الحكم الصادر في قضية وفاء مكي

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
برئاسة السيد المستشار
/ محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / حسام عبدالرحيم ,سمير أنيس , إيهاب عبدالمطلب , ونبيه زهران ” نواب رئيس المحكمة” وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مجدي شبانة
و أمين السر
/ هشام حسن

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة
في يوم الاثنين
12 شوال سنة 1423هـ الموافق 16 ديسمبر سنة 2002م

أصدرت الحكم الأتي
:
في الطعن المقيد في جدول النيابة برقم
11796 لسنة 2002 وبجدول المحكمة برقم 11796لسنة 72 ق

المرفــوع من
:1- …………………… 2- ………………….. ( المحكوم عليهما ) 3- …………………… 4- ………………..5-…………………..
ضـــــــــــــــــــــــــــــــد
1- النيابة العامة 2- ……………. ( المدعى بالحقوق العامة)

الوقــائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم 32691لسنة 2001 قويسنا ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 746 لسنة 2001 )
بأنهم في غضون الفترة من سبتمبر حتى نوفمبر سنة 2001 بدائرة مركز قويسنا – محافظة المنوفية وبقسم الدقي – محافظة الجيزة وقسم ثاني طنطا – محافظة الغربية .

المتهمتان الأولي والثانية
:-1 ـ هتكتا عرض المجني عليها الأولي ……. بالقوة بأن أمسكت بها الثانية لشل مقاومتها وجردتها الأولي من ملابسها وكشفت عوراتها ولامست مواضع العفة منها باستخدام سكين ساخنة حال كون المجني عليها لم تبلغ ست عشرة سنة كاملة وتعمل لديها خادمة بالأجرة
2 ـ احتجزتا المجني عليها الأولي ……. بدون أمر أحد الحكام المختصين داخل مسكنها وقامتا بتعذيبها بدنيا بأن أمسكت بها الثانية لشل مقاومتها وقامت الأولي بكيها بسكين ساخن وضربها بعصا ومحاولة نزع أظافر أصابع يديها بأداة ( كماشة ) فأحدثتا بها إصاباتها الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق
المتهمة الأولي
أحدثت بالمجني عليها الثانية الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي المرفق بالأوراق والتي أعجزتها عن أشغالها الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوما وكان ذلك باستخدام أداتين ( عصا وسكين ).
المتهمان الثالث والرابع
علما بوقوع الجنايتين موضوع التهمتين الأولي والثانية وأعانا مرتكبتيها على الفرار من وجه القضاء بإخفاء أدلة الجريمة وذلك بأن اصطحبا المجني عليها الأولي وهى في حالة إعياء شديد إثر إصابتها الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي في سيارة المتهمة الأولي والقيا بها في الطريق العام

المتهم الخامس
اخفي بنفسه المتهمتين الأولي والثانية والصادر في حقهما أمرا بالقبض عليهما لاتهماهما بارتكاب الجرائم موضوع التهم السالفة البيان مع علمه بذلك بأن قام بإيوائهما بمسكن استأجره لهذا الغرض
.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة
.
وأدعى والد المجني عليهما بصفته وليا طبيعيا على ابنته القاصر المجني عليها الأولي قبل المتهمتين الأولي والثانية وبصفته وليا طبيعيا على ابنته القاصر المجني عليها الثانية قبل المتهمة الأولي بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت
.
ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضوري في
26من ديسمبر سنة 2001 عملا بالمواد 144/1 بند 3,145/1 بند 2,242/1-3 ,267/2 ,268 ,282,280 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين ( 7, 32/2) من ذات القانون بمعاقبة المتهمة الأولي بالإشغال الشاقة لمدة عشرة سنوات وبمعاقبة كل من المتهمتين الثانية والثالث والرابع والخامس بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وفي الدعوتين المدنتين بإلزام المتهمتين الأولي والثانية بأن تؤديا للمدعى بالحقوق المدنية بصفته وليا طبيعيا على ابنته القاصر المجني عليها الأولي مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت بإلزام المتهمة الأولي بأن تؤدى له مبلغا مماثلا بصفته وليا طبيعيا على ابنته القاصر المجني عليها الثانية على سبيل التعويض المؤقت

