حقوق الارتفاق التبادلية في القانون المدني المصري

حقوق الارتفاق التبادلية في القانون المدني المصري

الطعن 1775 لسنة 60 ق جلسة 26 / 4 / 1995 مكتب فني 46 ج 1 ق 139 ص 705

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العال السمان، وشكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز نواب رئيس المحكمة ومحمد درويش.
————-
ارتفاق” حقوق الارتفاق التبادلية”. ملكية ” الحقوق المتفرعة عن حق الملكية . حق الارتفاق”.
قيود البناء الاتفاقية . حقوق ارتفاق متبادلة لفائدة جميع العقارات . عدم جواز اتفاق البائع ومشترى أحد العقارات على الإعفاء منها كلها أو بعضها دون موافقة باقي أصحاب العقارات . مخالفة غالبية الملاك للقيود . أثره . تحلل صاحب العقار المرتفق به من الالتزام بها . مثال بشأن تجاوز الارتفاع بالبناء الحد المتفق عليه .
مفاد نص المادة 1018 من القانون المدني يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن قيود البناء الاتفاقية التي تدرج عادة في بيوع الأراضي المقسمة وتلزم المشترين لهذه الأراضي بالبناء في مساحة محددة وعلى خط معين بعدم تجاوز ارتفاع محددا أو غير ذلك تكون منشئة لحقوق ارتفاق متبادلة لفائدة جميع العقارات ولا يجوز باتفاق بين البائع وأحد المشترين دون موافقة الباقين الإعفاء منها كلها أو بعضها، إلا أنه إذا ما ألف أغلب ملاك الأراضي مخالفة تلك القيود ودرجوا على ذلك أصبح صاحب العقار المرتفق به في حل من الالتزام بها لانتفاء سبب الالتزام وإذ كان الطاعن أقام بناء تجاوز فيه الارتفاع المتفق عليه بقائمة شروط البيع وكان الخبير أثبت في محاضر أعماله وجود حالات مماثلة في المخالفة وقريبة من عقار النزاع لم تتخذ الشركة المطعون ضدها قبل معظمها أية إجراءات ولم يمحص الحكم أثر هذه المخالفات على طلب الإزالة ولم يبين ما إذا كانت تلك المخالفات تشكل عرفا في الخروج على قيود البناء الاتفاقية من عدمه بحيث يكون الطرف الآخر في حل من الالتزام بها من عدمه. وقضى رغم ذلك بإلزام الطاعن بإزالة المخالفة دون أن يفصح عن سبب الإلزام فإن هذا القضاء يكون معيبا بالقصور.
————
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 3191 لسنة 1979 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بإزالة المخالفة المبينة بالصحيفة مع إلزامه بالتعويض المتفق عليه وقالت شرحا لذلك إنه بتاريخ 14/2/ 1979 خالف الطاعن – المشتري لقطعة أرض من تقسيم الشركة – الاشتراطات البنائية في المنطقة متجاوزا الارتفاع المحدد المبين بقائمة شروط البيع، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره قضت بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة. استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 7309/101 ق القاهرة وبعد أن ندبت المحكمة خبيرا وأودع تقريره قضت بتاريخ 14/2/1990 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بإزالة المخالفة المبينة بصحيفة الدعوى بنفقات على حسابه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
———–
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيانه يقول إن الخبير المنتدب أمام المحكمة الاستئنافية أثبت في محاضر أعماله وجود ثماني حالات مماثلة في المخالفة وقريبة من عقار النزاع وأن الشركة المطعون ضدها لم تتخذ أي إجراء قبلهم مما يفيد النزول عن قيود البناء الاتفاقية إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عما جاء بتقرير الخبير في هذا الصدد فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي في محله، ذلك أن مفاد نص المادة 1018 من القانون المدني يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن قيود البناء الاتفاقية التي تدرج عادة في بيوع الأراضي المقسمة وتلزم المشترين لهذه الأراضي بالبناء في مساحة محددة وعلى خط معين أو بعدم تجاوز ارتفاع محدد أو غير ذلك تكون منشئة لحقوق ارتفاق متبادلة لفائدة جميع العقارات ولا يجوز باتفاق بين البائع وأحد المشترين دون موافقة الباقين الإعفاء منها كلها أو بعضها، إلا أنه إذا ما ألف أغلب ملاك الأراضي مخالفة تلك القيود ودرجوا على ذلك أصبح صاحب العقار المرتفق به في حل من الالتزام بها لانتفاء سبب الالتزام، لما كان ذلك وكان الطاعن قد أقام بناء تجاوز فيه الارتفاع المتفق عليه بقائمة شروط البيع وكان الخبير أثبت في محاضر أعماله وجود حالات مماثلة في المخالفة وقريبة من عقار النزاع لم تتخذ الشركة المطعون ضدها قبل معظمها أية إجراءات ولم يمحص الحكم أثر هذه المخالفات على طلب الإزالة ولم يبين ما إذا كانت تلك المخالفات تشكل عرفا في الخروج على قيود البناء الاتفاقية من عدمه بحيث يكون الطرف الآخر في حل من الالتزام بها من عدمه. وقضى رغم ذلك بإلزام الطاعن بإزالة المخالفة دون أن يفصح عن سبب الإلزام فإن هذا القضاء يكون معيبا بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *