شرط السن والتخطى في التعيين

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
الدائرة السابعة ( موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة .

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد صالح الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ السيد إبراهيم السيد الزغبي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د.حسنى درويش عبد الحميد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أبو بكر جمعة عبد الفتاح الجندي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن سلامة سلومه مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / ياسر محمد صالح أمين السر

أصدرت الحكم الأتي
فى الطعن رقم 15569 لسنة 53 ق.عليا
المقام من
منصور محمد أحمد الشريف
ضد
1- رئيس الجمهورية 2- وزير العدل
3- رئيس هيئة النيابة الإدارية

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 11/ 6/ 2007م أودع الأستاذ عاطف عبد العال البهجي المحامى وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن طلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار الجمهوري رقم 48 لسنة 2007م الصادر بتاريخ 11/2/2007 م فيما تضمنه من عدم تعيينه في وظيفة معاون نيابة بهيئة النيابة الإدارية مع ما يترتب على ذلك من أثار.
وتم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق .

وباشرت هيئة مفوضي الدولة تحضير الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وأعدت تقريراً مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار الجمهوري رقم 48 لسنة 2007م فيما تضمنه من تخطى الطاعن في التعيين بوظيفة معاون بهيئة النيابة الإدارية مع يترتب على ذلك من أثار .

جرى تداول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث كلفت جهة الإدارة تقديم أصل محضر المقابلة الشخصية للطاعن لكن دون جدوى وبجلسة 5/4/2009 م قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/6/2009م وضربت للمذكرات أجلا لم تقدم خلاله ، وبالجلسة المحددة للحكم قررت المحكمة إتماما للمداولة – مد اجل النطق به لجلسة اليوم ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة .
ومن حيث أنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن أقام طعنه الماثل للحكم له بطلباته المشار إليها على سند من إنه حصل على ليسانس الحقوق دور مايو سنة 2004 م جامعة القاهرة بتقدير عام جيد بنسبة 72.5% من مجموع الدرجات ، وتقدم بطلب لشغل وظيفة معاون نيابة بهيئة النيابة الإدارية بناء على إعلان الهيئة ، وأجريت له مقابلة شخصية اجتازها بنجاح ، إلا انه فوجئ بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 48 لسنة 2007 م متضمنا تعيين بعض زملائه ، ومتخطيا إياه ، رغم انه حاصل على درجة الماجستير في القانون من جامعة القاهرة وأنه من أسرة عريقة حسنة السير والسلوك وميسورة الحال كما أجريت التحريات الأمنية بالنسبة له ، ولم تعترض على ترشيحه .

وأضاف الطاعن أن القرار المطعون فيه جاء مخالفا أحكام الدستور ، ومشوبا بالانحراف بالسلطة ، وما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا ، وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 18/2/2007 م ، ولكن دون جدوى ، فلجأ إلى لجنة التوفيق التي أصدرت توصيتها بتاريخ 27/5/2007 م ، ثم أقام طعنه الماثل .
ومن حيث أن الجهة المدعى عليها قد استندت في عدم تعيينها الطاعن في وظيفته محل النزاع إلى سببين الأول هو تجاوزه سن الأربعين عند تقدمه لشغل الوظيفة بينما من شملهم التعيين لا يتجاوز أعمارهم الثلاثين عاماً .

والسبب الأخر سبق اتهام والده في القضية رقم 18224 لسنة 1995 م جنح قسم إمبابة وقضى فيها بالحبس لمدة شهر ، ولذا انتهت التحريات الأمنية إلى عدم الموافقة على شغله هذه الوظيفة لافتقاده أحد شروط التعيين .
ومن حيث انه بالنسبة للسبب الأول من أسباب القرار المطعون فيه فإن المادة 38 مكرر من قانون إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية الصادر بالقانون رقم 117لسنة 1958 المضافة بالقانون رقم 39 لسنة 1974 تنص على أن ” يكون شأن أعضاء النيابة الإدارية فيما يتعلق لشروط التعيين ………….شأن أعضاء النيابة العامة “.

