقليم دولة معينة([2]). أو نزاعات تدور داخل حدود الدولة وتنشب بين دولة ما وجماعة أو جماعات مسلحة منظمة من غير الدولة أو ما بين الجماعات نفسها([3]).

الحرب: مصطلح الحرب أصبح مصطلحاً واسعاً يشمل على ثلاثة مفاهيم قانونية وهي:العدوان – الدفاع المشروع – الأمن الجماعي ([4]).
المبحث الأول: مفهوم الطفل

أولاً: مفهوم الطفل لغةً

لتوضيح مفهوم الطفل في اللغة لابد من الاشارة إلى أن هنالك ثمة مسميات أربعة تشير جميعها إلى صغر السن، وما ينطوي عليه من قصور عقلي، وضعف هوى النفس، والتأثير بصورة أكثر بالظروف الخارجية المحيطة تتمثل هذه المسميات الأربعة في ( الطفل – الحدث – القاصر – الصبي ).

1- الطفل: وهو يعني المولود والولد يقال له كذلك حتى البلوغ([5]) والدليل على ذلك قوله تعالى { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا }([6]).

2- الصبي: ويعني الغلام والجمع له صبيه وصبيان([7]).

3- الحدث: وهو الشاب فإن ذكرت السن قلت حديث السن، وغلمان ( حدثان ) أي أحداث.

4- القاصر: ويعني قصر الشيء بمعنى حبسه، وقصر عن الشيء بمعنى عجز عنه ولم يبلغه، ويقال إمرأة قاصرة الطرف أي لا تمده إلى غير بعلها.

ثانياً: مفهوم الطفل اصطلاحاً

الطفل في الاصطلاح فانه مبني على المرحلة العمرية الاولى من حياة الإنسان والتي تبدأ بالولادة، وقد عبرت آيات القرآن الكريم عن هذه المرحلة لتضع مفهوماً لمعنى الطفل وهوما جاء في قوله تعالى:(ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً)([8])، إذ تتسم هذه المرحلة المبكرة من عمر الإنسان باعتماده على البيئة المحيطة به كالوالدين والاشقاء بصوره شبه كلية وتستمر هذه الحالة حتى سن البلوغ([9]).

مفهوم الطفل في الشريعة الإسلامية
الطفل بكسر الطاء:الصغير من كل شيء عيناً كان أو حدثاً، يقال:هو يسعى لي في أطفال الحوائج أي صغارها، ويقال:أتيته والليل طفل أي في أوله، وأطفلت الأنثى:صارت ذات طفل، والمصدر:الطَفَل (بفتح الطاء والفاء)، والطفالة والطفولة والطفولية، والطفل المولود ما دام ناعماً، والولد حتى البلوغ، وهو للمفرد المذكر([10])، وفي التنـزيل العزيز:(وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا)([11])، وقد يستوي في المذكر والمؤنث والجمع، قال الله تعالى:(ثم نخرجكم طفلاً)([12])، وقال الله تعالى:(أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء)([13]).

مفهوم الطفل في الإتفاقيات الدولية
يقصد بالطفل أي إنسان يقل عمره عن 18 عاماً([14]) كذلك ورد مفهوم الطفل في اتفاقية رقم 182 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها بأن الطفل يقصد به جميع الأشخاص دون سن الثامنة عشر([15]) عرفت اتفاقية حقوق الطفل سنة 1989م بأن الطفل يعني كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه([16])، وقد وجد هذا التعريف انتقادات باعتبار أنه مرن وترك للدول اختيار تحديد سن الطفولة بموجب قوانينها المحلية ولم يذكر حماية الطفل قبل ميلاده وهو جنين في بطن أمه، كما عرفت إتفاقية حقوق الطفل سنة 1990م بأنه كل إنسان لم يجاوز الثامنة عشر ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عيله([17]) وتجدر الإشاره إلى أن إعلان جنيف بشأن حقوق الطفل سنة 1924م وإعلان حقوق الطفل سنة 1959م لم يرد فيها تعريف لمفهوم الطفل حيث ورد أول تعريق للطفل في اتفاقية سنة 1989م سالفة الذكر.

المبحث الثاني: حماية الأطفال في النزاعات المسلحة

مما لا يدع مجالاً للشك فيه أن القانون الدولي الإنساني يولي أهتماماً خاصةً بالمدنيين عموماً من اخطار العمليات الحربية. وهذا ما يؤكده دائماً اتفاقيات القانون الدولي الإنساني على أن حق أطراف النزاع في إختيار أساليب ووسائل قود الحرب ليس حقاً مطلقاً، وإنما مقيد بإحترام حياة الأشخاص المدنيين وذلك في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، والإلتزام بهذه المبادئ شأنه أن يحقق الحماية للأطفال من أخطار الحرب بوصفهم أكثر الفئات تعرضاً للإصابة وتأثراً بالحرب([18])، خاصة في حالة الاحتلال والحروب الأهلية لأنها تأثر على الأطفال بشكل أعمق وأكبر من تأثيرها على البالغين([19]) لذلك نجد أن هذه الحماية التي يوفرها القانون الدولي الإ‘نساني للأطفال وقت الحرب ينقسم إلى حماية عامة وحماية خاصة.

أولاً: الحماية العامة للأطفال من بعض عواقب الحرب

إن إتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الاشخاص المدنيين وقت الحرب تكفل للأطفال باعتبارهم أشخاصاً محميين معاملة إنسانية تشمل احترام حياتهم وسلامتهم البدنية، كما تحظر الاتفاقية التعذيب والإكراه والمعاقبة البدنية والعقوبات الجماعية وأعمال الإنتقام وذلك في النزاعات المسلحة الدولية، أيضاً وفقاً للمادة الثالثة المشتركة(*) بين إتفاقيات جنيف الأربعة للأطفال حق المعاملة الإنسانية في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي باعتبارهم أشخاصاً لا يقومون بدور إيجابي في الأعمال العدائية ([20]).

