خضوع عقد ايجار الأرض الفضاء لأحكام القانون المدني دون قوانين ايجار الأماكن

الطعن 1251 لسنة 53 ق جلسة 9 / 6 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 183 ص 968

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ شكري جمعه حسين، فتيحة قره، محمد الجابري نواب رئيس المحكمة وماجد قطب.
———–
– 1 إيجار “إيجار الأرض الفضاء” عقد “تفسير العقد”. قانون.
إيجار الأرض الفضاء . عدم خضوعه لقوانين إيجار الأماكن . العبرة في التعرف على طبيعة المؤجرة . هو بما تضمنه عقد الإيجار متى جاء مطابقا لحقيقة الواقع وانصرفت إليه إرادة المتعاقدين . لا عبرة بالغرض الذى استؤجرت الأرض الفضاء من أجله أو تسويرها أو إقامة مبان عليها لم تكن محل اعتبار عند التعاقد . التعرف على قصد من سلطة محكمة الموضوع .
مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977. أن المشرع قد استثنى صراحة الأراضي الفضاء من نطاق تطبيق أحكام قانون إيجار الأماكن ومن ثم تخضع كأصل عام للقواعد المقررة في القانون المدني والعبرة في التعرف على طبيعة العين المؤجرة هو بما تضمنه عقد الإيجار من بيان لها ما دام قد جاء مطابقا لحقيقة الواقع وانصرفت إليه إرادة العاقدين فإذا تبين من العقد أن العين المؤجرة أرض فضاء ولم يثبت مخالفة هذا الوصف للحقيقة فإن قوانين إيجار الأماكن لا تسري عليها بل تخضع لأحكام القانون المدني ولا عبرة في هذا الخصوص بالغرض الذي استؤجرت هذه الأرض من أجله، كما لا يغير من طبيعتها وجود مبان بها أو إحاطتها بسور طالما أنها لم تكن محل اعتبار أو أنه العنصر المستهدف من الإجارة، ولمحكمة الموضوع السلطة في التعرف على طبيعة العين المؤجرة وما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين بشأنها بلا رقابة عليها من محكمة النقض متى كان استخلاصها سائغا له أصله الثابت بعقد الإيجار مطابقا للواقع باعتبار أن ذلك مما يدخل في سلطتها في تفسير العقود وفهم الواقع في الدعوى.
– 2 إيجار “إيجار الأرض الفضاء” عقد “تفسير العقد”. قانون.
الأرض الفضاء تسويرها . أساسه . التزام قانوني للمحافظة عليها . تأجير الأرض الفضاء المسورة . لا يستتبع بطريق اللزوم أن يكون البناء محل عند التعاقد . علة ذلك .
إذ كان المشرع في قوانين نظافة الميادين والطرق والشوارع وتنظيم عملية جمع وتقل القمامة بداء من القانون 151 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 392 لسنة 1953 بتسوير الأراضي الفضاء والمحافظة على نظافتها والقانون رقم 159 لسنة 1953 المعدل بالقانون رقم 380 لسنة 1954 والقانون 97 لسنة 1956 والقانون رقم 38 لسنة 1967 قد ألقت على عاتق حائزي الأراضي الفضاء تسويرها للمحافظة على نظافة المدن والقرى وجمال تنسيقها وأجازت المادة السابعة من القانون الأخير ومن قبلها المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 151 لسنة 1947 للجهة المختصة بشئون النظافة في حالة تقصير مالك الأرض الفضاء تسويرها ورغم مطالبته بذلك – أن تقوم بتسوير الأرض على نفقته مع تحصيل هذه النفقات إداريا ومن ثم فإن تسوير الأرض الفضاء قد يكون مبعثه هذا التطبيق القانوني أو المحافظة على حدود الأرض المؤجرة المجاورة لأملاك الغير أو الطريق العام ومن ثم فإن اشتمال إجارة الأرض الفضاء على سور لا يستتبع بطريق اللزوم أنه محل اعتبار عند التعاقد إذ العبرة في التعرف على طبيعة العين المؤجرة هو بما تضمنه عقد الإيجار من بيان لها ما دام قد جاء مطابقا لحقيقة الواقع وانصرفت إليه إرادة المتعاقدين بأن الأرض الفضاء دون البناء هي محل الاعتبار عند التعاقد.