ومن حيث أن المادة (116) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة1972م قد جاءت خلوا من اشتراط حد أقصى لسن المعينين بوظيفة معاون نيابة عامة ، وإن اشترطت حد أدنى لهذه السن وهى تسع عشرة سنة بل أن نصوص قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978م بحسبانها الشريعة العامة لقواعد التوظيف في كل ما لم يرد بشأنه نص في القوانين الخاصة المنظمة لهذا الشأن هذه النصوص جاءت خلوا من اشتراط حد أقصى لسن التعيين لأول مرة ، مما مؤداه ترك هذا الأمر لجهات الإدارة القائمة على المرافق العامة بحسب ما تراه محققاً للصالح العام وشريطه أن تنهض جهة الإدارة إذا ما رأت وضع حد أقصى لسن التعيين إلى الإعلان عنه كأحد شروط التعيين .

ومن حيث أنه إعمالا لما تقدم ولما كانت جهة الإدارة قد قررت أنها تخطت الطاعن في التعيين بوظيفة معاون نيابة إدارية على سند من بلوغه سن الأربعين عند تقدمه لشغلها ، وهو مالا يظهره سند من قانون أو إعلان ، إذ جاءت الأوراق خلوا من اشتراطها حد أقصى لسن التعيين في الإعلان عن هذه الوظيفة فضلا عن أن قالة قصر التعيين على من لم يبلغ الثلاثين عاماً داحضة واقعاً إذ أن الثابت من الأوراق من الطاعن ولم تدحضها أو تقدم ما يناقضها أن القرار المطعون فيه قد تضمن تعيين / عبير عبد السميع مصطفى محمد بوظيفة معاون نيابة وهى من مواليد 18/7/1969م وهو ما يعنى تجاوز سنها عند نشر الإعلان بتاريخ (18/1/2005م) خمسة وثلاثين عاماً ، وهو ما يدحض زعم الإدارة التزامها حد أقصى لسن التعيين في تلك الوظيفة ويقرر السبب الماثل غير مستخلص من أسباب نتيجة حقاً وصدقاً .

ومن حيث أن بالنسبة للسبب الأخر وهو قالة افتقاد الطاعن شرط حسن السمعة فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المشرع لم يحدد أسباب فقدان حسن السمعة والسيرة الحميدة على سبيل الحصر ، وأطلق المجال في ذلك لجهة الإدارة تحت رقابة القضاء الإداري، والذي استقرت أحكامه على أن السيرة الحميدة والسمعة الحسنة هي مجموعة من الصفات والخصال التي يتحلى بها الشخص فتكسبه الثقة بين الناس ، وتجنبه قالة السوء وبما يمس الخلق ، ومن ثم فهي تلتمس في أخلاق الشخص نفسه ، أو هي بصفة شخصية ومتعلقة بسيرته وسلوكه ومن مكونات شخصيته ولا يؤاخذ على صلته بذويه إلا فيما ينعكس منها على سلوكه .

( في هذا النعي حكم هذه المحكمة في الطعن رقم 14878 سنة 51ق بجلسة 23/11/2008 م) .
ومن حيث إن جهة الإدارة قد استندت في افتقادها الطاعن شرط حسن السمعة ، ومن ثم افتقاده أحد شروط التعيين إلى اعتراض الجهة القائمة بالتحريات الجنائية على تعيينه لسبق الحكم على والده بالحبس في القضية رقم 18224 لسنة 1995م جنح قسم إمبابة ، ولما كان الثابت من الأوراق أن والد الطاعن حاصل على الشهادة العالمية مع إجازة التدريس من الأزهر الشريف سنة 1961 م ويعمل – ومازال – مأذوناً شرعياً ،