الجدير بالذكر أيضاً أن البروتوكول الاضافي الأول لإتفاقيات جنيف الأربعة المؤرخ في 12 آب أغسطس 1977، ينص على الحماية العامة من آثار الحرب والتي تنص على أن ( تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها. وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية ).([21])

كما أن لأطراف النزاع بعد نشوب الأعمال العدائية التي تشن في أراضيها أو في الأراضي المحتلة إنشاء مناطق ومواقع استشفاء وأمان منظمة بكيفية تسمح بحماية الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال دون الخامسة عشر من العمر والحوامل وأمهات الأطفال دون السابعة([22]).

إنطلاقاً من هذه القاعدة تم تقرير عدداً من المبادئ الإنسانية والتي تحكم سلوك المحاربين، لأجل حماية السكان المدنيين من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية ([23] ).

ثانياً: الحماية الخاصة للأطفال من عواقب الحرب

الحماية الخاصة للأطفال وردت في إتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية السكان المدنيين والبروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف على أن ” يجب ان يكون للاطفال موضع احترام خاص وان تكفل لهم الحماية ضد أي صورة من صور خدش الحياء ويجب ان تهيئ لهم اطراف النزاع العناية والعون الذي يحتاجون اليهما سواء بسبب صغر سنهم أو لأي سبب آخر “([24] ).

مماسبق نستطيع أن نقول أن اتفاقيات جنيف والبروتوكولان الأضافيان نصتا على الحماية العامة والخاصة لصالح الأطفال والتي يجب على أطراف النزاع مراعاتها وقت الحرب، إلا أن من الملاحظ أن أطراف النزاع دائماً ما يقترقون أحكام المبادئ الواردة في هذه الاتفاقيات، وما زال الأطفال في أماكن مختلفة من العالم يعانون من التقل والتشريد والنزوح على سيبل المثال في سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن، وجنوب السودان، والسودان بسبب الحرب الدائر بين الحكومة والمتمردين في إقليم دارفور من ناحية والحروبات القبلية من ناحية أخرى، كما أن أطفال الروهنيقا في دولة بورما يعانون من التقل والتشريد لذلك نرى تفعيل آليات تنفيذ القانون الدولي الإنساني بصورة أفضل والقاء إلتزامات إضافية على عاتف أطراف النزاع حتى ينعم الأطفال بحياة تسود فيها الأمان والسلام.

المبحث الثالث: تدابير بشأن حماية الأطفال وقت الحرب

هنالك مجموعة من التدابير التي يتعين على أطراف النزاع مراعاتها لنجنب الأطفال ويلات الحروب والتي تتمثل في:

أولا:عدم تجنيد الأطفال في القوات المسلحة وفي الجماعات المسلحة

لا جدال في أن الحرب يكون شديدة الأثر على الأطفال بصفة خاصة فتشتت الأسر وتيتم الأطفال، ويتم تجنيدهم في القوات المسلحلة المشاركة في الحرب ويعرضون بالتالي للموت أو الاصابة، لأن الأطفال أكثر الفئات تضرراً من ويلات الحرب نظراً لصغر سنهم وعجزهم عن حماية أنفسهم فمن الصعب تقدير ما يمكن أن تحدثه الحرب من آثار على التطور النفسي والبدني العقلي اللاحق للأطفال الذين عاشوا أوضاع الحرب([25])، كما أنهم لا يقاتلون لضعف بنيتهم وعدم قدرتهم على الحرب([26])، لذلك اتجهت الجهود الدولية إلى إقرار القواعد القانونية التي تكفل وتحظر من تجنيد الأطفال في القوات المسلحة، وبذلك بذلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر جهوداً في هذا المجال أدت إلى اعتماد اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب (*)، والبروتوكولين الاضافيين سنة 1977م(*) كما أن التجنيد الإلزامي أو الطوعي للأطفال دون سن الخامسة عشرة أو استخدامهم للإشتراك النشط في الأعمال الحربية بوصفه جريمة حرب في المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية على السواء([27])، كما نص البروتوكول على أن للأطراف عدم خضوع الأشخاص الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر للتجنيد الاجباري في قواتها المسلحة([28])، وفي حالة الدول التي تسمح بالتطوع في قواتها المسلحة الوطنية دون سن الثامنة عشرة لابد من أن تضمن أن هذا التجنيد تطوعاً حقيقاً وأن يكون ذلك بموافقة مستنيرة من الآباء أو الأوصياء القانونيين للأشخاص، وأن يقدم هؤلاء الأشخاص دليلاً موثوقاً عن سنهم قبل قبولهم في الخدمة العسكرية الوطنية([29]).

كما لا يجوز أن تقوم المجموعات المسلحة المتميزة عن القوات المسلحة لأي دولة في أي ظرف من الظروف بتجنيد أو استخدام الأشخاص دون سن الثامنة عشرة في الأعمال الحربية، وعلى الدول اتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع هذا التجنيد([30]).

مماسبق نستطيع أن نقول أن اتفاقيات القانون الدولي الإنساني تنص على حظر تجنيد ومشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة سواء كانت دولية أم غير دولية حفاظاً على الأطفال، إلا أن من الملاحظ في كثير من البلدان أن المليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة تجند في صفوفها أطفال دون مراعات أحكام ومبادئ القانون الدولي الإنساني.

ثانياً: عدم مشاركة الأطفال في الأعمال العدائية

إن فكرة حظر إشتراك الأطفال في الأعمال العدائية ليست جديدة، ولا يرجع الفضل فيها لمفكري الغرب وحدهم . فلهذا المبدأ أساس من التقاليد المستقرة في القانون الإنساني العرفي، وفي العرف الإسلامي الإنساني، المعمول به فى الحروب. ومع شيوع ظاهرة إستخدام الأطفال في الحروب، فقد أصبح لهم دور في أعمال القتال أو في الجاسوسية أو المقاومة أو أعمال التخريب، لذا وجد المجتمع الدولي نفسه ملزماً بالتدخل لوضع حد لهذه الظاهرة لأنه يتجافى مع الإنسانية أن يتم السماح للأطفال بالمشاركة في الحروب وتعريض حياتهم للخطر، بدلاً من حمايتهم من ويلات الحروب، وظهر أنه من المؤكد أن هناك ضرورة ملحة لتحريم إشتراك الأطفال في أي نزاع مسلح بأي شكل من الأشكال. لذلك فإن القانون الدولي الإنساني قد تناول هذا الموضوع، إلا أن الحظر التام لمشاركة الأطفال في الأعمال العدائية لم يتقرر إلا بموجب بروتوكولي جنيف لعام 1977([31]).

الجدير بالملاحظة أن البروتوكول الإضافي الأول ينص على أن الأطفال الذين يشاركون مباشرة في العمليات العدائية ويقعون في قبضة طرف خصم يستمرون يتمتعون بالحماية الخاصة الممنوحة لهم سواء كانوا أسرى حرب أم لا([32]).

كما جاء في الميثاق الافريقي لحقوق الطفل ورفاهيته على أن تتخذ الدول الأطراف في هذا الميثاق جميع التدابير اللازمة لكفالة عدم مشاركة أي طفل مباشرة في أي صراعات وخاصة عدم تجند أي طفل، وينبغي على الدول الأطراف طبقاً للإلتزامات التي تقع على عاتقها بموجب القانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين في حالة نشوب نزاع مسلح، أن تتخذ كافة التدابير الممكنة لكفالة حماية ورعاية الأطفال الذين يتأثرون بوقوع نزاع مسلح، وتطبيق هذه التدابير أيضاً على الأطفال في حالات النزاعات المسلحة الداخلية وحالات التوترات والاضطرابات المدنية([33]).

المبحث الرابع: أثر الحرب على الأطفال

تسببت الحروب والنزاعات المسلحة الدائرة في أجزاء مختلفة من العالم في الوقت المعاصر في معانا مستمرة وطويلة الأمد لكثير من الاسر والعائلات في مناطق الحروب على المستوى المعيشي والاجتماعي والثقافي، وعلى التنمية البشرية بمجملها، وزعزعت الحياة اليومية، وسببت كثيراً من الصدمات وترعرت أجيال في ظل الصراعات المسلحة الدائمة، وبالرغم من أن المجتمع الدولي بأسره أقر ومنذ قديم الزمان بأن الحروب ليست مكاناً للأطفال، فان الأطفال مازالوا هم المجني عليهم بل كثير منهم يرغمون على الاشتراك في القتال، وتعتبر الأطفال أكثر تأثراً بالحروب ذلك لأنهم أكثر الفئات التي تعاني من آثار القتال، فحينما تنفد أو تقل المؤن الغذائية يعاني الأطفال، لأن أجسادهم النامية تحتاج إلى كميات مناسبة من المواد الغذائية الأساسية، وعندما تنعدم الماء هم أكثر تعرضاً لمخاطر المرض لأنهم الأقل مقاومة بالاضافة إلى الصدمات النفسية الناجمة عن تعرضهم للعنف، وقتل أسرهم وفقدان مساكنهم، والتي تظل آثارها معهم طيلة حياتهم([34])، كما أن الحروب والنزاعات المسلحة تتسبب بآثار مدمرة على الأطفال الذين يتعرضون للعنف أو التشويه أو يسجنون أو يجندون أو يقعون ضحية الاعتداء الجنسي والاستغلال أو الاتجار بهم، وتشتت شمل العائلات وتترك الآلاف من الأطفال وحيدين لإعالة أنفسهم وأشقائهم([35]). كما تترك أيضاً الكثير من الكوارث لدى الأطفال من آثار سلبية نفسية، والمعنوية، واجتماعية واقتصادية، قد ترافقهم طيلة حياتهم التي يصعب علاجها، والتي قد تتحول إلى آفات نفسية مزمنة وهو ما سيظهر بشكل ملموس لاحقاً في جيل كامل من الأطفال الذين سيكبر من نجا منهم وهو يعاني من مشاكل نفسية ([36]).

أولاً: آثار الحرب النفسية والمعنوية على الأطفال

تترك الحروب آثارها السيئة على نفوس الأطفال وترافقهم طيلة سنين حياتهم.، فهي تلحق بالبيئة والعمران وتهد الاقتصاد القومي وتدمر البنية التحتية للدولة، حيث يرى الأطفال الدمار المادي والإصابات الجسدية واعتقالات لذويهم وتعذيبهم وقتلهم وهذا ما يؤثر على أعماق النفس البشرية، من دمار نفسي وانفعالي يلحق بالأطفال المتعايشين لهذه الانتهاكات على مختلف أشكالها حتى بعد انتهائها(*)، ومن أهم تلك التأثيرات هي الاضطرابات السلوكية التي تأخذ أشكالاً متعددة، كالقلق الشديد والخوف وعدم الشعور بالأمان والتوتر المستمر والانعزال، والتبول في الفراش، فيشعر الطفل بأنه مهدد دوماً بالخطر، وأن أسرته عاجزة عن حمايته، على الرغم من أن الوالدان هما مصدر قوة الطفل وأمانه بالاضافة إلى الصدمات والتي ستترك آثارها النفسية والاجتماعية بعيدة المدى على الطفل وتسبب له في بعض الأحيان اضطرابات مثل فقدان شخص عزيز كاستشهاد أحد الوالدين أو الأقارب، أو تدمير البيت أو المدرسة، أو التعرض لنوع من أنواع الإساءة الجسدية أو الجنسية، أو التعرض لإعاقة وفقدان أحد أعضاء أو حواس الجسم. ويعبر الطفل عن هذه المشاعر بأوجه مختلفة، منها العدوان نحو الآخرين والتعامل بخشونة مع الزملاء، وسرعة الاستثارة الانفعالية، فيصرخ أحياناً بلا سبب، أو يغضب لأتفه الأسباب، بالاضافة إلى العادات السلوكية التي تعبر عن قلق هؤلاء الأطفال منها قضم الأظافر والتبول اللاإرادي، والتي تعتبر انعكاساً لحالة من الأمان التي كان يعيشها الطفل في مرحلة عمرية سابقة، وهو يحن للرجوع إليها كونها تذكّره بمرحلة ممتعة بالنسبة له، أو هروباً من الواقع الموجود حالياً، وفي ظل هذه الظروف التي عايشها الطفل، لا بد من التدخل لحمايته للحد من تفاقم هذه المظاهر النفسية والانفعالية التي طرأت عنده والتي قد تترك بصماتها على شخصيته على المدى البعيد([37]).