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض
, الأولى والثانية في 27 من ديسمبر سنة 2001 والثالث والرابع والخامس في 31 من ديسمبر سنة 2001 وقدمت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن عن المحكوم عليهما الأولى والثانية المذكرة الأولى في 20 من فبراير سنة 2002 موقع عليها من الأستاذ …… المحامى والثانية والثالثة في 29من يناير ,19 من فبراير سنة 2002 موقع عليهما من الأستاذ …….. المحامى والمذكرة الرابعة عن المحكوم عليه الثالث في 9 فبراير سنة 2002 موقع عليها من الأستاذ …..المحامى والخامسة عن المحكوم عليهما الثالث والرابع في 29 يناير سنة 2002 موقع عليها من الأستاذ ……. المحامى والسادسة عن المحكوم عليها الأولى في 26 فبراير سنة 2002 موقع عليها من الأستاذ ……….. المحامى والسابعة عن المحكوم عليهم من الأولى إلى الرابع في 26 فبراير 2002 موقع عليها من الأستاذ …… المحامى
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة

المحـكـمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة و المداولة قانونا
.
من حيث أن المحكوم عليه الخامس وان قرر بالطعن بالنقض في الحكم بعدم قبول طعنه شكلا عملا بنص المادة
34 من القانون رقم 57 لسنة 1959بشأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض أمام محكمة النقض … ومن حيث أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 26 من ديسمبر سنة 2001 فقرر المحكوم عليهم الأربعة الأول بالطعن فيه بطريق النقض وقدموا خمس مذكرات بأسباب الطعن في الميعاد القانوني إلا أن مذكرتي الأسباب السادسة والسابعة لم تقدما إلا بتاريخ 26 فبراير 2002 وكان ميعاد الطعن في الحكم المطعون فيه ينقضي في 24 من فبراير سنة 2002 إلا أنه لما كان ذلك اليوم عطلة رسمية – بداية عيد الفطر – فإن ميعاد الطعن يمتد إلى أول يوم عمل رسمي وهو يوم 26 من فبراير سنة 2002 ويكون الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث أن مما ينعاه الطاعنتان الأولى والثانية على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والبطلان ذلك بأن الدفاع عنهما دفع بعدم الاختصاص المكاني لنيابة ومحكمة جنايات شبين الكوم بالدعوى وبطلان أمر الإحالة إلا أن الحكم أطرح ذلك بما لا يصلح قانونا مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه

ومن حيث أن الحكم المطعون فيه رد على الدفع المبدي من الطاعنين الأولى والثانية بعدم اختصاص نيابة شبين الكوم محليا بتحقيق الواقعة ومحكمة جنايات شبين الكوم بنظر الدعوى وبطلان تحقيقات النيابة العامة وأمر الإحالة بقوله ” لما كان ما تقدم وبالنسبة للدفع المبدي من دفاع المتهمتين الأولى والثانية ببطلان الإحالة وبطلان تحقيقات النيابة العامة وبعدم الاختصاص نيابة شبين الكوم محليا بتحقيق الواقعة وكذا الدفع بعدم اختصاص المحكمة محليا بنظر الدعوى فإنه مردود بأنه من المقرر أن ضوابط الاختصاص المحلى لسلطة التحقيق هي ذاتها ضوابط الاختصاص المحلى لقضاء الحكم المنصوص عليها في المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية ويتعين هذا الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه وقد حدد المشرع حالات يمتد فيها هذا الاختصاص للنظر في بعض الدعاوى التي تدخل أصلا في اختصاص محاكم مكانيا ونوعيا طبقا للأصل العام السالف ذكره ومن ضمن هذه الحالات حالة الجرائم المرتبطة التي تدخل في اختصاص محاكم مختلفة وقد نص على ذلك في المادة 214/4 من قانون الإجراءات الجنائية والتي جرى نصها على أنه ( إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة تحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكانا بإحداها فإذا كانت الجرائم من اختصاص محاكم من درجات مختلفة تحال إلى المحكمة الأعلى درجة …)
وجدير بالذكر أن الارتباط المقصود في هذه المادة إما أن يكون ارتباطا لا يقبل التجزئة أو ارتباطا بسيطا
, وهذا النوع الأخير من الارتباط يتوافر إذا قام بين الجرائم التي يتناولها التحقيق عنصر مشترك مثل أن يكون المتهم واحدا فيها أو تكون قد وقعت جميعها على مجني عليه واحدا دون أن ترتبط بوحدة الغرض ووحدة الحق المعتدى عليه , فإذا ما توافر هذا الارتباط بالمعنى المقصود ترتب على ذلك أن تختص المحكمة الأعلى درجة بنظر الدعاوى التي من اختصاص محاكم أقل منها وينسحب هذا الحكم أيضا على اختصاص سلطة التحقيق باعتبار – كما سلف الإشارة – أن ضوابط الاختصاص المحلى للمحاكم هي ذاتها التي تنطبق على الاختصاص المحلى لسلطة التحقيق , ومن ثم ولما كان ما تقدم وكانت تحقيقات نيابة شبين الكوم قد بدأت إثر دخول المجني عليها الأولى مستشفى قويسنا وأبلغت النيابة العامة بالتقرير الطبي الموقع عليها وباشرت تحقيقاتها بناء على ذلك وكانت الجريمة التي ارتكبها المتهمان الثالث والرابع هي جريمة مستمرة استغرق الركن المادي فيها فترة من الزمن في أكثر من مكان منذ نقلهما المجني عليها الأولى من شقة المتهمة الأولى إلى بلدتها قرية أبنهس بمركز قويسنا , ومن ثم فإن هذه الجريمة المسندة اليهما وقعت بعض عناصر الركن المادي فيها واكتمل بدائرة مركز قويسنا – محافظة المنوفية وبالتالي بالبناء على ما تقدم تكون نيابة شبين الكوم مختصة مكانيا بالتحقيق في هذه الجريمة طبقا لما سبق سرده من أحكام ويمتد الاختصاص تبعا لذلك إلى تحقيق أية جريمة مرتبطة بها , فضلا عن أن المتهمتين الأولى والثانية قبض عليهما بمحافظة المنوفية وبذلك تكون هذه النيابة مختصة بتحقيق جرائم هتك عرض المجني عليها المذكورة واحتجازها وضرب المجني عليها الثانية طبقا لنص المادتين (217,214) من قانون الإجراءات الجنائية وتكون كذلك محكمة جنايات شبين الكوم مختصة محليا قانونا بنظر الدعوى الجنائية عن كل الجرائم المسندة للمتهمتين الأولى والثانية ومختصة كذلك بنظر الدعوى الجنائية عن الجريمة المسندة للمتهمين الثالث والرابع باعتبارهما المحكمة الأعلى درجة وتكون هذه الدفوع بعدم اختصاص المحكمة محليا بنظر الدعوى وعدم اختصاص نيابة شبين الكوم بالتحقيق فيها دفوعا غير قائمة على أساس من القانون متعينا رفضها .

