كيفية تحصيل الشيكات في الإمارات

موضوع الشيكات والاستثمار هما أمران مرتبطان للغاية في دولة كدولة الإمارات، خاصةً وإن كان الاستثمار في مجال العقارات كما هو الأمر في دبي، والتي شهدت أكثر قضايا المستثمرين فيما يتعلق بالشيكات، ذلك بعد الأزمة العقارية عام 2008، فتشير الكثير من الإحصائيات إلى إن أكثر ما تكتظ به مراكز الشرطة في دبي هو قضايا الشيكات ، فهي تمثل تقريباً نحو 75%، فكما أن الإمارات  تعد أفضل منطقة للاستثمار في الشرق الأوسط إلا إنه كان لهذا الأمر تبعاته السلبية كذلك، ففتح باب الاستثمار أمام غير المواطنين في الإمارات جعل ضمان الشيكات شبه منعدم، على عكس المواطنين بالطبع ..

فمشكلات الشيكات الكثيرة والمعقدة هي أمر يشغل كل من المستثمر والمشرع على حد سواء، فيرى البعض أن حل تلك المشكلات يكمن في إلغاء العقوبات الجزائية في حالة عدم الدفع كما في بريطانيا وسويسرا والولايات المتحدة، غير أن آخرين يتمسكون بتلك العقوبات ويرون فيها الضامن وعامل الضغط الوحيد على المدين لدفعه إلى سداد ما عليه من مال مستحق في الشيك.

 فدعنا أولاً نعرف ما المقصود بـ “الشيك” من الناحية القانونية

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

 فالشيك كما نصت عليه المادة 483 من قانون المعاملات التجارية لدولة الإمارات العربية المتحدة بأنه ورقة تجارية تتضمن أمراً صادراً من الساحب إلى المصرف المسحوب عليه بان يدفع في اليوم المبيّن فيه كتاريخ لإصداره مبلغاً معيناً من النقود لإذن شخص ثالث هو المستفيد أو لحامله

من حيث المبدأ فإن للشيك دور هام في  ضمان ما يدين به المدين للدائن، فإن كان الشيك في حد ذاته لا يمثل الضغط المباشر القوي ولكن قد أصبغ المشرع تلك الورقة بشق جزائي، يدفع المدين نحو السداد خوفاً من العقوبة الجنائية المقررة في قانون العقوبات..فقد نصت القوانين على عقوبات جنائية لمن يصدر شيكاً غير قابل للسحب أو بدون رصيد أو يأمر المسحوب عليه بعدم الصرف أو يوقع الشيك بتوقيع مغاير للتوقيع المودع لدي المسحوب عليه أوحتى يتحايل للتهرب من السداد أو صرف قيمة الشيك وذلك بسوء نية .

فنص المشرع في القانون الإتحادي رقم 11 لسنة 1992 المعدل بالقانون الإتحادي رقم 20 لسنة 2005 والذي ينص في المادة 324 علي :


1- لقاضي التنفيذ ان يصدر أمراً بناء علي طلب يقدم من المحكوم له بحبس المدين إذا أمتنع عن تنفيذ حكم نهائي أو أمر أداء نهائي رغم ثبوت قدرته علي الوفاء أو خشية هربه من البلاد ولا يعتبر المدين مقتدراً علي الوفاء إلا إذا قامت ملاءته علي أموال لا يجوز الحجز عليها أو بيعها .
2- ويعتبر المدين مقتدراً ويصدر قاضي النتفيذ أمراً بحبسه إذا أمتنع عن الوفاء وذلك في الحالات الآتية :
أ- إذا قام المدين بتهريب أمواله أو إخفائها بقصد الإضرار بالدائن وأستحال علي الدائن بسبب ذلك التنفيذ علي تلك الأموال .

ب- إذا كان الدين هو قسط أو أكثر من الأقساط المقررة علي المدين ، أو كان المدين ممن كفلوا المدين الأصلي بالدفع أمام المحكمة أو قاضي التنفيذ ، إلا إذا أثبت المدين حصول وقائع جديدة بعد تقرير الأقساط عليه أو بعد إعطائه الكفالة أو أي جزء منها .
ج- إذا كان المبلغ المحكوم به علي المدين نفقة شرعية مقررة .


3- ويأمر قاضي التنفيذ بحبس المدين في الحالات المبينة في الفقرتين السابقتين مدة لا تزيد علي شهر فإذا كانت للمدين إقامة مستقرة فلا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس ستة أشهر متتالية ويجوز الأمر بتجديد حبسه بعد إنتهاء تسعين يوماً علي إخلاء سبيله إذا ظل ممتنعاً عن التنفيذ رغم قدرته علي الوفاء ، وبشرط ألا يتعدي مجموع مدة الحبس 36 شهراً مهما تعدد الدين أو الدائنون

هكذا قد نظم القانون الإماراتي حقوق الدائنين وحفظها بتفعيل عقوبات صارمة ورادعة للمدين المتهرب من سداد الشيك بسوء نية، ذلك بجعل الشيك أداة وفاء وليس مجرد أداة ضمان للحق

ففي حالة الشيك مستحق الدفع، وقد حان موعد هذا الاستحقاق وتهرب المدين ولم يسدد، فإن للدائن اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية، ويكون ذلك بعد أن ينذر المدين بالدفع أولاً،ومن ثم يحصل علي أمر أداء علي عريضة يقدمها مع الشيك وخلال 24 ساعة ويمكنه التنفيذ بموجب أمر الأداء