ثانياً: آثار الحرب الاجتماعية والإقتصادية على الأطفال

تسببت الحرب في نشوء مشاكل وآثار اجتماعية واقتصادية خطيرة تعرضت لها الشعوب بمختلف فئاته وطوائفه، وتظهر هذه الآثار سواء بشكل مباشرة أو غير مباشرة على جميع فئات السكان داخل المجتمع، إلا أن أثرها الاجتماعية على الأطفال أكبر، باعتبار أن الأطفال الفئة الأكثر تضرراً، وهم نواة مستقبل البلاد، كان لا بد من العمل بشكل حثيث لتلافي الأضرار التي تستهدفهم، وآثارها التي تهدد الحاضر والمستقبل، لذلك نجد أن هنالك جملة من الأثار الاجتماعية والاقتصادية المباشرة الناتجة عن الحرب والتي تمس الأطفال أبرزها النزوح من منطقة السكن، وما يتبع ذلك من أعباء على الأسرة وأفرادها، وفقدان عائل الأسرة لعمله، أو أحد الأبوين، وفي ظل الرعاية الاجتماعية الضعيفة فإن مصير الطفل في كثير من الأحيان ترك المدرسة والانخراط في سوق العمالة، أو دخول عالم التسول لكسب لقمة العيش، وإن لم يكن فالانحراف واتباع السلوك الغير قويم منها إدمان تعاطي المخدرات، ومن بين تلك الآثار أيضاً انهيار القيم والمعايير الاجتماعية المتصلة بالحق والخير والحلال والحرام أمام عيني الطفل عندما يشاهد أعمال القتل والسرقة والنهب وحمل السلاح والاستهانة بالنفس البشرية، وكذا التحاق المئات من الأطفال بالمليشيات المسلحة التي تعمل على استغلال ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية([38]). كما أن للحرب آثارها الغير مباشره على الأطفال والتي تتمثل في هدر موارد الدول في سبيل استعدادها لهذه الحروب، وما يرتبط بذلك من تخصيص جانب كبير من هذه الموارد بل من ميزانياتها المخصصة للإنفاق على الخدمات المختلفة من (تعليم وإسكان ورعاية اجتماعية) لأغراض الحرب، وسيعكس ذلك آثاره بالضرورة على هذه الخدمات وتلبيتها للاحتياجات المطلوبة أثناء الحرب وبعدها مباشرة، فقد توقفت جميع المنشآت التي تخصص في تقديم خدمات متنوعة للأفراد من مدارس أو مستشفيات..الخ سواء بتدمير هذه المنشآت أو بتعطيلها من خلال تحويلها إلى معسكرات لإقامة الجنود وإتلاف كافة الأدوات والأجهزة التعليمية والثقافية المخصصة لتنمية قدرات الفرد واحتياجاته الضرورية([39]).

باستقراء ما سبق اتضح أن للحرب آثار نفسية واجتماعية واقتصادية تهدد نمو وتطور حياة الأطفال، لذلك ينبغي على الدول الأطراف في النزاعات المسلحة أن تقوم طبقاً للإلتزامات التي تقع على عاتقها بموجب القانون الدولي الإنساني والخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب أن تتخذ التدابير الضرورية اللازمة لحماية ورعاية الأطفال الذين يتأثرون بالحرب سواء كان في النزاعات المسلحة الدولية أو النزاعات المسلحة الداخلية وحالات التوترات والاضطرابات، وأن تقوم بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أجل إجلاء الأطفال من الأماكن التي تدور فيها الحرب والبحث عن المفقودين من الأطفال.

المبحث الخامس: جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حماية الأطفال وقت الحرب

هي منظمة دولية غير حكومية تعمل على إغاثة ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية بمختلف أنحاء العالم، فهي منظمة محايدة مستقلة على المستوى السياسي والديني والأيدولوجي، تقوم بدور الوسيط المحايد في حالات النزاعات المسلحة والحروب وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني([40])، وتقتصر مهمتها الإنسانية على حماية حياة وكرامة ضحايا النزاعات المسلحة([41])، كما يجوز لها أن تؤدي أي أنشطة إنسانية أخرى ( كالمعونة والغوث ) لصالح ضحايا الحرب شريطة موافقة أطراف النزاع([42])، وتعمل على نشر القانون الدولي الإنساني، ووفقاً لقواعده، وتقدم الحماية والمساعدة إلى ضحايا الحرب انطلاقاً من اعتراف دول العالم بحقها في اتخاذ المبادرات , وتستطيع أن تعرض خدمات إبان التوترات الداخلية والقلاقل الشعبية وحالات لم تناولها اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م وبروتوكولاها الإضافيان. وعلى المستوى الإنساني لا يعني هذا الدور خلال النزاعات المسلحة مجرد زيارة المحتجزين أو علاج الجرحى فحسب , بل في الواقع السكان المدنيين هم أكثر الضحايا تضرراً في النزاعات بسبب زيادة الطابع العشوائي للمعارك([43]) إن غالبية النزاعات المعاصرة هي نزاعات داخلية:وهي تستهدف بالأساس الأقليات الإثنية أو العرقية أو الدينية داخل حدود الدولة حيث تكون الشرائح الأشد فقراً بين السكان الأكثر تضرراً على وجه العموم. ويتزايد فيها استهداف مختلف أطراف النزاع للسكان المدنيين. ويتعلق الأمر أحياناً باستراتيجية متعمدة حيث يكون أفراد المجتمع الأكثر ضعفاً هم في الواقع أول ضحايا العنف، ولهذا يتعين أن يحظى الأطفال برعاية خاصة، تشير تصريحات عدة صادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى حماية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة، وبمناسبة انعقاد الجلسة غير العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بين 8 و10 مايو/أيار 2002 والمكرسة لمتابعة أعمال القمة العالمية للأطفال، أعربت اللجنة الدولية في مداخلتها عن ” خالص أمانيها في أن تقود هذه الجلسة غير العادية الدول إلى اتخاذ تدابير صارمة وملموسة تؤدي إلى تحسن فعلي لمصير الأطفال في العالم، وتؤكد اللجنة الدولية هنا على عزمها على متابعة فعالة لنشاطها الإنساني حيث يمثل الأطفال نسبة كبيرة من المستفيدين منه ” .

من أجل توفير أنجح حماية ممكنة لكافة ضحايا الحرب يحظى الأطفال بحماية عامة تمنحهم ضمانات أساسية، ومثلهم في ذلك مثل كافة المدنيين الآخرين فإنهم يتمتعون بالحق في احترام حياتهم وسلامتهم البدنية والمعنوية. وتُحْظر أعمال الإكراه والإيذاء البدني والتعذيب والعقوبات الجماعية والاقتصاص إزاء الأطفال أو إزاء غيرهم من المدنيين.([44]) وتؤدي اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهامها الإنسانية لصالح الاطفال بصفة خاصة في وقت الحرب أو الحروب الأهلية أو الاظطرابات الداخلية([45])، وتقوم بالعمل على التطبيق الدقيق للقانون الدولي الإنساني المطبق في النزاعات المسلحة فهي تسلم الشكاوي بشان أي إخلال مزعوم بهذا القانون وبمساعدة الضحايا([46])، وما تقوم به اللجنة الدولية الأحمر لمساعدة الأطفال بشكل مباشر أو غير مباشر:

1- توفير الاغذية المناسبة الخاصة بهم والملابس فهي تدرك عند تقديم المساعدة الطبية والغذائية للاطفال انه من الواجب ان يلقى الإنسان عونا مناسبا بحسب مقدار معاناته، وأن ترتبط أولوية تقديمه بالسرعة التي تتطلبها حالته وهذا هو المعيار الوحيد الذي يلتزم به الصليب الأحمر باتباعه عند تقديم خدماته كما أن مبدأ المساواة وهو ثمرة الاحساس بالإنسانية والعدالة معا، يعني وجوب تركيز الاهتمام على المحتاجين بدرجة أكبر واعطائهم الاولوية في المساعده([47]).

2- تولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر أهمية خاصة لصون وحده الأسرة وأعادة الأطفال إلى أهلهم خاصة في ظل أوضاع النزاعات الحديثة والمعقدة والتي تتزايد فيها حالات تفرق شمل الأسرة، وتكافح اللجنة الدولية للتغلب على معاناة الاطفال في هذه الحالة. فعمليات البحث ولم شمل العائلات منوط بها للوكالة المركزية للبحث عن المفقودين التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر وتشمل اعمال الوكالة الأطفال الذين لا عائل لهم، وفي سبيل ذلك تحصي وتتابع جميع الأطفال الذين تفرقوا عن عائلاتهم اينما كانوا وتسجل هوية كل واحد منهم عن طريق معرفة اسم كل طفل واسم والديه وعنوانه السابق والحالي كما انها تنشئ نظاماً للبحث عن الأهل يشمل اعلان أسماء الأهل الذين يجري البحث عنهم في مخيمات اللاجئين وفي الاماكن العامة التي يحتشد فيها الناس وإعلان الأسماء على موجات الاذاعة المحلية والدولية وتوجيه نداءات إلى الأهل الذين يبحثون عن أطفالهم لكي يتصلوا بأقرب مكتب للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر بالاضافة لتوصيل الرسائل التي كتبها الأطفال إلى العناوين القديمة للوالدين([48]).

3- ومن الانشطة التي تقوم بها اللجنة الدولية أيضاً، الزيارات التي تقوم بها إلى الاشخاص المحرومين من حريتهم أو إلى معسكرات اسرى الحرب، فقد يتعرض الأطفال عند مشاركتهم في الأعمال العدائية للاعتقال أو للاسر، وهنا تقوم اللجنة الدولية للصليب الاحمر بزيارة هؤلاء الاطفال طبقاً للمهمه التي عهدت لها بها الدول الأطراف في معاهدات القانون الدولي الإنساني وخاصة المادة 126 من اتفاقية جنيف الثالثة، فتعمل على ضمان احترام القواعد التي تخول للأطفال حماية خاصة وتؤكد أيضاً على ضرورة مراعاة قدراتهم المحدودة بحكم سنهم الذي يتطلب اتخاذ تدابير لصالحهم([49]).

باستقراء ما تقدم من الدور الذي تقوم به اللجنة الدولية للصليب الأحمر تجاه الأطفال، نستطيع أن نقول أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الراعية للقانون الدولي الإنساني وبالتالي تلعب دور مهم في مساعد ضحايا النزاعات المسلحة بصفة عامة وحماية الأطفال بصفة خاصة وقت الحرب والذي يتمثل في توفير مواد الإغاثة الغذائية سواء في حالات الطوارئ أو على المدى الطويل وتقييم ظروف الاحتجاز وذلك مثل الفصل بين الأطفال والكبار وبين البنات والأولاد، وبذل الجهود من أجل إطلاق سراح الأطفال المحتجزين، كما توفر الرعاية الصحية والمتمثل في الوقاية من الأمراض والإمداد بالإسعافات الأولية. لكن من الملاحظ أن المعونة الغذائية والخدمات التي تقدمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لضحايا الحرب والنزاعات المسلحة حسب اتفاقيات جنيف أنها تقدمها بموافقة أطراف النزاع، هنا إذا لم يوافق أحد أطراف النزاع في تقديم هذه المساعدات نكون أما كارثة إنسانية من الصعب تفاديها، لذلك نرى ضرورة تعديل نصوص هذه الاتفاقيات على أن تصبح تقديم هذه المساعدات في أي زمان وأي مكان حتى لو لم يوافق أحد أطراف النزاع.

الخاتمة

من العرض السابق في تناول الدراسة الحالية والمتمثل في البحث عن أثر الحرب على الأطفال ونظام حمايتهم من منظور القانون الدولي الإنساني دراسة نظرية تحليلية وصفية، ومن خلال مراجعة الدراسات السابقة والاستشهاد بنتائجها وربطها باشكالية الدراسة الحالية نبرز أهم النتائج التي توصلت عليها الدراسة وفق الآتي:

أولاً:النتائج

1- ان ملايين الأطفال على مستوى العالم لايزالون معرضين لشتى انواع الاذى والاستغلال وقت الحرب ولها آثار نفسية واجتماعية واقتصادية تهدد نمو وتطور حياة الأطفال.

2- اتضح من هذه الدراسة ان الحماية العامة للمدنيين من آثار الأعمال العدائية والحماية الخاصة للاطفال لاتوفر الحماية الكافية للاطفال.

3- اللجنة الدولية للصليب الأحمر تلعب دور مهم في مساعد ضحايا النزاعات المسلحة بصفة عامة وحماية الأطفال بصفة خاصة وقت الحرب والذي يتمثل في توفير مواد الإغاثة الغذائية سواء في حالات الطوارئ أو على المدى الطويل وتقييم ظروف الاحتجاز وذلك مثل الفصل بين الأطفال والكبار وبين البنات والأولاد، وبذل الجهود من أجل إطلاق سراح الأطفال المحتجزين، كما توفر الرعاية الصحية والمتمثل في الوقاية من الأمراض والإمداد بالإسعافات الأولية.

4- أن اتفاقيات القانون الدولي الإنساني تنص على حظر تجنيد ومشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة سواء كانت دولية أم غير دولية حفاظاً على الأطفال، إلا أن في كثير من البلدان نجد أن المليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة تجند في صفوفها أطفال دون مراعاة أحكام ومبادئ القانون الدولي الإنساني.

ثانياً: التوصيات

1- ضرورة الاهتمام بالأطفال لأنهم أمل اليوم والمستقبل الغد لذلك فانهم جديرون بالحصول على أفضل حماية وفرص يمكن اتاحتها لهم حتى ينمو في جو من الأمان والاستقرار والعمل على نشر مفاهيم حقوق الطفل وحمايته وزيادة الوعي بها لدى جميع افراد المجتمع عامة والقوات المسلحة خاصةً.

2- ضرورة توفير حماية أكثر فاعلية للأطفال خاصة ونحن نعيش في ظل ظروف يسود فيها نزاعات جديدة لم تكن مألوفة وغير موجود من قبل مثل ظهور الجماعات والمليشيات المسلحة، والجماعات المتطرفة في بعض من بلدان العالم، وعلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تقدم دراسات وتوصيات في هذا الشأن.

3- ضرورة الاعتراف بجهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر في المجال الإنساني والسماح لها بتقديم خدماتها الإنسانية لصالح ضحايا الحرب وأن تقدم كل تلك الخدمات حتى لو لم يوافق أطراف النزاع وفي هذه الصدد نقترح تعديل نص الاتفاقية والتي تنص على أن تقديم هذه المساعدات مقرونة بموافقة أطراف النزاع كي يصبح أمراً الزامياً.

4- يجب حظر تجنيد الأطفال في القوات المسلحة والجماعات المسلحة والمتطرفة من أجل حماية الأطفال وفي هذا الصدد لابد من إضفاء الصفة الإلزامية على كل إتفاقيات القانون الدولي الإنساني والتي تنص على حماية المدنيين عامة والأطفال خاصة لتكون قابلة للتطبيق على المستوى الدولي الوطني.

5- ضرورة تنشيط النواحي الإعلامية لتبصرة المليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة بمفهوم الطفل وحمايته خاصةً في ظل النزاعات المسلحة.

6- أخيراً نوصي الباحثين بضرورة البحث والتعميق في موضوعات الطفل وحقوقه باعتبار أن الأطفال هم أكثر فئات المجتمع تضرراً وتأثراً بالحرب ولأنهم مستقبل المجتمع الدولي.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: القرآن الكريم

ثانياً: كتب اللغة والمعاجم

1- محمد أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، ترتيب محمد خاطر، الهيئة المصرية للكتاب، 1987م

2- محمد القرطبي، تفسير لقرطبي، ج12، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1964م

3- معجم ألفاظ القرآن، 1/747، المعجم الوسيط، 2/566

ثالثاً: كتب القانون وشروحه

1- احمد الدومة رحمة احمد , القانون الدولي الإنساني بين مبادئ الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية , شركة مطابع السودان للعملة المحدودة , الخرطوم , 2012م.

2- إسماعيل عبد الرحمن الأسس الأولية للقانون الدولي الإنساني من ( كتاب القانون الدولي الإنساني دليل التطبيق على الصعيد الوطني ) اعداد نخبة من الخبراء المختصين , تقديم احمد فتحي سرور , دار المستقبل العربي ـ القاهرة ـ الطبعة الأولى 2003م.

3- أمل يازجي، القانون الدولي الإنساني وقانون النزاعات المسلحة بين النظرية والواقع،، ورقة بحثية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد، العدد الأول 2003، دمشق.

4- بدر الدين عبدالله حسن، القانون الدولي الإنساني مبادئه وأحكامه، الطبعة الأولى 2007م، الخرطوم.

5- جان بكتيه، مبادئ الهلال والصليب الاحمر ،معهد هنري دونان ،جنيف 1984.

6- جون – ماري هنكرتس ولويز دوزوالد – بك، القانون الدولي الإنساني العرفي، المجلد الأول، برنت رايت للدعاية والاعلان، مصر، 2007م.

7- حسن سعد سند ،الحماية الدولية لحق الإنسان في السلامة الجسدية ،ط2،دار النهضة العربية القاهرة ،2004

8- عامر الزمالي، مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، ط2، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2007م.

9- فيصل الطلافحة، حماية الاطفال في القانون الدولي الإنساني , جامعة الاسراء , الاردن , 2010.

10- ساندرا سنجر، حماية الأطفال في حالات النزاع المسلح، نقلاً عن د. مفيد شهاب، دراسات في القانون الدولي الإنساني، ط2، دار المستقبل العربي، القاهرة، 2009م.

11- شريف عتلم محاضرات في القانون الدولي الإنساني، منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

12- شهاب سليمان عبد الله، مبدئ القانون الإنساني الدولي، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008م.

13- محمد سليمان الفرا،القانون الدولي الإنساني في الشريعة والقانون، دون ( مكان وتاريخ النشر ).

14- محمد فهاد الشلالدة، القانون الدولي الإنساني، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2005م.

15- تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني،اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الطبعة الأولى، 2008م، مصر.

رابعاً: الرسائل الجامعية

1- ماهر أبو خوات،الحماية الدولية لحقوق الطفل، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة حلوان، 2004

خامساً: اتفاقيات ومواثيق دولية

1- اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب سنة 1949م.

2- البروتوكول الاضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأربعة سنة 1977م.

3- الميثاق الافريق لحقوق الطفل ورفاهيته المؤرخة في 20 يوليو 1979م.

4- اتفاقية حقوق الطفل سنة 1989م.

5- إتفاقية حقوق الطفل سنة 1990م

6- اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها المؤرخ في 17 جوان 1999م.

7- البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة سنة2002م

سادساً: المواقع الالكترونية

www.childprotectsyria.org-1

http://repository.nauss.edu.sa – 2

http://ncro.sy/?p=5625- 3

http://www.amanjordan.org- 4

http://www.al-tagheer.com-5

http://www.alwatanvoice.com-6

https://www.icrc.org – 8

[1] – أ. محمد سليمان الفرا، القانون الدولي الإنساني في الشريعة والقانون، عدد الطبعة والمكان دون، ص 18.

[2] – د. بدر الدين عبدالله حسن، القانون الدولي الإنساني مبادئه وأحكامه، الطبعة الأولى 2007م، الخرطوم، ص 40.

[3] – تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني،اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الطبعة الأولى، 2008م، مصر، ص 5.

[4] – د. أمل يازجي، القانون الدولي الإنساني وقانون النزاعات المسلحة بين النظرية والواقع،، ورقة بحثية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد، العدد الأول 2003، دمشق، ص 109.

[5] – محمد أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، ترتيب محمد خاطر، الهيئة المصرية للكتاب، 1987م، ص394.

[6] – سورة النور الآية 59.

[7] – محمد أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، المرجع السابق، ص355.

[8] – سورة الحج الآية 5.

[9] – محمد القرطبي، تفسير لقرطبي، ج12، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1964م، ص11-12.

[10] – معجم ألفاظ القرآن، 1/747، المعجم الوسيط، 2/566. نقلاً عن . الشيخ علاء الدين زعتري: مقاصد الشريعة الإسلامية ودورها في الحفاظ على حقوق الطفل، ورقة مقدمة إلى مؤتمر كلية الشريعة جامعة دمشق، سوريا، 2008م، ص3.

[11] – سورة النور الآية 59.

[12] – سورة الحج الآية 5.

[13] – سورة النور الآية 31.

[14] – الميثاق الافريق لحقوق الطفل ورفاهيته المؤرخة في 20 تموز- يوليو 1979م.

[15] – المادة 2 من اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها المؤرخ في 17 جوان 1999م.

[16] – المادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل سنة 1989م.

[17] – المادة 1 من إتفاقية حقوق الطفل سنة 1990م.

[18] – مجلة الإنساني، كانون ثاني – يناير / شباط – فبراير 2000، ص9. نقلاً عن فضيل طلافحة، حماية الأطفال في القانون الدولي الإنساني، موقع على شبكة الإنترنت تاريخ التحميل 16/7/2017مwww.childprotectsyria.org.

[19] – شهاب سليمان عبد الله، مبدئ القانون الإنساني الدولي، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008م، ص136.

*- احرزت المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع تقدمًا حيث شملت لأول مرة حالات النزاعات المسلحة غير الدولية. وهذه الأنواع من النزاعات تتباين تباينا كبيراً حيث تضم الحروب الأهلية التقليدية، والنزاعات المسلحة الداخلية التي تتسرب إلى دول أخرى أو النزاعات الداخلية التي تتدخل فيها دول ثالثة أو قوات متعددة الجنسيات إلى جانب الحكومة. وتنص على القواعد الأساسية التي لا يجوز استثناء أي من أحكامها، حيث يمكن اعتبارها كاتفاقية مصغرة ضمن الاتفاقيات تضم القواعد الأساسية لاتفاقيات جنيف في صيغة مكثفة، وتُطبق على النزاعات غير الدولية، وتطالب بمعاملة إنسانية لجميع الأشخاص المعتقلين عند العدو وعدم التمييز ضدهم أو تعريضهم للأذى وتحرم على وجه التحديد القتل، والتشويه، والتعذيب، والمعاملة القاسية، واللاإنسانية، والمهينة، واحتجاز الرهائن، والمحاكمة غير العادلة، وتقضي بتجميع الجرحى والمرضى والناجين من السفن الغارقة، وتوفير العناية لهم. كما تمنح اللجنة الدولية للصليب الأحمر الحق في توفير خدماتها لأطراف النزا، و.تدعو أطراف النزاع إلى وضع جميع اتفاقيات جنيف أو بعضها حيز التنفيذ من خلال ما يسمى “الاتفاقات الخاصة”. وتعترف بأن تطبيق هذه القواعد لا يؤثر في الوضع القانوني لأطراف النزاع. https://www.icrc.orgتاريخ التحميل 26/9/2017م.

[20] – السيدة الأستاذة ساندرا سنجر، حماية الأطفال في حالات النزاع المسلح، نقلاً عن د. مفيد شهاب، دراسات في القانون الدولي الإنساني، ط2، دار المستقبل العربي، القاهرة، 2009م، ص143.

[21] – م/ 48 من البروتوكول الإضافي الأول المؤرخ في 12 آب أغسطس 1977م.

[22] – المادة 14 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب سنة 1949م.