لما كان ذلك وكان من المقرر قانونا أن الارتباط المذكور في الفقرة الأخيرة من المادة
214 من قانون الإجراءات الجنائية والذي من بين ما يترتب عليه امتداد الاختصاص المحلى إلى وقائع هي في الأصل ليست من اختصاص النيابة والاختصاص المحلى يقصد به الارتباط حسب مفهوم المادة 32 من قانون العقوبات وهو أن يكون الفعل جرائم متعددة أو ترتكب عدة جرائم لغرض واحد وترتبط ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة , مما يستوجب بحكم اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة أشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة , بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين طبقا لنص المادة 32 من قانون العقوبات , أما الارتباط البسيط حيث لا يتوافر شروط تطبيق هذه المادة فإنه لا يندرج في مفهوم الارتباط الذي تقصده الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية مما يقتضى بداهة أنه لا يترتب عليه حتما امتداد الاختصاص المكاني لقضاء التحقيق والحكم ليشمل وقائع هو في الأصل غير مختص بها .

لما كان ذلك وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنتين تمسك بعدم اختصاص نيابة ومحكمة شبين الكوم بالوقائع المسندة اليهما لوقوعها خارج دائرة اختصاصها المحلى وبطلان أمر القبض عليهما وقرار إحالتهما لمحكمة الجنايات الصادر من نيابة شبين
الكوم وكان البين من الحكم المطعون فيه أن استند فى عدم قبول هذه الدفوع إلى أن الاختصاص المكاني لقضاء التحقيق والحكم يمتد ليشمل ما يقع خارج دائرة اختصاصه المحلى في حالتي الارتباط الذي لا يقبل التجزئة والارتباط البسيط عملا بالمادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية , وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الجرائم التي نسبتها النيابة العامة إلى الطاعنتين هي جرائم هتك عرض أنثى وحجزها في غير الأحوال المصرح بها قانونا وتعذيبها بدنيا وأضافت للأولى تهمة الضرب بينما نسبت إلى المتهمين الثالث والرابع تهمة إعانة الطاعنتين على الفرار من وجه القضاء , ولما كانت هذه التهمة تختلف في عناصرها وتاريخ ومكان وقوعها ومن ارتكبها والقصد الجنائي فيها عن الجرائم المنسوبة للطاعنتين مما لا يتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي قصدها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ولا التعدد المعنوي في معنى الفقرة الأولى من هذه المادة وهو ما لا يتحقق منه الارتباط المقصود في الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية وكان الارتباط البسيط لا يدخل في معنى الارتباط المشار إليه في المادة 214 إجراءات المذكورة أنفا

لما كان ما تقدم
, فإن ما أقام عليه الحكم قضائه برفض الدفع المشار إليه يكون معيبا بمخالفة القانون
لما كان ذلك وكان من المقرر قانونا أن جريمة إعانة الجاني على الفرار من وجه القضاء المنصوص عليها في المادة 145 من قانون العقوبات لا تقوم في حق الجاني ” الطاعن ” سواء بصفته فاعلا أو شريكا فيها
وكان الحكم المطعون فيه قد استند في رفضه لدفوع الطاعنتين المتعلقة بالاختصاص إلى أن جريمة إعانة الجاني على الفرار من وجه القضاء تمت في دائرة شبين الكوم وباشرت نيابتها التحقيق فيها مما يجعلها مختصة بالوقائع التي ارتكبها الطاعنتان خارج دائرة تلك النيابة
وإذا كان الحكم قد خلا من بيان العلاقة بين تحقيق الجريمة المؤثمة بالمادة 145 من قانون العقوبات وامتداد اختصاص تلك النيابة ليشمل ما ليس في اختصاصها أصلا وهو ما نسب للطاعنتين ارتكابه بدائرة الدقي وإذا خلت مدونات الحكم من سند قانوني كان قائما وقت مباشرة نيابة شبين الكوم التحقيق مع المتهمين الثالث والرابع يبرر تجاوزها لدائرة اختصاصها بمباشرتها إجراءات تحقيق واقعة حدثت في دائرة نيابة الدقي فإن الحكم في هذا الشق يكون معيبا بالقصور فوق عيبه بمخالفة القانون ,
لما كان ذلك
, كان ما عول عليه الحكم في تأسيس رفضه للدفع بعد الاختصاص من أن أمر القبض على الطعنتين الصادر من نيابة شبين الكوم وضبطهما بدائرتها يعقد الاختصاص لها بالتحقيق معهما في الجرائم المنسوب اليهما ارتكابها خارج اختصاص تلك النيابة ومحاكمتهما أمام محكمة جناياتها عملا بنص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية , مردودا بأن الشارع حدد اختصاص كل عضو من أعضاء النيابة العامة بحدود الدائرة التي يعمل بها دون ما يقع خارجها واستثنى من ذلك صدور أمر ندب له من الجهة صاحبة الاختصاص في ذلك , أو أن يشرع في تحقيق واقعة داخلة في دائرة اختصاصه واقتضت ظروف التحقيق القيام بعمل من أعمال خارج هذه الدائرة وكانت الوقائع المنسوبة للطاعنتين – حسبما تكشف عنه مدونات الحكم – قد تمت في دائرة نيابة الدقي وكان أمر القبض الصادر في حق الطاعنتين قد صدر من نيابة غير مختصة وخلت مدونات الحكم من سند قانوني لإصداره فإنه يكون باطلا ولا يعطى تلك النيابة اختصاصا بتحقيق ما وقع خارج دائرتها وبالتالي فإن ما ذهب إليه الحكم في هذا الخصوص يكون غير صحيح ,
لما كان ذلك
, كان مؤدى الفقرة الأولى من المادة الثامنة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 وتعديلاته أن المشرع حدد الاختصاص المكاني لمحكمة الجنايات بشموله ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية وهذا الاختصاص يتعلق بالنظام العام وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الجرائم المنسوبة للطاعنتين وقعت في دائرة نيابة قسم الدقي التابعة لمحكمة جنايات الجيزة ومن ثم تكون هذه المحكمة هي صاحبة الاختصاص بنظر الدعوى وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والبطلان , وكان البطلان المشار إليه في المادة 336 من قانون الإجراءات الجنائية لا يلحق إلا الإجراء المحكوم ببطلانه والآثار المترتبة عليه مباشرة دون ما سبقه من إجراءات تمت صحيحة وليس من شأنه أن يؤثر في قرار إحالة القضية إلى محكمة الجنايات فإن ما تثيره الطاعنتان في شأن بطلانه يكون غير مقبول , لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة المختصة بنظرها بالنسبة للطاعنتين والطاعنين الثالث والرابع وكذا الخامس – الذي لم يقبل طعنه شكلا – لحسن سير العدالة , دون حاجة لبحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعنتين أو التعرض لأسباب الطعن المقدمة من الطاعنين الثالث والرابع .

فلــهذه الأسباب
حكمت المحكمة
أولا
: بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الخامس شكلا
ثانيا
: بقبول الطن المقدم من باقي الطاعنين شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إليهم وللطاعن الخامس
وبعدم اختصاص محكمة شبين الكوم بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة جنايات الجيزة للاختصاص بها