أما إذا غاب أحد الشروط تلك، أو أن القاضي لم يثبت له هذا الحق فيمكنه حينها أن يحيل الأمر للمحكمة المدنية المختصة التي يصدر حكمها في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

وقد جاء في المادة 401 مكرر وفقا للتعديل الجديد يعاقب بالحبس أو بالغرامة من أعطي بسوء نية صكا(شيكا) ليس له مقابل وفاء كاف قائم وقابل للسحب أو استرد بعد إعطائه الصك كل المقابل أو بعضه بحيث لا يفي الباقي بقيمة الصك أو أمر المسحوب عليه بعدم صرفه أن كان قد تعمد تحريره أو توقيعه بصورة تمنع من صرفه.

ويعاقب بالعقوبة ذاتها من ظهر لغيره أو سلمه صكا لحامله وهو يعلم أن الصك ليس له مقابل قائم يفي بقيمته أو انه غير قابل للسحب.

الا اذا سدد المحرر للشيك ما عليه أو تنازل المستفيد عن القضية ولكن يجب أن يتم ذلك قبل الفصل في القضية والحكم فيها حكم بات، حينها تنقضي الدعوى الجزائية، ولا يتم تنفيذ هذا الحكم البات إذا تم السداد.

ولكن متى يكون الشيك أداة وفاء؟

يكون كذلك في حالة كان متضمناً لتاريخ الإصدار، وأن يكون موصوف بأنه مستحق الدفع لدى الإطلاع، وفي حالة لم يكن موصوفاً بهذا الوصف أي بأنها شيك وفير مستحق الدفع، فتفقد صفتها كشيك وبالتالي لا يتماشى معها الأحكام التي تنطلي على الشيكات في القانون .

وماذا إذا تضمن الشيك تاريخين؟

يصبح حينها أداة ائتمان وليس أداة وفاء، وبذلك يفقد صفته التي تشمله بالحماية القانونية المقررة في المادة 401/1مكرر من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 المعدل بالقانون الاتحادي رقم 34 لسنة 2005 المعدل ، فلابد من تضمنه لتاريخ واحد ليظل محتفظ بالحماية القانونية بصفته أداة وفاء، حيث بنص القانون على شروط معينة لابد من توافرها في صفة الشيك منها التاريخ الواحد، وفي تلك الحالة لا يعاقب الساحب على عدم وجود رصيد، فلابد أن يكون تاريخ الوفاء هو نفسه تاريخ السحب أي أن يكون مستحق لدى الإطلاع، فتصبح سند دين آجل مستحق قيمته حين يحين موعد الدفع، فلا يفقد المستفيد حقه المنصوص عليه في السند فله أن يرجع علي محرر الشيك آخذا بالدليل الكتابي في ثبوت حقه المكتوب فيه.

.

في نظري تكمن المشكلة أساساً فيما نص عليه قانون المعاملات التجارية الإماراتي، من أن المحرر للشيك لابد أن يكون لديه المال المستحق للوفاء في رصيده بالفعل لحظة تحريره للشك، فإن لم يكن هناك مال يغطي المال المستحق، يعد هذا جرم في حد ذاته، ويعاقب عليه.

ولكن هذا الأمر يتعارض مع نص آخر قد نص عليه المشرع في المادة (617) في الفقرة الثانية، حيث ينص على”لا يجوز تقديم الشيك للوفاء قبل ذلك التاريخ” ، فالسؤال هنا، كيف يمكن تقديم شيك قبل تاريخ إصداره؟!

بالإضافة إلى إن القانون الإماراتي يعتبر الشيك أداة وفاء وائتمان في آن واحد فيكون أداة وفاء عند تحريره ويصبح بعد ذلك أداة ائتمان حين يحين أجله استحقاقه؟! وهو ما يخلق حالة كبيرة من اللبس، ذلك أن الهدف الأساسي من خلق ما يسمى بالشيك أن يكون مستحق لدى الاطلاع أي أداة وفاء كالنقود تماما، فجعله بعد ذلك أداة ائتمان أي سند دين عادي غير مفهوم، فالإخلال بالوفاء هو جرم ويعاقب عليه القانون الجزائي وهذا أمر طبيعي، ولكن الإخلال بدين عادي غير مجرم ولا يعاقب عليه القانون الجزائي الإماراتي.

فأصبح الشيك مستخدم بغاية أخرى غير التي من أجلها وُجد، فكيف يعاقب الساحب حين لا يكون لديه رصيد كافي يغطي المبلغ المحرر والذي قد يكون قد حصل على المبلغ المطلوب وقت يحين الاستحقاق، في حين أنه لا يعاقب على الإخلال الفعلي وعدم السداد وقت الاستحقاق؟!

في رأيى: الحل ليس في إلغاء العقوبات الجزائية ولكن في اعتبار الشيك أداة ضامنة للديون، فخوف الدولة من هروب المدين في حالة كان المدين أجنبي هو ما أوقعها في هذا التخبط ربما، ولكن يمكن حل ذلك بمنع الأجنبي من السفر مثلا أو بأن يضمن كفيله ما عليه من أموال حتى يتم سدادها ، ويكون ذلك باستعمال القوانين الصحيحة والطرق السليمة التي تحافظ على حقوق الدائنين.  

.

.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : تحصيل الشيكات في الإمارات