[23] – د. ماهر أبو خوات،الحماية الدولية لحقوق الطفل، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة حلوان، 2004، ص252.

[24] – المواد 23،24،38،50،76،89 من إتفاقية جنيف الرابعة سنة 1949م والمادة 70/1 من البروتوكول الإضافي الأول سنة 1977م.

[25] – محمد فهاد الشلالدة، القانون الدولي الإنساني، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2005م، ص 187.

[26] – عامر الزمالي، مقالات في القانون الدولي الإنساني والإسلام، ط2، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2007م، ص219.

* – والمؤرخة في 12آب/أغسطس 1949، وتنطبق هذه الاتفاقية في حالة الحرب المعلنة أو أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يعترف أحدها بحالة الحرب.

* – البروتوكول الاضافي الاول والمؤرخ في 12 آب أغسطس 1977م ينطبق على النزاعات المسلحة الدولية والبروتوكول الاضافي الثاني والمؤرخ في 12 آب أغسطس1977م ينطبق على النزاعات المسلحة غير الدولية.

[27] – ديباجة البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة سنة2002م.

[28] – المادة 2 من البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في المنازاعات المسلحة سنة 2002م.

[29] – المادة 3/3 من البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في المنازاعات المسلحة سنة 2002م.

[30] – المادة 4/1و2 من البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في المنازاعات المسلحة سنة 2002م.

[31] – مجلة الإنساني، كانون ثاني- يناير / شباط – فبراير 2000، ص9. نقلاً عن فضيل طلافحة، حماية الأطفال في القانون الدولي الإنساني، موقع على شبكة الإنترنت تاريخ الزيارة 16/7/2017مwww.childprotectsyria.org

[32] – جون – ماري هنكرتس ولويز دوزوالد – بك، القانون الدولي الإنساني العرفي، المجلد الأول، برنت رايت للدعاية والاعلان، مصر، 2007م، ص425.

[33] – المادة 22 / 2و3 من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته المؤرخ في تموز – يوليو 1979م.

[34] – منال خضر محمد عثمان، أثر النزاعات المسلحة على الأطفال ( دراسة حالة النزاع المسلح في جنوب السودان ) موقع على شبكة الانترنت http://repository.nauss.edu.sa تاريخ التحميل 30/8/2017م.

[35] – لينا عدره، الحرب وأثرها على الصحة النفسية للأطفال، موقع على شبكة الإنترنت http://ncro.sy/?p=5625 تاريخ التحميل 29/8/2017م.

[36] – محمد اسماعيل حديد، الحروب.. وآثارها النفسية على الأطفال، موقع على شبكة الانترنت http://www.amanjordan.org تاريخ التحميل 11/8/2017م.

* – وفي هذا الصدد قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 1999م بمناسبة مرور 50 عاماً على اتفاقيات جنيف باستطلاع واسع للمقاتلين وضحابا الحروب التي يخوضها هؤلاء المقاتلون تحت عنوان ” الناس والحرب ” وتكلم بعض الذين تم استجوابهم عن التجربة التي عايشوها حتى جندوا وشاركوا في الحرب وهم لا يزالون أطفالاً من الافتقار إلى النضج الذي يدفع الأطفال إلى ارتكاب أعمال غير محسوبة العواقب إلى الصدمة التي لا تمحى ولا يمكن عموماً تصحيحها والتي تستمر طويلاً حتى بعد انتهاء المعارك.أسعد دياب ومصطفى حسن مصطفى وآخرون، القانون الدولي الإنساني ( آفاق وتحديات )، ج1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2005م، ص286.

[37] – الآثار النفسية للحروب لدى الأطفال، موقع على شبكة الانترنت http://www.al-tagheer.com تاريخ التحميل 30/8/2017م.

[38] – الآثار الاجتماعية للحرب على الأطفال، ندوة عن الآثار الاجتماعية والنفسية للحرب في كلية الآداب بعدن، مقال منشور على شبكة الانترنت بتاريخ 25/11/251م، http://www.alwatanvoice.comتاريخ التحميل 5/9/2017م.

[39] – الآثار النفسية والاجتماعية للحروب، مقال منشور على شبكة الانترنت www.holol.net/files/Gaza/index6.htm تاريخ التحميل 5/9/2017م.

[40] – شريف عتلم محاضرات في القانون الدولي الإنساني، منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ص152- 153.

[41] – إسماعيل عبد الرحمن الأسس الأولية للقانون الدولي الإنساني من ( كتاب القانون الدولي الإنساني دليل التطبيق على الصعيد الوطني ) اعداد نخبة من الخبراء المختصين , تقديم احمد فتحي سرور , دار المستقبل العربي ـ القاهرة ـ الطبعة الأولى 2003م، ص20.

[42] – المواد 9، 44 ج1 والمادة 9 ج2، والمادة 9 ج3، والمادة 10 ج4 سنة 1949م.

[43] – احمد الدومة رحمة احمد , القانون الدولي الإنساني بين مبادئ الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية , شركة مطابع السودان للعملة المحدودة , الخرطوم , 2012م، ص 48.

[44] – الأطفال والحرب، المجلة الدولية للصليب الأحمر، مقال منشور بتاريخ 31/12/2001م على شبكة الانترنت https://www.icrc.org تاريخ التحميل 3/9/2017م.

[45] – جان بكتيه، مبادئ الهلال والصليب الاحمر ،معهد هنري دونان ،جنيف 1984،ص44.

[46] – فيصل الطلافحة، حماية الاطفال في القانون الدولي الإنساني , جامعة الاسراء , الاردن , 2010 ،ص53.

[47] – جان بكتيه، مبادئ الهلال والصليب الاحمر، المرجع السابق، ص44.

[48] – فيصل الطلافحة، حماية الاطفال في القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق ،ص54.

[49] – حسن سعد سند ،الحماية الدولية لحق الإنسان في السلامة الجسدية ،ط2،دار النهضة العربية القاهرة ،2004،ص226.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

تكلم هذا المقال عن : دراسة حقوقية حول الحروب وأثرها على نظام حماية الطفل وفقاً للقانون الدولي الإنساني