والثابت من مذكرة الإدارة العامة للمباحث الجنائية بقطاع مصلحة الأمن العام بوزارة الداخلية المؤرخة 21/2/2006م انه لم يستدل على ثمة معلومات جنائية مسجلة لأقارب الطاعن المدونة أسماؤهم بوثيقة التعارف عن والده المذكور حيث سبق اتهامه في القضية رقم 18224 لسنة 1995م جنح إمبابة وقضى فيها بالحبس شهر ، وبجلسة 18/11/1996 م وقضى بالتأييد والإيقاف ، وفضلا عن أن الإدارة العامة للمباحث الجنائية لم تنتهي في مذكرتها إلى الاعتراض على ترشيح الطاعن للوظيفة محل النزاع بل ختمت مذكرتها بعبارة ( رجاء التفضل بالنظر والموافقة على مخاطبة الجهة الطالبة بنتيجة الفحص ) وذلك بعد أن أوردت بيانات ومعلومات أقارب الطاعن ومنهم أخوة وأخوات وأعمام الطاعن الذين يشغلون وظائف شتى بين مهندس زراعي ومحام وموجه بالتربية والتعليم والعمل بالبنك أو الضرائب العقارية ، وفضلا عن ذلك فإن التحريات لم تحدد على الوجه القطع واليقين طبيعة الجنحة أو الجريمة التي أسندت لوالد الطاعن ،

بل جاءت معلوماتها في هذا الصدد مجهلة ولاسيما وأن صحيفة الحالة الجنائية الخاصة به ( أي الوالد ) المؤرخة 3/6/2008 م جاءت خلوا من سبق صدور أحكام جنائية ضده ، بل |أن الثابت من الأوراق المقدمة من الطاعن التي لم تنكرها جهة الإدارة أو تقدم ما يناقضها أنه تم تعيين السيد الأستاذ / على مصطفى على سليمان وكيلا للنيابة العامة ، وهو ما يبين من بطاقة ( كارنية ) العضوية الصادر من نادي القضاة المؤرخ 1/8/2003 م أي في تاريخ سابق لصدور القرار المطعون فيه ، ولما كان والد الطاعن هو جد المذكور لوالدته ، ولم يحل ما اسند إليه بفرض صحته دون تعيينه بالنيابة العامة ، إضافة إلى أن هذا الذي أسند لوالد الطاعن لو استقام جدلا سببا لوصم الأخير بسوء السمعة أو السيرة ، مما يفقده أحد شروط التعيين ، لكان أولى بفقده والده هذا الشرط استمراراً للبقاء في الوظيفة وتبعاً لذلك يكون السبب الماثل قائما على غير أساس من الواقع أو القانون .

ومن حيث أنه تأسيسا على ما تقدم يكون القرار المطعون فيه إذ استند إلى السببين المذكورين قد جاء منتزعاً من غير أصول نتيجة مادياً و قانوناً ، وإذ لم تجادل جهة الإدارة في سبق اجتياز هذه المقابلة ، فمن ثم يكون القرار المطعون فيه لو تضمن تخطى المدعى في التعيين بوظيفة معاون نيابة قد جاء مخالفا للقانون خليقاً بالإلغاء ، مع ما يترتب على ذلك من أثار ، وهو ما تقضى به المحكمة دون أن يقيد هذا القضاء حق جهة الإدارة في الإستيثاق من استيفاء الطاعن شرط اللياقة الطبية .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار الجمهوري رقم 48 لسنة 2007 فيما تضمنه من تخطى الطاعن في التعيين بوظيفة معاون نيابة بهيئة النيابة الإدارية ، مع ما يترتب على ذلك من أثار ، على النحو المبين بالأسباب .

صدر الحكم وتلي علنا في يوم الأحد الموافق 28/6 / 2009 م الموافق 8 رجب سنة 1430 بالهيئة المبينة بصدره .

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : حكم محكمة القضاء الإداري المصري حول شرط السن و التخطي في التعيين للوظيفة