توضيح قانوني حول وضع الإرادة النمطية في التحكيم التجاري الدولي

 

 

وضع الإرادة النمطية في التحكيم التجاري الدولي

يذهب البعض إلى أن القانون بمعناه الضيق، أنه علم يقوم في مخيلة الأشخاص الذين يقومون بوضعه بالنظر إلى الحبكة والحرفية التي يتوفرون عليها في صياغة القاعدة القانونية، ذلك أن قانونا مثل هذا سيولد ميتا وسيأبى المخاطبون حتما تطبيق أحكامه، وسيأتون عمدا مايخالفه. الأمر الذي ينطبق مع واقعة الحال، كون أن العقود النمطية أخدت اتجاهين لاوسط بينهما، وهما هل هاته العقود تكرس لنا المبدأ المتفق عليه بدون أي عقبات تحجم إرادة الأطراف لتبقى إرادة المخاطبين بأحكامها حرة في تغيير ماشاءت من الشروط، أم أن الأمر لايقف عند هذا الحد ، ويمكن أن يشكل قيدا في إطار ممارسته الإرادة لصلاحياتها في هاته العقود، وبالتبعية تكون عقودا إذعانية، تلعب فيها إرادة الطرف القوي أو التجمع المعين نقطة تحول مهمة تساهم بشكل جلي في وضع حدود على هذا المبدأ في إطار التجارة الدولية، ألا وهو قانون الإرادة في المنازعات الخاصة الدولية.

لتكون دراسة هذا الموضوع في ثنائيتين نتحدث في الثاني عن مدى إذعانية هذه العقود على أن نتحدث من خلال الأولى عن طبيعة الإرادة في العقود النمطية.
طبيعة الإرادة في العقود النمطية
بالرغم من أن التوازن المطلق بين مركزي طرفي أي عقد ليس سوى فرض نظري بحت، باعتبار أن عدم التتوازن بين مراكز المتعاقدين يمكن أن يتحقق في أي عقد إذا كان أحد طرفيه مدفوعا للتعاقد لحاجة شخصية، بينما تكون للطرف الأخر حرية إبرام العقد أوعدم إبرامه، ومن تم يستطيع الاستفادة من حاجة الأول إلى التعاقد للحصول على أقصى درجة من المنفعة من هذا العقد. إلا انه لايمكن قبول فكرة أن نظام الحماية أو حتى فكرته تشكل نظاما عاما يشمل جميع أنواع العقود، لأن مثل هذا القول لايتنافى فقط مع مفهوم العقد، ولكنه يؤدي أيضا إلى إضعاف الوظيفة العقدية، بل وإفراغها من كل مضمون في الحياة القانونية. هذه الوظيفة التي تتمثل في تنظيم مصالح الأطراف المتعارضة بطريقة يفترض معها أنها تمكن كل منهم من أن يحصل على أقصى غنم له من العقد.
من ناحية أخرى فإن احترام العقد للقواعد العامة، المتعلقة بإبرامه وتنفيذه “مثل وجوب تنفيذ العقد بحسن نية )” قد يبدو كافيا بوجه عام لتنظيمه[1].

باعتبار أن مسألة إتاحة الفرصة الأكبر للإرادة قد تؤدي إلى حماية حقيقية، ولو كانت هذه العقود تتسم بحاجة خاصة لحماية بعض أطرافها، وذلك انطلاقا من كون أن طبيعة الإرادة في العقود النموذجية تتراوح بين اعتبارها إرادة حرة مطلقة، وبين اعتبارها إرادة مقيدة ينحصر دورها فقط في الإشارة إلى عقد من العقود كيفما كانت شروطه وطريقة انعقاده.

[1] للمزيد من التوسع في هده النقطة يمكن الرجوع إلى كتاب أحمد محمد الهوا ري ، حماية العاقد الضعيف في القانون الدولي الخاص ، الطبعة الثانية 2000 ص 60 ومايليها

اعادة نشر بواسطة محاماة نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.