———
الوقائع
وحيث إن الوقائع – تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم 2451 لسنة 1978 مدني المنيا الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء عقد إيجار الأرض الفضاء المؤرخ 10/10/1978 والإخلاء والتسليم على سند من أن المطعون ضدهما استأجرا منه تلك الأرض لاستعمالها مخزنا لمكتب تسويق وتوزيع مواد البناء وإذ رغب في إنهاء العقد لعدم خضوع العين المؤجرة لقوانين إيجار الأماكن ولإساءة استعمال العين المؤجرة بتخصيص جزء منها مخزنا لأسطوانات غاز البوتاجاز وإذ أنذر المطعون ضدهما بتاريخ 8/5/1978 برغبته في إنهاء عقد الإيجار ولما لم يمتثلا فأقام الدعوى. وبتاريخ 26/4/1979 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 202 لسنة 15 ق بني سويف (مأمورية المنيا) وبتاريخ 29/12/1979 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة لطبيعة العين المؤجرة من أنها تخضع لقانون إيجار الأماكن وبإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في طلب إخلاء العين لإحداث تغيير أضر بالمؤجر وبتاريخ 11/5/1982 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 262 لسنة 18 ق بني سويف (مأمورية المنيا) وبتاريخ 17/3/1983 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
———-
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. ويقول بيانا لذلك إنه استند في طلب إخلائه العين المؤجرة على أنها أرض فضاء وهو ما ثبت بعقد الإيجار ويتفق والواقع بيد أن الحكم المطعون فيه لم يعتد بذلك وأخضع العلاقة الإيجارية لأحكام قوانين إيجار الأماكن على سند من أن العين المؤجرة محاطة بسور وأن هذا السور قصد به الحفاظ على المواد المشونة وأن الأجرة المقررة للعين تتناسب واستعمال العين في غرض التشوين حين أنه لا عبرة بالغرض التي استؤجرت الأرض من أجله وأنه لا يغير من طبيعتها كونها مسورة بسور من البناء، خاصة وأن هذا السور أقيم قبل التعاقد وتحديد الغرض من استئجار تلك الأرض ولم يقم بالأوراق دليل على أن السور المحاط بالأرض قصد به المحافظة على المواد المشونة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد – ذلك أن نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 جرى على أن “فيما عدا الأراضي الفضاء تسري أحكام هذا الباب على الأماكن وأجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها المعدة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض سواء كانت مفروشة أو غير مفروشة مؤجرة من المالك أو غيره” ومفاد ذلك أن المشرع قد استثنى صراحة الأراضي الفضاء من نطاق تطبيق أحكام قانون إيجار الأماكن ومن ثم تخضع كأصل عام للقواعد المقررة في القانون المدني – والعبرة في التعرف على طبيعة العين المؤجرة هو بما تضمنه عقد الإيجار من بيان لها ما دام قد جاء مطابقا لحقيقة الواقع وانصرفت إليه إرادة العاقدين فإذا تبين من العقد أن العين المؤجرة أرض فضاء ولم يثبت مخالفة هذا الوصف للحقيقة فإن قوانين إيجار الأماكن لا تسري عليها بل تخضع لأحكام القانون المدني ولا عبرة في هذا الخصوص بالغرض الذي استؤجرت هذه الأرض من أجله، كما لا يغير من طبيعتها وجود مبان بها أو إحاطتها بسور طالما أنها لم تكن محل اعتبار أو أنه العنصر المستهدف من الإجارة ولمحكمة الموضوع السلطة في التعرف على طبيعة العين المؤجرة وما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين بشأنها بلا رقابة عليها من محكمة النقض متى كان استخلاصها سائغا له أصله الثابت بعقد الإيجار مطابقا للواقع باعتبار أن ذلك مما يدخل في سلطتها في تفسير العقود وفهم الواقع في الدعوى – وإذ كان المشرع في قوانين نظافة الميادين والطرق والشوارع وتنظيم عملية جمع ونقل القمامة بدءا من القانون رقم 151 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 392 لسنة 1953 بتسوير الأراضي الفضاء والمحافظة على نظافتها والقانون رقم 159 لسنة 1953 المعدل بالقانون رقم 280* لسنة 1954 والقانون 97 لسنة 1956 والقانون رقم 38 لسنة 1967 قد ألقت على عاتق حائزي الأراضي الفضاء تسويرها للمحافظة على نظافة المدن والقرى وجمال تنسيقها وأجازت المادة السابعة من القانون الأخير ومن قبلها المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 151 لسنة 1947 للجهة المختصة بشئون النظافة في حالة تقصير مالك الأرض الفضاء في تسويرها ورغم مطالبته بذلك – أن تقوم بتسوير الأرض على نفقته مع تحصيل هذه النفقات إداريا ومن ثم فإن تسوير الأرض الفضاء قد يكون مبعثه هذا التطبيق القانوني أو المحافظة على حدود الأرض المؤجرة المجاورة لأملاك الغير أو الطريق العام ومن ثم فإن اشتمال إجارة الأرض الفضاء على سور لا يستتبع بطريق اللزوم أنه محل اعتبار عند التعاقد إذ العبرة في التعرف على طبيعة العين المؤجرة هو بما تضمنه عقد الإيجار من بيان لها مادام قد جاء مطابقا
لحقيقة الواقع وانصرفت إليه إرادة المتعاقدين بأن الأرض الفضاء دون البناء هي محل الاعتبار في التعاقد. لما كان ذلك وكان البين من أسباب الحكم المطعون فيه أنه أخضع العين المؤجرة لنطاق تطبيق قانون إيجار الأماكن على سند من أن الأجرة المقدرة في العقد هي سبعة جنيهات شهريا وقد لوحظ فيها إقامة البناء عليها بمعرفة المؤجرة وأن السور المحاطة به العين ليس بقصد المحافظة على تلك الأرض الفضاء ولكن قد قصد به المحافظة على المواد المشونة بداخل المكان المؤجر ولم يورد الحكم أسانيده في تلك النتيجة التي انتهى إليها مما يعيبه بالقصور الذي أدى به إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بالإضافة إلى الفساد في الاستدلال إذ أن الثابت من العقد أن العين المؤجرة أرض فضاء مسورة ولم يثبت أن هذا الوصف يخالف الواقع ولا عبرة بالغرض الذي تم التأجير من أجله ولا يغير من طبيعتها أنها مسورة بسور من البناء سيما وأن العقد هو شريعة المتعاقدين ويتعين عند تفسيره الإحاطة بكافة بنوده للتعرف على إرادة المتعاقدين على ما تقضي به المادتين 147/1، 150/1 من القانون المدني. وكان الثابت من البند ثامنا أنه أضيف إليه العبارات التالية “وأنه من الملحوظ كشرط أساسي وجوهري في هذا التعاقد امتناع امتناعا مطلقا عن المساس بالحائطين البحري الذي به منزل المؤجر والقبلي للجار الملاصق. وكذلك السور الغربي الذي به الباب على شارع الحرية” مما يدل على أن الأرض محاطة بأسوار بقصد المحافظة عليها فهي حدود فاصلة بين الأرض المؤجرة وأملاك الغير والطريق العام ولا يستفاد من هذا البند أن الأسوار أقيمت للمحافظة على الأشياء المشونة بالأرض سيما وأن تسوير الأرض الفضاء قد يكون مبعثه – وعلى ما سلف – التطبيق القانوني لأحكام قوانين تسوير الأراضي الفضاء والنظافة العامة أو المحافظة على حدود الأرض المؤجرة لأملاك الغير أو الطريق العام مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .